اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى مصطفى ملكيان أن الحياة العقلانية رهينة بأمرين متزامنين: إصلاح المجتمع والتزوّد بممتصّات الصدمات الفردية. ويضرب مثلاً بالطريق الوعرة قائلاً إن إصلاح المؤسسات لا يكفي، وإن إصلاح الدواخل ضروري للحدّ من الآلام.

محسن آزموده: إصلاح المجتمع أم الاهتمام بالذات الفردية؟ هذا سؤال شغل أذهان المفكرين لقرون. هل يكفي الاهتمام بالإصلاح الفردي من أجل حياة سعيدة، أم ينبغي تحسين الوضع المعيشي للجميع؟ هل للآلام والمعاناة الشخصية أهمية وأولوية، أم للمشكلات والمصائب الجمعية والعامة؟ مصطفى ملكيان، الباحث المعروف في الفلسفة والأخلاق في إيران، يؤكد منذ سنوات على أصالة الثقافة ويرى أن الحل الرئيسي للمشكلات هو إصلاح الثقافة بمعناها الأخص، أي إصلاح باطن كل إنسان. ومع ذلك فهو لا يغفل أبداً عن الإصلاحات الاجتماعية ويُصرّ على ضرورتها. وهو يرى في هذا الحديث أن العملين المذكورين، أي الإصلاح الاجتماعي والاهتمام بالذات الفردية، ضروريان معاً لحياة إنسانية سعيدة، ويؤكد أن هذين العملين لا ينفي أحدهما الآخر، بل كلاهما ضروري لحياة عقلانية. النص الحالي هو تقرير عن محاضرة مصطفى ملكيان في جلسة "الفلسفة للحياة" عبر الإنترنت، والتي عُقدت يوم الأربعاء 22 دي الساعة 21:00 في كلابمانيشكو على تطبيق كلابهاوس. في هذه الجلسة التي قُدّمت بإدارة شكوفه قشقايين ونيما آويدنيا، كان بيژن عبدالكريمي وسروش دباغ حاضرين أيضاً. ونظراً لمحدودية الحجم والمساحة، اكتفينا في هذه الصفحة بتقرير محاضرة مصطفى ملكيان فقط.
***
لنفترض أنني شخص، لسبب ما، مضطر دائماً إلى التردد على طريق طهران إلى شيراز، ولا يمكنني بأي حال من الأحوال صرف النظر عن هذا السفر، ولا يمكنني اختيار طريق آخر للذهاب من طهران إلى شيراز. في هذه الظروف، إذا كنت إنساناً عقلانياً - وتكفي العقلانية وحدها لهذا الغرض - فينبغي أن أقوم بعملين. أؤكد على كونهما عملين اثنين، لأنه كثيراً ما أُسيء فهم كلامي على أنني لا أقول إلا بواحد من هذين العملين. بينما أؤكد أنه إذا كنت إنساناً عقلانياً، في الظروف المذكورة، يجب أن أقوم بعملين: أولهما، إذا كنت مضطراً للسير في هذا الطريق، فينبغي أن أُصلح، بقدر استطاعتي وفي حدود وسعي وطاقتي، هذا الطريق المليء بالمنعرجات والحُفر والوديان الخطرة والأرض الحجرية، وأن أساعد في إصلاحه وترميمه، وألا أسمح لهذا الطريق بأن يبقى على هذه الحالة المعيبة. هذا هو العمل الأول الذي يجب أن أقوم به كإنسان عقلاني، لأنني أستخدم هذا الطريق، ولو كنت أخلاقياً لقلت إن أبناء جنسي يستخدمون هذا الطريق أيضاً. لكنني حالياً أتحدث بناءً على العقلانية المحضة فقط، ولا شأن لي بالأحكام والقواعد والمعايير والمقاييس الأخلاقية. لذلك، بما أنني سأقضي عمري متردداً على هذا الطريق، فإن العقلانية تقتضي أن أُصلح هذا الطريق وأُصححه وأُعمّره وأُرممه قدر استطاعتي، وألا أتوانى عن أي عمل في هذا الاتجاه.
