اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
استمرار القلق متجذر في معتقداتنا حول الفائدة من القلق؛ سواء اعتبرناه مفيداً أم ضاراً. كما أن كبت الأفكار السلبية ليس حلاً، لكن بتغيير المواقف واستراتيجيات مثل «تأجيل القلق» يمكن التغلب على هذه العادة.

أ. نحن وهواجسنا
ربما تكونون أنتم أيضاً من مؤيدي وجهة النظر القائلة إن القلق والهواجس ليست بالأمر السيئ إلى هذا الحد، بل على العكس، قد يخلق فينا قليل من القلق دافعاً وطاقة أكبر لإنجاز أعمالنا وواجباتنا. لكن الحقيقة هي أننا إن أسلمنا أذهاننا بإفراط لأسئلة "ماذا سيحدث" و"ماذا أفعل لو"، فقد يتحول القلق والهواجس لدينا إلى معضلة. إن تركنا أنفسنا في أحضان الأفكار المقلقة، فربما تشل المخاوف والشكوك المتواصلة فكرنا وذهننا وتبدد طاقتنا. لكن الخبر السار هو أن القلق ظاهرة متجذرة في الأساس في نظرتنا وعاداتنا نحن، وبتغييرهما يمكن التغلب عليه. بعبارة أخرى، يمكننا تدريب أذهاننا على الحفاظ على هدوئها وقت الشدة والأزمات، وألا تقع في شرك الأفكار المعذبة. وهذا الأمر يتطلب تغييراً في النظرة وتمريناً كافياً.
ب. لماذا يصعب إيقاف القلق إلى هذا الحد؟
كما نعلم، يمكن للقلق أن يتجاوز كونه شعوراً مؤقتاً أو أمراً مرتبطاً بموضوع معين، ليتحول لدى البعض منا إلى عادة متكررة أو إحساس ممتد ودائم، لدرجة أنه يسهرنا ليلاً ويجعلنا عصبيين وسريعي الانفعال نهاراً. لكن لماذا لا نستطيع التخلص منه؟ النقطة المثيرة للاهتمام هي أن سبب استمرار حالة القلق والتوتر في أغلب الحالات، هو طريقة التفكير أو الاعتقاد الذي نحمله نحن عنه، وهذا أمر بالغ الأهمية لفهمه بشكل كامل من أجل التغلب على القلق.
بشكل عام، لدينا نوعان من النظرة أو الاعتقاد حيال القلق: معتقدات إيجابية ومعتقدات سلبية. المعتقد السلبي هو أن نعتقد أن القلق (على الأقل من نوعه المفرط أو الدائم) أمر ضار. نتصور في أنفسنا أن القلق المفرط سيدفعنا في النهاية إلى الجنون أو سيقودنا إلى المستشفى، أو نعتقد أن القلق سيسيطر علينا في نهاية المطاف لدرجة أننا لن نعود قادرين على التحكم به. يمكن تسمية هذه الحالة "القلق بشأن القلق". "القلق بشأن القلق" يؤدي إلى استمرار المشكلة الأساسية، وبهذا يوقعنا في حلقة مفرغة.
النوع الثاني من تصوراتنا هو المعتقدات الإيجابية، مثل ما أشرنا إليه في بداية الحديث: فكرة أن القلق أمر ضروري وبدونه لن يكون لدينا الدافع الكافي لإنجاز الواجبات أو الاعتناء بأنفسنا. فيما يخص القلق، للأسف فإن المعتقدات الإيجابية لا تقل ضرراً عن المعتقدات السلبية وهي بنفس القدر من الإضرار. بشكل عام، إن كان تصوركم أن القلق يعود عليكم بفائدة أو يقدم لكم مساعدة، فسيكون من الصعب كسر حلقة القلق والأفكار السلبية. إذن، لكي نتخلص نهائياً من عادة القلق والتوتر، فإن الخطوة الأولى هي أن ننبذ هذا الاعتقاد بأن القلق أمر مفيد أو ضروري. بمجرد أن ندرك أن القلق والتوتر ليسا حلاً، بل مشكلة، ستبدأ عملية السيطرة على الذهن القلق.
