اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يؤسس سروش دباغ للتسامح على مبدأ «الحق في الخطأ» والحقوق غير القابلة للانتهاك. التسامح الليبرالي الكانطي هو الاعتراف بحقوق الآخر، حتى مع الاختلاف العقائدي؛ من الأقليات الدينية إلى الملحدين.

إشارة: كما نعلم، فإن فضيلة التسامح وقبول الآخر تعني القدرة على التكيف مع الأمور بدلاً من الصراع معها. في أدبياتنا، يُعبَّر عنها أحياناً بالمداراة أو التساهل أو التسامح أيضاً. بعبارة أخرى، التسامح يعني امتلاك شعور عاطفي خاص تجاه اختلاف الآخر في كينونته وفكره ومعيشته؛ ذلك أن جميع البشر ليسوا متشابهين، ولا يفكرون ولا يعيشون بالطريقة نفسها، وبالتالي فهم، قياساً إلى بعضهم بعضاً، «الآخر». العوالم الداخلية والخارجية لكل شخص تختلف عن الآخرين، ومع أن درجة الاختلاف تتفاوت في هذا الجانب أو ذاك، فإن هذه الحالة بذاتها تجعل كل شخص كائناً مغايراً ومتضاداً مع الآخر؛ من الواضح أن كل شخص متعلق بطريقة كينونته، لكنه إذا كان متعلقاً أيضاً بطريقة كينونة الآخر، فإنه سيتحلى بفضيلة التسامح وقبول الآخر. لمزيد من البحث في فضيلة التسامح وقبول الآخر في أبعادها الفردية والاجتماعية والسياسية، أجرينا حواراً مع سروش دباغ، الباحث في الفلسفة والدين والأخلاق، طرحنا فيه جملة من الأسئلة وسبرنا مختلف جوانب هذا المفهوم، آملين أن يكون مفيداً.
• للدخول في النقاش، يبدو أنه من الضروري منطقياً أن يكون لدينا إيضاح مفهومي للمفاهيم التي نريد التحاور حولها، ومع أخذ هذا الأمر المهم في الاعتبار، ما رأيكم في الجوانب الاعتقادية والعملية والتمييزية للمفاهيم الأربعة: التسامح، قبول الآخر، التساهل والمداراة (Tolerance)؟ - بسم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أقدمه لقراء مجلة «اندیشه اصلاح» الكرام، يُقال إن كلمة «رواداری» كما تعلمون هي المقابل لكلمة (Tolerance) في اللغة الإنجليزية، وقد تُرجمت في العقود الأخيرة في الفارسية خصوصاً إلى «رواداری». إن تعاليم التساهل والمداراة لها سابقة في تراثنا بالطبع، لكن ما أرغب في التشديد عليه بوصفه مقوِّماً لمقولة التسامح هو ما يلي: فكرة جرى التأكيد عليها أيضاً في التراث والثقافة الليبرالية وقد استخدمتها في بعض مقابلاتي وكتاباتي؛ ألا وهي «الحق في أن تكون على خطأ» (the right to be wrong). أتصور أننا إذا بدأنا من هنا، فستكون نقطة انطلاق جيدة لتقديم أساس لتبرير التسامح. في تعاليم الليبرالية الكلاسيكية ورواياتها التي طُرحت في القرنين العشرين والحادي والعشرين أيضاً، فإن «الحق في أن تكون على خطأ» والتي تُرجمت في الفارسية أيضاً بـ «حق ناحق بودن»، أتصور أن «حق بر خطا بودن» هي ترجمة أكثر سلاسة وبلاغة لهذا التعليم المحوري في هذا المذهب الفكري. في تركيب «حق بر خطا بودن»، الحق يقابل الواجب (duty) ويعني «أن يكون لك حق». و(Wrong) تعني ارتكاب خطأ معرفي وقول كلام غير مطابق للواقع، بالطبع إذا كانت نظرية الصدق المختارة هي «المطابقة مع الواقع». وفقاً لهذا المعنى، من حقي أن أخطئ، من حقي أن أرتكب الأخطاء ولا يمكن لأحد أن يسلبني هذا الحق، كما لا يمكن لأحد أن يدّعي أنه منحني هذا الحق وأنه، مثلاً، بلطفه صرت حائزاً لهذا الحق. من المقتضيات المعيارية (normative) لتعاليم حقوق الإنسان أن تترتب على الإنسان، من حيث هو إنسان، أحكام معيارية، حقوق أساسية لا يجوز انتهاكها مثل حق اختيار الدين، حق اختيار الزوج... بغض النظر عن لون البشرة والعرق. هذه الحقوق لم يمنحها أحد للإنسان حتى يستطيع سلبها منه. فكرة الاستقلال الذاتي (autonomy) في فلسفة الأخلاق عند إيمانويل كانط، هي الأساس الفلسفي لهذه النظرة. إذا تحركنا من هنا، أتصور أنه يمكن شرح التسامح. لازم هذا الكلام هو أنه لا يهم إن كان عمرو أو زيد متفقين معي في الفكر أم لا؛ يقبلون موقفي أم لا، يفكرون مثلي أم لا؟ ذاك بحث آخر؛ بحث معرفي يتعلق بصدق القضايا وكذبها، أما هذا البحث فهو حقوقي ويتعلق بحقوق البشر التي لا يجوز انتهاكها. من هنا تحديداً، أعتقد أنه يمكن شرح التسامح، وبتوضيح التسامح وقبول الآخر يمكن تقديم أساس نظري للتساهل والتسامح والمضي قدماً وربما الدفاع عن حقوق الأقليات الدينية والعرقية والجنسية أيضاً. هذا الكلام لا يعني أننا بالضرورة متفقون مع فلان أو بهمان من الناحية اللاهوتية والفلسفية والنظرية، وليس من المفترض أن يكون الأمر كذلك. نحن نُسامح بمعنى أننا نعترف بحقوقهم التي لا يجوز انتهاكها. ولهذا السبب، أعتقد أن العيش الأخلاقي يقتضي أن يدافع المسلم عن الحقوق الأساسية للأقليات الدينية، وفي بلد مثل بلدنا، عن أهل السنة، وكما أوردت في مقال «خداناباوری به جای الحاد؟»، أن يدافع حتى عن الحقوق الأساسية للملحدين؛ مع أنه من الواضح أن الشخص المتدين لديه اختلاف جلي في النظرة إلى العالم مع الملحد.
