اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يفكك محسن كديور النظرة إلى الإمام الحسين عبر التمييز بين المقاربة التقليدية والثورية لعاشوراء. فالتصور التقليدي قائم على العزاء وابتغاء الثواب، بينما تحل القراءة الثورية محل المأتم تحليلًا عقلانيًا وإصلاحًا اجتماعيًا ومطالبةً بالحكم.

الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) هو بحق سيد الأحرار في العالم. أيام استشهاده وأهل بيته وأصحابه الأوفياء في عاشوراء سنة 61 في كربلاء هي زمن لاستذكار درس الحرية والفضائل الإنسانية العليا في مدرسة الإسلام. أسعى للإجابة عن ثلاثة أسئلة محورية: هل كان الإمام الحسين بين أئمة أهل البيت قاعدة أم استثناء؟ هل اتبع علماء الشيعة في نمط حياتهم وتوجهاتهم العلمية نهج الحسين وأوصوا به؟ ما هو الأثر العلمي والعملي للمجالس الحسينية على الشيعة؟ للإجابة عن هذه الأسئلة الثلاثة، قمت بتمييز ثلاثة أنماط من المقاربات في تفسير العمل العظيم للإمام الحسين. سأشير بإيجاز إلى مؤشرات هذه المقاربات الثلاثة. هذا النقاش قابل للتوسع بشكل كبير. وفي هذا المقام، سأكتفي بالخطوط العريضة ورؤوس المطالب.
المقاربة التقليدية
للتفسير السائد والشائع في التلقي التقليدي لعاشوراء وكربلاء والإمام الحسين خمسة أركان على الأقل:
أولاً. مهمة خاصة وشخصية للإمام الحسين لاستشهاده واستشهاد رجال أهل بيته وأصحابه، وأسر نساء وأطفال قافلة كربلاء.
ثانياً. القتل الفظيع والمظلوم لحفيد النبي ومرافقيه في كربلاء على يد الأشقياء الأمويين الحاكمين هو «المحور الأكثر مركزية لهوية التشيع»، أهم من أي واقعة دينية ومذهبية على الإطلاق. وهو الآن أبرز علامات التشيع وأكبر تجمع ديني يحدث في الأيام الخاصة بالإمام الحسين، وهو معروف تماماً لدى المسلمين غير الشيعة بل وحتى غير المسلمين.
ثالثاً. الشيعة منذ استشهاد الإمام الحسين وحتى آخر الزمان في حالة «حِداد». لا تُقبل أي مراسم، حتى الأعياد الدينية والمذهبية والعرفية الشيعية، بدون زيارة الإمام الحسين وذكرى الأحداث الموجعة لكربلاء سنة 61. هذا الحِداد مقرون بالبكاء والإبكاء والتباكي، لذا فإن إحياء ذكرى الإمام الحسين مقرون بالمأتم والحزن والبكاء، «مأتم وحزن وبكاء دائم وعلني».
رابعاً. إحياء ذكرى الإمام الحسين لازمته تلاوة «المقتل» وقراءة كتاب «روضة الشهداء» للملا حسين واعظ الكاشفي السبزواري (المتوفى 910)، ثم اختصاراً قراءة الروضة. المقتل هو نوع من الكتب في بيان تفاصيل قتلى كربلاء بالعربية، مثلاً مقتل أبي مخنف. الروضة تكون باللغة المحلية كالفارسية أو التركية أو الأردية ونحوها. لذا أصبحت قراءة المقتل أو الروضة مهنة شائعة، اسمها الآخر النوحة أو المديح. التركيز في هذه المهنة على تفاصيل مظلومية الشهداء والأسرى في كربلاء وقسوة وشقاوة المجرمين والجناة الناكثين للعهد في تلك الواقعة.
