اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
التعريف المفهومي سبعة عشر نوعاً، وهو بخلاف تعريف اللفظ أو الشيء لا يتناول سوى المفاهيم الذهنية. من التعريف بالجنس والفصل إلى التعريف التصريحي الشائع في العلوم، يستعرض مصطفى ملكيان أقسام هذا التعريف في هذه المحاضرة.

قلنا إننا نعرّف أحيانًا اللفظ، وأحيانًا نعرّف الشيء العيني الخارجي، وأحيانًا نعرّف المفهوم. وكان حديثنا في التعريف المفهومي. لذلك عندما نقول الأقسام السبعة عشر للتعريف، فإنما نعني الأقسام السبعة عشر للتعريف المفهومي، ولا شأن لنا بتعريف الألفاظ ولا بتعريف الأشياء العينية الخارجية.
مصطفى ملكيان - الجلستان 21 و22 من التحليل الفلسفي - سنة 1389
أوّل هذه التعريفات من هذا القسم ذكرناه في الجلسة السابقة، وهو ما نسمّيه التعريف بالجنس والفصل منذ زمن أرسطو، ويُقال له أيضًا التعريف بالجنس والتعريف بالفصل. وبحسب هذا التعريف، كان لدينا الحدّ والرسم، ثمّ انقسم الحدّ نفسه إلى حدّ تامّ وحدّ ناقص، وانقسم الرسم أيضًا إلى رسم تامّ ورسم ناقص. وهذا النسق المنطقي قائم بالكامل على الماهوية أو essentialism. ومن بين هذه الأربعة، كانت الأولوية من حيث الفضل للحدّ التامّ، ثمّ الحدّ الناقص، ثمّ الرسم التامّ، ثمّ الرسم الناقص. ولأنّه صار مهجورًا، فإنّي لا أخوض في هذا البحث، وقد نوقش في كتبنا المنطقية بما فيه الكفاية. طبعًا، كانت لفظة الحدّ تُستعمل أحيانًا بمعنى أيّ تعريف. ومن هذا المنطلق، سمّى ابن سينا رسالته في التعريفات بـ "رسالة الحدود"، أي رسالة الحدود، التعريفات. غير أنّ الحدّ كان قسمًا من التعريف، والقسم الآخر من التعريف هو الرسم.
التعريف من القسم الثاني هو التعريف التصريحي؛ stipulative definition. في التعريف التصريحي، أنت نفسك تبتكر مفهومًا، وتعرّفه بضمّ عدّة مفاهيم أخرى بعضها إلى بعض. يُسمّى هذا التعريف التصريحي أو التعريف التعييني، حيث تُعيّن أنت بنفسك أنّك ستستعمل هذا المفهوم على هذا النحو. مثلًا، أقول إنّ في ذهني مفهومًا أُسمّيه باللفظ "كُرُك". فتقول: ما معنى كُرُك؟ فأقول: كُرُك هو حاصل ضرب طول قامة شخص في وزن ذلك الشخص في مقدار الطعام الذي يستهلكه في اليوم والليلة. ثمّ نقول: كم كُرُك السيّد فلان؟ لقد تكوّن الآن مفهوم جديد. مثل RH الذي يحسبونه. انتبه، أنا ابتكرت مفهومًا بدا لي مفيدًا لسبب ما في ذهني، وعرّفته بضمّ عدد n من المفاهيم الأخرى. فإذا أردنا أن نعرِّف كُرُك، نقول إنّنا قدّمنا تعريفًا تصريحيًا لكُرُك.
كثير من التعريفات الموجودة في الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء هي تعريفات تصريحية؛ أي إنّ الفيزيائي يحتاج أن يبتكر مفهومًا ثمّ، بضمّ مفاهيم أخرى بعضها إلى بعض، يُعرِّف ذلك المفهوم لمخاطبيه. التعريف التصريحي يُستعمل عادةً في العلوم، بمعنى discipline، أي في مختلف فروع الرياضيات والمنطق والفلسفة والعلوم التجريبية، طبيعية كانت أم إنسانية. في هذه المجالات، تُستعمل التعريفات التصريحية كثيرًا. مثلًا، يقول الفيلسوف: إذا كان شيء ما، بمقتضى ذاته، ليس أميل إلى الوجود منه إلى العدم، ولا أميل إلى العدم منه إلى الوجود، فإنّنا نُسمّيه ممكن الوجود. لقد اكتسب ممكن الوجود الآن تعريفًا تصريحيًا. هذه التعريفات التصريحية نافعة جدًا. مثلًا، التعريف المتعارف عليه بعنوان standard of life أو مستوى المعيشة، هذا تعريف ابتكروه. ضمّوا عدّة أشياء بعضها إلى بعض ثمّ أنشأوا تعريفًا يُسمّى standard of life وله تطبيقاته.
إذا تأملتم هذا التعريف بدقة، فستستخلصون منه عدة نقاط كنت قد أشرت إليها جميعاً. النقطة الأولى هي أن مفهوماً قد تولد في ذهني أنا المُعرِّف، لم يكن موجوداً من قبل، ولم يسبق له أن وُجد في ذهن شخص آخر. النقطة الثانية هي أنني أتوخى تعريف مخاطبيّ بهذا المفهوم. والثالثة هي أنني لا أستطيع تعريف مخاطبيّ بهذا المفهوم عن طريق المعرفة بالآلفة، بل لا بد لي من سلوك طريق المعرفة بالوصف، أي knowledge by description. فلو كان بوسعي تعريفهم عن طريق knowledge by acquaintance أو المعرفة بالآلفة، لما لجأت إلى المعرفة بالوصف. والمعرفة بالوصف تتحقق باستبعاد عدد n من المفاهيم. هذا هو التعريف التصريحي أو تعريف القسم الثاني. أحياناً، لا يكون اللفظ الذي يختاره المرء لمفهومه مثل لفظي "كُرُك". فـ "كُرُك" لم تكن مستعملة في الفارسية إطلاقاً حتى الآن، وأنا أول من استخدمها. لكن أحياناً، يكون اللفظ الذي يضعه الشخص للمفهوم الذي أبدعه في ذهنه مستعملاً من قبل في تلك اللغة، ولكن بمعنى آخر، مثل لفظي "الله" و"القوة". فمثلاً، قبل أن تستخدم الفيزياء لفظ "القوة"، كان الناس يستخدمونه، فيقولون مثلاً: قوة فلان كبيرة. ثم جاء الفيزيائيون واخترعوا مفهوماً، واستخدموا للإشارة إليه لفظ "القوة" مرة أخرى. وهذا هو الغالب. فعندما يتبلور مفهوم جديد في ذهن فيزيائي أو كيميائي أو عالم أو فيلسوف، نادراً ما يستخدمون لفظاً مهملاً أو غير مستعمل، ثم يجعلون هذا اللفظ المهمل مستعملاً من الآن فصاعداً، أي يلقون عليه ذلك المعنى. قد أستخدم أنا لفظ "فرهنگ" من المعجم، ولكن لا أوظفه لأي من المفاهيم التي استُعمل بها حتى الآن في الفارسية، بل أستخدمه أنا للمفهوم الذي في ذهني، وهنا أيضاً يصبح "فرهنگ" تعريفاً تصريحياً، لأن لفظه كان مستعملاً ولكن بمعنى آخر. الأمر أشبه بأن أسحب محتوى بيضة كاملة بحقنة، ثم أملأها بمواد أخرى. الآن ظاهرها هو نفس البيضة، لكن باطنها لم يعد بياضاً وصفاراً، بل سائل آخر. وهكذا هنا، أكون قد أفرغت لفظ "فرهنگ" من معناه السابق، وألقيت فيه معنى جديداً. ولا إشكال في ذلك، بشرط أن أصرح بهذا المعنى وأقول: من الآن فصاعداً، إذا ورد لفظ "فرهنگ" في أقوالي أو كتاباتي، فليس بمعانيه السابقة، بل إن هذا المفهوم في ذهني وقد استخدمت له كلمة "فرهنگ".
التعريف التصريحي هو التعريف الأكثر شيوعاً في العلوم
التعاريف التصريحية أكثر بكثير مما نتصوره للوهلة الأولى. فنحن نستخدم الكثير من التعاريف التصريحية، ولكن لأننا نستخدم لفظاً مألوفاً في اللغة، لم يكن مهملاً بل كان مستعملاً من قبل، لا ينتبه أحد إلى أنني أبدعت مفهوماً جديداً وأشير إليه بهذا اللفظ. هذا التعريف هو أكثر أنواع التعريف شيوعاً في العلوم والمعارف، أي في الـ discipline، لا في الحياة اليومية. سواء أكان علماً طبيعياً أم فلسفياً أم رياضياً أم منطقياً، فهو النوع الأكثر رواجاً. وفي التعاريف التصريحية، يجب الالتزام حتى النهاية بالاتفاق الذي يُعقد مع المخاطب. فعليه مثلاً أن يستخدم "فرهنگ" بالمعنى الذي صرح به، وألا يعود إلى المعاني التي كانت مستعملة من قبل. وهذا لا يحدث في حالة "كُرُك"، لأنها لم يكن لها أي معنى سابقاً.
التعريف الثالث هو التعريفات السياقية أو النصية التي تُسمّى contextual definitions. ولكي أوضّح هذه التعريفات، لا بد أن أعود إلى ملاحظة في قواعد اللغة. في اللغات المختلفة، تُقسّم الألفاظ المستخدمة بطرق شتى. فمثلاً في اللغة العربية يقولون إن كل لفظة إما اسم أو فعل أو حرف ولا تخرج عن هذه الأقسام الثلاثة. ليس لدينا في العربية صفة ولا ظرف ولا ضمير. فالضمير أو الصفة يُعدّ نوعاً من الاسم. وفي اللغة الفارسية، تُقسّم الألفاظ بين ستة أقسام وتسعة. يقولون لدينا: اسم، وضمير، وفعل، وظرف، وصفة، وحرف جر، وحرف عطف، وحرف إشارة... إلخ. لكن في جميع اللغات، وعلى الرغم من أن الألفاظ تُصنّف بصور مختلفة، إلا أن هناك شيئاً واحداً مشتركاً بينها جميعاً، وهذا يندرج ضمن universal grammar أو القواعد النحوية الكونية، أي أنه صادق في كل اللغات.
