اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
دار الجدال بين سروش وعليدوست حول نسبة العقل إلى الفقه؛ رأى أحدهما أن قبض الفقه ضرورة للعقل الحديث، ورأى الآخر أن بسطه كذلك. يكشف تحليل الجذور الباطنية والظاهرية لهذا النقاش عن التبعات اللاهوتية لتلاشي الفقه أمام ضرورة طاعة الله.

كان تقييم العلاقة بين العقل والفقه هو النقطة المحورية في المناظرة الثلاثية بين سروش وعلي دوست التي استضافها البرنامج الإلكتروني «آزاد» في النصف الثاني من عام ١٤٠٣ شمسي. تحدث طرفا النقاش بتعاطف عن العقل. لكن سروش كان يدافع عن «قبض الفقه» لإفساح المجال للعقل، بينما كان علي دوست يدافع عن «بسط الفقه» لإفساح المجال للعقل. كان سروش يجادل بأن أخذ العقل على محمل الجد، وخصوصاً العقل الحديث، هو مسألة كل أو لا شيء. من وجهة نظره، أولاً، لا مفر للفقه من أخذ العقل الحديث على محمل الجد لكي لا يصبح «بلا موضوع وغير ذي صلة» (irrelevant)، وثانياً لتحقيق العدالة في العالم الجديد. لكن، بحسب سروش، حين تأخذ العقل الحديث على محمل الجد، فإنه لا يبقي في النهاية شيئاً من الفقه، ولا يبقى سوى فقه العبادات وشبه العبادات، أو كما يقول فان إس فقه «جمباز العبادة»، وهو بطبيعة الحال، إن دققت النظر، في جوهره وأساسه طقوس صباحية وظهرية ومسائية ظاهرية دنيوية وليس سلوكاً باطنياً أخروياً. بكلمة واحدة، ما يتبقى من الفقه هو جهد سلبي يائس للتكيف مع العقل الجديد، بدءاً من إلغاء الرق وصولاً إلى (على الأرجح في المستقبل) إلغاء الإعدام، وإلغاء أوجه اللامساواة بين الرجل والمرأة والكافر والمؤمن، والتسليم بـ «الربا»، وقياساً على ذلك.
من وجهة نظر سروش، عقلنة الفقه هي شروع في منحدر اضمحلال الفقه، ولا بأس في ذلك. لأن الفقه غير ضروري بل ومضر. في المقابل، كان علي دوست، باحترام وبلغة غير مفهومة للعموم بالطبع، يجادل بأنه لعقلنة الفقه ينبغي بسطه منهجياً: إدخال عنصر المصلحة فيه، وجعل الفقه مقاصدياً لكي يُصدر الفقه ذو الطراز الحديث، في المستحدثات التي تسكت فيها «النصوص»، حكماً من النص متوافقاً مع روح العصر وفي اتجاه مقاصد الشارع. لكن سروش كان يقول إنه حين تسكت «النصوص» يجب الرجوع إلى العقل الجمعي الحديث ــــ وبالطبع من وجهة نظر سروش فإن «النصوص» صامتة برمتها والمفسر هو الذي يضع الكلام في فم النص. كما أننا لا نملك عقلاً خالصاً، بل نحن وعقل جزئي لا يمكن إضرام النار فيه.
أشار سروش، بإلحاح ودون مواربة، إلى مشكلات بسط الفقه: ١. فقدان معيار للتمييز بين «العقل الخالص» و«العقل غير الخالص» (بتعبير أدق: فقدان معيار فقهي بين-ذاتي وخالٍ من المصادرة على المطلوب للتمييز بين «خُلوص» العقل و«عدم خُلوصه»)، ٢. سكنى الفقه في أرض الآخرين، وهي أرض العقل الجمعي. وبالطبع فإن توصية مولانا جلال الدين الرومي في آذاننا: «لا تبنِ بيتاً في أرض الآخرين». سكنى الفقهاء في أرض العقل الحديث، في أحسن الأحوال، غير ضرورية وعديمة الفائدة، وفي أسوئها، مخلة بالعقلانية الحديثة ومغتصبة.
مع ذلك، فإن ما لم يُناقش حتى بالإشارة، وهو في الوقت ذاته مسألة محورية، هو مشكلات «قبض الفقه». في حين أنه لتنمية حل شامل في تقييم العلاقة بين العقل والفقه، أي حل يحمل أكبر قدر من المزايا وأقل قدر من المضار، ينبغي موازنة محاسن ومساوئ «قبض الفقه» ومحاسن ومساوئ «بسط الفقه» معاً، موازنة ليست دفعة واحدة وإلى الأبد ومن جنس الخطابة، بل موازنة دائمة واستدلالية وحوارية. سأتناول في ما يلي بشكل عابر مناقشة مشكلات «قبض الفقه».
