اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
إن الادعاء بأن الأخلاق تحتاج إلى الدين للتواصل مع الله يقوم على افتراضين غير مثبتين: وجود الله، وعجز العقل عن معرفته. كما أن إثبات وجود الله لا يمكن دون افتراض مسبق لصفاته، وقد تكون معارفنا متجذرة في الوحي.

إذا ادعى أحدهم أن عقولنا نحن البشر، وقوانا الإدراكية، كافية لمعرفة أنفسنا ومعرفة أبناء جنسنا ومعرفة الطبيعة، ولكننا لا نستطيع معرفة الله بالاستعانة بعقولنا، وبالتالي لا نستطيع أن نقول كيف ينبغي أن تكون علاقاتنا مع الله وكيف لا ينبغي أن تكون، وما هي الأمور السيئة وما هي الأمور الحسنة، وما هو الصواب وما هو الخطأ في علاقاتنا هذه مع الله. حينئذٍ قد يقول قائل إن الأخلاق، من هذه الجهة، تحتاج إلى الدين، لأن الدين يحدد كيف ينبغي أن تكون علاقاتك مع الله وكيف لا ينبغي أن تكون، وما هي الأمور السيئة وما هي الأمور الحسنة، وما هو الصواب وما هو الخطأ في علاقاتك هذه مع الله، ذلك أننا لا نعرف أحد طرفي العلاقة، ألا وهو الله.
إذا ادعى أحدهم هذا الادعاء، فهو لم يدّعِ أمراً غير معقول، ولكن كلامه ينطوي على افتراضين مسبقين ينبغي عليه إثباتهما. الافتراض المسبق الأول الذي يجب إثباته هو أن هناك إلهاً أصلاً نتفاعل معه. فإذا ما ثبت أصل وجود الله، حينئذٍ ينبغي على الأخلاق بطبيعة الحال أن تقول شيئاً هنا، فالله في نهاية المطاف موجود من موجودات العالم، وأنا كإنسان أريد أن تكون لي علاقات معه، وعلى الأخلاق أن تحدد كيف ينبغي أن تكون هذه العلاقات وكيف لا ينبغي أن تكون، وأن تعيّن صوابها وخطأها.
أما الافتراض المسبق الثاني الذي يجب إثباته فهو أنه بالإضافة إلى وجود الله، فإننا لا نملك بقوانا الإدراكية معرفة كافية ووافية بالله. فإذا ما ثبت هذان الافتراضان المسبقان، حينئذٍ يمكن القول إننا، على الأقل في علاقة الإنسان بالله، بحاجة إلى الدين، وعلينا أن نسأل الدين عن أي المناسبات تكون حسنة إذا ما أقمناها مع الله، وأيها تكون سيئة.
وأود أن أشير هنا إلى ملاحظتين دقيقتين:
1️⃣ الملاحظة الأولى هي أننا نملك الآن معرفة كبيرة بالله، فنحن في النهاية ننعت الله بصفات، نعتبره عادلاً، عليماً، محباً للخير، سريع الرضا، قابلاً للتوبة، ونعرف عنه صفات كثيرة نسبياً. لكن ينبغي ألا يغرنا هذا فنظن أن لدينا معلومات وافرة وأننا لسنا بحاجة إلى أكثر من ذلك، لأنه قد يقول قائل: أعلم أنكم تدّعون معرفة بالله، لكن هذه المعرفة لم تحصل لكم عن طريق عقولكم البشرية وبالاتكال على قوانا الإدراكية، بل إن الله تعالى هو الذي وضعها بين أيديكم عن طريق الوحي والإلهام الذي أوحاه إلى أنبيائه. وعليه، فإن مجرد المعارف التي لدينا عن الله، أو التي ندّعي امتلاكها، لا تكفي للقول بأن هذا الأمر الثاني الذي أردنا إثباته، وهو أننا لا نملك معرفة كافية ووافية بالله، غير قابل للإثبات بل إن عكسه هو القابل للإثبات لأن لدينا كل هذه المعرفة عنه، وذلك لأنه قد يسلم الطرف المقابل بأن كل هذه المعارف، أو الغالبية الساحقة منها، قد حصلنا عليها عن طريق الدين والمذهب، ولأننا نشأنا وترعرعنا مع الدين والمذهب، نظن أن لدينا كل هذه المعلومات عن الله.