لكن هناك عمل ثانٍ يجب أن أقوم به. فمهما سعيتُ أنا وحتى غيري من أبناء جنسي، بمقتضى العقلانية، في سبيل إصلاح هذا الطريق، فلا ضمانة في أن يصبح الطريق خالياً تماماً من العيوب والنقائص والمشكلات والعيوب، وعلى أية حال، قد يبقى هذا الطريق ذا عيوب ونقائص حتى آخر عمري أو عمر أبناء جنسي الذين يستخدمونه، لأننا مهما مارسنا من نشاط، فهذا النشاط لا يضمن النجاح التام، وبالتالي فمن الممكن أن أضطر إلى التعايش مع هذا الطريق حتى آخر العمر وألا يبلغ هذا الطريق الكمال. ولهذا السبب، ينبغي القيام بعمل آخر، وهو أن أُهيئ، على الأقل لسيارتي الخاصة، ممتصات صدمات قوية لكي يصل إلى بدني أقل مقدار من ضغط سطح الطريق غير المستوي.
سأحاول من خلال المثال أعلاه أن أوضّح مقصدي. على الإنسان العقلاني، وبالأولى الإنسان الأخلاقي، أن يقوم بأمرين في سياق حياته الاجتماعية. الأول: أن يسعى، قدر استطاعته، إلى إصلاح المجتمع وتقويمه والتخفيف من عيوبه. فكل شخص، بحسب ما يمتلكه من ثروات داخلية أي المعارف والقدرات، وبالنظر إلى خصائص شخصيته وسجيته وما ورثه جينياً، وبناءً على أحداث الحياة والتربية والتعليم، وباختصار آخذاً بعين الاعتبار كل الإمكانيات المتاحة له في الحياة، ينبغي أن يصلح مجتمعه قدر وسعه، وألا يكون عديم الحساسية تجاه الآلام والمعاناة والفساد وسوء النوايا وسوء الإدارة والجهالات الموجودة في هذا المجتمع؛ لأنه إن لم يكن أخلاقياً، فهو على الأقل عقلاني، ويدرك أنه مضطر للعيش في هذا المجتمع على أية حال. لذا، فكلما قرّب هذا المجتمع من الصلاح أكثر، جنى هو نفسه فائدة أكبر. وإن كان أخلاقياً أيضاً، فإنه يريد أن يهيئ وضعاً أفضل لأبناء جنسه ولكل من يعيش في هذا المجتمع ولا حيلة لهم سوى ذلك.
إن تأكيدي المتواصل على هذا الأمر الأول يعود إلى أنني، للأسف، كثيراً ما أُسئ فهمي وكأنني لا ألتفت إلى هذا الأمر الأول، بينما قلت مراراً وتكراراً إن الخطوة الأولى في طريق الأخلاق - بل وحتى الخطوة الأخيرة برأي كثير من أهل النظر- هي التخفيف من ألم ومعاناة الآخرين، والآخرون هم أولئك الذين يعيشون في هذا المجتمع. وبالتالي، لا يمكن أبداً أن يكون المرء غير مبالٍ وغير حساس تجاه الظلم والجور والظلامة وانعدام النظام والأمن والمساواة وفقدان الرفاه والحرية والشفقة في مجتمع ما. لذلك، ينبغي ألا أدّخر وسعاً في القيام بكل ما أستطيع من أجل النظام والأمن والرفاه والعدالة والمساواة والأخوة والحرية والسلام في هذا المجتمع.
لكن حتى لو بذلتُ كل مساعيّ، وقام جميع المواطنين الآخرين في المجتمع بالشيء نفسه، فلا ضمانة البتة في أن يكون مجتمعنا خالياً من العيوب والنقائص، ولذا فنحن بحاجة إلى ممتص صدمات. توفير ممتص الصدمات هذا هو مهمتنا الثانية. أي ينبغي أن نفعل شيئاً يجعل الضغط الناجم عن العيش في مجتمع غير سليم أقل علينا وعلى مواطني المجتمع، وتكون أضراره أقل ألماً ومعاناة لنا ولبقية أبناء جنسنا. وبتعبير يُستخدم في الديانة الهندوسية، إن كان المجتمع مستنقعاً أو وحلاً أو هوراً، فعلينا أن نستطيع أن نكون على الأقل زهرة لوتس في هذا المستنقع والهور.
الأمر الأول يتطلب منا أن ننتبه في أنشطتنا إلى ما يجري في مؤسسات الأسرة، والاقتصاد، والتربية والتعليم، والعلم والتقنية والفن، والسياسة، والتشريع، والأخلاق، والدين والمذهب؛ لأن هذه المؤسسات هي التي تُنتج العيب الكلي للمجتمع. أما بالنسبة للأمر الثاني، أي توفير ممتص الصدمات، فينبغي أن نلجأ إلى سلسلة من الأمور نجهّز بها شخصنا ذاته. إذن، شأني الاجتماعي هو مهمتي الأولى، وشأني الفردي هو مهمتي الثانية.
