اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تستهدف الأفلام التجارية الإيرانية الحديثة، التي تدّعي حمل رسالة قيمية، وعيَ الجمهور عبر الترويج للعنصرية والسخرية من الثقافة العربية. إنه عمل يهدد التضامن الوطني والقيم بتأجيج النعرات العرقية والترويج للسلوك الهمجي.

الكتابة عن الأفلام الفارسية الجديدة التي لوثت اليوم صالات السينما في البلاد، وتلتها بذلك وسائل الإعلام الأخرى، بصفاتها المصطنعة والمختلقة مثل «اجتماعي»، و«سياسي»، و«تنويري»، و«فاخر»، و«قيمي»، وغالباً بسيناريوهات مسروقة ومشوهة من ثقافات غير إيرانية، وبتمثيل ضعيف، وديكورات مبتذلة، وبالسخرية من وعي وآخر ما تبقى من إنسانية في شعبنا، هي مهمة حتى لو أُنجزت في صورة نقد كامل لها، فإنها تدر عليهم ربحاً وفيراً.
إن هذه «الأشياء» التي يُعدّ تسميتها بعناوين مثل «سينما»، أو «فيلم»، أو في حالة مشابهة «عرض» (بالنسبة للمنتجات الملوثة والقذرة للمسارح المبتذلة) إهانة لتاريخ السينما والعرض برمته، وللفن بشكل أعم. لذلك، يبدو أن الصمت هو أفضل رد على هذه الأشكال من تجليات عقد الحقارة المكبوتة التي استحوذت، في ظل الطمع المتزايد للحصول على «الإيرادات» والجشع وعبادة المال والشهرة، على قطاع كبير من أولئك الذين يسمون أنفسهم، للأسف، «فنانين».
لكن أحياناً، تكون العواقب الناجمة عن فيلم أو برنامج ما، كما هو الحال في فيلم يحمل عنواناً ترويجياً (لأمريكا) هو «لاتاري» (اليانصيب)، ومع ترويجه للغوغائية (بمساواتها بقيم مثل الغيرة والشرف)، مهينة جداً، وقبيحة جداً، وبالتالي خطيرة جداً، لدرجة أنها تبرر كسر الصمت، حتى لو كان ذلك على حساب المزيد من الدعاية والربح المالي لهم.
الاسم الذي ورد ذكره ولن نكرره، هو أحد هذه النماذج من الأفلام الفارسية الجديدة التي عُرضت مؤخراً، وهي هذه المرة لا تسعى فقط إلى جر صفة «قيمي» وراءها وتقديم نموذج جديد لـ«قيصر» لنا مثلاً، وتقديم «الغيرة» كنموذج لنا، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، فمن خلال صنع مقطع «كاميرا خفية» سخيف وقذر بالكامل، مثير للاشمئزاز وعنصري ومهين بكل ما تعنيه الكلمة، تحاول الترويج لأسوأ الصفات واللاأخلاقيات في شعبنا: من العنف إلى التعصب العرقي، ومن تحقير الثقافات الأخرى إلى تقديم صورة غوغائية لما تسميه «الثقافة الوطنية».
أضف إلى ذلك الإهانات المتكررة مراراً وتكراراً من الإعلام الحكومي للأقوام الإيرانية، والتي يُدعى في كل مرة أنها حدثت بشكل «سهوي» لكنها تتكرر في كل مرة دون أن يحاسبها أحد، ويجب دائماً اعتبار الأمر منتهياً بـ«اعتذار» حتى تصل الإهانة التالية: أعني بوضوح حذف دمية العائلة العربية من على خريطة خوزستان في أحد برامج الأطفال (برامج يبدو أنها تتحول إلى إحدى النقاط الخاصة لهذا النوع من الإهانات).
يبدو أن ثقافتنا الوطنية يجب أن تكون أن نشهر السكاكين، ونوجه الشتائم، ونضرب الناس، ونسخر من «العرب»، ونفتخر بجهلنا مثلاً في عدم فهم أن اللباس العربي (الذي هو لباس ملايين الإيرانيين أيضاً) لا علاقة له بشيوخ الخليج الفارسي، ولسبب لا نعرفه نحن أنفسنا نفتخر بهذه الحركات الحمقاء والمقززة، ثم نبدي تعجبنا بعد أن يجد انعدام الأدب والأخلاق هذا الانتشار في مجتمعنا.