خامساً. مجالس المأتم الحسيني هي «مجلس ثواب». يأتي المعزّون ليخففوا عن أنفسهم عبء الذنوب بقطرة دمع وينالوا فيض الثواب. كلما كانت الروضات والنوحات والمدائح أكثر إحراقاً للقلب، استدرّت دموعاً أكثر ولاقت إقبالاً أوسع وكان سوقها أكثر رواجاً. في هذا السوق، لا تكون «الوثاقة» في النقول معياراً يُعتد به كثيراً. وبشكل عام، «ازدياد المعرفة الدينية» ليس هدف المتكلم ولا مطلب المستمع. الجميع يسعون وراء الثواب وغسل الذنوب وتخفيف آلامهم.
هذا التلقي هو من أعمق عناصر الثقافة العامة للشيعة. عمقه يصل إلى حد أن حتى الذين لا يلتزمون بالواجبات ولا يجتنبون المحرمات الدينية، يكفون عن الفسق والفجور في يوم عاشوراء احتراماً لسيد الأحرار، ويحضرون مجلس المأتم الحسيني، ويلطمون الصدور ويذرفون الدموع، أي أنهم متدينون ليومين في السنة على الأكثر: يوم في عاشوراء احتراماً للإمام الحسين، ويوم في 21 رمضان احتراماً للإمام علي. وهذا أيضاً نوع من «التدين الأدنى» الشائع في مجتمعنا.
المقاربة الثورية
منذ حوالي العقد الثالث من القرن الرابع عشر الهجري (الثلاثينيات الشمسية) على الأقل في إيران، نشهد تياراً آخر يمكن تسميته «التشيع المناضل» بمكوناته التالية:
أولاً. يتركز الاهتمام على البُعد المعرفي لمبادرة الإمام الحسين، ويتحول المجلس من «مجلس اكتساب الثواب» إلى «مجلس تعليم المعارف الحسينية». وبدلاً من تكرار المكرورات، يسعى المتحدث إلى الإعلان مسبقاً عن عنوان محدد لمحاضرته، ثم ينشر النص المكتوب لمحاضرته لاحقاً. وعندما يُنشر نص المحاضرة، ينبغي على الخطيب (وليس قارئ المراثي أو المنشد أو قارئ المقتل أو المادح) أن يتحدث بشكل موثق وأن يولي عناية كافية لوثاقة نقوله. وبدلاً من التركيز على المقتل، يصبح التأصيل في التاريخ الإسلامي محور المحاضرات. وتُعد سلسلة كتب «غفتار ماه» (حديث الشهر) في الأعوام 1339 إلى 1341 نموذجاً بارزاً لهذا التوجه. أسماء المتحدثين في هذا المحفل: مرتضى مطهري، محمد إبراهيم آيتي، محمود طالقاني [الذي تحل هذه الأيام الذكرى الأربعون لوفاته]، علي غلزاده غفوري، محمد بهشتي، مرتضى جزائري، موسى الصدر، خليل كمرهاي، محمد باقر سبزواري، مرتضى شبستري، حسين مزيني، ومحمد تقي جعفري.
ثانياً. يحل «التحليل العقلاني» محل إثارة العواطف والأحاسيس. لقد جاء المتحدث والمستمع ليكتشفا ويتعلما نقطة جديدة من مدرسة الإمام الحسين ويطبقاها في حياتهما الفردية والاجتماعية. لا مكان في هذا التوجه للمقاربة الشخصية والمهمة الخصوصية للإمام الحسين من أجل الشهادة وأسر أهل البيت. يصبح «منطق حركة الإمام الحسين» محور المحاضرات، وتبرز «المطالب الاجتماعية». في هذا التصور، الحسين مصلح اجتماعي نهض «لإصلاح» انحرافات أمة جده وليبين «معالم الدين» للمسلمين.