مولود بهراميان, [08.02.17 15:46] أتصور أن ننطلق من هنا، فقد تم تقديم أساس وجيه للتسامح. وقد أوضحت نسب هذا الادعاء في فلسفة كانط والتقليد الليبرالي. لا أقول إنه لا يمكن تصور أثر وأساس لهذا الكلام في التقاليد والنحل الفلسفية والسياسية الأخرى. على أية حال، أنا أنطلق من هذه الأسس والمبادئ، ووفقاً لمقولة «إثبات الشيء لا ينفي ما عداه»، يمكن لآخرين أن يبدأوا من مبادئ وأسس أخرى.
• ما معنى «القبول» في قبول الآخر؟ ماذا يعني قبول الآخر؟ هل يعني قبول وجوده؟ قبول أن له حقوقاً متساوية؟ هل يعني قبوله الانفتاح عليه عاطفياً أيضاً؟ - لاحظ. واحد أو اثنان من الحقوق التي عددتها، مع التوضيح الذي سأورده، أرى أنها قابلة للجمع مع بعضها؛ أي يمكن أن تثار عواطفكم تجاه «الآخر» تحديداً، كما كان يقول هيوم: مبدأ التعاطف (principle of sympathy). لقد أسس الأخلاق على أن المشاعر والعواطف هي التي تثار تجاه الآخر؛ لكن ما أقوله هو أكثر من هذا. أي وفقاً لهذا الأساس، وبتعبير ليفيناس، أحد فلاسفة القارة في القرن العشرين، فإن الأخلاق تبدأ أساساً بإحضار الآخر وصونه. بتعبير أكثر تقنية، إذا كنا نبحث عن المعيارية (normativity) التي تقوّم مناسباتنا وعلاقاتنا الأخلاقية والمعيارية، فإن هذا الأمر يتوقف على أن يكون «الآخر» حاضراً أيضاً حتى تتشكل هذه المناسبات. إن المساواتية (egalitarianism) بمعنى المساواة أمام القانون تنبع من هنا، تلك المساواتية التي سعى آباؤنا في صدر المشروطة إلى تحقيقها وكانوا يشيرون إليها بـ«المساواة» و«التساوي». هذا هو معنى قبول الآخر؛ أي أن الآخر، بغض النظر عن جنسه، وعرقه، ومذهبه، وخلفيته المعرفية والتربوية، متساوٍ أمام القانون. القضايا الأخلاقية «الوجوبية المحورية» تنبع وتنشأ من هنا، معايير تستند إلى حضور وبروز «الآخر» أمامنا. أدرك أن ليفيناس تحدث في مقام نقد تعاليم كانط وقرر تعاليمه الفلسفية. ما أضعه في الاعتبار هنا هو الذات المستقلة التي تتنبه وتلتفت في الوقت نفسه إلى الأذهان الأخرى (other minds) والبشر المحيطين بها، وتنظم علاقاتها ومناسباتها الأخلاقية بظهورهم وحضورهم وتصادق عليها. إضافة إلى البعد الأخلاقي، فمن الناحية الحقوقية أيضاً، يتضمن قبول الآخر التسليم بالمساواتية والمساواة أمام القانون. إذن، بهذا المعنى يمكن البحث عن قبول الآخر في بعديه الأخلاقي والحقوقي وتناوله بالتبيين. كل هذا الكلام من مقتضيات الاعتراف بـ«الحق في أن يكون على خطأ». إذا انطلقنا من هذا الأساس، يمكننا تقديم تبيين معرفي لهذا الأمر.
• أنت، كأحد المؤيدين للتسامح وقبول الآخر، ما هو تبريرك المعرفي لموقفك لا يملكه المخالفون؟ بعبارة أخرى، ما هي الأسس النظرية للتسامح وقبول الآخر؟ هل التسامح قيمة إيجابية (أي أنه ليس ناشئاً عن جهل أو عجز) أم هو مجرد أداة ووسيلة؟ - كما أوردت، الأساس النظري للتسامح له قيمة مضمونية (substantive) وليس مجرد أداة ووسيلة؛ بل هو أمر تقويمي (constitutive) ويتمثل في اعتبار «الحق في أن يكون على خطأ» موجهاً وأخذه بعين الاعتبار. أنا مؤمن جاد بهذا التعليم، وأتصور أن هذا الأمر يقدم أساساً للتبرير الأخلاقي للتسامح وقبول الآخر، وكذلك أساساً حقوقياً. على هذا المنوال يمكن المضي في النقاش والدفاع أخلاقياً ومعرفياً عن التسامح والتولرانس وقبول الآخر.
• لو تفضلتم بشرح أنواع المعتقدات والعقائد (الموضوعية والذاتية). أساساً، ما هي الأمور التي تتعلق بها المعتقدات والعقائد والاعتقادات؟ ما هي العلاقة بين كل من هذه العقائد والاعتقادات والمعتقدات وبين التسامح وقبول الآخر؟ في أي قسم من أقسام المعتقدات يمكن التسامح مع المخالف أو العكس؟ - يمكن التسامح مع كثير من العقائد، بمعنى أنه «ينبغي» التسامح مع أصحاب العقائد، لا مع العقائد نفسها. أي ألا نتسامح مع العقائد نفسها، بمعنى أنه لا ينبغي للمرء أن يجامل في شأن وجاهة المعتقدات أو عدم وجاهتها، وصدقها أو كذبها، بل يجب أن يستمر البحث والفحص المعرفي بجدية دائمة، وأن تجري الحوارات المثرية للمعرفة في الفضاء العام أو في الفضاءات الودية وفيما بين الأشخاص. لكن الأمر يختلف فيما إذا كنت سأتسامح مع صاحب العقيدة أم لا؛ «ينبغي» أن أتسامح معه لأنه مصداق من مصاديق «الآخر». ينبغي أن أكون منفتحاً على أن يقول «الآخر» كلمته؛ لكن الانفتاح لا يعني أن أوافق على كل ما يقوله، لأنه قد ينزعج، لا، التسامح مع أصحاب العقائد هو اعتراف بحقوقهم، وإلا فإن «أخلاقيات الاعتقاد» تقتضي، حيثما أتصور أن دعوى ما غير وجيهة لسبب كذا وكذا، أن أنقدها، وهذا الأمر لا يتنافى مع التسامح. في الوقت نفسه، أتصور أنه ينبغي مخالفة أصحاب بعض العقائد والأشخاص الذين يدافعون عن بعض الأفكار ويسعون لنشرها؛ إذا كان قول أو فعل ما مصداقاً من مصاديق خطاب الكراهية (hate speech). خطاب الكراهية هو خطاب يهاجم شخصاً أو مجموعة بناءً على خصائص مثل العرق أو الجنس أو الدين وما شابه ذلك. لا ينبغي التسامح مع بث ونشر الخطابات المحرضة على الكراهية العرقية والدينية وما شابهها. ذاك البيت الشعري الشهير لحافظ، مع قيد واحد: «راحة الدارين تفسير هذين الحرفين/ مع الأصدقاء مروءة ومع الأعداء مداراة». هذا البيت له قيد واحد؛ نعم، مع الأصدقاء مروءة ومع الأعداء مداراة إلا أعداء المداراة، إلا الذين يعادون التسامح.