نحن نسخر من العرب ولا نريد أن نفهم بأي لغة أن حكومات بلد ما لا علاقة لها بشعب ذلك البلد، وأن أي مشكلة لدينا مع الحكومات العربية تتعلق بالمجال السياسي وليس الثقافة. يبدو أننا لا نريد أن نفهم أن عدة ملايين من سكان بلدنا هم من العرب، وهم من أكثر الإيرانيين وفاءً وتضحية، والذين لم يخونوا هذه الأرض أبداً على مدى آلاف السنين، وأظهروا دائماً أقصى درجات التضحية بأقل أجر ومكسب مالي ومادي في أصعب الظروف المناخية وفي ظل النقص والإهانات.
نحن نسخر من العرب، في حين أن اللغة العربية هي لغتنا الدينية، لغة كتابنا المقدس، ولغة مئات الملايين من الناس في العالم؛ نحن نحتقر الثقافة العربية في حين أنها تمتلك في العالم أحد أكثر قطاعات الموسيقى والفن والأدب ازدهاراً وتتمتع بأسمى المراتب الثقافية، وقد نالت جائزة نوبل للآداب العربية؛ العرب بارزون في جميع المجالات الفنية والأدبية والتكنولوجية في العالم. يجب الانتباه إلى أنه لا يمكن اليوم في أي بلد متقدم حتى تصور أن مثل هذه الإهانات التي وجهها هذا الفيلم الفارسي السخيف ومقطع الكاميرا الخفية الأكثر حماقة للعرب كثقافة وليس لسياسة الحكومات الغربية، قابلة للعرض.
لو كنا في بلد ديمقراطي ذي إرث ثقافي، لكان كل من شارك في صنع هذا الفيلم، وخصوصاً ذلك المقطع، عرضةً للملاحقة القضائية، ولكان أولئك الذين ينهالون في تغريداتهم وتعليقاتهم الشبكية بأبشع الشتائم على أكثر شعبنا حرماناً، يواجهون جميعاً تقريباً عقوبات غرامات مالية باهظة بتهمة العنصرية، بل وحتى خطر السجن.
ولا ننسَ أنه حتى في بلدنا، حين لم نكن قد انحدرنا بعد إلى هذا القهقرى من العنصرية، أي في أيام الدفاع المقدس، وبينما كانت حكومة صدام حسين الديكتاتورية تستخدم بشكل منهجي الشعارات العرقية ضد إيران، فإننا لم نستخدم، لا قبل الحرب ولا خلالها ولا بعدها، ولو لمرة واحدة، مثل هذه الشعارات ضد «العرب». لكن للأسف، ونتيجة لإطلاق يد جماعة من «المفكرين القوميين الإيرانيين» والفاشيين في الواقع، في السنوات الأخيرة، صار بإمكان أي شخص هنا، عبر مصادرة قيم سامية كالشرف والكرامة والاعتبار والقيم الأخلاقية وحب إيران والثقافة الإيرانية... أن يُظهر أكثر الأساليب والشعارات والسلوكيات عداءً لإيران وللثقافة وللوطن، وأن يقدم أكثر المنتجات «الفنية» و«السينمائية» خسةً وانحطاطاً، ويلوث البيئة الفكرية ويدفع البلاد نحو توترات نحن اليوم بأمس الحاجة إلى الابتعاد عنها.
