اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يتحدى كتاب «تاريخ النساء الفيلسوفات المعاصرات» لمؤلفته ماري إلين وايت الصورةَ الذكورية للفلسفة، ويُبرز دور ثلاث عشرة فيلسوفة من القرن العشرين؛ وفيما يلي تقرير عن جلسة نقد الكتاب بحضور مصطفى ملكيان في مدينة الكتاب.

واجهت النساء الفيلسوفات في مطلع القرن العشرين قيودًا كثيرةً للوصول إلى التعليم الرسمي في الفلسفة، لكنهن استطعن في هذا القرن دخول كليات الفلسفة والوصول إلى درجة الأستاذية. ومع أنه لا يمكن تجاهل الأدلة على التمييز الجنسي أو التقليل من شأنها، فإن كون المرأة فيلسوفة لم يعد أمرًا استثنائيًا على الأقل. هذا الكتاب، وهو المجلد الرابع من سلسلة تاريخ النساء الفيلسوفات، يتحدى اعتقادًا شائعًا؛ مفاده أن الفلسفة ميدانٌ لجولان عقول أعظم الرجال. يُظهر مؤلفو الكتاب أن النساء الفيلسوفات المعاصرات، مثل نظرائهن من الرجال، شاركن في تشكيل «المسائل الكبرى» للفلسفة؛ وتركن كتاباتٍ لأخلافهن؛ وكان لهن مريدون وتلاميذ وأتباع؛ وساهمن في الأكاديميات والجمعيات المتخصصة في تنشئة فلاسفة آخرين وتطويرهم. تُفحص حياة وأعمال ونسق فكري لثلاث عشرة فيلسوفة معاصرة في فصول مختلفة من هذا الكتاب: فيكتوريا ليدي ويلبي، وإي. إي. كونستانس جونز، وشارلوت بيركنز جيلمان، ولو سالومي، وماري ويتون كالكينز، وإل. سوزان ستيبينغ، وإديت شتاين، وغيردا فالتر، وآين راند، وكورنيليا يوهانا دي فوخل، وحنة آرنت، وسيمون دو بوفوار، وسيمون فايل.
.
.

مشاهدة فيلم محاضرة مصطفى ملكيان على يوتيوب
مشاهدة فيلم محاضرة سيدة زهرا مبلّغ على يوتيوب
مشاهدة فيلم محاضرة مريم نصر أصفهاني على يوتيوب
مشاهدة فيلم محاضرة علي أصغر محمد خاني على يوتيوب
تحميل الصوت الكامل لهذه الجلسة
.
.
ماري إلين وايت (۱۹۰۰) أستاذة فلسفة متقاعدة من قسم الفلسفة والأديان في جامعة ولاية كليفلاند. من مقالاتها البحثية يمكن الإشارة إلى «ألفان وثلاثمئة عام من النساء الفيلسوفات»، و«عن عدم تدريس تاريخ الفلسفة»، و«ديوتيما المانتينيائية»، و«هيباتيا الإسكندرانية». قدمت وايت بمجموعتها ذات الأربعة مجلدات «تاريخ النساء الفيلسوفات» (۱۹۸۷) عملًا رائدًا ومؤثرًا للمجتمع العلمي، استُشهد به حتى اليوم ٤٣٩ مرة في الأبحاث الأكاديمية المعتبرة.
قامت هذه الباحثة في الفلسفة في هذا الكتاب، بالتعاون مع عدد من الباحثين في الفلسفة، من بين صفحات القرون المغبرة، بتجميع مجموعة مقالات حول أعمال ونسق فكري للنساء الفيلسوفات من زمن سقراط وأفلاطون حتى العصر المعاصر. لقد أخرجت دور وأثر النساء الفيلسوفات من تحت ظلال الذكورية الثقيلة على المعرفة والأكاديمية والجامعة، وبنفض الغبار عنه مهدت طريقًا لمعرفة وإضفاء الشرعية على مساهمة النساء في خطوات تاريخ الفلسفة ذهابًا وإيابًا.
عرفت إلين وايت في المجلد الرابع من هذه المجموعة بثلاث عشرة فيلسوفة من القرن العشرين، منهن: فيكتوريا ليدي ويلبي، وإي. إي. كونستانس جونز، وشارلوت بيركنز جيلمان، ولو سالومي، وماري ويتون كالكينز، وإل. سوزان ستيبينغ، وإديت شتاين، وغيردا فالتر، وآين راند، وكورنيليا يوهانا دي فوخل، وحنة آرنت، وسيمون دو بوفوار، وسيمون فايل.
نشر کرگدن بهتازگی این مجلد را با عنوان «تاریخ زنان فیلسوف معاصر» با ترجمهی گروهی از مترجمان فلسفهخوانده تحت نظارت و سرپرستی مریم نصراصفهانی منتشر کرده است. به همین مناسبت، جلسهی نقد و بررسی این کتاب در روز سهشنبه دوم خرداد با حضور مصطفی ملکیان، مریم نصراصفهانی و سیدهزهرا مبلغ در مرکز فرهنگی شهر کتاب برگزار شد.