إذا حدث قبض الفقه بشكل كامل وأفضى إلى اضمحلال الفقه، أي أن يحل العقل الحديث محل الفقه، فماذا يكون مصير طاعة الله؟ دعوني أسمي هذه المشكلة مسألة «نزاع الظاهر والباطن». هذه مشكلة لاهوتية وهي مسألة المؤمنين فحسب. وبتعبير اليوم هي نقاش «داخل-ديني». «إذا، وفقط إذا» اعتبرنا أن الوظيفة الخاصة للفقه هي تأمين الحد الأدنى من أرضية طاعة أوامر الله، فإن قبض الفقه، من وجهة النظر داخل-الدينية، لا ينبغي أبداً أن يفضي إلى الاضمحلال الكامل للفقه وإلا انتقض الغرض. لأن اضمحلال الفقه يعني التخلي عن طاعة الله، ومن وجهة النظر داخل-الدينية، فإن طاعة الله هي الشرط الأوحد للخلاص. وغني عن البيان أن الدفاع عن هذه «إذا وفقط إذا» ليس بالأمر اليسير، إن كان ممكناً من الأساس.
يمكن اعتبار هذه المسألة اللاهوتية أمّ المسائل في فلسفة الفقه الإسلامي ومن المسائل الأساسية في علم الكلام الإسلامي الجديد، وإن كانت هذه المسألة متجذرة في نسيج علم الكلام الإسلامي القديم أيضاً. إن أهل الباطن في التراث الإسلامي ليسوا بأي حال من الأحوال معارضين لطاعة الله، بل إنهم لم يكونوا يرون في التفقه سبيلاً لطاعة الله فحسب، بل على العكس، كانوا يعتبرون الفقه «الحجاب الأكبر» و«الشرك الأعلى». سروش هو وريث التراث الباطني. تنبع هذه الرؤية من تفسير للدين يؤكد على التجربة الروحية والكشف الباطني. يعتقد أهل الباطن أن التركيز على ظواهر الشريعة يمكن أن يصبح عائقاً أمام إدراك الحقيقة الإلهية. وبالنسبة لأهل الباطن التجديديين، فإن كون الفقه عائقاً في العالم الجديد يتضاعف مئة مرة، ولا ضرورة ولا فائدة من تحديثه. يجادل سروش، بوصفه الوريث التجديدي للتراث الباطني، بأن العقلانية الحديثة يمكن أن تكون بديلاً أفضل لفهم الدين وعلاقة الإنسان بالله. في المقابل، يمثل علي دوست تراث الظاهر الذي يؤكد على أهمية الأعمال ومراعاة الأحكام الفقهية. ترى الرؤية الفقهية أن الحد الأدنى من طاعة الله يتحقق في قالب أداء الأعمال الفقهية. ويجادل الفقهاء بأن الإيمان الخالي من العمل الفقهي هو إيمان ناقص وغير فاعل.
بمقارنة سريعة مع العهد الجديد، يمكن القول إن أهل الباطن هم بولسو العالم الإسلامي، ولسان حالهم هو قول بولس: «الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس، بل بإيمان يسوع المسيح.» (غلاطية 2: 16) وأيضاً: «نحن نعلم أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس، بل بإيمان يسوع المسيح» (رومية 3: 28). أما الفقهاء فهم ورثة يعاقبة العالم الإسلامي. إنهم يتعاطفون مع يعقوب، أخي يسوع المسيح في العهد الجديد، الذي قال في الرسالة المنسوبة إلى يعقوب مخاطباً المسيحيين من أصل يهودي: «بأعمال يتبرر الإنسان، لا بالإيمان وحده.» (يعقوب 2: 24) و: «الإيمان إن لم يكن له أعمال ميت في ذاته» (يعقوب 2: 17)، وأيضاً: «إن قال أحد إن لي إيماناً وليس له أعمال، هل يقدر الإيمان أن يخلصه؟» (يعقوب 2: 14). إن اختلاف الرأي بين سروش وعلي دوست، في الأساس والجوهر، هو النسخة الإسلامية من اختلاف الرأي بين بولس ويعقوب في العهد الجديد.
على الرغم من أنه من المشهور أن السمة المميزة للتراث الإسلامي كانت غلبة الفقه، أي انتصار الظاهر على الباطن، إلا أن التراث الباطني كان له حضور متناقض في الثقافات الإسلامية دوماً: بارز لكن غير محسوس، غائب حاضر أبداً. لم يكن أهل الباطن حاضرين بشكل جلي بين الإسماعيليين النزاريين فحسب، بل يمكن على الأقل العثور على عروق باطنية بشكل خفي أو شبه خفي بين صوفية أهل السنة والشيعة الإمامية في الماضي والحاضر. حتى الغزالي، وهو نفسه فقيه ناقد لأهل الباطن، لديه عروق باطنية في نقده للفقه، وقد استبطنها سروش وعمّقها في فكره. وفي الفلسفة الإسلامية المعاصرة، سعى هنري كوربان وتلامذته ومروجوه إلى كشف الوجه الباطني للتشيع الإسماعيلي-الإمامي وتجلياته الصوفية بين أهل السنة، ليضعوا به بلسمًا على الآلام الوجودية للإنسان المعاصر العدمي.
