اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى حسين دباغ أن معنى الحياة يكمن في أهميتها وقيمتها وغايتها، ولا يعدّ اكتشاف المعنى الكوني حكراً على المؤمنين بالله. ويعتبر الجهل به شرطاً لازماً لـ«الأمل»، ويرى في رفض الفيزيائية نافذةً نحو الروحانية.

ما المقصود من معنى معنى الحياة؟ / الإيمان ليس مقولة تظهر للمرء مرة واحدة وإلى الأبد / ليس المؤمنون وحدهم من يستطيعون اكتشاف المعنى الكوني؛ فهذا المعنى يمكن أن يوجد لدى الملحدين واللاأدريين أيضاً / ربما يمكن إحياء معنى الحياة بمفهومه اليومي والمحلي بأساليب وتوصيات نفسية / لم أستطع حتى الآن أن أجد سبباً وجيهاً لمعنوية الحياة بمفهومها الكوني أو الشامل / حدسي الفلسفي هو أنه إذا أمكن تصور معنى جوهري للكون، فهذا المعنى ينبغي أن يكون على الأرجح خارج حدود الفيزياء والمادة / أتصور أن القول بأن الحياة الكونية خالية من المعنى قطعاً ويقيناً أمر فيه شيء من الصعوبة / للجهل واللاأدرية بشأن المعنى الكوني لازم فلسفي بالغ الأهمية هو "الأمل" / إثبات الحياة بعد الموت، في ظني، ليس بالأمر اليسير. كل ما يمكننا أن نلجأ إليه فلسفياً في نهاية المطاف هو الحجة ضد الفيزيائية. أي أننا برفض الفيزيائية نفتح نافذة نحو الروحانية.
في سياق حديثنا عن الانتحار، أرى أن مسألة معنى الحياة وثيقة الصلة وبالغة الأهمية. يبدو أن تصورنا لمعنى الحياة مؤثر جداً في تصورنا للانتحار أيضاً. هل الحياة ذات معنى في حد ذاتها؟
لعلنا نستطيع القول إن موضوع معنى الحياة صار في السنوات الأخيرة من أكثر الموضوعات التي تناولها الفلاسفة التحليليون. والحجم الهائل من المقالات والكتب التي كُتبت في هذا المجال يشهد على ذلك. وبالاتفاق مع هؤلاء الفلاسفة، يمكن الادعاء بأن العصر الذي نعيش فيه هو عصر أزمة المعنى. لقد أظهر التاريخ أن البشرية قد أُهينت مرتين على الأقل حتى الآن: مرة حين علمت أن العالم الذي تعيش فيه ليس مركز الكون، ومرة ثانية حين فهمت أن نسبها يعود إلى القردة. وإلى جانب هذا، فقد أوجد العصر الراهن بخصائصه الجديدة (من السياسة إلى البيئة) مسائل ومآسي للبشر عرضت معنى الحياة للخطر. لعل الفلاسفة وغير الفلاسفة جميعاً يفكرون في هذه المسألة: هل تستحق حياتنا الراهنة، بشروطها الحالية، أن تُعاش أم لا؟ وبعبارة أبسط، هل هي ذات معنى أم لا؟ لقد سألتم: هل الحياة ذات معنى "في حد ذاتها" أم لا؟ هذا القيد "في حد ذاتها" الذي استخدمتموه قيد بالغ الأهمية، وسأحاول قدر الإمكان، ومع مراعاة هذا القيد، أن أقدم إجابة تليق بسؤالكم. أنا متأكد بالطبع أنكم لا تتوقعون مني في مقابلة أن أوضح أمر هذا السؤال شديد الغموض وأصف له الدواء.
لعل السؤال عن معنى الحياة، بهذه الصياغة التي تحضرنا اليوم، لم يكن مطروحًا لدى القدماء والفلاسفة السابقين. حتى إذا نظرنا إلى قرون أقرب إلينا، مثل شوبنهاور ونيتشه وسارتر وكامو، الذين تحدثوا إلى حد ما عن عبثية الحياة، فإننا لا نجد هذه الصياغة الجديدة للمسألة. أي كأن السؤال عن معنوية الحياة لم يكن مطروحًا أمامهم بالشكل التحليلي-الفلسفي. كانوا يكتبون غالبًا عن عبثية الحياة وعدم جدواها، ولم يكن السؤال عن معنى المعنوية أصلًا حاضرًا في أذهانهم. لكن السؤال الذي نواجهه هو: هل يمكن إيجاد سبب لمعنوية الحياة؟ هل يمكن فعل شيء يجعل الحياة ذات معنى؟ وما معنى المعنى أساسًا؟ ومن المثير للاهتمام أنه على الرغم من أهمية نقاش معنى الحياة، فإن بعض فلاسفة التحليل يرون أن هذا السؤال تافه من أساسه ويعتقدون أن الخوض في مثل هذه الأسئلة مضيعة للوقت. والسبب أن هؤلاء الفلاسفة يعتقدون أن معرفة جواب هذا السؤال أو عدم معرفته ليس له أثر مريع! في حياة البشر. فالحياة ليست سوى هذه الأعمال اليومية التي نقوم بها، ولا يهم أن نعرف إن كانت ذات معنى أم لا. ولست بالطبع بصدد مجادلة هذه الفئة من الفلاسفة هنا، مع أني أتصور أن عدم الخوض في سؤال جوهري كهذا يحتاج بدوره إلى تفلسف. لذا، بسماح منكم، سأفترض أن السؤال عن معنوية الحياة له أهمية فلسفية في الوقت الراهن، وأن علينا، كبشر «نفكر»، أن نحدد موقفنا من هذا السؤال بشكل ما. انظر، إن السؤال عن معنى الحياة هو بشكل ما سؤال عن مفهومين أساسيين والعلاقة بينهما: أحدهما مفهوم الحياة والآخر مفهوم المعنى. علينا من جهة أن نبين ما هي الحياة، ومن جهة أخرى أن نحدد مرادنا من المعنى أو ما يسميه الفلاسفة «معنى المعنى». دعوني أبدأ من النقطة الأبسط، أي المعنوية. أظنني لست بحاجة كبيرة إلى الاستدلال إذا قلت لكم إننا عندما نسأل عن معنى الحياة ونتساءل «ما معنى الحياة»، فإن هذا السؤال يختلف نحوياً وقواعدياً اختلافًا كبيرًا عن سؤالنا عن معنى كلمة معينة في القاموس؛ مثلًا «ما معنى كلمة قلندر؟». من الطبيعي أن كلمة «معنى» في هذين السؤالين هي من قبيل الاشتراك اللفظي، وأن تعبير «معنى» في سؤال «هل الحياة ذات معنى» يختلف كثيرًا عن تعبير «معنى» في سؤال «ما معنى كلمة قلندر». الحقيقة أننا نستطيع فلسفيًا أن نقضي وقتًا طويلًا في سؤال: ما معنى المعنى. أستطيع مثلًا أن أدافع عن نظرية براغماتية في فلسفة اللغة وأستخدمها لأقدم جوابًا مناسبًا على هذا السؤال. أو يمكنني أن أستعين بتصور استعاري وأؤول المعنوية. لكن دعوني أضع هذه التدقيقات والتشريحات الفلسفية، التي أعتقد أنها جيدة جدًا، جانبًا للحظة، وأقدم تصورًا بسيطًا للمعنوية. أعتقد أننا عندما نسأل عن معنى المعنى في نقاش معنى الحياة، فإن مقصودنا ومرادنا من المعنوية هو أحد هذه الأمور الثلاثة: «الأهمية»، أو «القيمة»، أو «الغاية». أي أننا عندما نسأل عن معنى الحياة، نسأل أحيانًا عن «أهمية الحياة»؛ ونتحدث أحيانًا عن «قيمة الحياة»؛ ونستهدف أحيانًا «هدف الحياة وغايتها». هذه بالطبع ليست نقطة توصلت إليها أنا. فكثير من الفلاسفة، مثل جون كوتنغهام وجوليان باغيني وسوزان وولف وتيري إيغلتون، الذين كتبوا عن معنى الحياة، يعتقدون أننا عندما نناقش معنى الحياة، فإن مرادنا من «معنى المعنى» ينبغي أن يكون على الأرجح أحد هذه الأمور. ورغم أنه يمكن بسهولة تصور فروق بين الأهمية والقيمة والغاية، إلا أنني سأستخدم هنا مزيجًا من هذه الثلاثة. أي أن معنى الحياة في نظري يتعلق بشيء (أو ينبغي البحث عنه في أمر) يكون أولاً ذا أهمية، وثانيًا تكون هذه الأهمية ذات قيمة، وثالثًا يمكن اعتبار هذه الأهمية القيّمة غاية (لذلك الأمر). وهكذا، عندما أتحدث هنا عن المعنوية، فإنني أعني مزيجًا من المعاني الثلاثة المذكورة، وأتصور أنه لا يوجد، على الأقل في النظرة الأولى، إشكال أساسي ضد هذا التصور.
