اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يتحدث مقصود فراستخواه عن مواجهتين للموت: هرمينوطيقا الموت والتشرف بالموت، والاستيلاء العلمي والتكنولوجي عليه. ويُظهر من خلال تجارب معيشة كيف يمكن مغازلة الموت، بينما التكنولوجيا الحديثة ذاتها مميتة.

حوار مع الدكتور مقصود فراستخواه
يتحدث فراستخواه في هذا الحوار عن مواجهتين مختلفتين للموت: المواجهة الأولى هي هرمينوطيقا الموت والتشرف بالموت، والمواجهة الثانية هي التملك العلمي والتكنولوجي للموت. المقاربة الأولى وجودية، أما المقاربة الثانية فذاتية. في المواجهة الأولى، يستعين فراستخواه بنوع من الحكمة العرفانية والروحية، ويحدثنا عن مشاعره الشخصية وتجاربه الحياتية الوجدانية والإدراكية، ويشرح لنا كيف أن شخصًا مثله، الذي تمتزج ساعات طويلة من حياته اليومية بالتدريس والبحث والطلاب والمجال العام والعمل والنشاط والمجتمع، وباختصار بالكثرة والفعل والحياة الجمعية، يسعى في العمق، عبر تجربة مانحة للمعنى وبفعل إضفاء المعنى على الموت، ليس فقط إلى التعايش مع الموت، بل إلى مغازلته، والتصارع معه والامتزاج به والاستمتاع بذلك كل ليلة ونهار. أما في المستوى الثاني من النقاش، فيشرح كيف أن العلم والتكنولوجيا الحديثين، في الوقت الذي سعيا فيه إلى إزالة الموت وتأخيره، كانا بذاتهما مميتين ومدمرين. ينخرط كل حديث فراستخواه، على نحو تناقضي، في جدلية الموت والحياة.
الموت هو صدمة أو ضرر يصيب الكائن الحي للإنسان، أو هو نوع من الإنتروبيا يؤدي إلى نهاية حياة الجسد والكائن الحي. لقد كان الإنسان، بغريزة البقاء وقوة التوالد لديه، دائمًا في مبارزة مع موته؛ أي أنه حاول بشكل ما أن يتصارع مع الموت: مع موته هو، أو موت أحبائه، أو الموت من حوله. سأعبر عن كيفية مواجهة الإنسان للموت وعلاقته به على مستويين: في المستوى الأول، حاول الإنسان أن يضفي معنى على موته؛ أي أنه واجه الموت وأحس به وتقبله كجزء من قصته وأضفى عليه معنى. سأحاول أن أعبر عن تجاربي الحياتية الشخصية في هذا المستوى. بعد ذلك سأنتقل إلى النوع الثاني من مواجهة الإنسان للموت، وهو سعي الإنسان الطويل لإزالة الموت والتغلب عليه. المواجهة الأولى هي هرمينوطيقا الموت والتشرف بالموت، والمواجهة الثانية هي التملك العلمي والتكنولوجي للموت. المقاربة الأولى وجودية، أما المقاربة الثانية فذاتية.
سأبدأ أولاً بهرمينوطيقا الموت والتشرف بالموت ووجودية الموت. لقد شاهد الإنسان الموت في المواقف المحيطة به، ورأى موت أحبائه والأشخاص الآخرين. أمام عينيه، ضربت الصاعقة فسقط أفراد القبيلة في الموت، أو قامت حروب متعددة فقُتل الكثيرون. لعل الإنسان قد اختبر الموت في حياته أكثر من أي شيء آخر. الشيء الوحيد الذي لم يختبره هو موته هو؛ لأنه عندما يختبر الإنسان الموت، لا يعود بين أيدينا ليروي لنا تجربته مع الموت؛ بالطبع، أجرى أشخاص مثل 'شتراوس' و'كوربين' (عالم الاجتماع) وآخرون في أواخر القرن الماضي دراسات تتعلق بتجارب الاحتضار وعتبة الموت. ومن الأمثلة على ذلك 'المنهج المتأسس' أو 'جي تي ميثود' الذي بدأه شتراوس وآخرون في الستينيات والسبعينيات في بعض مستشفيات أمريكا وجامعة شيكاغو حول أحوال الناس الذين ينتظرون موتهم.
لكن نقاشي هو أن الإنسان قد اختبر موت الآخرين مراراً ورأى أنه لا مفر من هذه الحقيقة؛ لذا حاول أن يغير نظرته إليها. عندما يعجز الإنسان تماماً عن تغيير واقع ما، فإن السبيل الوحيد المتبقي له هو هرمينوطيقا الموت (تفسير الموت وإضفاء المعنى عليه). فهو الذي لا مفر له من الموت، ولا يستطيع إزالة قدر الموت أو تغييره، الشيء الوحيد المتبقي له هو أن يغير نظرته إلى الموت، وأن يغير ذاته ووضعه وموقعه، وينظر إلى هذه الحقيقة من منظور آخر. حين يطبق عليك واقع ما ولا تستطيع فعل أي شيء لإزاحته من طريقك، فإن السبيل الوحيد هو أن تغير موقعك وتنظر إليه من زاوية أخرى وتفسره. عندما تتغير نظرتك إلى الموت، ينشأ نظام المعتقدات؛ أي معتقدك حول الموت وكيف تضفي معنى على موتك.
