اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
العنصرية هي ادعاء تفوّق ذاتي ودونية الآخرين عبر إسناد خصائص جوهرية إلى قوم ما، مما يفضي إلى التمييز. ويتمثل الإشكال الأساسي في هذه الظاهرة في ثلاثة وجوه: رفض الوجود البيولوجي للأعراق، ورفض التفوق العرقي، والتجريم الأخلاقي للتمييز.

ما يُطلق عليه اليوم اسم معاداة العرب ـ بوصفه مثالاً على العنصرية ـ ليس ظاهرة قابلة للملاحظة في العصر الحديث بين بعض ـ وأؤكد، بعض ـ الإيرانيين فحسب (من العلمانيين إلى المتدينين)، بل يمكن تلمّسها في بلدان أخرى أيضاً. فعلى سبيل المثال، يمكن ملاحظة معاداة العرب بعد احتلال فلسطين لدى بعض الإسرائيليين، وكذلك، خصوصاً بعد الحادي عشر من سبتمبر ۲۰۰۱ الميلادي، في قالب الإسلاموفوبيا لدى بعض الغربيين، وحتى لدى بعض العرب غير المسلمين أو العلمانيين الناقدين للثقافة الإسلامية (لا سيما لدى بعض المصريين). ورغم أن دراسة الجوانب التاريخية ـ الهوياتية وكذلك السياسية ـ الدولية للعنصرية تكتسب أهمية بالغة لفهم ظاهرة العنصرية، إلا أنني لا أنوي في هذه الكتابة الخوض في هذه الجوانب. قصدي في هذه الكتابة هو مجرد محاولة لتقديم إجابة أولية وعابرة تماماً عن هذا السؤال المهم: ما المشكلة في العنصرية، بشكل عام؟
الفرضيات الرئيسية لنقد العنصرية
يقوم نقاشي في نقد العنصرية على ثلاث فرضيات رئيسية:
ورغم أن الادعاءين الثاني والثالث قد أثير حولهما جدل واسع (فعلى سبيل المثال، تحدث البعض عن نهاية العنصرية أو أفولها الشديد في العالم الحديث، أو اعتبروا أن الاستدلال في مواجهة العنصرية عديم الجدوى أساساً)، إلا أنني لا أستطيع في هذه الكتابة القصيرة أن أستدل لصالح هذين الادعاءين، وبالتالي سأركز نقاشي على الادعاء الأول فحسب، أي عدم أخلاقية العنصرية.
ما هي العنصرية؟
يبدو أن السمة المشتركة بين أنواع العنصرية المختلفة هي كما يلي:
۳. والأهم من ذلك كله أن هذا «التفوق» أو «الدونية الذاتية» العرقية، تؤدي في نهاية المطاف إلى حكم أخلاقي سلبي وتمييز عنصري.
مثلاً، تصوير العربي على أنه «آكل سحالٍ» أو «بدوي»، ومن ثم جعل هذه الصورة أساساً لحكم أخلاقي سلبي على العرب بشكل عام، وأخيراً التغني بـ «ارحلوا من هذه الأرض!»، هو مثال واضح على العنصرية المعادية للعرب.
ما المشكلة في العنصرية؟
ثلاث مشكلات رئيسية للعنصرية، من بين المشكلات الكثيرة التي تعتريها، هي باختصار كما يلي:
۱. من حيث المبدأ، العرق، بالمعنى البيولوجي للكلمة، غير موجود.
۲. التفوق العرقي، بالمعنى البيولوجي للكلمة، غير موجود.
دعوني أشرح هذه المشكلات الثلاث، بكل اختصار.
المشكلة الأولى: وهم العرق
يجمع الفلاسفة والعلماء اليوم على أنه لا وجود لما يُسمى بالعرق، بالمعنى الشائع للكلمة. فالتصور الشائع للعرق، المسمى بـ«الطبيعانية العرقية» (Racial naturalism)، هو تصور بيولوجي للعرق. ووفقاً لهذا التصور، الذي له تاريخ عريق، تمتلك الأعراق نواةً طبيعية (وربما جينية) تكون: 1- قابلة للتوارث، 2- موجودة لدى جميع أفراد عرق ما، وحصرياً لدى أفراد ذلك العرق، و3- تُفسر هذه النواة الطبيعية الميول السلوكية والشخصية والثقافية لأفراد ذلك العرق. وكما أشرتُ، فإن العرق بهذا المعنى لا يجد اليوم مؤيداً جاداً بين الفلاسفة والعلماء. ومع أن الفلاسفة والعلماء متفقون على معارضة التصور الطبيعاني للعرق، إلا أنهم لا يتفقون على أي تصور بديل للعرق يمكن الدفاع عنه. وقد بلغ هذا الخلاف حداً جعل بعض الفلاسفة يقترحون ضرورة التخلي عن مفهوم العرق من الأساس. لمزيد من الدراسة حول الدراسات الفلسفية للعرق، انظر مدخل «العرق» (race) في «موسوعة ستانفورد الفلسفية» (Stanford Encyclopaedia of Philosophy).