بوی بهبود ز اوضاع جهان میشنوم
علیاصغر محمدخانی
معاون فرهنگی شهر کتاب
پیش از این همیشه نسبت زن با تاریخ فلسفه چه از جنبهی آرا و نظرگاههای فیلسوفان به او، چه از نظر غیاب معنادار زنان فیلسوف در تاریخ فلسفه در نظرم سؤالبرانگیز بود. از سویی، در تاریخ فلسفههای رسمی هیچ نشانی از فلاسفهی زن نمیدیدم و از سوی دیگر تاریخ فلسفه غرب از ارسطو تا کانت و شوپنهاور پر بود از آرای غریب دربارهی زنان. حال آنکه شمار فیلسوفان زن در کشورهای غربی از جمله آمریکا، آلمان، فرانسه و بریتانیا بسیار بیشتر از سایر جهان بوده است.
ما ایرانیان امروز با برخی از فیلسوفان زن غربی آشناییم و آثارشان نیز کموبیش به فارسی برگردانده شده است. برای نمونه، هانا آرنت، سیمون دوبووار، هلن سیکزو، جودیت باتلر، ژولیا کریستوا و رزا لوکرازامبورگ برایمان شناختهشدهاند. همهی این موارد این سؤالها را پیش روی میآورد که آیا بهراستی تا پیش از قرن بیستم زنان از عرصهی فلسفه غایب بودهاند و در آن نقش و حضوری نداشتهاند؟ اگر نقش و حضوری داشتهاند و ایدههایی پدیدآورده و کارهایی را به سرانجام رساندهاند، چرا در تاریخ فلسفه اشارهای به آنان نشده است؟ ریشهی این کمتوجهیها چه میتواند باشد؟
مری الن وایت با معرفی سیزده زن فیلسوف معاصر در جلد چهارم از مجموعهی چهارجلدی دربارهی زنان فیلسوف این اندیشهی در حاشیه مانده را پیش چشمها کشیده است. پژوهشها و کتاب مری الن وایت و همکارانش زمینهای برای فراخوان نام زنان به تاریخ فلسفه شده است. به دنبال این کتاب، رژین پییترا «زنان فیلسوف در یونان و روم باستان» و لیزا وایتنینگ و ربکا باکستون «ملکههای فلسفه» را نوشتهاند که امروز برگردان فارسی هر دو در دسترس است. این دو کتاب افزون بر آنکه نقش زنان در گذشته را بیان میکنند، نشانی از توجه بیشتر به زن در فلسفه و به فیلسوفان زناند. چنانکه در ایران نیز شاهد آنیم که در دوسه دههی گذشته حضور زنان در تحصیلات تکمیلی رشتهی فلسفه در مقایسه با دوران قبل از انقلاب رشدی قابلتوجه داشته است.
در میان فیلسوفان گذشته، افلاطون دیدی بسیار مثبت به زنان دارد. او در کتاب «جمهور» اشاره میکند که زنان میتوانند همتراز با مردان پادشاه یا حاکم فیلسوف دولتشهر آرمانی افلاطونی باشند. سخنی که در آن دوره کاملاً رادیکال و مترقی است. بااینحال، از همان دوره تاکنون زنان به حاشیه رانده شدهاند و کمتر دیده شدهاند. پییترا در جایی از کتاب خود میگوید: «زنان فیلسوف در یونان و رم باستان کتابهای فلسفی نوشتهاند، اما تنها قطعههایی در ستایش از آنها و گواهیهایی در دست است که گردآورندگان شرححالها و نظریههای فیلسوفان دورهی باستان همگی به نحوی اغراقآمیز تکرارشان کردهاند.» به نظر میرسد امروز باید توجهها را به میراث فکری خارقالعادهی فیلسوفان زن جلب کنیم و نقش آنها را در شکلگیری سنت فلسفی یادآور شویم. تاکنون فلسفه مردمحور بوده است، اما اخیراً وضعیت در حال دگرگونی بوده و چه در عرصه تحصیلات تکمیلی، چه از نظر افکار و اندیشههای فیلسوفان در کشورهای مختلف، چه در انتشار و معرفی کتابها با بهبود وضعیت زنان روبهرو بودهایم.
اینجا اردوی واضح زنانه- مردانهای در کار نیست
مصطفی ملکیان
فیلسوف حوزهی اخلاق
تزعم المحررة الرئيسة لهذه المجموعة أنها اختارت فيلسوفات القرن العشرين وفق ثلاثة معايير، لكن مع هذه المعايير ذاتها يظل مكان بعض الفيلسوفات الكبيرات في القرن العشرين شاغرًا في هذا الكتاب. إحداهن إليزابيث أنسكوم، تلميذة فيتغنشتاين وزميلته ومترجمته وشارحته، ومن أقرب فلاسفة القرن العشرين إليه، وهي نفسها فيلسوفة تحليلية قوية جدًا؛ والأخرى آيريس مردوخ، الفيلسوفة والشاعرة والكاتبة المسرحية، وهي في نظري مفكرة بالغة الأهمية، خصوصًا لمن يعملون في حقل الأخلاق، وبخاصة لمن يعملون في فرع الفضيلية من هذا الحقل. لذلك، لا أستطيع أن أتقبل أن هؤلاء الأشخاص قد اختيروا بتلك المعايير الثلاثة.
لكتابة تاريخ الفيلسوفات، لا بد من وجود دافع ووظيفة. يعود الدافع لكتابة هذا التاريخ إليَّ أنا مؤرخ الأفكار أو المحرر أو الجامع أو مؤلف الكتاب، وتعود وظيفته إلى قارئه. إذن، السؤال هو: ما الدافع والوظيفة الكامنان في كتابة وقراءة تاريخ فلسفة النساء؟ وسيكون نقدي من هذا المنظور بالذات.
