اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
في ندوة «عاشوراء ويومنا هذا»: في الأنظمة الاستبدادية لا يعترف المسؤولون بالجرائم؛ كان يزيد هو الآمر الرئيس بقتل الإمام الحسين (ع) بتعيينه عبيد الله بن زياد وعدم معاقبة المذنبين؛ تقرير عن محاضرة محمد سروش محلاتي.

مساء الاثنين، ۱۸ شهریور (۸ سبتمبر)، وفي الليلة الخامسة من سلسلة ندوات «عاشوراء ويومنا هذا» التي أقامتها دار مفكري العلوم الإنسانية، ألقى كل من محمد سروش محلاتي ورسول رسولي بور محاضرة.
صرح حجة الإسلام والمسلمين محمد سروش محلاتي، الباحث الديني، مساء الاثنين، ۱۸ شهریور، وفي الليلة الخامسة من سلسلة ندوات «عاشوراء ويومنا هذا» التي أقامتها دار مفكري العلوم الإنسانية، قائلاً: إن إحدى النقاط المُغفَلة التي لم تُطرَح حتى الآن بشأن واقعة عاشوراء هي دور القادة المتعسفين في حدوث فاجعة كربلاء. ومن خصائص الأنظمة الاستبدادية أن المسؤولين رفيعي المستوى فيها لا يتحملون مسؤولية الجرائم التي يرتكبونها، ولا يكون مركز اتخاذ القرار والسلطة واضحاً بشكل جلي، ولكن ثمة لغة وإشارات دائمة بين وكلاء الحكومات المستبدّة وآمريها ومسؤوليها الكبار تُمهّد الأرضية للجريمة والقتل.
وأضاف هذا الباحث الديني: أينما نبحث في التاريخ، لا نجد أمراً صريحاً يُظهر أن يزيد قد أبلغ عبيد الله بن زياد بأمر قتل الإمام الحسين (ع) وسائر جرائم كربلاء، ولكن لسببين يمكننا القول إن يزيد، سواء أمر بالقتل صراحة أم لم يأمر، يُعتبر المذنب الرئيسي والآمر بقتل الحسين بن علي (ع).
وأضاف سروش محلاتي: السبب الأول هو أن يزيد عيّن شخصاً ذا سجل عنيف ومتمرد على القانون مثل عبيد الله بن زياد والياً على الكوفة بدلاً من شخص متسامح مثل النعمان بن بشير. فعندما يُعيّن حاكمٌ وكيلاً له سجل من العنف والتمرد على القانون والقسوة والأعمال اللاإنسانية والياً على مدينة، فإن معنى ذلك أنني أستحسن سوابقك وأثق بك لتواصل مسؤوليتك الجديدة بالنهج والسلوك نفسهما. وبعبارة أخرى، عندما ولاّى يزيد عبيد الله بذلك السجل على إمارة الكوفة، وعزل النعمان بن بشير - رغم كونه من أنصار النظام الأموي - فقط بسبب لينه، فهذا يعني أن الكوفة يجب أن تُدار بالعنف والشدة والقسوة، وفي هذا السياق، لا بأس بأي عمل يقوم به عبيد الله.
وذكّر قائلاً: كتب يزيد إلى عبيد الله بن زياد بشأن مسلم بن عقيل: انفِ مسلم بن عقيل بعد اعتقاله أو اقتله، الخيار لك. عندما يفتح الحاكم يد وكيله هكذا على القتل، فمن الواضح أن شخصية متعطشة للدماء مثل عبيد الله ستختار القتل، وتُستشهد سيدنا مسلم بتلك الحالة المأساوية.
صرح مؤلف كتاب «الفقاهة في عاشوراء»: السبب الثاني الذي يُظهر أن يزيد هو المذنب الرئيسي والمتسبب في قتل الإمام الحسين (ع) هو أنه بعد واقعة كربلاء، ورغم أنه أظهر في الظاهر استياءه من قتل الإمام، وقبّح عبيد الله بن زياد في بلاطه بعبارة «قبّح الله ابن مرجانة»، إلا أنه لم يقتص أو يعاقب أياً من المشاركين في واقعة كربلاء. ومن خصائص الحكومة المستبدة أنه عندما تحدث جريمة، يُظهر مسؤولوها الكبار قلقهم وانزعاجهم في الظاهر، لكنهم لا يُنزلون العقاب بالمجرمين، لأنهم المقربون الذين ضمنوا بقاء الحاكم المستبد.