هنا يحاول الإنسان أن يعطي معنى للموت، فيصبح الموت فصلاً من قصة حياته. لفهم الموضوع بشكل أفضل، سأجعل أولاً تجاربي المعيشية ومشاعري الشخصية أساساً، وسأعبر عن تصالحي مع موت أعزائي (أمي وأبي) وكيفية تقبله، وفهمي لموتي أنا، واستعدادي الداخلي للموت. سؤال: كيف يتحقق فهم هذه التجارب والتعايش معها واكتساب الاستعداد الذهني والروحي لموت المرء؟ في الواقع، كيف يمكن للإنسان أن يتصالح مع الموت ويعطيه معنى؟ نشعر بأننا جئنا من غموض اللا-صورة إلى عالم الصور. حياتنا هي صورة من لا-صورة. والآن، حين نرى موت المقربين أو الآخرين، نشعر بأنهم يعودون مجدداً إلى عالم اللا-صورة ذاك؛ أي جئنا من اللا-صورة واكتسبنا صورة. بعد هذه العملية، نعزم على الرحيل مرة أخرى، ونعود هذه المرة إلى عالم اللا-صورة خاصتنا؛ أي نحدق في الأبدية: يشيعنا البشر على أكتافهم ويسلموننا إلى التراب (الأم المشتركة لنا جميعاً على هذا الكوكب)؛ ثم يسدلون علينا لحافاً من الطبيعة، فنستقر ثانية في عمق غموض الوجود، ونسميه المثوى الأخير أو المقبرة.
إن تسمية القبر بالمثوى الأخير ليست استعارات بلا معنى؛ في الواقع، يسدل الناس بحسرة على أجساد أعزائهم الهامدة لحافاً من الطبيعة ليستقروا في عمق غموض الوجود: «ما ز بالاییم و بالا می رویم، ما ز دریاییم و دریا می رویم، ما از آن جا و از این جا نیستیم، ما ز بیجاییم و بیجا می رویم».
من اللا-تعين المحض، الذي هو جدار إلى جدار مع العدم، جئنا واكتسبنا التعين، وصِرنا مقصود فراستخواه، وأمير تاكي، وهذا وذاك؟ كيف اكتسبنا الصورة المادية وصورة الكائن الحي، وصرنا نظاماً حياً وأظهرنا من أنفسنا آثاراً وجودية؟ آثاراً وجودية تتفكك بعد مدة، ونعود مجدداً ونتشتت في تلك الطبيعة التي جئنا منها واكتسبنا فيها صورة، ونعود ثانية إلى أمنا الطبيعة وإلى أحضان الوجود الذي جئنا منه، ونستقر. من هذا المنظور، العالم هو أحجية من هذا المجيء والذهاب والكينونة واللاكينونة. كل ما يبدأ، ينتهي. الواقع الدائم هو الأمر الذي تنطوي فيه كل البدايات والنهايات، وهو لا بداية له ولا نهاية.
هنا يصير زمن حياتنا، زمن عمر كوكب الأرض، زمن السبعين سنة من العمر، زمن ما قبل التاريخ والتاريخ الحديث وهذه القطعة الصغيرة من زمن كورونا، وميضاً من أبدية كبرى: «روزنی دارد دیوار زمان که در آن چهره من پیداست». كل هذه الأمكنة معلقة بلامكان؛ نوع من الأبدية اللامتناهية والخفيّة حيث تلتقي كل المعاني هناك؛ على سبيل المثال، أنت مندهش من شيء وأنا مندهش من شيء آخر. كل هذه الدهشات تنغمر في النهاية في الدهشة المحضة النهائية، وإليها تنتهي كل الميول: «آب دریا که به دریا میرود/ از همانجا کامد آنجا میرود».
يقول العرفاء إن معنى المعاني، أي كل المعاني التي نسعى إليها، تعود في النهاية إلى معنى نهائي يكتنفه غموض شديد؛ إنه في الواقع ضرب من غموض وجود محض، يلاصق العدم؛ ما يتجلى في الأكوان ويثير شغفًا، هو أمر لا متناهٍ متشابك مع العدم. كل الإمكانات تنحدر من سعة هذا الوجود أو العدم؛ وكل الخيرات والآمال تعود إلى ذلك الغموض الأزلي الأبدي. في الحكمة الخسروانية الإيرانية التي نسمعها على لسان الفردوسي: «جهان را بلندی وپستی تویی، ندانم چه ای هرچه هستی تویی». تجربتي المعيشة كانت ولا تزال أنني عندما أعطي الموت هذا المعنى، لا أنتهي بالموت.
يمتلك الإنسان قوة البايوس، وفيه ميل إلى الخلود. يجد وجوديون مثل أونامونو معنى تراجيديًا في هذه القوة الحيوية. له كتاب ترجمه الأستاذ بهاء الدين خرمشاهي بعنوان "ألم الخلود". يقول أونامونو إن الإنسان يريد أن يصير خالدًا؛ حتى كانط، الذي يمثل ذروة التجريبية في عصر التنوير، ويرى أن الخلود لا يمكن تفسيره ضمن نظام الميتافيزيقا والفلسفة التقليدية، فإنه لكي ينتهج حياة أخلاقية ويختبرها، يتقبل الأبدية كمبدأ مسلّم به. كانط في العالم الجديد يريد أن يمتلك جرأة التفكير، وفي الوقت نفسه أن يستحضر الخلود في عين قلبه ليحيا حياة أخلاقية.