حسنًا، لنتناول المفهوم التالي، ألا وهو «الحياة». ما معنى الحياة؟ أعتقد أنه يمكننا هنا الحديث عن نوعين من الحياة. ثمة مرة نتحدث فيها عن الحياة ونقصد بها هذه الحياة اليومية وأنشطتنا اليومية. هذا معنى بسيط جدًا وحرفي للحياة. في هذا التصور الأدنى، ربما يمكن القول إن الحياة هي مجرد أن تكون «حيًا». فطالما أنت «حي» وتتصارع مع هذه الأمور اليومية، فكأنك تعيش. اسمحوا لي أن أسمي هذا المعنى من الحياة بالمعنى المحلي (local). هذا المعنى الأدنى قد اختبرناه، شئنا أم أبينا، على هذه البسيطة حتى الآن. وبناءً على هذا، فإن السؤال عن معنى الحياة، في أحد التصورات، يمكن أن يتعلق بمعنى هذه الحياة اليومية. لكن ثمة مرة أخرى لا يكون مقصودنا من الحياة فيها هو هذه الحياة اليومية أو المحلية، بل يكون في أذهاننا مقصد أكثر تعقيدًا واتساعًا يشمل كلية هذا العالم أو الكون. في هذا التصور، لا تكون الحياة الدنيوية هي محط النظر تحديدًا، بل تكون علاقة عيشنا بالوجود الكلي، وبالخلق والتكوين، هي ما يشغل أذهاننا. اسمحوا لي أن أسمي هذا المعنى من الحياة بالمعنى الكوني (universal). في هذا المعنى الكوني، تكون كلية الكون هي المهمة، ولا نحصر المعنى في هذه البسيطة فحسب. إذا قبلتم هذا التقسيم الذي أطرحه، فإن سؤال معنى الحياة يصبح على نوعين: في التصور الأول، حين نسأل عن كون الحياة ذات معنى، يكون مرادنا من الحياة هو هذه الحياة اليومية. وفي التصور الثاني، يكون المراد من الحياة هو هذا الكون برمته وعلاقتنا به. وفي كلا التصورين، يكون مقصودنا من المعنى هو الأهمية والقيمة والغاية. لذا، اسمحوا لي أن أجيب عن هذين السؤالين بالترتيب.
لنبدأ بسؤال أبسط ونسأل: ما أهمية (قيمة وهدف) الحياة اليومية؟ الحقيقة أنني أعتقد أنه بالاستناد إلى ما قاله فلاسفة الأخلاق حول مفهوم «الخير» يمكن تقديم إجابة لائقة على هذا السؤال. ومن حسن الحظ أن هؤلاء الفلاسفة لا يختلفون كثيراً في هذا الشأن، وقد أجابوا على هذا السؤال بمصطلحات متنوعة. هؤلاء الفلاسفة الأخلاقيون، بدلاً من أن يتناولوا معنى الحياة الدنيوية ويسألوا كيف يمكن جعل هذه الحياة ذات معنى، أجابوا على سؤال كيف نحظى بحياة أفضل، أو بتعبير فلسفي أدق، ماذا نفعل لنحظى بحياة «خيّرة». تعبير «خيّر» هنا هو بالطبع تعبير مهم وفلسفي. بصرف النظر عن النظريات المختلفة حول معنى «الخير»، يمكننا بالتسامح هنا اعتبار «خيرية» الحياة معادلة لقيمة الحياة وأهميتها. لقد أطنب فلاسفة الأخلاق في الحديث عن معنى «الخير». من أرسطو وديفيد روس وجورج مور إلى تيم سكانلون وجون بروم ودانيال كانمان، قدموا جميعاً نظريات مختلفة حول «الخيرية». ومع أن هؤلاء الفلاسفة يختلفون حول «صواب» الأحكام الأخلاقية، إلا أنهم لا يشككون في «خيرية» أمور كثيرة مشتركة في هذا العالم، وهم متفقون ومتحدون في الرأي حولها. هذه الأمور الخيّرة التي يتفق عليها الفلاسفة، في اعتقادي، هي نفس الأمور التي يمكنها أن تجعل حياتنا اليومية ذات معنى. يكفيك أن تلقي نظرة على تاريخ فلسفة الأخلاق وتسأل عظماء فلسفة الأخلاق: ما هي الأمور الخيّرة؟ الإجابات التي ستسمعها ستكون على الأرجح: الحب، الفن، الجمال، المعرفة، العطاء، اللذة (الجنس، الأبناء، الطعام) إلخ... هذه أمور أشار إليها كثير من الفلاسفة في نظرياتهم بصفتها «خيرات ذاتية». أي أمور هي خيّرة بذاتها ولا تحتاج إلى شيء آخر لتكون خيّرة. هناك أمر خيّر آخر يلقى تأكيداً كبيراً بين الفلاسفة النفعيين، ويبدو لي أنه بحاجة إلى اهتمام خاص. غالبية النفعيين في نقاشاتهم يعتبرون السعادة والرفاهية إحدى الخيرات الذاتية ويؤكدون عليها كثيراً. أي أنك عندما تسأل النفعيين عن الأمور الخيّرة، سيقول لك بعضهم، إلى جانب الفن والمعرفة وربما الأمور المبهجة، السعادة والرفاهية، ويضعونهما على رأس كل الأمور. بعض الفلاسفة والمفكرين، تسهيلاً للأمر، يستخدمون عموماً السعادة (Happiness) والرفاهية (Well-being) بمعنى واحد؛ حتى في الإنجليزية يُستخدم هذان المفهومان أحياناً كمترادفين. لكن في رأيي أن هذين المفهومين بينهما فرق فلسفي مهم لا ينبغي إغفاله. نظريات السعادة ترى السعادة عموماً بوصفها حالة ذهنية تسعى وراء شيء في العالم الفيزيائي؛ ولهذا السبب فإن هذه النظريات أحادية البُعد وتسعى غالباً لتحسين الرضا عن الحياة. أما نظريات الرفاهية، وهي عموماً نظريات نفسية أيضاً، فترى الرفاهية بوصفها حالة روح-نفسية. هذه النظريات متعددة الأبعاد وتسعى غالباً لاكتساب المشاعر الإيجابية (والسعادة إحداها)، والعلاقات المستقرة، وإضفاء المعنى، إلخ... هذا الفصل مهم من حيث إنني أعتقد أن البعض يستخدمون السعادة خطأً كمرادف لمعنى الحياة. ربما يمكن الادعاء بأن ممارسة الرفاهية تجعل الحياة ذات معنى، لكن لا توجد أي علاقة ضرورية بين السعادة ومعنى الحياة. لماذا؟ أعتقد أنه يمكن ببساطة تصور حياة ذات معنى لكن لا سعادة فيها، أو تصور حياة مصحوبة بالسعادة لكن لا معنى فيها. على سبيل المثال، يعتقد البعض أن معنى الحياة يتلخص بالضبط في المعاناة، وكلما تحملت معاناة أكثر في الحياة، أصبحت حياتك ذات معنى أكبر. لدى البوذيين والغزالي، تجربة الألم هي ما تجعل الحياة ذات معنى. من الواضح أنه في حياة كهذه، لا تكون للسعادة بمعنى الفرح الشائع اليد العليا. من ناحية أخرى، يمكنك حتى أن تكون مسروراً وسعيداً في حياتك لكن حياتك لا تكون ذات معنى. المثال البسيط والمكرر على ذلك هم الأثرياء الذين يملكون اليسار المادي وهم سعداء في الظاهر لكنهم فارغون في الباطن. أجرى علماء النفس تفريقاً جيداً جداً بين معنى الحياة والسعادة، وأعتقد أن على الفلاسفة أيضاً أن ينتبهوا إليه. أظهرت تجارب علماء النفس أن السعادة والسرور في هذه الحياة (بمعناها المحلي) يرتبطان غالباً بالجمع والأخذ (Taking)، وفي مقابل ذلك تماماً، يرتبط معنى الحياة غالباً بالعطاء والبذل (Giving). بتعبير عرفاني، السعادة مصحوبة غالباً بـ«الأنانية»، ومعنى الحياة بـ«نكران الذات».
