اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى ملكيان أن شغف الحياة لا يحتاج إلى حساب، لكن عند غيابه يقتضي العقل العملي موازنة تكاليف الحياة ومنافعها. وكون التكلفة أكبر من المنفعة شرط لازم للانتحار لا كافٍ، إذ يحول دونه الخوف والاهتمام بالأعزاء والمعتقدات الدينية.

إن إجراء الحساب والتوصل إلى أن تكلفة الحياة تفوق فائدتها هو شرط ضروري للانتحار، لكنه ليس شرطًا كافيًا، لأنه قد تطرأ ثلاثة عوامل أخرى تمنعنا من الإقدام على الانتحار: أولها أن لا نمتلك الشجاعة للقيام بهذا الفعل.
قد يكون لدينا أحبّة ونعلم أننا إذا انتحرنا فستتحول حياتهم إلى جحيم. ولكي لا نجعل حياة أحبائنا جحيمًا، نحجم عن الانتحار، لأننا نقول إننا بانتحارنا نريح أنفسنا، ولكننا نلقي بآخرين في العذاب والتعذيب والألم والمعاناة، وبما أن هؤلاء الأشخاص أعزاء علينا ولا نرغب في عذابهم ومعاناتهم، فإننا نكف عن الانتحار...
.
.
.
هكذا يروي مولوي أن جالينوس راد، كما قيل، كان على استعداد لأن يواصل حياته بنصف روح تحت حمار، بعيدًا عن هوى هذا الدنيا ومرادها، حتى يموت. ومن الجهة الأخرى، يروي مولانا حكاية حمزة سيد الشهداء الذي كان يخوض المعركة بلا درع ويقول: «من يرى الموتَ تهلكةً أمام عينيه، يأخذ بنهي «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» بيده.» تشرفنا بلقاء الأستاذ ملكيان وسألناه: هل يمكن القول إن جالينوس كان لديه شوق للحياة وحمزة كان لديه شوق للموت؟ وهل يمكن اكتساب شوق الحياة من خلال حساب تكلفة الحياة وفائدتها؟ ومن أين يأتي شوق الحياة هذا أساسًا وكيف يزول و... أذكر أننا كنا نتناقش يومًا حول القتل الرحيم. كان النقاش في ذلك اليوم مؤسفًا، والسبب أنكم قلتم إن النقاشات المتعلقة بالقتل الرحيم ليست مستقلة، وعلينا أولًا أن نحدد موقفنا من الانتحار ثم ندخل في مسائل أخرى. في ذلك اليوم طُرح نقاش شوق الحياة والبقاء. وسمعت منكم نقاشًا آخر تقولون فيه إن الإنسان يجري حسابًا ويفكر في الربح والخسارة ويدرك إن كانت الحياة تستحق آلامها ومعاناتها ومصائبها أم لا. فإن كانت تستحق، فواضح أنه يواصل الحياة بأي شكل كان. وإن لم تكن تستحق، ينهي الحياة في مرحلة ما. فهل شوق الحياة هو هذا الاستحقاق بعينه؟ أي أنه في خضم هذا الحساب يتحدد إن كان لدي شوق للحياة... لا، فهذان يختلفان. ما نعبّر عنه بشوق الحياة ونشاطها وبهجتها هو حالٌ باطنية تنبع من مقولة «المشاعر والعواطف والانفعالات». إذا وُجدت هذه الحال الباطنية فيك، فلن تحتاج إلى أي نوع من الموازنة أو حساب فائدة الحياة وتكلفتها، ولن تحتاج إلى الرجوع إلى العقلانية العملية. شخصيتك وطبعك يتشكلان بناءً على خمسة عوامل: أولًا مسألة الوراثة. ثانيًا، التعليم والتربية، خصوصًا في سنوات الحياة الأولى. ثالثًا، العمر. رابعًا، التجارب الذهنية. وأخيرًا خامسًا، النمط النفسي. هذه العوامل الخمسة هي التي تجعل شخصيتك وطبعك يختلفان عن شخصيتي وطبعي، أو شخصيتي وطبعي يختلفان عن شخصية وطبع شخص آخر، وهي عمومًا ما يجعل شخصية وطبع كل إنسانين مختلفين. هذه العوامل الخمسة عندما تتضافر، تُنشئ لدى بعض البشر شوق الحياة (أو بعبارة أخرى elanvital)؛ أي النشاط الحيوي أو شغف الحياة. البشر الذين لديهم شوق للحياة لم يملكوا استدلالًا على الحياة، ولم يجروا حسابًا، ولم يستخدموا معدادًا، ولم يحسبوا فائدة الحياة وتكلفتها. هؤلاء، بفعل ترابط هذه العوامل الخمسة المكوّنة لهم، وجدوا أنفسهم ذوي شغف حيوي وشوق للحياة. ولهذا، حتى لو طلبت منهم يومًا أن يحسبوا فائدة حياتهم وتكلفتها، فإنهم يضحكون منك ويقولون: الشيء الذي أفيض به لذة، لماذا عليّ أن أحسب لأرى إن كنت سأستمر أم سأقتل نفسي ولا أستمر؟ ولهذا، فإن «النخبة الحيوية» تتعلق أساسًا بساحة مشاعرنا وعواطفنا وانفعالاتنا، وفي هذه الساحة لا وجود لحساب الفائدة والتكلفة. مثل هؤلاء البشر هم عشاق للحياة بالأساس، متشبثون بها بكل ما أوتوا من قوة، وإذا أراد أحد أن يفصلهم عن الحياة، فسيُبدون مقاومة بالتأكيد. لماذا؟ لأنهم يستمتعون بالحياة نفسها. لكن إن كنت، لسبب ما، لا تملك هذه النخبة الحيوية منذ البداية، أو تفقدها بالتدريج، فحينئذٍ تضطر للجوء إلى الحساب لمواصلة الحياة. في الواقع، هنا تصبح محتاجًا إلى العقلانية العملية. لأن حاصل العقلانية العملية هو أن تقول للإنسان: «لا تُقدم على عمل تكون تكلفته أكثر من فائدته، وإذا أقدمت على عمل لأسباب ما، وفي أثنائه تنبهت إلى أن فائدة هذا العمل أقل من تكلفته، فعليك أن توقف ذلك العمل.» هنا يراجع الشخص نفسه ويقول: أهم عمل أقوم به هو الحياة نفسها. إذن، عليّ أن أحسب حساب الحياة نفسها وأرى إن كانت تكلفتها أكثر من فائدتها أم أقل. إذا كانت تكلفتها أكثر، فبمقتضى العقل يجب أن أوقف هذا العمل، وفي الواقع، إيقاف عمل الحياة ليس سوى الانتحار. يُقال في العقلانية العملية: كلما أردت أن تبدأ عملًا، عليك أن تحسب تكلفته وفائدته، وإذا توصلت في هذا الحساب إلى أن تكلفته أكثر من فائدته، فإما ألا تبدأ ذلك العمل، أو إذا كنت قد بدأته وأدركت أثناءه أن فائدته أقل من تكلفته، فعليك أن توقفه. «عمل الحياة» لا ينطبق عليه الشق الأول، لأن بدء الحياة ليس بيدي ولا بيدك.إذن فالشق الثاني له معنى، وهو أنك إذا أدركت في منتصف الطريق أن فائدة الحياة لا تستحق تكلفتها، فينبغي أن تقطعها. يجب حساب فائدة الحياة وتكلفتها، ووفقًا لمقتضى عقلانيتنا العملية، علينا أن نعيد التقييم لنرى إن كان ينبغي لنا أن نستمر في الحياة أم لا. هنا ينبغي قول أمرين؛ الأمر الأول هو أن الحساب والوصول إلى هذه النقطة، وهي أن تكلفة الحياة أكثر من فائدتها، شرط لازم للانتحار لكنه ليس شرطًا كافيًا، لأنه قد تطرأ ثلاثة عوامل أخرى تمنعنا من الإقدام على الانتحار: الأول أن لا تكون لدينا الشجاعة للقيام بذلك. الثاني أنه قد يكون لدينا أحبة ونعلم أننا إذا انتحرنا تصبح الحياة جحيمًا لهم. ولكي لا نجعل حياة أحبتنا جحيمًا، لا نُقدم على الانتحار، لأننا نقول إننا بانتحارنا نريح أنفسنا ولكننا نلقي بآخرين في العذاب والتعذيب والألم والمعاناة، وبما أن هؤلاء الأشخاص أعزاء علينا ولا نرغب في عذابهم ومعاناتهم، لذا نكف عن الانتحار...
هل يُحسب ألم ومعاناة الأحبّة أيضًا من تكاليف الحياة؟ أليس هذا أيضًا نوعًا من التكلفة التي ينبغي لنا أن ندفعها لقاء الحياة؟
لا. تلك التكلفة التي أشرتُ إليها آنفاً هي تكلفة الحياة، أما هذه فهي تكلفة ألم ومعاناة الأقرباء والأعزاء، إنها تكلفة الانتحار...
أما العامل الثالث. العامل الثالث هو أنني، رغم اعتقادي بأن تكلفة الحياة أكثر من فائدتها، إلا أن لدي ارتباطاً أيديولوجياً بمدرسة، بمسلك، بمرام، بدين، بمذهب، بطريقة، بشريعة تمنعني من الانتحار. هذا العامل يظهر في الحياة المؤمنة. لقد قابلتُ شخصياً أناساً يعتقدون جازمين بأن حياتهم لا قيمة لها البتة وأن تكلفتها أكثر من فائدتها، لكنهم يواصلون حياتهم لأن دينهم نهاهم عن الانتحار. أود الآن أن أشير من هنا إلى نقطة أخرى: من لديه شغف بالحياة، ومن توصل إثر موازنة الفائدة والتكلفة إلى الاستمرار في حياته، هذان ليسا سواء في عيشهما للحياة. ثمة فرق مهم بينهما؛ الأول يستمتع بالحياة، أما الثاني فينتفع من الحياة.
ثمة فرق كبير بين أناس يشعرون باللذة من عيشهم، وآخرين يبلغون المنفعة من عيشهم. بتعبير آخر، من لديه الشغف، فإن العيش في ذاته مطلوب ذاتي له. إنه مطلوب بالذات. أي أنه يحب الحياة من أجل الحياة ذاتها.