بإدراك الخلود، يشعر الإنسان أنه لا ينتهي بالموت؛ ولهذا السبب يسعى للتغلب على لغز الموت. يريد أن يعبر الموت، وينفذ إليه، ويشعر أنه حتى مع الموت يظل موجودًا؛ وهو ما يبدأ به الحكيم الفردوسي ملحمته الشاهنامه: «به نام خدواندِ جان وخرد، کزین برتر اندیشه برنگذرد، خداوندنام و خداوند جای...». كل الأماكن والمواضع تستقر في لامكان واحد، وكل الأسماء تعود إلى أبدية واحدة. يرحل أفراد القبيلة، الكبار، الأب، الأم والعائلة؛ لكن يبقى منهم الاسم، الروح، الخلود، والأثر الذي تتركه تلك الأبدية على التجربة الحضارية للإنسان على هذا الكوكب. في الواقع، إن أهمية حفظ الاسم للإنسان، إلى جانب المعتقدات المختلفة، هي تفسير لإضفاء معنى على الموت، ومحاولة لتمكين الإنسان من تجربة الموت وتحمّله وإضفاء معنى عليه.
كل ما نقول عنه إنه موجود، هو في الحقيقة سطوح وطبقات سطحية من الوجود: الأرض موجودة، الجبل موجود، جسدي موجود أيضًا. لكن بلغة أصحاب مذهب أصالة الوجود، من الأفضل بدل أن نقول الأرض موجودة والشجرة موجودة وجسدي موجود، أن نقول: الوجود تارة يكون أرضًا، وتارة أخرى شجرة، وتارة جسدي، وتارة أخرى يرقص مع موتي ثم يواصل مسيرة تطوّره ونشآته، الوجود يتجلى مع العدم «پس عدم گردم عدم چون ارغنون، گویدم کِانّا الیه راجعون». في النهاية هناك وجود بسيط ينبثق منه الوجود والعدم ويعودان إليه ويتلاشيان ويختفيان فيه، نحن ننظر إلى الشجرة وإلى السماء وإلى أنفسنا وحياتنا وموتنا، فإذا واصلنا النظر هكذا وحدّقنا في طبقات الوجود الأعمق، نصل إلى وجود وعدم لا نهائيين. هنا نرى الموت والحياة وجهين لأمر واحد، فنطمئن ونسكن، هذا هو مثوانا الذي رأينا أن الفردوسي قال فيه: خداوند نام وخداوند جای: مثوانا يعني اسمًا استقر في هذا المثوى، قام ببعض الوثبات والحركات ثم تعب ونام هنا إلى الأبد واختفى، حتى شاهد القبر لا يبقى. عندما يتغلغل معنى الوجود في عمق معرفتنا، فإن هذا الوجود ليس فقط ما نتنفسه أو نلمسه من عناصر أو نختبره؛ الوجود أمر وجودي أوسع بكثير من هذا: إنه سريان، إنه حب، إنه معنى، إنه اسم، إنه ذكر، إنه ذاكرة، وهو أبدية، أبدية يمكن تجربتها في لحظة، في يوم، وفي كل يوم وليلة، ثم الغوص فيها والخلود إليها. الموت بهذه السهولة والعذوبة. يقول مولانا: «جوی دیدی کوزه اندر جوی ریز، آب را از جوی کی باشد گریز، آب کوزه چون در آب جو شود، محو گردد در وی و جو او شود»
نحن نبقى في ذاكرة الآخرين بأعمالنا الصالحة. نحن روح خالدة؛ هذه أنواع من التعابير اللطيفة والألعاب اللغوية البديعة ونوع من القواعد النحوية واللغوية بتعبير فتغنشتاين، حيث لا يكون الموت بمعنى الفناء؛ بل الموت جزء من الحياة، جزء من أطوار الوجود ونشآته، ولدينا من هذه النماذج الكثير في أدبياتنا: «جربت الموت في حياتي هو...» أو «مُتُّ عن الجمادية فصرتُ نامياً/ ومُتُّ عن النمو فبرزتُ من الحيوان/ مُتُّ عن الحيوانية فصرتُ إنساناً/ فلمَ الخوف إذن؟ متى نقصتُ بالموت؟/ هجمة أخرى لأموت عن البشر...». أي «إنا لله وإنا إليه راجعون» التي أشارت إليها أبيات مثنوي مولانا: «مرة أخرى من المَلَكِ لأُضحى قرباناً...» حتى يبلغ «فأصير عدماً، العدم كالأرغنون/ يقول لي: إنا إليه راجعون». هنا يتتبع مولانا وجوده حتى ملاصقة جدار العدم وما وراء التعينات الوجودية، وتُتصور هذه كمراتب وجود لا متناهية.
في الحكمة الإيرانية والدينية، يمكن تتبع التقاليد والطقوس والأساطير (أنواع التمثيلات وظهور الموتى في المنام) وأنواع الشعائر والطقوس التي صُنعت اجتماعياً حول الموت، في مقولة علم الأعراق والأنثروبولوجيا وعلم الإنسان. ولا تزال هذه الطقوس موجودة في أماكن مختلفة حتى اليوم؛ وهذا في الواقع نموذج لإضفاء المعنى على الموت.