سبب طرح هذا الموضوع هو أن مثقفينا ومصلحينا الاجتماعيين يولون في الغالب أهمية بالغة للأمر الأول، لكنهم لا يولون أهمية للأمر الثاني. أي أنهم يولون أهمية كبيرة لإصلاح مؤسسة الأسرة، ومؤسسة الاقتصاد، ومؤسسة التربية والتعليم، ومؤسسة العلم والتقنية والفن، ومؤسسة السياسة، ومؤسسة التشريع، ومؤسسة الأخلاق، ومؤسسة الدين والمذهب، ومؤسسة العلاقات الدولية... إلخ، ولكننا في كل كتاباتهم وآثارهم التي نقرأها أو نسمعها نجدهم يؤكدون على إصلاح هذه المؤسسات، لكنهم يلتفتون بدرجة أقل، أو لا يلتفتون إطلاقاً، إلى المطلب الثاني أي ضرورة الحفاظ على الذات والأخذ بعين الاعتبار ممتصاً للصدمات. ومن جهة أخرى، هناك قلة قليلة يولون أهمية للأمر الثاني (أي الاهتمام بالذات)، لكنهم لا يولون أي اهتمام للأمر الأول، أي إصلاح المؤسسات الاجتماعية؛ بمعنى أنهم يقولون: جهّز نفسك للعيش في مجتمع غير سليم، لكن إصلاح هذا المجتمع غير السليم ذاته وتقريبه من السلامة قدر استطاعتك ليس شغلك الشاغل. إذن، بالنسبة لأغلب مثقفينا ومصلحينا الاجتماعيين، الجانب الاجتماعي هو المهم ولا يلتفتون إلى الجانب الانفرادي والفردي والشخصي، وهناك قلة تهتم بالجانب الشخصي، لكن الجانب الاجتماعي لا يمثل أهمية لهم.
سخن من این است كه این هر دو باید باهم باشد. اگر دیدید كسی در آموزشها و اصلاحگریهایش در جامعه به آموزههای بودا به عنوان یك درمانگر و نه به عنوان بنیانگذار یك دین و مذهب تاریخی و نهادینه و آموزههای دائو و آموزههای رواقیان یا آموزههای اسپینوزا توجه میكند، نباید او را تخطئه كرد. دغدغه چنین فردی این است كه این آموزهها به كار دوم میآید، اما این فرد هرگز نگفته كار اول را نباید كرد. او نمیتواند چنین ادعایی كند، زیرا همه این بزرگان كه نامشان آمد، خودشان میگویند حتی اگر در اندیشه نجات خودت هم هستی، چارهای جز این نداری كه به امور و شؤون اجتماعی هم حساسیت بورزی. بنابراین این سخنی نادرست و اتهامی نپذیرفتنی و برخلاف همه اسناد و مدارك موجود است كه فریاد برآوریم كسانی كه دم از رواقیگری و اسپینوزا و آیین دائو و آیین بودا میزنند، میخواهند مردم را به صندوق خانههای خودشان دعوت كنند و به ایشان بگویند كه به تكمیل و استكمال نفس بپردازید و به ارتقای معنوی مشغول شوید و ریاضت بكشید و معرفتالنفس پیدا كنید، خودكاوی و خودشناسی كنید و كاری به امور و شؤون اجتماعی و سیاسی نداشته باشید. این دو كار را باید باهم انجام دهیم، اولی ما را از دومی بینیاز نمیكند و دومی هم ما را هرگز از اولی مستغنی نمیسازد.
برای كار اول یعنی برای اینكه جامعهای سالمتر و مناسبتر برای حیات انسانی فراهم آوریم، همه علوم و معارف بشری موردنیاز هستند. اما برای كار دوم یعنی برای ساختن آن ضربهگیری كه هر فردی برای خودش باید آن را بسازد تا بتواند درد و رنجهای ناگزیر را بهتر و بیشتر تحمل كند، باید از پنج منبع استفاده كند البته در ضمن اینكه تمام تلاش خود را میكند تا درد و رنجهای اجتماعی را كاهش دهد. بقیه علوم و معارف بشری، بلكه همه علوم و معارف بشری، به درد كار اول میخورند، اما برای كار دوم، یعنی ساختن ضربهگیر، به نظر من پنج حوزه به كار میآیند. نخست روانشناسی با همه شعبهها و قسمتهای مختلف آن است. به روانشناسی، آنچه رواندرمانگری میخوانیم را منضم میكنم. یعنی منظورم این است كه هم علم روانشناسی و هم فن رواندرمانگری موردنیاز است.
