فيما يلي يمكنكم الاطلاع على السمات التي يصف بها مصطفى ملكيان العقلانية الحوارية:
ست سمات للعقلانية الحوارية كما يعبر عنها مصطفى ملكيان
1) السمة الأولى للخطاب العقلاني هي أنه ينبغي ألا يكون معقدًا؛ أي ألا يكون صعبًا وعسيرًا. من يستطيع أن يتحدث بعمق وفي الوقت نفسه بوضوح، فهو في الواقع يمتلك أول مقوم من مقومات العقلانية الحوارية.
2) ينبغي أن يكون الكلام خاليًا من الغموض. الألفاظ المبهمة لا تنطوي على عقلانية حوارية. الكلام المبهم هو الذي تُستخدم فيه ألفاظ مثل قليل، كثير، شديد، ضعيف، أو ألفاظ لا تكون حدودها ومفاهيمها واضحة أساسًا. في الواقع، في مثل هذه الأقوال، تكون العقلانية الحوارية قد انتُهكت.
3) ينبغي ألا يكون كلامنا موهمًا. الإيهام يعني أن يكون للكلام معنيان أو ثلاثة معانٍ، وأن أكون أنا قد أردت واحدًا من هذين المعنيين أو الثلاثة، بينما قد تستنتج أنت معنى آخر. "الغموض" يختلف عن "الإيهام". الإيهام يعني أن يكون كلامي على نحو يحتمل معنيين. عندما أقول كثيرًا أو قليلاً، فليس له إلا معنى واحد؛ لكن ذلك المعنى الواحد نفسه غامض. أما أحيانًا فلا يكون الكلام مبهمًا، بل يكون موهمًا؛ أي فيه إيهام.
4) في الحوار، ينبغي الحديث عن موضوع الحوار؛ لا عن أشياء أخرى. عندما يكون موضوع محاضرتي هو العقلانية، فإنني إذا تحدثت عن أي شيء آخر غير العقلانية، مهما كان الكلام عميقًا وقيمًا، فأنا لا أمارس العقلانية الحوارية؛ لأنه كان من المفترض أن أتحدث عن العقلانية. يُقال: ما رأيك في ×. فيتحدث ذلك الشخص عن كل شيء إلا ×. في بلدنا أيضًا، عندما يُسأل شخص ما ـ من السياسيين إلى عامة الناس في الأسواق وحتى العلماء ـ ما رأيك في ×، فالمقصود هو أنك لا يحق لك فقط أن تتحدث عن ×، ويُسمح لك بالحديث عن أي شيء آخر. عندما يكون لديك سؤال محدد، يتحدثون عن كل شيء إلا ذلك الموضوع. هذه الأقوال، مهما كانت صحيحة ورصينة وقابلة للدفاع عنها، هي أقوال تفتقر إلى العقلانية.
5) ينبغي ألا يكون الكلام أطول مما يكفي لتحقيق الهدف، ولا أقصر من ذلك.
6) يقتضي الحوار أن يضع الإنسان في اعتباره دائمًا أنه يعبر عن رأيه. هناك فرق كبير بين الإخبار عن العالَم، وبين الإدلاء بآرائنا حول العالَم. لنفترض أنني أنظر إلى مصباح وأراه أحمر. يمكنني أن أتحدث بطريقتين: الأولى أن أقول إن لون هذا المصباح أحمر؛ والأخرى أن أقول إن لون هذا المصباح يبدو لي أحمر. ما الفرق؟ القضية الأولى هي ادعاء حول العالَم؛ أما القضية الثانية فهي ادعاء حول تصوري للعالَم. في القضية الثانية، لم أقل إن العالَم هكذا؛ بل قلت إنه يبدو لي هكذا. إن ما تقتضيه العقلانية الحوارية هو أن نصل عمليًا ـ سواء تصريحًا أو تلميحًا ـ إلى أننا لسنا عالمين بما كان وما يكون. نحن لا نعرف بنية العالم وطبيعته ووظيفته. يمكننا أن نقول إن العالم يبدو لنا على هذا النحو. هذا الاقتضاء هو نوع من العقلانية؛ لأننا إن تحدثنا بأي نحو آخر، نكون قد أدعينا ادعاءً يفوق طاقتنا، ومثل هذا الادعاء هو ادعاء بالألوهية؛ ادعاء لا يمكن لأي إنسان أن يقوم به.
.
.
ست سمات للعقلانية الحوارية، مقتبسة من مجلة بازتاب انديشه، العدد 30، صفحة 18، بتاريخ شهريور 1381
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.