حتى هنا حاولت، للتعبير عن مشاعري وتجارب حياتي الوجدانية والإدراكية، أن أشرح كيف يمكن لفرد مثلي، الذي تمتزج ساعات طويلة من حياته اليومية بالعمل والنشاط والحياة الاجتماعية والانشغال الدراسي والكثرة، أن لا يتصالح مع مقولة الموت فحسب، بل يغازلها ويصارعها ويمتزج بها ليل نهار ويستمتع بذلك، من خلال تجربة معنوية وبإضفاء المعنى على الأمور وبالتفسير والهرمنيوطيقا وتجديد النظر وتعميقه.
والآن أشير قليلاً إلى ذلك التصرف العلمي والفني والتكنولوجي في الموت والمقاربة الذاتية للموت. هناك مقاربة أخرى ومختلفة للموت، وهي الصراع مع الموت والسعي لإزالته أو تأخيره قدر الإمكان. هذا أيضاً وجه آخر للإنسان في علاقته بالموت وسلوك مختلف تجاهه. هنا يتبارز الإنسان مع الموت؛ يسعى بعلمه وتقنياته ومنظومة معرفته وتقنيته أن يحل لنفسه مشكلة الموت أو يصارعها بشكل ما.
حتى هنا، إذا كان المستوى الأول من المواجهة هو الحيرة، وكان ما عرضته تعبيراً قاصراً عنها، فهو نوع من الحيرة الذهنية والتشرف الروحي على الموت؛ أي أن فراستخواه يريد نوعاً من التشرف الروحي على الوجود، وهو نوع من التشرف الوجودي على الموت والعدم، فالموت أيضاً جزء من الحياة وجانب آخر من كينونتنا. الموت والحياة واحد؛ لكن في مقاربة أخرى، يريد الإنسان بذاتيته الجديدة، بفاعليته الإنسانية، أن يتصرف في الموت ذهنياً وتقنياً. في هذا الموقف لم نعد في مقام الحيرة والتشرف؛ بل نسعى إلى التصرف الذاتي والتقني. إنسان يرى نفسه فاعل معرفة وعاملاً في هذا العالم، إنسان يشعر، بالمقاربة الإنسانية الجديدة، أنه في منظومة المعرفة الحديثة قد جاء إلى هذه الأرض وعليه أن يحمل عبء مسؤولية كينونته على كتفيه، يصارع صعوبات الوجود ويزيل مشكلاته، يروض قوى الطبيعة ويتصرف فيها، يحارب الموت ويكبحه، يأخذ طاقات الطبيعة ويتصرف فيها ليحوز التكنولوجيا والتقنية، يبلغ الرفاه ويتحكم في مشكلاته، يبسط حياته ويغير العالم ولا يكتفي بتفسيره.
هنا نرى فصلاً آخر من مواجهة الإنسان للموت، وهو عبر العلم والتكنولوجيا. أذكر أمثلة صغيرة جداً عن كم استطاع الإنسان بالمعرفة الطبية أن يتصرف مع الموت ويزيد الأمل في حياته إلى حد كبير. إذا قارنتم الأمل في الحياة بالبيانات الإحصائية وبالشواهد التاريخية الوفيرة من علم الآثار والتاريخ القديم ثم الشواهد والنصوص والأشياء التاريخية وتاريخ البشرية الحديث، حيث توجد إحصاءات دقيقة للوفيات، ستكتشفون كيف ارتقى الإنسان مثلاً بأمنه الحيوي؛ وهو ما يسميه «إنغلهارت» بالأمن الوجودي (existential security).
لقد استطاع الإنسان توسيع نطاق الأمن الحيوي من خلال تطور العلم والتكنولوجيا، وبهذا تغلّب على خوفه وكبح جماحه؛ كما اكتسب جرأة المعرفة والتقنية وصار يواجه مشكلاته بشكل فاعل واستباقي وذاتي وتكنولوجي. إذا قارنتَ متوسط العمر المتوقع حالياً حتى بما كان عليه قبل بضعة عقود، فستجد أنه بلغ الآن بضعاً وثمانين سنة؛ بينما لم يكن الأمر كذلك في الماضي؛ أي أن البشر كانوا يموتون في المتوسط بعد أعمار أقصر.
ثمة مفارقة عجيبة تحكمنا: من جهة نشعر أن الإنسان بنصفه المضيء يسعى لأجل الحياة والبقاء وأهمية الإنسان وأهمية الوجود البشري، ويجاهد في سبيل «مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَیرِ نَفْسٍ... فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا»؛ لأنه يعلم أن موت فرد واحد يعادل موت البشرية جمعاء، وقد أشير إلى هذا المبدأ المهم في مختلف الطقوس والأديان والحكم؛ لكن الإنسان بنصفه المظلم يثير الحروب باستمرار ويرتكب القتل، ويشن الغارات وينهب، ويخلق المجاعات والأحقاد، والتعصبات للحروب على المعتقدات الفاشية، وأعمال العنف الكبرى باسم الدين والأيديولوجيات المختلفة، والآراء والأفكار، وصنوف التعصبات التي هي آليات لتوسيع رقعة الموت.