الألفاظ المستخدمة في أي لغة تنقسم في تقسيم كبير إلى قسمين: ألفاظ لها معنى مستقل وألفاظ ليس لها معنى مستقل. إذا كان اللفظ بحيث إذا استُعمل وحده يتبادر إلى ذهنك معنى، نقول عن هذا اللفظ إنه ذو معنى مستقل. مثلاً نقول: ماء، أو غابة، أو عندليب، أو قطة، أو ذهب، أخذ... ولكن هناك سلسلة من الألفاظ في اللغة لا يُفهم معناها بمفردها، إلا إذا استُعملت في ضمن عبارة أو جملة. وإلا فإن معناها لا يمكن التعرف عليه. أي يجب أن تُستعمل في clause أو phrase أي عبارة، أو في sentence أي جملة. نقول إن هذه الألفاظ لها معانٍ غير مستقلة. مثلاً أقول «مِنْ»؛ ما معنى «مِنْ»؟ لا يمكن فهم «مِنْ». لكن إذا قلت: ذهب حسن من طهران إلى قم، فإن «مِنْ» تكتسب معنى خاصاً. هنا «مِنْ» تكتسب معنى الابتداء. لكن إذا قلت: صُنعت الكعكة من البيض والدقيق. فإن «مِنْ» هنا لا تفيد الابتداء، وإذا قلت: طلب مني فلان أن... فهنا «مِنْ» ليس لها المعنى الأول ولا المعنى الثاني. وإذا قلت: من حيث أنك صديقي... فهنا أيضاً لـ «مِنْ» معنى رابع. أما الماء فليس كذلك. الماء في أي جملة تُستعمل فيها، تبقى تحمل معنى الماء نفسه. هذه تُسمى الألفاظ ذات المعاني غير المستقلة. وعادةً ما يسمي علماؤنا هذه الأخيرة بأنها ذات معانٍ حرفية أو لها معنى حرفي. لأن علماءنا تعاملوا مع اللغة العربية، وفي العربية تنقسم الكلمات إلى اسم وفعل وحرف. الاسم له معنى مستقل. والفعل كذلك. فقط الحرف ليس له معنى مستقل. مثل «مِنْ»، «عن»، ومن هذا المنطلق يُسمونها معاني حرفية، لأنهم رأوا مصداق المعاني غير المستقلة في الحروف. لكننا لسنا هكذا في اللغة. كما أن منهج علم الدلالة يُستخدم للثانية، لا للأولى.
والآن يدور النقاش حول أنك لا تستطيع أبداً أن تُعرّف الألفاظ التي لها معانٍ غير مستقلة، إلا إذا أتيت بالعبارات والجمل التي استُعملت فيها تلك الألفاظ. فنحن من خلال تلك العبارات والجمل ندرك ذلك المعنى غير المستقل. ومن هذا المنطلق يُسمى هذا التعريف بالتعريف النصي. يجب أن تأتي بنص، أن تأتي بسياق أو context حتى نفهم من ذلك النص والسياق شيئاً فشيئاً ما معنى «مِنْ». وإلا فإننا لا نفهم ما المعنى الذي تحمله «مِنْ». إذا تدبرتم الأمر، ففي كتب المعاجم الموثوقة جداً، لا يضعون معنى إلى جانب الحروف، بل يقولون تُستعمل لكذا، لأنه لا يمكن أن يقولوا «مِنْ» معناها الابتداء، مثلاً يكتبون «مِنْ» تُستعمل لذكر الابتداء. لأنه لو كان الأمر كذلك لأمكن وضع الابتداء مكان «مِنْ»، وبدلاً من أن نقول: ذهب حسن من طهران إلى قم، نقول: ذهب حسن ابتداء طهران إلى قم. إذن يتضح أن «مِنْ» ليست بمعنى «الابتداء». «مِنْ» تُستعمل بمعنى «الابتداء». ولهذا في اللغة الإنجليزية، معاجم مثل أكسفورد وكمبريدج عندما تورد حرفاً تكتب used when. أي تُستعمل عندما... وإلا لو كتبوا أن «مِنْ» تساوي الابتداء، فالابتداء له معنى مستقل، أما «مِنْ» فليس لها معنى مستقل، إذن لا يمكن أن يكون معنى «مِنْ» هو الابتداء.
سؤال: أي أنه يمكن للاسم والفعل أن نجد لهما مترادفات في قاموس المترادفات، أما بالنسبة للحروف فيجب أن نرجع إلى معجم الاستعمال، حتى نفهم معنى from مثلاً ونجد استعمالها، وهذا بالطبع بخصوص الحروف، لكن أحياناً توجد مثل هذه الحالة بخصوص الألفاظ والمفاهيم أيضاً.
جواب: بله، دقیقاً.
بعضی حروف مثل «و» یعنی چه؟ مثلاً من و علی آمدیم. شما میگویید «و» یعنی به همراهی است. با این حال «و» حرف است، اما معنا ندارد. این است كه «و» یا خود حروف «یا» نمیشود در فرهنگ لغت در مقابل «یا» نوشت، یا مساوی است با «یا». در تعریف contextual مینویسند یا آب بخور یا نوشابه و روبرویش مینویسند اگر آب خوردی نوشابه نخور، و اگر نوشابه خوردی آب نخور. پس «یا» یعنی اینكه دو چیز با هم قابل جمع نیستند. اگر دقت كرده باشید، اینجا نیامدند «یا» را معنا كنند. اینجا فقط جملهای كه در آن حرف «یا» به كار برده شده است را معادل كردهاند با یك جمله دیگری كه از طریق آن جمله دوم شما معنای «یا» را میفهمید. گفتیم اگر آب خوردی، نوشابه نخور و اگر نوشابه خوردی، آب نخور. اینجا بحث بر سر خود «اگر» هم هست. خود اگر هم معنای حرفی دارد. خود اگر را هم باید با یك context دیگری معنا كنیم، مثلاً بگوییم اگر به خانهی ما آمدی فلان كتاب را به تو نشان خواهم داد، یعنی این را معنا كنیم و بگوییم فقط در صورتی كتاب را به تو نشان خواهم داد كه به خانهی ما بیایی. از این طریق میفهمیم كه معنای «اگر» شرطیت است، یعنی «اگر» به معنای شرط به كار میرود، یعنی شرط دیدن كتاب این است كه تو به خانهی ما بیایی. از این نظر ادات ساده منطقی همه باید تعریف contextual بشوند مثل عاطف و فاصل و... كه شما آنها را در منطق خواندهاید و راه دیگری برای تعریف آنها نداریم و خیلی وقتها این تعریف، تعریف مشكلی است. مثلاً شما میخواهید «و» را برای من معنا كنید، با خودتان میگویید جملهای میآورم و حرف «و» را در قالب آن كلمه برای او توضیح میدهم. مثلاً میگویم حسن و حسین آمدند. حالا میخواهید «و» را ترجمه كنید بعد كلمهای را به جای «و» در این جمله میگذارید تا من معنای «و» را بفهمم. ممكن است بگویید هم حسین آمد، هم حسن آمد. اینجا «هم» آمد. شما میخواهید حالا «هم» را توضیح دهید. «هم» معنای غیرمستقل یا حرفی دارد. آنوقت در توضیح «هم» میگویند چنین نبود كه حسین آمده باشد و حسن نیامده باشد و چنین نبود كه حسن آمده باشد و حسین هنوز نیامده باشد. آنوقت تا اینطور بگویید میبینید كه «و» به كار رفت. ما در تعریف «هم» اینجا باز از «و» استفاده كردهایم. این خیلی پیچیدگی دارد. یكی از مباحث جالب و سرگرم كننده برای فیلسوفان این است كه بتوانند حروف را تعریف كنند. این حروف، بعضیشان ادات شرطند، بعضی ادات عطفند، بعضی ادات فصلند و قسعلیهذا. بعضی گفتند یك فعل هم هست كه با وجودی كه فعل است، معنای حرفی دارد و آن هم فعل «هستن» با فعل «بودن» است. مثلاً میگوییم حسن بیمار است. با وجودی كه «است» هم فعل است به لحاظ دستور زبانی، اما باز انگار معنای حرفی و غیر مستقل دارد و باید آن را از طریق context، متن و سیاق توضیحش داد. به هر حال، حروف را باید اینطور تعریف كنیم. گاهی اسمها هم همین وضعیت را پیدا میكنند؛ مثل «قبل» و «بعد». اینها هم اسمند اما معنای حرفی دارند و آدم جز در قالب جمله نمیفهمد كه قبل یعنی چه و بعد یعنی چه. همه پسوندها، پیشوندها، میانوندها هم همینطور. مثلاً پیشوند «هم» را در نظر بگیرید، همدرس، همكلاس، همشاگردی، همشهری این هم را چه طور میشود توضیح داد؟ پسوندها هم همینطورند. پسوند «مند» مثل دانشمند، هنرمند، عیالمند، فضیلتمند یا میانوندها مثل میانوند «الف»، بینامتنیت، بیناژاندریت، این الفی كه بین «بین» و ژاندر، میانوند است یا الف در كلمه كشاكش كه باز میانوند است. واقعا این الف كشاكش را چه طور میشود معنا كرد؟ این هم قسم سوم تعاریف.