وتابع سروش محلاتي: على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى واقعة رفع عبيد الله بن عباس شكواه إلى بلاط معاوية. كان عبيد الله بن عباس والياً على اليمن من قِبل الإمام علي (ع). أرسل معاوية بعد حرب صفين شخصية سفاكة دموية تُدعى بسر بن أرطأة إلى اليمن لقمع شيعة الإمام علي (ع). وعندما وصل بسر بن أرطأة إلى اليمن، كان عبيد الله بن عباس قد غادرها، لكن أطفاله وزوجته كانوا في دار الإمارة. وبكل قسوة، قطع رأسَي طفلي عبيد الله الصغيرين أمام أمهما. وبعد بضع سنوات، ذهب عبيد الله إلى الشام وبلاط معاوية منادياً بالعدالة: ماذا فعل طفلاي الصغيران حتى فُصلت رأساهما عن جسديهما هكذا؟ هل كنتَ أنت من أصدر هذا الأمر إلى بسر؟
صرح هذا الباحث الديني قائلاً: أجاب معاوية: والله ما أصدرت مثل هذا الأمر قط، وفي تلك اللحظة ألقى بسر بن أرطاة سيفه أرضاً أمام معاوية غضباً وقال: والله لقد أمرتني أن أفعل كل ما بوسعي لإرهاب الناس وتخويفهم، ثم غادر البلاط، ولم يقتص منه معاوية أو يعاقبه قط.
قال سروش محلاتي في جزء آخر من كلمته: إن التعددية والازدواجية في مراكز صنع القرار، وكذلك الاستبداد الذي هو سمة الحكومة المستبدة والشمولية ليزيد، يظهران أيضاً في التعامل بين عبيد الله بن زياد وجيش عمر بن سعد، لأنه بعد الشام كان المركز الثاني لصنع القرار بشأن الإمام الحسين (ع) هو الكوفة، وكان المركز الثالث لصنع القرار بشأن تلك الواقعة هو جيش عمر بن سعد في كربلاء. لم يتحمل مقر الكوفة ومقر ابن سعد في كربلاء أياً منهما مسؤولية جريمة كربلاء بشكل صريح. عبيد الله الذي كان قد أرسل ابن سعد بنفسه مع جيش قوامه عدة آلاف إلى كربلاء لإيقاف الإمام (ع) وأخذ البيعة منه بالقوة وقتله إن لم يفعل، كان يمتنع صراحة عن قبول هذه المسألة وينسبها إلى عمر بن سعد.
وتابع أستاذ الحوزة العلمية في قم: وعمر بن سعد أيضاً، الذي كان قد جهز جيوشاً جرارة من الكوفة لقتال الإمام الحسين (ع) طمعاً في حكم الري، ظل حتى ليلة عاشوراء وحتى ما بعد واقعة عاشوراء يمتنع عن القبول الصريح بمسؤولية الجريمة في كربلاء وينسبها إلى شمر بن ذي الجوشن! كانوا يفهمون بلغة وإشارة كانت سمة الحكومة الأموية المجرمة، وكانوا على تبرير لما يجب عليهم فعله، ولكن في الظاهر وتخلصاً من الضغوط الشعبية العامة، لم يكونوا يتحملون المسؤولية بشكل مباشر، بل كانوا يحيلون الذنب إلى بعضهم البعض، وبالطبع لم يكونوا يقتصون من بعضهم البعض أو يعاقبونهم.
وقال: من الأمثلة على انعدام المسؤولية هذا في الجهاز الأموي قصة شجار غلام محمد بن هشام بن عبد الملك مع رجل نصراني. تشاجر رجل نصراني مع غلام ابن الخليفة، فقال ابن الخليفة مذعوراً بين رجال البلاط: من يتولى معاقبة هذا النصراني؟ فقال أحد خصيان الحرم: أنا أكفيكموه وأقوم بهذا الأمر، وهكذا وقع ضرب مبرح من هذا الخصي على الرجل النصراني، فذهب النصراني للتظلم إلى بلاط الخليفة هشام بن عبد الملك وقال إن الخصي أنزل بي هذا البلاء بأمر ابنك محمد بشأنك، فسأل الخليفة محمداً: هل أصدرت أنت مثل هذا الأمر؟ فأجاب ابن الخليفة: والله ما أصدرت مثل هذا الأمر وما طلبت شيئاً كهذا، حينها أبدى محمد والخليفة كلاهما انزعاجهما من هذه المسألة لكنهما لم يقتصا من الخصي.
