اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُبرَّر رمي المخالفين دينياً بالبهتان لمصلحة الدين استناداً إلى رواية «باهتوهم»؛ وقد فهم فقهاء المتقدمين هذا اللفظ بمعنى إقامة الحجة، لا نسبة الكذب التي شاعت ابتداءً من القرن الثالث عشر.

لاحظ بعض المفكرين الإسلاميين، بنظرة نقدية لوضع الأخلاق في مجتمعنا، هذا الداء الخطير المتمثل في أن الكثير من المتدينين يستجيزون «البهتان والافتراء» على المخالفين، ويحتجون بأنه يجب تدمير سمعتهم وهيبتهم بالبهتان حتى لا يثق بهم أحد ولا يقع تحت تأثير ضلالهم وانحرافهم. إن ظروفنا الاجتماعية الراهنة، التي ينبغي أن نسميها بتعبير الإمام الخميني «يوم البهتان»[1]، تضعنا أمام سؤال: ما القصة؟ هذا الوهم القائل «يمكن نسبة أي كذب إلى المخالفين» ما جذوره؟ وما عواقبه وتداعياته؟ من «أين» أتى هذا القول وإلى «أين» يأخذنا؟ ...
1- الأمر بالمباهتة رُويت عن الرسول الأكرم (ص) رواية يبين فيها واجب الأمة تجاه «أهل البدعة»، ويأمرهم بالبراءة منهم، وذكر عيوبهم ومآخذهم، و«مباهتتهم» حتى لا يطمعوا في إفساد الإسلام: «إذا رأیتم اهل الریب و البدع من بعدی فأظهروا البرائة منهم ... و باهتوهم کیلایطعموا فی الفساد فی الاسلام و یحذّرهم الناس[2]». كلمة «باهتوهم» من مادة «بهت» بمعنى «الإبهات»، أي ناقشوهم بقوة وقدموا لهم الدليل المحكم القاطع بحيث تجعلون أهل البدعة «متحيرين مبهوتين» عاجزين عن الإجابة. كما أن إبراهيم (ع) احتج على الكافر عابد الأصنام بمنطق قوي محكم حتى أبهته: «فبهت الذی کفر[3]». ذكرت مصادر اللغة العربية الأصيلة هذا المعنى للجذر، فمثلاً يقول الجوهري في الصحاح: «بهته بهتًا أخذه بغتة و بهت الرجل إذا دهش و تحیّر»، ويقول الفيومي في المصباح: «بهت: دهش و تحیّر». ويقول الزمخشري في أساس البلاغة إن بهت وباهت (الثلاثي المجرد والمزيد) لا فرق بينهما: «بهته بکذا و باهته به». كما أورد ابن فارس في معجم مقاييس اللغة أن أصل هذه المادة هو نفس معنى «الحيرة»، و«البهتان» بمعنى الكذب: «الباء و الهاء و التاء اصل واحد و هو کالدهش و الحیره، یقال: بهت الرجل یبهت بهتا و البیهته: الحیره، فأمّا البهتان فالکذب». على أي حال، لا يوجد دليل من جهة اللغة على تفسير «باهتوهم» بـ«البهتان والافتراء ونسبة الكذب» لنستنتج أن رسول الله (ص) أجاز لنا أن نلصق أي كذب بالأشخاص المنحرفين ونسند إليهم أي نسبة مخالفة للواقع من أجل تحطيمهم وتضييعهم!