القسم الرابع من التعريفات هو التعريفات الإجرائية (operational). في هذه التعريفات، لا يمكنك تعريف مفهومك. بل تصنع جهازًا وتقول إن هذا الجهاز يُظهر ذلك المفهوم. على سبيل المثال، ابتكر الفيزيائيون مفهومًا يُسمى «درجة الحرارة». ثم لم يستطيعوا تعريفه. فصنعوا مقياس الحرارة وقالوا إن درجة الحرارة هي ما يُظهره مقياس الحرارة. أو تعريف «المجال» في الفيزياء. اخترعوا جهازًا وقالوا إن «المجال» هو ما يُشار إليه بواسطة هذا الجهاز، وهذا أيضًا يُسمى تعريفًا إجرائيًا. أي يجب أن تُجرى عمليةٌ يظهر بموجبها جهازٌ، ويكون هذا الجهاز دالًا على شيءٍ لا نستطيع تعريفه في ذاته. أي أنهم الآن لا يستطيعون تعريف درجة الحرارة في الفيزياء، ويقولون إن درجة الحرارة هي ما يُشار إليه بمقياس الحرارة. لذا إذا قيل: ما درجة حرارة هذه الغرفة؟ أي إذا وُضع هذا الجهاز هنا، على أي رقمٍ سيستقر؟ ثم على أي رقمٍ استقر، نقول إن درجة حرارة هذه الغرفة هي كذا. درجة الحرارة لا تعني الحرارة، بل تعني في الفيزياء درجة الحرارة، والدرجة تكون عندما تصنع مقياسًا مدرجًا. ما درجة الحرارة هنا الآن؟ إذا كان لديك مقياس حرارة يُظهر الدرجة المئوية، فهي 28 درجة. لكن إذا كان لديك مقياس حرارة فهرنهايت، فهي 130 درجة. الآن، أيّهما يقول الصواب حقًا؟ كلاهما يقول الصواب. لأن درجة الحرارة تعتمد على الجهاز المُستخدم لقياسها. لو قال قائل: إذا أظهرنا 3 أنواع أخرى من التدريج، فأيّها الصواب؟ درجة الحرارة تعتمد على الجهاز. بحسب الجهاز الذي تصنعه. نحن الآن صنعنا الجهاز بين ساعتين بحيث كم ثانية توجد بين الساعة 8 و9؟ 3600 ثانية. الآن لو صنع شخصٌ ساعةً بحيث يوجد بين الساعة 8 و9، 5000 ثانية، فكلتاهما تُظهران الزمن الحقيقي. لأن الثانية هي جزءٌ من ألف وثلاثمائة وستين جزءًا من هذه المسافة. الآن إذا صنعت جهازًا قسّم هذه الثانية إلى 5000 قطعة، تصبح الثانية جزءًا من خمسة آلاف جزء من هذه المسافة. لا يمكن القول إن هذا لا يُظهر الزمن، ولا يمكن القول إن ذاك لا يُظهر الزمن. لماذا؟ لأن الزمن هو ما تُظهره الساعة. قدم الفلاسفة تعريفًا للزمن، أما الفيزيائيون فلا، لكننا لم نفهم تعريف الفلاسفة. يقول الفيزيائيون إن الزمن يُشار إليه بالساعة والدقيقة والثانية. إذن في التعريفات الإجرائية نحتاج إلى جهاز نصنعه ثم ندّعي أن الجهاز يُظهر ذلك الشيء الذي هو مُعرِّفنا، ويدل على ذلك الشيء الذي هو مُعرِّفنا، أي مُعرَّفنا. هذه التعريفات الإجرائية كثيرة في الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء، لكنها تقل عندما نصل إلى التعريفات، وتقل أكثر عندما ندخل في العلوم الإنسانية.
تعريفات القسم الخامس هي التعريفات الأداتية (instrumental)؛ أي التعريفات بواسطة الأداة. في التعريفات الأداتية، نُعرِّف الشيء من خلال آثاره ونتائجه. في العلوم الإنسانية، يُستخدم هذا القسم من التعريف كثيرًا. مثلًا، نقول «حاصل الذكاء» وهو أحد ابتكارات علماء النفس. ثم يقولون إن حاصل الذكاء يعني أن يتمكن الشخص من حل m مسألة من بين n مسألة. حاصل الذكاء هو قوةٌ في داخلنا أثرها ونتيجتها هي حل المسألة. أي أنه إذا استطاع شخصٌ أن يحل 170 مسألة من أصل 200 مسألة، نقول إن حاصل ذكائه هو 170. حل المسألة هو نتيجة امتلاك حاصل الذكاء. الإنسان الذي لديه حاصل ذكاء معين، يستطيع أن يحل 70 مسألة من بين 100 مسألة. إذا عرّفت الماء بهذه الصورة: أنه شيءٌ يزيل عطش الإنسان، فقد قدمت تعريفًا أداتيًا له. لأنك عرّفت أثر الماء ونتيجته بدلًا من الماء نفسه. في هذا التعريف، بيّنت ما هو الأثر والنتيجة المترتبة على الماء. وبالمثل، إذا عرّفت الدولة بهذا الشكل: أن الدولة هي قوةٌ تمنع تعدي المواطنين على بعضهم البعض. هذا هو أثر الدولة ونتيجتها وليس الدولة نفسها. أثر الدولة ونتيجتها هو أنها تمنع تعدي المواطنين على بعضهم البعض.
أحد أقسام التعريف هو التعريفات الإشارية (ostensive). حسنًا، ما هي التعريفات الإشارية؟ ذُكرت ثلاثة أنواع للتعريفات الإشارية. قيل إننا في التعريفات الإشارية نُري مصاديق المفهوم تارةً. وقيل أيضًا إننا في التعريفات الإشارية نذكر مصاديق المفهوم. وقيل كذلك إن التعريفات الإشارية هي تعريفات إما أن نذكر مصاديقها أو نُريها. أولاً، إذا تعلق الأمر بالإراءة، فهذا لا يصح إلا في حالة المفاهيم التي يكون عدد مصاديقها محدودًا أو ضيقًا. فمثلاً، لو كان على وجه الأرض ثلاثة ديناصورات حية وطلب منا أحدهم أن نعرّف الديناصور، لاستطعنا أن نُريه هذه الديناصورات الثلاثة. لكن لا يمكن فعل ذلك مع الفراشة، لأنه لا يمكن أن نُري أحدًا كل الفراشات. إذن، إذا كان المقصود هو إراءة المصاديق (ostensive)، فهذا قابل للتطبيق فقط على المفاهيم ذات المصاديق المحدودة والضيقة.
سؤال: هل يجب أن نُري كل المصاديق؟
جواب: نعم. يجب أن نُري كل المصاديق.
أما إذا كان ذكرًا فلا، فهذا القيد غير موجود. لأنه يمكن الذكر دون الإراءة. لكن التعريف الأكثر إثارة للاهتمام هو التعريف الثالث، الذي تُذكر فيه المصاديق أو تُرى. وكلمة ostensive في اللغة تعني إشاريًا. أي أن المرء يومئ أكثر، وهذا يتناسب أكثر مع إراءة المصاديق. الخطأ الذي وقع فيه الكثير من الكتّاب، بمن فيهم الكتّاب الغربيون، هو أن الغربيين قالوا مثلاً: إذا سأل أحدهم ما معنى الشرق الأوسط وقلنا الشرق الأوسط يعني مصر + لبنان + تركيا + العراق + إيران + ...، فهذا تعريف إشاري. لكن في التعريف الإشاري، يجب أن نُري المصاديق. هل مصر مصداق للشرق الأوسط؟ لا. هل يمكن أن نشير إلى مصر ونقول الشرق الأوسط؟ يمكننا أن نشير إلى فراشة في العالم ونقول هذه فراشة. ويمكن الإشارة إلى أي ديناصور والقول هذا ديناصور. لكن هل يمكن الإشارة إلى مصر أيضًا والقول هذا هو الشرق الأوسط؟ لقد خلط هؤلاء بين الجزء والكل، وبين الجزئي والكلي. الشرق الأوسط هو كل أجزاؤه إيران ولبنان ومصر... إلخ، وإذا عرّفت الكل بأجزائه، فهذا لم يعد تعريفًا مصداقيًا. لأننا في التعريف المصداقي كنا نريد إما أن تُري المصاديق أو أن تذكر المصاديق. أنت هنا لم تذكر المصاديق، بل ذكرت الأجزاء، وأجزاء الشيء ليست مصاديقه. فمثلاً، هل يمكن القول إن مصاديق البسكويت هي السكر والطحين... إلخ؟ هذه ليست مصاديق، هذه أجزاء اجتمعت معًا. وبالمثل، لا يمكن القول إن أمريكا اللاتينية تعني الأرجنتين، بيرو، الإكوادور... إلخ. هذه أجزاء أمريكا اللاتينية. لقد رأيت في بعض الكتب الغربية أنهم اعتبروا هذا تعريفًا إشاريًا أيضًا. لكن هذا تعريف بالأجزاء لا بالمصاديق. مصاديق الماء كلها ماء، لكن أجزاء الماء ليست كلها ماءً.
سؤال: هل يمكن أن نُري على الخريطة بلدًا ما ونقول إن كل هذه البلدان هي مصداق الشرق الأوسط؟
جواب: هناك إشكالان، وهو أننا قلنا يجب أن نُري المصاديق. الخريطة ليست مصداقًا.
سؤال: ماذا لو ذكرنا البلدان كمجموعة وقلنا أفغانستان، إيران، لبنان... إلخ تكون هي الشرق الأوسط؟
جواب: حسنًا، هذا يصبح تعريفًا تصريحيًا. ليس لدينا هنا ما يسمى مصداق. إلا في حالة واحدة، وهي أن يركب شخص طائرة ويذهب إلى ارتفاع يظهر فيه الشرق الأوسط كله واضحًا دفعة واحدة. لا أن تكون الحدود واضحة. ثم يُشرح له ويُقال: هذا الشيء الذي تراه، والذي أحد طرفيه نهر جيحون ومن الجهة الأخرى بحر قزوين، هذا يُسمى الشرق الأوسط. حينها يكون هذا التعريف تعريفًا إشاريًا. والتعريف الإشاري ليس من نوع ذكر المصداق، بل هو من نوع إراءة المصداق.