أما من توصل إثر الموازنة إلى أن فائدة الحياة أكثر من تكلفتها وأن الإنسان لا ينبغي أن يقدم على الانتحار، فهو يواصل الحياة لكن دون شغف في حياته. إنه لا يستمتع بالحياة في ذاتها، بل يبلغ المنفعة من خلال الحياة. الحياة بالنسبة له ليست مطلوباً ذاتياً، بل مطلوباً غيرياً. بتعبير آخر، لقد جعل من الحياة سلماً يصل به إلى شيء آخر. هذا فرق، فرق مهم، كان أرسطو أول من عبّر عنه في الفلسفة الغربية. إلى هنا تحدثت عن الحياة في ذاتها، لكن من الآن فصاعداً أريد أن أتحدث عن الأعمال التي يقوم بها الإنسان في الحياة. الأعمال التي نقوم بها في الحياة، بعضها يكون بدافع اللذة التي نجدها في نفس القيام بالعمل، وبعضها بدافع المنفعة التي نبلغها إثر نتيجة العمل. مثلاً، حينما أرقص، فإنني أستمتع بالرقص في حد ذاته. لو قال لي أحدهم: أترقص لكي تصل من خلاله إلى شيء ما؟ أقول: لا، أنا لا أصل إلى شيء، بل أستمتع بالرقص في ذاته. لكن افترضوا أن شخصاً ما راقص، يصادف أنه اليوم لا يستمتع مطلقاً بالرقص في ذاته، لكنه على كل حال باع التذاكر ولديه جمهور. إنه لا يستمتع بفعل الرقص، بل اختار الرقص للوصول إلى ذلك الأجر. الدراسة هي كذلك. في ليلة الامتحان، قد تستمتع بمشاهدة فيلم تلفزيوني أكثر، لكنك تصرف النظر عن هذا العمل وتنصرف إلى المطالعة (على فرض أنك لا تستمتع بالمطالعة في ذاتها) وتقوم بها من أجل درجة الامتحان. في هذه الحال، أنت تسعى من المطالعة إلى المنفعة لا إلى اللذة. الإنسان إما أن يستمتع بعملية العمل في ذاتها، أو ينتفع من ناتجها، أو، إن كان محظوظاً، يجمع بينهما معاً. مثل الفنان الذي يستمتع بالفن في ذاته وينتفع في الوقت نفسه من خلال الأجر الذي يتقاضاه. هذا الأمر يتطلب حظاً عظيماً جداً، أن تستمتع بالأعمال التي تقوم بها وتنتفع في الآن ذاته من نتيجة العمل. هذا الحظ نادراً ما يحدث، وقد لا نملك في حياتنا واحداً في المئة من هذا الحظ. لقد قلت مراراً إن إحدى أكبر علامات الإنسان الموفق هي أن تكون يده في العمل الذي يكون قلبه فيه أيضاً. لأن قلبه في العمل، فهو يستمتع بأدائه، ولأن يده في العمل ذاته، فهو ينتفع بنتائجه. الأعمال قابلة للتقسيم إلى فئتين؛ أعمال تكون عمليتها ممتعة، وأعمال يكون ناتجها نافعاً. بعض الأعمال تجمع اللذة والمنفعة معاً.
الفرق بين من لديه شغف ومن يواصل حياته بناء على موازنة الفائدة والتكلفة يكمن بالتحديد في أن الأول يستمتع وكأنه بعملية العيش في ذاتها، أما الثاني فلا؛ الثاني ينتفع من ناتج العيش. بناء على هذا التحليل الذي عرضته، فإن فئة منا نحن البشر تعيش حياتها دون أن تسأل لماذا نحيا؛ لأن لدينا "إيلان فيتال". الفئة الأخرى منا تسأل لماذا نحيا، لأنها لا تملك شغف الحياة، لكنها تواصل الحياة لأن نتيجة موازنتها كانت أن مجموع فائدة الحياة أكثر من تكلفتها. وهناك فئة ثالثة أيضاً. هؤلاء لم يكن لديهم شغف بالحياة، واضطروا إلى أن يسألوا لماذا ينبغي أن يعيشوا. لكن موازنتهم أوصلتهم إلى أن تكلفة الحياة أكثر من فائدتها. هذه الفئة الأخيرة تنقسم إلى فئتين: فئة منها تقدم على الانتحار، وفئة أخرى لا تقدم على الانتحار بسبب واحد من تلك العلل الثلاث التي ذكرتها آنفاً.