حوزه دوم معرفتهایی كه به درد كار دوم میخورند، بخشهایی از فلسفه هستند. منظور از بخشهایی از فلسفه، بیشتر 6 قسمت آن است، البته نه همه مباحث این 6 قسمت. این 6 قسمت عبارتند از: 1. مابعدالطبیعه، 2. معرفتشناسی، 3. فلسفه زبان، 4. فلسفه ذهن، 5. فلسفه عمل و 6. فلسفه اخلاق. تاكید میكنم كه بعضی مباحث این 6 قسمت فلسفه به درد كار دوم یعنی جلوگیری از درد و رنج شخصی و فردی میخورند. به گمان من بقیه شاخههای فلسفه به درد این كار دوم نمیخورند و به درد كار اول یعنی اصلاح جامعه میخورند.
حوزه سوم از معارفی كه به درد كاستن از درد و رنج شخصی میخورند، ادبیات جهانی مخصوصا رمان و شعر است. بسیاری از آنچه را كه ما میتوانیم برای خودمان به عنوان یك حفاظ و سپر در زندگی تلقی كنیم، در ادبیات بهطور كلی و مخصوصا در شعر و رمان به دست میآید. چهارمین حوزه از معارف، بعضی و تاكید میكنم بعضی نكاتی است كه عارفان همه ادیان و مذاهب و فرهنگهای گوناگون در طول تاریخ گفتهاند. حوزه پنجم از آموزههایی است كه بنیانگذاران ادیان و مذاهب و الهیدانان تابع آنها بیان كردهاند. بنابراین یك تركیب التقاطی و البته سازگار از مجموعهای متشكل از عناصری از این پنج حوزه مذكور برای كاهش درد و رنجهای ناگزیر ضرورت دارد.
اما پرسش این است كه این پنج قسمتی كه میخواهیم با آن ضربهگیری برای كاستن از درد و رنجهای شخصی و فردی فراهم كنیم، برای ما چه میكنند؟ البته من با بودا موافق هستم كه تا انسان انسان است و تا خواستن هست، درد و رنج هم هست. اما ما از این منابع برای چه استفاده میكنیم؟ نخست اینكه رنجهای گریزناپذیر را از رنجهای اجتنابپذیر تفكیك كنیم. این هنر اول بسیار مهم است كه دریابیم این درد و رنج ناگزیر است یا گریزپذیر. كار دوم بررسی درد و رنجهای گریزپذیر است.
في رأيي، يعاني كل إنسان في الحياة من أربعة أنواع من الآلام والمعاناة القابلة للتجنب. النوع الأول هو الآلام والمعاناة القابلة للتجنب والناشئة عن السياسة والاقتصاد والأمور الاجتماعية غير السليمة. فالأنظمة والعلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير السليمة هي منشأ لآلام ومعاناة جمة. هذه الآلام والمعاناة قابلة للتجنب، أي يمكن إزالتها وعدم السماح لها بأن تضغط علينا أكثر من اللازم. كما ينبغي لنا أن نعرف ما هي السبل الخاطئة لمواجهة هذه الآلام والمعاناة الناشئة عن العلاقات والأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخاطئة. وهذه السبل الخاطئة في رأيي ثلاثة.