شما وقتی پولی می اندوزید امکان دارد این موضوع شما را خوشحال تر کند و وضعیت ذهنی خوشبختی را در شما تقویت کند، اما لزوما این اتفاق معنای زندگی شما را بیشتر نمی کند. روانشناسان معتقدند که شما هنگامی که چیزی را از خودتان میکَنید (یا به اصطلاح دینی انفاق یا وقف کنید و به خیریه بدهید...) اتفاقاً زندگی شما پر معناتر خواهد شد. بدین ترتیب معنای زندگی و خوشبختی لزوماً در یک جهت حرکت نمیکند. از قضا امکان دارد کسی را بیابید که هم خوشبخت است و هم زندگی را معنادار می یابد. در مقابل می توان کسی را یافت که خوشبخت است و زندگی بی معنا دارد یا خوشبخت نیست و زندگی معناداری دارد.لنعد إلى سؤال معنى الحياة بمعناه المحلي. لقد حاولت حتى الآن أن أبيّن، اقتفاءً بكثير من فلاسفة الأخلاق، أن بوسعنا، على الأقل في حياتنا اليومية، أن نتحدث عن المعنى إلى حد ما إذا ما لجأنا إلى قائمة الخيرات التي قدموها. هذه الخيرات تخبرنا، على الأقل تجريبياً، أنه يمكن أن تكون للحياة معنى أدنى. كما أوضحت أن معنى الحياة ليس بالضرورة مرادفاً ومصادفاً للسعادة على الدوام.
لكن دعنا ننتقل إلى السؤال التالي، وهو سؤال أكثر صعوبة. وهو أن نسأل: هل الحياة ذات معنى بمعناها الكوني والعالمي أيضاً؟ هنا يبدو أنه بالإضافة إلى المباحث الأخلاقية، ينبغي أن تؤخذ مباحث فلسفة الدين والإلهيات بعين الاعتبار. من المحتمل جداً أن تكون حياة المرء اليومية ذات معنى، لكنه لم يستطع بعد أن يجد معنى لعلاقته وحياته بهذا الكون والوجود. أي أنه رغم اعتباره الحياة اليومية ذات قيمة وغاية مؤقتة، إلا أنه يعتبر كُلية هذا الوجود والكون بلا قيمة وبلا غاية نهائية. تصور مثلاً شخصاً، برؤيته للشرور في هذا العالم (كفقدان طفله بسبب السرطان)، تنهار علاقته الميتافيزيقية بهذا الوجود، فيرى نفسه فجأة بلا ملاذ وتغيب المعنى عن حياته. أي أن معنى الحياة بتصورها المحلي واليومي يصبح في خطر، وكذلك معنى الحياة بتصورها الكوني والعالمي. ربما يستطيع مثل هذا الشخص أن يعيد إحياء معنى الحياة بتصورها اليومي والمحلي بأساليب وتوصيات نفسية، لكن معنى الحياة بتصورها الكوني لا يُستعاد بالضرورة بالتوصيات النفسية. من الطبيعي أن مثل هذا الإنسان، حين يبحث عن معنى كوني للحياة، تتجلى في ذهنه بعض الأمور المطروحة في فلسفة الدين والإلهيات. قد تقول لي إن المؤمنين بالله وحدهم هم من يستطيعون اكتشاف المعنى الكوني، وإن مثل هذا المعنى لا يوجد لدى الملحدين واللاأدريين. الحقيقة أنني أعارض هذا الرأي. فبإمكان المتدينين، كما غير المتدينين، أن يمروا بلحظات من خسوف الألوهية. نعم، صحيح أن عموم المتدينين يعتقدون أن المعنى الكوني للحياة يتلخص في الله، لكن هذا لا يعني أن المتدينين يجدون الحياة الكونية ذات معنى بالضرورة. الإيمان ليس مقولة تظهر للإنسان مرة واحدة وإلى الأبد وتبقى. الإيمان مرتبط بأحوالنا الروحية والوجودية لدرجة أنه يمتلئ ويخوى مع صعود وهبوط وجود الإنسان. والمتدينون، لكونهم بشراً بلا شك، ليسوا استثناءً من هذه القاعدة. كما أنه ليس بالضرورة ألا يجد الملحدون واللاأدريون الحياة ذات معنى. يكفي أن ننظر في التاريخ لنرى مثلاً الماركسيين الذين كانوا غالباً ملحدين، كانوا يعتقدون، خطأً أو صواباً، أن لهذا الوجود والحياة الكونية معنىً مترتباً عليها، وأن معناها يتلخص في التاريخ، وكانت حركة التاريخ وصعوده وهبوطه هي معناها. أو إذا جلسنا عند الداروينيين الطبيعيين، نراهم لا يرون غاية هذا الوجود وقيمته وأهميته إلا في التطور. لا أريد الآن أن أفحص ما إذا كانت استدلالاتهم صحيحة أم لا؛ المهم هنا هو أن هؤلاء الملحدين أو اللاأدريين استطاعوا أن يبلغوا نوعاً من معنى الحياة بتصورها الكوني والعالمي. في الحقيقة، كان هؤلاء الأشخاص يخلقون معنى الوجود والكون وغايته بتنظيراتهم.
مع هذه المقدمة، كيف يمكن بلوغ المعنى الكوني؟ باعتقادي، هناك نقطة مهمة هنا يمكن أن تساعدنا في الوصول إلى إجابة نهائية عن معنى الحياة الكونية. قلت لكم أعلاه إنه فيما يتعلق بمعنى الحياة اليومية بتصورها المحلي، يوجد تقريباً نوع من الاشتراك وتطابق الرأي بين فلاسفة الأخلاق وفحول الفن. لكن مثل هذا الأمر لا يحدث فيما يتعلق بمعنى الحياة بتصورها العالمي أو الكوني. بل على العكس، الاشتراك في الرأي هنا قليل جداً والاختلاف في الرأي طاغٍ. يلجأ البعض إلى مفهوم الله، والبعض إلى مفهوم التاريخ، والبعض إلى مفهوم التطور... إلخ. هذه الاختلافات في الرأي، إن لم تفعل شيئاً آخر، فلديها على الأقل نتيجة معرفية واحدة، وهي أنها تجعل الإنسان متواضعاً في رأيه. أي إذا ظن شخص أن لديه دليلاً قوياً على أن الحياة الكونية ذات معنى، فإن هذه الاختلافات في الرأي تعلمه أن يقلل إلى حد ما من صلابة أدلته، وأن يعتبر دعاوى الخصم معقولة أيضاً (بشرط أن تكون معقولة بالطبع!).
