اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يميّز كيركغور ثلاث مراحل للحياة الإنسانية: الجمالية والأخلاقية والدينية، يختار المرء إحداها باختيار وجودي كبير. وفي المرحلة الدينية، يتقدّم الأمر الإلهي حتى لو ناقض المعايير الأخلاقية، ومثاله ذبح إبراهيم لابنه.

يقول كيركغور إن كل إنسان يعيش في كل حال في واحدة من هذه المراحل الحياتية الثلاث: 1 المرحلة «الجمالية الاستحسانية»؛ اللذة طلبية أو الجمالية المعرفية. 2 المرحلة الأخلاقية. 3 المرحلة الدينية أو العيش العاشق. يمكن الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية أو الثالثة، لكن من الممكن أن يبقى الإنسان في مرحلة واحدة حتى آخر عمره. ولكن لنرَ ما الفرق بين هذه المراحل الثلاث؟
.
يقول كيركغور إن كل إنسان يعيش في كل حال في واحدة من هذه المراحل الحياتية الثلاث: 1 المرحلة «الجمالية الاستحسانية»؛ اللذة طلبية أو الجمالية المعرفية. 2 المرحلة الأخلاقية. 3 المرحلة الدينية أو العيش العاشق. يمكن الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية أو الثالثة، لكن من الممكن أن يبقى الإنسان في مرحلة واحدة حتى آخر عمره. ولكن لنرَ ما الفرق بين هذه المراحل الثلاث؟
1- يقول كيركغور إن المبدأ الحاكم على حياة الإنسان أحيانًا هو اللذة؛ أي أنه يعيش بحيث تكون أفعاله وردود أفعاله فقط من أجل اكتساب أكبر قدر ممكن من اللذة. في هذه الحالة، يعيش الإنسان في المرحلة الاستحسانية والجمالية. إنه يختار في اختياراته العمل الذي يؤمن له لذة أكبر، ومعيار الاختيار ليس سوى اللذة. والمقصود باللذة هنا هو اللذات التي كان القدماء يسمونها اللذات الجسدية – مثل اللذة التي ينالها الإنسان من الأكل والشرب وإشباع الغريزة الجنسية.
2- لكن أحيانًا لا يسعى الإنسان وراء اللذة، بل يسعى إلى أن يعيش بحيث لا يتجاوز القواعد الأخلاقية، ومراعاة القواعد مهمة بالنسبة له. إنه يتبع هذا الشعار الإسلامي: «قل الحق ولو كان عليك»، قل الحق ولو كان ضدك. إنه يقول الصدق سواء كان لذيذًا أم لا، وهكذا الحال بالنسبة لسائر القواعد الأخلاقية مثل الصدق، والوفاء بالعهد، ورد الأمانة، وخدمة الناس، والتواضع... إلخ. في هذه المرحلة، يُقال إنه إنسان أخلاقي.
3- المرحلة الثالثة هي حين لا يكون الإنسان تابعًا للذة ولا تابعًا للقواعد الأخلاقية، بل تابعًا للأمر والنهي الإلهي. ما يقوله الله هو الأهم عنده من كل شيء. يُفهم من هذا أن كيركغور يعتقد أن الأمر والنهي الإلهي ليسا دائمًا مطابقين للقواعد الأخلاقية. الشخص المتدين لا شأن له بالقواعد الأخلاقية ويتبع الأمر والنهي الإلهي. إذا كان الأمر والنهي الإلهي موافقين للقواعد والموازين والقوانين الأخلاقية فهو أفضل، وإن لم يكونا كذلك فلا مشكلة. لكن هل يمكن للأمر والنهي الإلهي أن يكونا مخالفين للموازين الأخلاقية؟! يقول: ليس فقط يمكن، بل هو كذلك، بل يجب أن يكون كذلك. الأمر والنهي الإلهي يجب أن يكونا أحيانًا ناقضين للقواعد الأخلاقية. كتابه الشهير «الخوف والرعدة» الذي هو تحفته الأدبية الفلسفية، هو في إثبات هذه الدعوى بأن أمر الله ونهيه ينقضان أحيانًا جميع القواعد الأخلاقية. في هذا الكتاب، تُعرض قصة تكليف النبي إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل (وفقًا للنصوص الإسلامية، وإسحاق وفقًا لروايات العهد القديم) بشكل جميل. وفقًا لقوله، لا يمكن حل التناقض الموجود في عمل إبراهيم بالعقل الحسابي. إبراهيم يُفهم بمقولة أخرى غير العقل، وهذه المقولة الأخرى ليست سوى الإيمان ومرحلة العيش العاشق أو الديني لديه.يريد كيركغور في هذا الكتاب أن يقول لماذا لم يعترض إسماعيل وإبراهيم ولو قليلًا قائلين: يا رب، قتل الإنسان مخالف للقواعد الأخلاقية. لأنهما لم يكونا يعيشان في المرحلة الأخلاقية أصلًا، بل كانا يعيشان في المرحلة العاشقة. عمل إبراهيم وإسماعيل يتنافى كثيرًا مع القواعد الأخلاقية؛ ففي ناحية عمل النبي إبراهيم، الإشكال الأول هو: يا رب، كيف في طريقك إذا أراد أحد أن ينال الوصال، يجب أن يقتل شخصًا آخر، وما لم يصبح قاتلًا لا يصل إليك. الإشكال الأكبر هو أن يُقال إن الإنسان في طريق الوصول إلى الله يجب أن يتجاوز أعز أعزائه. أي طريق هذا الذي يجب على الإنسان فيه أن يقاوم الميول الفطرية (مثل حب الولد) التي أودعها الله نفسه في الإنسان؟ بأي ذنب يمسك بتلابيب ابنه ويقول أريد أن أقتلك؟ إذا سأل الابن، فبماذا يجيب؟ والأهم من هذا، كان يمكن لإسماعيل أن يقول: نحن لم نرتكب ذنبًا ليريد أبونا أن يصل إلى الله. يجب أن يذهب رأسي أنا لكي يتحقق مقصوده هو. لو قيل: يا إبراهيم! ما دمت تريد أن تصل إلينا، فاضرب عنق نفسك، لكان الإشكال أقل، لكن قيل: يا إبراهيم، إذا أردت أن تصل إلى الله، فعليك أن تُقدم على قتل آخر.
