اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تنصح نصائح النجاح بـ'العثور على شغفك'، لكن أبحاث علم النفس تُظهر أن هذا التفكير مُضلِّل. فالشغف ليس فطرياً يُكتشَف، بل ينبغي تنميته؛ والإيمان بثبات الاهتمامات يُفضي إلى الإحباط.

«اعثر على شغفك» نصيحة سخيفة!
«اعثر على شغفك؛ إذا وجدت ما تحب القيام به، فلن تضطر للعمل ولو ليوم واحد في حياتك». بالتأكيد سمعتم أو قرأتم جملاً من هذا القبيل. جمل تتردد في الصالونات وندوات النجاح وتزخر بها كتب علم النفس الشعبي. تشير دراسات حديثة أجراها بعض علماء النفس البارزين إلى أنه ربما حان الوقت لتغيير طريقة تفكيرنا بشأن اهتماماتنا.
تتذكر كارول دويك، أستاذة علم النفس في جامعة ستانفورد، أنها سألت مؤخراً في إحدى الندوات طلاب المرحلة الجامعية: «كم منكم ينتظر أن يجد شغفه»؟
قالت لي دويك: «رفع الجميع أيديهم تقريباً، وظهرت في أعينهم نظرات حالمة». تحدثوا عن الأمر وكأنه «سيجتاحهم كموجة». شلاب! مرحى! لقد وقعوا في شركه!
هل سيكون لديهم دافع لا محدود لشغفهم؟ أومأوا برؤوسهم بجدية موافقين.
قالت دويك: «آسفة لإحباط آمالكم، لكن الأمر لا يسير هكذا عادةً».
ما سألت عنه دويك طلابها هو حديث المجالس في المجتمع الأمريكي. لقد زاد استخدام مصطلح «اتبع شغفك» في الكتب الصادرة باللغة الإنجليزية تسعة أضعاف منذ عام 1990. ومن النصائح الجاهزة الأخرى في الإرشاد الجامعي، من مصدر مجهول: «إذا وجدت ما تحب القيام به، فلن تضطر للعمل ولو ليوم واحد في حياتك».
لكن، بحسب رأي دويك وآخرين، فإن هذه النصيحة توجه الناس توجيهاً خاطئاً.
يقول بول أوكيف، الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة ييل-كلية إن.يو.إس: «ما هي عواقب هذه النصيحة»؟ ويضيف: «تعني هذه النصيحة أنه إذا كان العمل الذي تقوم به يبدو كأنه عمل، فأنت لا تحبه». وضرب أوكيف مثال الطالب الذي يتنقل من مختبر إلى آخر محاولاً العثور على المختبر الذي يثير اهتمامه موضوع بحثه. «التصور هو أنني إذا لم أغمر بالحماس لحظة دخولي إلى مختبر ما، فإن موضوع بحثه ليس شغفي أو اهتمامي».
ولهذا السبب، أجرى هو وزميلان له - دويك وغريغ والتون من جامعة ستانفورد - مؤخراً دراسة تقول إنه ربما حان الوقت لتغيير طريقة تفكيرنا بشأن اهتماماتنا. يجادلون بأن الاهتمام لا «يُعثَر عليه»، بل يُنمّى.
صوّر المؤلفون، في مقالة قيد النشر في مجلة سايكولوجيكال ساينس، الفرق بين ذهنيتين. إحداهما ذهنية «النظرية الثابتة»۱ - وهي تصور أن الاهتمامات الأساسية موجودة منذ الولادة وتنتظر فقط أن تُكتشف - والأخرى «نظرية النمو»۲، أي التصور القائل بأن الاهتمامات هي أشياء يمكن لأي شخص أن ينميها مع مرور الوقت.
لفحص كيفية تأثير هذه الذهنيات المختلفة علينا في سعينا وراء مواضيع مختلفة، أجرى المؤلفون سلسلة من الدراسات على طلاب الجامعات، وهي الفئة التي غالباً ما يُنصح أفرادها بالعثور على شغفهم في شكل تخصص أكاديمي أو مسار وظيفي.