يمكن تصور أربعة دوافع ووظائف لتأليف هذا الكتاب. أحدها إنصاف الحقيقة وإظهار إسهام الفيلسوفات في تاريخ الفلسفة الغربية والعالمية، وهو دافع قيّم ووظيفة مهمة. ومن هذه الناحية، فإن هذا الكتاب ناجح، لأنه أظهر على الأقل ما كان لإسهام هؤلاء الفيلسوفات المعاصرات الثلاث عشرة في القرن العشرين من أثر في تحول وتطور فكرنا الفلسفي في القرن العشرين، ولا سيما في ساحة الفلسفة الغربية.
يمكن لهذا الدافع والوظيفة أن يصبحا أكثر عمقًا وتعقيدًا بعض الشيء. هذه المرة، يدور الحديث حول ضرورة الالتفات إلى الآراء الفلسفية للنساء كما يُلتفت إلى بقية الفلاسفة. هنا لم تعد المسألة هي إسهام النساء في ساحة الفلسفة، بل أثر الاطلاع على آراء هؤلاء الفيلسوفات في التحولات الفكرية للمخاطبين. أعني، هل الاطلاع على آراء آين راند مثلًا، شأنه شأن الاطلاع على آراء كانط وابن سينا، يكون منشأ لتحولات وتطورات فكرية في ذهني أنا المتفلسف أو المهتم بالفلسفة أم لا؟ ومن هذه الناحية أيضًا، فإن هذا الكتاب ناجح.
لكن الحديث يدور أحيانًا عن دافع ووظيفة ثالث ورابع، سأتناولهما بالتفصيل في هذا المقام.
إن التيار أو الحركة التي نسميها تيار الحركة النسوية أو النسوية، قد مرت في تاريخها في الغرب بثلاث مراحل. في المرحلة الأولى، قالت النسويات إن حقوق النساء يجب أن تُؤدى في الحياة الاجتماعية والسياسية، وألا يتعرضن للحيف والتعدي والانتهاك والظلم. العدالة تقتضي أن تؤدى حقوق النساء كما تؤدى حقوق الرجال. وبالطبع، كانت حقوق الرجال تؤدى على مر التاريخ بنحو أو بآخر، لأن التاريخ كان ذكوريًا، أما الآن فنحن نسعى لأداء حقوق النساء. كان النقاش في هذه المرحلة حقوقيًا واجتماعيًا وسياسيًا.
وفي المرحلة الثانية، لا تزال المشكلة حقوقية واجتماعية وسياسية، مع فارق أن الحديث لم يعد يقتصر على حقوق النساء فحسب، بل صارت فكرة إزالة التمييز الجندري هي المطروحة. كانت نسويات الموجة الثانية يرين أنه فضلًا عن وجوب أداء حق النساء، فإن للنساء حقًا مساويًا للرجال.
ومنذ أوائل القرن العشرين تقريبًا، وخصوصًا منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، وبالأخص منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، يبرز تيار نسوي ثالث لم يعد يتحدث عن إنصاف حقوق النساء أو مساواة حقوق المرأة بالرجل، بل يؤكد على ضرورة الإبلاغ عن كيفية نظرة النساء إلى العالم. ترى نسويات الموجة الثالثة أن الرجال هم من نظروا إلى العالم حتى الآن، وفي الفن والفلسفة والعلم أو التقنية، كانت الرؤى الذكورية هي المطروحة دائمًا، والآن يجب الإبلاغ عن الرؤى النسائية أيضًا. وكأن العملية التي كنا نتلقى نواتجها جرت حتى الآن في أذهان ونفوس الرجال، ونريد الآن أن نعرف لو جرت هذه العمليات في أذهان ونفوس النساء، فما هي النواتج التي ستُسفر عنها، وكيف سيكون حال الوفاق والخلاف بين هذه التقارير، ولو وصلت هذه التقارير إلى سمع البشرية ونظرها، فما الفروق التي كانت ستُحدثها. هنا لم تعد المسألة اجتماعية أو حقوقية أو سياسية، بل صارت معرفية وفلسفية في المقام الأول. لقد ضيّقت النظرة الذكورية حتى الآن الخناق على النظرة النسائية، والآن يجب أن تُطرح النظرة النسائية جنبًا إلى جنب مع النظرة الذكورية. وبطبيعة الحال، عندما تؤلف إلين وايت «تاريخ النساء الفيلسوفات المعاصرات»، ينبغي أن تتطرق إلى هذه النقطة.
إذا كان من المفترض أنه عندما تنظر النساء إلى العالم فإنهن يقدمن منظورًا مختلفًا عن منظور الرجال، فإن اختلافات النساء والرجال في منطقة الجسد تقود إلى اختلافات متناظرة في منطقة الذهن والنفس. لأنه إذا لم يكن جسد المرأة والرجل مختلفًا فحسب، فلعل النساء بتأملهن للعالم يقدمن منتجات أخرى. إذا أرادت النسوية في هذه المرحلة الثالثة أن تقدم ادعاءً مقبولاً، فينبغي أن نقبل بأن النساء والرجال يختلفون في القوى الذهنية والنفسية أيضًا. وإلا، فإن «تاريخ النساء الفيلسوفات المعاصرات» لا تتعدى وظيفته الوظيفتين الأولى والثانية فحسب. لأنه ليس من المفترض أن تقدم النساء منتجًا خاصًا بهن وحدهن. بينما إذا قبلنا هذا الاختلاف، فإن لـ«تاريخ النساء الفيلسوفات المعاصرات» وظيفة ثالثة ورابعة أيضًا. إحداهما أن النساء يطرحن حول العالم أسئلة لا يطرحها الرجال (الثالثة)، والأخرى أن النساء يقدمن إجابات عن الأسئلة لم يستطع الرجال تقديمها (الرابعة).