?ولكن لماذا لم يختلج ذرة من هذا الكلام في روح سيدنا إبراهيم الشريفة ولا في روح سيدنا إسماعيل الشريفة؟ لأنهما لم يكونا يفهمان القواعد الأخلاقية أصلاً. هذه التناقضات هي تناقض مع القواعد الأخلاقية. لقد كانا عاشقين لله، ولسان حال العاشق هو أن كل ما يأمر به المعشوق يجب أن يكون. لا سيما أن قصة إبراهيم في القرآن وردت مختصرة جداً، بينما تصورها التوراة بشكل مفصل وتراجيدي أحوال الأب والابن والأم والطفل... إلخ، وكان لهذا الأمر نفاذ بالغ في روح كيركغور، ولذا فإن اسم الكتاب الذي وضعه وهو «الخوف والرعشة» يعبر عن المفهوم ذاته ويُظهر أن أمر الله ونهيه لا يخضعان للقواعد الأخلاقية.
?وفي القرآن نموذج آخر: قصة العبد الصالح وموسى. العبد الصالح (وبتعبير الروايات الخضر) يقطع رأس رجل لأنه إن بقي حياً فسيقتل أباه بعد عشرين عاماً. من الناحية الأخلاقية هذا قصاص قبل الجناية. ولكن في هذه القصة، يريد الله أن يختبر عاشقه وأن يُريَ موسى مرحلة أسمى من القواعد الأخلاقية، لذا يجب أن تُداس القواعد الأخلاقية، وموسى في هذا الاختبار لا يحتمل عمل العبد الصالح ويعترض عليه. الفارق بين هذه المراحل هو مقدار السكينة التي تتحقق لصاحب كل روح في كل مرحلة منها. في مرحلة العيش العاشق أو الديني، يوجد للفرد طمأنينة كاملة. كيركغور في تبيين هذه الطمأنينة أو حالة النفس المطمئنة بشأن سيدنا إبراهيم، قد أبدع إنصافاً. ولكن للأسف تُرجم هذا الكتاب إلى الفارسية ترجمة سيئة جداً.
?ومراده من «الاختيار» ليس أن الإنسان يقوم باختيار جزئي لكل فعل، بل هو يعتقد أن كل إنسان، بناءً على خصاله، يقوم باختيار كبير يتعلق بواحدة من هذه المراحل الثلاث. فمثلاً، إذا اختار مرحلة اللذة، فإنه ينظم سائر أعماله وسلوكه وفق هذا النموذج الكلي ويختار على أساسه، وهكذا بالنسبة لمن يختار المراحل الأخرى. إذن، بالتعبير الفلسفي، نحن أولاً وبالذات نقبل واحدة من هذه المراحل الثلاث ونختارها، وثانياً وبالعرض تتحقق سائر أعمالنا.
?بعض الناس في المرحلة الجمالية، وبعضهم في المرحلة الأخلاقية، وبعضهم في مرحلة العشق. ومقتضى معرفة النفس هو أن يرى كل إنسان في أي مرحلة يعيش. لعل معنى أن معرفة النفس هي أفضل المعارف، هو هذه النقطة بالذات: أن يدرك الإنسان مرحلة حياته ولا يخدع نفسه. جان بول سارتر، على النقيض تماماً من كيركغور، كان يعتقد أننا نقوم بالاختيار حيال كل فعل جزئي، وهذا هو أهم اختلاف بين سارتر وسائر فلاسفة الوجودية. يعتقد كيركغور أن أكثر الناس يعيشون في المراحل الأولى. الملبس، المسكن، الطعام، الترفيه، طلب العلم؛ ليست أياً منها الغاية القصوى لأحد من الناس، بل الغاية هي اللذة الحاصلة من كل واحد منها.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.