اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
البقاء رهن الفاعلية الفردية والاجتماعية، لكن السلبية تقود المجتمع إلى الهلاك. يقدم ملف 'پرسش' الخاص، عبر تحليل الجذور والعواقب، حلولاً للتصدي للسلبية وتحقيق دينامية العيش المشترك.

منذ آلاف السنين والبشر يفكرون في كيفية البقاء، وكانوا يبحثون عن هذا الأمر فيما وراء هذه الحياة وحتى بعد مماتهم. إن اهتمام الإنسان باستمراريته واستمرار حياته كان يشمل وجهين: أحدهما أثناء الحياة، والآخر بعد الممات. وبصرف النظر عن الاعتقاد باستمرار الحياة الإنسانية بعد الموت الدنيوي والحياة في عوالم أخرى، فهو يرى البقاء في هذا العالم من خلال امتداد الآثار التي يتركها خلفه. لذا فإن الرغبة في الوجود وتخليد الاسم والصيت تدفع الإنسان نحو خلق آثار ونتائج من ذاته، ليختبر الوجود الحقيقي في زمان وجوده، وليبقى بعد مماته.
بناءً على ما تقدم، فإن أحد الميول البشرية في العيش الدنيوي هو التأثير في المحيط الذي يعيش فيه. أن يتمكن من ترك الفكر، أو المنتج، أو المنهج، أو الأسرة والأبناء، وكل ما يمثّل اسمه ووجوده، كذكرى، وهذا الأمر كان بالنسبة له مرغوباً ومصيرياً، وكأن سر البشر يكمن في الخلق، فكلما خلق أكثر، نال مزيداً من السكينة.
وبالنظر إلى المقدمة المذكورة، فإن على الإنسان، لتحقيق هذا البعد الوجودي لديه، أن يُظهر قدرته على أداء الدور والتأثير في بعده الفردي والاجتماعي. في الواقع، عليه أن يرتقي بذاته وشخصيته، وأن يحسّن مجتمعه المحيط به ويضطلع بمسؤوليته العامة. يتعاون الإنسان دوماً في سبيل المثل الأعلى والهدف الذي يصبو إليه في حياته الاجتماعية، ومع الأفراد الآخرين الذين يسيرون في مسار مشترك، فيخلقون معاً قوة جمعية لتحقيق تلك الأهداف. لذا فإن البشر يسعون إلى النشاط والعمل في بيئة حياتهم، وطالما هم يسعون في اتجاههم المنشود، فإنهم يضيفون إلى بنيتهم القيمية.
ولكن كلما، ولأي سبب كان (بيئي أو داخلي)، تراكمت عليه المشاكل بحيث فضّل زاوية العزلة على ميدان العمل، وأصابه الخمول والتيه، فسيحدث حتماً انقطاع بينه وبين كل ما يرغب في فعله، وما يرى مستقبله وأمله في تحقيقه. ثم شيئاً فشيئاً تحل به اللامبالاة والسلبية، ويصبح ترك العيش الاجتماعي المنشود لحاله أمراً اعتيادياً بالنسبة له. هذه النظرة إلى الإنسان وميوله القابلة للتطور لا تقتصر على البعد الفردي فحسب، بل يجب على العيش الاجتماعي أيضاً، من أجل البقاء والاستمرار، أن يلتزم بضرورات هذا الأمر. ومن أهم ضرورات صيانة المجتمع وحمايته، الحفاظ على ديناميكية وفاعلية مختلف المجموعات الاجتماعية فيه. ذلك المجتمع الذي لا يستطيع أن يكون حاضناً لظهور أنشطة وتعدد الرؤى والأفكار والمشاريع الخلاقة للمجموعات الشعبية، ولا يهيئ الأرضية الكافية والآمنة لوصول هذه الأنشطة، لن يكون له وضع منظم ومقبول. سيواجه هذا المجتمع في مسيرته الحركية عقبات شتى، قد تؤدي في النهاية إلى تعريض بقائه واستمراريته لخطر جدي. لذا من هذا المنظور، فإن مبدأ البقاء للإنسان له صورتان أساسيتان؛ وجه داخلي لكل فرد، ووجه خارجي في قلب الحياة الاجتماعية مع البشر الآخرين.
إن موضوع فاعلية الإنسان ونشاطه مهم لدرجة أنه إذا ما أُهمل لأي سبب، فستتعرض حياة البشر لانقطاع وانهيار محتمل. ففي البعد الفردي، قد يصاب بأنواع من الأمراض الروحية والنفسية والشخصية، وفي البعد الاجتماعي، تتجه رؤوس أموال المجتمع الرئيسية وماهيته الأساسية نحو الدمار.
موضوع السلبية واللامبالاة مهم من حيث أنه في حال وجوده أو انتشاره الواسع، يمثل مسألة في تضاد وتقابل تام مع الوجود المتعالي للإنسان وفطرته الداخلية، وسيُحدث خللاً جسيماً في تقدم المجتمع، إلى حد قد يؤدي إلى اضمحلال ذلك المجتمع ودماره. ونظراً لأهمية هذا الموضوع، فإن ما تم السعي إليه في هذا العدد الخاص هو تقديم تحليلات عميقة وتطبيقية لمعالجة جذور هذه المسألة.
إنَّ ما يجعل مجتمعاً ما أو بعض الجماعات الاجتماعية يعاني من السلبية والانفعال، يرتبط بعلل وعوامل مختلفة نسعى في هذا العدد إلى تحليلها ودراستها. ومن الموضوعات الأخرى التي سنتطرق إليها، ما هي عواقب السلبية ومخاطرها على الفرد والمجتمع، وفي أي مسار تطوري تضع المجتمع. حاولنا في هذا العدد استقصاء آراء ونظريات علماء الاجتماع وعلماء النفس والفلاسفة وغيرهم من المفكرين في المجالات ذات الصلة بالسلبية واللامبالاة، كي نقدم، بالإضافة إلى الإجابة عن الأسئلة المطروحة في هذا المجال، حلولاً عملية واستراتيجية للحد منها.
.
.
.
.
المصدر: العدد الخامس من ملحق پرسش لجريدة أصفهان زيبا
حول موضوع: "السلبية والتيه" ملف لتحليل ودراسة علل وعوامل ظهور السلبية واللامبالاة في المجتمع
مقصود فراستخواه، سعيد مدني، حسين دباغ، ناصر مهدوي، حبيب الله بيمان، سيد علي ميرموسوي، سيد هادي معتمدي، سيد آية الله ميرزايي، مرتضى سالمي، شيرزاد بابايي، شهريار دبيرزاده، مهدي كاظمي زمهرير، نفيسه آزاد، علي فريدحيائي، عماد بهاور، أمير تاكي
.
.
الفلسفة
الفلسفة
علم الاجتماع
الفلسفة
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.