يعود اختلاف الوظيفتين الثالثة والرابعة إلى نقاش في نظرية المعرفة. فكل موضوع معرفي/كل ظاهرة لها وجوه متعددة ومختلفة، وقد ينظر شخص إلى وجه منها وينظر آخر إلى وجه آخر. وبحسب أي وجه من الظاهرة تنظرون إليه تجدون وجهة نظر مختلفة وتقدمون منتجات مختلفة. هذا يتعلق بالمُدرَك. أما المُدرِك/العالم/العارف فيمكن أن تكون له وجهات نظر مختلفة أيضًا. إذا كان لكل موضوع معرفي جوانب مختلفة (n)، وكان بإمكان المدركين أن ينظروا إلى ذلك المعلوم من وجهات نظر مختلفة (m)، فعندئذ تكون المنتجات الممكنة (n*m). إذن، من الناحية الإبستمولوجية، إذا تحدث شخصان عن ظاهرة محددة بكلام مختلف، فمن المحتمل أن يكون كل منهما قد نظر إلى ساحة من ذلك الشيء، أو أن كلًا منهما نظر من وجهة نظر إلى ساحة واحدة من ذلك الشيء. وهكذا، فإن الأبعاد والجوانب المختلفة للمعلوم الواحد تجعل الأسئلة مختلفة، ووجهات نظر العلماء والعالمين إلى ذلك المعلوم تؤدي إلى إجابات مختلفة.
عندما تحدثت عن الفائدة الثالثة لـ«تاريخ فلسفة النساء» وقلت إن النساء يطرحن أسئلة عن عالم الوجود لا يطرحها الرجال، كنت آخذ في الاعتبار أن النساء ينظرن إلى أبعاد من الأمور لا ينظر الرجال إليها. وعندما قلت إنه من الممكن أن تقدم النساء إجابات عن الأسئلة تختلف عن إجابات الرجال، كان ذلك بمعنى أن الرجال ينظرون من وجهات نظر معينة والنساء من وجهات نظر أخرى. والآن، إذا كان ذهن ونفس النساء مختلفين عن الرجال مثل اختلاف جسمهن، فمن الممكن أن تختلف أسئلتهن عن الرجال وكذلك إجاباتهن. إذا اختلفت أسئلتهن؛ أي أن النساء ينظرن إلى أبعاد من ظاهرة لا يهتم الرجال بتلك الأبعاد، وإذا اختلفت إجاباتهن عن أسئلة واحدة، فهذا يعني أن وجهة نظرهن تختلف عن وجهة نظر الرجال.
تتجلى هذه الوظيفة الثالثة والرابعة في «تاريخ فلسفة النساء» عندما تكون الفيلسوفات اللواتي خضعن للتدقيق في ذلك الكتاب قد امتلكن أسئلة مشتركة ومختصة أو إجابات مشتركة ومختصة. أي إما أن تكون هناك أسئلة تطرحها جميع الفيلسوفات ولا تطرحها إلا الفيلسوفات، أو إجابات تشترك فيها الفيلسوفات ولا تقدمها إلا الفيلسوفات. إذن، على الرغم من أن المرأة والرجل يشتركان في الإنسانية ولهما بالتأكيد أسئلة وإجابات مشتركة، لكن إذا أريد لنطفة النسوية بمعنى النظرة الأنثوية أن تنعقد، فيجب أن ننتبه إلى أنه بالإضافة إلى الأسئلة والإجابات المشتركة بين النساء والرجال، هل توجد سلسلة من الأسئلة والإجابات مشتركة بين النساء ومختصة بهن أم لا. في هذا الوقت تظهر الوظيفة الثالثة والرابعة.
من هذا المنظور، لا يُعدّ هذا الكتاب ناجحًا. فذلك لأن جميع الفيلسوفات المطروحات في هذا الكتاب، أولاً، لا يقررن بوجود فروق ذهنية ونفسية بين النساء والرجال، ويعتقدن أن الفروق البيولوجية بين النساء والرجال فقط هي الصحيحة، وأن بقية الفروق نشأت لاحقًا عبر التحولات الثقافية، ومع التحولات الثقافية الجديدة سيتضح تطابق النساء والرجال من الناحية الفكرية والنفسية. إذن فالافتراض المسبق (سواء كان صحيحًا أم خاطئًا) بوجود فرق بين المرأة والرجل في الذهن والنفس ليس مقبولاً لدى هؤلاء الفيلسوفات. علاوة على ذلك، لا يوجد في هذا الكتاب بأكمله رأي مشترك بين الفيلسوفات النساء يخصهنّ وحدهنّ. لا سؤالٌ طرحته الفيلسوفات النساء وحدهنّ وغفل عنه الفلاسفة الرجال، ولا جوابٌ مختلف خاص بالفيلسوفات النساء دون الفلاسفة الرجال. حتى محررة الكتاب نفسها تعترف بأنها لم تجد فرقًا جادًا إلا عند الفيثاغوريات مقارنة بالفيثاغوريين، رغم أنهم جميعًا نشأوا في مدرسة واحدة. كما تضيف أنه باستثناء هذه الحالة، لم ترَ فرقًا بين الفيلسوفات النساء والفلاسفة الرجال؛ أي أن الفيلسوفات النساء لم يطرحن، بشكل مشترك ومختص بهنّ، سؤالاً لم يطرحه أي فيلسوف رجل، أو يقدمن جوابًا لم يقدمه أي منهم.