نحن نواجه شعورًا متناقضًا حيال الإنسان. وكأن مشروع كينونتنا قد صيغ متشابكًا مع الحياة ومع الموت معًا؛ أي أن الموت والحياة، بتضايفهما معًا، يكشفان عن مشروع كينونتنا بشكل مفارق أو لغزي، أو بعبارة أخرى، إن مشروع كينونتنا كما يُلقى مع العيش، يُلقى مع الموت أيضًا؛ فعلى سبيل المثال، الإرث هو إحدى آليات انتقال الثروة التي لا تحدث إلا بالموت؛ أي حين يموت الأب الذي هو سبب وجود الابن، تنتقل الثروة والملكية؛ في الواقع، الموت هو آلية للحياة، حتى بمعناها المادي الأكثر صرامة. ومثال آخر هو أنه في طقوس العزاء، تُطلق كميات هائلة من الطاقات العاطفية من خلالها. أين تذهب هذه الطاقات العاطفية المُطلقة؟ يمكنكم أن تخمنوا.
على أية حال، الطاقات التي تنطلق من طقوس العزاء هذه تعود مجددًا إلى دورة الحياة. هنا يشكل الموت والحياة دورة واحدة: حين تُقام طقوس العزاء، يستفيد منها البعض، أو بعبارة أخرى يأكلون منها خبزًا. نحن نسمي هذا الكسب "اقتصاد الموت"، وهو اقتصاد شديد الفظاعة، غير منتج ومدمر لا تنشأ عنه أي قيمة مضافة؛ لكنه اقتصاد ضخم جدًا، وترى أنه في الوقت الذي هو فيه اقتصاد موت، هو أيضًا اقتصاد حياة. الغرض هو بيان المعنى اللغزي والمعنى الجدلي لمشروع كينونة الإنسان الذي يريد أن ينتفع حتى من الموت، وهو أمر مدهش في عمل الإنسان.
في حقل الثقافة أيضًا، في البلدان الأوروبية والهند والصين وبين الأديان السامية والأديان الأخرى، وكذلك في الثقافات غير الدينية الأخرى، توجد طقوس للموت بشكل ما. في طقوس الموت هذه، توجد طاقات عاطفية كثيرة جدًا ومتراكمة. كانت إحدى مشكلاتنا في انتشار جائحة كوفيد 19 هي هذه تحديدًا: لم يستطع الناس إقامة طقوس العزاء، وهذه المسألة، إضافة إلى الأحزان والآلام التي كانت تحدث للعائلات والأصدقاء والأقارب والزملاء جراء موت الأعزاء، كان يُشعر بأن الطاقات العاطفية لا تتدفق وتُحبس، وتثير قلقًا واكتئابات عجيبة كنا سنواجه صعوبة بالغة في التعامل معها في السنوات القادمة.
أنت ترى كيف أن جزءًا من الحياة يُدار من خلال الموارد العاطفية للموت. الموت هو آلية مانحة للهوية؛ فعلى سبيل المثال، حين يموت شخص من عائلة، تُكتب الأسماء، وبهذا يكتسب أبناء الشخص المتوفى هوية عائلية، وهم بدورهم، عبر هذه الهوية العائلية، يعززون التجمعات الأسرية والعائلية والمحلية. في الواقع، الموت يصنع نوعًا من الجماعة؛ ففي الوقت الذي يموت فيه شخص، إلا أن غيابه يروي نوعًا من الحياة الجماعية والوجود الاجتماعي.
في تبريز، توجد صناديق قرض حسنة ومؤسسات خيرية قوية. من الشائع في هذه المدينة أنه حين يتوفى شخص أو يفقد أحدهم عزيزًا من أقربائه، يدفع الناس لتعزيتهم ومواساتهم المبلغ الذي يرغبون به، قليلاً كان أو كثيرًا، إلى هذه المؤسسات الخيرية، فترسل بدورها لوحة صغيرة إلى ذوي الفقيد، ويُصرف مجموع هذه الأموال لتخفيف معاناة الفئات المعدمة، وتأمين جهاز العرائس لبناتهم، وفي الطقوس الخيرية وأنشطة التكافل الاجتماعي بهدف رفع آلام الآخرين، والمواساة، وإيجاد فرص عمل لمن لا عمل لهم، ومساعدة من يعانون من ضائقة مالية والمحتاجين أو المديونين.
شما میبینید که از طریق مرگ من ، عواطف اجتماعی و هیجانهای اجتماعی دوباره جاری و زندگیبخش میشوند؛ پس بازهم مردن من خود منشأ زندگی می شود و حتی کسانی که عزیزی از آنها از دنیا رفته است، وقتی مراسم سوگواری برگزار میکنند، نوعی مسرت باطنی و مستتر در آنان از طریق تسلیت دیگران بهوجود میآید؛ شما وقتی به مراسم ختم پدر دوست تان میروید، او نوعی امید و همبستگی اجتماعی احساس میکند. حال اینکه چقدر آیین های مرگ مولد هستند و چقدر مولد نیستند؟ چقدر آیینهای مثبت و منفی هستند؟ چه از منظر جامعهشناختی و چه از جهات دیگر وارد این بحث نمیشوم:
آلبر کامو در دهه 1940-1930 که مصادف با حکمرانی فاشیسم، جنگ جهانی و گسترش ماشینیزم بوده، در رمان طاعون (بیماری سیاه) توضیح می دهد که چگونه در مواجهه با مرگ های فراگیر فرصتی پیدا می شود که انسان ها هم با پوچی رو به رو شوند وهم از آن عبور بکنند. کامو درگیر مسئله پوچی (absurdity) است؛ بهدلیل پویاییهای فکریاش. در رمان طاعون مشاهده میکنیم که دکتر ریو یا تارو چطور از طریق دیدن کودکانی که هنوز زندگی را نچشیده از دست میدهند وبا مشاهده مرگ فراگیر ، نوعی اضطراب وجودی پیدا می کنند و با پوچی درگیر می شوند ولی با تقلیل آلام خانواده ها وبا کمک به دردمندان وبا غمخواری بشری ، تاحدی در عمق پوچی فرو می روند و معنایی در آن ژرفای بی انتها می جویند.
