بصرف النظر عن الجنس البيولوجي للطفل، فهو يلاحظ في الأسرة والمجتمع «الأنماط الجندرية» ويبني هويته الجندرية على أساسها.
بقليل من التدقيق في أنفسنا وفي المحيطين بنا، ربما نكون قد توصلنا إلى أننا لا نتصرف سلوكياً بشكل رجولي أو أنثوي مئة بالمئة. فعلى سبيل المثال، قد ترى صبياً شديد الاهتمام بالدمى والألعاب التي تُسمى بناتية، وفي المقابل، قد تكون هناك فتاة شغوفة بكرة القدم واللعب بالسيارات. في هذا المقال، نبحث في مدى ارتباط سلوكيات الشخصية لكل فرد، بمعزل عن الهيئة البدنية الذكرية أو الأنثوية التي يولد بها، بجنسه الفسيولوجي.
من الضروري أن نعلم مسبقاً أن «الجنس» (s..e..x) هو مجموعة من الصفات البيولوجية، و«الجندر» (Gender) هو مجموعة من الصفات المكتسبة والثقافية والاجتماعية. لدراسة هذا الموضوع، يمكن لنظرية «المخطط الجندري لبيم» (Bem gender schema theory) التي قدمتها ساندرا بيم (Sandra Bem) لأول مرة عام 1981 وطورها لاحقاً كارول مارتن وتشارلز هالفرسون عام 1983، أن تكون دليلاً جيداً. بناءً على نظرية المخطط الجندري، يتلقى الطفل في بداية حياته وبعد تشكل جنسه البيولوجي، «الأنماط الجندرية» من الأسرة والمحيط. علاقات الطفل الاجتماعية والأنماط الجندرية المرتبطة بحدسه من المجتمع والثقافة هي الأمور التي تشكل المخططات الجندرية.
تقود هذه المخططات الجندرية سلوك الأطفال نحو «المعايير والقوالب النمطية الجندرية» و«التوقعات الثقافية» السائدة في المجتمع. تتشكل هذه المخططات بناءً على ملاحظة الطفل للسلوكيات الأسرية والاجتماعية، وعلى سبيل المثال، يدرك الطفل من خلال ملاحظته إلى أي مدى تُصنف السلوكيات ضمن فئته الجندرية من وجهة نظر الأسرة. لعل المثال الشهير على هذا التصنيف هو أدوات اللعب كالسيارة أو الدمية. بناءً على ملاحظاته لأسرته والمحيطين به، يتكون لدى الطفل، بوعي أو بلا وعي، تصور بأن اللعب بالدمى، على سبيل المثال، ليس أمراً مستحسناً وجميلاً للصبي.
في الواقع، تضَعُ الأنماطُ الجندرية، بمعزلٍ عن الجنسِ الواقعي والطبيعي للطفل، الطفلَ في أُطُرٍ تجعلُهُ يعتبرُ بعضَ السلوكيات أنثوية (Feminine) وبعضَها الآخر ذكورية (Masculine)، وتُعرِّفُ في الأصل كونَ الشخص رجلاً أو امرأةً بناءً على هذه الأنماط الاجتماعية. في هذا التعريف، يبتعدُ الدورُ الاجتماعي لجندرٍ ما عن الهوية الواقعية والطبيعية لذلك الجنس، ويغدو المجتمعُ والعُرفُ، بصفتهما عاملاً خارجياً، هما مَن يفترضُ طبيعيةَ تعريفاتٍ وسلوكياتٍ جديدةٍ لجندرٍ ما. قد لا تكون لهذه التعريفات الاجتماعية صلةٌ تُذكر حتى بالهوية البيولوجية لذلك الجنس. على سبيل المثال، الطفلُ الذي عاش وترعرع في مجتمعٍ غير حديثٍ كثيراً، يعتبرُ رعايةَ الأطفال والعملَ المنزلي واجباً وافتراضاً مُسبقاً لكونِهِ امرأة، ويُعرِّفُ هويةَ جندرِ الرجل في العمل وجلب الدخل. من ناحيةٍ أخرى، الطفلُ الذي تشكّلت هويتُهُ الجندرية في مجتمعٍ حديث، قد لا يُعرِّفُ العملَ في المنزل ورعايةَ الأطفال بالضرورة كجزءٍ من نمط الأنوثة، وقد يعتبرُ رعايةَ الأطفال أو العملَ المنزلي جانباً لازماً من واجبات الذكورة أيضاً.
تعتقد ساندرا بيم أن الأنماطَ الجندرية الذكورية والأنثوية تعمل كحاجزٍ وعائقٍ للمجتمع. بحيثُ إننا إذا ربّينا أطفالَنا خارج القوالب النمطية والأنماط المُعرَّفة مُسبقاً في المجتمع، فسيكون لديهم، في طفولتهم وكبرهم على حدٍّ سواء، قدرةٌ أعلى على الاختيار، ولن تسُدَّ هذه المحدوديات مرونةَ شخصياتهم في مواجهة الظواهر المختلفة.
قدمت ساندرا بيم، بالإضافة إلى النظرية المذكورة، استبياناً بعنوان «
استبيان بيم للدور الجندري». يحتوي هذا الاستبيان على 60 سؤالاً، وبدلاً من الخيارات المحدودة، يُتاح للأفراد مدىً من الدرجات ليتمكنوا من تقييم ذلك البند بناءً على رأيهم. من خلال
هذا الرابط، يمكنكم أنتم أيضاً المشاركة في هذا الاستبيان ومعرفة إلى أي مدى تقعون من الأنوثة أو الذكورة خارج القوالب النمطية الجندرية.
بمعزلٍ عن درجة دقة وصحة هذا الاستبيان التي لا يزال بعض الشك يساورها، من الضروري أن نولي اهتماماً أكبر فيما يتعلق بهذه النظرية نفسها. لقد كانت القوالب النمطية الجندرية مقبولة ومُسلَّماً بها من قِبَل البشر لقرون، وفي العقود والقرون والآلاف السنين الماضية، كان يُنظر إلى الوقوع خارج هذه الأُطُر على أنه مرض وشذوذ، وقد ربّت الكثير من العائلات تقريباً، من الماضي وحتى الآن، أطفالها على أساس هذه الأنماط عينها. بناءً على الإحصائيات المتوفرة، في المرحلة الابتدائية وبداية المرحلة المتوسطة، يهتم الفتيات والفتيان بدرس الرياضيات بمقدار متساوٍ، ولكن مع نهاية المرحلة الثانوية وبدء الجامعة، يحوز الفتيان تقريباً الأغلبية المطلقة لمقاعد التخصصات الهندسية والمحورها الرياضيات. ما هو سبب هذا الفارق المعنوي برأيكم؟
لكن ما هو واجبنا كآباء وأمهات؟ ربما كان الأجدر بنا، بصفتنا مَن نضطلع بمهمة تنشئة وتربية أطفال الجيل القادم، أن نبتعد قليلاً نحن أنفسنا عن هذه القوالب النمطية، وألا نُدمِج في ذهن الطفل وسلوكه، خلال مراحل نموه، بعضاً من المعتقدات والأفكار الاجتماعية السائدة والمدمرة. إن الفهم الصحيح للجنس والجندر بصفتكم أباً أو أماً يمكن أن يكون دليلاً جيداً في طريق تربية أبنائكم ونموهم.
.
.
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
ساختار فیزیولوژیک بدن انسان نیازمند بعضی از ویژگی های شخصیتیست. حال اگر ما در تربیت کودک برای رسیدن به این ویژگی شخصیتی تلاش نکنیم به او ظلم نشده؟؟