بالطبع، ادّعى بعض مؤلفي هذا الكتاب وجود فروق في ذهن ونفس النساء والرجال. فعلى سبيل المثال، يُنقل عن بيركنز جيلمان أن النساء لا يولين العقلانية أبدًا قدر ما يوليها الرجال، وفي المقابل لا يولي الرجال المشاعر والعواطف قدر ما توليها النساء. وأيضًا، يهتم الرجال بالاستدلالات القياسية بينما تهتم النساء بالاستدلالات الحدسية أو الاستقرائية. كما أن النساء يمِلن إلى التعاون، والرجال يميلون إلى السيطرة على المنافسين والأقران. هذه الفروق ذهنية ونفسية. لكن لا في أعمال جيلمان ولا في أعمال بقية فيلسوفات هذا الكتاب، ما يشير إلى أن النساء أولين المشاعر والعواطف أهمية أكبر من الرجال. ففي هذا الكتاب نفسه، نجد سوزان ستيبنج، التي كانت إحدى تلميذات برتراند راسل، تتمتع بعقلانية صارمة وجامدة إلى درجة لا تُرى إلا في قلة من الرجال.
لذلك، ومن هذه الناحية، لا ينجح هذا الكتاب في دافعه ووظيفته الثالثة والرابعة. ليس قصدي إثبات أو نفي وجود فروق بين ذهن ونفس النساء والرجال، بل أقول إنه لا يوجد شيء من هذا القبيل في متن هذا الكتاب. هؤلاء الفيلسوفات لم يطرحن سؤالاً خاصًا بهنّ، ولم يقدمن جوابًا خاصًا على سؤال ما. اختلاف النساء مع الفلاسفة الرجال هو كاختلافهن مع الفيلسوفات النساء الأخريات، والخلاف بين الفيلسوفات النساء أنفسهنّ هو كالخلاف بين الفلاسفة الرجال أنفسهم. بعبارة أخرى، لا يمكن رؤية معسكر واضح ومتميز للنساء والرجال. بين آراء هؤلاء الفيلسوفات، ثمة آراء تشبه آراء الرجال وأخرى تختلف عنها. تمامًا كما أن لدى هؤلاء النساء أنفسهنّ أحيانًا آراء متقاربة وأحيانًا آراء متعارضة. إذن، ذلك الترسيم الحدودي غير موثق في هذا الكتاب.
رسالاتٌ بقيت خلف أحاديث المطبخ!
مريم نصر أصفهاني
باحثة في الأخلاق ومدرّسة للفلسفة
مصطفى ملكيان هو من أوائل من قدّموا الفلسفات النسوية وذات النزعة الأنثوية. عندما كنا أطفالاً، ذكر في مقابلة أسماء العديد من هؤلاء الفيلسوفات وقال إن العمل على هؤلاء الأشخاص في إيران يستحق العناء. لكن هذا الأمر بقي مهملاً إلى أن دخلت طالبات أكثر إلى ساحة الفلسفة، وشعر جزء منهن، مثل معظم طالبات الفلسفة في جميع جامعات العالم، بالاغتراب في الجامعة، فاتجهن إلى النظريات، وشيئًا فشيئًا نُشرت كتب أولئك المفكرات باللغة الفارسية. كما اهتم عدد من طلاب الفلسفة بتتبع هذه الأصوات المختلفة، مثل معظم الذين اجتمعوا لترجمة ونشر هذه المجموعة بالتعاون فيما بينهم.
تاريخ الفلسفة، كتاريخ كل شيء آخر، تاريخٌ ذكوري. عدد النساء في هذا المجال في العالم وفي إيران (لأسباب مضاعفة) أقل. لا تزال أقسام الفلسفة لدينا تبدي مقاومة شديدة تجاه الهيئات التدريسية النسائية. حتى اليوم، الرواية الرسمية لتاريخ الفلسفة مليئة بأقوال الفلاسفة المعادية للمرأة. في مثل هذا المناخ، تكتشف ماري إلين وايت، التي تنتمي إلى الجيل الأول من أساتذة الفلسفة وربما كانت تظن، مثلنا جميعاً، أن الفيلسوفات قد ظهرن في القرن العشرين، بالمصادفة أن ثمة قوائم لفيلسوفات عبر التاريخ، فتتابع الأمر عسى أن تنشر مقالاً من هذا المنطلق. تطلق وايت نداءً، وتكون النتيجة أن يتحول المقال إلى مجموعة من أربعة مجلدات تُعد من أوائل المجموعات المنشورة عن تاريخ فلسفة النساء، وقد أسهم فيها متخصصون متمكنون من نصوص اللغات الأصلية. وبالطبع، كما أن الترجمات تتفاوت، فإن النصوص تتفاوت أيضاً. بعض هذه المقالات هي أول نصوص بحثية تُكتب عن فيلسوفة وأعمالها.