2- منطق مُبهت ظل «المحدثون» حتى القرن الثاني عشر الهجري يفسرون رواية الرسول الأكرم (ص) كما أشرنا، ويقولون بضرورة مواجهة أهل البدعة بسلاح المنطق وإبطال أوهامهم. كان المحدث الكبير الفيض الكاشاني يرى أن «باهتوهم» تعني: تحدثوا إليهم بكلام يسكتون معه ولا يبقى لديهم ما يقولونه: أي: «جادلوهم و اسکتوهم و اقطعوا الکلام علیهم[4]». والفيض في الوافي، وإن كان يشير في مواضع إلى المعاني والاحتمالات المختلفة لمعنى الرواية، إلا أنه هنا لا يشير إلى أي معنى آخر، ولا حتى على سبيل الاحتمال. ومن بعده، يفسر الملا صالح المازندراني في شرحه على أصول الكافي الرواية بالطريقة نفسها، ويوضح أن «البهت» بمعنى «الحيرة»، فيكون معنى الرواية: اسدّوا الطرق على المبتدعين بـ«الحجة القاطعة» والدليل المحكم حتى يصابوا بالحيرة[5]. ثم يستند العلامة المجلسي إلى كلمات اللغويين نفسها، ويفسر الرواية كما فعل المحدثون السابقون، ويعتبر «البهتان» لمصلحة الدين احتمالاً مرجوحاً: «الظاهر أن المراد بالمباهته الزامهم بالحجج القاطعه و جعلهم متحیّرین لایحیّرون جوابا[6]»، كما ترجم المجلسي الرواية في بعض رسائله الفارسية هكذا: «أتموا عليهم الحجة كي لا يطغوا في إفساد دين الإسلام[7]» .
3- واجب قول الحقيقة لقد سار فقهاء الشيعة حتى القرن الثاني عشر، في مباحثهم الفقهية، على أساس أنه حتى للمبتدعين في الدين لا يجوز أن يُنسب إليهم خلاف الحق، ولا يحل الكذب عليهم، فإن كانوا قد أقدموا على تخريب الدين، فليس لنا الحق، من أجل إسقاطهم، أن ننسب إليهم ما ليس فيهم: قال الشهيد الثاني: في نقدهم والاعتراض عليهم، لا ينبغي الانحراف عن الحقيقة ذرة واحدة وارتكاب الكذب: «يصح مواجهتهم بما يكون نسبته اليهم حقا لا بالكذب[8]». وصاحب الرياض أيضاً بعد نقل الرواية نفسها، يقول: لا يجوز الكذب في التعامل معهم، لأن الكذب حرام. وهو لا يقبل أن يستثني الكذب على المخالفين حتى لو كانوا مبتدعين، من حرمة الكذب، وأن يتخذه وسيلة لتخريب الأفراد الفاسدين! «و لا تصحّ مواجهته بما يكون اليه كذبا لحرمته[9]». وصاحب الجواهر أيضاً في بحث القذف من كتاب الحدود، ينقل هذه الرواية لكنه يحذر من أن القدح في أهل البدعة لا يعني أن تُنسب إليهم التهم الباطلة وأن يُتهموا بما لم يفعلوه: «نعم ليس كذلك ما لا يسوغ لقاؤه به من الرمي بما لا يفعله[10]»
