اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
أزمة الموت الشامل سؤالٌ جوهريٌّ عن جودة العيش. يتناول ملف 'برسش' الخاص، بربطه بين المعنى والمعرفة، الإنسانَ الواقع في الأزمة من زوايا متعددة، سعيًا لإيجاد سبيلٍ يمنح الحياة معنى في حضرة الموت ويتجاوز العبث.

كيف تكون الحياة في خضم أزمة، أزمة يطوّق فيها الموت الشامل البشرية؟ هذا سؤال جوهري للغاية يكتسب الآن، في ظل الأزمة الأخيرة، أهميةً من أجل تحسين جودة الحياة، ومنحها روحًا جديدة.
الموت كلمة تستدعي لدى بعض الناس خوفًا وهلعًا عميقين، ولدى آخرين نافذة نحو الأمل؛ لكن البشر عادةً ما ينظرون إلى ما يجهلونه من زاوية الخوف. لطالما كان الموت واديًا مجهولًا للإنسان، والوعي به شبه مستحيل. الموت من منظور البعض هو نهاية الوجود الإنساني والحياة، ومن منظور آخرين هو تحوّل في نمط الحياة وتغيّر عميق في مسيرة السير في العالم والخطو في مرحلة جديدة. أما ما يحدث بعد الموت، فهو من أعظم مجهولات الحياة البشرية التي لم توجد لاستكشافها أدوات خاصة غير أدوات هذا العالم. ومع أن المدارس والأديان قدّمت نظريات متنوعة بشأن الموت، إلا أنها جميعًا عبّرت عن أن الموت ليس نهاية الوجود الإنساني. لقد شكّل الأمل والإيمان بعالم أسمى أو عالم ممتد من هذا العالم، الأساس للعديد من التنظيرات الأخروية. حين تصوّر الإنسان أنه سيأتي زمان لن يكون فيه موجودًا قطعًا، وأن شعلة العقل التي كانت تفكر بالأمس وتحلل الوجود قد لا تعود موجودة، أصابه اليأس من المستقبل وخطا شيئًا فشيئًا نحو العبثية. النتيجة الطبيعية لهذا اليأس هي النزعة العدمية إزاء مسار الحياة برمته.
الطمأنينة من أسمى رؤوس الأموال الإنسانية التي يمكن للمرء أن يمتلكها، وهي كامنة في طريق حل تحدي الموت هذا؛ لا سيما في عالم لا يعيش فيه الجميع بالضرورة لعشرات السنين، وتتربص به أزمات وحوادث شتى لإنهاء الحياة.
الهروب من حقيقة الموت ليس ممكنًا أبدًا، ومهما حاول الإنسان أن يدفعها إلى النسيان، فإن موت الأقرباء والأعزاء هو تلاطم في هذا البحر العميق للنفس الإنسانية. فما العمل إذن؟
لقد تزايد الآن الأمل بشأن الوعي بالموت وما بعده مع تقدم المعرفة البشرية. قد تفتح العلوم الجديدة نافذة جديدة على الموت للإنسان كي يصل إلى الظن، بل وحتى اليقين، بوجود أو عدم وجود عالم بعده. وهكذا، سيصبح العلم وسيلةً ليُضاء هذا المسار في حركة الإنسان بوضوح، ويسطع ككشاف على حقيقة الوجود. كما أنه قد أُجريت وتُجرى حتى الآن أبحاث في مجالات مختلفة حول الموت وما بعده، ولا يتسع المجال حاليًا لمناقشتها؛ لكن إلى أي مدى يمكن للعلم أن يدفع بهذا المسار قُدمًا، ليس أمرًا واضحًا. ومهما يكن، فإن عالم الإنسان يجري ويستمر في حركته بالمعنى الذي يقدمه للحياة. ربما كان اكتشاف معنى الحياة أكبر هاجس شغل البشرية حتى اليوم. سؤال ما نحن وكيف ينبغي لنا أن نكون، هو سؤال شغل أذهانًا كثيرة. في الأبحاث المتعلقة بالموت، سنصطدم قطعًا بمجالات واسعة من علم النفس وعلم الاجتماع. لا مفر من تحمّل حقيقة الموت وقبولها؛ لكن الإنسان، فردًا أو مجتمعًا، يفرّ من هذه الحقيقة. التبعات النفسية لهذا الموضوع، سواء على الصعيد الفردي أو الاجتماعي، هي من الأضرار التي قد تترتب عليها انكسارات كارثية على الأرجح. أن ينكسر إنسان على نفسه، أو يصطدم مجتمع بسد معنوي عالٍ، هو أزمة يكمن علاجها في وصفة التحرر من العبث والنزعات العدمية. إن دراسة علل وعوامل نشوء مثل هذه الانكسارات تتطلب فحص الصمود ومداه في السلوك الإنساني. إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يتحمل فناءه وفناء أعزائه، يجب أن يخضع للتحليل الدقيق؛ ومن ثم، فإن انعكاسات الموت في مجالات علم النفس وعلم الاجتماع، إلى جانب مفاهيمه الفلسفية، ستكون بالغة الأهمية أيضًا.
عالم اليوم هو عالم تحويل التهديدات إلى فرص. كم من تحولات هامة ومصيرية أثمرت بعد وقوع أزمة أو كارثة أو حادثة، ورسمت عالمًا مختلفًا. إن توقع حدوث تحول جوهري بعد كل أزمة، بالنظر إلى المنظور التاريخي، هو توقع معقول وممكن. كم من تحولات حدثت للمجتمعات والبشر بعد أحزان جسيمة وتحمّل للمآسي.
بنظرة إجمالية، إذا أردنا دراسة حياة الإنسان في خضم الأزمات، فلا يمكننا تجاوز الصلة بين مقولتي المعنى والعلم بسهولة؛ معنى قد يكون مستمداً من الدين، أو الفلسفة، أو العرفان، أو غيرها... وعلم ناشئ من المساعي المعرفية بأدوات هذه الدنيا. إن الصلة بين المعنى والعلم تزيد من معامل اليقين للوصول إلى نمط الحياة الأمثل للإنسان؛ ذلك أن العلم ينفي الخرافة والأمور المنافية للعقل، بينما يعرض المعنى أفقاً سامياً لحركة العلم.
نسعى في هذا العدد من الملحق إلى دراسة الإنسان الذي وقع في أسر أزمة الموت الشامل، من زوايا اجتماعية، وفلسفية، وعرفانية، وحوكماتية، واقتصادية، وغيرها... لنرى كيف يمكن أن نضفي معنى على الموت، وننظر إلى الحياة مقترنة بالموت، ونصل إلى تحليل عميق في المجال الاجتماعي بشأن الأزمة وتداعياتها وآثارها؛ لعلنا نشهد عيش الإنسان في سبيل بلوغ أفضل حال ممكن.
.
.
.
.
المصدر: العدد الرابع من ملحق «برسش» لجريدة أصفهان زيبا
حول موضوع: "أزمة الموت الشامل" حياة البشر في خضم الأزمات العالمية
مقصود فراستخواه، سعيد مدني، حسين دباغ، ناصر مهدوي، سيد علي ميرموسوي، بابك عباسي، مهدي كاظمي زمهرير، قاسم كاكايي، مرتضى كاظمي، علي نيكجو، مرضية مرتاضي لنغرودي، شهريار دبيرزاده، سعيد خضر، أمير تاكي
.
.
الفلسفة
الفلسفة
علم الاجتماع
الدين
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.