برأيي، بما أن شغف الحياة مفقود لدى غالب البشر، ينبغي لنا أن نهيئ ظروفاً تجعلهم، حين يصلون إلى سؤال موازنة المنفعة والتكلفة، يجدون المنفعة أكبر من التكلفة. لا ينبغي لنا أن نخلق في حياتهم أوضاعاً وأحوالاً تفضي بهم، حين يباشرون هذه الموازنة، إلى استنتاج مفاده أن تكلفة الحياة لا تستحق منفعتها، فيُقدموا عملياً على الانتحار أو يعزموا على هذا الأمر. ما أرمي إليه هو أن أولئك الذين يهتمون بألا يبلغ الناس اليأس، إنما هم ساذجون إن ظنوا أنهم يستطيعون، بتنظيم صفوف للأيديولوجيا والنظرة الكونية، أن يحولوا دون بلوغ الناس اليأس. ينبغي للفرد الذي تريد ألا يبلغ القنوط وألا يتبنى نظرة تشاؤمية إلى الحياة، أن تهيئ له أوضاعاً تجعله، حين يوازن هو نفسه بين التكلفة والمنفعة، يرى أن منفعة الحياة أكبر من تكلفتها. وإلا، فإنك إن صنعت للفرد، لأي سبب كان، حياة جهنمية لا يستطيع فيها أن ينال حظاً، لا في مؤسسة الأسرة، ولا في مؤسسة السياسة، ولا في مؤسسة التعليم والتربية، ولا في مؤسسة الأخلاق، ولا في مؤسسة الدين والمذهب، ولا في مؤسسة الاقتصاد، وكان ما يعود عليه من الألم والعناء أكثر مما يناله من الحظ واللذة، فلن يجدي نفعاً أن تنظم له ألف صف للأيديولوجيا والنظرة الكونية. للحد من الانتحار، أو للحد من الميل إلى الانتحار، ينبغي تحسين الظروف الموضوعية للمجتمع، ولا ينبغي الظن بأنه يمكن التصدي لهذه الظاهرة بسلسلة من الموازنات الذهنية وتنظيم الصفوف. ذلك أن كل ما تقوله في ذلك الصف، وكل ما تبيّنه من غرض خلق الإنسان والكون وعالم الوجود وما إلى ذلك، حين أباشر أنا موازنة المنفعة والتكلفة، فإني أقوم بموازنتي أنا، وحتى لو قلت لي:
وعلى هذا، هل الشخص الذي يمتلك شغف الحياة لا يحتاج إلى إدراك معنى الحياة؟
كلا على الإطلاق. إن مسألة معنى الحياة تبرز عندما تفقد شغف الحياة. ومن الأسباب التي جعلت مسألة معنى الحياة أكثر جدية في العصر الحديث، بل وأكثر شيوعاً في الفلسفة مقارنة بالعصر ما قبل الحديث، هو أن شغف الحياة هذا قد خبا لدى البشر لأسباب معينة. وهذه الأسباب قابلة للبحث لنرى كم منها يعود إلى الوراثة والتربية أو إلى أمور أخرى. إذا كان لديك شغف الحياة فإنك تبتسم بسخرية عند طرح مسألة معنى الحياة. الأمر أشبه بأن تكون جالساً تحت شجرة خوخ مثقلة بالثمار الطيبة الزاهية اللون الغضة وتريد أن تأكل منها، فيأتي شخص ويقول لك: لنناقش أولاً كيف نشأ الخوخ، ولماذا نشأ... إلخ. هذه أحاديث لا معنى لها بالنسبة لك. هذا هو ما كان يقوله بوذا، وعلى أثره مولانا، من أن بعض المسائل والأسئلة الفلسفية تبرز عندما لا يكون لدى الإنسان ألم ومعاناة. في المثنوي حكاية طريفة. يقول إن شخصاً كان يمر، فرأى أحد المارة أن مؤخرة عنق هذا الشخص مكان مناسب لتوجيه صفعة إليه. [صفع ذاك زيداً صفعةً/ فهجم هو الآخر للكيد] ذاك الذي تلقى الضرب وكان يتألم أراد أن يضربه، لكن الذي صفعه قال له: أجب عن سؤالي أولاً، ثم اضرب إن شئت. قل لي: هل صوت الطرقة هذا صدر من يدي أم من مؤخرة عنقك؟ [على قفاك ضربت فجاءت طرقة/ لي سؤال هنا في الوفاق/ أهذه الطرقة من يدي كانت/ أم من قفاك يا فخر الكرام] هذه المسألة معضلة فلسفية. فأجابه بأن هذا سؤال من لا ألم له. الإنسان المتألم لا يطرح مثل هذه الأسئلة. [أنت الذي لا ألم له يفكر في هذا/ ليس لصاحب الألم هذا الفكر، انتبه] الإنسان الذي لديه ألم لا يخطر هذا السؤال بباله أبداً. من لديه شغف الحياة لا ألم عنده يجعله يسأل عن معنى الحياة، بل هذا السؤال ينشأ لدى من لا يملك شغف الحياة وقد فقده. وكل واحد منا يفقد شغف الحياة لسبب ما... لكن كل هذه الأمور التي تسلب الإنسان شغف الحياة هي "غير معرفية". لذلك، إذا كانت الأوضاع والأحوال العينية والخارجية للحياة مواتية، فإننا لن نصل أبداً إلى مسألة معنى الحياة. أما إذا كان العكس هو الصحيح (أي أنها غير مواتية)، حينها نبدأ بالحساب والتدقيق. لأضرب مثلاً بسيطاً: عندما يكون لديك موعد لقاء مع معشوقك وحبيبك وصديقك، فإن زمن اللقاء الذي يدوم خمس أو ست ساعات يبدو لك خمساً أو ست دقائق. لكن عندما يكون لديك موعد لقاء لمدة نصف ساعة مع رئيس دائرتك، فإن الزمن يبدو لك أطول. هنا يسأل المرء: "ما هي فلسفة اللقاء مع رئيس الدائرة أصلاً؟" ومن هنا ينبثق السؤال: "لأي غرض أُنشئت مؤسسة الرئاسة، ولماذا ينبغي على المرء أن يكون مسؤولاً"... إلخ. ونتيجة لذلك، يمكن القول إن الإنسان لا يسأل عن الشيء الذي يستمتع به.