أشار سروش محلاتي في جزء آخر من كلمته إلى خصائص جيش الإمام الحسين (ع) وقال: في الجيش الذي كان تحت إمرة الإمام الحسين (ع) كان كل شيء يتم بناءً على القواعد والقوانين الإسلامية وتحت أمر الإمام (ع)، لم يكن أحد يقوم بأقل عمل دون إذن الإمام (ع)، فعلى سبيل المثال، في اليوم السابق لعاشوراء خرج الإمام مع عدد من أصحابه لتفقد ما حول الخيام، وكان شخص من جيش العدو قد اقترب من الخيام أكثر من الحد المسموح به وكان في مرمى سهام جيش الإمام. استأذن الجند الإمام في أن يرموه بالسهم، وكان قتله يمكن أن يحدث اضطراباً في جيش العدو، لكن الإمام (ع) لم يصدر الإذن لأنه لم يكن يريد أن يكون البادئ بالحرب.
وقال في الختام: فلنقارن هذا بسلوك حرمله الذي، دون إذن من قادته، رمى بكل سهولة سهماً ثلاثي الشعب على طفل الإمام الحسين (ع) الرضيع البالغ ستة أشهر فقتله. لم يصدر له أحد أمراً خاصاً للقيام بهذا العمل، لكن يدي حرمله وكل ذلك الجيش كانتا مطلقتين لارتكاب الجريمة، ولم يؤاخذوه بعد ذلك على هذه الجريمة. بينما في يوم عاشوراء، حتى أولئك الذين كانوا يخرجون إلى الميدان للاستشهاد كانوا يستأذنون الإمام الحسين (ع) واحداً تلو الآخر.
.
ألقى رسول رسولي بور، عضو الهيئة العلمية لقسم الفلسفة بجامعة خوارزمي، محاضرة بعنوان «عاشوراء نموذج لكيفية العيش» وذلك ضمن سلسلة ندوات «عاشوراء ويومنا هذا» التي تقام على مدى سبع ليال في بيت المفكرين للعلوم الإنسانية الواقع في شارع نجات اللهي.
وأثناء تلاوته لخطبة الإمام الحسين (ع) في بداية مسيره نحو مكة، قال: إن الإمام الحسين (ع) في بداية تحركه من المدينة نحو مكة يعلن عن وضعه ومسيره وهدفه، ويشير إلى أن الموت محتوم وقاطع على أبناء آدم، ويصف مدى شوقه للقاء جده وأبيه الجليلين.
وتابع: يقول الإمام الحسين (ع): إني أرى عظامي تقطعها الذئاب بين النواويس وكربلاء، فتملأ مني أكراشاً جوفاً وأحوية سغباً، لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه وابتلائه، ويوفينا أجر الصابرين، لن تشذ عن رسول الله لحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس، تقر بهم عينه، وينجز بهم وعده، من كان باذلاً فينا مهجته، وموطناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا.
عاشوراء دعوة البشر إلى الحياة
هذا الأستاذ في الفلسفة في بلادنا، وفي معرض شرحه لمسألة أن جملاً وعبارات كثيرة قيلت على مر التاريخ عن الإمام الحسين (ع) أوجدت هذا الاعتقاد بأن الإمام الحسين (ع) هو إمام الموت وقدوة الذهاب لا البقاء والحياة، قال: باعتقادي أن جميع الأنبياء والأولياء الإلهيين، ولا سيما الإمام الحسين (ع)، هم أئمة الحياة والعيش، وعاشوراء ليست مشهداً للدعوة إلى الذهاب والموت، بل هي مشهد من الحياة يستعين به الإمام من لحظة إلى أخرى في هذا الحدث لاستمرار الحياة ودعوة البشر إليها.