از طریق تلاش برای تقلیل آلام، دوباره معناهای کوچکی برای بودنشان پیدا میکنند. برعکس در رمان «بیگانه» کامو که مورسو قهرمان آن است، او نمیتواند مرگ را حتی معنا کند؛ درنتیجه تسلیم میشود؛ یعنی بهنوعی در پای مرگ میافتد. من در دوره جوانی خیلی تحتتأثیر رمان های کامو بودم گاهی با بیگانه همدردی می کردم وگاهی دلم به حالش می سوخت که چرا او نتوانست تجربه قهرمان طاعون ، تجربۀ ریو و تارو را داشته باشد . قهرمان بیگانه وقتی مرگ مادرش فرامیرسد، میگوید: «امروز مامان مرده، شاید هم دیروز. نمیدانم تلگرافی به این مضمون از خانه سالمندان دریافت کردم: تدفین، فردا.» واژه مامان نشان میدهد که چقدر واژه عاطفی برایش خالی از عاطفه شده است.
این جمله چرا در ذهن من مانده است؟ چون از همان دوره جوانی که این رمان را خواندم، واقعاً احساس کردم که قهرمان بیگانه دیگر نمیتواند حتی در مواجهه با مرگ هم معنای کوچکی پیدا کند. او حتی از مرگ خودش هم خوشحال است؛ یعنی درواقع در مواجهه کارش از پوچی و absurdity به نوعی نیهیلیسم و درنهایت نیستانگاری میرسد و دیگر نمیتواند خلاق باشد.
منظورم این است که گاهی در مواجهه با نیستی، مرگ، بیماریهای اپیدمیک و پاندمیهایی که در دنیا اتفاق افتاده، باز نوعی معانی بسط یافته اند ، هیجان تازه ای برای بیوس واروس حیات سربرآورده است و همبستگی و کوشش های خلاق ایجاد شده است. این داستان بسیار معماگونه است: چطور مرگ بخشی از اجتماع، دوباره حیات جامعه را تداوم بخشیده است؟ همان چرخه حیات که در طبیعت هم هست: چیزهایی که از بین میروند، ارگانیزم هایی که به تحلیل می روند میپوسند و دوباره تبدیل به مواد معدنی میشوند و به منبع زندگی برمیگردند.متاسفانه تکنولوژی مخرب، حتی این چرخه حیات و هارمونی را نیز به هم میریزد و رقص آن را مختل میکند. در این چرخه بزرگ، هم مرگ وجود دارد و هم زندگی.
اما تکنولوژی که بشر مغرور می خواست با آن تدبیری برای مرگ بکند ، خود منشأ مرگ شده است وبا الگوهای مصرف که از طریق توسعه بهوجود آورده، ویرانگر ومرگ آور شده ، لایه ازون را خراب کرده ، آلودگیهای گستردهای بهوجود آورده و بخشی از مرگومیرهایی که هر روز اتفاق میافتد براثر آلودگی بیشازحد هواست. درواقع با هر ترمزی که میزنیم، در مردن انسانهای اطرافمان مشارکت میکنیم و این پارادوکس زندگی ومرگ ما را تشکیل میدهد.
