اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تضيّق الحياة اليومية أفق الرؤية وتجعل القرارات نفعية محضة؛ أما القصص، برسمها لظروف مغايرة، فتعين على مراجعة القيم وفهم الحياة الطيبة. يتأمل بودكاست «ما وراء القصص»، بالاستناد إلى الأدب الروائي، في قضايا الحياة اليومية.

أذكر في مرحلة من حياتي أنني كنت في حيرة تامة بخصوص قرار مهم. كنت أخشى تغيير الظروف، ولم تكن الظروف الراهنة مرضية لي. في تلك الأيام كنت أقرأ قصة. عندما رأيت كيف بنى بطل القصة حياته من جديد متحرراً، استطعت التغلب على خوفي من تغيير الظروف. أعتقد أنه لكي نعيش جيداً، من الضروري أن نقرأ القصص.
تضعنا الحياة اليومية في ظروف محددة وجامدة نسبياً. نولد في بلد معين، وثقافة معينة، ودين معين، وعائلة معينة؛ هذه الظروف تحد إلى حد كبير من خياراتنا وحياتنا. عندما نصل إلى استقرار نسبي في الحياة، نعيش في مكان معين، وننتمي إلى طبقة معينة، ونخالط أصدقاء محددين قريبين منا فكرياً واجتماعياً إلى حد ما. كل هذا يجعلنا نكوّن معتقدات محددة وراسخة نسبياً حول ماهية الحياة الجيدة، وما هو حال العالم. تتشكل مُثُلنا وقيمنا، وتتصلب ولا تتغير إلا قليلاً. قرارات حياتنا اليومية تدور غالباً حول ما يجب فعله لنقترب مما نتصوره في أذهاننا حياة جيدة. ننغمس في هذا التفكير الغائي-الوسائلي لدرجة أنه لا يبقى مجال لنسأل أنفسنا: هل تصورنا عن الحياة الجيدة صحيح أم لا؟ هل اختيرت أهدافنا بشكل صحيح أم لا؟ هل أفضل حياة ممكنة لنا هي ما يُعتبر جيداً لنا في طبقتنا أم لا؟ انشغالنا بالمسائل اليومية، والأهم من ذلك المعتقدات العامة التي تشكلت حولنا، عادة ما يحد بشدة من رؤيتنا ونطاق قراراتنا. لا نرى ما وراء حياتنا اليومية، ومعظم القرارات التي نتخذها هي ببساطة حول أشياء تقع ضمن هذه الرؤية المحدودة.
الحكايات توسع رؤيتنا. إنها تساعدنا على الخروج لبعض الوقت من حياتنا المألوفة والمعتادة، وتخيل كيف كان بإمكاننا أن نعيش، وكيف كان يمكن أن يكون العالم من حولنا. تخيل ظروف مختلفة تماماً وحياة مختلفة كلياً يتيح لنا التفكير: ماذا لو كانت لدينا أو صارت لدينا قيم أخرى؟ ماذا لو كنا في مكان آخر أو ذهبنا إليه؟ ماذا لو قمنا أو نقوم بأعمال أخرى؟ تعلمنا الحكايات أن نفكر كيف كان يمكن أن تكون حياتنا لو اختلفت قيمنا وظروفنا. كما تعلمنا الحكايات كيف هي حياة أولئك الذين يعيشون في ظروف مختلفة تماماً عن ظروفنا، ما هي المشكلات التي يعانون منها ولا نعاني منها نحن، وما هي الإمكانات المتاحة لهم وغير المتاحة لنا. كل هذا يمكننا من تغيير وتعديل تصورنا عن كيف تكون معيشة الحياة الجيدة.