السبيل الخاطئ الأول هو أن أتصور أن هذه الآلام والمعاناة القابلة للتجنب والناشئة عن الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخاطئة يمكن إزالتها بمجرد الدعاء والتضرع. السبيل الخاطئ الثاني هو أن أتصور أن الاستسلام يمكن أن يزيل هذه الآلام والمعاناة القابلة للتجنب. السبيل الخاطئ الثالث في مواجهة هذه الآلام والمعاناة القابلة للتجنب هو مجرد التعاطف. التعاطف مع هذه المعاناة ضروري، لكنه ليس كافياً على الإطلاق. ينبغي لي أن أكون قادراً على تدمير هذه المعاناة ومنشأها. السبيل الصحيح هو أن أشخص أولاً منشأ ومبدأ ومصدر هذه الآلام والمعاناة، ثم أقتلعها من جذورها. النوع الثاني من الآلام والمعاناة القابلة للتجنب هو الأمراض والجروح والأذى والأضرار الجسدية التي تعتري الإنسان جراء حوادث الحياة. وهنا أيضاً لا شك في أنني يجب أن أستعين بالآخرين لإزالة هذه الآلام والمعاناة التي أعانيها، ويشمل هؤلاء الآخرون الأطباء مثلاً. وبالطبع يجب الانتباه إلى أنه في هذه الآلام والمعاناة الناتجة عن الجرح والمرض والأذى والضرر، ينبغي التمييز بين ثلاثة أمور. فعندما نُبتلى بهذه الآلام والمعاناة، نعاني أحياناً من الألم نفسه، وأحياناً من دوام الألم، وأحياناً من عواقب الألم. الألم نفسه، ودوام الألم، وعواقب الألم، هي ثلاثة أمور مختلفة، ولكل منها سبيل علاج مختلف. القسم الثالث من المعاناة القابلة للتجنب هو المعاناة العاطفية. أنا أتألم من سلسلة من المعاناة ناتجة عن سوء معاملتي، ناتجة عن شعوري بالوحدة، نشأت بسبب انفصالي عن محفل الأصدقاء، نشأت بسبب فقدان أحبتي، بسبب تراجع مكانتي الاجتماعية و... هذه معاناة ناتجة عن العلاقات والمواقف الاجتماعية. بعض هذه المعاناة بسبب العلاقات الاجتماعية وبعضها ناتج عن المواقف الاجتماعية. أي فشل أو نجاح اجتماعي قد يؤدي إلى المعاناة. لكن هذه المعاناة قابلة للعلاج، ويمكنني إن ابتُليت بها أن أعالجها.
وهناك قسم رابع من المعاناة القابلة للتجنب وهو عذاب الضمير. عندما أعود إلى ماضيَّ وأرى كم ابتُليت بأخطاء أخلاقية، أصاب بعذاب الضمير. لكن هذه المعاناة قابلة للتجنب أيضاً.
لكن عدا الأقسام الأربعة من المعاناة القابلة للتجنب المذكورة أعلاه، هناك سلسلة من المعاناة يبدو أنه لا مفر منها. قبل كل شيء، يجب تحديد ما إذا كانت هذه الآلام والمعاناة التي لا مفر منها ذات فائدة أم لا. هل ثمة كنز خلف هذه المعاناة التي لا مفر منها أم لا؟ على كل شخص أن يوضح لنفسه الإجابة عن هذا السؤال. إذا أدرك الفرد، بناءً على معلوماته وتجاربه وفهمه وقدرته على التفكير، أنه لا يوجد كنز خلف هذه المعاناة التي لا مفر منها، فإنه يعيش بشكل مختلف عن الوقت الذي يدرك فيه، بفعل العلم والتفكر والتجربة، أن هذه المعاناة وإن كانت لا مفر منها، إلا أنها تنطوي له على فوائد أو منافع. في هذه الحالة، ينبغي للفرد أن يدرك ما هي تلك المعاناة وما هو ذلك الكنز. هنا توجد مجموعتان من وجهات النظر.
نحن نطلق على سلسلة من وجهات النظر اسم الحلول اللاهوتية أو المتعالية أو الأخروية. تقرّ هذه الوجهات بوجود فوائد للآلام أو الأوجاع التي لا مهرب منها، لكنها تصوّر هذه الفوائد عبر اللاهوت أو الأمور المتعالية أو الأمور الأخروية. ثمة صنفان مشهوران من هذه الحلول المتعالية أو الأخروية: الأول هو الحلول الشرقية التي تتلخص في التناسخ. تقول هذه الحلول إن الألم والمعاناة الراهنة التي لا مهرب منها ناجمة عن حياة سابقة، وبهذا تضفي عليها معنى. فالأديان الشرقية كالبوذية والجاينية والهندوسية تبرر الآلام التي لا مهرب منها باللجوء إلى التناسخ، وتقول إن كنتم لا تريدون أن يحدث هذا في الحياة التالية، فتصرفوا