اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
في تاريخ الفقاهة الشيعية، إضافة إلى التكفير، استُخدمت آلية «التضليل» لنبذ المخالفين داخل الحوزة. وقد يؤول وصف المرء بالضلال إلى تكفيره ثم إلى العنف؛ ويتجلى نموذج من هذا المسار في مصير محمد الأخباري.

نسبوا إلينا حكايات المجون / شيوخٌ جهّال، شيوخٌ مُضلّون
حافظ
من الناحية التاريخية، تشكّلت آليتان لإقصاء المخالفين في تاريخ الفقاهة الشيعية. غير أن إحدى هاتين الآليتين معروفة أكثر من الأخرى. لقد كان «التكفير» (وصم الآخر بالكفر) أشهر آليات الفقهاء الإقصائيين لتنحية المخالفين، ولاسيما من هم خارج الحوزة العلمية. لكن الفقهاء الإقصائيين، والذين لا يشملون بالطبع جميع الفقهاء تاريخياً، استفادوا إلى جانب التكفير، وفي بعض الحالات بدلاً منه، من «التضليل» (وصم الآخر بالضلال) لإقصاء المخالفين. غير أن التضليل استُخدم في الغالب لإقصاء المخالفين من داخل الحوزة العلمية بشكل رئيسي.
هذه الكتابة هي دعوة للبحث في زاوية مهمة لكنها لم تُبحث كثيراً من تاريخ الفقاهة الشيعية. من النتائج المستخلصة من هذه الكتابة: أن التاريخ الشامل للتكفير (التكفيرات التي صدرت عن الفقهاء الشيعة) لم يُكتب بعد. ولكن حتى لو كُتب مثل هذا التاريخ الشامل، فإن مكان كتابة تاريخ التضليل سيظل شاغراً ـــ ظاهرة شبيهة بالتكفير لكنها متميزة عنه إلى حد ما، ولعلها أكثر استخداماً منه.
هذه الكتابة هي دعوة إلى تأريخ التضليل إلى جانب تأريخ التكفير، بمناسبة واحدة من أحدث حالات التضليل.
في آلية الإقصاء الفقهي، يُعتبر الشخص «المبتدع» (أي الذي أضاف إلى الدين ما ليس فيه) أو الشخص «المنحرف» هو من لم يبلغ «ضلاله» حد «الخروج عن» الإسلام. أما «الكافر المرتد» فهو من كان مسلماً سابقاً لكن «ضلاله» بلغ حد «الخروج عن» الإسلام. لكن هذا تعريف تجريدي، وفي الواقع يصعب أحياناً التمييز بين التضليل والتكفير.
كما أشرتُ، فإن تاريخ التضليلات داخل الحوزة العلمية لم يُكتب بعد. وفيما يلي، ومن باب فتح الباب، سأشير عابراً إلى أربعة نماذج من تاريخ هذه الظاهرة.
على الرغم من أن الفقهاء الأصوليين الشيعة يميلون عموماً إلى إرجاع نسب فقاهتهم إلى عصر الإمام الصادق، فإن مؤسسة الفقاهة الأصولية في التشيع ليست بالعمر الطويل جداً من الناحية التاريخية (سأشرح معنى «أصولي» بعد قليل). لقد أثمرت أولى براعم مؤسسة الفقاهة الأصولية في العهد القاجاري، وإن كانت بذورها قد بُذرت في العصر الصفوي بل وقبله. في التشيع المبكر (أي القرون الأولى بعد الغيبة الكبرى) كان المحدّثون (جامعو الأحاديث والمتخصصون فيها) هم ممثلي التشيع، وليس الفقهاء بالمعنى الاصطلاحي للكلمة.