4- مصلحة التهمة للأسف، منذ القرن الثالث عشر، انطبعت نقطة سوداء على صحيفة الفقه الشيعي البيضاء، وظهرت في الفقه نظرية «اتهموا أهل البدعة لتطردوهم من الميدان». طُرحت هذه النظرية بداية على شكل احتمال بأن «باهتوهم» يمكن أن تعني «التهمة»، ثم قيل تأييداً لهذا الاحتمال: ما المانع من أن يكون توجيه التهمة إليهم جائزاً من أجل «المصلحة»، وأي مصلحة أعلى من أن يُفتضح ويُهان بتوجيه التهمة إليه - كأن يقال فلان سارق، أو كفر، أو من أهل الزنا واللواط - حتى ينفض الناس من حوله ويُحفظ دينهم؟ بهذه التهمة، وإن كان شخص واحد يهان، إلا أن دين المجتمع وإيمانه يبقى سالماً!! «ويحتمل ابقائه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لاجل المصلحة، فانّ مصلحة تنفير الخلق عنهم أقوى من مفسدة الكذب[11]». في هذا المسار، طُرح «احتمال» في البداية لكنه اعتُبر «خلاف الظاهر»، لكن الاحتمال نفسه لاحقاً حظي بالتأييد باعتباره «ظاهر الرواية»، ثم سيق له «فلسفة» مفادها أنه مع وجود هذه الفلسفة، لا حاجة أصلاً إلى دلالة الرواية، وتلك الفلسفة هي أنه في باب التزاحم، وبصرف النظر عن حكم مهم، يجب مراعاة «الحكم الأهم» الذي له مصلحة أكثر وأقوى. مثلاً، أجاب آية الله الخوئي على سؤال حول ما إذا كان يمكن هجو المخالفين وأهل البدعة بنسب التهم الباطلة والعيوب والنقائص التي ليست فيهم؟ قال: رغم أن الكذب حرام، إلا أن «المصلحة» تقتضي أحياناً أن تُوجّه إليهم «التهمة» ولكي يُفتضحوا، تُنسب إليهم أفعال قبيحة لم يفعلوها، حتى يبتعد عنهم عامة الناس المتدينين ولا يتأثروا بهم!! «قد تقتضي المصلحة الملزمة جواز بهتهم والزراء عليهم وذكرهم بما ليس فيهم افتضاحا لهم والمصلحة في ذلك هي استبانة شئونهم لضعفاء المؤمنين حتى لا يغتروا بارائهم الخبيثة[12]». كما أن آية الله الگلپايگاني، بتفسيره «باهتوهم» بـ «اتهموهم»، استنتج أنه بمقتضى هذه الرواية، يجب القول بأن الكذب في مثل هذه الموارد جائز، لأن بهذا الكذب تُستوفى مصلحة أهم، وتلك المصلحة هي «إهانة» المبتدع بين الناس[13]. هذه النظرية في عصرنا لم تقتصر على هذين المرجعين، بل جرت وراءها بعض العلماء الآخرين[14]. حتى أنه من المقبول لدى آية الله مؤمن أن: القذف ونسبة الزنا إليهم ليس جائزاً فحسب، بل راجح. وبهذه الرواية تُخصص الروايات التي تحرم القذف. (طبعاً القذف جائز في الموارد المشكوكة، لا مع العلم بالكذب)[15]
5- عاقبة التهمة نظرية جواز توجيه التهمة إلى المخالفين، من حيث الأسس الاستدلالية، شديدة الضعف ولا تحتاج إلى نقد تفصيلي هنا، مثل أ) الابتعاد عن المعنى اللغوي لكلمة «بهت» الذي كان محط اهتمام شراح الحديث، ب) إهمال «إجمال» الحديث، في حال الاشتراك اللفظي لـ«بهت» بين معنيي «الحيرة» و«التهمة» وبالتالي عدم صلاحيته للاستناد، ج) عدم التأمل في القرائن الداخلية والخارجية التي تدل على أن «بُهت» هنا لا تعني التهمة، د) تجاهل «المفاسد» الكبيرة المترتبة على توجيه التهمة إلى المخالفين الدينيين والسياسيين واعتبار ذلك من «مصلحة» الدين... إلخ. لكن الأهم من هذه المباحث العلمية التي لها أهميتها في موضعها، هو أنه في ظل هذه النظرية الفقهية والأخلاقية، «أي مجتمع» سيُبنى؟ وإلى أي وجهة ستسير الحوارات العلمية؟ وإلى أين ستنتهي المنافسات السياسية بين الجماعات؟ وأي جو سيسود الفضاء الإعلامي في البلاد؟... إلخ. إذا تولى أناس بهذه النظرة مناصب حكومية، وواجهوا احتجاجات محقة أو غير محقة، ووجهوا «اتهامات» إلى مخالفيهم، حتى لو كانوا في تقواهم مثل سليمان وأبي ذر، فأي اعتبار لكلامهم؟ وما مدى الصدق في الذكريات التي يروونها أو يكتبونها؟ وإذا قدموا إحصائيات وتقارير عن جرائم الأعداء الخارجيين، كيف يمكن حملها على الحقيقة؟ والاعترافات التي ينتزعونها من المتهمين ويعلنونها، بأي دليل تخلو من الحقيقة؟ إذا كنا حتى الآن، بسبب التدين والإيمان والعدالة والتقوى، ننفي «احتمال الكذب» والتهمة في أقوالهم، فكيف لنا الآن، بمقتضى تقواهم وعدالتهم، أن نعد كلامهم صدقًا أم كذبًا؟
6- ذريعةُ السُّكرِ القبيح روايةُ رسولِ اللهِ تَخُصُّ «أهلَ البدعة»، لكنْ إذا انفتحَ بابُ «التُّهمةِ» في وَسَطِ المُتديِّنينَ تُجاهَهُم، فسَيَظَلُّ هذا البابُ مفتوحاً على مِصراعَيْهِ تُجاهَ الآخَرين، وكلُّ مَنْ يُوصَمُ بـ«وصمةِ البدعة» يَستحِقُّ بعدَها كلَّ نِسبة، ويُمكنُ أنْ يُسَجَّلَ باسمِه كلُّ عَمَلٍ قبيح!! ألَمْ يُتَّهَمْ في نَهضةِ المَشروطةِ الآخوندُ الخُراسانيُّ والميرزا النائيني، بدِفاعِهِما عن تأسيسِ مَجلسِ الشُّورى الوطنيّ وتدوينِ الدستور، بأنَّهُما مِنْ أنصارِ «البِدعة»؟ ألَمْ يَكُنْ كِتابُ «تنبيه الأمّة» للنائيني رَدّاً على هذه التُّهمةِ بأنْ لا تُسَمُّوا الدستورَ «بِدعة»، ولا تُسَمُّوا مَجلسَ الشُّورى بِدعة، ولا تَعُدُّوا الأخذَ برأيِ الأكثريّةِ بِدعة[16]؟ ألَمْ تُعتَبَرْ فتوى الشهيدِ الثاني بوُجوبِ صلاةِ الجُمعةِ عَيناً في عَصرِ الغَيبةِ، مِنْ قِبَلِ بَعضِ العُلماءِ، «بِدعة»[17]؟ في مُجتمَعٍ يَبحَثُ فيهِ البعضُ عن ذَريعةٍ لِـ«السُّكرِ القبيح»، يَكفي أنْ يُصبِحَ الفَردُ بِسَبَبِ حِقدٍ شَخصيٍّ واختِلافٍ فِئَويٍّ، وبِسُرعة، مُبتَدِعاً، ثُمَّ تَجوزُ بَعدَها كلُّ نِسبةٍ إليه: بأنَّهُ بَهائي، وبأنَّهُ لُوطي... إلخ. قِصَّةَ «الذَّريعةِ للسُّكر» يَنقُلُها الشهيدُ مُطهَّري بهذا السِّياقِ نَفسِه: «في الزَّمَنِ الذي كانَتْ فيهِ قِطعةُ نَقدٍ (شاهي) ذاتَ قيمَة، ذَهَبَ شَخصٌ إلى دُكّانِ بَيعِ العَرَقِ وقال: أَعطِني بِشاهيٍّ عَرَقاً، فقالَ بائِعُ العَرَق: العَرَقُ لا يُباعُ بِشاهي، فألَحَّ قائلاً: ولو مِلءَ قَعرِ استِكان! فقالَ بائِعُ العَرَق: النّاسُ يَشرَبونَ العَرَقَ لِيَسكُروا، ما فائِدةُ هذهِ القَطرة؟ قال: أَعطِني إيّاهُ، والسُّكرُ القَبيحُ بَعدَهُ عَلَيَّ!» ثُمَّ يَقولُ مُطهَّري: بَعضُ النّاسِ الّذينَ يَبحَثونَ عن ذَريعةٍ لِلسُّكرِ القَبيحِ والعَبَثِ قالوا: يَجوزُ لنا أنْ نَختَلِقَ أيَّ كَذِبٍ نُريدُه على أهلِ البِدَع، ثُمَّ كُلَّما أضمَروا حِقداً شَخصيّاً تُجاهَ أحَدٍ، وَجَّهوا إليهِ تُهمةً فَوراً وقالوا: إنَّهُ مِنْ أهلِ البِدَع، ويَبدَؤونَ بالاختِلاقِ والاتِّهام! حينَها انظُروا ماذا يَحدُثُ لِلدِّين؟[18] لِكَيْ يَتَّضِحَ إلى أيِّ مَدىً تَغَلغَلَ الانحِرافُ والاعتِوِاجُ في مُجتَمَعِنا وكَيفَ تَضَرَّرَ الفِقهُ والأخلاق، يُمكِنُ الاستِشهادُ بِكَلامِ المُقَدَّسِ الأردَبيليّ كَمِقياس، وهوَ الشَّخصيَّةُ الّتي تُعَدُّ قُدوَةَ الفُقَهاءِ في «التَّحقيق» و«التَّقوى»: «المُسلِمُ الّذي يَنتَقِدُ عَقيدَةَ كافِرٍ ويَعتَرِضُ عَلَيها، لا يَحِقُّ لَهُ إلّا استِخدامُ «الدَّليلِ المَنطِقيِّ» ضِدَّه، ولا يَحِقُّ لَهُ أنْ يَنسِبَ إليهِ نِسبَةً باطِلَةً ويَقذِفَه، بَلْ لا يَجوزُ لَهُ حتّى أنْ يَجعَلَ مِن عُيوبِهِ الظّاهِريَّةِ أو بَواطِنِه ذَريعَةً لِشَتمِه فَيُخاطِبَه: يا أَبرَص، وإنْ كانَ أَبرَصَ في الواقِع، أو يَصِفَه بِالبَلادَةِ والخِسَّة! لا يَحِقُّ لِلمُسلِمِ أنْ يَكذِبَ على دينِ الكافِرِ وآيينِه ويَنسِبَ إلَيهِ قُبْحاً وعُيوباً لا تُوجَدُ فيهِ حقيقَةً. ومِنْ قَواعِدِ الشَّهيدِ يُستَفادُ الأمرُ نَفسُه.»[19] لَقَدِ انتَقَدَ جَمعٌ مِنَ العُظَماءِ هذا الأُسلوبَ اللّاأخلاقيَّ الّذي يَتَّبِعُهُ فَريقٌ مِنَ المُتديِّنينَ الّذينَ يُريدونَ الدِّفاعَ عنِ الدِّينِ بِـ«التُّهمَة»، يَقولُ العَلّامَةُ الشَّعراني: «بَعضُ العَوامِّ» يَفتَرونَ على أهلِ «البِدعَة» ويَنسِبونَ إلَيهِم كَذِباً جُمَلاً «كُفريَّة» لِيُسقِطوهُم مِن أَعيُنِ النّاس، ولكنَّ هذا العَمَلَ خَطَأٌ والتُّهمَةُ حَرام: «رُبَّما يَختَلِجُ في ذِهنِ بَعضِ العَوامِّ أنَّهُ يَجوزُ البُهتانُ والافتِراءُ على أهلِ البِدَعِ بِأَنْ يُنسَبَ إلَيهِم كُفرٌ لَمْ يَتَفَوَّهوا بِهِ لِمَزيدِ تَنَفُّرِ النّاسِ عَنهُم وهُوَ غَلَط.[20]» ولكنْ لِماذا نَسَبَ هذا العالِمُ الكَبيرُ هذا العَمَلَ إلى «بَعضِ العَوامّ» ولِماذا لَمْ يَرَ دَورَ «بَعضِ الخَواصّ» في هذهِ المَأساة؟ الأُستاذُ الجَليلُ عِندَما يَنتَقِدُ هذا التَّيّارَ يَقول: بَعضُ النّاسِ «الأُمِّيِّينَ» فَسَّروا «باهِتوهُم» هكذا: أَيِ اتَّهِموهُم واختَلِقوا عَلَيهِمُ الأكاذيب، ثُمَّ يَقولون: أهلُ البِدعَةِ أعداءُ اللهِ وأنا أَختَلِقُ الكَذِبَ ضِدَّه، وأيُّ شَخصٍ تَكونُ لَهُم مَعَه عَداوَةٌ شَخصيَّة، يَقولون: هذا المَلعونُ مِن أهلِ البِدعَة، فيُشَكِّلونَ صُغرى وكُبرى، ثُمَّ يَبدَؤونَ بِاختِلاقِ الأكاذيبِ ضِدَّه. حينَها تَرى الكَذِبَ يَتَراكَمُ فَوقَ الكَذِب.