في البداية، أجاب الطلاب على استبيان صنفهم إما في فئة «مهووسي التكنولوجيا»۳ - وهو مصطلح للمهتمين بالرياضيات والعلوم - أو «الفنيين»٤ - بمعنى المهتمين بالفن أو العلوم الإنسانية. كما ملأوا استبياناً يحدد مدى موافقتهم على تصور أن اهتمامات الأفراد الأساسية لا تتغير بمرور الوقت. ثم قرأوا مقالة لا تتوافق مع اهتماماتهم، مقالة عن مستقبل الخوارزميات للفنيين ومقالة عن دريدا لمهووسي التكنولوجيا. كلما كان تأييد المشاركين للنظرية الثابتة أكبر، قل اهتمامهم بالمقالة التي لا تتوافق مع هويتهم المذكورة، أي مهووس التكنولوجيا أو الفني.
ثم كرر المؤلفون إجراءً مماثلاً، لكنهم طلبوا أولاً من الطلاب أن يقرؤوا عن النظرية الثابتة أو نظرية النمو. مرة أخرى، أولئك الذين أُخبروا بأن الاهتمامات ثابتة طوال حياة الأفراد كانوا أقل انجذاباً إلى مقالة لا تتوافق مع اهتماماتهم.
يعتقد المؤلفون أن هذا يعني أن الطلاب المؤيدين للنظريات الثابتة قد يتجاهلون محاضرات مثيرة للاهتمام أو فرصاً بحجة أنها لا تتماشى مع الاهتمامات التي أبدوها سابقاً. أو قد يغفلون عن مسارات قد تتقاطع فيها تخصصات أخرى مع المسار الذي اختاروه.
قال لي والتون: «من الحماقة أن تظن أن الاهتمامات هي أشياء تُعثر عليها مكتملة التكوين، ومهمتك أن تطوف العالم بحثاً عنها»، وأضاف: «هذا لا يعكس الطريقة التي اختبرت بها أنا أو طلابي الكلية، فالأمر ليس أننا نذهب إلى الصف ونحضر مؤتمراً أو نقاشاً ونفكر: كم هذا ممتع. بل من خلال عملية الاستثمار والتقدم نخلق شغفاً دائماً في مجال ما».
سبب آخر لرفض النظرية الثابتة هو أنها قد تجعل الناس يصابون بالإحباط بسهولة. في الواقع، إذا أصبح أمر ما صعباً، سيكون من السهل أن تفترض ببساطة أنه لا بد أنه لم يكن شغفك. في جزء من هذه الدراسة، كان الطلاب الذين اعتقدوا أن الاهتمامات ثابتة أقل احتمالاً للاعتقاد بأن السعي وراء الشغف قد يكون صعباً في بعض الأحيان. بدلاً من ذلك، ظنوا أن هذا السعي يوفر «دافعاً لا محدوداً».
درست دوك، إحدى مؤلفي الورقة، سابقاً أنواعاً مختلفة من العقليات المرتبطة بالذكاء. وفقاً لبحثها، الأفراد الذين لديهم عقلية نمو تجاه ذكائهم يكونون أقل خوفاً من الفشل، لأنهم يعتقدون أن الذكاء قابل للتنمية وليس فطرياً. الاهتمامات مرتبطة بالقدرات ولكنها منفصلة عنها؛ قال لي مؤلفو الورقة: قد نكون مهتمين بشيء ما ولكننا لا نجيده كثيراً. يقول أوكيف: «أعزف الغيتار منذ 25 عاماً، لكن لا أستطيع القول إن قدراتي تحسنت كثيراً في السنوات العشر الماضية».
قالت لي دوك إن مقولة «اعثر على شغفك» لها تاريخ جدير بالثناء. «قبل ذلك، كان الناس يقولون: 'اعثر على موهبتك'، وكانت هذه المقولة مروعة للغاية. لأنها كانت توحي بأن فقط أولئك البارعين حقاً في أمر ما هم من يمكنهم النجاح». وأضافت: «'اعثر على شغفك' تبدو أكثر ديمقراطية، فالجميع يمكن أن يكون لديهم شغف». لكن هذه الدراسة تقول إنه حتى فكرة العثور على الشغف «الحقيقي» قد تخيف الناس وتمنعهم من الاستكشاف أكثر في مجال ما.