السؤال هو: ما الذي يسعى إليه صانعو فيلم كهذا ومقاطع كهذه المضحكة المثيرة للكراهية، في الواقع؟ هل يسعون إلى دفع شعبنا للاقتتال فيما بينهم؟ هل يسعون إلى تقوية الغرائز العنصرية لديهم؟ هل يسعون إلى تعزيز أساطير الآريائية والعودة إلى الماضي في بلد لطالما حافظ فيه التواؤم والتآزر بين الأقوام واللغات والأديان والثقافات، والاحترام المتبادل فيما بينها، على الهدوء والسلام فيه؟
ألا يعلم صانعو هذه «الأشياء» كيف أنه في أوروبا القرن العشرين، دُفع بالملايين إلى الموت بسبب أمثال هذه التهريجات والإهانات العرقية والمطامع المفرطة لدعاة التفوق القومي والإثني، وكيف سُوّي جزء كبير من هذه القارة بالأرض؟ ألا يعلمون أننا نعيش في منطقة سُوّي أكثر من نصفها بالأرض حتى الآن، جراء استغلال القوى العظمى لهذه النزعات القومية والعرقية والقبلية والإثنية ذاتها، وأن هذه القوى لا تتورع اليوم أيضاً، من أجل الوصول إلى مصادر طاقة رخيصة ومضمونة، عن جرّ بلدنا إلى حرب مدمرة تقضي على الأخضر واليابس؟
ألا يعلمون أن أغلب حروب القرنين العشرين والحادي والعشرين بدأت بتأجيج الخلافات الإثنية ثم جرّت الجميع إلى المصائب والبؤس، ولم يجنِ أرباحها سوى الرأسماليين ومُشعلي الحروب وبائعي الأسلحة المتنوعة؟ ألا يعلمون أن الترويج لخرق القانون، والترويج للبلطجة، وإجلاس الأراذل والأوباش على عرش الفخر في ساحة يعاني حتى «مثقفوها» من البلطجة والتمركز حول الذات والغباء وروح المتنفع الحديث العهد، هو عمل أحمق ونار ستحرق الجميع؟
للأسف، قد تكون الإجابة على كل هذه الأسئلة بالنفي، فقد أظهرت التجارب التاريخية أن أكبر مشجع للعنصرية والبلطجة هو الفقر الثقافي، وانعدام المعرفة بالثقافة وآلياتها المعقدة، وانعدام المعرفة بالتاريخ، وانعدام المعرفة بالفن وطرائفه الكامنة فيه: فلننظر إلى فرنسا وألمانيا وأمريكا اليوم، ولنرَ من هم أكثر المدافعين عن اليمين العنصري، المعادي للإسلام والعرب والأجانب، إنهم تحديداً أكثر شرائح الناس جهلاً وانعداماً للثقافة.
لهذا، لا ينبغي أن نُصاب بالدهشة من سبب انتشار العنصرية والنزعات المخجلة التي نراها في تعليقات أناس من جنس الأوباش أنفسهم، دفاعاً عما يسمى «حب الوطن» وهجوماً على أعدائهم الوهميين أي «العرب»، إلى هذا الحد.
ليس العرب، ولا الأتراك، ولا المغول، ولا الصينيون، ولا الفرنسيون، ولا الألمان، ولا الأمريكيون هم من ينبغي أن نعتبرهم أعداءنا، بل إنهم في أغلب الحالات حكومات تعمل ضدنا بنفس القدر الذي تعمل به ضد شعوب بلدانها. هذه الشعوب، كل منها يصنع ثقافات أسهمت في ازدهار الثقافة العالمية.
حينما نكون نحن الإيرانيين أيضاً، بدلاً من الاستسلام لإغراءات العنصرية، قد انشغلنا أو ننشغل بهاجس تنمية ثقافتنا لا بتحقير ثقافات الآخرين، نكون قد لعبنا وما زلنا نلعب دوراً كبيراً في هذا المجال. وما قيل لا يعني أننا لا دور لنا اليوم. فنحن، والعرب غير الإيرانيين، والأتراك، وغيرهم، جميعنا نحمل في داخلنا أفضل الصفات وأسوأها متلازمة، لكن تقوية أسوأ الصفات فينا أو أفضلها من خلال أعمالنا وسلوكياتنا وأقوالنا وكتاباتنا، يحتاج إلى فهم صحيح للعلاقات والثقافات والعالم المحيط والتاريخ والفن والحياة، وبناءً على هذا الفهم والمعرفة الصحيحين، اتخاذ القرار الصائب.
لم يتمكن أي ثقافة عبر التاريخ من أن تكسب لنفسها ماء الوجه عبر تحقير الثقافات الأخرى. لذا، أولاً، يجب أن تُقرأ الشتائم التي يبثها الأوباش في تعليقاتهم لصالح «الثقافة الإيرانية» و«الوطنية» قراءة صحيحة، أي يجب نزع القناع عنها ورؤية ما تنطوي عليه حقاً من عداء جذري لكل ما هو إيراني. وهذا ضروري خصوصاً بالنسبة للأقوام الإيرانية، كي لا يحمّلوا هذه الشتائم الصادرة عن جماعة لومبنيّة لثقافة إيران العظيمة والقوية والعريقة التي كانوا هم أنفسهم جزءاً كبيراً من صُنّاعها.