أول معركة كبرى للتضليل بين رجال الدين الشيعة، تشكلت في العهد القاجاري وفي النزاع بين المجموعتين المعروفتين بـ «الأخباريين» و«الأصوليين». كان الأخباريون مجموعة من رجال الدين الشيعة الذين راودتهم أمانٍ محالة. فقد سعوا، في معارضتهم لمرجعية الفقهاء التي نشأت لاحقاً في مسار تطور التشيع، إلى إحياء مرجعية المحدثين الأوائل للشيعة. عارض الأخباريون الصلاحيات التي منحها الفقهاء الأصوليون لأنفسهم في عصر غيبة الإمام. ولعل الأهم من كل ذلك أن الأخباريين عارضوا ادعاء الفقهاء الأصوليين بأن على غير الفقيه أن يقلد الفقيه في الأحكام الشرعية.
من وجهة نظر الأخباريين، كان تقليد الفقيه حراماً، وكان على الجميع أن يستنبطوا تكليفهم الشرعي مباشرة بالرجوع إلى الأحاديث المعتبرة للأئمة الشيعة. أما من وجهة نظر الأصوليين، فكان غير الفقهاء مكلفين بأن يقلدوا الفقهاء في الأحكام الشرعية، لا أن يرجعوا هم أنفسهم مباشرة إلى الأحاديث (للاطلاع على رواية موجزة ومنيرة للاختلاف الديني المعرفي بين الأخباريين والأصوليين، انظر رسالة «منية الممارسين» للعالم الأخباري عبد الله السماهيجي، بتحقيق ومقدمة أندرو نيومان، نشرة سواس، ۱۹۹۲). كان الخلاف الأخباري-الأصولي قد بدأ منذ أواخر العصر الصفوي. لكن مع التشكل التدريجي لمؤسسة «المرجعية الدينية» منذ العصر القاجاري، اكتسب هذا النزاع حدّته واقترب من المعركة النهائية. انتهت هذه المعركة بانتصار الأصوليين.
غير أن سلاح الاستدلال لم يكن الوحيد الذي حسم انتصار الأصوليين على الإخباريين في هذه المعركة. فالضربة القاضية في إقصاء الإخباريين لعِبَها عامل العنف ـــ العنف الناجم عن تضليل الإخباريين وتكفيرهم على أيدي الأصوليين. وفي هذه الحملة الدامية، يُشكّل الصراع المأساوي للميرزا محمد الإخباري (1178-1232 هـ.ق)، العالم الإخباري المولود في الهند والمقتول في الكاظمية، مع فقهاء العراق الأصوليين (وإيران إلى حد ما) نموذجاً حاسماً ومليئاً بالعبر. يصف رسول جعفريان هذا النزاع بأنه «أحد أندر المنازعات بين علماء الشيعة» (مقدمة جعفريان لـ«رسالتان من كاشف الغطاء ضد الميرزا محمد الإخباري»، طهران: مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، 1391، ص 21).
يمكن اعتبار الميرزا محمد الإخباري آخر مُحييي المدرسة الإخبارية. فقد دافع الميرزا في الكاظمية عن الإخبارية دفاعاً عنيداً وصريحاً، إلى أن أفتت جماعة من الفقهاء الأصوليين في فتوى رسمية بكفره ووجوب قتله. ولم يمضِ وقت طويل حتى قُطّع محمد الإخباري إرباً إثر هجوم جمع غاضب على منزله. ورغم أن قتله تم بدوافع سياسية لا عقائدية محضة، إلا أن فتوى جمع من الفقهاء الأصوليين ضد الميرزا محمد الإخباري هي التي مهّدت الأرضية لهذا القتل.
أصدر فتوى قتل الميرزا محمد الإخباري موسى كاشف الغطاء، ووقّعها جمع آخر من الفقهاء الأصوليين. لكن والده جعفر كاشف الغطاء كان قد ألّف قبل ذلك رسالة في الرد على الميرزا محمد الإخباري، وصفه فيها بالفاسق وطالب الشهرة والجاهل، ولعنه. وكان الميرزا محمد الإخباري قد بلغ من النفوذ حداً أن بعض المتأثرين بدعاية الإخباريين في أصفهان، وفق رواية كاشف الغطاء في هذه الرسالة، عمدوا إلى الكتابة على الجدران ضد المجتهدين، كما استطاع الميرزا أن يستميل نظر فتح علي شاه القاجاري الإيجابي إليه.