دعوني أعترف هنا بصراحة أنني حتى هذه اللحظة التي أتحدث فيها إليكم لم أستطع أن أجد سببًا وجيهًا لمعنوية الحياة بمفهومها الكوني أو الشامل. من الصعب عليّ فلسفيًا أن أدّعي أن الحياة في هذا الوجود ذات معنى في حد ذاتها وبصورة جوهرية. وبالطبع، ينبغي أن أعترف أيضًا أنني لا أستطيع أن أقول قطعًا إن الحياة بالمعنى الكوني للكلمة ليست ذات معنى جوهريًا. أنا لا أنفي إمكانية تصور معنى جوهري للحياة الكونية، لكني أرى أن هذا المعنى الجوهري، إن وُجد، فهو على الأقل خارج نطاق إدراكنا. وكأن المعنى جالس في مكان ما ينظر إلينا. إنه أشبه بالموت الذي لا تجربه حتى يستولي عليك. إذا أردت أن أستخدم تعابير كانط، أرى أن هذا المعنى الجوهري للحياة كشيء يقع على حدود هذا العالم؛ مثل النومين الذي لا يصل إليه إدراكنا الظاهري. أشخاص مثل جون كاتينغهام يبدو أنهم قد ولجوا هذا الحقل من الإدراك النوميني ويعتقدون أنه يمكن تصور معنى جوهري للحياة الكونية كمخطط إلهي موجود عند الله وحده. وكأن الله قد جعل لهذا الكون والوجود نظامًا وغاية. أما كيف يمكننا أن نطلع على ذلك المخطط ونعرف ما هو هدف هذا العالم، فتلك مسألة أخرى. أنا، لسوء الحظ أو لحسنه، لم أتمكن حتى الآن من الوصول إلى ذلك المخطط الإلهي، ولا أعلم إن كان هناك معنى لهذا الكون والحياة الكونية في حد ذاته! اسمحوا لي أن أضيف هذه النقطة وأختم كلامي. على الرغم من أنني أرى نفسي متشككًا إزاء مسألة المعنى الكوني للحياة، إلا أن لدي حدسًا فلسفيًا. حدسي الفلسفي هو أنه إذا أمكن تصور معنى جوهري للكون، فهذا المعنى ينبغي أن يكون على الأرجح خارج حدود الفيزياء والمادة. ولهذا أعتقد أن الفيزيائية والمادية تجدان صعوبة بالغة في تقديم نظرية ذات معنى مقنعة. أجد صعوبة كبيرة في قبول نظريات الداروينيين والماركسيين والماديين حول معنى الحياة الكونية.
دعوني ألخص كلامي. لقد قسمت سؤالكم إلى شقين. من جهة، بينت أن المعنى هو الهدف والغاية والقيمة والأهمية للحياة اليومية، وقلت إنه إذا سُئلت عن قيمة وأهمية وغاية هذه الحياة اليومية، فسأجيب بأن هذه الحياة اليومية ذات معنى، ولها معنى جوهري، وهذا المعنى الجوهري يتمثل في الخيرات الجوهرية التي عددتها لكم. أما الشق الثاني من السؤال فيتعلق بأهمية وغاية وقيمة الحياة بالمعنى الكوني للكلمة. قلت إنه بالنظر إلى النظريات الميتافيزيقية المختلفة المطروحة في هذا المجال، لم أصل بعد إلى قناعة بأن هذه النظريات يمكنها أن تخبرنا عن المعنى الجوهري للحياة الكونية. وبالطبع لم أرفض أو أنفِ ذلك، بل تركت الباب مفتوحًا لاحتمال وجود مثل هذا المعنى. كما أنهيت كلامي بحدس، وهو أنه باعتقادي إذا كان هناك معنى جوهري، فهو على الأرجح خارج هذه المادة والفيزياء.
ما الذي تعنيه تحديدًا بمعنى الحياة؟ هل هو الهدف أم القيمة أم وظيفة الحياة؟ وما الذي تعنيه بالقيمة والأهمية؟
كما قلت، فإن معنى الحياة كما قال العديد من الفلاسفة -وأنا بالطبع أتفق معهم- يعود عمومًا إلى أحد هذه الأمور الثلاثة: الأهمية (significance)، والقيمة (value)، والهدف أو الغاية (purpose). أي أن السؤال عن معنى «معنى الحياة» يمكن إرجاعه إلى هذه الأسئلة: هل للحياة أهمية في ذاتها؟ هل للحياة قيمة تستحق أن تُعاش في ذاتها؟ هل يمكن تصور هدف وغاية لهذه الحياة؟ السؤال عن أهمية الحياة هو في الحقيقة سؤال عن الخصائص التي يمكن أن تجعل حياة ما مهمة. والسؤال عن قيمة الحياة هو في الواقع سؤال عن الأمور التي تجعل الحياة قيّمة. من الطبيعي أنه يمكن معالجة كل واحد من هذه الأسئلة بشكل مستقل. أنا في هذه المقابلة، ومن أجل دفع الحجة، مزجت هذه الأسئلة الثلاثة وافترضت أنني أمام سؤال واحد. مع أن الأمر صعب، لكن ربما يستطيع المرء أن يتصور أن الحياة مهمة لكنها لا تستحق أن تُعاش، أو أن الحياة ليست مهمة ولا قيمة لها لكن لها هدف. لقد وضعت هذه التقسيمات جانبًا مؤقتًا.
في نقاش المعنى المحلي للحياة يبدو أننا ابتعدنا قليلاً عن السؤال الأساسي، أي قيمة الحياة وأهميتها، بمعنى: ما أهمية الأمور الجيدة أصلاً؟ لماذا وكيف رُبطت هذه القائمة التي قدمها الفلاسفة بمعنى الحياة (قيمة الحياة وأهميتها)؟ في حين يبدو أن هذه القائمة قُدمت لتمضية الحياة، أو بالأحرى لتحمل عبء الجسد. لأوضح أكثر، يمكنني القول إن السؤال الأساسي بهذا التفسير لا يزال قائماً بكل قوته! ما أهمية تطبيق هذه الأمور أصلاً؟ هل نكتشف معنى الحياة بتطبيق هذه الأمور أم نخلقه؟
بالطبع، هذه القائمة المقترحة هي من أجل حياة أفضل أو أحسن. قائمة الخيرات هذه تساعدنا، على الأقل إلى حد كبير، في أن نحمل عبء الجسد، بتعبيركم، في هذه الحياة اليومية بشكل أيسر. لكن لماذا يمكن للحديث عن هذه القائمة أن يجيب عن سؤال معنى الحياة؟ أعتقد أن الأمر واضح إلى حد ما: السعي نحو حياة أفضل وأيسر وأحسن يمكن أن يؤدي، من الناحية النفسية، إلى جعل الحياة ذات معنى أكبر. أساساً، أهمية الأمور الجيدة تكمن في أنها، بالتلقين والتكرار، تجعل الحياة أفضل نفسياً، والحياة الأفضل ستكون على الأرجح ذات معنى أكبر. ولهذا السبب أوردت أعلاه أن سؤال معنى الحياة يمكن اعتباره، بالتسامح، سؤالاً عن الأمور الجيدة. أقول بالتسامح لأنني، كما أوضحت، يمكن للمرء في بعض الأحيان أن يعيش حياة سعيدة وجيدة لكنها خاوية من المعنى.
لكن بخصوص ما إذا كنا نكتشف معنى الحياة اليومية، أو بتعبير آخر قائمة الخيرات، أم نخلقه، فقد كنت صامتاً عن قصد. أعني أن نظريتي حول معنى الحياة اليومية لا تبالي بمقولة الخلق والاكتشاف، ويمكنها أن تتحد مع كليهما. إذا كنت واقعياً أخلاقياً مكتملاً، وتعتقد أن القيم الأخلاقية موجودة حقاً في مكان ما خارج هذا العالم، فإن معنى الحياة وقائمة الخيرات ستكون عندها اكتشافية. لكن هذا لا يعني أن معنى الحياة وقائمة الخيرات لا يمكن أن تكون خلقية. إذا لم تكن واقعياً، واعتقدت أن معنى الحياة وقائمة الخيرات غير موجودة في صميم هذا العالم، بل إننا نحن البشر مضطرون إلى خلقها، فستذهب عندها نحو الخلق. بصرف النظر عن الحكم الشخصي الذي يمكنني إصداره في هذا الشأن، فإن نظرية قائمة الخيرات يمكنها أن تتوافق بلطف مع كلا الفريقين، الواقعيين واللاواقعيين. المهم هنا هو الإيمان بقائمة من الخيرات «الموضوعية» والبين-ذاتية. على سبيل المثال، تجد في أحد طرفي الطيف فلاسفة واقعيين مثل نيغل وسكانلون وبارفيت يؤكدون على هذه القائمة الموضوعية، ومن الطرف الآخر فلاسفة لاواقعيين مثل سينغر وسينوت-آرمسترونغ يعتبرون قائمة موضوعية كهذه مبررة.