ثالثاً. تدريجياً، وبما يتناسب مع العصر، تُسمى مبادرة الإمام الحسين «ثورة أو قيام أو نهضة أو ملحمة حسينية». يصبح الإمام الحسين ثورياً، متمرداً على ظلم زمانه، قائماً ضد الجور، وخالق ملحمة كربلاء. تُختلق شعارات من قبيل «إن الحياة عقيدة وجهاد» أو «كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء» (التي لا أساس لأي منها!)، أو تحظى بالعناية عبارة «لَكُم فِيَّ أُسوَةٌ» (لكم فيَّ قدوة، من العبارات المنسوبة للإمام الحسين). يصبح الحسين قدوة الثورة على الظلم، وزينب مبلّغة رسالة هؤلاء الثوار المتخبطين بدمائهم. والعبارة المشهورة لعلي شريعتي شاهد صادق على هذا التوجه: «أولئك الذين ذهبوا قاموا بعمل حسيني، والذين بقوا ينبغي أن يقوموا بعمل زينبي، وإلا فهم يزيديون»! فإما أن تُستشهد أو تُبلّغ رسالة الشهداء، وإلا فستُعتبر متعاوناً مع الظلمة.
رابعاً. في أواخر العقد الأربعين وخصوصاً في العقد الخمسين، اكتسبت حركة الإمام الحسين، بالإضافة إلى كونها ثورية، مطلباً آخر هو: «الحكومة الإسلامية». في المرحلة التي يقبل فيها الإمام تلبية دعوة أهل الكوفة والبصرة لإقامة العدل وحكومة الحق، ويرسل مسلم بن عقيل لاستطلاع الوضع في تلك الولايات، يبرز «تأسيس الحكومة الإسلامية» باعتباره المطلب الرئيسي لذلك «الشهيد الخالد» ونموذجاً دائماً لـ«الأمة والإمامة»، وهو أمر لم يكن مسبوقاً.
خامساً. يصبح «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» صدارة تعاليم سيد الشهداء. ويُحيى هذا القسم المحذوف من كتب الفقه. في التصور التقليدي، كان أحد شروط هذه الفريضة الإسلامية عدم وجود مفسدة وفقدان الضرر والحرج على الآمر والناهي. أما في التصور الجديد، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المسائل التي تتوقف عليها كرامة الإسلام والمسلمين لا يسقط بالحرج أو الضرر ولو كان نفسياً، ويصبح بذل النفس والمال في بعض مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس جائزاً فحسب، بل واجباً. وسكوت علماء الدين إذا كان يؤدي إلى تقوية الباطل حرام، والاعتراض وإظهار الكراهية للظالم واجب عليهم حتى لو لم يكن مؤثراً في رفع ظلمه. (تحرير الوسيلة للسيد الخميني) هذا هو نفس التصور الذي أدى إلى الانتصار غير المتوقع لثورة بهمن 1357 في إيران.
«الإسلام السياسي» هو نتاج هذه النظرة إلى الإمام الحسين وكربلاء وعاشوراء والإسلام والتشيع. لقد قدم الإسلام الثوري تفسيره الخاص للإمام الحسين باعتباره قدوة للثورة والنضال، على الأقل في العقود الخمسة الأخيرة في إيران. ومن أشهر كتب هذا التوجه، على الرغم من اختلافاتها: «الحسين وارث آدم» (مجموعة الآثار رقم 19) لعلي شريعتي، و«طريق الحسين» لأحمد رضائي (من الكوادر المبكرة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية)، و«الشهيد الخالد» لنعمة الله صالحي نجف آبادي، وإلى حد ما «الملحمة الحسينية» لمرتضى مطهري.