سؤال: ماذا عن إيران؟ هل يمكن أيضًا الذهاب بالطائرة ورؤيتها؟
جواب: هذا أيضاً تعريف إشاري من نوع عرض المصداق. لقد قلتُ سابقاً إن لدينا مشكلة. مثلاً عندما نقول إن لدينا ثقافة إيرانية، فأين هي إيران أصلاً؟ هل إيران وحدة جغرافية أم وحدة تاريخية أم عرقية أم لغوية أم ثقافية؟ وأياً منها نأخذ، تبرز مشكلة ما.
سوال: لكنني كنت أقصد بالذهاب بالطائرة أنه، مثلاً، بالنسبة لإيران القرن الرابع الهجري، هذا الأمر غير ممكن، ولا نستطيع إلا أن نُري إيران الحالية.
جواب: نعم. التعريفات الإشارية (ostensive) إما أن تذكر المصداق أو تعرضه، وكما قلت، أفضل تعريف في نظري هو التعريف الثالث الذي يجمع بين الذكر والعرض معاً. التعريفات الإشارية قليلة الاستعمال حقاً، لكن أحياناً لا يمكن فعل شيء ولا نملك خياراً سوى أن نلجأ إلى التعريف الإشاري والمصداقي.
سوال: ذكرتم سابقاً أن ذكر جميع المصاديق لازم. فهل الأمر كذلك هنا أيضاً؟
جواب: نعم. يشمل "الجميع" هنا أيضاً. عرض جميع المصاديق، أو ذكر جميع المصاديق، أو عرض وذكر جميع المصاديق. هناك نوع من التعريفات هو التعريفات الذاتية (subjective) أو النفسية. كيف نُعرّف x في هذه التعريفات؟ في هذه التعريفات، نقول: x هو ما تعتبره أنت x. هذا تعريف غريب وعجيب، لكنه يحصل عادةً، خصوصاً في الفن. مثلاً، ما هو تعريف الجمال؟ لو سألت الدكتور حسين إلهي قمشهاي، فسيحدثك عن الانسجام (هارموني) والتضاد (كنتراست) وما إلى ذلك. أي كأن الجمال يعني امتلاك التضاد والانسجام. لكنهم لا ينتبهون إلى أن التقابل والتناسق نفسهما يحملان غموضاً كبيراً. وثانياً، لو كان تعريفكم صحيحاً، لما كان جميلاً إلا المركبات التي تمتلك أجزاءً، والتي تكون أجزاؤها إما منسجمة معاً أو متضادة معاً. أما البسائط فينبغي ألا تكون جميلة؛ في حين أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق، فالبسائط يمكن أن تكون جميلة أيضاً. إذن، حين تقولون "الجمال كل الجمال هو الله"، فينبغي ألا يكون الله جميلاً على الإطلاق، لأن الله أبسط البسائط ولا جزء له، إذن لا ينبغي أن يكون الله جميلاً. ثم إن هناك أشياء كثيرة نراها جميلة، لكننا لا نرى بين أجزائها تضاداً أو انسجاماً. كيف تقولون إن بين أجزائها انسجاماً؟ بالطبع، هذه الإشكالات الثلاثة قابلة للبسط كثيراً ولا أريد الخوض في تفاصيلها. لكن على أية حال، لا يمكن تعريف الجمال والجميل. الجميل هو ما يراه شخص ما جميلاً. يمكن اعتبار الجميل مرةً ما يعتبره شخص معين، أو أن نُعرّفه بمجموعة معينة من البشر: بشر يعيشون في أزمنة معينة أو أماكن معينة أو أوضاع وأحوال معينة، أو لديهم عضوية في مجموعة معينة، أو لا، كل البشر على وجه الأرض عبر التاريخ. في النهاية، لم تنتفِ عنه صفة الذاتية. في النهاية، الجميل هو ما يعتبره شخص ما جميلاً، أكان ذلك الشخص أنا، أم كنا نحن الإيرانيين في أوائل القرن العشرين الميلادي. هنا، صار الأمر أمراً ذهنياً في النهاية. الجميل هو شيء يُعتبر جميلاً (Beautiful is something which is regarded as beautiful). أي يُعتبر أو يُتلقى على أنه جميل.
مثلاً، يقولون: يجب أن يكون العلف حلواً في فم الماعز. ما هو العلف اللذيذ؟ هو العلف الذي تعتبره الماعز لذيذاً. يمكنك أن تقول إن هناك ألماً في مرفقي، لكنني لا أشعر بألم. الألم هو ما يُعتبر ألماً. لا معنى لأن نقول: يدي تؤلمني، لكنني لا أشعر بألم. المرض ليس هكذا. قد تكون جالساً هنا وتعتبر نفسك سالماً، بينما أنت مصاب بمرض السرطان. الألم هو ما يعتبره الإنسان ألماً.
سوال: هل استند ناغل في مقالته الشهيرة إلى هذا الاستدلال بالذات لرفض المادي؟
جواب: بله. درست است. و ما باید از خیلی امور انسانی تعاریف subjective ارائه بدهیم و نمیتوانیم از آن تعریف objective ارائه بدهیم. نمیتوانیم بگوییم درد چیست؟ خودش چیست؟ تنها میدانیم چه چیزی درد تلقی میشود. چه چیزی رنج تلقی میشود. نمیتوانیم بگوییم من رنج میكشم، اما خودم احساس نمیكنم. درد آن چیزی است كه درد تلقی میشود. رنج آن چیزی است كه رنج تلقی میشود. زیبایی چیزی است كه زیبا تلقی میشود و زشتی چیزی است كه زشت تلقی میشود. اگر یك ملكه زیبایی را اینجا بیاورند، میشود همه چیز را اندازه گرفت، پاها، كمر، سر و... ما هم در آن اندازهگیریها شكی نداریم. اما بالاخره یكیمان میگوییم خیلی زیباست، آن یكی میگوید نه! زیبا نیست. ممكن است یكی از ما انتزاع زیبایی بكند و یكی انتزاع زیبایی نكند. بنابراین نمیتوانیم به طور كلی حكم كنیم كه این خانم زیبا هست یا نه، به طور كلی معنا ندارد. ممكن است برای من زیبا است و برای شما زیبا نیست. بعضی این را در اخلاق هم سرایت دادند و گفتند كار درست چیزی است كه انسان آن را درست بداند. كار نادرست كاری است كه انسان آن را درست نداند.
سوال: نوع انسان یا فرد انسان؟
جواب: فرق میكند. بعضی به multical tralism قائلند. یعنی به چند فرهنگی قائلند و میگویند اجزای هر فرهنگی اگر چیزی را خوب بدانند، برای آنها خوب است و اگر اجزای فرهنگ دیگر آن چیز را بد بدانند، برای آنها بد میشود. بعضی این فرض را روی جامعه پیاده میكنند و میگویند جامعه اگر این را خوب بداند، خوب است و اگر خوب نداند، خوب نیست و قس علی هذا. بعضی آن را پایینتر آوردند، یعنی روی فرد. گفتند هر چه را انسان كار درست بداند، درست است و هر چه را كار نادرست بداند، كار نادرست است. بعضی هم این را روی كل بشر بردهاند، یعنی گفتهاند نادرست آن است كه كل انسانها در همهی زمانها و مكانها آن را نادرست بپندارند. این باز هم subjective است. با وجود آن كه كل انسانها در كل تاریخ محل بحثاند، باز هم subjective میشود. چون نادرستی توقف پیدا كرد بر درست نادانسته شدن، نادرست قلمداد شدن، نادرست تلقی شدن. این تعاریف خیلی پیچیدهاند و خیلی محل شك و شبههاند. در اینجا یكی از شك و شبهههای زبانیاش را برای شما مطرح میكنم. ولی این شك و شبهه زبانی است و اگر آدم به آن پی ببرد، میبیند كه این اشكال خیلی مهم نیست. گفتم درست را تعریف كنید. میگویند آن چه كسی آن را درست بداند. چون درست هم این طرف به كار رفت و هم آن طرف. چون ما در تعریف، تعاریف دوری را غلط نمیدانیم. یعنی اگر در معرِّف و معرَّف یك مفهوم به كار رفت، آن تعریف، تعریف دوری است. اگر میگفتید درست یعنی آن چه كسی آن را خوب بداند، دیگر این اشكال وارد نبود. چون اینجا خوب به كار رفته بود و آنجا درست به كار رفته بود. اما اگر گفتید درست یعنی آن چه كسی آن را درست بداند، تعریفتان دوری است. اما به نظر میآید دور، دور زبانی است. در باب زیبا، اگر میگفتید آن چه كسی آن را خوشایند بیابد، این اشكال وارد نبود. چون آنجا خوشایند و آنجا زیبا به كار برده بودید. ولی اگر گفتید زیبا یعنی آن چه كسی یا كسانی آن را زیبا بیابند، آن را هم در معّرف و هم در معّرف به كار بردید و تعریفتان دوری است. این است كه بعضی گفتند تعریفهای subjective همه غلطاند، همه خطا هستند.
