اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الأمل ليس شعاراً سياسياً، بل معيارٌ جوهري في العيش الإنساني التوّاق إلى المثل العليا وصانع الهوية. يخطو الملف الخاص لجريدة أصفهان الجميلة، عبر تحليل هذا المفهوم في أبعاده المختلفة، خطوةً نحو تحقيق تنميةٍ للوجود الإنساني المتعالي.

نهضة الأمل، أمير تاكي: موضوع هذا العدد من الملف الخاص يدور حول الأمل: الأمل لا من منظور شعار سياسي أو انتخابي؛ بل المقصود منه هو معيار مهم في العيش الإنساني المثالي. الأمل ليس أن يكون شعارنا؛ الأمل هو ذاته نظرتنا إلى الحياة ومكوّن رؤيتنا وهويتنا الجمعية والفردية. هل يعقل أن نتحدث عن الإنسان والإنسانية، ونتجاهل مفهوم الأمل؟ العدد السابق من هذا الملف الخاص كان حول العيش المعنوي للإنسان، حيث تناولناه بأبعاده المختلفة، وطرحنا أن الإنسان الذي يرى الحياة أبعد من الماديات والمظاهر المعقدة لهذا العالم، يسعى إلى معنى يضفي مفهوماً على حركته في الحياة. إنه يجد هدفاً ومثالاً أعلى ويرسم له طريقاً. والعنصر المهم الآن في بلوغ أهداف هذا الطريق هو «الأمل». هذا الأمل هو ذاته ما يثبتنا على هويتنا ويمنحنا القوة لأداء مسؤولياتنا التاريخية والإنسانية.
يعتقد بعض المفكرين أن الإيمان أقرب إلى الأمل منه إلى اليقين. في الواقع، الإنسان الذي جعل لحياته معنى، وحدد لها هدفاً، يؤمن تدريجياً بذلك الهدف والمعنى. هذا الإيمان هو شاطئه الداخلي الآمن ليمشي بمحاذاة بحر الزمان المتلاطم. إيمانه بمثله العليا، وقيمه، وعيشه المقرون بالمعنى هو في الواقع أمل في الحقيقة. إنه يأمل أن يكون طريقه صحيحاً، وأن يكون مستقبله ونهايته كما تصورهما من قبل؛ وهكذا، بهذه النظرة، يصبح جزء من الإجابة عن الأسئلة المحيطة بالإيمان في المتناول، ولا يُنظر إلى الإيمان بوصفه أمراً خارقاً للعادة.
التجلي الاجتماعي للأمل هو أحد الجوانب المهمة الأخرى لهذا المفهوم الكبير. فيما يخص الحركات والنهضات العظيمة التي تشكلت عبر التاريخ وقادت الشعوب إلى طريق تقرير مصيرها الاجتماعي، يمكن القول بكل قوة إنها لم تكن لتصنع المصير لولا حضور الأمل ودوره. لو لم يجرِ هذا العامل الحيوي، خاصة في تلك التحولات النابعة من نهوض الناس والمنبثقة من الطبقات التحتية للمجتمعات الإنسانية، في عروق جسد تحولات التاريخ، لربما كان بلوغ النجاح والنصر غير ممكن التحقق. لمزيد من الوضوح، أحد أفضل الأمثلة في القرن الأخير هي الحركة المناهضة للاستعمار والاستثمار في الهند بقيادة رجل التاريخ العظيم، غاندي.
للهند تاريخ عجيب من الاحتلال والاستثمار. هذه الأرض، رغم قرون من الاحتلال وسيطرة الأجانب عليها، وكذلك وفرة المذاهب والأديان المختلفة داخلها، أنهت قروناً من السيطرة بالراية التي رفعها غاندي. ربما لم يكن شعب الهند ليصدق أنه قادر على التحرر يوماً من هذه الاستيلاءات المتعاقبة من قبل أقوام وأمم مختلفة؛ لكن غاندي، بالإضافة إلى أنه استطاع أن يوسع لهم معنى الحرية، جعل الأمل بمستقبل مشرق قوامه الهند الحرة يجري ويسري فيهم. غاندي هو تجسيد لمعنى العيش الإنساني، والتضامن البشري، والأمل، والحركة السلمية. ماذا يحتاج المجتمع المثالي أكثر من هذا؟ نهضة غاندي الأخلاقية والسلمية والقائمة على الزهد استطاعت على مدى عدة سنوات أن تخلص الهند من نير عبودية دامت قروناً.
دراسة نهضة غاندي والأمل الذي كان يحمله لطريقه وهدفه من أجل الهند، هي واحدة من أفضل الموضوعات الدراسية لموضوع الأمل. نهضة الأمل التي قادها تضمنت معايير متعددة: كانت تروج للسلام واللاعنف وفي الوقت نفسه تصر على الحرية والتحرر من الماديات وظلم الحكام، وكانت تروج للتضامن مع الاعتراف بتعدد الثقافات والمعتقدات البشرية في المجتمع، كما كانت تنمي المسؤولية الاجتماعية في الأذهان. الإيثار، والتضحية، والصبر؛ كلها كانت من مكونات نهضة غاندي القائمة على الأمل. بهذه الأدوات جميعها، استطاع وبشكل مدهش أن يفجر الطاقات الكامنة لشعب الهند، وأن يقود المجتمع الإنساني بكل ألوانه واختلافاته نحو المسار المتعالي والقائم على الهوية. لقد استطاع، وذهل العالم من استطاعته هذه؛ حتى المستعمرون الإنجليز، وضعوا أصابع الحيرة في أفواههم من أن قوة الإنسان، حتى وهو حافي القدمين خالي الوفاض، لكن مع حقيبة مملوءة بالأمل، إلى أي مدى يمكن أن تصل. رحم الله غاندي العظيم.
الأمل هو الأرضية التي تتيح تحقق مقومات مهمة أخرى في المجتمع. فالعدالة، والنمو والازدهار، والرفاه، ورأس المال الاجتماعي والثقة، والرضا عن الحياة... هي من الأمور المهمة التي إن تجسدت، أصبحت التنمية في المتناول. في هذا العدد من ملحق "برسش" (السؤال)، سنتناول الأمل بالبحث في مجالات اجتماعية واقتصادية وثقافية وفلسفية وعرفانية ولاهوتية وبيئية متنوعة... بحضور أساتذة ومفكرين لامعين ومرموقين، عسى أن نخطو خطوة صغيرة في طريق تنمية العيش الإنساني المتعالي. حتى يشاء الله ما يشاء.
.
.
سعيد مدني- ناصر مهدوي- حسين دباغ- عباس عبدي- علي سرزعيم- محمد دهقاني- رحمن قهرمانبور- جواد حيدري- سعيد عدالت نجاد- محمد علي دادخواه- عسكر قهرمانبور- علي زمانيان- ميلاد نوري- محمد درويش- محمد رضا يوسفي
.
.
جودة عالية (الحجم 16 ميغابايت)
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
علم الاجتماع
الدين
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
سلام بسیار ارزشمند