• من هم المقصودون بالذين يعادون التسامح؟ - أولئك الذين شدوا الأحزمة لهدم صرح وغرس التسامح بين البشر، أولئك الذين يروجون لخطابات الكراهية؛ خطابات الكراهية العرقية والدينية... إلخ. هؤلاء هم الذين شدوا الأحزمة بين البشر لهدم صرح التسامح، لا ينبغي التسامح معهم، بل يجب فرض رقابة على خطاباتهم. إذا كان للتشدد وعدم التسامح موضع من الإعراب، فإن أحد مصاديقه هو منع نشر «خطابات الكراهية»، ومصداق آخر في عالمنا الراهن هو منع بث ونشر المواد الإباحية (pornography). بتجاوز هذه المصاديق، ينبغي أن تُتاح المجال لطرح الخطابات الأخرى؛ خطابات هي أفكار لأشخاص تعمقوا فيها أو لم يتعمقوا. ينبغي التسامح مع أصحاب العقائد والآراء لا مع العقائد نفسها. يمكن نقد فكرة شخص ما، إن كان النقاش فلسفياً فبسبب فلسفي كذا، وإن كان تاريخياً فبسبب تاريخي كذا، وإن كان لاهوتياً فبسبب لاهوتي كذا، وهذا الأمر لا يتنافى مع التسامح والروادارية.
• دكتور، دعوني أطرح السؤال بطريقة أخرى، بالنظر إلى أن المعتقدات والقناعات في تقسيم ما إما أن تكون ناظرة إلى الوقائع، أو ناظرة إلى القيم ذات البُعد الأكسيولوجي، أو معتقدات تتعلق بالإلزام أو الواجب. في هذا التقسيم الثلاثي، في أيٍّ منها يمكن ممارسة نوع من التسامح وقبول التعددية علمياً وفي مقام الإثبات، وفي أيٍّ منها لا يمكن قبول هذا الأمر؟ - في حقل النظر، وفقاً لتقسيمكم، في المعتقدات الناظرة إلى النظر أو ما له صبغة معرفية (cognitive)، تسري وتنطبق النقاط التي عددتها؛ بمعنى أنه لا ينبغي التسامح مع الخطابات التي تُعد من مصاديق خطاب الكراهية وتُقرر في حقل النظر. وفي حقل العمل كذلك، أي إذا ما فصلنا «الأسباب الموجِّهة للنظر» عن «الأسباب الموجِّهة للعمل»، أتصور أنه يجب منع نشر وتوزيع ما يفضي إلى الفعل، وما يعبّر عنه فلاسفة الأخلاق بـ«الموجِّه للعمل»، وما ينتج عنه نشر وتوسيع خطابات الكراهية؛ أما إذا كان الأمر خلاف ذلك، فلا ينبغي منع توزيعه. لا أرى هنا تفريقاً بين المعتقدات الناظرة إلى الواقع والمعتقدات الناظرة إلى القيمة؛ ففي كلا الحقلين – مع القيود التي أوردتها – يمكن نشر كثير من المعتقدات، كما ينبغي ألا يُسمح لبعضها الآخر بالنشر. • تحدث بوبر عن التسامح في بُعده الاجتماعي قائلاً: التسامح مع الجميع إلا مع من يعارض مبدأ التسامح، برأيكم ما هي حدود وثغور مراعاة التسامح؟ وفي البُعد الاجتماعي-القانوني، ما معنى التسامح في التشريع؟ هل يمكن للأكثرية، بحجة أنها الأكثر عدداً، أن تفرض نمط حياة معيناً على الأقلية بوصفها الآخر؟ - لا. كما كان يقول جون ستيوارت مل، فإن «ديكتاتورية الأكثرية» لا تمت بصلة إلى الآلية الديمقراطية. الديمقراطية أشبه بسقف مشيد على عدة أعمدة؛ أحد هذه الأعمدة هو رأي الأكثرية؛ وعمودها الآخر هو صون حقوق الأقلية، وآخر هو الآليات غير العنيفة لتداول السلطة؛ كل هذه من مقومات الآلية الديمقراطية. إذن فديكتاتورية الأكثرية، أو بتعبيركم فرض نمط حياة على أنماط الحياة الأخرى، ليس مما يقوم الآلية الديمقراطية. أتصور أن النظام السياسي الديمقراطي، قياساً إلى الآليات الأخرى، هو آلية سياسية أكثر أخلاقية، لأنه يقوم على الاعتراف بأنماط الحياة المختلفة وصون حقوق الأقلية. في المجتمعات التي لا تُصان فيها حقوق الأقلية، لا يتحقق التسامح والتوليرانس. وبما أن التسامح أمر أخلاقي وقابل للاكتساب، ينبغي التحسس تجاه تحققه والدفاع عنه. بهذا المعنى، وفي تقسيم كلي، تنقسم الحكومات إلى قسمين: حكومات ترضخ للتسامح، وحكومات لا ترضخ له. قد تكون هذه الحكومات علمانية وترضخ، وقد تكون غير علمانية وترضخ. لقد شهدنا حكومات كانت علمانية، أي أن شرعيتها السياسية لم تكن مستمدة من الدين، لكنها في الوقت نفسه كانت استبدادية ولم تصن حقوق الأقلية، على سبيل المثال؛ بول بوت (Pol Pot) السياسي الكمبودي (١٩٢٥-١٩٩٨) الذي أقدم على قتل ربع سكان البلاد أي حوالي مليوني شخص؛ أو الاتحاد السوفيتي السابق في زمن حكم ستالين، أو الصين في زمن حكم ماو تسي تونغ (۱۸۹۳-۱۹۷۶). كانت هذه الحكومات علمانية، لكنها لم تصن حقوق الأقلية؛ وفي الوقت نفسه يمكن تلمس هذه الآلية السياسية غير المتسامحة في البلدان الإسلامية أيضاً.
