اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يسعى سروش دباغ عبر حجج دلالية إلى بيان أن الدين لا ماهية له؛ غير أن الكاتب يرى تحليله لمصطلحات الأنواع الطبيعية وصلتها بالجوهرانية غير دقيق، وحججه في تبرير لا ماهوية الدين غير موفقة.

أحد الادعاءات الأساسية لدى التنويريين الدينيين هو أنه لا يمكن افتراض ماهية ثابتة للدين. يحاول سروش دباغ في الجزء الأول من مقالته المعنونة "تا کنون کردی چنین اکنون مکن" [1] أن يدافع عن هذا الادعاء مستعيناً بملاحظات في علم الدلالة ونظرية المعرفة. أسعى في هذه المقالة إلى بيان أن حججه غير ناجحة، وأنه حتى لو كان ادعاؤه مبرراً من حيث المبدأ، فإن حججه المؤيدة له لا تفي بجعله مبرراً.
يقدم دباغ حجتين لإثبات دعواه، أسميهما على التوالي "الحجة الدلالية" و"الحجة المعرفية". سأقوم أولاً بعرض كل من هاتين الحجتين، ثم أحاول أن أبين أن أياً منهما لن ينجح في تبرير ذلك الادعاء.
١. الحجة الدلالية
أساس حجة دباغ الدلالية هو أن كلمة "دين"، على عكس ألفاظ الأنواع الطبيعية (natural kind terms)، لا تشير إلى البنية الداخلية (أي ماهية) الظاهرة. يورد دباغ أولاً تعريفه لدلالة الأنواع الطبيعية:
١- "في فلسفة اللغة المعاصرة، يعتقد القائلون بـ'الجوهرانية الدلالية' أن 'الأنواع الطبيعية' كالماء والذهب والنحاس... تمتلك ماهية ضرورية غير قابلة للتغير، ويمكن إظهار وإحصاء جميع المكونات المكونة لتلك الماهية، مثلاً جميع مكونات ما يصنع الذهب. بعبارة أخرى، عندما نستخدم مفهوم الذهب في اللغة ونحدد المراد منه، فإن معنى هذه الكلمة يكون ناظراً إلى جميع المكونات المكونة لهذا المفهوم".
هناك ادعاءان هنا. الادعاء الأول هو أن ألفاظ الأنواع الطبيعية مثل "ماء" و"ذهب"، من منظور الجوهرانيين الدلاليين، تستلزم الجوهرانية. هذا الادعاء صحيح. لكن الادعاء الثاني، الذي يمثل تحليل دباغ لدلالة ألفاظ الأنواع الطبيعية وعلاقتها بالجوهرانية، غير صحيح. سنتطرق إلى هذا الموضوع.
بعد تعريف دلالة ألفاظ الأنواع الطبيعية وعلاقتها بالجوهرانية، يشير دباغ إلى الرؤية المقابلة للجوهرانية، أي "الاسمية" وعلاقتها بـ"التعددية اللغوية":
٢- "في المقابل، أولئك الاسميون، والذين يؤمنون، بتعبير بوتنام، بـ'التعددية اللغوية'، يرون أن إحراز معاني الألفاظ يتوقف على الرجوع إلى 'الخصائص الداخلية' المتكثرة للمصاديق، لا إلى ماهية محددة ومعينة مسبقاً؛ لأنه لا وجود لمثل هذه الماهية، ولا ينبغي البحث عنها".
وفقاً لتعريف دباغ، من منظور المؤمنين بالتعددية اللغوية، لا تشير معاني الألفاظ إلى أية خاصية ماهوية، لأنه لا توجد أساساً مثل هذه الماهية.
ويخلص في النهاية إلى أن دلالة الألفاظ الناظرة إلى الظواهر الاجتماعية تتطابق مع نموذج "التعددية اللغوية"، لا مع نموذج الجوهرانية:
٣- "في رأيي، يمكن التعاطف مع موقف الاسميين، على الأقل فيما يخص مفاهيم مثل الليبرالية، الديمقراطية، العلمانية، العرفان، الدين، الأخلاق، اللعب...؛ مفاهيم تنبثق، على عكس مفاهيم مثل الشجرة، الجبل، النهر، البحر...، في المجتمع الإنساني، وقوامها رهن بقوام البشر وتفاعل مستخدمي اللغة مع بعضهم البعض في مجتمع إنساني. لا يمكن إحصاء مكونات مثل هذه المفاهيم بطريقة قبلية وسابقة على التجربة؛ بل فقط بالرجوع إلى التجربة وبطريقة بعدية يمكن الحصول على قائمة مكوناتها؛ قائمة مفتوحة ويمكن أن تزيد أو تنقص من حيث المبدأ".