خلاصة ما قلناه حتى الآن هي أن سبب إلحاح القلق هو مزيج من المعتقدات الإيجابية والسلبية. من جهة، يزعجنا القلق (لا نستطيع النوم ليلاً، نحن عصبيون ولا نقدر على إخراج الأفكار السلبية من أذهاننا...) ونريد أن نخلص أنفسنا من براثنه المشؤومة، ومن جهة أخرى، لهذا القلق نفسه وظيفة في نظرنا، كأن نفكر في أنفسنا: لا يجب أن أكون غير مبالٍ، لو فكرت أكثر ربما أستطيع حل المسألة، يجب أن أشعر بالمسؤولية، لا يجب أن أفقد الاستعداد اللازم، لا يجب أن أكون بارد الأعصاب وغير مكترث... إلخ. إذن، التحرر من القلق صعب لأنكم أولاً ترون في أنفسكم أن القلق غول بلا قرون وذنب يستحيل التغلب عليه، وثانياً، وحسب ظنكم أيضاً، للقلق وظيفة ومزايا بالنسبة لكم، كأنكم بدونه لن تمتلكوا الطاقة اللازمة أو الشعور الكافي بالمسؤولية تجاه المشكلات.
لكننا نقترح فيما يلي بعض الاستراتيجيات المهمة للتغلب على القلق.
ج. أين يكمن الخلل في عملنا؟
لننظر أولاً في الأساليب التي نلجأ إليها عادةً في مواجهة عدو اسمه القلق، ثم لنكتشف أين يكمن الخلل في طريقتنا ولماذا لا تُجدي نفعاً. حسناً، نحن نعلم أن القلق هو نتيجة ظهور الأفكار السلبية، أفكار تُذكّرنا باستمرار بأمر يبعث على الاضطراب. ولهذا السبب بالذات، نسعى نحن أيضاً لكبح القلق عبر محاولة السيطرة على الأفكار غير المرغوب فيها. حتى هنا، الأمر صحيح، ولكن ما هي طريقتنا في السيطرة على الأفكار السلبية؟ عندما يستولي علينا القلق، غالباً ما نجرّب طرقاً مختلفة: بصرف النظر عن تناول الحبوب أو الدواء، نحاول أحياناً صرف انتباهنا عن الأفكار المثيرة للقلق. البعض منا يتحدث مع مخاوفه ويحاول إقناع نفسه بأن كل شيء على ما يرام ولا داعي للقلق، والبعض الآخر يلجأ إلى عمل أو هواية ما لكي نخفي، بالانشغال، أهمية الموضوع المقلق عن أذهاننا... ولكن يبدو أنه لا توجد طريقة تُجدي نفعاً. بل إن هذه المحاولات تجعل مخاوفنا أقوى ويزداد قلقنا استمرارية. لكن لماذا؟
لنضع طريقتنا أولاً «تحت المجهر» ونجري اختباراً: أغمضوا أعينكم وتخيّلوا في أذهانكم بيضة نعام كبيرة. انتبهوا جيداً لحجم بيضة النعام ولونها وشكلها... جيد جداً، والآن، لمدة ثلاث دقائق، افعلوا ما شئتم لكن حاولوا ألا تفكروا في بيضة النعام الكبيرة. حاولوا لبعض الوقت... حسناً، ماذا حدث؟ هل نجحتم؟ هل ذهبت صورة بيضة النعام من أذهانكم؟ من المستبعد ذلك؛ على الأرجح أن النتيجة كانت عكسية تماماً! لقد رأيتم أنه كلما حاولتم أكثر، كلما خطرت بيضة النعام في أذهانكم أكثر، أليس كذلك؟ لكن لماذا؟ من الأفضل أن نعلم أن محاولة إيقاف فكرة ما، تأتي دائماً بنتيجة عكسية، لأنه لإيقاف أي فكرة، يحتاج الإنسان أولاً أن يقول لنفسه: «هذا أمر مهم ويجب الحذر منه!» وهذا التأكيد والحذر بالذات، يجعلنا نمنح المزيد من الطاقة لنفس الفكرة التي نحاول إيقافها، ونديم اشتعال نارها دون قصد.
لكن لا داعي للقلق! للتغلب على القلق، توجد استراتيجيات فعّالة. يكفي أن تعقدوا العزم وتطبقوها. هنا يبرز الأسلوب الأول المسمى «تأجيل القلق». معنى تأجيل القلق أو إرجائه هو أن تسمحوا لهذه الأفكار المزعجة بأن تكون موجودة، بدلاً من محاولة إيقافها أو تدميرها، وأن تؤجلوا فقط معالجتها إلى وقت لاحق. هذه الطريقة البسيطة بذاتها يمكنها أن تقدم عوناً فعالاً في تلاشي مخاوفكم.