• ما الفرق الأخلاقي بين المطلقين والتعدديين في التعامل مع «الأمر غير الحق الجدير بالتسامح» أو بتعبيركم – الحق في أن يكون المرء على خطأ –؟ - في مجال الأخلاق، يحتاج هذا الأمر إلى مزيد من التوضيح. قد تكون مثل كانط واجبياً (deontologism) وبهذا المعنى مطلقاً (absolutist)؛ وفي الوقت نفسه تؤمن بالحقوق الأساسية للأفراد. وقد تؤمن بالنفعية القائمة على القواعد (rule-Utilitarianism) وتكون وحدوياً (monist)؛ وفي الوقت نفسه تدمج الحقوق الأساسية للإنسان في منظومتك الأخلاقية. علاوة على ذلك، يمكنك أن تكون تعدّدياً (pluralist) في وادي «الأخلاق المعيارية»، مثل ديفيد روس، وتدمج الحقوق الأساسية للإنسان والتسامح مع الآخرين في منظومتك. أتصور أن النسبة بين التسامح وكون المرء تعدّدياً أو وحدوياً، هي بتعبير القدماء لا بشرط. يمكن للمرء أن يكون مطلقاً بالمعنى الكانطي للكلمة، وأن يؤمن بالحقوق الأساسية للإنسان وفقاً للصياغة الثانية لـ«الأمر المطلق». ويمكنه أن يكون تعدّدياً وأن يكون من أهل التسامح. إذن، على الرغم من الاختلافات التي تُرى، يمكن تلمّس بعض التشابهات المهمة في هذا السياق أيضاً. • دكتور، إذا عدنا إلى مفهوم «حق غير الحق أن يكون» أو بتعبيركم «الحق في أن يكون المرء على خطأ»، فبأي معنى يُستخدمان؟ بعبارة أخرى، كيف تُوصف وتُبيَّن فضيلة تقبّل الآخر والتسامح على أساس «حق غير الحق أن يكون/ الحق في أن يكون المرء على خطأ» وما هو معناها بالضبط وما هي نتائجها؟ - بما أن نقاشنا ذو صبغة فنية إلى حد ما، فأنا حريص على أن أستخدم المفردات بدقة. وفقاً لتقسيم كلي، يمكن تمييز ثلاث نحل مهمة في مجال «الأخلاق المعيارية» عن بعضها البعض وإعادة التعرف عليها: أخلاق الفضيلة (virtue ethics)، والأخلاق الواجبية (deontologistic ethics)، والأخلاق العواقبية (Consequentialistic ethics). أنا قررت مبدأ «الحق في أن يكون المرء على خطأ» لا استناداً إلى فضيلة أخلاقية – ربما يستطيع شخص أن يقرر هذا المبدأ على هذا الأساس – بل في قلب تقليد الأخلاق الواجبية، والمعنى الذي قصدته منه له نسب كانطي ويستند إلى الصياغة الثانية للأمر المطلق في المنظومة الكانطية: مبدأ الغائية في الإنسان (principle of ends). في فلسفة الأخلاق عند كانط، ما يشكّل قوام تنظيم المناسبات والعلاقات الإنسانية هو «الأمر المطلق» (categorical imperative)؛ للأمر المطلق ثلاث صياغات. مبدأ الغائية في الإنسان هو الصياغة الثانية للأمر المطلق الكانطي. يمكن تلمّس «الحق في أن يكون المرء على خطأ» واستنتاجه من هنا بالتحديد؛ الحق في أن يكون على خطأ لبشر هم غايات في ذواتهم؛ بغض النظر عن الدين، والجنس، والعرق، والطبقة الاجتماعية و... هؤلاء البشر، من حيث هم بشر، لهم الحق في أن يحملوا أي رأي. لنفترض أن لدينا أربعة أشخاص؛ الأول مسلم، والثاني مسيحي، والثالث يهودي والرابع بوذي. من الواضح أن الفرد البوذي لا يرى التعاليم اللاهوتية لليهودية موجّهة، والمسلم لا يرى اعتقاد كليهما موجّهاً، والمسيحي لا يرى اعتقاد الثلاثة موجّهاً. من وجهة نظره، البوذي واليهودي والمسلم على خطأ. لكن «كونهم على خطأ» هذا له جانب لاهوتي وناظر إلى الصدق والكذب، وهذا الاختلاف في الآراء، بتعبير مولانا، سيستمر إلى الحشر. وفي الوقت نفسه، من الناحية الأخلاقية، كل واحد من هؤلاء الأربعة محق في إبداء آرائه ومعتقداته، وأخلاقياً يجب الدفاع عن حقهم الأساسي؛ وإن كان كل واحد منهم، من الناحية اللاهوتية، يرى موقف الآخر غير موجّه. علاوة على ذلك، يمكن الدفاع عن هذا الموقف من الناحية المعرفية أيضاً. إذا اختير في نظرية المعرفة موقف «الواقعية المعقدة»، فمن لوازمها مدّ رجل الدعوى على قدر بساط الدليل، وبتعبير سبهري «السعي وراء صوت الحقيقة». وفقاً لهذا المبدأ، ليس من المعلوم أبداً متى وأين سيقبض الشخص على جوهر اليقين والحقيقة النقي. هذا الأمر يجعل الشخص يعترف بـ«حق الآخر في أن يكون على خطأ» ويسعى في الوقت نفسه إلى التحاور مع فلان وعلّان عبر أسلوب الحوار السقراطي، لأنه من الممكن تماماً ألا يكون هو أيضاً على نهج الصواب، لا أن يجامل ويقول في قرارة نفسه: أنا أعلم أنني بلغت المنزل المقصود، ومن الجيد أن يتحدث الطرف المقابل أيضاً كي لا ينزعج. علاوة على الجانب الأخلاقي، إذا كان موقفنا المعرفي المختار هو «الواقعية المعقدة»، كما قررها كانط في «نقد العقل المحض» وهمّ بنقد العقل الخالص وتلمّس «الذات الميتافيزيقية» وأحصى مكونات ومقومات «المثالية الاستعلائية»، يمكن الحصول على أساس معرفي لـ«الحق في أن يكون المرء على خطأ» أيضاً.