وقتی مرگ فراگیری اتفاق میافتد داینامیزم جدیدی هم در جامعه بهوجود میآید؛ بهعنوانمثال، قحطی بزرگ دوره قاجار در دهه 1250 در ادامه به اصلاحات میرزا مشیرالدوله و امینالدوله منجر شد: روزنامهها بیشتر وفعال تر ومتنوع تر شدند، جنبش رشدیه در دهه 1260 وسپس امینالدوله اصلاحات آموزشی ایجاد کرد و از او حمایت کرد. انرژیهای نوگرایی، علمگرایی، آموزش مدرن، اصلاحات اجتماعی، اصلاحات حقوقی و اصلاحات مدنی که به برپایی مدرسه سیاسی در یک دهه قبل از مشروطه انجامید از این رهگذار گفتمان قانون هم بهوجود آمد و گروههای اجتماعی مثل زنان، آهسته آهسته به صحن اجتماع آمدند ، انجمنها به وجود آمد و درنهایت به مشروطه در دهه 1280 منجر شد. در تاریخ ما این معماگونگیها، پارادوکسها و افتانوخیزان آمدنها ورفتن ها متأسفانه خیلی بیشتر از جاهای دیگر بود وهست وبسیار پرهزینه وخسته کننده. همیشه عرض می کنم با درد زاده ایم و با امید زندگی می کنیم. کارما همواره بیم وامید بود. چنانکه بعد از مشروطه جنگ جهانی بود و دوباره یک قحطی بزرگتر و مرگ صدا ها هزار هموطن ما و همین بلافاصله به جنبش نوگرایی انجامید از دلش خیلی پیشرفتها ودستاوردها داشتیم دینامیزم و پویایی که از دل آن مدارس عالی، دارالمعلمین و دانشگاه تهران ساخته شد و علمآموزی مدرن، نهادهای علمی و نهادهای اجتماعی ، زبان فارسی و هویت ایرانی وشهر ایرانی ؛ اینها درست بعد از شوک فجایع و قحطی و مرگ ونابودی بود. اما خود این مدرنیته ناتمام ایرانی نیز در ایدئولوژی مدرنیزاسیون دولتی (نوسازی دولتی) با خود کامگی وفساد ونابرابری به کام ما تلخ شد. روزگار هرچه به ما می دهد باز می گیرد. آنچه در این میان مهم است این است که وقتی فاجعهای بهوجود میآید، نیروی تحولخواهی و پویایی های درونزایی از آن آزاد می شوند در جامعه سر باز میکند و فعال میشود
اما باز مسأله به این سادگی نیست؛ زیرا اگر دوره عمر یک فاجعه را در نظر بگیرید، با ورود آن، اول در مقابلش سراسیمه میشویم. در بهمنماه سال گذشته که متوجه انتشار ویروس کووید 19 شدیم و پیامد آن چند نفر در ایران به این ویروس مبتلا شدند، بهیکباره موج سراسیمگی جامعه را فراگرفت. من سراسیمگی را دوره اول عمر یک فاجعه نامگذاری کردهام که متناظر با همبستگی است و منابع هیجانی بزرگی از آن آزاد میشود،. دوره دوم، دوره مواجهه است؛ بهعنوانمثال، در ابتدای شیوع بیماری کووید 19 در ایران بعد از سراسیمگی اولیه، در اوایل اسفند ماه آقای روحانی گفت که چیزی نیست و از شنبه همه دانشآموزان به مدرسه بروند. اما همه سراسیمه بودند. حکومت سعی میکرد که بگوید هیچ خبری نیست؛ ولی مردم که کمابیش از عمق فاجعه مطلع بودند می کوشیدند در مکانهای عمومی حضور نداشته باشند. به دنبال این سراسیمگی، «ان جی او» ها سایتهایی درست کردند و بهصورت سنتی در مساجد محلات و مکانهای دیگر به بستهبندی اقلام بهداشتی و خوراکی برای افراد بیبضاعت پرداختند. به این ترتیب تمام نهادها و سمنها و سازمانهای مردمنهاد با هم شبکه کمک تشکیل دادند. این شبکه کمک متشکل از شبکهای از «ان جی او» ها بود که میخواستند بر اساس آن تجربههایی را که در زلزله و فجایع قبلی داشتند، تکرار کنند. ایران کشوری است که فاجعه در آن خیلی فراوان اتفاق افتاده و تکرار شده است. بهطور معمول در فجایع، انرژیهای اجتماعی وادراکی و هیجانی تازه ای آزاد میشود، جنبشهای اجتماعی بهراه میافتد و فعالیتهای داوطلبانه رونق میگیرد.
إيران بلد غنيّ بمصادر الانفعال. فمصادر الانفعال في إيران عالية جداً، وهذا جزء من تاريخنا. نحن نمتلك عقلاً فرحاً وحكمةً مبهجة. فعقل ابن سينا لدينا، وعقلنا الفلسفي، وحكمتنا الشادان، هي عاطفية نوعاً ما وتوجد فيها مصادر انفعالية. العقل الإيراني ليس بارداً؛ ولهذا السبب فإن الكلمات العاطفية والطاقات الانفعالية كثيرة جداً في اللغة الإيرانية. لقد أطلقت على المرحلة الثانية اسم المواجهة، حيث ينشأ فيها التعاون. وقد رسمت منحنىً لهذا الموضوع: إذا اعتبرتم المحور الصادي، فإن المحور y (المحور العمودي لمصادر الانفعال) يرتفع، والمحور الأفقي x يتعلق بالمراحل. المرحلة الأولى، وهي الاضطراب، يمكن أن تكون حالة انطلاق (ستارت أب)؛ أي أن تكون بمثابة وثبة. في هذه المرحلة، تنطلق الانفعالات. في مرحلة المواجهة، وبقوة انفعالية أكبر، يتم التعاون ويؤدي هذا التفاعل إلى التضامن؛ فعلى سبيل المثال، في الأول من بهمن من العام الماضي، عندما أُلغيت المحاضرات الجامعية، كنت في المنزل على تواصل مع الطلاب والأصدقاء والمعارف عبر الفضاء الافتراضي والإنترنت، وبهذه الطريقة تحولت المواجهة بالنسبة لي ولجمهوري من الطلاب والعامة إلى تضامن.
أما المرحلة الثالثة فأسميها إدارة الكارثة. عندما تُدار الانفعالات، تكتسب طابعاً رسمياً، ومن ثمّ تتعرض الانفعالات للانخفاض؛ أي أنها تتحرك أولاً بشكل أفقي قليلاً، لكنها تنخفض بعد ذلك؛ لأنه عندما تُسند مسؤولية المنظمات غير الحكومية العفوية، بما يرافقها من إبداعات تطوعية ضرورية وتلك الطاقات الانفعالية والمبادرات الذاتية، إلى المنظمات والمؤسسات الرسمية وتتخذ شكلاً تخصصياً ويتم تقسيم العمل، يُعلنون: لا تدفعوا المال؛ لأن المال يجب أن يُضخ من مصدر آخر. وهنا يتحول التدبير الجماعي والتطوعي إلى إدارة رسمية بيروقراطية.