المقاربة التاريخية النقدية
في مقاربة ثالثة للإمام الحسين وعاشوراء وكربلاء، لا يكون اكتساب الثواب هو الموضوع الأصلي ولا النضال هو ما يحظى بالأصالة. تسعى هذه المقاربة، من خلال نظرة شاملة إلى منظومة المعارف الإسلامية وتعاليم الشيعة برمتها، إلى تحديد مكانة الإمام الحسين الحقيقية. وفيما يلي الخطوط العريضة لهذه الرؤية بأقصى قدر من الإيجاز:
أولاً. إن إجراءات الإمام الحسين، بدءاً من رفض بيعة السلطان الجائر، ومروراً بمصادرة القافلة الحكومية وسعيه لتأسيس حكومة مستقلة عما يُسمى بخليفة المسلمين في المدينة تلبية لدعوة أهل الكوفة والبصرة، وانتهاءً بقبوله خيار الحرب والاستشهاد وأسر أهل بيته في مواجهة جيش الخليفة الذي خيّره بين ذل بيعة الجائر والموت، لا تشكل «قاعدة» في تاريخ الأئمة، بل هي «استثناء». يمكن الادعاء بأن يزيد بن معاوية (26-64) بوصفه رمزاً للقسوة والرجس، وحسين بن علي (4-61) بوصفه رمزاً للفضيلة والكمال الإنساني، قد اجتمعت فيهما خصال فريدة لم تتكرر في عصر أي من الأئمة الآخرين. وهذا الادعاء غير قابل للدحض. في الرؤية التقليدية التي تعتبر الأئمة جميعاً نوراً واحداً، يُعزى الاختلاف إذن إلى الظروف الزمانية فحسب. ومن العسير للغاية إثبات أن الخلفاء المعاصرين لبقية الأئمة كانوا يتمتعون بالحد الأدنى من شروط الحاكم العادل. فإذا كان الإمام علي (23 ق.هـ - 40 هـ) قد بايع الخلفاء الثلاثة الأولين وكأنه «في حلقه عظم وفي عينه شوكة»، وإذا كان الإمام الحسن بن علي (3-50) قد وقّع بعد بضعة أشهر مع معاوية بن أبي سفيان، أول من حوّل الخلافة إلى ملك، معاهدة صلح بدافع اليأس، وإذا كان الإمام السجاد (38-95) لم يستطع، بسبب التضييقات الخاصة في عصره، أن يفعل شيئاً سوى اللجوء إلى أحضان الدعاء والمناجاة، فإن الحقبة الطويلة نسبياً للإمام محمد الباقر (57-114) والإمام جعفر الصادق (83-148)، والتي تزامنت مع فترة الفتور بين الخلافتين الأموية (41-132) والعباسية (132-656)، هي أفضل زمن لاختبار منهج الأئمة، لمعرفة ما إذا كانت طريقة الإمام الحسين قاعدة أم استثناء. هذان الإمامان، ولا سيما الإمام الصادق الذي كان له أكثر الحوزات الدراسية ازدهاراً بين الأئمة، فضّلا العمل الثقافي التأسيسي على العمل السياسي الحاد، وخصوصاً النضال المسلح، وبذريعة عدم امتلاكه أنصاراً كافيين، لم يشأ تكرار فعلة الإمام الحسين. في زمن إمامة الإمام الصادق، ثار عمه زيد بن علي بن الحسين (76-122) ولقي مصير الإمام الحسين. فالشيعة الجعفرية، على عكس الشيعة الزيدية، لم تعتبر القيام المسلح ضد الجائر شرطاً للإمامة. وما إن استقر العباسيون حتى أمضى الإمام موسى الكاظم (128-183) سنوات في السجن. أما الإمام الرضا (148-203) فقد قبل بولاية عهد المأمون على مضض، نظراً لشعبيته، ولكن بشرط عدم التدخل في الشؤون السياسية. والأئمة اللاحقون لم يمارسوا أي نشاط سياسي قط، وتعرضوا تدريجياً لضغوط متزايدة، حتى بات الاتصال بأصحابهم المقربين صعباً. وفي نهاية المطاف، لا يمكن ملاحظة أسلوب مواجهة الإمام الحسين لسلطة زمانه في حياة أي من الأئمة الآخرين. لقد كان الإمام الحسين، لأي سبب كان، استثناءً بين أئمة أهل البيت وليس قاعدة.