أعتقد أن لا-معنى الحياة الكونية لن يكون بلا تأثير على تصورنا لمعنوية الحياة المحلية؛ إذا وجدنا الحياة الكونية بلا معنى، فسنرى برأيي تلقائياً الحياة المحلية بلا معنى أيضاً. بعبارة أخرى، إذا كان هذا الكل (الحياة الكونية) بلا معنى، فإن الجزء (الحياة المحلية) سيبدو بلا معنى أيضاً. ألن يكون اللامعنى الكوني مؤثراً على لامعنى الحياة المحلية؟
لا شك أن اللامعنى الكوني يؤثر على حياتنا المحلية واليومية. وكما أشرت آنفاً، فإن من ينفض يده من الميتافيزيقا ويرى العالم أصم أعمى، فمن المحتمل جداً أن تظلم حياته اليومية. لكن هذا لا يعني أن هناك علاقة ضرورية بين اللامعنى الكوني واللامعنى المحلي. أي أن الأمر ليس كما عبرتم بأنه بمجرد أن يجد المرء الكون بلا معنى يغيب المعنى فجأة عن حياته اليومية. انظروا، إن مسألة معنى الحياة المحلية واليومية ترتبط ارتباطاً عميقاً ووثيقاً بنفسيتنا وعلم النفس لدينا. وهذا الموضوع مهم من حيث أنه يمكن تصور شخص لا يبالي مطلقاً بالمعنى الكوني، لكن التعاليم والأساليب والتقنيات النفسية (المعرفية) تؤمن له معنى الحياة اليومية وتضعه بين يديه. هذا الادعاء مني هو ادعاء تجريبي. دعوني أقول لكم بصراحة، إني أعرف أصدقاء من طلاب الحوزة في قم، انقلبوا رأساً على عقب بعد دراسات فلسفية-كلامية وتغيرت أحوالهم الوجودية، فأغلقوا أبواب الميتافيزيقا دفعة واحدة وأصبح العالم عندهم أصم أعمى. وكثير من هؤلاء الأشخاص أصيبوا للأسف بالاكتئاب والعصاب النفسي. لكن النقطة المهمة هنا هي أن هؤلاء الأشخاص أنفسهم توصلوا بعد مدة وبأي طريقة كانت إلى السلام وتمكنوا من التغلب على اكتئابهم إلى حد ما. لقد توصل هؤلاء إلى السلام رغم أنهم فقدوا الإيمان بالميتافيزيقا؛ وحاول آخرون استعادة إيمانهم المفقود، ولكن من منا لا يعلم أن «الإيمان الذي يُسأل عنه لم يعد هو الإيمان السابق».
لكن يمكننا أيضاً، من الناحية التاريخية، أن نشير إلى كثير من الفلاسفة الذين يعتبرون الحياة الكونية بلا معنى، أو هم على الأقل لاأدريون إزاء هذه المقولة، لكنهم ينظّرون حول معنوية الحياة المحلية أو اليومية ويظنون أنه يمكن الجد والاجتهاد في أحدهما مع السكوت عن الآخر أو عدم الاعتقاد به. بل ربما يمكن، على العكس، ذكر أسماء أشخاص (مثل بعض العرفاء) يقبلون المعنى الكوني لكنهم يرون المعنى اليومي عبثياً. انظروا مثلاً إلى توماس نيغل الفيلسوف الأمريكي الشهير. في وقت ما (1970) كان ملحداً جاداً وكان يرى الحديث عن المعنى الكوني ضرباً من العبث. علاوة على ذلك، كانت الحياة اليومية عنده عبثية. لكن ارجعوا إلى بضع سنوات مضت (2012) وانظروا كيف أنه في كتابه العقل والكون، رغم سكوته عن معنى الحياة اليومية، يتخلى نوعاً ما عن الفيزيالية. ربما يمكن أن نجد في هذا التصور الجديد له إمكانية وجود نوع من المعنوية في الكون. إضافة إلى ذلك، انظروا إلى الفلاسفة الذين ذكرت أسماءهم أعلاه. أغلب هؤلاء الفلاسفة، مثل جوليان باجيني، رغم أنهم يرون الحياة اليومية ذات معنى وينظرون حولها، إلا أنهم يرون المعنى الكوني غائباً وهم ملحدون في ميتافيزيقاهم.
والآن، بما أنكم لم تجدوا حتى الآن دليلاً مقنعاً على معنى الحياة الكوني، أرى بهذه الأوصاف أننا محكوم علينا بالحياة في هذا العالم! لأن الطريق إلى الانتحار قد سُدّ من جهة، ومن جهة أخرى نواجه حياةً أو عالماً تعمه الآلام الكثيرة. محكومون بأن نتحمل حياة مليئة بالألم وفي النهاية أتصور أن القول بأن الحياة الكونية خالية من المعنى قطعاً ويقيناً أمر عسير بعض الشيء. وكما أشرت سابقاً، لا يستطيع المرء في نهاية المطاف إلا أن يقول إنه لم يتلق بعدُ نبأً عن معنى كوني، أو أنه لم يتمكن من العثور على دليل لمعنويته. بعبارة أخرى، هذا الشخص هو لاأدري نسبياً إزاء معنوية الحياة الكونية، وهذه اللاأدرية حول المعنى الكوني تختلف بالطبع اختلافاً كبيراً عن اللاأدرية بشأن وجود الله. يمكن للمرء أن يقدم حجة مقبولة إلى حد ما حول وجود الله، بل ويعتقد أن الله قد وضع هدفاً محتملاً لهذا الكون، لكنه يجهل هذا الهدف. النقطة البالغة الأهمية في اعتقادي هنا هي أن هذا الجهل وهذه اللاأدرية يمكن أن يستتبعا لازمة فلسفية شديدة الأهمية، ألا وهي «الأمل». أي أن الشخص اللاأدري إزاء المعنى الكوني يمكنه أن يأمل في أن ينكشف له معنىً ذات يوم. الأمل هو من تلك المقولات الفلسفية-اللاهوتية-النفسية البالغة الأهمية والتي لا يُوفى حقها أحياناً في الألفاظ السياسية اليومية. للحظة، دعوا ما يجري في أيامنا السياسية الراهنة جانباً، وفكروا: ما هو الأمل؟ هل الأمل من جنس الاعتقاد ويُعد أمراً معرفياً؟ هل ينبغي للأمل دوماً أن يقترن بمتعلَّق؟ أي هل ينبغي دوماً أن نقول «آمل أن...»؟ أم لا، هل يمكن اعتبار الأمل أمراً غير معرفي لا متعلَّق له أصلاً؟ أي يمكن القول: «أنا آمل؛ هذا كل ما في الأمر»؛ لا يهم في ماذا آمل. هذا التصور الثاني للأمل هو ما أعتقد أنه يمكن الدفاع عنه في نقاش معنى الحياة، ويمكنكم أن تجدوا مثالاً عليه في أعمال غابرييل مارسيل. في هذا التصور غير المعرفي، ورغم كونكم لاأدريين إزاء المعنى الكوني، فإنكم «تأملون» وتأملون فحسب؛ أي أن الأمل المحض هو المهم هنا. ليس الأمر أنكم تأملون، وفوق ذلك تأملون في أن يكون المعنى الكوني أو التدبير الإلهي بعد هذه الحياة على نحو معين. أنتم تأملون محضاً وتنمون هذه الحالة في نفوسكم. لكن إذا سُئلتم في ماذا تأملون، فلن يكون في ذهنكم على الأرجح جواب. ومع ذلك، لأنكم تأملون، لا تظنون أن العمر ينبغي أن يُقضى ثم، بتعبيركم، لا شيء! إن تعبير «لا شيء» يحيل إلى نوع من الجزم لا يمكن للشخص اللاأدري الآمل أن يلتزم به. في ظني أن حافظاً كان يكنّ أيضاً أملاً بلا متعلَّق كهذا حين قال: «كس ندانست كه منزلگه معشوق كجاست/ اين قدر هست كه بانگ جرسى مىآيد». وكذلك نيكوس كازانتزاكيس، الكاتب والشاعر اليوناني الشهير، في أشعاره حول أوليس، بطل ملحمة الأوديسة، يلخص معنى الحياة في البحث رغم انعدام النتيجة. أي يكفي أن تأمل وتواصل البحث حتى لو لم تبلغ المقصد والغاية. ولعل سهراب سبهري كان يفكر بالطريقة نفسها حين نادى: «كار ما نيست شناسايى راز گل سرخ/ كار ما شايد اين است كه در افسون گل سرخ شناور باشيم». في الأديان التوحيدية، يتجه معنى الحياة نحو الحياة بعد الموت. يبدو أن الحياة بعد الموت تمنح المعنى لكل فعل وسلوك من أفعال وسلوكيات المتدينين.... والآن، ما الإشكال الفلسفي في هذا الوصف للخلق من إله بهذه الصفات؟ وهل معنى الحياة في هذا المخطط العام قابل للدفاع عنه فلسفياً؟ هل يمكن للحياة بعد الموت أن تمنح المعنى لحياة البشر؟ حسبما أفهم، في الأديان التوحيدية، يقوم معنى الحياة الدنيوية على نوع من الغائية الأخروية. أي حين يؤدي الشخص المتدين عملاً دينياً، فإنه يؤديه وفقاً لتعليمات وصفَتها الأديان، في نهاية المطاف وفي المحصلة، لجعل الحياة بعد الموت أفضل. ما سيختبره المتدينون في الحياة الأخروية هو انعكاس لما فعلوه في الحياة الدنيوية. في الحقيقة، تسعى الأديان إلى صرف أنظار الأفراد المتدينين من هذا العالم إلى عالم آخر، وتبين لهم أن المعنى الحقيقي للحياة وأهميتها وقيمتها وغايتها هو القرب من الله، وأن معنى حياة المتدينين يتلخص في الله. إذا أدى المتدينون أعمالهم الدنيوية بنية خالصة لله ولأجله، فسيحظون بحياة أخروية أفضل. هذه الصورة عن أعمال البشر وأفعالهم نجدها حتى في الأديان غير الإبراهيمية (كالبوذية والهندوسية)، لأن أعمال الأفراد تعود عليهم في مكان آخر. أما الإله الذي سعت الأديان الإبراهيمية عموماً إلى وصفه فهو إله متسم بصفات بشرية يكافئ المتدينين (أو يعاقبهم أحياناً) في الآخرة. ووفقاً لنموذج الأديان الإبراهيمية، يتغلغل هذا الإله المتسم بصفات بشرية في الحياة اليومية للمتدينين إلى درجة تبدو معها كل أعمالهم وأفعالهم موجَّهة إليه. إن إلهاً بهذه الصفات التي ذكرتموها يمكنه أن يوفر قدراً معتداً به من المعنى لحياة المتدينين. لكن قد تتساءل: مع أن إله الأديان يفسر معنى الحياة من الناحية السيكولوجية، فإنه بالكاد يستطيع تقديم تصور مبرر من الناحية الفلسفية. فإذا كان إثبات هذه الصفات غير ممكن فلسفياً، فكيف يمكن أن يكون لدينا معنى مبرر للحياة قائم عليها؟ انظر، إن إثبات صفات هذا الإله المتسم بصفات بشرية من الناحية الفلسفية ليس موضع نظري حالياً في هذه المقابلة، وهو يتطلب نقاشاً مفصلاً. المهم هو تقديم تصور مبرر عن معنى حياة المتدينين في الأديان الإبراهيمية بالنظر إلى خاصية الحياة بعد الموت. إن الإثبات الفلسفي للحياة بعد الموت ليس بالأمر اليسير في اعتقادي. كل ما يمكننا أن نلجأ إليه في نهاية المطاف من الناحية الفلسفية هو الحجة ضد الفيزيائية. أي أننا بفتح نافذة نحو الروحانية عبر رفض الفيزيائية. لكن كيف تبقى هذه الروح (بافتراض وجودها) بعد الموت، وكيف تتأثر بأعمالنا وسلوكنا، فهي مسألة منفصلة. علاوة على ذلك، نحن نواجه تجارب دينية شديدة التنوع تخبر عن حياة بعد الموت. النقطة المهمة بين هذه التجارب هي وحدة الموضوع واشتراكه فيما بينها. أي أن معظم هذه التجارب تخبر عن شيء آخر ومكان آخر. أما ماهية شكل وصورة هذا «المكان الآخر» فهي بالطبع مختلفة في هذه التجارب. ولا ينبغي أن ننسى أن هذه التجارب الدينية لا يمكنها بذاتها ومنفردة أن تكون دليلاً على الحياة بعد الموت. فإذا استطاعت هذه التجارب أن تنتصر في مواجهتها مع سائر الحدوس والمعتقدات والأدلة الفلسفية-العلمية، فستنجو بنفسها، وإلا فإنها تتلاشى وتضعف قوتها. لكن قبل أن أتطرق بشكل خاص لمسألة الحياة بعد الموت ومعنى الحياة، دعوني أوضح لكم أمراً كلياً بخصوص الدين ومعنى الحياة. أنا أؤمن في مواجهة الدعاوى الدينية-الميتافيزيقية بعقلانية حد أدنى. أي أنه ليس من الضروري أن نقدم دليلاً لكل دعوى دينية-ميتافيزيقية على حدة. فمجرد عدم وجود دليل قاطع ضد الدعاوى الدينية-الميتافيزيقية يعني أننا قد استوفينا الحد الأدنى من العقلانية وبقينا في دائرتها. على سبيل المثال، افترض أن شخصاً متديناً يعتقد أنه يجب أن يبدأ صباحه ببعض الأذكار (مثلاً تسع عشرة بسملة) لأن هذا العمل يحفظه من الحوادث ويمنحه معنى. وافترض أيضاً أنه لا يمكن إيجاد دليل قاطع ضد هذا العمل. بافتراض هذه المقدمات، أعتقد أن هذا الشخص بقي في دائرة العقلانية قدر الإمكان. لنعد إلى نقاش الدين ومعنى الحياة: بالاستناد إلى ما أوردته أعلاه، افترض أنه بأي تصور كان عن الله وصفاته، من إله الأديان الإبراهيمية إلى الإله الربوبي، استطعنا أن نفتح طريقاً نحو الروحانية، واستطاعت التجارب الدينية أن تأتي بإشارة -وإن كانت ضعيفة- على الحياة بعد الموت. وافترض أيضاً أنه لا يمكن إيجاد دليل قاطع ضد الحياة بعد الموت. إذا كان هذا الأمر ممكناً، فإن الفرد المتدين يستطيع أن يبقى في دائرة العقلانية ويستمر في الدفاع عن معنوية الحياة بعد الموت. ماذا تقصد بالعقلانية الحد الأدنى؟ وكذلك قلت إنه ببيان خطأ الفيزيائية يمكن تبرير الاعتقاد بالحياة بعد الموت؟ كيف ستُظهر خطأ الفيزيائية؟ باختصار شديد، من يؤمن بالعقلانية القصوى يعتقد أنه يجب تقديم دليل مبرر لكل اعتقاد حتى يمكن البقاء في دائرة العقلانية واعتبار ذلك الاعتقاد معقولاً. على سبيل المثال، افترض أنني أعتقد أن دماغ معظم البشر يتكون في المتوسط من حوالي مئة مليار عصبون. لأن لدي دليلاً تجريبياً على هذا الاعتقاد، فإن العقلانية القصوى تعتبر اعتقادي معقولاً ومبرراً. لكن افترض أنني أعتقد أن أول إنسان وطأت قدمه الكرة الأرضية كان أزرق العينين. وافترض أيضاً أنه ليس لدي دليل مبرر على هذا الاعتقاد. إن العقلانية القصوى لا تحسب هذا الاعتقاد معقولاً، ومن هذه الناحية فأنا غير مبرر في تبني مثل هذا الاعتقاد. أما القائلون بالعقلانية الدنيا فيرون، في المقابل، أنه ليس من الضروري أن نقدم دليلاً لكل اعتقاد. فمجرد عدم وجود دليل قاطع يتعارض مع اعتقادنا يكفي لأن نبقى داخل دائرة العقلانية. لنفترض مثلاً أنني أؤمن بوجود الله، لكن ليس لدي دليل مستقل يؤيد هذا الاعتقاد. وفي الوقت نفسه، أحاول دحض الأدلة المختلفة المناهضة للاعتقاد بوجود الله على نحو مبرَّر. وفقاً للعقلانية