لقد أدى وصف كاشف الغطاء الأب للميرزا محمد بالضلال إلى وصف كاشف الغطاء الابن له بالكفر، وهيأت الأسباب السياسية بدورها أرضية القتل. وهذا مثال تاريخي على كيف يمكن للتضليل أن يفضي إلى التكفير، وكيف يمكن للتكفير مقروناً بالظرف السياسي أن يؤدي إلى القتل.
نعمة الله صالحي نجف آبادي (1302-1385 هـ.ش) المولود في نجف آباد بأصفهان، كان من المجتهدين والباحثين في التاريخ، وقد أثار أحد كتبه بعنوان «شهيد جاويد» (الشهيد الخالد) ضجة عظيمة. فقد قدّم في هذا الكتاب، الذي صدر عام 1349 شمسية، تحليلاً مختلفاً لدوافع ثورة الإمام الحسين. فبحسب الرؤية الشيعية السائدة، كان الإمام الحسين عالماً بتفاصيل شهادته، وكان واجبه السير في طريق الشهادة التي قُدّرت له في السماوات، وبهذا الطريق وحده كان يُحفظ الإسلام. عارض صالحي هذا الرأي واعتقد أن الإمام الحسين لم يكن عالماً بتفاصيل شهادته، وأن هدفه من التوجه نحو الكوفة كان «تشكيل حكومة إسلامية» لا الشهادة. كان هذا الرأي ينفي العلم المطلق للإمام، كما يُصوّر الإمام مهزوماً في تحقيق هدفه الذي كان، بنظر صالحي، «تشكيل حكومة إسلامية».
أثار هذا الكتاب ضجة كبيرة، وتصدى له علناً مراجع التقليد في ذلك الوقت أمثال شهاب الدين المرعشي النجفي ومحمد رضا الكلبايكاني. وقد قال الكلبايكاني: «يحرم على كل من يقلّدني قراءة هذا الكتاب». كما كتب جمع من فضلاء الحوزة آنذاك (مثل الرفيعي القزويني، ومحمد حسين الطباطبائي، والفاضل اللنكراني، والصافي الكلبايكاني) ردوداً على هذا الكتاب. واتهم الخطباء المنبريون مؤلف الكتاب بـ«الوهابية». وبلغت حدة المعارضة أن علي المشكيني، أحد الذين كتبوا تقريظاً (تأييداً) للكتاب، سحب تأييده علناً.
ومع ذلك، لم يتراجع صالحي نجف آبادي عن رأيه، مما زاد في اتساع رقعة الاحتجاجات. وكان محمد آل طه، وهو من الخطباء المقربين من بيت الكلبايكاني، قد طلب من الناس أن يلبسوا الأكفان احتجاجاً على مؤلف هذا الكتاب. وبعد أكثر من أربعة عقود من ضجة كتاب «شهيد جاويد»، وصف آل طه في مقابلة صالحي نجف آبادي بأنه «منحرف» تسكنه «روح الإلحاد».
غير أن صالحي نجف آبادي، وإن وُصف بـ«الضال»، لم يُكفّر ومات ميتة طبيعية.
محمد حسين فضل الله (۱۳۱۴-۱۳۸۹ شمسي) كان من مراجع التقليد الشيعة وُلد في النجف. يُشار إليه بأنه «الأب الروحي لحزب الله اللبناني». فضل الله، في إحدى محاضراته العلنية، التي نُشر ملفها المرئي لاحقاً، شكك في قضية «إضرام النار» في الباب و«دقّ» المسمار فيه على صدر السيدة الزهراء و«لطمها» و«كسر» ضلعها جراء الهجوم على البيت لأخذ البيعة من الإمام علي لخلافة أبي بكر، وما تبع ذلك من «إسقاط» جنين السيدة الزهراء ووفاتها في النهاية «نتيجة» للإصابات الناجمة عن هذا الهجوم، ووصفها بأنها «غير قابلة للتصديق».