ثانيًا. إن النموذج الحسيني القائم على وجوب مقاتلة الجائر وحرمة السكوت أمام الظالم، أو ما يُعرف بـ«التشيع الأحمر» و«الإسلام المذهبي النضالي»، لم يُتّبع قط بين علماء الشيعة أنفسهم. فقد سلك علماء الشيعة منذ البداية وحتى الآن مسارًا مختلفًا. فبدءًا من السيد المرتضى علم الهدى (355-436هـ) نقيب الطالبيين وأمير الحاج ورئيس ديوان المظالم، ونصير الدين الطوسي (597-672هـ) مستشار ووزير هولاكو خان المغولي، وكلاهما كانا مقربين من حكومات عصرهما، وصولًا إلى الفقهاء المناصرين للدستور (المشروطة) أمثال الآخوند الملا محمد كاظم الخراساني (1255-1329هـ) والميرزا محمد حسين النائيني (1276-1355هـ) الذين مالوا إلى النضال السياسي، لم تكن أي من هاتين النزعتين تشكل أغلبية بين فقهاء الشيعة. لقد كان ممثلو أغلبية فقهاء الشيعة فقهاء من أمثال الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي (1267-1355هـ) مؤسس الحوزة العلمية في قم، وآغا حسين الطباطبائي البروجردي (1254-1340هـ ش) المعروفين بـ«الفقهاء الصامتين» سياسيًا. والفقيه الوحيد الذي يمكن القول إنه ثار وفقًا للنموذج الحسيني هو آغا روح الله الموسوي الخميني (1281-1368هـ ش). وهو نفسه كان يصف انتفاضة 15 خرداد وثورة 57 بأنها فرع من فروع الثورة الحسينية. ومع أن العديد من مراجع تقليد الشيعة دخلوا في النضال السياسي في عامي 1342-1343هـ ش، إلا أن بقية المراجع عادوا إلى النهج الشيعي التقليدي بعد نفي السيدين روح الله الخميني وحسن الطباطبائي القمي (1290-1386هـ ش). وبنظرة عامة على تاريخ علماء الشيعة يمكن القول إن الأغلبية الساحقة منهم لم تسلك عمليًا النهج الحسيني. وعلى هذا المستوى أيضًا، فإن الإمام الحسين ليس قاعدة، بل هو استثناء مرة أخرى. ففي فتاوى الأغلبية شبه المطلقة من علماء الشيعة، يكون وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروطًا بعدم الضرر المالي أو الجسدي. أي أن الشيعي المتشرع ليس واجبًا عليه أن يقوم بعمل حسيني وأن يضحي بنفسه شهيدًا في سبيل إعلاء كلمة الحق.
ثالثًا. لقد اتخذ الإمام الحسين في جميع مراحل حياته قرارات «عقلانية». فلو كان على علم بعاقبة الأمر لما ألقى بالًا لدعوة أهل الكوفة والبصرة غير المدعومة. وبعبارة أبسط، فإن الإمام الحسين بوصفه أحد «علماء الأبرار» اتخذ قرارًا بشريًا انعكست عواقبه عليه وعلى أسرته وأنصاره. وأما القول بأنه كان يعلم عاقبة الأمر بعلم الغيب لكنه لم يكن مخولًا باستخدامه (وهو جواب المقاربة التقليدية) فهو غير مقبول. فهل يُسمح لأحد أن يخالف الأمر الإرشادي للقرآن: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة: 195)؟ الجواب الصحيح هو أن الإمام الحسين اتخذ قراره بناءً على حساب بشري، ولم يكن قد توقع خيانة الداعين له من ضعاف النفوس في الكوفة والبصرة. وفي خطواته اللاحقة، رفض ذل مبايعة الخليفة الجائر، وارتشف كأس الشهادة بعزة. أما الأئمة الآخرون، فقد حاولوا، استفادة من تجربته، تجنب المواجهة العلنية مع الخلفاء الجائرين كي لا يلقوا مصيره. إن حياة الأئمة تؤكد «منهج علماء الأبرار» لا «الإمامة فوق البشرية القدسية». ولهذا السبب فإن الأئمة الوحيدين الذين استشهدوا هم الإمام علي والإمام الحسين (قُتلا بالسيف)، والإمام الحسن المجتبى والإمام موسى الكاظم (قُتلا بالسم)، بينما توفي الأئمة السبعة الآخرون موتًا طبيعيًا. هذا هو عين كلام الشيخ المفيد (336-413هـ)، أحد أعظم علماء الشيعة. (المقنعة، باب الأنساب والزيارات، ص461-485) وهو يرى أن استشهاد الإمام الرضا بالسم أمر مشكوك فيه، ويرفض بشدة استشهاد بقية الأئمة (أي الأئمة الستة الآخرين). (تصحيح الاعتقاد، ص132).