سوال: میشود بگوییم subjective در جواهر و كیفیات اولیه نیست و فقط در كیفیات ثانویه به كار میرود؟
جواب: و كیفیات ثانویه. یعنی مبصر یعنی كسی كه افراد كلاس او را مبصر بدانند یا رئیس جمهور یعنی كسی كه جمهور آن را رئیس بدانند، افعال دال بر تلقی، مثل regard در انگلیسی، قلمداد كنند، بدانند، بشناسند. به نظر بعضی، این تعریف دوری است، اما به نظر من این دور، دور زبانی است. یعنی فیحاقالواقع این مشكل وجود ندارد. اما به هر حال كسانی گفتند این تعاریف، تعاریف قابل دفاعی نیستند. ولی ظاهراً اگر هم قابل دفاع نباشد، باز ما چارهای نداریم بعضی چیزها را این طوری تعریف كنیم. كیفیات ثانویه هم همهشان همین طوریاند. مثلاً عالم معنایش این نیست كه كسی او را عالم بداند. میشود كسی عالم باشد و هیچكس هم او را عالم نداند. معلم هم همینطور. اما استاد فرق میكند با معلم. اگر كسی بگوید من استادم ولی هیچكس من را استاد نمیداند، استاد دیگر معنا ندارد. رئیسجمهور هم همینطور است. خلاصه اینكه بعضی مفاهیم هستند كه ما میتوانیم از آنها تعاریف subjective به عمل بیاوریم و تعاریف objective صرف از آنها امكانپذیر نیست.
القسم الثامن من التعريفات المفهومية هو التعريفات العلّية التي نسميها التعريفات السببية أو Causal definition أو التعريفات الجينية أو Genetic definition أو التعريفات التكوينية.
كلما عرّفتم شيئاً واكتفيتم بعلة ذلك الشيء أو علله، يُسمى هذا تعريفاً تكوينياً. مثلاً، يسأل أحدهم: عرّفوا النقود، فنقول: وسيلة تنقذنا من المشكلات والمقايضات. وهذا تعريف للنقود فعلاً، لكنه تعريف بعلة النقود، أي علة ظهور النقود، والدافع للخلاص من المقايضات أو معاملات المقايضة، معاملات السلعة بالسلعة، أو البضاعة بالبضاعة. أو حين يسألك أحدهم: ما هي الحكومة؟ فتقول: الحكومة مؤسسة نشأت لتحقيق النظام والأمن والرفاه. أي أن دافعاً أدى إلى نشوء الحكومة. هنا أيضاً عرّفتم الحكومة، ولكن بالعلة التي تسببت في وجود الحكومة. هنا لم يُعرَّف مفهوم الحكومة ذاته، وإنما عُرّفت العلة والعلل التي قد تسبب نشوء الحكومة. في العلوم الاجتماعية، كثير من التعريفات هي من هذا القبيل، سواء استحسنا ذلك أم لم نستحسنه، وسواء أعجبنا أم لم يعجبنا، ففي العلوم الاجتماعية، في أحيان كثيرة، حين يريدون تعريف شيء ما، يحيلوننا إلى علة وعلل وتكوين أو تكوّن ذلك الشيء. أعني بالعلوم الاجتماعية: علم الاجتماع، والاقتصاد، والسياسة، وسائر العلوم الاجتماعية. لكن إذا تدبرتم، ستلاحظون أننا في مواضع كثيرة نملك فيها هذا النوع من التعريفات، بدلاً من أن نضع الإصبع ونقول ما هو المُعَرَّف، نشير غالباً إلى علل وعوامل نشوء المُعَرَّف. هذه نسميها التعريفات التكوينية أو الجينية (Genetic).
لدينا نوع آخر من التعريفات هو عكس هذا تماماً، أي تعريفات تشير إلى آثار ونتائج شيء ما، نسميها التعريفات المآلية أو الوظيفية، أو التبعية (Consequential)، أو التعريفات الوظيفية (Functional definition). أي أننا في هذه التعريفات نشير إلى الأثر والنتيجة والوظيفة. مثلاً، قلنا: ما تعريف مؤسسة الأسرة؟ فنجيب: مؤسسة الأسرة نشأت لإضفاء طابع سليم على العلاقات الجنسية. حسناً، هنا يعبّرون عن وظيفة مؤسسة الأسرة ويقولون إن أثر ونتيجة مؤسسة الأسرة هو هذا. إذا سأل أحدهم: ما هو الهاتف؟ نقول: هو وسيلة تجعل سماع صوت شخص آخر من مسافة بعيدة أمراً ممكناً. هذه هي وظيفة وأثر ونتيجة الهاتف.
سوال: في التعريفات الأداتية، هل تُطرح الآثار والنتائج أيضاً؟
جواب: في التعريفات الأداتية تُطرح الآثار والنتائج أيضاً، لكن الفرق يكمن في أنه في التعريفات الأداتية، الفرق بين الأداة والوظيفة هو أن الأداة من مقولة الهدف، بينما الوظيفة من مقولة النتيجة، وقد قلت سابقاً إن الهدف والنتيجة يختلفان. وبالطبع كان من الأفضل لي حين تحدثت عن التعريفات الأداتية أن أذكر التعريفات الوظيفية في نفس الموضع. أنا حين يكون لدي هدف أستخدم أداة للوصول إليه. لكن أحياناً تتحقق ظاهرة ما. وعندما تتحقق، تكون لها آثار ونتائج هي آثار ونتائج تلك الظاهرة، والتي لم نأخذها بالضرورة بعين الاعتبار مع هدفنا.
سوال: عندما يتطابق الهدف والنتيجة، ما الذي يحصل؟
جواب: تطابق الهدف والنتيجة يقع في مقام عملنا نحن البشر وليس في مقام التعريف. أي أنه فقط في عملنا نحن البشر يتطابق الهدف مع النتيجة أحياناً ولا يتطابق أحياناً أخرى. لا يمكننا أن نقول إن الشيء نفسه قد تطابق هدفه مع نتيجته أم لا، لأن الهدف ينتمي إلى الإنسان، والإنسان هو من يكون له هدف من القيام بعمل ما. فإذا كانت النتيجة التي انتهى إليها هذا العمل هي نفس الهدف، نقول إن النجاح قد تحقق هنا، وإن الهدف والنتيجة قد تطابقا. بتعبير آخر، البشر لديهم أهداف، والظواهر ليس لديها أهداف. لذلك عندما يقوم البشر بعمل ما، يكون ذلك للوصول إلى هدف، وإذا كانت نتيجة العمل هي نفس الهدف، حينئذٍ يكون تطابق الهدف والنتيجة قد حدث، وهذا لا يسري على التعريف. إذن، ينبغي أن تضعوا هذه التعريفات الوظيفية أو التبعية إلى جانب التعريفات الأداتية، وهذا أيضاً قسم من التعريف.
قسم من التعريف هو التعريفات الإقناعية. اكتشفها لأول مرة ستيفنسون، وهو فيلسوف الأخلاق الشهير. اكتشف تعريفاً بعنوان persuasive definitions أو التعريفات الإقناعية. في التعريفات الإقناعية، ينتقل الشخص من الظاهرة إلى المفهوم ليجعلنا نرغب في الظاهرة نفسها. مثلاً، هناك أنظمة في العالم هي أنظمة ديمقراطية، قد لا يعجبنا أي من هذه الأنظمة الديمقراطية. ولكي يجعلنا الشخص نرغب في هذا النظام الديمقراطي، يقول إنه نظام يسيطر فيه الناس على مصيرهم. حين يسمع المرء هذا التعريف، يعجبه. ولهذا يسمون هذا التعريف تعريفاً إقناعياً، استثارياً، من حيث إنهم يقنعونك بأنك تتعامل مع شيء جيد. أي أنك عبر تعريف ما، تنصرف عن عدم الرضا الذي لديك. لدينا كثيراً من هذا التعريف الإقناعي. نحن في قالب هذا التعريف، جعلناه أكثر جمالاً. في الواقع هذا نوع من التسامي بالشيء أو الارتقاء به.
كون التعريف الواحد مصداقاً لعدة أقسام من التعريف
ذكرنا سبعة عشر قسماً للتعريف، لكن أحياناً يكون تعريف واحد مصداقاً لنوعين من التعريفات. مثلاً، تعريف واحد يكون مصداقاً للقسم الثالث ومصداقاً للقسم الحادي عشر في آن واحد. أي أن هذه التعريفات ليست مانعة للجمع، ويمكن أن تتصادق أو تشترك في المصداق. في التعريفات الإقناعية، لكي نقلل من عدم رضا الشخص عن المصاديق، نُظهر المفهوم أكثر جمالاً مما هي عليه المصاديق في الواقع. هذه أيضاً موجودة في العلوم الاجتماعية بما لا يُحصى. حين اكتشف ستيفنسون هذه التعريفات، اكتشفها غالباً في الأخلاق، لكن لاحقاً انتبه بقية فلاسفة المنطق إلى أن هذه التعريفات لها تطبيقات في بقية المجالات أيضاً.
نظير هذه التعريفات، تعريفات نطلق عليها التعريفات المثالية أو المُثُلِيَّة أو التعريفات ideal أو idealized. هذه التعريفات هي التي تُعرِّف شيئاً بأفضل صورة نحب أن يكون عليها. والفرق بينها وبين سابقتها أن في السابقة كان هناك نوع من عدم الرضا عن المصاديق، ولأجل أن يجمعوا اهتمامنا بالمصاديق قدموا تعريفاً إقناعياً. أما هنا فليس هناك عدم رضا عن المصاديق. بل قد لا يكون هناك مصداق أصلاً بعد. لكنهم حين يريدون أن يضعوا تعريفاً، يعرّفونه تعريفاً مثالياً. فالمجتمع الاشتراكي مثلاً، حين أراد ماركس أن يعرّفه، لم يكن موجوداً، لكنه قدم تعريفاً مثالياً له. قال إن المجتمع الاشتراكي هو مجتمع يُؤخذ فيه من كل فرد على قدر طاقته، ويُعطى فيه لكل فرد على قدر حاجته. لم يكن هناك شيء في الواقع لنقول إننا كنا غير راضين عن مصاديقه، لكن هذا التعريف مثالي جداً. أو مثلاً في تعريف المجتمع الليبرالي، يقولون إنه مجتمع يكون فيه كل ما يروق لك في متناول يدك. هذا مثالي جداً. إنه في الواقع يريد أن يقول إن هذا المجتمع قائم على ما يروق للفرد. هذه التعريفات نسميها التعريفات المثالية. والفرق بين هذه التعريفات والتعريفات الإقناعية هو أنه لا يُفترض وجود مصاديق مُشعِرة بعدم الرضا، بل لا يوجد مصداق بعد. نظير هذه التعريفات من جهة هي تعريفات قيمية، ومن جهة أخرى هي تعريفات رياضية.