يُطرح هنا موضوع العقلانية العملية. هل يمكننا بالعقلانية العملية أن نتغلب على تلك السمات الوراثية وغيرها التي أشرتم إليها؟
قبل از اینکه به سوالتان بپردازم یک نکته را به آنچه تا اینجا گفتم باید بیفزایم. همه این خودکشیها که عرض کردم مربوط به خودکشیهای غیرآیینی است. اگر من به اقتضای آیین خودم، خودکشی آیینی کنم مشمول آن سخنانی که گفتم نمیشوم. در این مورد وقتی شخص خودکشی میکند از سر سیری نیست، بلکه به خاطر آن جهاننگری که دارد، از او خواسته شده است که این کار را انجام میدهد... اما سوال شما. وقتی کسی به مسئله محاسبه فایده و هزینه زندگی رسید باید ببیند فایده زندگی بیشتر است یا هزینهاش. اول کاری که ما برایش میتوانیم انجام دهیم این است که ازش بپرسیم تو فایده و هزینه را در چه چیزهایی میبینی؟ وقتی میخواهیم محاسبه فایده و هزینه کنیم اول باید تعریفی از هرکدام داشته باشیم. در اینجا در فلسفه نامزدهای فراوانی برای فایده و هزینه ارائه شده است. مهمترین و قابل دفاعترین نامزد این است که فایده یعنی لذت و هزینه یعنی درد و رنج. اما این تنها کاندیدا نیست. مثلا هگلیها میگویند فایده یعنی خودشکوفایی و هزینه یعنی ناشکوفایی است. به نظر آنها ما نیامدهایم هر چه بیشتر لذت ببریم و هر چه بیشتر از خودمان درد و رنج را دفع کنیم، بلکه ما آمدهایم خودشکوفا بشویم. اگر این خودشکوفایی با لذت همراه بود که شده است اما اگر با درد و رنج همراه بود باز هم شده است. یک نظریه دیگری وجود دارد- برای برخی نحلههای عرفانی هم به آن معتقدند- که میگوید فایدههای زندگی "معرفت" است و هزینه زندگی محروم ماندن از آن. از این کاندیدهها فراوانند. من در جای دیگری بحث کردهام راجع به اینکه وقتی میخواهیم بحث فایده و هزینه کنیم چه چیزی را باید فایده و چه چیزی را باید هزینه تلقی کنیم. شخصا نظرم این است که فایده چیزی جز لذت نیست و هزینه هم چیزی جز درد و رنج نیست. اما آیا این مباحث نظری فلسفی سودی هم دارند یا نه؟ اول سودش این است که با طرف بحث کنیم که آیا تو با خودت سنگهایت را وا کردهای که چه چیزی را میخواهی هزینه تلقی کنی و چه چیزی را فایده؟ کار بعدی که میتوانیم بکنیم این است که اگر او هم مثل ما فایده را در لذت و هزینه را در درد و رنج دید، آنوقت انواع لذت زندگی را به او بشناسانیم. ممکن است چون لذات زندگی را نمیشناسد فکر میکند هزینه بیشتر از فایده آن است. و وقتی از آنها آگاه شد میفهمد که آنگونه که فکر میکرده نبوده و فایدههای زندگی هم زیاد هستند. این موضوع میتواند به کسانی که شور زندگیشان را از دست دادهاند و به محاسبه رو آوردهاند کمک کند. یک مثال ساده بزنم. انسانی که به لحاظ جنسی به بلوغ نرسیده تا حالا لذتهای زندگی را در خوردن و آشامیدن احساس کرده و بازی کردن و... فرض کنید چون لذتها را منحصر به این سه تا میداند محاسبه کرده و به این نتیجه رسیده که زندگی به زیستنش نمیارزد. حالا اگر من به این فرد بگویم که تو شش سال دیگر درنگ کن، آنوقت لذتی در زندگی کشف میکنی که شاید بعد از کشف آن به این پی ببری که باید فایده و هزینه را از نو ارزیابی کنی و به نتایج متفاوتی برسی آنوقت قضیه فرق میکند. خیلی مسائل هست که ما انسانها از آن خبر نداریم و چون خبر نداریم لذا به زندگی گرایشی نداریم. کار دیگری هم که میتوانیم در این مباحث کنیم- که برزخ بین فلسفه و روانشناسی به شمار میرود- این است که افقهای دیگری از لذت را پیش چشم انسانها باز کنیم. بحث سوم آغازگاهش فایده جویان انگلیسی بودند. حالا وقتی میخواهی دو تا چیز را از نظر لذت و دردشان بسنجی باید در نظر بگیری که لذت و الم فقط به طولشان بستگی ندارند. جرمی بنتام گفت وقتی میخواهید لذت و الم را بسنجید فکر نکنید که طولشان مهم است. فرض کنید کاری هست که به من ده دقیقه لذت میدهد و پانزده دقیقه الم. چون این ده دقیقه و آن پانزده دقیقه است پس دردش بیشتر است از لذتش و نتیجه بگیرم که آن کار را نکنم. لذت و الم باید از جهات عدیدهای با هم مقایسه شوند. فقط کمیت زمانیشان نیست. خلوصشان هم هست و امور دیگری. خیلی خوب است که اگر کسی به جهت عینی النویتال را از دست داد و به محاسبه فایده و هزینه روی آورد، این سه کار را فیلسوفان و روانشناسان مجتمعا انجام دهند.