الاستراتيجية الأولى: تأجيل القلق
١. ضعوا برنامجاً للقلق!
نعم، لا تستغربوا. إحدى استراتيجيات التغلب على الأفكار المقلقة هي أن نقوم، بدلاً من أن نترك أنفسنا بشكل سلبي تحت هجومها الجامح، بتوجيه هذه الأفكار بشكل فعّال إلى قناة محددة.
أولاً، حددوا زماناً ومكاناً معينين للقلق. بهذا الشكل، يجب عليكم وفق برنامج، أن تقلقوا كل يوم في زمان ومكان محددين لبعض الوقت (مثلاً كل يوم من الساعة ٤ إلى ٤:٣٠ عصراً في غرفة عملكم). يجب أن يكون هذا الوقت ثابتاً ولكن في نفس الوقت، بعيداً بما يكفي عن وقت نومكم كي لا يزعج نومكم ليلاً، فمثلاً وقت العصر من كل يوم هو وقت مناسب، لكن الساعة ٨ أو ٩ ليلاً فما بعد، متأخرة بعض الشيء لهذا العمل. في ساعة القلق المخصصة، قولوا لأنفسكم: أنا مسموح لي في هذه المدة أن أقلق بقدر ما أشاء! بعدها، فكروا في أي موضوع مقلق يخطر ببالكم واقلقلوا بقدر ما تريدون! في هذه المدة، لا تصارعوا الأفكار المزعجة أبداً، بل اسمحوا لها أن تجول وتُعبّر عن وجودها، ولكن فقط في هذه المدة! تذكروا أن بقية يومكم هي «منطقة خالية من القلق».
خلال اليوم، كلما خطرت ببالكم فكرة مقلقة أو مزعجة، دونوها واحتفظوا بها لـ«ساعة القلق» الخاصة بكم. إذا ما عادت إليكم تلك الفكرة مرة أخرى، ذكّروها بأن وقتاً خاصاً قد خُصص لمعالجتها، وعندها ستهتمون بها في وقت الفراغ، حينها احتفظوا بتلك الفكرة لوقت لاحق وتابعوا أعمالكم براحة بال.
ممکن است این روش، کودکانه یا مضحک به نظر برسد ولی توجه داشته باشید که این درست همان چیزی است که برای غلبه بر افکار مضطرب کننده نیاز دارید: مضحک و ضعیف دیدن آنها. در حقیقت، نگرانی ، یک بازی ذهنی است و شما در ذهنتان است که در مقابل افکار مزاحم احساس ترس و انفعال میکنید. به همین ترتیب، پیروزی در این بازی هم باید در ذهن و روان شما محقق شود. تا به حال، روش شما این بوده است که با جدی دیدن افکار مزاحم، ناخواسته آن ها را تقویت کرده اید و افسار احساستان را به دست آنها سپردهاید ولی حالا این شما هستید که لگام آنها را به دست میگیرید و احساس قدرت و تسلط را تجربه میکنید.
۲. در "ساعت نگرانی"، "لیست نگرانی ها"ی خود را مرور کنید.
به فهرستتان مراجعه کنید و درباره نگرانیهایی که در طول روز یادداشت کردهاید فکر کنید. اگر فکری هنوز ناراحتتان میکنند، به خودتان اجازه بدهید نگران آن بشوید ولی فقط به مدتی که برای این کار تعیین کرده اید، نه بیشتر. اگر آن فکر، دیگر مهم به نظر نمیرسد، میتوانید "ساعت نگرانی" را تعطیل کنید و بقیه روزتان را به آرامش بگذرانید.
به تأخیر انداختن نگرانی، تکنیک مؤثری است زیرا وسواسِ پرداختن به افکار نامطلوب را در هم میشکند. تنها کاری که میکنیم، این است که افکار مزاحم را برای بعد نگه میداریم. ممکن است فکر کنید که این روش، عملی نیست، ولی زود قضاوت نکنید. با کمی تمرین درخواهید یافت که این کار کاملا قابل اجراست. هر قدر در عقب انداختن نگرانی مهارت بیشتری پیدا میکنیم متوجه میشویم که تسلط بیشتری بر افکار ناخواستهی خود داریم و بهجای آنکه ما بازیچه دست این افکار باشیم، آنها در اختیار ما قرار دارند.