بالنظر إلى هذه الخلفية التاريخية-الثقافية، فإن مسألتنا المعاصرة في تقييم العلاقة الشامل بين العقل والفقه هي: على ممثلي الظاهر أن يشرحوا كيف لا يتحول الفقه إلى «حجاب أكبر» و«سد لطريق الباطن». وعلى ممثلي الباطن أن يشرحوا كيف يتسق محو الفقه مع طاعة الله. وبعبارة أكثر تفصيلاً، من جهة، على أنصار النهج الفقهي أن يبينوا كيف يمكن للأحكام الفقهية أن تتوافق مع العقلانية الحديثة وحاجات مجتمع اليوم، دون أن تصبح عائقاً أمام النمو الروحي والفهم الأعمق للدين. ومن جهة أخرى، على أنصار النهج الباطني أن يشرحوا كيف يمكن، في غياب الأطر الفقهية، اقتراح معايير أخلاقية وسلوكية محددة للمجتمع الديني.
بعبارة أخرى، بالنظر إلى انتشار الفردانية الدينية وازدياد انتقائية التدين في إيران اليوم، يبدو أن الفصل القادم من نزاع العقل والفقه في إيران المعاصرة سيكون شيئاً من هذا القبيل: العودة إلى المسألة القديمة «فضائح الظاهرية وفضائل الباطنية» أو «فضائح الباطنية وفضائل الظاهرية» أو تركيب محتمل من فضائل كليهما. هذه مسألة محورية في علم الكلام الإسلامي الجديد وأم المسائل في فلسفة الفقه الإسلامي، وهي بحاجة إلى اهتمام بحثي خاص من الباحثين في الإسلام، وفلاسفة الدين الإسلامي، وطلاب الحوزة المعاصرين.
إن إحياء البحث في «نزاع الظاهر والباطن» يتيح فرصة لإعادة التفكير في المفاهيم الدينية الأساسية، ومنها معنى طاعة الله، ودور العقل في تفسير الدين، وإعادة ضبط العلاقة بين الظاهر والباطن في الإسلام. يواجه المجتمع الديني المعاصر تحديات جديدة تستدعي استجابات مبتكرة ومتجذرة في الوقت نفسه في التراث الإسلامي. وفي نهاية المطاف، فإن مثل هذه الحوارات العقلانية والمحترمة والعميقة بين ممثلي تقليدين فكريين مختلفين وراسخين يمكن أن تسهم في الإثراء العقلي والروحي للمجتمعات الإسلامية، وتفتح طريقًا نحو التوفيق بين التراث والحداثة في إطار الفكر الإسلامي.
الدين
الفلسفة
الدين
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
کاملا با دیدگاه دکتر سروش موافقام جانشینی عقل به جای فقه زنگ زده و پوسیده که فقط تخطئه است وبس واز جایی منافع عموم آقایان بقول غزالی مفت خورهای این لایه اجتماعی ر تامین میشود مثل خمس که با ترساندن از عوقبت جهنم مال مردم را بالا میکشند یا استخاره و.........
فرقش با ترسوندن از تروریسم چیه؟
ما چیزی بنام کشف از دین نداریم شریعت شریعت است این مفسر است که از این متون با تفسیر به رای احکام سازی میکند در قرآن در مورد مناسک وضو و رکعت های نماز اشاره نشده است بنابراین ترتیب و سبک از نظر فقیه ظاهر میشود مثل دست بسته و آزاد قرار دادن دست در نماز . آیا پیامبر چگونه به نماز مایستد شکل او چگونه بود و حتی مناسک آن مگر نماز و.... تجربه معنوی پیامبر نبود و ائ از معنا به شکل رسید و ما آدمیان از شکل به نماز مقبولیت نماز یک آدم دروغگو با اعمال درست مناسکی از نظر قاطبه فقها مقبول و باطن آن هیچ گر نماز و رئزه میفرملیید نفس مکاره است فکری میبایدت و این کلام غزالی کاملا حجیت عقلانی دارد که فقه و احکام فقهی دنیویت است
فکر میکنم فقیهان بر عنصر مصلحت اندیشی اختصاصی خود تاکید اکید دارند که رشته از دستشون در نیاورند
سلام و سپاس از بحث موشکافانه جناب استاد میردامادی بنده در این حصوص تخصصی ندارم و اطلاعاتم عمومی ست و حاصل مطالعه گاه و بیگاه همین بزرگان. بنده از نظر میل و احساس نظر دکتر سروش را نتیجه بخش تر برای نیل به مقصد دین میدانم و بر ضعفهای فقه معتقدم ، اما نگرانی و دغدغه ام مختصر تفاوتی با جناب میردامادی دارد و آن اینکه گیرم عقل بر محو فقه در غیر عبادیات حکم کند ، آیا خود شریعت چنین حکمی را مجاز میداند ؟ و آیا شریعت بر چنین وضعیت دینداری حکم بر صحت و مقبولیت صادر میکند؟ بعبارت دیگر ، چگونه مطمئن شویم که براساس نصوص شرعی و نقلی با محو فقه دیانت ما از نظر خداوند متعال مقبول است؟