اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى كتاب «المجاز في الحقيقة» لحسين دباغ أن الاستعارات ليست زخرفًا لغويًا، بل أداة معرفية لولوج ميدان العلم. يتقصى هذا النص، عبر مراجعة آراء الفلاسفة وتاريخ العلم، كيف تؤدي الاستعارات دورًا محوريًا في تشكيل نظريات العلماء.

هذه الرسالة التي بين أيدينا، «المجاز في الحقيقة؛ دخول الاستعارات إلى العلم»، إن تواضعت وتصوّرت لنفسها خدمةً ما، فهي تقديم مقاربة معرفية للاستعارات. أي أنه يمكن من خلال الاستعارات معرفةُ أمرٍ جديدٍ وتعلُّمُه. فالاستعارات التي كانت حتى الآن فاعلاً رئيسياً ومؤدّيةً للأدوار في الأدب والشعر والرواية... إلخ، تبدّل الآن دورها وتخطو باقتدار إلى ساحة العلم، وتتسبّب في فتوحات للعلماء. وقد أوردتُ شرح هذه الفتوحات في فصل مستقل. إن كيفية وطريقة نفاذ الاستعارات ورسوخها في العلم، وما يولد عن اقترانها، هو الشرح الوافي لهذا الكتاب. في الفصل الأول من الكتاب، تطرقتُ بإيجاز، على سبيل فتح الباب، إلى تعريف الاستعارة عند الأدباء وفحول أهل البلاغة. لقد قال الكثير عن الاستعارة حكماءُ الإسلام كالجرجاني والجاحظ والمعتز، وصولاً إلى ريتشاردز، فيلسوف اللغة في العالم الغربي. وبعد استعراض آرائهم، أشرتُ أيضاً إلى تعريف الاستعارة عند الأرسطيين والأفلاطونيين. في الفصل الثاني، وضعتُ وجهتي نظر ماكس بلاك (التفاعلية) ودونالد ديفيدسون (العلّية) في مقابل بعضهما، وركّزتُ على آراء بلاك – بوصفه فيلسوف لغة متأخراً كتب كثيراً في باب الاستعارة. وفي النهاية، قُدّمت المقاربة المعرفية لجورج لايكوف التي تدين لها هذه الرسالة. إن نظرة لايكوف إلى الاستعارات تعلّمنا أن الاستعارات ليست لمجرد زينة اللغة. فنحن نتعلم أموراً جديدة عبر الاستعارات على نحو معرفي. وهذه النظرة إلى الاستعارات تمهد الطريق لدخول العلم إلى ميدان المعرفة.
الفصل الثالث يتولى بحث الصلة والنسبة بين الاستعارة والعلم. وللقيام بذلك، استعنتُ بآراء فلاسفة العلم لأوضح دور النماذج والتشبيهات في العلم. يوضح لنا الفلاسفة كيف تؤدي النماذج والتشبيهات في العلوم المختلفة (ولا سيما التجريبية) دور الاستعارات. وعلى سبيل المثال، طُرحت للبحث والفحص نماذج روبرت بويل، وسادي كارنو، وكيميائيي العصور الوسطى.
أما الفصل الأخير فيلقي نظرة على تاريخ العلم، ويضع آثار روبرت بويل، ولويس باستور، وتشارلز داروين، بصفتهم عمالقة العلوم الطبيعية، على محك التجربة. فبنظرة في آثار هؤلاء العلماء يمكن إدراك كيف أدّت الاستعارات دوراً في تشكّل نظرياتهم.
الكتاب الحالي هو المجلد الأول من مجموعة يديرها صاحب هذا الأثر في ذهنه. وفي المجلد الثاني الذي سيصدر قريباً، سأستعين بالنظريات الفلسفية للاستعارة والمقاربة المعرفية للاستعارات، وأضعها على محك نظريات الإحالة في فلسفة اللغة. وإذا كان الكتاب الحالي يعرّف بنظريات ماكس بلاك، فيلسوف اللغة الأمريكي الراحل، فإن المجلد الثاني من الكتاب يتناول آراء فيلسوف اللغة والعلم المعاصر ريتشارد بويد.
الكتاب الحالي هو المجلد الأول من مجموعة يديرها صاحب هذا الأثر في ذهنه. وفي المجلد الثاني الذي سيصدر قريباً، سأستعين بالنظريات الفلسفية للاستعارة والمقاربة المعرفية للاستعارات، وأضعها على محك نظريات الإحالة في فلسفة اللغة. وإذا كان الكتاب الحالي يعرّف بنظريات ماكس بلاك، فيلسوف اللغة الأمريكي الراحل، فإن المجلد الثاني من الكتاب يتناول آراء فيلسوف اللغة والعلم المعاصر ريتشارد بويد.
في هذا الكتاب، وحيثما دعت الحاجة، أوردتُ آثار ماكس بلاك وترجمتها حرفياً بحذافيرها. وإن كان الهدف الرئيسي لهذه الكتابة لم يكن ترجمة آثار بلاك، ولم تخامرها مثل هذه الفكرة، فقد قصرت عن هذا الأمر المهم. لكن لما كان العلم ذا طبيعة جمعية ويتطلب تضافر الهمم، فإن اقتراحي المتواضع لبقية الفاعلين في المجتمع الفلسفي هو أن يبادروا إلى ترجمة الآثار التالية لبلاك.
Black, Max (1954). “Metaphor”, Proceedings of the Aristotelian Society, Vol. 55, pp. 273–294. Black, Max (1962). Models and Metaphors: Studies in Language and Philosophy, Cornell University Press. Black, Max (1979). “More about Metaphor”, in A. Ortony (ed.): Metaphor and Thought, Cambridge University Press.
أخيرًا، تدين هذه الكتابة بالفضل للتوجيهات السخية التي أسداها الدكتور حسين شيخ رضائي، عضو الهيئة العلمية في المعهد البحثي للحكمة والفلسفة في إيران. لقد أسعفتني كثيرًا في كتابة هذا الكتاب المناقشاتُ والمداولاتُ الطويلة التي أجريتها معه. كما تكرّم الدكتور عبد الكريم سروش بقراءة الكتاب من أوله إلى آخره، وجعلني مدينًا له بتعليقاته. وقام الدكتور حسين واله، عضو الهيئة العلمية في جامعة بهشتي، بإرشادي أثناء كتابة هذه الرسالة. إنني ممتن لجهودهم جميعًا. ومن الطبيعي أن كل أوجه القصور والنواقص في هذه الرسالة تعود إليّ، ولا تلحق بذيل هؤلاء الأساتذة أي غبار من الاعتراض. علاوة على ذلك، أتقدّم بالشكر إلى السيد ساغرواني، مدير منشورات هرمس، وإلى السيدات حميدة باقرنژاد، ونرجس قنبري، وزهرا عالي، اللواتي ساعدنني في إخراج هذا الأثر إلى الطبع. آمُل أن يحظى هذا الكتاب بالقبول لدى الوسط الفلسفي في إيران، وأن يلقى استحسانًا بين الطلبة والأكاديميين. فإن علت صيحة وبرز نقد، فإني أرحب بهم جميعًا: "هلمّوا إليّ أيها الرفاق."
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.