وتابع رسولي بور: قال الإمام الحسين (ع) يوم عاشوراء في خطبة أمام جيش عمر بن سعد: «إن هذا الدعي (عبيد الله) ابن الدعي (زياد بن أبيه) قد خيرني بين أمرين: السلة والذلة، هيهات منا الذلة» وهذا الكلام يدل على أن الإمام وُضع في موقف إما أن يقبل الموت أو الذل، وهذه الثنائية بين الموت أو الذل فُرضت عليه جبراً. وبسبب امتزاج الدين بالرسائل الأخروية والوعي بالموت، ربما خطر ببالنا أن الأديان جاءت لتهيئتنا للموت، أو أن الأديان دواء لتقبل قسوة الموت. هل جاء الإنسان أساساً ليبقى أم ليموت؟ هل الأنبياء مشجعونا على العيش الصحيح أم أنهم يوفرون ترياقاً للموت المريح؟
أضاف أستاذ الفلسفة هذا: لقد قيل الكثير عن شجاعة الإمام الحسين (ع) في الذهاب، لكنني أريد أن أتحدث عن شجاعته في البقاء. في مجتمعنا الحالي، وعلى الرغم من الخوف من الموت، طُرح مصطلح «الموت مرة واحدة والعويل مرة واحدة» وكأن الموت يمكن أن يكون نوعاً من الخلاص. يعتقد الفلاسفة الوجوديون أن الإنسان، ولا سيما إنسان اليوم، يواجه ثلاثة أنواع من القلق: قلق الموت، واللامعنى، والشك والتردد، والأشخاص القادرون على تجاوز هذه القلاقل قليلون.
وتابع: إن الفلاسفة الرواقيين، الذين شكلوا مدرسة ذات شأن في الفترة التي تلت ذروة الفلسفة اليونانية وبعد أفلاطون وأرسطو، يقولون أيضاً إن البشر الذين يسيطرون على العيش ويستطيعون التغلب على قلق الموت والذنب والشك واللامعنى... إلخ، يُسمح لهم بالانتحار. بالنسبة لهذه الجماعة، فإن استقبال الموت من قبل البشر الضعفاء ليس مقبولاً، بل البشر الشجعان الذين يهيئون أنفسهم للموت، ولا يعني عملهم هذا أنهم عاجزون عن حل المشكلات ومضطرون للرضوخ للموت، هم من يمكنهم الذهاب نحو الموت.
الدعوة إلى الحياة؛ خيار الإمام الحسين (ع)
صرح عضو الهيئة العلمية لقسم الفلسفة في جامعة خوارزمي: للعيش تكلفة. الحياة صعبة، وللعيش نحتاج إلى شجاعة لا نمتلكها غالباً. مواجهة المشاهد الكبيرة تتطلب شجاعة. لكن خيار الإمام الحسين (ع) للذهاب لم يكن اختياراً للموت بدلاً من العيش، بل دعوة إلى الحياة والعيش. وبالطبع فإن الإمام يؤكد في مواضع متفرقة من كلامه أن العيش ليس تحت أي ظرف، ومع أي شخص، وبأي شكل كان.
وأشار إلى كون الإنسان واجب الوجود بعد ولادته وشرح ذلك قائلاً: بمجرد أن يطأ الإنسان ساحة الوجود، فإنه يحمل معه ضرورة البقاء، وحتى موتنا لا يعني الرحيل، بل هو انتقال إلى عالم آخر وليس نهاية المطاف. عندما ندرك كبشر أننا واجبو الوجود وأننا لن ننعدم بعد الآن، تصبح الحياة صعبة. لو كنا نعلم أن هناك نهاية قصيرة، لربما تعاملنا مع الأمر بسهولة أكبر، ولكن بناءً على ما قاله الفلاسفة، فإننا بمجرد أن نأتي إلى هذا الدنيا، نبقى فيها وليس هناك رحيل. يجب أن نخطط للبقاء، لا أن نختار الطريق الأسهل ونفكر في كيفية الرحيل.
وتابع رسولي بور: إن كيفية العيش صعبة، ويجب أن نتعلم درس الحياة من الحسين (ع) وأن نتعلم منه بأي مبادئ وقواعد نحيا، وما هي الأشياء التي نرضى بها في الحياة؛ فالأساس هو كيفية العيش لا كيفية الموت.
وفي ختام كلمته، أشار إلى كلمات الإمام الحسين (ع) عند استشهاده حيث يقول: «بسم الله وبالله ومن الله والی الله وفی سبیل الله وعلی ملة رسول الله، وتوکلت علی الله، ولا حول ولا قوة الا بالله العلی العظیم. اللهم انی اسلمت نفسی الیک، ووجهت وجهی الیک وفوضت امری الیک، ایاک اسال العافیة من کل سوء فی الدنیا والآخرة؛ بسم الله، وبالله، ومن الله، وإلى الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، وتوكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، إياك أسأل العافية من كل سوء في الدنيا والآخرة» وقال: إن هذه العبارات تظهر الرضا بالموت.
.
.
الدين
العلوم السياسية
العلوم السياسية
الدين
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.