هل يلزم من إنهاء المرء لحياته ألا يكون مؤمنًا بـعالم ما بعد الموت؟ كلا، بل على العكس. أعتقد أن الذين يُقدمون على الانتحار هم أولئك الذين لا يعتقدون بشيء عن الحياة بعد الموت، وكذلك أولئك الذين يؤمنون بالحياة بعد الموت. أي أن الأمر ليس أن الاعتقاد بالحياة بعد الموت يردع الإنسان عن الانتحار... يمكنك أن تؤمن بالحياة بعد الموت ولا تنتحر، أو لا تؤمن ولا تنتحر، أو تؤمن وتنتحر، أو لا تؤمن وتنتحر. لأن جميع الصور الأربع متصورة...
نحن هنا أمام نوع جديد من البشر يعيشون دون أن يعرفوا معنى الحياة ولا يُقدمون على الانتحار لأنهم لا يعرفون معناه أيضًا. لا معنى للحياة عندهم ولا للموت... لقد استخدمت لفظ "المعنى" في هذين الموضعين بمعنيين مختلفين. عندما تقول إن الموت لا معنى له، فمعنى ذلك أنني لا أعرف ما هو وضع الموت، ولكن عندما تقول معنى الحياة فالمقصود هو جدوى الحياة، قيمة الحياة، أي أن تحسب نفعها وضررها وترى نفعها أكثر من ضررها. ينبغي لنا دائمًا أن ننتبه إلى أنه عندما يُطرح موضوع معنى الحياة في الكتب الفلسفية وكتب علم النفس، يجب أن نميز بين ثلاثة معانٍ لمعنى الحياة. كل هذه المعاني الثلاثة يُعبّر عنها بالإنجليزية بـ meaning of life وبالفارسية بـ معنای زندگی. أحيانًا يكون المراد بمعنى الحياة هو هدف الحياة، وهذا ما لم يكن مقصودي على الإطلاق في هذا النقاش. وأحيانًا يكون المراد بمعنى الحياة هو قيمة الحياة، وهذا في الواقع كان محور نقاشي. وأحيانًا يكون المراد بمعنى الحياة هو وظيفة الحياة. فمثلًا، يسألون: ما معنى حياة ابن سينا؟ فيُجاب بأنه كتب خمسة وعشرين كتابًا في الفلسفة، وأربعة كتب في الطب، وكتابين في المنطق. هنا المراد بمعنى الحياة هو وظيفة الحياة. أما ما قصدته أنا بمعنى الحياة فهو قيمة الحياة نفسها. أي أن تستحق الحياة أن تُعاش وأن تكون فائدتها أكثر من تكلفتها. أما حين قلت إننا لا نفهم معنى الموت أيضًا، فالمقصود هو أننا لا نعرف ما هي ظاهرة الموت. إذن، لقد أوقعك الاشتراك اللفظي لكلمة "معنى" في معنى الحياة ومعنى الموت في الخطأ.
ما علاقة قولك عن أولئك الذين يؤمنون بالحياة بعد الموت ومع ذلك يُقدمون على الانتحار بمعنى الحياة؟ أنا أريد أن أخفف من آلامي فأقتل نفسي. وفي الوقت نفسه أعتقد أن هناك عالمًا بعد الموت سيعذبني بسبب هذا الفعل. كيف أقتل نفسي؟ هذا كله عذاب! هناك نقطتان ينبغي أن أذكرهما. الأولى، أنك تصورت أنه إذا آمن الإنسان بالحياة بعد الموت، فيجب بالضرورة أن يؤمن بوجود ثواب وعقاب في الحياة بعد الموت. وكذلك يجب أن يؤمن بإله يثيب ويعاقب في عالم ما بعد الموت، وبالضرورة يعاقب على الانتحار. كلا هذين الافتراضين غير صحيح. أي أنه إذا آمن شخص بالحياة بعد الموت، فلا يلزم من ذلك بالضرورة أن يرى دار الحياة بعد الموت دار ثواب وعقاب. قد يؤمن شخص بالحياة بعد الموت ولكنه يعتقد أنه لا يوجد في الحياة بعد الموت ثواب ولا عقاب. ومن ناحية أخرى، لأنك على دراية بالأديان الإبراهيمية التي يُمنع فيها الانتحار وأن من يقتل نفسه يُحكم عليه بالعقاب الأخروي، فإنك تفكر بهذه الطريقة. النقطة الثانية، أن الإنسان يمكن أن يؤمن بالحياة بعد الموت وينتحر – بغض النظر عن خوفه من العقاب أو عدمه – فلنفترض أنني شخص سادي. سادي بالمعنى النفسي الدقيق، أي لا أستطيع الامتناع عن إيذاء الآخرين، ولكن من ناحية أخرى، ضميري الأخلاقي يقظ وأعاني من أنني أسبب الألم للآخرين. هنا، وبسبب إيماني بالحياة بعد الموت بالتحديد، أُقدم على الانتحار وأقول بقتل نفسي، أُقلل من شري عن الناس الذين يتعرضون لظلمي واضطهادي بلا سبب. في رأيي، إذا كان بعض السلاطين يؤمنون بالحياة بعد الموت والثواب والعقاب، فعليهم أن ينتحروا ليُقللوا من شرهم عن الناس...