في الواقع، نواجه في الحياة نوعين من اتخاذ القرار. النوع الأول من القرارات يتعلق بما يجب فعله للوصول إلى ما نريده، وهذا القرار هو مجرد قرار أداتي أو غائي-وسائلي. النوع الثاني من القرارات يتعلق بما يجب أن نريده، وما هي الأشياء المهمة في الحياة، وأي نحو من العيش جيد. أشياء مثل علم الاقتصاد ومعرفتنا الاقتصادية اليومية تساعدنا في النوع الأول من القرارات. لكن النوع الثاني من القرارات، إن لم يكن أهم من النوع الأول، فهو على الأقل لا يقل عنه أهمية. تساعدنا القصص كثيراً في النوع الثاني من اتخاذ القرار. التصور الدقيق والمتناسق لما كان يمكن أن يكون أو يصبح، يساعدنا على ترك قيمنا الحالية للحظة، والتفكير في قيم مختلفة كان يمكن أن تكون لدينا أو يمكن أن تصبح لدينا. إن عون القصص في اتخاذ القرار بشأن نمط الحياة الذي نرتضيه مهم جداً لدرجة أنه يمكن القول إنه لكي نعيش جيداً، من الضروري أن نقرأ القصص.
إن الأهمية الفريدة للقصص في الفهم الأخلاقي للحياة كانت دافعًا لي كي أطلق، بمساعدة صديقي وزميلي تلي داوودي، بودكاست بعنوان «ما وراء الحكايات». في الواقع، كان هدفنا أن نختار مسائل ننشغل بها يوميًا ونعيد النظر فيها من خلال طرح القصص. تصف القصص ظروفًا تختلف عن ظروف حياتنا اليومية، وهذا يساعدنا على أن نفهم كيف ينبغي لنا أن نستوعب مسائلنا اليومية وكيف ينبغي أن نغير حياتنا. لقد توجهنا إلى الأدب الفارسي المعاصر لأن الظروف المتخيلة في هذه القصص مألوفة إلى حد كبير للناطقين بالفارسية. ترسم القصص الفارسية المعاصرة ظروفًا مألوفة لنا، ومختلفة عن حياتنا اليومية في آنٍ معًا. يمكننا أن نتخيل تلك الظروف بسهولة وبدقة، وأن نربط أنفسنا بها، وأن نضع أنفسنا مكان أبطال تلك القصص. تساعدنا هذه القصص على أن نفهم الظروف التي يعيشها جيراننا، وكيف ينبغي أن نغير حياتنا لكي يتحسن وضعنا ووضع جيراننا معًا.
يمكننا أن نجري نقاشات تجريدية حول الأخلاق، والحياة الطيبة، ونفس البشر، والظروف الاجتماعية العالقة بنا في قاعات الجامعة. هذه النقاشات قيّمة. لعل النقاش الفلسفي والأكاديمي يستطيع أن يساعدنا إلى حد ما في استيعاب قليل من هذه الموضوعات. لكن ثمّة حل آخر لتحسين فهمنا لهذه الموضوعات. يمكننا أن ننظر إلى حيواتٍ طُرحت فيها هذه المسائل، وحددت مصير أبطال القصة. التأمل في هذه الحيوات، والتأمل في مصير الأبطال المنخرطين في هذه المسائل والموجودين في موقع مختلف من الحياة والمجتمع، يساعدنا على إيجاد فهم أفضل لمسائلنا اليومية. على أية حال، أملنا هو أن يكون بودكاست «ما وراء الحكايات» مكانًا نستفيد فيه من القصص والمعلومات الأكاديمية لنتأمل في مسائل تهمنا جميعًا. حتى نرى ما ستؤول إليه الأمور وما سينكشف لنا.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
سلام و خسته نباشید. من مدیون سایت شما هستم. از این سایت خیلی خیلی خوب شما استفاده ها کرده ام که هیچ پاداشی هم ارز ان نیست. و یک سوال: لطفا بفرمائید"فرای "چست؟ آیا واقعا فرا را می شود به یا نسبت اضافه کرد؟ اگر درست است بفرمائید تا بدانیم ما و دکتر سید صادقی (که به دانشجویان دکترای ادبیات فارسی تدریس می کند) بی خودی به احمدی نژاد ایراد گرفته ایم واگر هم نظر اساتید ادبیات درست بوده است پس اصلاح بفرمائید. ارادت