تصطدم المؤلفة في هذا الكتاب بمشكلات جسيمة، وقد أبدت هي وفريق معاونيها همةً تُحمد. تشير إلى أن الوصول إلى وثائق عن هيباتيا كان بالغ الصعوبة. حياة هيباتيا التراجيدية مشهورة جداً، لكن وايت، للوصول إلى وثائق عن هذه المرأة، اضطرت للذهاب إلى قسم الرياضيات في المكتبة وأن تولد هيباتيا من خلال الوثائق المتعلقة بوالدها وزملائها. من ناحية أخرى، لمجرد أن فيكتوريا ليدي ويلبي كانت من العائلة المالكة، فقد احتُفظ حتى بلوحة طفولتها. ومن ثم، كان رفٌّ كامل أمامها، وكان عليها أن تكتب مقالاً بفحص هذا الكم من الأعمال؛ أي أن مهمتها كانت شاقة.
واجهت النساء تاريخ الفلسفة باستراتيجيات مختلفة. إحداها أن نكتب تاريخ المُستبعَدين؛ أي تاريخ أولئك الذين لم يسايروا التيار الغالب في الفلسفة. والأخرى أن نتجه إلى تاريخ الفلسفة لإبراز جانب مهمل فيه، كأن نتجه مثلاً إلى رسائله أو مواقفه الفكرية التي ظلت تُعتبر غير ذات أهمية حتى الآن. على سبيل المثال، لم تكن الإشارة إلى مساواة المرأة والرجل في «الجمهورية» موضع اهتمام لقرون متعاقبة. ومع أن هذه الرسالة هي أهم وأكثر الرسائل تأثيراً في الفلسفة السياسية، إلا أن حتى أولئك المفسرين كانوا يقفزون عن إشارة أفلاطون إلى مساواة النساء والرجال. لذلك، ليس غريباً أن تكون هؤلاء الفيلسوفات قد ضاعوا، وأن يكون أناس قد قاموا الآن بهذه المشقة في تنقيب التاريخ وإعادة بحثه واستخراج هذه الشخصيات وصنعوا لنا تاريخاً كهذا. الاستراتيجية الثالثة هي إعادة قراءة تاريخ الفلسفة بطرق حديثة جداً، كالتحليل النفسي لأفلاطون أو استخراج الاستعارات الكامنة في النصوص وتحليلها. غير أن هذا العمل كلاسيكي، وفي الواقع أرادت وايت أن تقدم، بموازاة تواريخ الفلسفة الموجودة، تاريخاً للفلسفة يُمتص تدريجياً في تاريخ الفلسفة القائم. لأن العديد من هؤلاء الأشخاص مهمون جداً. ثمة بين هؤلاء المفكرين من يُناقش في ملكية أفكارهم، أو من لم يُرَوا ولم يُسمَعوا لأنهم نساء، خصوصاً في حقبة لم تكن تُمنح فيها النساء شهادة الدكتوراه في الفلسفة.
تصادف إلين وايت، في تأليف وتحرير هذه المجموعة، أولاً الفيلسوفات الفيثاغوريات في ستة قرون قبل الميلاد. تكتشف أن ثمة آثاراً باقية لهؤلاء النساء، لكنها اعتُبرت عديمة الأهمية لدرجة أنها لم تُترجم حتى إلى الإنجليزية. تراجع وايت مركز الدراسات الفيثاغورية وتسأل أساتذة هذا المجال عن هذه الآثار. يؤكد لها هؤلاء الأساتذة أنها ليست آثاراً قيّمة، وليست سوى كلام عن المطبخ. تترك وايت هذه القضية. لكنها تعود لاحقاً وتقرأ النصوص بنفسها. هنا تكتشف أن قول أساتذة الفيثاغورية كان خاطئاً، وأن هذه الآثار التي استُهين بها هي رسائل ومقالات فلسفية قصيرة عن كل شيء، ولكن بمقاربة نسائية. وهكذا، تهتم وايت بجمع هذه الوثائق. تترجم قطعاً من هذه الآثار وتُعرّف بأعمال هؤلاء النساء.
يُقرّ سقراط في محاورة أفلاطون بأنه تعلّم مفهوم الحب من معلّمته ديوتيما، كاهنة المعبد، وهو يكرّر كلامها. لكن عندما تبدأ وايت بحثها حول ديوتيما، تصطدم بفرضية أن هذه الشخصية خيالية. غير أن هذا الأمر يثير التساؤل لدى وايت، إذ لم يعتبر الباحثون أيّاً من شخصيات المحاورات خيالية، وخصّوا ديوتيما وحدها بهذا الاستثناء. تتعمّق في البحث حول هذا الموضوع لتكتشف أن شرّاح أفلاطون اعتبروا ديوتيما شخصية خيالية استناداً إلى حجّة مفادها أن تصوّر امرأة بهذا القدر من الحكمة أمر أحمق! ثم تكرّر هذا الافتراض لاحقاً إلى درجة ظنّوا أنه حقيقي.
تنتقل وايت في المجلّد الثاني من هذه المجموعة إلى العصور الوسطى. تتمتّع العصور الوسطى في تاريخ الدراسات النسوية بسمة فريدة، ألا وهي الأديرة التي استطاعت راهباتها أن يتعلّمن ويتمكّن من بلوغ الحكمة. في هذه الحقبة نفسها، كان هناك فلاسفة انصبّ مجال عملهم بشكل أكبر على اللاهوت، وكانوا يفكّرون نسبياً على غرار أولئك الراهبات. وفي الحقبة الحديثة المبكّرة، حُذف فلاسفة من التاريخ أيضاً. على سبيل المثال، فيلسوف أثّر بشكل كبير على ديكارت، أو فيلسوف آخر تأثّر به لايبنتس إلى حدّ أنه أخذ عنه كلمة "الموناد".