إذن، حجة دباغ الدلالية باختصار هي أن هناك نموذجين لدلالة الألفاظ: أ) نموذج دلالة الأنواع الطبيعية و
ب) نموذج التعددية اللغوية.
النموذج الأول في نظره يستلزم الجوهرانية، أما النموذج الثاني فلا. ودلالة كلمة "دين" في نظره تتطابق مع النموذج الثاني الذي لا شأن له بالجوهرانية.
ولكن لكي أتناول هذا الاستدلال بالفحص، ينبغي لي أولاً أن أشير إلى ملاحظات حول تحليل دباغ لدلالات الأنواع الطبيعية وعلاقتها بالجوهرانية. يبدو أنه قدّم تحليلاً غير صحيح لدلالات الأنواع الطبيعية وعلاقتها بالجوهرانية.
يقول دباغ إن ألفاظ النوع الطبيعي، مثل "الذهب"، تنطوي على الجوهرانية لأننا "حين نستخدم مفهوم الذهب في اللغة ونقصد به التعيين، فإن معنى هذا اللفظ يشير إلى جميع المكونات المكوّنة لهذا المفهوم". ومع أن دباغ لا يقدم شرحاً أوفى في هذا الشأن، يبدو أن ما يعنيه هو أن الخصائص التي تُنسب عموماً إلى معدن الذهب، كالبريق، ومقاومة التآكل، واللون الأصفر... إلخ، هي جزء من معنى لفظ "الذهب". بعبارة أخرى، معنى "الذهب" ليس سوى "معدن برّاق أصفر اللون مقاوم للتآكل... إلخ". والتعبير الأدق عن هذا الأمر سيكون أن قضية "الذهب معدن برّاق أصفر اللون مقاوم للتآكل" هي قضية تحليلية (analytic)، صادقة فقط بفضل معنى مكوناتها، وليس بسبب وضع من أوضاع العالم.
ولكن ما علاقة هذا التحليل الدلالي بالجوهرانية؟ لتوضيح العلاقة بين الجوهرانية ودلالات "الذهب" من منظور دباغ، يلزم أولاً الإشارة إلى العلاقة بين مفهومي "القبلي" (a priori) و"الماهية" و"الضرورة". القضية القبلية هي قضية يُعتبر صدقها مستقلاً عن التجربة الحسية. ووفقاً للتحليل المنسوب إلى كانط، فإن القضايا التحليلية قبلية أيضاً (لكن العكس ليس صحيحاً عند كانط، أي أن القضايا القبلية ليست بالضرورة تحليلية). تعريف دباغ لـ"الماهية" في المقدمة ١ هو أنها "ما لا يتغير ضرورة". نحن نقبل هذا التعريف، لكن ينبغي توضيح مفهوم الضرورة. التعريف المقبول للضرورة بين الفلاسفة يتم على أساس مفهوم "العوالم الممكنة" (possible worlds). والمقصود بالعالم الممكن هو وضع ممكن من أوضاع الأمور. على سبيل المثال، كان يمكن لرئيس إيران في عام ٨٨ أن يكون شخصاً آخر غير الرئيس الحالي. مثل هذا الوضع هو عالم ممكن.
يمكننا الآن تعريف مفهوم الضرورة على أساس العوالم الممكنة. إذا كان شيء ما موجوداً في جميع العوالم الممكنة، فإنه موجود بالضرورة. وبالمثل، إذا كانت قضية ما صادقة في جميع العوالم الممكنة، فهي صادقة بالضرورة. بالنظر إلى هذا التعريف، فإن القضايا التحليلية صادقة بالضرورة لأن صدقها يعود فقط إلى معناها، وبالتالي فهي صادقة في جميع العوالم الممكنة. وكذلك، فإن الصدقيات القبلية صادقة أيضاً في جميع العوالم الممكنة لأن صدقها مستقل عن "أوضاع الأمور".