كان استدلاله أن الأدلة التاريخية تشير إلى أن الإمام علياً وجمعاً من بني هاشم كانوا أيضاً في المنزل وقت الحصار. في مثل هذه الحالة، فإن «الهجوم» و«إيذاء» زوجة الإمام لا ينسجم مع روح الدفاع عن المظلوم وصون العرض ـــ وهي روح كانت موجودة لدى الإمام علي وبني هاشم. من وجهة نظره، لا يمكن تصديق حدوث مثل هذا الهجوم وجلوس علي وأصحابه مكتوفي الأيدي دون أن يدافعوا. علاوة على ذلك، أشار فضل الله إلى أن الاعتقاد الديني بـ«كسر ضلع» السيدة الزهراء ليس أصلاً من أصول الدين أو المذهب، وبالتالي فإن إنكاره لا يُخرج الشخص من الدين أو المذهب.
فضل الله في كتابه المعنون «زهراء القدوة» (بيروت: دار الملاك، ٢٠٠١، صص ۱۰۹-۱۱۰) أعرب أيضاً عن رأيه بأنه وإن كان «التهديد» بإحراق منزل السيدة الزهراء ثابتاً تاريخياً بالنسبة له، إلا أن تنفيذ هذا «التهديد» ليس ثابتاً لديه، وإن كان لا ينفيه أيضاً.
أثار هذا الرأي جدلاً واسعاً وكُتبت ردود عديدة على رأي فضل الله. لكن أشد ردود الفعل قسوة صدرت عن ميرزا جواد التبريزي (من مراجع التقليد آنذاك) وحسين وحيد الخراساني. فقد وصفا، في جوابهما على استفتاء، فضل الله بأنه «ضالّ ومُضلّ». كما أيد صادق الروحاني رأي هذين المرجعين.
نص فتوى صادق الروحاني مثير للاهتمام ومرتبط بشكل خاص ببحثنا حول التمييز بين التضليل والتكفير. صادق الروحاني بعد أن عدد حالات عديدة يعتبرها دليلاً على «ضلال» فضل الله، يكتب هكذا: «كتبه من كتب الضلال، ولكن هذه الأمور لا توجب ارتداده، وبالتالي لا دليل على تكفيره بل هو ضالّ مُضلّ». بعد فترة، أيد جمع من أساتذة السطوح العالية في الحوزة العلمية بقم في بيان فتوى وحيد الخراساني وميرزا جواد التبريزي ضد محمد حسين فضل الله ـــ تماماً مثل البيان الذي صدر ضد آراء كمال الحيدري والذي سأتطرق إليه لاحقاً.
فضل الله، مثل صالحي نجف آبادي، وُصف فقط بأنه «ضالّ» ولم يُعتبر «خارجاً عن الدين» وتوفي وفاة طبيعية.
كمال الحيدري (مواليد ۱۳۳۵ شمسي) فقيه عراقي مقيم في قم. اشتهر أولاً بنقده «الوهابية». لسنوات كان ينقد «الوهابية» على قناة الكوثر (القناة العربية الخارجية للإذاعة والتلفزيون الإيراني). برامجه أثارت من جهة ردود فعل نقدية في الشبكات الدينية لأهل السنة وكذلك الشبكات الشيعية المستقلة عن الجمهورية الإسلامية، ومن جهة أخرى لاقت إعجاب قسم كبير من الشيعة. كان الحيدري يعتبر «الوهابية» منفصلة عن أهل السنة ويدعو إلى الوحدة بين الشيعة والسنة.