راهکار دوم: از خود بپرسید: آیا مشکل، قابل حل است؟
۱. خطای ذهنی
در شروع بحث گفتیم که گرچه همهی ما از افکار منفی بیزاریم ولی در عین حال احساس میکنیم فکر کردن به آن موضوع، لازم یا مفید است. خوب است بدانید این تمایل، یک علت حسی هم دارد. تحقیقات نشان میدهد که جریان فکر کردن به مشکلات، کموبیش، حالت اضطراب را در ما تسکین میدهد. به این معنی که وقتی ذهن مشغول رسیدگی به افکار مزاحم است، شما ناخودآگاه حس میکنید که دارید برای رفع مشکل، کاری انجام میدهید و این تصور، احساس اضطراب شما را تخفیف میدهد. البته این یک جور خطای ذهنی است زیرا نگران شدن راجع به یک مشکل و چارهجویی برای آن دو مطلب کاملا متفاوت هستند. چارهجویی مستلزم ارزیابی کردن وضعیت است و بعد تعیین گامهای مشخص برای برخورد با مسأله و بالأخره اقدام مؤثر. اما مضطرب شدن راجع به یک مشکل به ندرت منجر به حل آن میشود. واقعیت این است که هر قدر هم وقت صرف نگران شدن راجع به اتفاقات ناگوار بکنید، قدرت شما برای برخورد با آن مشکل اگر کم نشود، بیشتر نخواهد شد.
۲. مشکلات لاینحل و قابل حل را از هم تفکیک کنید.
هر وقت فکر منفی در ذهنتان جرقه زد، اول از خودتان بپرسید: آیا مشکلی که نگرانش شدهام چیزی هست که بتوان حلش کرد یا خیر؟ جدا کردن مشکلات واقعی از مسائل خیالی یک گام مهم است چرا که ذهن را از سردرگمی و دستپاچگی بیرون میآورد و مساله را بهطور روشن جلوی چشمتان میگذارد (به موضوع «مشکلات خیالی» بهخصوص در کتاب «از رنج تا رهایی» پرداختهام). گفته میشود مسألهای که ابعاد و خصوصیات آن به خوبی روشن شوند تا ۸۰ درصد حل شده است! سوالهای زیر میتواند به شناخت دقیق از مسأله کمک کند:
۱. آیا مشکل، چیزی است که همین حالا درگیرش هستید یا صرفا یک "چه کنم اگرِ" خیالی است؟
۲. اگر مسألهای که نگرانش هستید صرفا یک "چه کنم اگر" است، احتمال وقوع آن چقدر است؟ نگرانی شما برای آن مسأله، چهقدر واقعبینانه است؟
۳. آیا برای مقابله با آن مشکل، کاری از دست شما برمیآید؟ آیا راهی هست که بتوانید خود را برای برخورد با آن مسأله آماده کنید؟
بعد الفحص، ستجد أن مخاوفك يمكن تقسيمها عموماً إلى فئتين: واقعية وقابلة للحل؛ وخيالية وغير قابلة للحل. مثلاً، القلق بشأن الفواتير غير المدفوعة هو قلق واقعي، أي أنه يتعلق بأمر واقعي. في هذه الحالة، يمكنك مثلاً الاتصال بالشركة المعنية وسؤالها إن كان بالإمكان استخدام طريقة الدفع بالتقسيط، أو كتابة قائمة بالأشخاص الذين قد يتمكنون من إقراضك مبلغاً مؤقتاً والاتصال بهم واحداً تلو الآخر لتدبير المال المطلوب.
أما المسائل الخيالية وغير القابلة للحل، فهي مشكلات افتراضية لا وجود لها في الواقع. من الطبيعي أنه لا يمكن فعل شيء لحلها - لأنه لا توجد مشكلة أساساً يمكن حلها! مثل التفكير: "ماذا سيحدث لو أصبت بالسرطان يوماً ما!" و"إذا صدمت السيارة طفلي، ألن أموت من الحزن؟!". بالطبع، الوقاية والاحتراز من المخاطر والأمراض مسألة أخرى.
٣. تقنية "العصف الذهني"
في كل الأحوال، إذا كانت المشكلة قابلة للحل، فبادر إلى العمل واستخدم تقنية "العصف الذهني". العصف الذهني هو أحد الأساليب الجيدة جداً لإيجاد الأفكار والحلول في أي مجال: أحضر قلماً وورقة، واجلس في مكان هادئ، ودوّن كل ما يمكن فعله للتعامل مع تلك المسألة. في هذه المرحلة، تجنب مراقبة أفكارك ودع كل ما يخطر ببالك يفرغ على الورق. لا تقلق بشأن إيجاد حل مثالي. حاول التركيز على الأشياء التي تملك القدرة على تغييرها، لا على ما لا تستطيع تغييره لأي سبب كان أو ما يقع خارج نطاق سيطرتك. بعد أن تضع جميع الخيارات أمامك، اختر أفضل الخيارات حسب الأولوية. ثم اكتب خطة عملية خطوة بخطوة وابدأ بالعمل وفقاً للخطة. بمجرد أن تكون لديك خطة واضحة أمامك وتكون مستعداً لاتخاذ الخطوة الأولى، ستجد أن قلقك يبدأ بالتلاشي.