باختصار، وفقاً للإطار المطروح أعلاه، فإن مفهوم الماهية يرتبط ارتباطاً جوهرياً بمفهوم الضرورة، وبالنظر إلى التعريفات التي رأيناها، فإن القضايا القبلية فقط، وكذلك القضايا التحليلية، هي الصادقة بالضرورة. والافتراض الأساسي لدباغ في الاستدلال الدلالي هو هذا الإطار المفاهيمي ذاته، لأنه يقول بوضوح في المقدمة ٣:
"إن مكونات مثل هذه المفاهيم [المفاهيم التي ليست من الأنواع الطبيعية] لا يمكن إحصاؤها على نحو قبلي وسابق على التجربة؛ بل فقط بالرجوع إلى التجربة وعلى نحو بعدي يمكن الحصول على قائمة مكوناتها المكوّنة لها؛ قائمة مفتوحة ويمكن من حيث المبدأ أن تزيد أو تنقص."
إذن، من وجهة نظر دباغ، تنطوي مفاهيم النوع الطبيعي على الجوهرانية لأن مكوناتها يمكن إحصاؤها على نحو قبلي و"سابق على التجربة". لكن هذا الأمر خاطئ تماماً. وفيما يلي، سأحاول أن أبيّن خطأ هذا التحليل.
الجوهرانية الناشئة عن دلالات الأنواع الطبيعية، خلافاً لما يقوله دباغ، هي مسألة بعدية تماماً (بالرجوع إلى التجربة). والانتباه إلى هذه النقطة بالغ الأهمية لأن اكتشاف كريپكي الفلسفي المهم هو أن الصدق الضروري لا يُعرف بالضرورة بشكل قبلي -خلافاً لما كان يعتقده كانط- وأن هناك صدقاً ضرورياً بعدياً أيضاً. فقضية "الماء هو H2O" أو "العدد الذري للذهب هو 79" هي صدق ضروري بعدي لأنها صادقة في جميع العوالم الممكنة. فكلمة "ماء" في جميع العوالم الممكنة التي يوجد فيها ماء تشير إلى H2O، كما أن "الذهب" في جميع العوالم الممكنة التي يوجد فيها ذهب يشير إلى العدد الذري 79. وقد غفل دباغ عن هذه النقطة البالغة الأهمية.
يُظهر كريپكي في كتابه الذي نال استحساناً كبيراً، التسمية والضرورة (Naming and Necessity)، بشكل جيد أن مكونات الأنواع الطبيعية لا تؤدي أي دور في معنى تلك الألفاظ. وسبب ذلك واضح تماماً: في دلالات الأنواع الطبيعية، وفقاً لنموذج كريپكي الذي هو الرؤية المعيارية، يتحدد معنى ألفاظ الأنواع الطبيعية -ومعنى أسماء الأعلام أيضاً- من خلال "الإحالة المباشرة". فالخصائص المصاحبة عموماً لمعدن الذهب والتي يُعبَّر عنها بـ"الأوصاف المحددة" (معدن يلمع، معدن قابل للطرق...) لا وظيفة لها في معناه. وما يربط أساساً نظرية معنى الإحالة المباشرة بالجوهرانية هو خاصية الإحالة بلا وسيط هذه. ويُظهر كريپكي بوضوح أنه حتى لو اكتُشف يوماً أن خصائص اللمعان واللون الأصفر... لا تنطبق على الذهب، فلا يمكن مع ذلك القول إنه لا يوجد شيء اسمه ذهب (بتعبير آخر، في مثل هذه الظروف لا يمكن القول إن "الذهب" اسم فارغ)[2]. وذلك لأن هذه الخصائص لا دور لها في تعيين مدلول الذهب. وبالتالي، فهي ليست جزءاً من معنى "الذهب". [3]
نتيجة ما أشير إليه أعلاه هي أن مسألة الجوهرانية اللسانية لا علاقة لها بـ"الإحصاء القبلي" لمكونات المفاهيم. فالذات، أو ما هو نفسه مدلول ألفاظ الأنواع الطبيعية، يتحدد بشكل بعدي. وعليه، حتى لو قبلنا رأي دباغ القائل بأن مكونات المفاهيم المبنية اجتماعياً لا يمكن إحصاؤها قبلياً، فلا يمكن مع ذلك استنتاج أن مثل هذه المفاهيم لا تحيل إلى ذوات الظواهر. لأن مسألة الإحالة إلى ذات الظاهرة هي مسألة بعدية وليست قبلية.
٢. الحجة المعرفية
في الجزء السابق درسنا حجة دباغ الدلالية. وخلصنا إلى أن تلك الحجة ليست مقنعة. وفي هذا الجزء ندرس حجته الأخرى، الحجة المعرفية.