لا أستطيع أن أقول لذة، لكن يمكنني القول إن ثمّة ميلاً غامضاً في الإنسانوكأنه يريد أن يقتل نفسه. ميل غامض للانتحار أو لذة إعدامالذات. هل لهذا الكلام ما يبرّره؟ برأيي نعم. هناك بعض الأمور التي إذا ما افتُقدت في الحياة، يُساق الإنسان إلى ميلٍ للانتحار. لاحظوا أنني أقول «ميل» لا «إرادة». لنفترض مثلاً أن الإنسان كلّما نظر إلى ماضيه في الحياة يرى أنه لم ينعم بلحظة سلام واحدة. ثمّ يقوّي خياله ويتصوّر لنفسه سلاماً في الموت. هنا ينشأ لديه هذا الميل فعلاً لكنه لا يصل إلى حدّ الإرادة. ميل إلى التحرّر، ميل إلى السلام. وهناك نقطة أخرى غير هذه. ثمّة خصيصة لدى بعض الناس تُسمّى في علم النفس حبّ المغامرة والبحث عنها. حبّ المغامرة لدى البشر قد يتجلّى بأشكال مختلفة بحسب ما تلقّوه من تربية. قد لا نكون أنا وأنت من المغامرين أصلاً، لكن أولئك المغامرين، وتبعاً لتربيتهم أيضاً، يظهر حبّهم للمغامرة بصور شتّى. يتجلّى حبّ المغامرة لدى أحدهم بأن يذهب مثلاً إلى الحرب حيث يبلغ ذروة الخطر، وعندما يرتفع الأدرينالين في دمه، يجد في ذلك لذّة. وآخر قد يُشبع حبّه للمغامرة من خلال رحلات الطيران التي يقوم بها. وهناك أناس، من قبيل الصدفة، انطوائيون. هؤلاء يُشبعون حبّهم للمغامرة بسلوك طرق خطرة وبإلقاء أنفسهم في مواقف محفوفة بالمخاطر. لكن حبّ المغامرة لدى الأسوياء لا يصل أبداً إلى مرحلة الإرادة. أي أنه لا يبلغ من الشدّة حدّاً يتحوّل معه الميل إلى إرادة. إلا إذا كان الشخص غير سليم نفسياً، فيحوّل ميله شيئاً فشيئاً إلى إرادة، وينتهي به الأمر إلى الفعل.
تقول النظرة العرفانية إننا بما أننا لا نعتبر هذا البدن من أنفسنا، فإن هلاكهلا نعتبره انتحاراً كذلك. «آنکه مردن پیش چشمش تهلکه است/ نهی لا تلقوا بگیرد او به دست.» هل ينبغي أن نعتبر هذا النحو من الانتحار طقسياًأم لا، وهل ينبغي أن نبرّره تبريراً عرفانياً؟ سأقدّم جوابين، أحدهما دلاليّ. إذا كنتُ مثلاً لا أعتبر بدني أو حتى ذهني ونفسي أنا، وأعتبر الروح هي الأنا، فأنا أصلاً لم أُقدم على الانتحار، لأن ما قتلته لم يكن أيٌّ منه «الأنا». من الناحية الدلالية، يخرج الموضوع من نطاق الانتحار. بهذا المعنى ينبغي أن نقول وكأنني أزلتُ للتوّ أحد حُجُبي فحسب. لكن النقطة الثانية التي أودّ قولها هي ما خطر ببالكم. ينبغي اعتبار ذلك أمراً طقسياً... الجملة التي يقولها علي بن أبي طالب في خطبة المتقين هي هذه بعينها. فهو أيضاً لديه هذا الميل إلى الموت. « لَوْلَا الْاجَلُ الَّذى کَتَبَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ لَمْتَسْتَقِرَّ أَرْواحُهُمْ فى أَجْسادِهِمْ طَرْفَةَ عَیْنٍ شَوْقاً الَى الثَّوابِ وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقاب.ِ» يدور الحديث هنا حول أنه يقول: لو لم يكن الله قد عيّن لكل واحد من هؤلاء أجلاً معيّناً للموت، لما استقرّت أرواحهم في أجسادهم بمقدار طرفة عين، ولحلّقت بالتأكيد. وهذا يعني شوقاً إلى الموت من جهة أخرى. كما رُوي عنه أيضاً في هذا الشأن: «و اللََّهِ لَابْنُ أَبِى طالِبٍ انَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطَِّفْلِ بِثَدْىِ أُمَِّهِ» أي أن العلاقة التي يكنّها الطفل لثدي أمه، هي أقلّ من علاقتي أنا بالموت. لكن هذا ينبع من الداخل، وهو يختلف عن الهاراكيري الذي يأمرك من الخارج بأن تنتحر بهذه الطريقة.