إذن يمكن دمج هاتين الركيزتين الأخلاقية والمعرفية معًا، وتقديم دفاع أخلاقي ومعرفي عن «الحق في أن يكون المرء على خطأ».• بصفتك مسلمًا تجديديًا أو مفكرًا دينيًا تنويريًا، ما هو موقفك المختار في هذا الشأن؟ - في رأيي، لإثبات مشروعية تغيير الرأي، يمكن تقديم أدلة أخلاقية، كما يمكن الرجوع إلى النص المقدس. لدينا بعض الآيات في القرآن، مثل: وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿النجم: ٣٩﴾، ليس للإنسان من جزاء أو نصيب إلا ما كسبه وسعى إليه. وأيضًا: لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴿البقرة: ٢٨٦﴾ لا يكلف الله أحدًا إلا بقدر طاقته، ولا يطالبه بوظائف وتكاليف تفوق مستوى قدرته أبدًا. أو بعض الآيات الموجهة إلى النبي: فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ﴿الغاشية: ٢١-٢٢﴾ فعظ وذكّر الناس بواجباتهم، فإنما أنت مذكّر فحسب. لست عليهم بمسيطر لتكرههم على الإيمان. مؤخرًا، وبمناسبة شهر رمضان، تناولت شرح سورة عبس في جلستين. في مواضع متفرقة من هذه السورة، وهي من السور المكية، جرى التأكيد على مسألة كون النبي مذكّرًا، والتصريح بأنه لا ينبغي له أن يُلزم الآخرين ويُكرههم على ما يقوله. وفي سورة الإنسان نقرأ أيضًا: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴿الإنسان: ٣﴾ إنا هديناه السبيل، إما شاكرًا وإما كفورًا. رحم الله المرحوم آية الله منتظري وأحمد قابل، فقد تحدث كلا العَلَمين في نقد حد الردة؛ لكن ليس من منظور أخلاقي، بل قالا إن هذا الحكم كان موجهًا تحديدًا إلى يهود المدينة في السنوات الأولى لتكوّن الإسلام. وكأن اليهود كانوا قد هبّوا لاقتلاع شجرة الإسلام في ذلك الزمان؛ أما في يومنا هذا، حيث لدينا أكثر من مليار مسلم، فالقصة مختلفة تمامًا. قدّم هذان الفقيهان شرحًا تاريخيًا-فقهيًا، وأنا أيضًا قررت بحثي من منظور أخلاقي ونقدت حكم «الردة». في رأيي، يجب الاعتراف الجاد بحرية العقيدة. إذا توصل شخص ما إلى نتيجة غير متوقعة لم يكن يؤمن بها من قبل، وكان قد سار خلف تأملاته ووصل إليها بصدق وجدية، فهذا بالطبع مبرر؛ وهو بعد ذلك وشأنه مع ربه. إن كون الردة لا عقوبة دنيوية لها في القرآن يؤيد هذا المعنى. للردة عقوبة أخروية، وهي، أيًا كانت، بين الفرد وربه. ويقتضي هذا الأمر أنه لا يمكننا، من منظورنا ومرآنا نحن سكان هذا الكوكب الترابي، أن نصدر حكمًا بشأنها.
• ما هي الأصول والمباني الدينية الداخلية لقبول المبدأ الاستراتيجي لقبول الآخر والتسامح، و«الحق في أن يكون على غير حق/ الحق في أن يكون على خطأ» على المستوى السياسي والاجتماعي، ذات الجذور في الفقه والكلام التقليديين؟ - لقد أصدر البعض مثل هذا الحكم وأرادوا الانطلاق من الأصول والمباني الدينية الداخلية في هذا الشأن، وقرروا البحث، إن صح التعبير، من خلال ترقيعات موضعية و«الاجتهاد في الفروع»، والدفاع عن مواقفهم. أتصور أن هذه الطريقة لا تؤدي إلى نتيجة. يجب أن تكون نظرتنا براديغمية؛ ومقتضى هذا الكلام هو أن المباني الأنثروبولوجية والإبستمولوجية والأخلاقية التي شكلت دعامة لصدور أحكام فقهية مثل عقوبة الإعدام «للمرتد» و«ساب النبي»، يجب أن تخضع في يومنا هذا لمراجعة وإعادة قراءة جادة. • قلت إن استراتيجية الاجتهاد في الأصول هي حل المشكلة ومفتاح قفلنا المغلق، وأعتقد أنه بالإضافة إلى الاجتهاد في الأصول على أساس مباني أنثروبولوجية وإبستمولوجية وأخلاقية جديدة، ينبغي لنا أن نأخذ في الاعتبار أكثر اختلاف الإنسان الجديد والعالم الجديد، بما في ذلك انقضاء عصر التكليف-محورية والتنفس في فضاء قائم على الحق-محورية. - نعم، هكذا يُحمّلنا أمرنا هكذا؛ بمعونة «الاجتهاد في الأصول» ومن هذا المنظور إعادة بناء التراث الديني وتقديم دفاع أخلاقي-معرفي عنه. بالطبع، قد تجدي هذه الترقيعات الموضعية نفعًا في بعض الأحيان، لكنها ليست كذلك بطريقة منهجية وشاملة، ويجب الانطلاق من مبادئ إنسانية وأخلاقية أخرى، مناسبة ومتلائمة مع هذا العصر، وإعادة بناء الأحكام الفقهية في باب المعاملات حولها من جديد.