الإشكال الثاني: وهم التفوق العرقي
بعد أن نفينا التصور الطبيعاني للعرق، لم يعد الطريق طويلاً لنفي فكرة «التفوق العرقي». لقد باءت المحاولات شبه العلمية لإظهار سمة «ذاتية» أو «ضرورية» بيولوجية في قوم أو عرق ما بالفشل دوماً. ومن الأمثلة على هذه المحاولات، الأبحاث شبه العلمية للدفاع عن الادعاء بأن الملونين يتمتعون أساساً بذكاء أقل مقارنة بالبيض. وقد خضعت عدة نماذج من هذا النوع من الأبحاث شبه العلمية لإثبات التفوق العرقي للفحص النقدي في مدخل «العنصرية» (racism) في «موسوعة الأخلاق التطبيقية» (Encyclopaedia of Applied Ethics)، الطبعة الثانية، دار إلزيفير (Elsevier)، عام 2012 ميلادية. إذا لم يكن العرق موجوداً بالمعنى البيولوجي للكلمة، فإن التفوق العرقي يصبح غير قابل للدفاع عنه أيضاً، لأنه إما يجب التخلي عن مفهوم يسمى العرق من الأساس، أو إضفاء معنى غير بيولوجي عليه (مثلاً العرق كمفهوم مبني اجتماعياً). أما التصورات غير البيولوجية للعرق فلا تترك مجالاً لتفوق «ذاتي» و«ضروري» لعرق على آخر.
الإشكال الثالث: عدم مشروعية التمييز العنصري
لنفترض، فقط من أجل المضي في النقاش، أن العرق موجود بالمعنى البيولوجي للكلمة، وأن الأبحاث العلمية تُظهر أيضاً، افتراضاً، تفوق عرق ما في مجال أو مجالات على كل أو بعض الأعراق الأخرى. في هذه الحالة، هل يعني ذلك أن العرق يمكن أن يكون أساساً للتمييز، في مجالات مختلفة؟ الجواب هو لا. يبدو أن الانتماء العرقي، في حد ذاته، لا يمكن أن يكون عاملاً للتمييز المعقول (بافتراض وجود شيء يُسمى بالتمييز المعقول). لفهم هذه المسألة بشكل أفضل، انظر إلى هذا المثال: أنت تشهد غرق شخص ما زال هناك أمل في إنقاذه، وأنت سباح محترف، وبالتالي فإن إنقاذ ذلك الشخص لا ينطوي على خطر كبير عليك، ولا يوجد شخص آخر لمساعدته. افترض أنك في هذه الحالة ملزم أخلاقياً بإنقاذ الشخص الغريق. هل في هذه الحالة، يلعب عرق الشخص الغريق دوراً (مثلاً إن كان ملوناً أم أبيض، فارسياً أم عربياً) في تحديد واجبك؟ هل لو كان ذلك الشخص مثلاً ملوناً، كان واجبك لإنقاذ حياته أقل أم أكثر؟ الجواب هو لا. إن انتماء الشخص الغريق العرقي أو عدم انتمائه لا يلعب أي أثر إيجابي أو سلبي على واجبنا الأخلاقي تجاهه. هذا الأمر لا ينطبق فقط على حالة إنقاذ الشخص الغريق، بل على أي وضع عادي أو غير عادي آخر. هذا يعني أن: البشر، بغض النظر عن لون البشرة والانتماء العرقي والقومي، يمتلكون حقوقاً وواجبات تجاه بعضهم البعض، والانتماء أو عدم الانتماء لعرق ما (حتى لو كان عرقاً، افتراضاً، «متفوقاً» أو «أدنى») لا يُحدث تغييراً في هذا الواجب. لمزيد من الدراسة حول النقد الأخلاقي للعنصرية، انظر مقالة «العنصرية» (racism) في «الرفيق إلى الأخلاق التطبيقية» (A Companion to Applied Ethics)، منشورات بلاكويل (Blackwell)، عام 2003 ميلادية.
.
.
خلاصة
سعيت في هذه المقالة القصيرة إلى رسم معالم النقد الفلسفي للعنصرية. وجادلت، بشكل عابر، بأن العرق بالمعنى البيولوجي للكلمة غير موجود، وأن "التفوق العرقي" لا أساس له من الناحية العلمية والفلسفية، وأن العرق لا يمكن أن يكون مبرراً للتمييز. من المشهور أن أبا الحسن الخرقاني، العارف الإيراني الكبير، كان قد كتب على باب خانقاه: "هر که در این سرا درآید نانش دهید و از ایمانش مپرسید؛ چه آنکس که به درگاه باریتعالی به جان ارزد، البته بر خوان بوالحسن به نان ارزد". ينبغي اليوم تطبيق كلام الشيخ الخرقاني الرصين ليس فقط في شأن الإيمان، بل أيضاً في شأن العرق، والجنس، والميول الجنسية، والرأي السياسي، وأمور أخرى من هذا القبيل.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
من خودم یکی از مخالفان نژادپرستیم. اما این هیچوقت نفرت نکرده.
مساله این است که در دنیای کنونی به علت محدودیت منابع دست به گزینش میزنیم. این است تحقق برتری نژادی در مقام عمل وگرنه اگر صرفا یک عقیده بود مساله ای ایجاد نمیکرد. مثال در مثال شناگر، بهتر بوددمساله اینگونه طرح میشد. که اگر یک سیاه و یک سفید در حال غرق شدن بودند و فقط فرصت نجات یکی وجود داشت کدامیک را نجات میدادیم؟
مطمئنا ان کسیکه به او نزدیکتر بودیم اورا نجات میدادیم فرقی نمیکرد که سیاه باشد یا سفید