حجة دباغ المعرفية على الشكل التالي:
المقدمة ١: "كما نعلم، تشكلت المعرفية الحديثة بالتأكيد على محورية الذات. يكشف كانط في كتابه 'نقد العقل المحض' عن ثورة كوبرنيكية معرفية؛ ثورة تقوم على محورية الذات ومدخليتها في معرفة العالم المحيط؛ ذات تسعى بنشاط (لا بانفعال) إلى فهم العالم المحيط".
المقدمة ٢: "من الواضح أن مجمل الخلفية المعرفية والتربوية المتنوعة للبشر المختلفين الذين يقصدون النصوص الدينية (هنا القرآن والسنة النبوية) ويسعون بصدق وجد إلى فهم معقول وموجه منها، تنصب بشكل طبيعي في تقديم قراءة صادقة ومنسجمة ومعطية للمعرفة للنص".
النتيجة: "لازم هذا الكلام هو أننا في قراءة نص ديني، نواجه كثرة غير قابلة للرد إلى وحدة، لأن الخلفية المعرفية والتربوية لقارئي النص تختلف فيما بينها اختلافات واضحة. وعندما تسعى ذوات كهذه بنشاط إلى فهم الكتاب والسنة؛ ستظهر وتبرز منتوجات معرفية متعددة ومتنوعة. ومن هنا نشأ 'الإسلام التقليدي' و'الإسلام الأصولي' و'الإسلام الإصلاحي' بشكل طبيعي وليس نتيجة مؤامرة وتخطيط مسبق من أناس في المجتمع المسلم" (التأكيد مني)
خلاصة الحجة هي أن خلفيتنا "المعرفية والتربوية" تشارك بشكل بنّاء (بتعبيره: نشط) في فهم ظواهر العالم، وبما أن الخلفية المعرفية والتربوية للأفراد المختلفين مختلفة، فمن المنطقي إمكانية الحديث عن فهوم متكثرة بل ومتضادة مع بعضها البعض. وفيما يلي أنقد هذه الحجة.
النقطة التي ينبغي أن نشير إليها بدايةً هي أن وجود معتقدات متعددة ومتضاربة حول ظاهرة ما، لا يدل على أن تلك الظاهرة ليست لها ماهية. إذ يمكن القول إن كثيرًا من تلك المعتقدات المتعددة والمتضاربة ليست مسوَّغة (justified) أساسًا. وبالتالي، فهي ليست صادقة أيضًا. بعبارة أخرى، إذا حاول الأشخاص أن تكون لديهم معتقدات مسوَّغة حول ظاهرة ما، حينئذٍ لا يمكن القول إن كل معتقد (فهم) هو مسوَّغ. على سبيل المثال، لا يمكن القول إن مجموعة المعتقدات حول الإسلام المعروفة بـ"الإسلام التقليدي" هي مسوَّغة بنفس القدر الذي تكون عليه مجموعة المعتقدات المعروفة بـ"الإسلام الإصلاحي". لذلك، لكي نستنتج من وجود معتقدات متعددة ناظرة إلى ظاهرة ما أن تلك الظاهرة ليست لها ماهية محددة، ينبغي أولًا أن نُظهر أن تلك المعتقدات جميعها معتقدات مسوَّغة.
يبدو أن ما يعنيه دباغ هو شيء من هذا القبيل. فهو يقول في المقدمة ٢: "الخلفية التربوية والمعرفية المتنوعة...، تنصب بشكل طبيعي في تقديم قراءة صادقة ومتسقة ومعطية للمعرفة للنص". يتضح من هذا القول جليًا أنه يُدخل الخلفية المعرفية[4] للشخص بشكل بنّاء في التبرير (justification) والإعطاء المعرفي. لذلك، فمن وجهة نظره، المعتقدات المتعددة جميعها مسوَّغة بنفس الدرجة لأنه يعتبر التبرير مفهومًا ذاتيًا (subjective) تمامًا ومعتمدًا على الخلفية المعرفية للشخص.
لكن مثل هذا التفسير لمفهوم التبرير خاطئ. فالتبرير المعرفي (epistemic justification) بالإضافة إلى البُعد الذاتي، يشمل البُعد الموضوعي (objective) أيضًا. البُعد الموضوعي للتبرير يعني أنه في تقييم معتقدات شخص ما، يكون لتطابق معتقداته وقدراته المعرفية مع العالم أهمية. بعبارة أخرى، في تقييم معتقدات الشخص لا يُكتفى فقط بحالته المعرفية (الإبستيمية) وكيف تبدو الأمور من منظوره. فتطابق المعتقدات مع العالم يدخل أيضًا في عملية تقييم معتقدات الشخص. ولهذا السبب، من المقبول بقوة في الإبستيمولوجيا أن هناك علاقة وثيقة بين التبرير والصدق (truth). وكذلك، بسبب الأهمية المتساوية لكِلا بُعدَي التبرير، البُعد الذاتي والبُعد الموضوعي، ينشأ النزاع بين الخارجانية (externalism) والداخلانية (internalism) حول نظريات التبرير.