• يرى بعض المفكرين أننا لكي نصبح أهل تسامح، نحتاج إلى التعددية المعرفية – السياسية، وبالتالي التعددية الدينية. ما هي الجوانب الظاهرة والخفية للتعددية، وكيف يكون وجودها مقدَّماً على التسامح وقبول الآخر؟ - إذا قلنا بوجود التعددية، يمكن القول إن هذا المنحى منبِّهٌ جيد. ما أضعه هنا نصب عيني هو التعددية الدينية. وفي الوقت نفسه، فإن «التعددية الدينية» ليست شرطاً ضرورياً للتسامح مع البشر المحيطين بنا. بمعنى أنك عندما تعترف بالتعددية، أي بأنماط الحياة المختلفة، فهذا أمر حسن جداً؛ ولا سيما في مجتمعات مثل مجتمعنا حيث لا تزدهر أنماط الحياة المختلفة كثيراً وحيث المجتمع ليس متعدد الثقافات (multicultural)، فإن هذا الأمر يكون منبِّهاً ويؤدي دوراً تنبيهياً طيباً. في مجتمعات مثل أمريكا وكندا وشمال أوروبا، تتعرف طوعاً أو كرهاً وبشكل طبيعي على مقولة التعددية الثقافية. فإلى جوارك يوجد كوبي، وفلبيني، وصيني، وهندي، وكوري، وإيطالي، وفلسطيني... وتوجد معابد بوذية، وكنس، ومساجد، وكنائس. هذه الأمور كلها أمام ناظريك وتدفعك بشكل طبيعي إلى التفكير في الدفاع عن نوع من الكثرة والتعددية في مقام الفعلية، وهذا الأمر جيد ومفيد في موضعه. أي أن من لديه تجربة معيشة (lived experience) في بلدان متعددة الثقافات مثل كندا وإنجلترا وأمريكا، هو بالتأكيد أكثر انفتاحاً على قبول التسامح والتساهل وقبول الآخر، مقارنة بمن لم يمروا بمثل هذه التجربة. لكن إذا أردنا تقرير المسألة من الناحية المعرفية، فيمكن للحصري (exclusivist) أن يقول إنني أعتقد أن المسيحيين وحدهم هم الناجون؛ لكن يمكن لأنماط الحياة الأخرى أن توجد، ولا أرى مانعاً أو رادعاً لوجودهم في المجتمع، شريطة أن يحترموا القانون. على خلاف الحصري، أنا شخصياً من حيث كيفية تبيّن الأديان بالفعل في العالم المحيط، تعددي وتعددي، وأميل إلى تعددية النجاة لا تعددية الصدق. لكن الحصري يعتقد، على سبيل المثال، أن البوذيين وحدهم أو المسلمين وحدهم أو المسيحيين وحدهم هم الناجون. لكن في مقام العمل، يمكن لمثل هذا الشخص أن يقول إنني أعترف بحقوق المنتمين إلى الأديان الأخرى، رغم اعتقاده بأن المسلمين وحدهم أو اليهود وحدهم أو المسيحيين وحدهم هم من ينالون النجاة. بعبارة أخرى، لا توجد ملازمة منطقية بين هذه الأمور. إذا كان المرء تعددياً في مجال الأديان ويؤمن بتعددية النجاة، فيمكنه بسهولة أن يعترف بأنماط الحياة المختلفة. وفي الوقت نفسه، إذا كان المرء حصرياً، فيمكنه أيضاً أن يعترف بأنماط الحياة المختلفة، رغم اعتقاده بأن دينه ومذهبه وحده هو الحق. وفي الوقت نفسه، هناك أشخاص حصريون ويعتقدون بضرورة فرض نمط حياتهم على الآخرين، مثل وضع «الحجاب الإجباري» في إيران. وكما كتبت سابقاً في هذا الشأن، فإن «الحجاب الإجباري» غير أخلاقي ولا يمكن الدفاع عنه. أتذكر في أحد فصولي الدراسية في جامعة تورنتو، كانت هناك سيدة محجبة تحضر صفي، وقد جاءت إلى كندا بسبب تطبيق قانون منع الحجاب الإجباري في الجامعات الحكومية التركية، حيث كانت ترغب في حضور الجامعة بالحجاب. كانت تروي في الصف أن لديها صديقة إيرانية كانت ترغب في الذهاب إلى الصف بنمط اللباس الذي تفضله – غير المحجبة –؛ ولهذا هاجرت هي أيضاً إلى كندا. كان الأمر مثار عبرة كبيرة لي أن اثنتين وُلدتا مسلمتين لا تستطيعان مواصلة تعليمهما في وطنهما وأرض آبائهما، وقد جاءتا كلتاهما إلى بلد غير مسلم يعترف بأنماط الحياة المختلفة. إحداهما تريد أن تحضر الدرس محجبة والأخرى غير محجبة، وكلتاهما حضرتا إلى بلد آخر يبعد أميالاً عن أرض آبائهما. بناءً على ما تقدم، يمكن الافتراض بأن إملاء وفرض نمط حياة واحد لا يرتبط بالضرورة والحتمية بالحصرية الدينية، رغم أنك ترى في مقام العمل حصريين يدافعون عن فرض نمط حياة واحد. ومن ناحية أخرى، يمكن أن نجد عدداً كبيراً من التعدديين يعترفون بأنماط الحياة المختلفة ويدافعون عنها.
• دكتور، إذا افترضنا التعددية الدينية لا بوصفها أمرًا ضروريًا ولازمًا، بل بتعبيركم منبهًا مقدمًا على التسامح، فالسؤال هو: في أي المجالات ينبغي نشر التعددية الدينية؟ في مجال الفقه، أم الأخلاق، أم الفلسفة، أم في علم الكلام؟ علمًا بأن النظرة التعددية إلى كل واحد من هذه المجالات تستتبع نتائج خاصة بها. - في رأيي، ينبغي في قصة التسامح إقامة أدلة أخلاقية ومعرفية. التعددية الدينية، وهي مذهب يعارضه الحصريون والشموليون، هي مسألة لاهوتية تُطرح في مجالي علم الكلام الجديد وفلسفة الدين. على سبيل المثال، في المجتمع الأمريكي الحالي، يمكن أن نجد الحصريين الدينيين والشموليين الدينيين والتعدديين في محافل شتى. لكن في المجال العام (public)، ينبغي للحكومة أن تكون غير مشروطة إزاء جميع المواقف، وأن تتخذ الحياد، وتعترف بأنماط الحياة المختلفة. أتصور أن الحكومة، من الناحية الاجتماعية-السياسية، ينبغي أن تكون محايدة تجاه أنماط الحياة المختلفة، مع ضرورة صون الحكومة لبعض المبادئ الأخلاقية الأساسية، هذا فقط لا أكثر. ما ينبغي أن يتحقق في مجتمعنا الديني هو إدراج مفهوم الحق، وبناء فقه في السياسات والمعاملات يقوم على مفهوم الحق. هذا الأمر، وهو أولًا مسألة فقهية، يستمد من اللاهوت. إلى جانب حقوق الله، يجب البحث جديًا عن حقوق الإنسان؛ ينبغي أن نبدأ المسألة من هنا، لا من الفرق بين التعددية الدينية والحصرية الدينية. ينبغي تأسيس لاهوت جديد يقوم على أسس أنثروبولوجية وإبستمولوجية أخرى، وفقه يُبنى تحت تأثير مثل هذا اللاهوت يمكن أن يفضي إلى المداراة والتسامح وصون حقوق الأقليات الدينية والسياسية. المباحث التي طرحها بعض المجددين الدينيين في العقود الأخيرة هي من هذا المنظور؛ أي أنها نوع من الفقهيات ينطلق من تغيير أسس ومبادئ الأنثروبولوجيا واللاهوت، وهذا اللاهوت الجديد ينشئ فقهًا مغايرًا أيضًا.