رابعًا. لقد بالغ التشيع التقليدي والتشيع الثوري في أهمية مأساة المقتلة الفجيعة لسيد الشهداء وأهل بيته وأصحابه في كربلاء. لا شك أن بعثة النبي، ونزول القرآن، وتعيين الإمام علي كمصدر ثالث للمعرفة الإسلامية من قبل النبي، كانت أحداثًا أعظم بكثير من استشهاد الإمام الحسين. لقد حوّل كبار الشيعة فاجعة كربلاء إلى أبرز رمز هوياتي للتشيع. من المؤكد أنه من حيث جرح العواطف والمشاعر، لم تكن لأي حادثة مثل هذه السعة، وكان هذا الأمر العاطفي ولا يزال ملموسًا تمامًا لجميع طبقات الناس من نساء ورجال وأطفال وشباب ومراهقين. إن مقدار معلومات الشيعة عن التفاصيل التاريخية لمقتل الإمام الحسين، بل وحتى عن ذي الجناح، فرسه، يفوق بكثير معلوماتهم عن محكمات التعاليم القرآنية، والتعاليم المفتاحية في السنة النبوية، والمعارف الشيعية الضرورية في تعاليم الإمام علي، والقيم الأخلاقية في تعاليم الإمام الحسن، والأدعية والمناجاة للإمام السجاد، والموازين الفقهية في تعاليم الإمام الباقر والإمام الصادق، والمباحث الاعتقادية في تعاليم الإمام الكاظم والإمام الرضا. لقد دخلت خرافات حول زوجة اسمها شهربانو بنت يزدجرد الثالث، وطفلة صغيرة اسمها رقية، وعرس القاسم بن الحسن في سن المراهقة يوم عاشوراء، وأمور أخرى كثيرة، في الثقافة العامة لشعب إيران، ولكن إلى جانب هذه المعلومات التي ليست من أصول الدين ولا من فروعه، فإن مقدار الاطلاع على كثير من الموازين الإسلامية والشيعية في مستوى متدنٍ للغاية، والعمل بالموازين الشرعية والأخلاقية أشد تدنيًا من ذلك. لا يمكن لسيد الأحرار أن يُلطم عليه الصدور، وتُذرف عليه الدموع، وتُبذل في سبيله الأموال، بينما يُكذب ويُغتاب ويُختلس ويُتهاون في حقوق الناس، ويُتكاسل في أداء المناسك الشرعية، ويُقصّر في العمل الوظيفي ويُغش. على الرغم من أن أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من الشيعة يشاركون بنشاط في المراسم الحسينية، إلا أنه ليس لديهم تناسب ملموس مع أخلاق الحسين وحريته والتزامه بالمناسك والموازين الشرعية أكثر من سائر المسلمين. لذلك يمكن القول إن الشعائر والعزاء الحسيني لم يؤديا إلى استقرار الفضائل الحسينية والقيم الإسلامية والشيعية في المجتمع. ينبغي أن تكون هذه المراسم في خدمة تعميق ونشر كافة المعارف الإسلامية والشيعية، وإلا فإن ذكر المقتل أو التفاصيل التاريخية أو تحليلها بقصد الاستخدام النضالي أو السياسي لا يزيد من التدين ذرة واحدة، ولم يفعل. بتهييج المشاعر والعواطف والهوية الدينية، تم رواج سوق الشعائر الدينية. وبالتحليلات غير التاريخية وغير النقدية وإسقاط واقعة كربلاء على المباحث السياسية والنضالية والثورية، تم بالطبع استخدام أو إساءة استخدام طاقة هذه الواقعة لهذه الأمور، من قبيل تسخير الدين لأغراض سياسية. ولكن لم يتم تحصيل ربح أكثر من الثورة والنضال. ينبغي أن تتحول هذه المجالس إلى مجالس لترويج الفضائل الدينية والموازين الشرعية. لقد ضحى الحسين بحياته لإحياء هذه الفضائل والقيم. إن اتباع الإمام الحسين يمكن التحقق من صدقه برعاية الموازين الشرعية والأخلاقية. فلنبدأ بأنفسنا.