الدنيا، أكون في هذه الحالة مبرَّراً في تمسكي باعتقادي الأساسي بوجود الله، ويُعتبر اعتقادي معقولاً. ويدافع عن هذا النوع من العقلانية فلاسفة مثل دريتسكي، وأودي، وبوبر. لاحظوا أنني لم أقل شيئاً هنا عن الصدق. فما يحظى بالأهمية في هذا النقاش هو مسألة التبرير. أي أن كون اعتقادنا صادقاً أم لا ليس موضع نظر في الوقت الراهن. المهم هو كون اعتقادنا مبرَّراً وفقاً لنماذج التبرير المعروفة. فمسألة ما إذا كانت قضية "الله موجود" قضية صادقة هي بالطبع مهمة، لكن بما أننا لا نستطيع حالياً الوصول إلى صدق هذه القضية، فإننا نركز على تبريرها. يُعتبر التحول من مسألة الصدق إلى مسألة التبرير من التحولات المهمة في فلسفة الدين التحليلية المعاصرة. أما بخصوص الفيزيائية: فأنا لم أقل إن الحياة بعد الموت تصبح مبرَّرة برفض الفيزيائية. قلتُ إن رفض الفيزيائية يفتح طريقاً أمام الروحانية. لكن ما إذا كانت الروحانية قادرة على تبرير الحياة بعد الموت، وبالصورة التي وردت في الأديان الإبراهيمية تحديداً، فهي مسألة أخرى لم أتطرق إليها، وأفضّل ألا أتحدث في هذا الشأن. إن بطلان الفيزيائية أو إضعاف الاعتقاد بها أمر يمكن بلوغه عبر الاستدلالات المتنوعة التي قدمها فلاسفة العقل وأهل نظرية المعرفة في هذا الصدد. أنا لا أقول إنه يمكن رفض الفيزيائية بسهولة، لكن يمكن على الأقل الشك في الاعتقاد بها، وهذا وحده يبرر لنا التفكير في بدائلها. وبما أننا لا ننوي أن نجعل من هذه المقابلة درساً في فلسفة العقل! فمجرد اقتراح، أرى أن أعمال فرانك جاكسون، وغيلين ستراوسن، وتيموثي ويليامسن، وتوماس نيغل في هذا المجال جديرة بالقراءة، ويمكنها إلى حد معقول أن تضعف الاعتقاد بالفيزيائية. لكن ما هو البديل الذي سنصل إليه بالضرورة بعد رفض الفيزيائية، فهي مسألة فلسفية أخرى تتطلب بحثاً مستقلاً ومستوفياً. في الأديان التوحيدية، هذه الدنيا عبث وباطل، والدنيا الأخرى هي القيِّمة. في الواقع، وكأنه خلافاً لرأي الفلاسفة الذين ذكرتم، هذه الحياة هي محل العبث والبطلان، والحياة الكونية هي القيِّمة. أي عكس ما قلتم تماماً. فمثلاً ورد في القرآن أن الدنيا لعب ولهو، وورد في العهد القديم أن كل شيء جري وراء الريح باطل... باطل! كل شيء باطل! فكيف يُحل هذا التعارض؟ بالطبع، تعطي الأديان التوحيدية الأصالة للدنيا الأخرى، وعند تقييم القيمة، ترى أن قيمة الحياة الأخروية أكبر وأسمى من الحياة الدنيوية. لكن هذا لا يعني إطلاقاً أن الدنيا الحاضرة لا أصالة لها على الإطلاق، وأنها، بتعبير آخر، تافهة وباطلة. فهل يمكن اعتبار الحياة الدنيوية عبثاً وتفاهة، في حين أن هذه الدنيا، في منظومة الأديان التوحيدية، هي مزرعة الآخرة، وأن حياتنا في تلك الدنيا ستكون انعكاساً لحالنا في هذه الدنيا؟ هذه الدنيا، في نموذج الأديان التوحيدية، وعلى الرغم من كل انعدام أصالتها، تملك أصالة واحدة، وهي شأن كونها مقدمة. فإذا كانت هذه الدنيا مقدمة للدنيا الأخرى، فينبغي على الأقل أن نؤدي حق كونها مقدمة. وبالمعنى الذي مضى، يصعب الادعاء بأن الحياة الدنيوية باطلة بالمرة ولا شأن لها. لكن قد تعترضون بأن القرآن (سورة الأنعام، الآية 32) قد وصف حياة الدنيا وصفاً تحقيرياً واعتبرها «لعباً ولهواً». فعلى سبيل المثال، اعتبر المرحوم الطباطبائي في تفسير الميزان أن اللعب نوع من «التسلية بالأوهام». وباستثناء المرحوم الطباطبائي، فإن أغلب التفاسير التي كُتبت حول هذه الآية قد اعتبرت «اللعب» أمراً سلبياً. وحتى بمعزل عن سياق تفسير القرآن، فإن شخصاً مثل الخيام عندما كان يضجر من هذا الوجود كان يطلق شكواه قائلاً: «ما لعبتكانيم وفلک لعبت باز/ از روی حقیقتی نه از روی مجاز/ یک چند در این بساط بازی کردیم/ رفتیم به صندوق عدم یک یک باز». ترون أنه حتى في نظر الخيام اعتُبر اللعب أمراً سلبياً. والحقيقة أنني لست متعاطفاً كثيراً مع هذا التفسير لتعبير «لعب» و«اللعب». أعتقد أنه في مقابل هذا التفسير السلبي يمكن تقديم تفسير «تطوري» للعب يبرز، من حسن الحظ، الجانب الإيجابي لمفهوم اللعب ويساعدنا في مناقشتنا هذه. وأود أن أوضح منذ البداية أنني لا أنوي البتة أن أُظهر أن القرآن يتوافق مع التطور فطوبى لنا. ما يهمني هو تقديم تفسير وجيه وغائب إلى جانب التفاسير الأخرى. انظروا، هناك مصطلح يُطرح في النقاشات المتعلقة بالبيولوجيا والسعادة يُدعى Joie de Vivre. إن Joie de Vivre هي في الواقع حالة البهجة والفرح والطرب والترفيه واللعب. لقد أجرى الفلاسفة وعلماء الأعصاب وعلماء الحيوان (وخصوصاً علماء الرئيسيات) أبحاثاً كثيرة حول تطور مفهوم «اللعب» وميزته البيولوجية. فعلى سبيل المثال، ذكر نيكولاس همفري، فيلسوف جامعة كامبريدج، في كتابه غبار الروح؛ معجزة الوعي أن Joie de Vivre هي إحدى الخصائص المتوافقة مع وعينا، ومن حسن الحظ أن «اللعب» هو من جملة الأمور التي يمكنها أن تنشط مستوى Joie de Vivre في أدمغتنا وتجعلها فرحة. يعتقد همفري أن الأنواع والأصناف التي تمتلك أدمغة أكثر تعقيداً – مثل البشر – تأخذ الألعاب بجدية أكبر وقد يستمتعون بها أكثر من هذا المنطلق. لكن النقطة المثيرة للاهتمام هنا هي أن اللعب ليس حكراً على البشر، بل حتى الحيوانات والطيور تشترك مع البشر في ممارسة الألعاب. لقد أظهرت إيزابيل إزكويردو، عالمة الحيوان الأكسفوردية من تشيلي، في أبحاث أجرتها على قرود البونوبو، وهي أكثر الأنواع شبهاً بالإنسان، بشكل جيد أن اللعب والترفيه يوجدان حتى في مستويات من وعيها. النقطة المهمة في التفسير التطوري للعب هي أنه في ممارسة اللعب، وعلى الرغم من عدم وجود هدف وغاية بالضرورة وكونه محض تسلية وترفيه، إلا أن نوعاً من المعنوية وإضفاء المعنى على الحياة يُلاحظ فيه. وذلك لأنه توجد من الناحية البيولوجية علاقة بين اللعب وحالة Joie de Vivre. وهذا التفسير التطوري للعب يتوافق، من حسن الحظ، مع ما قلته أعلاه عن السعادة ومعنى الحياة. أي أنه بما أن السعادة لها علاقة ونسبة بمعنى الحياة، ومفهوم اللعب ليس بلا علاقة بالسعادة، فيمكن الاستنتاج أن اللعب يمكن أن يكون مؤيداً للسعادة. النقطة