عندما بدأنا ترجمة هذا العمل، شعرتُ بأنه ضروري للغاية. كانت ذكرياتي الأولى في صف الفلسفة تتمثّل في الإقصاء من حيّزها الذكوري. لهذا كنت أعتقد أن علينا أن نثبت أن النساء كنّ حاضرات في ساحة الفلسفة، منذ أن ارتدين ملابس متنكّرة لدخول الأكاديمية، وحين فسّرن آراء فيثاغورس وأفكاره بطريقة تمكّنهنّ من استعادة تلك الأفكار في المجالات الخاضعة لسيطرتهنّ، كالبيت والأسرة وعلاقات الصداقة فيما بينهنّ. أرى أن هذه الأعمال يجب أن تُرى. من حسن الحظ أن الأعمال الحديثة تُترجم تدريجياً، لكن لعلّ هذه الأعمال الكلاسيكية تستطيع، بصرف النظر عن امتلاك أصحابها مقاربات مختلفة اليوم أم لا، أن تغيّر رويداً رويداً نظرتنا إلى تاريخ الفلسفة وإلى تفرّد السردية السائدة حول غياب النساء في تاريخ الفلسفة.
نصيحة الفيلسوف بالعزلة: دعوة مناهضة للعلوم الإنسانية
زهرا مبلّغ
باحثة ومدرّسة للفلسفة
في أثناء ترجمة هذا الكتاب، صادفنا أسماء ومفاهيم جديدة؛ أي أن هذه المفاهيم ليست كلّها مكرّرة. وبالمناسبة، أودّ أن أتحدّث عمّا إذا كان ثمّة شيء جديد في أفكار النساء الفيلسوفات؟ لا، بالتأكيد ليس هناك قاسم مشترك بين أفكار جميع النساء، ولا يمكن أساساً إثبات وجود شيء مثل الفكر الأنثوي أو الذكوري اليوم، لا من الناحية البيولوجية ولا عملياً في هذه النصوص. لكنني أريد، من خلال السرد الذي تقدّمه هذه المجلّدات الأربعة عن أفكار هؤلاء النساء وسِيَرهنّ، أن أتوصّل إلى تيّار مشترك، وأن أوجّه بناءً عليه نقداً لبنية الأكاديمية، ولا سيّما بنية الأكاديمية في العلوم الإنسانية.
من خلال قراءة متأنّية لهذا الكتاب، يمكننا أن نصل، عبر هذه المجلّدات الأربعة، إلى شيء مشترك، وإن لم يكن بالضرورة شيئاً أنثوياً. وكما تتساءل المؤلّفة، أودّ أن أطرح هذا السؤال: هل تُضاف قراءة أعمال هؤلاء الفيلسوفات شيئاً إلى تاريخ الفلسفة؟ هل هناك شيء مفقود في تاريخ الفلسفة أو في الفكر الفلسفي، أو كان غائباً عنه، يمكننا أن نضيفه عبر قراءة هذه الأعمال وجمعها وأكثر منها؟ هل ذلك الشيء المفقود هو شيء أنثوي؟ أو، كما تقول رئيسة تحرير الكتاب، هل نحصل، حين نقرأ هذا الكتاب، على فهم مختلف لماهية الفلسفة أصلاً؟
يبدو أن هؤلاء الفيلسوفات لم يفكرن أو يكتبن بشكل مختلف جداً عن التيار الرسمي، ولا يمكن القول بوجود عنصر أنثوي في فكر هؤلاء النساء يمكننا استخلاصه والادعاء بأن فكر الفيلسوفات يضيف شيئاً إلى تاريخ الفلسفة أو تاريخ الفكر. في الواقع، ينبغي أن أسأل: هل يمكن إقامة صلة بين سِيَر هؤلاء الفيلسوفات ومضمون الفكر الذي أنتجنَه؟ مرة أخرى، أود أن أقول: لا. لا يمكن إقامة صلة بسيطة بين هذه الأمور. لقد كان فكرهن مختلفاً جداً فيما بينهن. إحداهن فيلسوفة تحليلية دقيقة للغاية وتفكر بطريقة مرسومة الحدود جداً، والأخرى فيلسوفة وجودية تفكر بطريقة شاعرية جداً. لذا، لا يمكن إيجاد خط سير كهذا بين فكر الفيلسوفة وسيرتها. ما تشترك فيه سِيَر معظم هؤلاء الفيلسوفات هو حياتهن الصعبة.
لقد طُردت العديد من هؤلاء الفيلسوفات من الأكاديميا أو لم يُسمح لهن بدخولها، رغم أنهن كنّ من الطراز الأول بين زملائهن في الدراسة، ولو وُجدت عدالة تعليمية لكان ينبغي أن يكنّ في الأكاديميا بدلاً من زملائهن الرجال. بعضهن قُتلن، وبعضهن حصلن على إذن ووُجدن طريقهن إلى الحلقات الفلسفية، لكن هذا انتهى في الغالب إلى سرقة أفكارهن، ولم تكن هناك أية محكمة يلجأن إليها. في الواقع، كان الفضاء بيد رجال يهيمنون على الأكاديميا ويحيطون بها، ولم تستطع هؤلاء النساء حتى ادعاء ملكية تلك الفكرة. هذا أمر محزن جداً لمن يعمل في الأكاديميا ويكرس كل همه للدرس والبحث والكتابة. سِيَر بعض هؤلاء الفيلسوفات تعتصر القلب. من بينهن إديت شتاين التي تشكو في النهاية إلى محكمة في وزارة العلوم، ويحكم وزير العلوم والفنون والتعليم آنذاك بأن كونها امرأة لا ينبغي أن يكون مانعاً من قبولها في الهيئة العلمية للجامعة، لكن إديت شتاين كانت منزعجة لدرجة أنها لم تعد تتوجه للعمل الجامعي وتركته.