ومع ذلك، كان يوجه نقداً صريحاً للتراث الحديثي لأهل السنة. لكن نقده أخذ شيئاً فشيئاً يشمل كبار فقهاء الشيعة في الماضي والحاضر، وفي النهاية بدأ الحيدري بنقد التراث الحديثي الشيعي. قبل حوالي أربع سنوات، في أحد أكثر تصريحاته صراحة، ادعى الحيدري أن: «الكثير من التراث الحديثي الشيعي مزيف (مدسوس) ودخل التشيع من اليهودية والمسيحية والمجوسية». وأبعد من ذلك، أعرب في مقابلة عن أن قسماً من الروايات حتى المعتبرة لأئمة الشيعة لم تعد قابلة للتطبيق اليوم، لأن الزمان قد تغير: «الكثير من أعمال أئمتنا غير قابلة للتطبيق في زماننا».
هنا بلغت الانتقادات الموجهة إليه حداً تصاعدت معه حتى وصلت إلى مراجع التقليد الشيعة، ولم يعد برنامج الحيدري على قناة الكوثر يُستأنف. والحيدري الذي بدا كأنه لا ينوي التراجع، اكتسب شيئاً فشيئاً وجهاً جديداً مثيراً للجدل في الأذهان العامة. هو الذي كان سابقاً «بطلاً» في نقد «الوهابية» وقد اكتسب من هذا الطريق شعبية بين الشيعة، صار يُنظر إليه الآن رويداً رويداً كشخص يقصد «تدمير» التشيع.
قدم الحيدري مشروعاً تجديدياً يُعرف بـ «إصلاح الفهم الديني». وهو يدعو إلى «القرآنية المحورية» في عملية فهم الإسلام، ويعتقد أن محورية الروايات لدى أهل السنة والشيعة قد تسببت في الاختلاف والعداء بين هذين المذهبين الإسلاميين. وهو يرى أن كثيراً من أحاديث الشيعة والسنة موضوعة. ولا يعتبر كمال الحيدري نقد التراث الحديثي الشيعي والسني بمعنى تدمير التشيع والتسنن، بل يعتبره حركة في اتجاه الوحدة المبدئية بين الشيعة والسنة في ضوء فكرة «العودة إلى القرآن». ومن وجهة نظره، فإن القرآن لا يدعو إلى التشيع أو التسنن، ومن ثم فإن «العودة إلى القرآن» تعني عودة الشيعة والسنة إلى المنبع الأصلي الجامع بينهما.
ورغم أن الحيدري حاول الدفاع عن نفسه في مواجهة الاتهامات، إلا أن لهجته الصريحة وحضوره الإعلامي البارز ـــ وإلى حد ما المهني ـــ وكذلك تقدمه في طرح مباحث حساسة ومثيرة للمجتمع الشيعي، أدى إلى ألا تستمر الاتهامات ضده فحسب، بل أن يتسع نطاقها وتتنوع يوماً بعد يوم. لم يعد الأمر مقتصراً على مقتدى الصدر الذي يدافع عن والده، محمد صدر، في مواجهة انتقادات الحيدري، ولا على صادق الروحاني (من مراجع التقليد) وحده الذي يدافع عن أستاذه الخوئي في مواجهة انتقادات الحيدري، ولا على محمود هاشمي شاهرودي (من مراجع التقليد) وحده الذي يصف التشكيك في التراث الحديثي الشيعي بأنه من عمل «عملاء صدام الملعون»، بل إن وحيد خراساني، ولطف الله صافي كلبايكاني، وبشير النجفي (من مراجع التقليد الشيعة المقيمين في النجف) أيضاً، وفي معرض ردهم على سؤال مكتوب يُستفهم فيه ضمناً عن شرعية الآراء المنسوبة إلى الحيدري، يعتبرون آراءه «مخالفة للتشيع».