• تدركون أنه في العقود الأخيرة، كان تيار التنوير الديني الذي تشكل في إيران، ولا يزال، يسعى من خلال تمهيد المقدمات النظرية وطرح تصميم جديد، إلى سد الفجوة بين التقليد والحداثة، كيف تقيمون إنجازات وأداء هذه المدرسة فيما يتعلق بخلق نوع من التسامح وقبول الآخر داخل إيران؟ - إجمالاً، أرى أن حصيلة التجديد الديني في إيران كانت ناجحة من هذه الناحية. أتصور أن التوضيحات التي قدموها حول التعددية الدينية ودفاعهم، بشكل ما، عن التعددية الدينية بوصفها أمراً لاهوتياً، قد ساعدت كثيراً في إثراء أدبيات النقاش. كما أن التأكيد على مقولة «الحق» وإدراج تعاليم حقوق الإنسان في الأسلوب الديني والتدين، وعلى حد تعبير محمد مجتهد شبستري، ضرورة قبول حقوق الإنسان في نمط الحياة الديني في العصر الراهن، كانت إنجازات جيدة؛ والمباحث التي طرحها عبد الكريم سروش حول تقابل الحق والتكليف حققت أيضاً إنجازات طيبة. شخصياً، لدي أصدقاء متعددون من الطائفة السنية، غير الشيعة من الناحية المذهبية، وأتلقى منهم رسائل كثيرة. حدسي هو أن التجديد الديني قد خطا خطوات مهمة من الناحية النظرية لتبيان التساهل والتسامح وترسيخهما؛ أما في مقام العمل، فمدى وجود مقابل خارجي له وكم تحقق منه، فهو أمر آخر. من الواضح أن شخصاً شيعي المذهب من منظور لاهوتي، يختلف اختلافات جوهرية وجدية مع شخص سني المذهب؛ لكن هذا لا يمنع أن يدافع شيعي المذهب عن الحقوق الأساسية لسني المذهب، والعكس صحيح. في مجتمع يشكل الشيعة فيه الأغلبية، من واجب الشيعة الدفاع عن الحقوق الأساسية للأقلية السنية. فمثلاً، عدم وجود مسجد رسمي للسنة في طهران هو أمر غير مقبول. لقد تحدث التجديد الديني عن هذا النوع من الأمور ودافع عن حقوق الأقليات الدينية، وكما قلت سابقاً، فقد قرر موقف التعددية في الدفاع عن الحقوق الأساسية للبشر بوصفه منبهاً. على الرغم من المعارضات الكثيرة التي حدثت، أرى الحصيلة إيجابية في المجموع. لقد ترسخ كثير من هذه التعاليم في الأذهان، وهذا حدث مبارك وإيجابي. • في الحكومة الحالية، حكومة التدبير والأمل، يجري التأكيد على مراعاة حقوق المواطنة وصدر ميثاق تحت هذا العنوان، إلى أي مدى يمكن للتأكيد على قبول الآخر والتسامح -مع قبول أسسه ومتطلباته بالطبع- بدلاً من فكرة الوحدة، أن يكون مؤثراً في خلق ثقافة متسامحة؟ - التأكيد على حقوق المواطنة أمر مبارك للغاية ويمكن أن يكون مؤثراً، شريطة أن يطبق ويتحقق. الاعتراف بحقوق المواطنين يستلزم الاعتراف بـ «الحق في أن يكون المرء على خطأ». إذا كان الأمر كذلك، فالدولة ملزمة بالاعتراف بحقوق الأقليات الدينية والقومية. في نقاش وحدة المذاهب، التأكيد على العدو المشترك بوصفه مقوماً للوحدة لا يؤدي إلى نتيجة؛ أكرر أن المسألة يجب أن تحل أخلاقياً-حقوقياً، إذا أخذنا بالواقعية المعقدة في نظرية المعرفة واعتقدنا أنها مبررة، واعترفنا بـ «الحق في أن يكون المرء على خطأ» في مجال الأخلاق، فإن الأركان المتينة للتسامح تكون قد تحققت. إذا تحققت «حقوق المواطنة» في مجتمع ديني مثل إيران، فسيتم الاعتراف بحقوق الأقليات الدينية-المذهبية مثل أهل السنة والزرادشتيين واليهود والمسيحيين وغيرهم، وكذلك حقوق الأقليات القومية الموجودة في بلدنا، وهو أمر مبارك ويفتح الطريق. دعني أضرب مثلاً. الأطفال الإيرانيون المقيمون في كندا يذهبون إلى المدارس الكندية، هذا البلد بلد علماني مقارنة بأمريكا، لكن مهما يكن، فإن الدين الغالب في كندا هو المسيحية. ومع ذلك، إذا ذهب تلميذ إلى المدارس العامة، فعلى عكس المدارس الكاثوليكية، يتم الحديث عن جميع الأديان بالقدر الذي يحتاجه تلميذ المرحلة الابتدائية أو المتوسطة، ولا يوجد ترجيح بلا مرجح لتعاليم أي دين؛ هذا هو عينه تفعيل قصة حقوق المواطنة. وفي مجال المؤسسات الأمر كذلك، في بلد علماني مثل كندا حيث الغالبية العظمى من المتدينين مسيحيون، لدينا عشرون مركزاً للدراسات الشيعية في تورنتو وحدها. من المراكز الدينية إلى المؤسسات المذهبية، كم من كنيسة ومسجد وكنيس ومعابد بوذية متعددة هناك. وأنت بنفسك اقرأ الحديث المفصل من هذا المجمل! هذا هو عينه التسامح وحياد الدولة الذي يفتح الطريق في مقام العمل. في الوقت نفسه، وبسبب التحولات السياسية، رأينا في السنوات الأخيرة بعض العدول عن هذا الحياد. هذه الأمور هي مسائل سياسية يجب أخذها في الاعتبار ووضعها في الحسبان في موضعها. للإعلام دور مهم في إبراز كثير من الأمور على مستوى العالم؛ كان صديق ينقل كم يُتحدث في وسائل الإعلام عن داعش وأعمالهم البغيضة.