لكن هل أوجدت هذه التجارب الصعبة من الحياة الأكاديمية وأحياناً الحياة المعيشية شيئاً جديداً في كتابات هؤلاء الفيلسوفات؟ برأيي، ما هو مشترك خلف كل هذا، ما تسبب في طرد العديد من هؤلاء النساء من الفضاء الجامعي وأغفل اسم الكثيرات منهن، هو عدم انسجامهن مع الرواية الرسمية. في الواقع، ليس الأمر أن هؤلاء النساء فقط طُردن من الأكاديميا أو لم يُستمع لأصواتهن، فالعديد من الرجال أيضاً ظلوا مغمورين ولا نعرف عنهم شيئاً وطُردوا من الفضاء الرسمي للجامعة، ومن قبيل الصدفة لن يُكتب عنهم كتاب رجال فلاسفة معاصرون. مثل فيلسوف ذي أفكار لامعة فقدناه مؤخراً ولم يُنشر عدد كبير من آثاره، وتم استبعاده بسهولة بسبب عدم تطابقه مع الإطار والبنية الرسمية.
هل يوجد شيء مشترك بين أولئك الذين يُستبعدون من البنية؟ لا، لا يوجد. لكن كانت هناك دوماً تجربة معيشة من النبذ وعدم الاستماع، أو ما تسميه أرندت "اللاعالمية"، في حياة هؤلاء الأفراد انعكست في آثارهم، وإن كان ذلك بأشكال مختلفة لدى كل منهم. لأن إحداهن فيلسوفة أخلاق، والأخرى فيلسوفة وجودية، والثالثة فيلسوفة تحليلية، ولا يمكن توقع إيجاد قضية مشتركة بينهن.
في حفل تخرج عدد من طلاب الفلسفة، أوصى أحد الأساتذة طلاب الفلسفة بالعزلة والانطواء، بحجة أن الفيلسوف يختلف عن البشر الآخرين وينظر إلى العالم من مكان أعلى من البشر الآخرين. لذلك، لا يمكنه التواصل مع الناس الآخرين. إذن، الفلاسفة دائماً منعزلون وهذا أمر جيد. لكنني، في مقابل هذه الوصية، أود أن أقول إن توصية طالب الفلسفة بالعزلة هي دعوة لقطع الصلة بالتجارب الملموسة وعدم الاكتراث بالواقع في ساحة الحياة. هذه دعوة مناهضة للعلوم الإنسانية. إذا لم تكن العلوم الإنسانية والجامعة مكاناً للنقد المستمر للوضع القائم، فأية وظيفة يمكن أن تكون لها أساساً؟ تقول أرندت: "ينشأ التعليم أساساً حيثما أقرر أن أحب العالم لدرجة أن أشعر بالمسؤولية تجاهه"، ومقصودها من حب العالم هو حب العالم في التفاعل مع الآخرين. آخرين من ذاتي أمام ذاتي إلى آخرين خارج جسدي.
إذا كان العديد من هؤلاء الفيلسوفات يهتممن بمسألة الجسد أو نقد السياسات القمعية، فليس ذلك لمجرد كونهن نساءً. بل لأنهن، بسبب كونهن نساءً، قد أُخرجن من البنية التقليدية وأصبح بوسعهن التفكير في ما لا يُروى في البنية التقليدية والسرد الرسمي. ومن المفارقة أن هؤلاء الفيلسوفات والمقصيات من هذه البنى يمتلكن منظوراً إلى العالم لا يمكن الوصول إليه في السرد الرسمي ولا يُقال. لذا، فإن القاسم المشترك بين هؤلاء الفيلسوفات هو تجربتهن الحياتية المليئة بالنضال التي تصلهن بالحياة الملموسة وبتجربة من العلاقات المعقدة مع الآخرين، ولهذا فإن فلسفتهن، من المفارقة، أكثر ديناميكية وحيوية، وهو شيء نفتقده اليوم كثيراً في الأكاديميا وخاصة في تخصصات العلوم الإنسانية. لا سيما أن الأساتذة، باسم التخصص، يوقفون التواصل مع الخارج ويلغون، في رأيي، الجوهر الأصلي للأكاديميا.
هؤلاء الفيلسوفات، لا بالتصريح بل بالفكر الذي أنتجنَه وبطريقة حياتهن وعيشهن التي ارتبطن بها، ينقدن في الواقع هذه البنية الأكاديمية ويمنحن الفلسفة حياة أخرى. نصوصهن مليئة بشغف الحياة والقضايا التي انشغلن بها. ومن هنا، فإن قراءة هذا الكتاب والنصوص الأصلية لهؤلاء الفيلسوفات ضرورية لنا ويمكن أن تقودنا إلى إعادة النظر في بنية الأكاديميا.
.
.
.
.
الفلسفة
العلوم السياسية
الفلسفة
علم الاجتماع
علم النفس
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.