كما عرّف المؤلفون الطلاب على النظرية الثابتة أو نظرية النمو، ثم عرضوهم لاهتمام جديد: علم الفلك. أولاً، عرضوا عليهم فيديو أنتجته الغارديان للجمهور العام حول أفكار ستيفن هوكينغ، وهو فيديو مسلٍ وسهل الفهم. ثم أعطى المؤلفون للطلاب مقالة تقنية وصعبة للغاية عن الثقوب السوداء نُشرت في مجلة ساينس. الطلاب الذين تعرفوا على النظرية الثابتة، على عكس ما قالوه قبل لحظات بعد مشاهدة الفيديو من أنهم مفتونون بالثقوب السوداء، قالوا بعد قراءة المقالة الصعبة من مجلة ساينس إنهم لم يعودوا مهتمين بالثقوب السوداء. بعبارة أخرى، عندما يُقال لنا إن اهتماماتنا متجذرة بطبيعتها، فإننا نتخلى عن الاهتمامات الجديدة بمجرد أن تصبح الأمور صعبة.
كانت هذه الدراسة نسخاً متماثلاً مسجلاً مسبقاً٥، مما يعني أن المؤلفين أعلنوا في البداية عن فرضياتهم وطرقهم. يُفترض أن تمنع هذه العملية اصطياد البيانات٦، وهو إجراء في تحليل البيانات ألقى بظلاله على العديد من الدراسات النفسية في السنوات الأخيرة.
كي. آن رنينغر، أستاذة جامعية في كلية سوارتمور لم تشارك في هذه الدراسة، درست كيفية تكوين الاهتمامات وتقول إن «علم الأعصاب يؤكد أنه يمكن المساعدة على تكوين الاهتمامات». بعبارة أخرى، بمساعدة مناسبة، يمكن لمعظم الناس أن يصبحوا مهتمين بأي شيء تقريبًا. تقول رنينغر إن الأطفال قبل سن الثامنة يجربون كل شيء. بين سن الثامنة والثانية عشرة، يقارنون أنفسهم بالآخرين ويصابون بالقلق عندما لا يكونون بارعين في أمر ما مثل أقرانهم. هذا هو الوقت الذي ينبغي فيه للمربين إيجاد طرق جديدة لإبقائهم مهتمين ببعض الموضوعات.
على الرغم من أن المؤلفين لم يدرسوا البالغين، فقد أخبروني أن نتائجهم يمكن أن تنطبق على الأشخاص الأكبر سنًا أيضًا. على سبيل المثال، يزداد اهتمام الناس بدور الأبوة والأمومة بسرعة عندما يكون لديهم طفل حقيقي يبكي في المنزل. يقول أوكيف: «قد لا تعرف شيئًا عن السرطان، لكن إذا أُصيبت والدتك به، ستصبح خبيرًا في غمضة عين».
دراسة أخرى أُجريت حول نظرة البالغين إلى الاهتمامات تُظهر أن الأشخاص الذين يعتقدون أنه ينبغي العثور على الاهتمامات يميلون إلى اختيار وظائف تناسبهم تمامًا منذ البداية. إنهم يعطون الأولوية للرضا على الدخل الجيد. في المقابل، الأشخاص الذين يعتقدون أن الاهتمامات تُنمّى يعطون الأولوية لأهداف أخرى، أكثر من الرضا الفوري عن العمل، ويكتب مؤلفو هذه الدراسة: «إنهم ينمون بمرور الوقت ليؤدوا مهنتهم بشكل أفضل» ويضيفون: «في النهاية، يمكن للأشخاص الذين لم يجدوا التوافق المثالي في وظيفة أن يأملوا؛ فهناك أكثر من طريق للوصول إلى الشغف بالعمل».
كيف نعزز عقلية «النمو» لدى الأشخاص اليافعين الخاضعين لتجارب علم النفس في المستقبل؟ إذا كنت أبًا أو أمًا، فلا تتخل عن هواية جديدة بمجرد أن تصبح صعبة. (يقول أوكيف إنك إذا فعلت ذلك، فقد يلاحظ طفلك ذلك).
أبعد من ذلك، لا توجد طريقة واضحة لخلق عقلية النمو تجاه الاهتمامات، باستثناء معرفة أن هذه طريقة معتبرة في التفكير وأن اهتماماتنا قد لا تزال كامنة في الجوار.
يقول والتون: «نحن نحاول إزاحة الستار عن الدلالات الخفية لأشياء مثل ’اعثر على شغفك‘». ويقول: «هل تسير الأمور حقًا بهذه الطريقة؟ قليل من المعرفة قوة».