لكن وضعنا أكثر حدة من هذا؛ فنحن نشهد أمراً خطيراً يتمثل في أن الإهانات التي اتخذت اليوم شكلاً يومياً، والتي قلنا إنها تتم بدعم من مجموعة من مثقفينا ومن يسمون بـ«المفكرين» و«الفلاسفة»، وبدعم أكبر من النيوليبراليين الوطنيين من المجموعة الأولى، والضغط على الحكومة للعمل في هذا الاتجاه، إنما تؤدي إلى: ضرب أقوامنا، الذين كانوا دوماً ضامني استقلال بلادنا وحريتها والدفاع عنها، وذلك عبر مصادرة اسم إيران والدفاع عن الوطن والأمة. أي أننا في الحقيقة لا نفعل شيئاً سوى نوع من إيذاء الذات. لقد أثبت ملايين العرب الإيرانيين والأتراك الإيرانيين والأكراد الإيرانيين وغيرهم، مراراً وتكراراً، أن إيران هي جلّ اهتمامهم قبل أي شيء آخر، وحتى عندما حانت لحظة الدفاع عن البلاد، لم يترددوا للحظة. أما الآن فقد تركنا المجال مفتوحاً لجيش متعاظم من اللومبنيين والأراذل والأوباش في الشوارع والإعلام والفكر، وفي هذه الحالة الأخيرة، أدعياء نوع من العمل «القيمي» المزعوم، ليزعزعوا هذا التماسك التاريخي الحيوي اليوم في مواجهة الأخطار الجسيمة التي تهدد البلاد، ويروا أنفسهم بمنأى عن أي خطر.
إذا لم يكن لدى مسؤولينا جواب عن سبب عدم القيام بأي إجراء في هذا الشأن للتصدي للقوميين الفرس واللومبنيين، بل وحتى منحهم الجوائز وتكريمهم، فعلينا للأسف، وعلى الأرجح، أن ننتظر أخطاراً وتهديدات وشقاءات كبيرة في المستقبل. ولهذا السبب نأمل أن يتم في أقرب وقت ممكن تشكيل لجنة أو هيئة على المستوى الوطني للتحقيق في أسباب ودوافع وآليات استمرار العنصرية في البلاد، سواء في جوانبها النظرية المسماة فكرية، أو في أشكال تجلياتها اللومبنيّة والإعلامية و«الفنية» المزعومة، وأن تقدم تقريراً شاملاً لمنع استمرار هذا الوضع في وسائل الإعلام والمنابر الرسمية والجامعية في البلاد وفي مختلف البرامج الترفيهية وغيرها.
علاوة على ذلك، وكما هو الحال في أي بلد ديمقراطي ومتحضر، يجب التعامل مع كل من يرغب في كسب المال والثروة والشهرة من خلال تأجيج الكراهية العرقية وإهانة ثقافات بعضنا البعض. فثقافة إيران الممتدة لآلاف السنين، بإرثها العظيم الذي قدمته للبشرية والذي شاركت فيه جميع أقوامها، ليست بحاجة لمثل هؤلاء الأوباش للدفاع عنها.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
مثل همیشه روشنگرانه و مفید بود اما استاد بهتر نبود تشری هم به کسانی که به این خزعبلات جایزه می دهند و تریبون در اختیارشان می گذارند هم می زدید دلمان خنک می شد؟!
البته جناب فکوهی تمام کاسه کوزه رو سر روشنفکران پان ایرانیست و هنرمندان لومپن و متفکران و نولیبرالها بندازه ولی غافل از اینکه مهمترین دلیل این مشکل ساختار سیاسی ی هست که بعد از سال 57 در ایران شکل گرفت و با نفی ملی گرایی و اسلامیزه کردن نوروز اجبار کردن دروسی مثل عربی و قرآن در مدارس و غلبه نگاه اسلامیت به ایرانیت به این آتش نژاد پرستی هیزم انداخته.ایشون به همه حمله کرده به جز به اون اصل کاری.منکر این نمیشه شد که اونا هم تقصیر کار هستن ولی حکومت به عنوان مهمترین نهاد سیاسی و اقتصادی و احتماعی و به عنوان مهمترین متولی فرهنگ در کشور مسئول اصلی این ماجراست
جناب آقای فکوهی گرامی، سپاس. روشنگر بود و خیلی هم لازم. از این فیلم ها خبری ندارم، اما از گرایش نگران کننده ی عموم مرپم و نخبه گان شان، کمی باخبرم. و در تایید نظر شما: خشونت و آلودگی دستان همگان، سایت عدم خشونت و کانالِ خلیجِ صلح: t.me/peacegulf با احترام، کمترین، کشانی GhKeshani.com t.meGahFerestGhKeshani
روشنگرانه بود. سپاس