كما أن جمعاً من مدرسي السطوح العليا في الحوزة العلمية بقم، في بيان لهم دون ذكر اسم الحيدري، وصفوا آراءه بأنها «خلاف الحق ومشكوك فيها». وبيان مدرسي السطوح العليا في الحوزة العلمية بقم هو، بمعنى ما، أهم حتى من ردود فعل مراجع التقليد. فمن حيث أن جميع هؤلاء المدرسين تقريباً هم في طريقهم إلى المرجعية في المستقبل البعيد أو القريب، وكذلك ارتباطهم بجسد الحوزة العلمية والمجتمع الشيعي ربما يكون أكثر مباشرة من مراجع التقليد، فإن رد فعلهم القائم على التضليل ينبئ بأن التحدي داخل الحوزة مع كمال الحيدري لن ينحسر في العقود القادمة فحسب، بل إن عدد مراجع التقليد الذين سيفتون بـ «ضلاله» سيزداد على الأرجح في المستقبل.
إن الآلية الفقهية الإقصائية للتكفير، بما أنها يمكن أن تؤدي إلى قتل الفرد، قد استرعت حتى الآن انتباه المحللين والمؤرخين بشكل أكبر. لكن التضليل، رغم أنه يحدث بين الحوزويين أكثر بكثير من التكفير، لم يسترعِ انتباهاً كبيراً. لكننا رأينا كيف أن اللعن والتضليل في قضية الميرزا محمد الأخباري، انتهى في النهاية إلى تكفيره وقتله. ومن هنا، يبدو أن التضليل ينبغي أن يسترعي انتباه محللي ومؤرخي مؤسسة الفقاهة الشيعية بقدر ما يسترعيه التكفير.
والنقطة الأخيرة هي أنه في مواجهة انتقادات المثقفين لآراء رجال الدين التقليديين في مجال فهم الدين، أو في مواجهة الآراء الدينية المعرفية المختلفة للمجددين الدينيين، يجيب رجال الدين التقليديون عادة بأن الفرد لكي يبدي رأيه في مجال الدين، يجب أن يكون قد بلغ درجة الاجتهاد، وإلا فلا يحق له إبداء الرأي في مجال الدين. لكن تاريخ التضليل يظهر أن هذا الجواب ليس سوى ذريعة لإسكات المنتقدين. ذلك أنه حتى المجتهدون ذوو الآراء المختلفة ليسوا أحراراً في التعبير عن آرائهم الاجتهادية، وإذا كان المفكرون المختلفون من خارج المؤسسة الدينية يرون ظل التكفير فوق رؤوسهم، فإن المفكرين المختلفين من داخلها يحسون بظل التضليل على أكتافهم ـــ تضليل لا يبعد، في بعض الحالات على الأقل، كثيراً عن التكفير.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٩ تعليق
آقا یاسر عزیز، سلام، ممنون باید بود از این گزارش بی طرفانه ی خوب تون. اما بینی و بین الله، شما که از بحث «برساخته گیِ» همه ی اشکال فرهنگ و تمدن بشری آگاهید، چرا پس یک کلمه اشاره نکردید به این قضیه که تمام این داستان ها، از روز یکِ یکِ یکْ برساخته های همین آدم های معمولی هستند، از ظهور اولین دین مبین بشری در «گه بک لی تپه» ی جنوب ترکیه در 12600 سال پیشتر، تا طلوع آخرین شان. روشنگری هم که کار جانبدارانه نیست. پس لطفا روشن گری بیشتری بفرمایید.