.
.
Carol Dweck, a psychology professor at Stanford University, remembers asking an undergraduate seminar recently, “How many of you are waiting to find your passion?”
“Almost all of them raised their hand and got dreamy looks in their eyes,” she told me. They talked about it “like a tidal wave would sweep over them.” Sploosh. Huzzah! It’s accounting!
Would they have unlimited motivation for their passion? They nodded solemnly.
ما سألته دويك لطلابها هو لازمة شائعة في المجتمع الأمريكي. لقد تزايد استخدام مصطلح "اتبع شغفك" تسعة أضعاف في الكتب الإنجليزية منذ عام 1990. ومقولة "اعثر على شيء تحب القيام به ولن تضطر للعمل يوماً واحداً في حياتك" هي نصيحة أخرى جاهزة في الإرشاد الجامعي مجهولة المصدر.
لكن وفقاً لدويك وآخرين، فإن هذه النصيحة تضلل الناس.
سأل بول أوكيف، الأستاذ المساعد في علم النفس في كلية ييل-جامعة سنغافورة الوطنية: "ما هي عواقب ذلك؟" "هذا يعني أنك إذا قمت بشيء يبدو كالعمل، فهذا يعني أنك لا تحبه." وضرب لي مثال الطالب الذي يتنقل من مختبر إلى آخر، محاولاً العثور على مختبر يبدو موضوع بحثه وكأنه شغفه. "إنها تلك الفكرة القائلة إنني إذا لم يغمرني الشغف بالكامل عندما أدخل المختبر، فلن يكون ذلك شغفي أو اهتمامي."
لهذا السبب أجرى هو واثنان من المؤلفين المشاركين - دويك وغريغ والتون من ستانفورد - مؤخراً دراسة تشير إلى أنه قد يكون الوقت قد حان لتغيير الطريقة التي نفكر بها في اهتماماتنا. إنهم يجادلون بأن الشغف لا "يُعثر عليه"، بل يُنمّى.
في ورقة بحثية ستصدر قريباً في مجلة العلوم النفسية، يحدد المؤلفون الفرق بين العقليتين. الأولى هي "نظرية ثبات الاهتمامات" - فكرة أن الاهتمامات الجوهرية موجودة منذ الولادة، بانتظار اكتشافها - والأخرى هي "نظرية النمو"، فكرة أن الاهتمامات هي شيء يمكن لأي شخص تنميته مع مرور الوقت.
لدراسة كيفية تأثير هذه العقليات المختلفة على سعينا وراء مواضيع مختلفة، أجرى المؤلفون سلسلة من الدراسات على طلاب الجامعات - وهي الفئة التي كثيراً ما تُنصح بالعثور على شغفها في شكل تخصص أكاديمي أو مسار وظيفي.
أولاً، أجاب الطلاب على استبيان يصنفهم إما على أنهم "تقنيون" - وهو تعبير عامي يعني المهتمين بالرياضيات والعلوم - أو "إنسانيون"، أي المهتمون بالفنون أو العلوم الإنسانية. كما ملأوا استبياناً يحدد مدى موافقتهم على فكرة أن اهتمامات الناس الجوهرية لا تتغير بمرور الوقت. ثم قرأوا مقالاً لا يتوافق مع اهتماماتهم - مقال عن مستقبل الخوارزميات للإنسانيين، ومقال عن دريدا للتقنيين. كلما زاد تأييد المشاركين لنظرية "الثبات" في الاهتمامات، قل اهتمامهم بالمقال الذي لا يتطابق مع هويتهم المذكورة سابقاً كتقنيين أو إنسانيين.
ثم كرر المؤلفون إجراءً مماثلاً، لكنهم جعلوا الطلاب يقرأون أولاً إما عن نظرية ثبات الاهتمامات أو نظرية النمو. مرة أخرى، أولئك الذين تعلموا أن الاهتمامات ثابتة طوال حياة الشخص كانوا أقل انجذاباً لمقال لا يتوافق مع اهتماماتهم.
يعتقد الباحثون أن هذا قد يعني أن الطلاب الذين لديهم نظريات ثابتة حول الاهتمامات قد يتخلون عن محاضرات أو فرص مثيرة للاهتمام لأنها لا تتماشى مع شغفهم المعلن مسبقًا. أو أنهم قد يتجاهلون الطرق التي يمكن أن تتقاطع بها التخصصات الأخرى مع تخصصهم.