والمرحلة الأخيرة تُسمى توديع الكارثة؛ أي أن الناس يودعون الكارثة ويحولونها إلى ذكرى. في هذه المرحلة، يعود الجميع إلى أعمالهم الأصلية، ويعود التلاميذ والطلاب إلى بيئاتهم التعليمية، وتنخفض الطاقات الانفعالية من جديد. في مرحلة التوديع، وعلى الرغم من استمرار الحياة بشكلها السابق، تسود قيم البقاء والحفاظ على الذات، ولا يعود أحد يذرف الدموع على البشر المشردين، والفئات الاجتماعية الدنيا، والمعذبين العاطلين عن العمل والمفلسين جراء الكارثة. تخبو كل المراثي وأدبيات الإنسانية وفهم الآخر، ويُترك البشر وحيدين من جديد، ويُسلمون إلى الأجهزة والمنظمات واللوائح الجافة الفارغة.
تتحول إلى لا مبالاة ممنهجة؛ أي أن النظام يصبح غير مكترث ويقول لهم: ماذا بيدي أن أفعل؟ لا حيلة لي. ويكرر الآخرون ذلك أيضاً؛ وفي هذه الأثناء، تبقى المآسي والمرارات وحدها دون أن تُمس. إن تجربة الموت ومواجهة موت الجار، وابن المدينة، وزميل المهنة، ورفيق الحي هي صدمة كبيرة تحرر جزءاً من الطاقات الانفعالية للمجتمع. لكن المجتمعات التي تقوم بصياغة هذه الطاقات ومأسستها وتسمح لها بالاستمرار على المستوى الاجتماعي والمدني والمحلي بإبداعاتها ومبادراتها الحيوية نفسها، هي وحدها التي تستفيد من هذه الانفعالات لبسط الحياة والحضارة. للقيام بذلك، من الضروري في إيران أن يقوموا بإلغاء القيود التنظيمية وإزالة الأنظمة المعرقلة والمدمرة للمؤسسات المدنية، وأن يتركوها حرة ويسمحوا لها بأن تكون لها مبادراتها وإبداعاتها الخاصة، حينها يمكن لهذه الطاقات الانفعالية أن تصبح صانعة للحضارة وللمعنى، وأن تجعل المجتمع رشيقاً، وتصبح طاقة حياة، وطاقة تقدم، وطاقة تنمية، ومحررة. لكن للأسف، يريد النظام أن يضع المنظمات غير الحكومية في مستعمرته وأن يصبح الولي والمتصدي لها ويتحكم في كل الأعمال. إنه يخشى أن يجتمع عدد من الشباب ويحدث أمر ما لسلطتهم من خلال المنظمات غير الحكومية، وأن ينتشر النقد لأداء النظام الرسمي. وبهذه الطريقة تُدمر الطاقات وتتلاشى من جديد، وتصبح هناك حاجة لأن يحدث زلزال آخر في إيران، ويقوم بضعة أشخاص بأعمال ما، وتتكرر بقية الحكايات.
ثمة حاجة إلى طرح جديد، مصحوب بأفكار بديعة وابتكارات جديدة في الفعل الاجتماعي والتفاعل التواصلي والثقافي. وكما قلت، فمن رحم المجاعات والكوارث الكبرى؛ نشأ أمثال رشدية وأمين الدولة والإصلاحيون والصحافة والمؤسسات المدنية وخطاب التحول، وانهارت أسطورة الدولة القاجارية المطلقة. الكارثة في العالم أسقطت بيزنطة. كان الطاعون أحد أسباب انهيار العلاقات الإقطاعية. هذا الموت، في الوقت الذي أدخل الكثير من الأسر في سواد الدهر وحرم الكثير من البشر من العيش، إلا أنه انبثق من داخله جيشان ودينامية وحراك، وتحطم النظام الإقطاعي الذي كان يحتكر قوة العمل والموارد الأرضية والمادية، وولد من رحمه تمدن جديد وتكنولوجيا وعلم وتقنية؛ وإن كان ذلك قد أدى مجدداً إلى الرأسمالية ونشأ عنه نوع جديد من الاستغلال ونهب جديد. مرة أخرى، مفارقة التمدن وتلك الدورة المملة. المسألة معقدة حقاً ونحن نحاول بكلماتنا تبسيطها؛ لكن الواقع لا يزال يصر على استمرار غموضه وتعقيده؛ غسق الموت والحياة.
.
.
.
.
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
ربّ عالمین حیات و ممات را می پرورد. این دو بر همدیگر اثر دارند. چگونگی زندگی کیفیت مرگ را تعیین می نماید. البتّه خلاقیّت نابود ساختن نیست. بلکه همکنشی پدیده هاست. چنانچه همه چیز جاودانه می بود هیچ اصلاحی نیز میسّر نمی توانست باشد. یعنی فقط رکود بود که بدتر از ممات است. اینکه دگرگونی های متوالی خیر و شر باشد بستگی به کارهای آگاهانه دارد. دین که همانا اصول هستی است همین قاعده را تبلیغ می کند.