اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى آرش نراقي، استناداً إلى أسطورة أريستوفان، أن الحب الرومانسي تجربةٌ يمتزج فيها «أنا» اثنان ليُشكّلا هويةً جديدة تُدعى «نحن»، تجربةً تجلب معها الكمال والسكينة الوجودية العميقة.

ما الحب؟ هل الحب قابل للتعريف، وهل يمكنكم تقديم تعريف محدد له؟ ثمة نقاش واسع حول ما إذا كان بالإمكان أساسًا تقديم تعريف للحب أم لا. النقطة الأولى هي أن للحب أنواعًا مختلفة. وليس من الضروري أن تتبع كل هذه الأنواع تعريفًا واحدًا. حب الوطن، وحب الولد، والحب الرومانسي، كلها أشكال مختلفة من الحب. لكن في معظم الحالات، عندما نتحدث عن الحب فإننا نعني الحب الرومانسي. أي الحب الذي ينشأ، على سبيل المثال، بين رجل وامرأة. إذا كان قصدكم من الحب هو الحب الرومانسي، ففي هذه الحالة إحدى أهم خصائص الحب الرومانسي هي ما ورد في كلام أريستوفان في رسالة المأدبة الشهيرة لأفلاطون. في رسالة المأدبة، ينقل أريستوفان قصة أسطورية مفادها أننا كنا في بدء الخليقة كائنات مستديرة لها أربع أيدٍ وأربع أرجل ورأس واحد عليه وجهان. فاعترى الخوفُ الآلهةَ من قوة هذا الكائن، فقام إله الآلهة، زيوس، بشق هذا الكائن نصفين، وقذف بكل نصف في جهة. ومنذ ذلك الحين، ظلت هذه الأنصاف هائمة تجري هنا وهناك، بشوق ملتهب بحثًا عن نصفها المفقود كي تجده، وتتحد به، وتعود بهيئة كلية واحدة من جديد. في رأيي أن هذه الأسطورة تُظهر ماهية تجارب الحب الرومانسي. المغزى الأساسي للقصة هو أن "أناين" مختلفين في الحب الرومانسي يقتربان من بعضهما إلى حد كبير ويمتزجان بحيث يبدو الأمر كما لو أن هوية جديدة تنبثق من ذينك الـ"أناين" - هوية يمكن تسميتها بـ"نحن". هذه الهوية الجديدة التي تنشأ من امتزاج هذين الـ"أناين" هي أهم خصائص الحب الرومانسي. إذن، الحب هو تجربة خاصة في العلاقات بين البشرية، يمتزج فيها "أنايان" ويشكلان هوية جديدة، "نحن". يجد الأفراد أنفسهم في سياق هذه الـ"نحن" أوسع وأكمل، ويختبرون في قلب هذه التجربة نوعًا من الانفتاح والكمال والسكينة الوجودية العميقة..
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.