إذا دققتم النظر، ترون أن التعريفات الرياضية تشبه التعريفات المثالية من جهة، وأن التعريفات القيمية تشبه التعريفات المثالية من جهة أخرى. أولاً، التعريفات الرياضية هي تعريفات مثالية. طبعاً هذا الكلام لا يصدق على جميع التعريفات الرياضية، لكن التعريفات الرياضية بوجه عام هي تعريفات مثالية. أنتم يستحيل أن تكون لديكم كرة في العالم الخارجي. أي أن يوجد شيء تكون جميع نقاط سطحه على بُعد واحد تماماً من مركز ذلك الشيء. كلما جعلتم أجهزة قياسكم أدق فأدق، ترون أكثر أن المسافات التي كانت تبدو متساوية من قبل، هي الآن غير متساوية. لكنكم تأتون في الرياضيات وتعرفون الكرة تعريفاً مثالياً، تعرّفون كرة لا تحقق لها في الخارج أصلاً تعريفاً مثالياً وتقولون إن الكرة هي حجم تكون جميع النقاط الواقعة على سطحه على بُعد واحد من نقطة واحدة، في حين أن مثل هذا الشيء غير موجود. مرّروا أيديكم على كرة، سترون أنكم تشعرون تحت جلدكم بهذه النتوءات والانخفاضات. فهي إذن ليست على بُعد واحد، حتى لو صُنعت مثل كرة البينغ بونغ. فمثلاً حين تمررون أيديكم على كرة البينغ بونغ، ترونها ملساء، لكنكم لو وضعتموها تحت المجهر، سترون كم فيها من نتوء وانخفاض. لا يمكن أن توجد أي كرة في العالم الخارجي. أو المثلثات، حين تذهبون إلى ما يشبه ورشة النجارة، تقولون هل لديكم مثلث؟ فيشير النجار فوراً إلى الكوس ويقول هذا مثلث. وفي العرف أيضاً يقبلون هذا كمثلث، لكننا نعلم أن أضلاع المثلث الثلاثة يجب أن تكون ثلاثة خطوط مستقيمة. أنتم حين تمررون أيديكم على الكوس، ترون فيه نتوءات وتجاويف. يستحيل أن تصنعوا مثلثاً في العالم الخارجي. هذا فيما يخص الأحجام، حيث لدينا حجم في العالم الخارجي، لكن السطح والخط والنقطة، حسب التعريف، غير موجودة. لأنه في عالم الطبيعة، كل شيء له ثلاثة أبعاد، وإذا كان له ثلاثة أبعاد، فكل شيء في عالم الطبيعة هو حتماً حجم. ليس لدينا في عالم الطبيعة ظاهرة ذات بُعدين لنقول إن السطح موجود أيضاً. وليس لدينا شيء ذو بُعد واحد لنقول إن الخط موجود أيضاً. وليس لدينا شيء عديم البُعد لنقول إن النقطة غير موجودة أيضاً. عالم الطبيعة هو عالم أشياء ثلاثية الأبعاد. ليس لدينا شيء ثنائي الأبعاد وأحادي البُعد وصفري البُعد. لكننا مع هذا كله، نعرّف في الهندسة النقطة والخط والسطح، ونعرّف السطوح أيضاً. كالمعين، ومتوازي الأضلاع، والمربع و... . لدينا تصور Root وخشن عن العالم الخارجي والعالم الواقعي، ونقوم بـ idealized لهذا التصور ونطلق على تلك الصورة المُـ idealized اسماً هو المربع، المعين، ثم نعرّفه. إن لم نكن أينشتاين، فقد قبلنا حتى الآن أن لدينا في العالم الخارجي ثلاثة أبعاد، ونريد أن نقول إن الأحجام وحدها هي التي لها قابلية التحقق في العالم الخارجي، وليس لدينا سطوح وخطوط ونقاط وإمكانية تحقق في عالم الطبيعة، وأي تعريف نقدمه لهذه الأمور، فهو تعريفات idealized.
أما النقطة الثانية فهي أن الأحجام الموجودة أيضاً ليست موجودة وفقاً لذلك التعريف الذي ذكرته. فمثلاً، لا توجد مشكلة من حيث المبدأ في أن توجد الكرة أو المثلث أو المكعب بشكل ثلاثي الأبعاد في العالم الخارجي. لكنها في الواقع غير موجودة. إذن، بالنسبة للسطوح والنقاط والخطوط نقول إنها غير ممكنة من حيث المبدأ. غير قابلة للانطباع. أما بالنسبة للأحجام فنقول إنها غير ممكنة عملياً. فمن المستحيل عملياً أن يكون الشيء متوازي مستطيلات وتكون جميع سطوحه متساوية تماماً. مهما صنعوا المكعب بدقة، فسيظل أحد سطوحه يختلف عن السطح الآخر. لقد قال جينز (Jeens) إنك لو نظرت بالمجهر، لرأيت أن ارتفاع وانخفاض سطح البيضة أكبر مما هو على الأرض. إنها تختلف عن بعضها بهذا القدر. كم تبلغ المسافة بين قمة الهيمالايا وقاع البحر؟ 16 كيلومتراً مثلاً. هذه الـ 16 كيلومتراً لا تُذكر بالنسبة للأرض. 16 كيلومتراً من أعلى نقطة إلى أخفض نقطة. لكن إذا أخذت في الاعتبار نتوءات البيضة، فسترى كم هو الفرق كبيراً بالنسبة للبيضة كلها. كان كلامي حتى هنا صادقاً بالنسبة للهندسة، لكنه لا يصدق على الحساب. تعريفات الحساب ليست مثاليات. فمثلاً عندما نعرّف العدد خمسة أو العدد P، أو يعرّفون الأعداد الصحيحة أو الحقيقية أو التخيلية، فهذه ليست تعريفات مثالية، لكنهم عادةً ما يضعون التعريفات الرياضية في نوع واحد. أريد أن أقول إنهم يسحبون الكلام الذي يصدق على الهويات الهندسية إلى الهويات الحسابية أيضاً ويقولون إنها صور مثالية. يمكننا أن نقول إن المثلث صورة مثالية، لكن العدد خمسة ليس صورة مثالية لشيء. الأعداد أو المجموعات ليست صوراً مثالية لشيء ما، ولكن بشكل عام في كتب فلسفة المنطق عادةً ما يضعون التعريفات الرياضية في فئة واحدة ويقولون إن التعريفات الرياضية هي صورة مثالية لشيء نراه في العالم. وهي من هذه الناحية تشبه التعريفات المثالية التي ذكرتها سابقاً، لكن التعريفات المثالية لها شبيه آخر هو التعريفات القيمية.
هذه تعريفات يُضمِّن فيها المُعَرِّف مشاعره وعواطفه تجاه المُعَرَّف في التعريف. فمثلاً، قال ماركس إن الدين أفيون الشعوب. وقال وايتهد إن الدين هو القيم الأخلاقية عندما تشتعل نحو السماء. الأول تعريف قيمي سلبي جداً والثاني تعريف قيمي إيجابي جداً للدين. في كلا التعريفين، توجد مشاعر الشخص وعواطفه وانفعالاته تجاه الدين. السيد دين (Deen) الذي قدم تعريفاً بالغ الأهمية للدين في كتاب كلاسيكي مهم جداً، وراجع ما يقرب من أربعمائة تعريف للدين، قال إن لدينا أربع مشكلات في تعريف الدين في كل هذه التعريفات، ولذلك اقتنع بأنه ليس لدينا تعريف محدد للدين. وقد خلص إلى أن هذه التعريفات إما أنها ليست جامعة للأفراد، أي أنها صيغت بحيث لا تشمل كل أديان العالم. أو ليست مانعة للأغيار، أي أنها عُرّفت بحيث يمكن اعتبار الليبرالية أو الماركسية ديناً. وكان يقول إن بعض تعريفات الدين قيمية إيجابية وبعضها قيمية سلبية، وكان يقول إن هذه التعريفات ليست قيّمة.
سؤال: ما المقصود بالقيمة هنا، أيٌ من القيم الأربع؟
جواب: القيم الجمالية، والقيم الحقوقية، والقيم الأخلاقية، والقيم الدينية والمذهبية كلها.
مثلاً، تعريف السيد مصباح للحرية هو نموذج جيد. فهو يقول إن الحرية هي الإباحية. أي أن يتمكن أي رجل من وضع يده على أي امرأة والعكس. هذا قيمي جداً. هذه التعريفات كثيرة جداً. أو التعددية تعني أنه لا يوجد شيء حتمي وأن كل شيء باطل بنفس القدر. بعض هذه التعريفات تُعتبر غير مرغوبة، لكن سبب ورودها في الكتب هو أن الشخص يعتقد أنه لا يمكن تعريف آخر، وسأشرح لاحقاً بخصوص إمكانية التعريفات واستحسانها.