[21] العَلّامَةُ مُطهَّري، بِالإشارَةِ إلى نَموذَجٍ في هذا الصَّدَد، يُسَمّي مُجتَمَعَنا «المُجتَمَعَ المَشين»، لَقَد شَخَّصَ مُطهَّري بِفِطنَتِهِ وبَصيرَتِهِ الانحِرافاتِ الأخلاقيَّةَ بَينَ المُتديِّنينَ تَشخيصاً جَيِّداً وحَذَّرَ مِن مَخاطِرِها، ولكنْ ما لَم نَسعَ لِاكتِشافِ جُذورِ هذا الانحِراف، وما لَم نَقبَلْ بِأنَّ هذهِ الانحِرافاتِ لا تَقتَصِرُ على دائِرَةِ «أُمِّيِّي المُجتَمَع»، بَلْ لَها جُذورٌ خارِجَها[22]، وأخيراً ما لَم نُهَذِّبِ النَّظَريّاتِ الفِقهيَّةَ والأخلاقيَّةَ ونَجعَلِ الأخلاقَ حاكِمَةً على الفَقاهَةِ والسِّياسَةِ والدِّيانَة، فَلا سَبيلَ إلى عِلاجِ الواقِعَة.
1- الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج10، ص275: اليوم - وكما تلاحظون - هو يوم «التهمة»، لا أدري ما الذي جرى حتى صار كل من يريد أن يقول عن أحد شيئاً يقوله! ألا يعلم أن هتك حرمة المؤمن هو هتك لحرمة الله؟! 2- الكليني، الأصول من الكافي، ج4، ص123 3- سورة البقرة، الآية 258 4- الفيض الكاشاني، ج1، ص245 5- المازندراني، شرح أصول الكافي، ج10، ص43 6- المجلسي، مرآة العقول، ج11، ص81 7- المجلسي، رسالة حدود وقصاص وديات، ص28 8- المازندراني، شرح أصول الكافي، ج10، ص43 9- الطباطبائي، رياض المسائل، ج16، ص42 10- النجفي، جواهر الكلام، ج41، ص413 11- الأنصاري، المكاسب، ج2، ص118 12- الخوئي، مصباح الفقاهة، ج1، 458 13- الگلبايگاني، الدر المنضود، ج2، ص148، غير أن المقرر (آية الله علي كريمي جهرمي) اعترض على أستاذه في هذا الشأن. 14- الشيخ جواد التبريزي، إرشاد الطالب، ج1، ص281 وأسس الحدود والتعزيرات، ص235 15- محمد مؤمن، مباني تحرير الوسيلة، ج2، ص452 16- الميرزا حسين النائيني، تنبيه الأمة وتنزيه الملة، ص101 و115 17- اثنتا عشرة رسالة فقهية حول صلاة الجمعة، ص386 18- الشهيد مطهري، مجموعة الآثار، ج16، ص104 19- الأردبيلي، مجمع الفائدة، ج13، ص164 20- الشعراني، تعليقة على شرح الملا صالح على الكافي، ج10، ص43 21- الشهيد مطهري، مجموعة الآثار، ج26، ص417 22- على سبيل المثال، انظر إلى كلام أحد أئمة الجمعة:«خذوا الحرب السيبرانية على محمل الجد. اذهبوا إلى الحرب بمدونة ساخرة، علمية أو أدبية أو عبر الاختراق، بأي وسيلة تستطيعون. كل ما هنالك هو الحرب الآن. لقد بلغت مسألة حربنا في الفضاء الافتراضي حداً أن كل من يستطيع أن يفعل شيئاً فليفعله بأي وسيلة يمكنه التوسل بها. اعلموا أن هذا أمر مسلم، وكما أنه في الحرب تجوز أحياناً أمور خلاف الشرع ففي الحرب السيبرانية أيضاً تجوز أمور خلاف الشرع. أي أن الظروف الآن تقتضي أن تضربوا بكل ما تصل إليه أيديكم. ولا تراعوا أحداً لأنكم إن لم تضربوا يضربكم عدوكم.»