قال لي والتون: "إذا كانت الشغف أشياء تُعثر عليها مكتملة التكوين، ومهمتك هي أن تبحث في العالم عن شغفك – فهذه فكرة جنونية. إنها لا تعكس الطريقة التي أختبر بها أنا أو طلابي المدرسة، حيث تذهب إلى فصل دراسي وتحضر محاضرة أو محادثة، وتفكر، هذا مثير للاهتمام. إنك من خلال عملية استثمار وتطوير تنمي شغفًا راسخًا في مجال ما."
سبب آخر لعدم الأخذ بالنظرية الثابتة هو أنها قد تدفع الناس إلى الاستسلام بسهولة شديدة. إذا أصبح شيء ما صعبًا، فمن السهل أن تفترض أنه ببساطة لم يكن شغفك في نهاية المطاف. في جزء من هذه الدراسة، كان الطلاب الذين اعتقدوا أن الاهتمامات ثابتة أقل ميلًا أيضًا للاعتقاد بأن السعي وراء شغف ما سيكون صعبًا في بعض الأحيان. بدلاً من ذلك، اعتقدوا أنه سيوفر "دافعًا لا ينتهي".
دويك، إحدى مؤلفات الورقة البحثية، درست سابقًا أنواعًا مختلفة من العقليات المتعلقة بالذكاء. الأشخاص الذين لديهم عقلية النمو تجاه ذكائهم يميلون إلى أن يكونوا أقل خوفًا من الفشل، وفقًا لأبحاثها، لأنهم يعتقدون أن الذكاء يُنمّى وليس فطريًا. الاهتمامات مرتبطة بالقدرات ولكنها متميزة عنها، كما أخبرني مؤلفو الدراسة: يمكنك أن تكون مهتمًا بشيء ما ولكن لا تجيده كثيرًا. قال أوكيف: "أنا أعزف على الغيتار منذ 25 عامًا، لكن لا يمكنني القول إن قدراتي تحسنت كثيرًا في السنوات العشر الماضية."
أخبرتني دويك أن عبارة "اعثر على شغفك" لها تاريخ جدير بالثناء. قالت: "قبل ذلك، كان الناس يقولون، 'اعثر على عبقريتك'، وكان ذلك مخيفًا للغاية. كان يعني ضمناً أن الأشخاص اللامعين حقًا في شيء ما هم فقط من يمكنهم النجاح. 'اعثر على شغفك' بدت أكثر ديمقراطية. يمكن للجميع أن يكون لديهم اهتمام." لكن هذه الدراسة تشير إلى أنه حتى فكرة العثور على اهتمامك "الحقيقي" يمكن أن تخيف الناس وتمنعهم من التعمق أكثر في مجال ما.
كما جعل الباحثون الطلاب يتعلمون إما عن النظرية الثابتة أو نظرية النمو ثم عرضوهم لاهتمام جديد: علم الفلك. أولاً، جعلوهم يشاهدون فيديو من إعداد الغارديان لجمهور عام حول أفكار ستيفن هوكينغ. كان سهل الفهم ومسليًا. ثم جعل الباحثون الطلاب يقرؤون مقالة تقنية صعبة للغاية في المجلة الأكاديمية ساينس حول الثقوب السوداء. على الرغم من قولهم قبل لحظات فقط، بعد مشاهدة الفيديو، إنهم مفتونون بالثقوب السوداء، إلا أن الطلاب الذين تعرضوا للنظرية الثابتة للاهتمامات قالوا إنهم لم يعودوا مهتمين بالثقوب السوداء بعد قراءة مقالة ساينس الصعبة. بعبارة أخرى، عندما يُقال لك إن اهتماماتك متأصلة بطريقة ما، فإنك تتخلى عن الاهتمامات الجديدة بمجرد أن تصبح الأمور صعبة.
كانت هذه الدراسة تكرارًا مسجلاً مسبقًا، مما يعني أن المؤلفين ذكروا منذ البداية فرضيتهم وأساليبهم. تهدف هذه العملية إلى منع التلاعب بالبيانات (p-hacking)، وهي ممارسة بيانات مشبوهة ألقت بظلالها على العديد من دراسات علم النفس في السنوات الأخيرة.