هناك فئة من التعريفات نسميها التعريفات الانتزاعية أو abstract أو التعريفات التجريدية. إذا اعتبرنا التجريد مرادفاً للانتزاع، حينئذٍ يمكننا تسميتها التعريفات الانتزاعية. في التعريفات الانتزاعية، عندما يريد الشخص تعريف المفهوم، فإنه يجمع مصاديق المفهوم ثم يصرف النظر عن وجوه اختلافها ويُدرج وجوه اشتراكها في التعريف. جميع تعريفات علم الأحياء هي على هذا النحو. كيف نعرّف الكلب، والقط، والأرنب، والفراشة؟
مثلاً عندما نريد تعريف الفراشة، نأخذ بعين الاعتبار جميع مصاديق الفراشة ثم نصرف النظر عن وجوه اختلافها ككبر الحجم وصغره وتلون الأجنحة. حينئذٍ، إذا تبقى عنصر أو اثنان أو ثلاثة أو أربعة مشتركة فيما بينها، يقال إن الفراشة هي هذه. منذ أن ظهر لينيوس Lene أو لينيوس عالم النبات الشهير، الذي يمكن القول بمعنى ما إنه كان أستاذ علم الأحياء، يجب أن نقول بتعبير ما إن جميع هذه التعريفات صارت على هذا النحو. من هذه الجهة نسمي هذه التعريفات تجريدية. أي أننا جرّدنا الشيء من وجوه اختلافه أو فصلناها عنه. نسمي هذه التعريفات انتزاعية، أي أننا انتزعنا الشيء من تلك الخصائص التي لا يتشابه فيها الشيء ولا يشترك مع بقية الأشياء التي تحمل اسمه. مثلاً، يقول لك شخص: عرّف العملة المعدنية. حسناً، للعملات المعدنية خلائط مختلفة. بعضها سميك، وبعضها رقيق، وبعضها ذو لونين وبعضها ذو لون واحد. إذا أخذت وجوه الاختلاف هذه من العملات المعدنية وانتزعتها وتدققت في الشيء المشترك بينها جميعاً، فهذا يصبح تعريف العملة المعدنية. هذا يختلف عن التعريف الذاتي الذي كنا نقدمه في جميع التعريفات الجوهرية، فنحن هنا ننظر فقط إلى الظاهرة. في التعريفات الجوهرية ننظر إلى Nomen الشيء، أما هنا فننظر إلى phenomenه. لكن phenomenات الشيء الواحد، يختلف الكثير منها فيما بينها.
لكن لكل شيء phenomenات ليست على هذا النحو. إذن نحن في essence أو التعريفات essential ننظر إلى Nomen الشيء. أي أننا لا نتعامل مع phenomenات، فنقول مثلاً ما هي ذات الماء ولا نتعامل مع رطوبته وميعانه وبرودته وصفائه. في هذا النوع من التعريفات، نتعامل مع phenomen. نرى أن هذا الماء يشترك في n من phenomenات مع بقية مياه العالم، لكنه لا يشترك في بقية phenomenاته. نأتي بهذه الاشتراكات الـ n في التعريف، بينما كنا في التعريفات الجوهرية نريد أن نأتي بـ Nomen، نريد أن نأتي بالذاتيات والأشياء التي تتعلق بـ Nomen الشيء.
تلك التعريفات الجوهرية قبلية وهذه التعريفات بعدية. هنا ننظر إلى ظواهر الماء ونرى أن بعض ظواهر الماء مشتركة مع مياه العالم الأخرى. نُدرج هذه في تعريف الماء.
التعريفات التالية، هي تعريفات نعبّر عنها بالتعريفات الوصفية أو descriptive definitions. لدينا وصف description بالمعنى الراسلي وجميع المفاهيم بهذا المعنى وصفية descriptive. لأنها تتم بواسطة المفهوم. كان يقول إن لدينا Knowledge by acquaintance ولدينا knowledge by definitions. Knowledge by description كانت بالمفهوم. جميع التعريفات هي بواسطة المفاهيم وليس هذا هو المراد، فعندما يُقال description، أي التعريفات التي عندما تعرفها، تتعرف على الشيء إجمالاً، ولو لم تتعرف عليه تفصيلاً. التعريفات الوصفية هي تعريفات إجمالية، لا تعريفات تفصيلية وهذه لها استخداماتها. مثلاً، افترض أنك تعيش في منطقة لا يوجد فيها سوى أربعة أغطية نباتية. أذكر اسم واحد من هذه الأربعة ولا أعرفه. والآن تريد أن تعرّفني بهذا النبات. يكفي فقط أن تقول شيئاً في وصفه لكي لا أخلط بينه وبين الثلاثة الأخرى، وبمجرد أن أتمكن من تمييزه، فهذا كافٍ. هذا ما يسمى التعريف الإجمالي.
سؤال: هل شرطه أن تكون مصاديقه محدودة؟
جواب: نعم. يجب أن تكون مصاديقه معلومة.
التعريف الإجمالي والتفصيلي عند القدماء
كان أسلافنا يميزون بين التعريف الإجمالي والتعريف التفصيلي. فقد كانوا يقولون إننا إذا لم نكن نعرف الماء وأردنا معرفته، فعلينا أن نتوجه إلى المياه، وكيف لنا أن نفهم أنها ماء؟ هذا ما كان يطرحه ابن سينا، إذ كان يقول إنه لكي نتمكن من معرفة المياه، يجب أن نتوجه إلى مصاديق المياه. فإذا لم نكن نعلم ما الماء، لا نعلم أي شيء هو مصداق للماء وأي شيء ليس مصداقاً له. وإذا علمنا أي شيء هو مصداق للماء، فهذا يعني أننا عرفنا الماء، وإذا لم نعلم أي شيء هو مصداق للماء، فكيف يمكننا أن نبحث عن مصاديق الماء؟ أو لنفترض أن شخصاً يريد أن يعرف الثعالب. فلتجتمع كل ثعالب العالم في صحراء نيفادا لنرى ما هو وجهها المشترك ووجوه اختلافها؟ والآن إذا جاء كلب بين الثعالب، فسنفهم أنه لا يمتلك هذه السمة أو تلك من سمات الثعالب. حسناً، إذا كنا نعرف الثعالب ولم نسمح للكلب بالدخول بينها، فهذا يعني أننا عرفنا الثعالب، وإذا لم تكن لديكم معرفة بالثعالب، فلماذا لا تسمحون للكلب بالانضمام إلى مجموعتها؟ فلعل هذا المخلوق ثعلب أيضاً. كان ابن سينا يقول إن لدينا معرفة إجمالية بالثعالب، ولكن ليست لدينا معرفة تفصيلية. لدينا تصورات مبهمة إجمالاً، ولكن ليس لدينا هذا العلم التفصيلي. وعندئذ، حين تجتمع كل الثعالب في الصحراء، نكتسب علماً تفصيلياً بها. لقد ميز ابن سينا بين العلم الإجمالي والعلم التفصيلي، وبالطبع بين التعريف الإجمالي والتعريف التفصيلي.
حسناً، كان لدى الأسلاف جملة من النقاشات حول ما إذا كان كلام ابن سينا صحيحاً أم لا. وعندها كانوا يطلقون على تعريفات ما تسمى بالتعريفات الوصفية (descriptive) أنها التعريفات الإجمالية لابن سينا، والتي كان يقول إنها تمكننا من تمييز هذه الشجرة عن الأشجار الأخرى. أما في التعريفات المصداقية، التي أشرت إليها أيضاً بالتعريفات التي تتعامل مع الأشياء العينية الخارجية، فهي التعريفات التمييزية والتعريفات التمايزية. والفرق بين هذه التعريفات الوصفية وتلك التعريفات التمايزية هو أننا في تلك التعريفات نعرِّف الشيء العيني الخارجي نفسه، بينما هنا نعرِّف مفهومه، وهذا أيضاً قسم من التعريف، وهذه هي التعريفات الإجمالية وليست التعريفات التفصيلية، التي نسميها التعريفات الوصفية.
لدينا قسم سادس عشر من التعريفات يُطلق عليها التعريفات الشبكية أو Network definition. هذه تعريفات تُعرَّف فيها مفاهيم عددها n بعضها ببعض، وبالتالي تأخذ طابعًا دائريًا، لكن مع ذلك لا مناص منها. لو كان القدماء حاضرين لرفضوا هذه التعريفات، لأنهم كانوا يعتبرونها دائرية، إذ تنشأ مفاهيم عددها n بالإحالة إلى بعضها البعض فينشأ الدور. أما اليوم فيُقال أحيانًا إنه لا مناص من التعريفات الشبكية. هذه التعريفات ضرورية. كان القدماء يدينون أشياء كثيرة من الناحية النظرية ويتركونها من الناحية العملية. أما اليوم فهناك أشياء تُدان من الناحية النظرية، لكن لا يُتخلّى عنها من الناحية العملية. كان القدماء يقولون إن الموجبة الكلية تنقضها سالبة جزئية. فقولنا «كل إنسان مفكر» ينسفه أن نجد إنسانًا واحدًا غير مفكر. يقولون ما إن تأتي سالبة جزئية وتنقض موجبة كلية، ينبغي ألا يُقال بها. أما اليوم فقد قبلوا أن السالبة الجزئية تنقض الموجبة الكلية، لكنها لا تزال تُستخدم في العلوم. فمثلًا نقول إن كل جسم يزداد حجمه بارتفاع درجة الحرارة، لكن الثلج ليس كذلك عند درجة حرارة معينة. والماء أيضًا ليس كذلك، أي أنه ينكمش حجمه بين الصفر وأربع درجات مئوية. لماذا؟ لأنهم يقولون إن مجرد استثناء واحد أو اثنين أو ثلاثة لا يجعلنا نتخلى عن قاعدة كلية، بل ينبغي أن نجد قاعدة أعم أو أفضل منها ثم نتخلى عنها. أي أنهم يقبلون نظريًا أن الموجبة الكلية تنقضها السالبة الجزئية، لكنهم يقولون إننا لا نتخلى عن موجبتنا الكلية، ويقولون ينبغي أن تقدموا لنا موجبة كلية أفضل. لماذا؟ لأن العلم لا يتقدم عمله دون الموجبات الكلية. إلا إذا وُجد قانون يغطي القانون السابق ويغطي الحالات الاستثنائية أيضًا، حينها نتخلى عن قانوننا السابق. وعلى هذا المنوال، كان القدماء حين يعتبرون الاستقراء الناقص غير معتبر، يتركونه عمليًا. واليوم أيضًا يقولون إن الاستقراء الناقص غير معتبر، لكننا ما لم نجد استقراءً تامًا، لا نستطيع أن نتخلى عن استقرائنا الناقص. ومن هذه الحالات التعريفات الشبكية. التعريفات الشبكية دائرية أيضًا، وكان القدماء يقولون إن التعريف الدائري باطل. واليوم يقولون أيضًا: نعم! إنه باطل. لكن بما أنه ليس لدينا تعريف آخر، فلا مناص منه. وبما أنه ليس لدينا تعريف غير دائري ينفعنا، فإننا ندبر أمورنا بهذه التعريفات الدائرية. ففي المنظومات الفكرية مثلًا، التعريفات عمومًا دائرية. لا يمكنكم تعريف أسس الماركسية دون الوقوع في الدور. كما أنه لا يمكن تعريف المفاهيم الرئيسية للإسلام دون ارتكاب الدور.