(30/4/89)ألا يقتضي هذا الرأي أن: أولاً: بما أن هذه الحرب لا تقتصر على الفضاء السيبراني وتشمل جميع الساحات الاجتماعية والسياسية والثقافية، إذن يمكن في جميع المجالات استخدام أساليب خلاف الشرع في مواجهة المخالفين؟ ثانياً: بما أن قائل هذا الرأي عادل ومتشرع وهو حاضر في ساحة المعركة هذه، إذن فهو بحكم الوظيفة يستخدم أساليب خلاف الشرع لتخطئة من يعتبرهم أعداءً حتى في خطب الجمعة؟
الدين
الدين
العلوم السياسية
الدين
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال١٠ تعليق
این کلام امام خمینی که حفظ نظام اوجب واجبات است و بالاتر از نماز و حج و.....ایا بیانگر ان نیست که شریعت اولی بر اخلاق است/
و چه بسيار افرادي كه زناكار شدند و لواط كار و ... و به همين اتهامات از جامعه بيسواد! طرد شدند و زندانها رفتند و حكم دهنده هانشان هم شكر گذار به درگاه خدا!
سلام بحث پیرامون روایت سند روایت صحیح است. ضمنا در کتاب کافی آمده . اما در بحث دلالی اش اختلاف شده إذا رَأَيتُم أهلَ الرَّيبِ وَ البِدَعِ مِن بَعدى ، فَأَظهِرُوا البَراءَةَ مِنهُم ، وَ أَكثِروا مِن سَبِّهِم وَ القَولِ فيهِم وَ الوَقيعَةِ ، وَ باهِتوهُم كَى لا يَطمَعوا فِى الفَسادِ فِى الإِسلامِ وَ يَحذَرَهُمُ النّاسُ وَ لا يَتَعَلَّمونَ مِن بِدَعِهِم ، يَكتُبِ اللّهُ لَكُم بِذلِكَ الحَسَناتِ ، وَ يَرفَع لَكُم بِهِ الدَّرَجاتِ فِى الآخِرَةِ . 2معنا رو اینجا سرش خیلی بحث کرده اند 1. ملاصالح مازندرانی در شرح بر اصول کافی، توضیح می دهد که «بهت» به معنای «تحیّر» است، پس معنی روایت چنین می شود که با «حجت قاطع» و دلیل محکم، راه ها را به روی بدعت گذاران ببندید تا آنها مبهوت شوند 2. به معنای بهتان زدن اما نظری که بنظرم صحیح است : هیچ کدام از دو معنای فوق صحیح نیستند . معنای اول اصلا با ظاهر روایت سازگار نیست اگر به کلمات ماقبل دقت کنید کلماتی که اشاره شده سب و وقیعه هست یعنی بدگویی از شخص . ( کلمات آمده اشاره به زدن شخصیت آن شخص مفسد است ) بعلاوه اینکه در تعلیل و بیان دلیل برای چنین اقداماتی فرموده اند كَى لا يَطمَعوا فِى الفَسادِ فِى الإِسلامِ وَ يَحذَرَهُمُ النّاسُ . هدف از این چند کار یعنی برائت ، سب ، وقیعه و بهتان این است که اصلا اینها ( مفسدان ) انگیزه شان برای فساد از بین برود ( چون می بینند که آبرویشان در خطر است بواسطه سب ، وقیعه ) و مردم هم اصلا