کلیت مطلب حق با شماست ولی به صورت کلی یک قشر را مورد خطاب قرار دادن صحیح نیست و در یک مطلب تاریخی با این رویکرد تند جلو رفتن هم همچنین . مثلا در بحث میرزا محمّد اخباری دو نوع برخورد نوشته اند (میرزا محمد از آن پس در کاظمین اقامت گزید. در آن زمان اسعد پاشا و داوود پاشا بر سر فرمانروایی بغداد با یکدیگر در رقابت بودند. میرزا محمد به اسعد پاشا پیشنهاد داد که با انجام کارهایی خارقالعاده میتواند او را بر رقیبش چیره سازد. داوود پاشا که نگران بود به سرنوشت اشپختر دچار شود زمینه قتل میرزا محمد را فراهم آورد و مردم را بر علیه او شورانید. این احتمال نیز وجود دارد که علمای اصولی در مرگ میرزا محمد دست داشته باشند.) در آخر عرض میکنم بزرگواران اصل تفکر ناب انسانی است نه شیخ است و نه دکتر .
بسم الله الرحمن الرحیم این که به مسئله تضلیل و تکفیر نگاهی علمی همراه با تحلیلی تاریخی صورت گیرد ایده ای بسیار مهم و روشنگر است البته اگر بدون غرض و گرایشهای خاص صورت گیرد ولی به این نکته باید توجه داشت که اصل تضلیل و تکفیر به لحاظ معنایی برای جایی که راه مستقیم و روشنی ترسیم شده باشد کاملاً معقول و منطقی است لذا در قرآن کریم «سوره حمد» به صراط مستقیم و طرفهای مقابل آن اشاره شده است. بله در اندیشه نسبی گرایی و یا پلرالیزم که صراط مستقیم نفی می شود مسئله تکفیر و تضلیل بی معنی است. مصداق تضلیل و تکفیر نیز در هر قشر و گروهی ممکن است اتفاق بیفتد از جمله در خود روحانیت که این را تاریخ نشان داده و نشان می دهد. البته در اینکه چه چیزهایی موجب تضلیل و تکفیر می شود ممکن است در بعضی امور اختلاف وجود داشته باشد که این نیز طبیعی است چرا که قرار نیست همه علماء حوزه در همه جزئیات و مسائل نظری یکسان داشته باشند. همانگونه در این مصادیق معاصر که در این نوشته ذکر شده نظرات همه علماء یکسان نیست.
ممنون بابت مقاله خوبتون. ولی من احساس می کنم خلط مبحث شده و موضوع صحیح تفکرات جدید و کاربردی با نقد تاریخ ادغام شده که سهوی یا عمدی موجب انحراف اذهان می گردد. در مورد برخی حکمها و قول و فعلهایی که مختص زمان قدیم بوده و اکنون قابل اجرا و یا حتی تعمیم نیست همه متفق القول هستیم ولی در مورد مباحث تاریخی که تاریخ شناسان تایید کردند و نقل های متواتر در تایید آن آمده به نظر بنده نقد یا رد آن از منظر شخصی کاری مشکوک به غرض ورزی یا خط گرفتن از جایی می باشد.حادثه کربلا و بحث شهادت حضرت زهرا سلام الله علیها نظر استدلالی و یا بحث اجماعی نیست که قابل نقد باشد بلکه رخدادی تاریخی با اسناد کافی و قابل ذکر در تشیع و البته بیشتر در تسنن است.
مقاله خیلی مفیدی بود. من که باورم را به تاریخ از دست داده ام. مطلب دروغی گفته می شود و همان مطلب برای نسلهای بعد تابو می شود و کسی را جرات نقد کردن آن نیست چرا که اکنون جزء مسلمات شده است!
پس به چه ایمان آورده اید ؟افسانه؟
مثلا علم.
تشکر از روشنگری با قلم ساده و روشن
اندیشه در همه حوزه های فکری کاری مستحسن است. این فعالیت مفید بایست همراه با انصاف باشد. در انتخاب موضوعات و عنوان و موضوع مورد انتخاب در صدا نت سو گیری دیده می شود. اگر با اندیشه اسلام و یا روش روحانیت مخالف هستید اشکالی ندارد، اما بایست عدالت، انصاف، و صداقت آکادمیک را نیز رعایت بفرمایید. به چه علت در باب "فلسه فلسفه غرب" اشکال و نقد مطرح نمی فرمایید؟