انظروا في كتب إيزوتسو. التعريفات التي يقدمها من القرآن كلها شبكية. في تعريف التقوى يجب تضمين تعريف الإيمان. وفي تعريف الإيمان يجب تضمين تعريف التقوى. حين تنشأ هذه الشبكات، فإنها حقًا تدفعنا إلى الأمام في العلم، حتى لو كان تعريف كل جزء من الشبكة يتم بواسطة سائر أجزاء الشبكة، وتعريفات الأجزاء الأخرى من هذه الشبكة تتم بواسطة هذا الجزء.
كان كواين يولي أهمية كبيرة لهذه التعريفات الشبكية ويقول إنه لا خيار لنا سوى أن تكون لدينا تعريفات شبكية. حتى لو كانت، من الناحية النظرية، دائرية، أي Circular. ونظير التعريفات الشبكية، التعريفات الكلانية أو holistic. في التعريفات الكلانية، عندما نعجز عن تعريف جزء ما، نعتبره جزءًا من كل، ونعتمد على سائر أجزاء ذلك الكل لتعريف هذا الجزء. مثلاً، قد لا نستطيع تعريف الوزير. فنأتي ونأخذ كلاً كبيرًا بعين الاعتبار يُسمى الوزارة، ثم نعرّف الوزير بالاستناد إلى سائر أعضاء الوزارة فنقول: الوزير هو العضو البشري في الوزارة الذي لا يتلقى أوامره من أحد فيها. أو نعرّف المراقب. نأخذ أولاً كلاً يُسمى class، ولا أقصد بالطبع classroom، بل class الإنجليزية. لأننا نترجم كليهما بشكل واحد، نعتبر المراقب مجموعة فرعية من class ونقول: المراقب هو العضو البشري في class الذي يتحمل في ذلك الكل مسؤولية الإشراف على سائر الأعضاء. هذا ما نسميه التعريفات الكلانية. هذه التعريفات كثيرة الاستعمال في العلوم التطبيقية. أي في العلوم التي هي فنون دقيقة في نظري، لا علم الطب أو الإدارة، فهذه فنون وليست علمًا. لكن الفسيولوجيا علم، والتشريح علم، وعلم الدم علم، وعلم الأعصاب علم. وعلم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد علم أيضًا. أما الإدارة فتأتي مستخدمة هذه العلوم لدفع مجموعة نحو هدف معين. في العلوم ذات الجانب التطبيقي، أي التي هي فنون وليست علمًا، هذا النوع من التعريفات كثير الاستعمال.
كانت هذه هي أنواع التعريفات المفهومية السبعة عشر. حول التعريفات، سواء تلك التي كانت ناظرة إلى اللفظ أو التي كانت ناظرة إلى الأشياء العينية الخارجية، أو التعريفات السبعة عشر الأخيرة التي كانت ناظرة إلى المفاهيم، ثمة نقطة وهي: هل كل شيء قابل للتعريف أم لا؟ هناك ثلاث وجهات نظر في هذا الشأن. الأولى: هل كل شيء – وأعني بالشيء هنا ما يشمل اللفظ والأشياء العينية الخارجية والمفهوم – قابل للتعريف أم لا؟ هنا ثلاثة أقوال. القول الأول: كل شيء قابل للتعريف. والقول التالي: لا شيء قابل للتعريف. وهناك قول: بعض الأشياء قابلة للتعريف وبعضها غير قابل للتعريف.
المبحث الثاني هو: هل للتعريفات قيمة صدق أم لا؟ أي هل يمكن وسم التعريفات بالصادق والكاذب فنقول: هذا التعريف تعريف صادق وذاك التعريف تعريف كاذب؟ يعتقد كثيرون أن التعريف لا قيمة صدق له، وأنا أيضًا أعتقد ذلك. لماذا؟ لأني أعتقد أن الكذب والصدق يمكن نسبتهما إلى القضية، والتعريفات ليست قضايا. بتعبير آخر، الصدق والكذب يمكن نسبتهما إلى التصديقات، أما التعريفات فلا تعطينا تصديقًا بل تعطينا تصورًا، والتصور لا يحتمل الصدق والكذب، بل التصديق هو الذي يحتمل الصدق والكذب.
التصادق بين بعض أقسام التعريفات
المبحث الثالث: هل الأنواع المختلفة التي ذكرناها للتعريف يتصادق بعضها مع بعض أم لا؟ أي هل يمكن لتعريف من بين التعريفات التي ذكرناها أن يكون مصداقًا للنوعين الثالث والخامس؟ أو مصداقًا للثامن والحادي عشر؟ الجواب إيجابي، وهذه الأنواع ليست مانعة من الجمع.
المبحث التالي هو: هل ينبغي أن تأتي التعريفات في بداية العمل أم في نهايته؟ هنا وجهتا نظر. وجهة نظر تقول إن التعريفات يجب أن تأتي في بداية العمل، ووجهة نظر أخرى تقول إن التعريفات يجب أن تأتي في نهاية العمل. أنا شخصيًا أعتقد أن التعريفات يجب أن تأتي في بداية العمل وليس في نهايته. وعندما أقول العمل، فأنا أعني به ما يشمل الدراسة والبحث والتدريس.
بحث آخر هو ما إذا كانت التعريفات ينبغي أن تكون موجزة أم أن الإيجاز ليس من فن التعريف. هل كون التعريف brief هو التعريف؟ أم لا ضرورة لأن يكون التعريف موجزاً ويمكن أن يكون مفصلاً؟ الرأي الغالب هو أن الإيجاز هو فن التعريف، وأن أخصر صورة للتعريف هي أفضل أنواع التعريف.
التعريف التحليلي والتعريف التوتولوجي
بحث آخر هو ما إذا كان التعريف قولاً مكرراً؟ وهل التعريف هو tautology أم لا؟ يقول البعض إن كل تعريف هو tautology. لكن البعض يقول إن هناك تعريفات هي تعريفات، ولكنها ليست toutologic.
آخر بحث هو ما إذا كان التعريف عملاً مفيداً أم لا؟ قال كثيرون إن التعريف ليس عملاً مفيداً البتة، ومن المتفق عليه أن هؤلاء هم الذين يقولون إن المعرفين متحذلقون أو pedantric. أي أن كل شيء واضح بالقدر الذي يمكننا معه أن نتحدث معاً. لكنني أعتقد أن التعريفات مفيدة تماماً، بل ضرورية.
تذكرون أول بحث قلت فيه إن البعض كانوا يقولون إن كل شيء قابل للتعريف، والبعض يقولون إن لا شيء قابل للتعريف، والبعض يقولون إن بعض الأشياء قابلة للتعريف وبعضها غير قابلة للتعريف. لكن هل التعريف نفسه قابل للتعريف؟ هل الـ definition نفسها قابلة للـ definition؟ يبدو أن التعريف نفسه غير قابل للتعريف وهذا أمر مسلم. افترض أنك تقول لي: عرّف التعريف. فأقوم أنا بتعريفه. لكن حالما تريد أن ترفضه، أقول لك: لماذا تريد أن ترفضه؟ هل تعرف ما هو التعريف حتى ترفض تعريفي استناداً إليه؟ افترض أنك لا تعرف ما هو تعريف التعريف، حينها ينبغي أن تقبل أي تعريف أقدمه أنا للتعريف. لهذا قال بعض فلاسفة العلم إن التعريف نفسه على الأقل غير قابل للتعريف.
سؤال: يعني أن التعريف نفسه لا يُعرَّف، لكنه يُعرِّف الأشياء الأخرى؟ مثل الله الذي لا يُعرف، لكن تُعرف به الأشياء الأخرى؟
جواب: نعم. غير أن ذاك البحث onto logic وهذا البحث episteme logic.
.
.
.
.
الفلسفة
علم النفس
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
سلام و درود فایل پی دی اف (تا جلسه 22 )در وبلاگ بیدگلی وجود داره http://s3.picofile.com/file/8210865642/%D8%AA%D8%AD%D9%84%DB%8C%D9%84_%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%DB%8C.pdf.html
با سلام بنده هم سوالم اینست که آیا صوت کامل این درسگفتار موجوده؟ اگر موجوده لطف کنید منتشر نمایید.با تشکر
سلام و درود با پرس و جو هایی که داشتیم معلوم شد گویا فعلا اجازه نشر ندادهاند و تصمیمی هم به انتشار ندارند. تا تصمیم آقای ملکیان در آینده چه باشد...
آیا صوت کامل درسگفتار تحلیل فلسفی استاد ملکیان موجود است؟
دوستان، این سوال بنده هم هست.. آیا صوت کامل جلسات موجود است؟ آیا ممکن است این "صوت کامل" در آینده منتشر شود ؟؟