الخارجانيون الإبستيمولوجيون، مع تأكيدهم الأكبر على البُعد الموضوعي للتبرير، يدافعون عن وجهة النظر القائلة إن ما يجعل معتقدات الشخص مسوَّغة هو كون عملية إنتاج معتقداته موثوقة (reliable). في المقابل، الداخلانيون الإبستيمولوجيون، بإبرازهم للبُعد الذاتي للتبرير، يعتبرون المنظور المعرفي للشخص هو ما يسوِّغ معتقداته. الشرح الدقيق للنزاع بين الخارجانية والداخلانية في الإبستيمولوجيا يحتاج إلى فرصة أخرى. لكن استمرار التحديات والنقاشات بين الخارجانيين والداخلانيين في الإبستيمولوجيا، كان مقويًا لوجهة النظر القائلة إن النظريات الخارجانية المحضة وكذلك النظريات الداخلانية المحضة غير كافية في شرح طبيعة التبرير. ومن هنا، مال الإبستيمولوجيون في السنوات الأخيرة أكثر نحو وجهات النظر التركيبية التي تشمل كِلا البُعدين الذاتي والموضوعي. [5]
نتيجةً لذلك، فإن تصور دباغ لمفهوم التبرير المعرفي خاطئ، لأن تعريف التبرير كمفهوم ذاتي تمامًا ومحدود بالحالة المعرفية والمنظور المعرفي للفرد غير كافٍ. فللتبرير بُعد موضوعي أيضًا يربطه بمفهوم الصدق.
٣. النتيجة النهائية
تم فحص حجج دباغ الدلالية والإبستيمولوجية دفاعًا عن الادعاء بأن الدين ليست له ماهية محددة. الحجة الدلالية تنطوي على افتراض مسبق خاطئ هو أن الماهوية مسألة قبلية (a priori) ومستقلة عن التجربة. لكن كما قيل، فإن ماهوية الأنواع الطبيعية هي مسألة بعدية (a posteriori) ومعتمدة على التجربة. هذا الموضوع يُظهر أن نقاش الماهوية مستقل عن نقاش قبلية/بعدية المعنى.
تزعم الحجة المعرفية أن معتقدات الأفراد المختلفة (الدينية) متساوية في درجة التبرير. وتستنتج من ذلك أن أياً من هذه المعتقدات لا يمثل حقيقة الدين. غير أن هذا الادعاء يقوم على مفهوم قاصر للتبرير، إذ يعتبره مفهوماً ذاتياً محضاً. وكما سبقت الإشارة، فإن للتبرير بعداً موضوعياً أيضاً يربطه بالصدق. وينبغي لنظرية التبرير الملائمة أن تستوعب كلا البعدين الذاتي والموضوعي. ومثل هذه النظرية لا يمكنها أن تقيّم معتقدات الأفراد المختلفة بمعيار الوضع المعرفي وحده ومن منظورهم الخاص.
.
.
Kripke, S, 1981, Naming and Necessity, Oxford: Blackwell
Vahid, H, 2011, “Externalism/Internalism”, in Routledge Companion to Epistemology.
.
.
[1] تاکنون کردی چنین اکنون مکن! سروش دباغ
*أود أن أتقدم بالشكر إلى كوشا إقبال وياسر ميردامادي على اقتراحاتهما المفيدة التي أسهمت في زيادة وضوح هذه المقالة.
[2] Kripke (1981), pp.117-8
[3] لا ينكر كريبكي أن الأوصاف المعينة يمكن أن تؤدي دوراً قبلياً في تثبيت (وليس تعيين) مدلول "الذهب". ويبدو أن دباغ قد أساء الفهم بين تثبيت مدلول ألفاظ الأنواع الطبيعية – الذي يتم قبلياً – وتعيين المدلول – وهو مسألة بعدية.