على نحو آخر في هذه الحياة. أما الأديان الغربية أو الأديان الموسوية أو الأديان الإبراهيمية، أي الأديان التي منشؤها غرب العالم، فلا تقر بالتناسخ وتشرح هذه الآلام التي لا مهرب منها بطريقة أخرى، مستعينة بنظرية «الثيوديسيا» أو «العدل الإلهي». لقد قدّمت هذه الأديان ثمانية حلول: تقول أحياناً إن هذه الآلام التي لا مهرب منها هي لاختبار البشر. ويقول البعض إنها مكافآت دنيوية، أي أنها تنشأ بسبب أعمال في سنوات سابقة من هذه الحياة ذاتها. وبالطبع، يقال أحياناً أيضاً إنها مكافآت على أخطاء وتجاوزات والدي الفرد. أما وجهة النظر الثالثة فهي أن هذه الآلام كانت لتصيب الفرد كي يبتعد عن الذنب. والحل الرابع هو أن الفرد يتحمل هذه الآلام، لكنه يرى في مقابلها خيراً أعظم في الحياة الأخروية، خيراً عظيماً لدرجة أن الفرد يتمنى لاحقاً لو أنه عانى أكثر من هذا في الحياة الدنيا. والنظرية الخامسة هي أن الفرد وقع في المعاناة كي يقترب من الله أكثر عبر هذا الطريق. أي أن الآلام تصبح علة لاقتراب الفرد من الله. والنظرية السادسة هي عكس النظرية الخامسة، وتقول إن هذه الآلام هي معلول اقتراب الفرد من الله، أي أنه كلما اقترب الإنسان من الله كثيراً، تحمل ألماً ومعاناة أكثر: ألْبلاءُ لِلْوِلاءِ. والنظرية السابعة هي أن الفرد ينال عبر الآلام استكمالاً روحياً وتعالياً. والنظرية الثامنة هي أن لهذه الآلام حكمة، حتى لو كنا نجهل حكمتها.
كل هذه النظريات المتعالية، سواء الشرقية منها أو الغربية، هي سلسلة من الفرضيات. إذا بدت هذه النظريات عقلانية للفرد، فإنه يقبلها ويضفي بها معنى على معاناته، فيتضرر بشكل أقل من الآلام التي لا مهرب منها.
الحل الثاني لمواجهة الألم والمعاناة التي لا مهرب منها هو حل فلسفي وتجريبي ودنيوي، وليس لاهوتياً أو متعالياً أو أخروياً. هذه الحلول لا تحيل الإنسان إلى النيرفانا أو دورة السامسارا... إلخ. سبع من أهم هذه الوجهات هي كالتالي: الأولى أن يقال إن الإنسان لا يتعلم إلا عبر المعاناة، وإن كل أنواع التعلم تتم عبر المعاناة. وتقول وجهة النظر الثانية إن المعاناة تصلح الإنسان. هنا تُشبَّه الحياة بالعقوبات القانونية، مثل الفرد المخطئ الذي يُصلَح عبر المكافأة. أما وجهة النظر الثالثة، وهي مشهورة في الثقافة الغربية ومنشؤها أرسطو، فتقول إن منش (character) الإنسان - وليس شخصيته (personality) - يتشكل عبر المعاناة، ويُصنع ويُقوّى. فبالمعاناة يكتسب الإنسان منشاً راسخاً وسليماً. وتقول وجهة النظر الرابعة إن الإنسان يكتسب عبر المعاناة أعظم فضيلة إنسانية، ألا وهي التعاطف مع سائر البشر والكائنات. وتقول وجهة النظر الخامسة إنه لولا المعاناة لما بلغ الإنسان البهجة واللذة والسعادة والرضى. فالمعاناة هي السلم الوحيد للوصول إلى البهجة واللذة والسعادة والرضى. ويقول الحل السادس إن المعاناة شرط لازم لإدراك اللذة، وإدراك السعادة، وإدراك البهجة، وإدراك الرضى. كان الحل السابق يعتبر المعاناة شرطاً لنشوء اللذة والسعادة والبهجة والرضى، أما هذا الحل فيقول إن المعاناة ضرورية لإدراك قدر (appreciation) اللذة والسعادة والبهجة والرضى. أي أنه من الممكن أن يكون الإنسان سعيداً أو راضياً أو مبتهجاً، لكنه بدون المعاناة لا يدرك قدر ذلك. والإشارة إلى هذه الحلول هي للتأكيد على أنه من الأفضل لنا أن نستخدم تعاليم أمثال سبينوزا والرواقيين والوجوديين والطاوية والبوذا لخلق ممتصات صدمات شخصية لمواجهة الألم والمعاناة المحتومة، وبالطبع فإن واجبنا الأول هو إصلاح الحياة الاجتماعية.
علم الاجتماع
الفلسفة
العلوم الاقتصادية
العلوم السياسية
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.