التي تفضلتم بها عن التوراة وسليمان بخصوص عبثية هذا العالم هي من التجارب الخالصة التي نُسبت إلى سليمان في التوراة. وهي شبيهة بالتجربة التي نُسبت إلى يسوع المسيح في الإنجيل عندما أبدى يأسه وقنوطه على الصليب وخاطب الرب معترضاً: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟». ومع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن موقف سليمان والمسيح في التوراة والإنجيل مختلفان للغاية. المسيح نبي، لكن سليمان يظهر في التوراة في دور ملك وليس نبياً. أي أن سليمان الملك هو من توصل إلى تجربة أن الدنيا أمر عبثي، وليس سليمان النبي. وبالطبع، فإن تجربة سليمان حتى بصفته ملكاً هي أمر ذو أهمية، لكنها لا تتعلق بمناقشتنا الحالية حول الدين ومعنى الحياة. ما يتضح لنا من تجارب مثل تجربة سليمان ويسوع هو أنه حتى أولياء الله قد ييأسون للحظات ويرون هذا العالم مظلماً، فما بالك بالمتدينين العاديين! لكن لا ينبغي أن ننسى أن اليأس بالنسبة لهؤلاء هو حالة مؤقتة عموماً. أي أن اليأس لم يأتِ بصفته حالة ذهنية تسكن في كيانهم وتقيم فيه. مثل الفرق بين شخص يطرقه الحب فيقع في الحب بشكل مؤقت، وشخص يسكن الحب في كيانه فيصبح فرداً عاشقاً أصلاً وأساساً. يبدو أن الحياة بعد الموت كما ترويها الأديان الإبراهيمية يمكنها، في أقصى الأحوال، أن تحلّ مسألة هدف الحياة، لكنها لا تستطيع حلّ مسألة القيمة والوظيفة. ما رأيكم؟ يبدو، سواء اتفقنا أم اختلفنا، أن الأديان الإبراهيمية قد حسمت الأمر، على الأقل إلى حد ما، بشأن غاية الحياة وقيمتها، ومن المثير للاهتمام أن هذا الحسم هو ما أعفى الكثير من المتدينين من التأمل في طبيعة الحياة ومعناها. وهذا لا يعني بالطبع أن جميع المتدينين على هذا النحو ولا يتأملون في هذا الشأن. فرغم أن الأديان الإبراهيمية لم تقدّم الحياة الدنيا على أنها ذات أهمية كبيرة مقارنة بالحياة الأخروية، إلا أن هدف الحياة الدنيا قد تم تعريفه، على نحو ما، في الحياة الأخروية، بحيث يكون الاهتمام بالعواقب والغايات للأعمال الدينية منصباً على عالم آخر. كما أن قيمة الحياة الدنيا والأخروية قد عُرّفت في رضا الله ولقائه. وهذا لا يعني بالطبع أن كل متدين لديه حياة ذات معنى. لقد أظهر علماء نفس الدين أن غالبية المتدينين "سعداء" و"يشعرون بالراحة" لأنهم أودعوا أمور الدنيا بين يدي القادر المتعال. لكن من الصعب إثبات أن جميع المتدينين على هذا النحو. لا توجد علاقة منطقية والتزامية، في اعتقادي، بين الدين ومعنى الحياة. والسبب في ذلك هو أن مسألة معنى الحياة هي مسألة نفسية أيضاً، ولها علاقة تامة وكاملة بنفس البشر المعقدة. . . . .
مقابلة صدانت الخاصة مع الدكتور حسين دباغ | الجزء الثاني | السعادة والرفاه ومعنى الحياة
ملف PDF للجزء الثاني من مقابلة صدانت الخاصة مع الدكتور حسين دباغ
تحميل من الخادم الأول | الخادم الثاني
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
سلام اگر مایل باشید میتوانم مصداقهای مبرهن موجود در کلام استاد وتاکیدمجدد خود براین مطلب رابیان کنم که خواننده باکمی تامل به شهودشان دست میابد
باسلام جناب قائم پناه ابتداتشکر کنم ازشماوجناب دکتر دباغ که بحث بشکل نگارشی در سایت درج میشود درثانی لطفا معین فرموده جامعه هدف چه کسانی هستند اگر منظورتان فقط دانشجویان واساتید وصاحب نظران هستند مشکلی مشاهده نمیشود ولی اگر به توده مردم نگاه میکنید که فعلا تعیین سرنوشت جامعه فعلی بدست انهاست نه روشنفکران !بنظر میرسد توجه به مطالبی از جنس تحلیل اخلاق ومعرفت شناسی دینی که سایه اش بر شانه های فرهنگ ما سنگینی میکند اهم فی الاهم میباشد باسپاس واماتحلیلی چند بر سخنان جناب دکتر دباغ نفس پاسخگویی به این پرسش توسط ایشان محل اشکال بسیار دارد چرا که مفهوم مفهوم مستلزم پاسخگویی به نامفهوم مفهوم است که دوری باطل است زندگی مانند مفاهیمی چون عشق اصل است که قابل تجزیه به فرع نیست مابه یکدیگر عشق میورزیم چون عشق میورزیم شاید کسانی قواعدی بر ان مترتب کنند ولی خود عشق واقعیتیست که وجود ثبوتی داشته ومعناکردن ان تلاشی واهیست پس نتیجه میگیریم چون مواردی مانند اهمیت ،ارزش وغایت نیز باخود زندگی معنامیگیرندوبرپایه او استوارندوبدون ان هیچند پس انها تجلی زندگیند ونمیتوانند به زندگی تجلی دهند درنتیجه معنای معناباطل است چون معنااصل است وبه هیچ پایه ای استوار نیست بااین استدلال میتوان گفت زندگی جزءاصول بوده وتراوشات ان خون حیات دهنده این معناکه در کالبد هستی در تقابل بانیستی جریان داردشاید بپرسید پس بدون این خون معناهویتی وشخصیتی داردتاخود رااشکارسازد مطمئناجواب من اریست ولی مستلزم خروج از کالبد زمان ومکان تاجلوه اش نمایان شود پس میتوان نتیجه گرفت خدامجموعه معناهاست محل تامل است که اساتید محترم رابه تفکر در اینباره توصیه میکنم باکمی دقت در سخنان جناب دکتر دباغ متوجه اقبال ایشان به فیزیکالیسم شده ولی باتوجه به ناتوانی مشهود این رویکرد در تبیین پاسخی کامل به معنا ،نقب همراه باشک ایشان به ادیان الهی شاید تاحدودی بارپاسخگویی راسبکتر نماید ومن معتقدم عدم جسارت فلاسفه ماومصلحت اندیشی وخود سانسوریشان در طول قرون متمادی ترمز اصلی عدم پیشرفت علوم عقلی مابوده که نمیدانم کی برطرف میشود شتر سواری دولادولا که نمیشود یاباید باجسارت به فیزیکالیسم رواورد ویادوالیسم یاادیان الهی واگر نه هیچگاه به پیشرفت نخواهیم رسید وقتی خطوط فکری مشخص باشد تصمیم وتحلیل منسجم تر ودقیقتر خواهد بودجدل بر سر هر موضوع بین علمای هر حیطه وایجاد تضاد به رشد منتهی میشود امیدوارم روزی شاهد رفع روح محافظه کاری در بین حد اقل روشنفکرانمان باشیم
با سلام.جناب دباغ به هیچ عنوان از فیزیکالیسم دفاع نمی کنند و از قضا معتقدند علیه فیزیکالیسم میتوان استدلال کرد.ایشان همانطور که در متن مصاحبه فرمودند قائل به عقلانیت حداقلی هستند و به همین ترتیب در واقع ادله ای که علیه روح باوری باشد را رد میکنند (یعنی فیزیکالیسم را رد میکنند) تا همچنان در دایره عقلانیت باقی بمانند.