انگیزه پیدا نکنند که بسمت شان نزدیک بشوند . با توجه به این سیاق ، معنای تحیر و مبهوت کردن نه با کلمات ماقبل سازگاری دارد و نه با تعلیل مابعد که بیانش اشاره به حیثیثت های انگیزشی و روانشناختی است . معنای دوم هم اگر بخواهیم به ظاهرش اخذ کنیم با کلیت فضای اخلاق در اسلام و سیره اهلبیت منافات دارد لذا یا باید بگوییم روایت مجمل است یا اینکه از معنای ظاهری بسمت یک معنای دیگری که قریب به معنای ظاهر و هماهنگ با محتوای روایت است عدول کنیم اما معنایی که می شود به آن عدول کرد و بنظرم صحیح است : مى توان گفت كه مقصود از اين بهتان ، بهتان اصطلاحى است، نه بهتان لغوى؛ يعنى در مواردى كه غيبت اهل ايمان ، بهتان محسوب مى شود ، در باره بدعت گذاران ، حكم بهتان را ندارد؛ بلكه به منظور مبارزه با بدعت ، اظهار خلافكارى هاى آنان ، لازم است .بعبارت دیگر باید شخصیت مفسدان با اظهار خلافکاری های گذشته و حال آنها مورد تخریب واقع شود. در اینصورت نه از ظاهر روایت بطور کامل دست برداشته ایم و نه منافات با فضای اخلاقی اسلامی دارد. البته اینکه با مفسدان بحث هم باید بشود سر جای خودش هست و انکار نمی شود . موفق باشید
در مورد نظر امام خمینی و دیگر مراجع قرون جدید میتوانید به سایت زیر مقاله دین رحمانی، فقه انسانی مراجعه کنید: http://www.m-nasr.com/%d8%af%db%8c%d9%86-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%86%db%8c%d8%8c-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%db%8c
خودامام خمینی که درسخنرانیهاگفته اندحفظ نظام ازاوجب واجبات است آیاحفظ نظام درهرشرایط تهمت وافترابه مخالفین راجایزنمی دارد
با سلام و تشکر بابت مطالب مفید در ادامه مبحث فوق آیا می توان برای تقدم اخلاق و انسانیت بر دیانت دلایل فقهی ارائه کرد؟ اینکه حضرت امام حسین علیه السلام می فرماید «اگر دین ندارید لااقل آزاده باشید» در این معنا مفید است؟
در مورد این تقدم ، دکتر فنایی در کتاب اخلاق دین شناسی بحث های مفیدی دارند. ضمنا در حدیث (إِنْ لَمْ یَکُنْ لَکُمْ دینٌ فَکُونُوا أَحْراراً فِی دُنْیاکُمْ) واژه ی لاقل وجود ندارد.
این تقدم نیست بلکه تاخر است یعنی با داشتن دین نوبت به ان نمی رسد زیرا دین کامل است و اخلاق خوب را دربر دارد.
خیلی متن روشنگرانه و لازمی بود به تازگی با سایت و کانال تلگرامی تان آشنا شدم و واقعا تشکر میکنم بخاطر فضای زیبا و پُراندیشه ای که ایجاد کردید.
سلام. ظاهرا خود آیت الله خمینی نیز به حکم مباهته باور داشته است و همین موضوع شاید تبیین گر رویکرد روزنامه هایی چون کیهان و همچنین رسانه هایی چون صدا و سیما و..باشد که به اسانی تهمت می زنند و....