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٦ تعليق
واقع مطلب این است که پیش از این بحث، این مطلب روشن شود که امام، معصوم است یا خیر، برای بنده اصلا روشن نیست که امام ع معصوم نباشد و برّی از عالمان باشد، در عین حال سخن او حجیت داشته باشد؟! این مطلب اگر روشن شود، این بحث نیز روشن میشود که امام ع سلیقه شخصی اش در تشخیص مبارزه نبود بل واقعا حکم الهی بود... آخر چطور فرزدق شاعر و ابن عباس و بسیاری دیگر از مردم، امام حسین را از دغل بازی کوفیان اگاه کردند [و امام هم در نقلی گفت که من آگاهم از سخنی که می گویید ]ولی امام گوش نداد؟ ایا عاقلانه نیست که کسانی که چندبار امام علی ع و امام حسن ع را یاری نکردند و تنها گذاشتند، دوباره امام حسین به آنان اعتماد کند؟! و زن و بچه را با خود بیاورد؟! چطور آنان تشخیص دادند امام که در زمره اصلا عالمان ابرار باشد، تشخیص نداد؟ یعنی اینقدر موضوع شناسی امام ضعیف بود!
با سلام و احترام ... ضمن آرزوی توفیق برای نویسنده مقاله و روشنگری لازم که نموده اند ... با خواندن نظر هموطنان باید بگویم که متاسفانه ما باید برای استدلالهای خود دلیل بیاوریم و نه اینکه همچون حزب باد ها بگوییم فلانی چون با فلانی است پس بد است و بلعکس خوب... کشور ما روزی روی سعادت را خواهد دید که این گونه تصمیم گیری ها را کنار بگذاریم و منطقی بیاندیشیم و منطقی نظری را رد کنیم و یا قبول ... و با آرزوی سلامتی برای دست اندرکاران این سایت که در آگاهی مردم کشورمان میکوشند ...
منطق در خدمت تعصب. مثل فلاسفه متبختر عاشق شهرت
تا کنون فکر میکردم کدیورها و سروش ها مغضوب سیستم هستند چون حرف حکومت را تایید نمی کنند اما اکنون میبینم اینها واقعا بیسواد هستند و واقعا مایه شرمساری شیعه است که اینها خود را منتسب به این مذهب میدانند متنی سراسر اراجیف و اباطیل که صرفا برای خوش آمد اربابان منحوسشان نگاشته اند
خجالت آور و مایه شرمساری است که چگونه فردی انسانیت خود و وجدان خود را به شهرت می فروشد.
با سلام قبل از اظهار نظر از مسؤلین صدا نت خیلی خیلی گله مندم که چرا امکان کپی کردن مقاله را حذف کرده اند. پس از 70 سال عمر و اشنایی و خواندن اکثر کتب نامبرده در متن تنها مقاله موجز اما کاملترین اطلاعات کلیدی بود . دست جناب کدیور درد نکند. خیلی ممنون.