ك. آن رينينغر، أستاذة في كلية سوارثمور لم تشارك في الدراسة، بحثت في تطور الاهتمامات وقالت إن "علم الأعصاب أكد أنه يمكن دعم الاهتمامات لتتطور". بعبارة أخرى، مع المساعدة المناسبة، يمكن لمعظم الناس أن يصبحوا مهتمين بأي شيء تقريبًا. قبل سن الثامنة، قالت، سيجرب الأطفال أي شيء. بين سن الثامنة والثانية عشرة، يبدأون في مقارنة أنفسهم بالآخرين ويشعرون بعدم الأمان إذا لم يكونوا جيدين مثل أقرانهم في شيء ما. عندها يجب على المعلمين البدء في إيجاد طرق جديدة لإبقائهم مهتمين بموضوعات معينة.
على الرغم من أن المؤلفين لم يفحصوا البالغين، إلا أنهم أخبروني أن نتائجهم يمكن أن تنطبق على الفئة السكانية الأكبر سنًا أيضًا. على سبيل المثال، يميل اهتمام الناس بالأبوة إلى التصاعد بسرعة بمجرد وجود طفل حقيقي يبكي في منزلهم. قال أوكيف: "قد لا تعرف شيئًا عن السرطان، ولكن إذا أصيبت والدتك بالسرطان، ستصبح خبيرًا فيه بسرعة فائقة".
أظهرت دراسة مختلفة أجريت على آراء البالغين تجاه الشغف أن الأشخاص الذين يعتقدون أن الشغف يُعثر عليه يميلون إلى اختيار وظائف تناسبهم جيدًا منذ البداية. إنهم يعطون الأولوية للمتعة على الأجر الجيد. في الوقت نفسه، يعطي الأشخاص الذين يعتقدون أن الشغف يُطور الأولوية لأهداف أخرى على المتعة الفورية في العمل، وهم "ينمون ليتلاءموا مع مهنهم بشكل أفضل مع مرور الوقت"، كما كتب مؤلفو تلك الدراسة. وأضافوا: "في الختام، يمكن للأشخاص الذين لم يجدوا ملاءمتهم المثالية في مهنة أن يتشجعوا - فهناك أكثر من طريقة لبلوغ الشغف بالعمل".
كيف نزرع عقلية "النمو" لدى الشباب، أفراد التجارب النفسية المستقبلية في أمريكا؟ إذا كنت والدًا، يمكنك تجنب ترك الهوايات الجديدة بمجرد أن تصبح صعبة. (قد يلاحظ أطفالك ذلك إذا فعلت، كما قال أوكيف).
بخلاف ذلك، لا توجد طريقة واضحة لتطوير عقلية النمو حول الاهتمامات، سوى معرفة أنها طريقة صحيحة للتفكير، وأن شغفك قد يكون قاب قوسين أو أدنى.
قال والتون: "نحن فقط نحاول إزاحة الستار عن الآثار الخفية لأشياء مثل، 'اعثر على شغفك'. هل هذه حقًا هي الطريقة التي تسير بها الأمور؟ القليل من المعرفة قوة".
.
.
• هذه المقالة بقلم أولغا كازان، نُشرت في 12 يوليو 2018 بعنوان «Find Your Passion’ Is Awful Advice» على موقع ذا أتلانتيك. وقد نشرها موقع ترجمان في 7 أغسطس 2018 بعنوان «اعثر على شغفك نصيحة سخيفة» بترجمة إلهام آقاباباغلي. •• أولغا كازان (Olga Khazan) هي إحدى كاتبات ذا أتلانتيك، وتكتب عن الصحة والنوع الاجتماعي والعلوم. كما نُشرت لكازان كتابات في واشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز وفوربس وبعض المطبوعات الأخرى.
[۱] Fixed theory of interest [۲] Growth theory [۳] Techy [۴] Fuzzy [۵] Replication
[۶] p-hacking: نوع من إساءة استخدام تحليل البيانات، حيث تُجرى العديد من الاختبارات الإحصائية ويتم التأكيد فقط على تلك التي تحقق نتائج ملحوظة. في حين أنه، قبل التحليل، ينبغي تحديد فرضية واحدة حول النتيجة الرئيسية، ثم إجراء اختبار واحد لها [المترجم].
.
.
علم النفس
علم النفس
علم النفس
البيئة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.