٤. تقنية "الإحصاء"
كما قيل، فإن تصور أن القلق (وحتى المشاعر الأخرى كالخوف والغضب) قد يدفعنا إلى الحركة أو النجاح، هو أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار ردود الفعل هذه. بالطبع، مجرد أن يقول الإنسان لنفسه: إن هذه المشاعر ضارة أو غير مجدية، لن يساعد كثيراً في إضعاف هذه العادات. لتحقيق هذا الغرض، يجب أن يقتنع العقل بأن السلوك الذي يظهره لم يساعد قط في تغيير الوضع، ولن يفعل ذلك مستقبلاً. إحدى طرق إزالة هذا التصور هي طريقة "الإحصاء". أحضر ورقة وقلماً، وركز في مكان هادئ، واستعرض ذكرياتك. أعد قائمة بالحالات التي شعرت فيها بالقلق تجاه شيء ما. في قائمتك، دوّن في جهة الموضوع أو التحدي الذي واجهته، وفي الجهة الأخرى اكتب رد الفعل الذي صدر منك سواء كان قلقاً أو خوفاً أو غضباً. وفي العمود الثالث، أجب بـ"نعم" أو "لا" على هذا السؤال: "هل استطاع قلقي أو ارتباكي أو غضبي وثورتي أن يساعدني في ذلك الموقف؟" استمر في هذه القائمة قدر الإمكان. إذا تعبت، فأجل الباقي إلى الغد، لكن حاول أن تدرج في القائمة كل الحالات كبيرها وصغيرها التي تتذكرها.
المرحلة التالية هي الإحصاء. اقرأ قائمتك التي تضم خمسين أو مئة أو مئتي بند من البداية بصبر واستعراض... كلما صادفت جواباً بـ"لا"، اسأل نفسك: حسناً، حقاً، إذا حكمت بموضوعية وإنصاف، كم ساعدني قلقي أو غضبي في حل المشكلة؟ ماذا كان سيحدث لو لم أقلق؟ كيف كنت سأتصرف لو لم أثُر؟ في أي حالة كنت سأتصرف بثقة وفاعلية أكبر؟ ستدرك تدريجياً أن قلقك أو غضبك أو اضطرابك لم يساعدك تقريباً في أي مرة، وأنك لو كنت هادئاً ورصيناً دائماً، لكنت استطعت التصرف بقوة وفاعلية أكبر. إن مراجعة هذه القائمة والتأمل في ذكرياتها، التي هي جميعاً واقعية وتم الحكم عليها بإنصاف، ستجعل عقلك يواجه النتيجة الحقيقية لسلوكه، وهذا الأمر، لا شعورياً، سيجعل الميل إلى الهدوء والرصانة يحل محل الميل إلى القلق والاضطراب، وسيجعل عقلك يهدأ.
كلمة أخيرة
ما ذُكر هنا ليس سوى أمثلة قليلة من التقنيات والأساليب للتغلب على الأفكار السلبية والقلق الناجم عنها. ثمة طرق عديدة لهذا الغرض، سأتناول بعضها الآخر في فرصة أخرى. ويمكنكم أنتم أيضاً، عبر البحث في الكتب والمصادر المفيدة واستخدام المحتويات الموثوقة على الإنترنت، أن تجدوا طرقاً مختلفة وتطبقوها. لنتذكر أن مقدار نجاحنا في تغيير أنفسنا، بشكل عام، رهن بجديتنا ورغبتنا.
النقطة الأخيرة، وهي بالغة الأهمية، أن ما طُرح في هذا الحديث لا يقتصر على مشكلة القلق فحسب، بل يشمل أي فكر زائد أو مزعج يعكر صفو هدوئنا وأنشطتنا. وبهذا المعنى، يمكن استخدام التقنيات التي طُرحت هنا للسيطرة على أي نوع من الأفكار المزعجة والاستفادة من نتائجها.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.