[4] بطبيعة الحال، يرى دباغ أن الخلفية التربوية للشخص تدخل أيضاً في التبرير. لكن هذا الأمر خاطئ تماماً. فالخلفية التربوية ليست لها أية قيمة معرفية (إبستيمية). ذلك أن مفهوم التبرير في نظرية المعرفة (الإبستيمولوجيا) مفهوم معياري، وهذا يعني أن على الشخص، لكي يحصل على المعرفة، أن يؤدي جملة من الواجبات المعرفية. وبناءً على ذلك، فمن أجل الحصول على المعرفة (سواء أكانت دينية أم غير دينية) لا بد من الالتزام بمجموعة من المعايير المعرفية (epistemic norms)، وهذا الالتزام مستقل عن الخلفية التربوية كمحل ولادة الشخص، والمدينة، والأسرة، ونمط التربية. وبعبارة أخرى، إن الخلفية التربوية للشخص ليست سوى أمور وصفية، لا معيارية. وبالتالي لا يمكن أن تؤدي دوراً في التبرير الذي هو مفهوم معياري. أعني أن البيئة التي عاش فيها الشخص وترعرع لا علاقة لها بما ينبغي عليه فعله للحصول على المعرفة.
[5] لمزيد من الاطلاع على مفهوم التبرير والنزاع بين الخارجانية والداخلانية، انظر: Vahid (2011)
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
توسل به گزاره های: ” تفاسیر گوناگونی از قرآن وجود دارد”، ،”جملات کتاب مقدس معنای ذاتی و غایی ندارید” و یا “هیچ دینی ذات ندارد”، تنها برای یک ناباورمند به دین و یا در یک رویکرد برون دینی موجه است… در رویکردی درون دینی و یا، یک معتقد به دین “همچون سروش دباع”، با توسل و صادق پنداشتن چنین گزاره های هرمنوتیکی نسبی انگارانه ای، گویی بهطور پیشینی، ضمنی و ناآگاه، باور اصلی خود، یعنی الهی بودن کتاب مقدس را زیر سوال برده است… در نتیجه یک “باورمند” با بکار بردن این مدعیات، در واقع، ناآگاهانه “باور خود” را رد کرده است.
با نویسنده موافقم متاسفانه جناب دباغ به غیر از تکرار نوشته های پدرشان چیز جدیدی ارائه نمی دهند و مفاهیم و آموزه های سروش را به نوع دیگری در قالب ادبیات خودشان ریخته و بیان می دارند ایشان رو از 10 سال پیش می شناسم و متاسفانه تمام تولیدات فکریشان را گوش کردم (وقت زیادی از من گرفته شد) تمام سخنرانیهای ایشان در قالب سپهر فکری شریعتی ، بازرگان، و ... را گوش کردم ولی چیز جدیدی حاصلم نشد در مقاله فوق جناب دباغ عزیز با سخنوری خوبی که دارند ، آوردن استدلال را و منطق قوی را قربانی بیان زیبا کرده اند به عبارت دیگر با "خوش بیان کردن" سعی در مستدل جلوه دادن منطق خود کرده اند حال آنکه به قول نویسنده این مقاله ، استدلال ایشان قوی نیست به عنوان مثال جناب دباغ همچون استاد سروش ، کل تاریخ اسلام که تولیدات فکری و اندیشه ای مسلمانان هست را "اسلام" می نامند بدون در نظر گرفتن این مسئله که این تاریخ مثل دشتها و صحراهایی متعددی بوده که رنگ و بوی خاص خودش را به اسلام بخشیده و تحت تاثیر سلاطین جائر و اندیشه های خرافی عوام بوده و درنتیجه این رودخانه اسلام رنگ و طعم و بوی آنها را یافته. چنین اسلامی که در طول تاریخ تغییر یافته را با آنچه در صدر اسلام بوده با یک چوب زدن هم دور از انصاف است و هم منطقی نمی آید به هر حال اسلام پیامی داشته ، بشارتی داده، انذاری در پیامش بوده ؛ پس در صدر اسلام حاوی یک پیام ذاتی و اصلی بوده که امروز از آن خبری نیست با مراجعه به قرآن هم می بینیم حجم عمده ای از قرآن مخصوصا سوره های نخستین به معاد و توحید نخصیص داده شده پس اسلام ذاتی دارد که این دو پیام در آن ذات جزو اولویتها می باشند القصه تقریبا با نقد نویسنده 70 درصد موافقم ولی گفتنی هم بسیار است
بله به نظر من ایشان به جای انکار ذات دین، توحید معاد و نبوت را به عنوان ذات آن اعلام کنند
لطفا نویسنده رو بیشتر معرفی کنید تا با ایشون بیشتر آشنا بشیم
سلام علی صبوحی ، دانش آموخته فلسفه تحلیلی از پژوهشگاه دانشهای بنیادی است.