مشخص است که داوری ما درباب آنها چیست، اما یک گروه مسیحی بنیادگرا در یکی از کشورهای آفریقایی که اگر در این ده سال، بیش از داعش آدم نکشته باشند، کمتر از آنان نکشتهاند و موارد متعددی از تجاوز به کودکان از آنان گزارش شده است، پوشش خبری بسیار کمتری از داعش و یا القاعده گرفته است، چراکه آنان مسیحیاند. یا در کشور میانمار چه جنایتی از سوی بودائیان در حقّ اقلیت مسلمان میرود، اما چنانکه باید در رسانهها به این مسئله پرداخته نمیشود. محاسبات سیاسی در این نوع مناسبات و روابط پررنگ است و موج میزند. اما اولاً باید این دو ساحت را از هم تفکیک کرد، ثانیاً باید همچنان بر مبانی نظری انگشت تأکید نهاد و آنها را موجّه انگاشت. ثالثاً در سطح بینالملل است که ملاحظات سیاسیِ بسیاری درکار است؛ اما از نوع مناسبات و روابط دولتمردان غربی با شهروندان خود در سطح ملی باید درس گرفت. • به عنوان پرسش پایانی، مایلم بپرسم، وظیفهی اخلاقی- معرفتی روشنفکران دینی و دگراندیشان مذهبی در ایجاد و ترویج فرهنگ خشونتپرهیزی و رواج نوعی رواداری و دگرپذیری در کاهش نزاعهای خانمانسوز مذهبی در منطقه و ایجاد همگرایی بیشتر در داخل کشورمان، چه میتواند باشد؟ - برای گسترش فرهنگ رواداری، اگر به تجربهی کشورهایی که چندفرهنگی هستند نظر بکنیم، و از تجربهی زیستهی آنان درس بیاموزیم؛ بهعنوان نمونه اگر از سازوکار دموکراتیک سخن میرود، بیش از هرچیزی این ساز و کار بر فرهنگ دموکراتیک مبتنی است. نمیشود کشوری سازوکار سیاسی دموکراتیک داشته باشد، اما در میان مردمانش فرهنگ و سازوکار دموکراتیک نهادینه نشده باشد. برای نهادینه کردن فرهنگ دموکراتیک باید کار را از آموزش (training) از مدرسهها و نهاد خانواده، بهعنوان مهمترین و محوریترین نهادهاآغاز نمود. تصور میکنم اگر فرهنگ تساهل، تسامح و رواداری در مدارس به بچههای ما آموزش داده شود، و در خانواده کودکان این مناسبات را در میان پدر و مادر و اقوام و خویشان مشاهده کنند، به نحو طبیعی آنرا یاد میگیرند. در سالیان اخیر در خلوت خیلی بدین امر اندیشیدهام که چگونه فرهنگ دموکراتیک دراین سوی دنیا، نهادینه شده است. تا کسی تجربهی زیستن چندین ساله در مغربزمین را نداشته باشد، اینها را به رأیالعین نمیبیند. سرّ این در چیست؟ به نظرم در این است که این سوی دنیا از ابتداییترین مراحل آغاز کردهاند، و به بچهها در محتویات دروس مدرسه آموزش میدهند. فی المثل از حقوق کودک و حریم خصوصی (privacy) آنان خیلی دفاع میکنند، به کودکان در این راستا آموزش داده میشود که اگر تبلت یا لبتاپت شما رمز عبور دارد، قرار نیست حتی والدینات از آن باخبر شوند. اگر دوست داشتی به آنان بگو اگر نداشتی به آنان مگوی، آنان حقّ ندارند، این حریم خصوصی شماست. این سخن شاید به عدهای از پدران و مادران در ایران بر بخورد، ولی در این سوی دنیا باید به حریم خصوصی کودک ده ساله احترام بگذاری، اگر کودک دلش خواست پسورد را به شما میدهد و اگر نخواست، به شما نمیدهد. همین مسئلهی خرد، اما لوازم و مدلولهای مهمی دارد. کودکان سبکهای مختلف زندگی را در اینجا میبینند و در مقام عمل با آن مأنوس میشوند؛ بعدها که بزرگتر میشوند، مبانی اخلاقی و معرفتیِ به رسمیت شناختن سبکهای مختلف زندگی را میاموزند. در کشور ما قصهی به رسمیت شناختن سبکهای مختلف زندگی در حوزهی اختیارات و وظایف دولتمردان است، امیدواریم که روزی چنین اتفاقی در جامعهی ما هم رخ دهد، اما فعلاً میشود در سطح جامعهی مدنی به نهادینه کردن فرهنگ رواداری و دگرپذیری بیندیشیم و از خانههای خود از سطح روابط فیمابین خانوادگی تا آموزش، آغاز کنیم. این دو مطلب بهرغم اینکه ممکن است چندان به چشم نیاید، فوقالعاده مهماند. پس از آن عرصهی سیاست در میرسد؛ سیاست آیینهای است از آنچه در بطن جامعه میگذرد. سیاستمداران و دولتمردان هم کسانیاند که از بطن جامعه سربرآورده و رشد کردهاند. سیاستمداران تافتهی جدابافته از مردمان و شهروندان نیستند. تجربهی هشت سال زمامداری آقای احمدینژاد را دیدیم، فارغ از هر داوری درباره کارنامهی اجمدینژاد، علیایّحال نباید این واقعیت را نادیده انگاشت که ایشان از دل این جامعه برخاسته و فرهنگ احمدینژادی در جامعه مابهازا و مدلول داشته است. امیدواریم در کشور ما هم مناسبات پوپولیستی جای خود را به فرهنگ مبتنی بر رواداری، پاسداشت حقوق انسانی، تساهل و مدارا دهد و تمام اقلیتهای دینی، مذهبی و قومی به حقوق بنیادین خویش نائل آیند. در عین حال نباید فراموش کرد که اگر قرار است اتفاقی بیفتد، از طریق آگاهی است؛ که «آگاهی راهی به رهایی است». آگاهی بخشی نیز متوقّف بر آموزش است که از خانهها و مدارس شروع میشود و پس از آن در جامعه ساری و جاري میگردد: زين روش بر اوج انور میروی ای برادر گر بر آذر میروی
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
این که بگوییم من حق دارم خطا بکنم حتی conceptiom زبانشناختی موجه ندارد. حق داشتن برای بر خطا بودن قابل توجیه نیست. آقای دباغ. می توان گفت می توانم بر خطا باشم. اما حق دارم بر خطا باشم که در نگاه دینمدارانه که من نمی شناسمش قابل دفاع نیستو. در چارچوب دین می توانی خطا کنی. اما مدعی حق داشتن بودن از دسته همان خظاها ی جزم آلود فلسفه غرب است. اگر چه برای تو هر آنچه از فلسفه غرب برآید Gospel Truth وحی منزل است و sacrosanct غیر قابل تصور برای رد کردن یا مخالفت کردن.
سلام و عرض ادب لطفا ایمیل جناب بهرامیان را بفرستید مشورتی از ایشون میخام تشکر و در پناه حق