هناك أيضًا حالات انتحار تكون مصحوبة بالألم والعذاب. أي أنها تنفي تمامًا فكرة أنني أقتل نفسي لأخفف ألمي. مثلًا أولئك الذين يُقدمون على الانتحار حرقًا. ومن الناحية الثقافية، فإن النساء اللواتي يحرقن أنفسهن لديهن إحصاءات صادمة. كيف يمكن للمرء، هربًا من ألم ومعاناة الحياة، أن ينهي حياته بهذه الطريقة المؤلمة؟ في هذه الحالات أيضًا، ينبغي التفريق بين أمرين. الأول: أن هذا الشخص يقارن بين الألم والمعاناة اللذين يستمران ساعتين إلى أن يفارق الحياة، وبين الآلام والمعاناة التي عاناها طوال حياته، والتي سيعانيها لو استمرت الحياة. إذن، هذا الألم والمعاناة شديدان جدًا، لكنهما، على الأقل في البنية الذهنية والنفسية لذلك الشخص وبالمقارنة مع الآلام والمعاناة التي عاناها وسيعانيها في الحياة، يظلان قليلين. لكن هناك جانب ثانٍ. الشخص الذي يريد قتل نفسه والتخلص من الألم والمعاناة، لماذا يقدم على فعلٍ بهذا القدر من العذاب؟ لماذا لا يذهب ويتناول قرصًا من الإستركنين مثلًا و... لماذا يختار الطريق الأصعب؟ أعتقد أن اختيار الطريق الأصعب له جانب طقسي. في جميع الأقوام والأمم، للانتحار حرقًا جانب طقسي. الانتحار حرقًا ليس مجرد انتحار. إنه انتحار بالإضافة إلى رسالة يوجهها إلى أولئك الذين يشهدون المشهد. في حالات الانتحار الأخرى، لا توجد لدينا رسالة. في حالات الانتحار العادية، يقوم الشخص فقط بتخليص نفسه من الألم والمعاناة. لكن في حالات الانتحار المصحوبة بالحرق، هو انتحار لتخليص النفس من ألم ومعاناة لم يعد بالإمكان تحمّلها، وفيه أيضًا رسالة، لو أنه تناول قرصًا وقتل نفسه لما كانت هذه الرسالة موجودة. هذه الرسالة لها جانب طقسي.
ما يحدث الآن بكثرة في طهران، حيث يلقي بعض الأشخاص بأنفسهم أمام مترو الأنفاق أو يرمون بأنفسهم من جسور المشاة، هل يحمل المعنى نفسه؟ هذا يدل على أن رسالة الانتحار بدأت تكتسب أهمية. أي أن الشخص يرى أنه إذا ألقى بنفسه أمام المترو، فإنه يبلغ الآخرين بشيء لا يحصل عليه لو أنه، مثلًا، حقن نفسه بحقنة هواء في منزله.
أي أن الانتحار يكتسب وظيفة؟ نعم، له وظيفة اجتماعية. له رسالة اجتماعية. طبعًا، هذه الرسالة الاجتماعية ليست بالضرورة رسالة سياسية. قد تحمل مرة رسالة سياسية، ومرة أخرى قد يكون الغرض منها أن شخصًا يريد بفعله... أن يفضح [الخليقة] على الملأ. لدينا هذا النوع من حالات الانتحار الذي يقول للمخاطبين: انظروا أي عالم هذا الذي يجعل الإنسان، هربًا من هذا العالم، مستعدًا حتى لهذا الشكل من الانتحار. هذه رسالة يوجهها كثيرون بهذا النوع من الانتحار إلى الآخرين. أي أنهم يقولون للعالم ومن فيه: أفِيقوا.
.
.
.
.
.
.
علم النفس
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
غیر علمی. من درآوردی. بدون پشتوانه مکتب فکری. متاسفانه فک زدن و بافیدن در سرزمین ما هنر شده است!
دوست عزيز، دانش در خلاء شكل نگرفته است. خصوصا مقوله دانش در حوزه علوم انسانى كه اصالتاً انتزاعى است. هر اندازه هم بر پايه داده هاى آمارى بتوان صحبت كرد، در نهايت مى بايست استنباط هاى فردى را نيز به آن افزود. با اينهمه، به عنوان دانشجوى دكتراى آموزش (تحليل انتقادى گفتمان)، استدلالهاى استاد در حوزه معناشناختى semantics، تحليلهاى روانشناختى Psychoanalytics و مباحث هستى شناسى Epistomology را تاييد مى كنم. موفق و پيروز باشيد.