2️⃣ النقطة الثانية هي أننا، في الوقت نفسه، لا نستطيع إثبات وجود الله بالنسبة للافتراض المسبق الأول القائل بوجود الله أصلاً، دون افتراض صفة من صفاته، وبالتالي فإن إثبات الوجود يتوقف إلى حد ما على الماهية، لأننا قلنا في الافتراض المسبق الأول إنه يجب إثبات وجود الله، ولا يمكن إثبات وجود الله مع التجاهل التام لماهيته؛ فإثبات وجود أي شيء يتوقف إلى حد ما على ماهية ذلك الشيء، أي لا يمكن إثبات وجود أي x ما لم نفترض له صفة واحدة على الأقل، وإلا استحال إثبات وجود x. إذا قلت لي: أثبت أن x موجودة، ثم قلت لك: ما الصفة التي تعرفها عن x أو تفترض معرفتك بها؟ فقلت: لا أعرف عنها أي صفة على الإطلاق، حينئذٍ سألتقط أول شيء في متناول يدي، كهذا الكوب مثلاً، وأقول: هذه هي x التي أردت إثبات وجودها، وأثبت وجودها لك بإراءتك إياها، وأنت لا تستطيع أن تقول إن هذا الكوب ليس هو x التي أردت إثبات وجودها، لأنني عندما أسألك لماذا ليس هذا الكوب هو x، ستضطر في جوابك أن تعرّفني بخصوصية من خصوصيات x، فتقول مثلاً: لأن x مجردة، وهذا الذي ترينا إياه ليس مجرداً. أي أنك كنت قد افترضت صفة واحدة على الأقل لـ x، وإلا لما استطعت بأي دليل أن تقول إن هذا الكوب ليس هو x التي أردنا إثبات وجودها.
هذا ما يفعله الفلاسفة في كل وقت؛ فكل فيلسوف يحاول إثبات وجود الله يفترض منذ البداية، وقبل الإثبات، صفة لله؛ فمن يريد إثبات وجود الله عن طريق برهان الحركة، يفترض أولاً أن الله محرك لا يتحرك، ثم يقول: سأثبت الآن أن المحرك الذي لا يتحرك موجود.
❓❓سؤال: ماذا لو توصل شخص إلى واجب الوجود من خلال فحص الممكنات؟ فهو هنا لم يفترض صفة مسبقاً.
جواب: أود أن أذكر هنا أمرين:
1️⃣ النقطة الأولى هي أنه لا يمكن للإنسان أن يجري أي استدلال ما لم يكن يعرف النتيجة التي ستظهر لاحقاً بصفتها مطلوباً، أي أن الاستدلال مستحيل ما لم أعرف أولاً ما الشيء الذي أريد إثباته (وهذا الشيء نسميه قبل الاستدلال "مطلوباً" وبعد الاستدلال "نتيجة"). إذا كنت أعرف أن مطلوبي هو "أ هو ب"، فحينئذٍ، وبتعبير المناطقة القدماء، عندما أرجع إلى خزانة ذهني، أعرف أي المعلومات ـ وهي والحمد لله كثيرة! ـ ينبغي أن أنتقي منها لأصل إلى "أ هو ب"، وإلا إذا كنت لا تعرف ما هو مطلوبك، فعندما ترجع إلى خزانة ذهنك، أي فقرة معلومات من بين هذه المليارات المحفوظة في خزانة ذهنك ـ حفظها الله من الآفات! ـ ستخرج؟ إن استطاعة المرء إخراج اثنتين أو ثلاث منها يعود إلى أنه يعرف منذ البداية ما الشيء الذي يريد إثباته. بناءً على ذلك، هم يريدون القول إن الشخص توصل بالاستدلال إلى أن واجب الوجود موجود، وأنا أقول إن الشخص الذي يريد أن يتوصل بالاستدلال والنظر في الممكنات إلى أن واجب الوجود موجود، لا بد أن تكون عبارة "واجب الوجود موجود" حاضرة في ذهنه منذ البداية بصفتها مطلوباً حتى يتمكن من تهيئة استدلال تكون نتيجته أن "واجب الوجود موجود".
2️⃣ أما النقطة الثانية التي أردت ذكرها فهي أننا لنفترض الآن أن الشخص توصل إلى أن واجب الوجود موجود ـ سواء بتعبيري أو بتعبير سيدنا ذاك ـ فمن أين لهذا السيد الذي يقول إن واجب الوجود موجود (وقد توصل إلى ذلك، كما قال سيدنا، بالنظر إلى الممكنات) أن يقول إن "الله" موجود؟ كيف يمكنه من "واجب الوجود موجود" أن يتوصل إلى إثبات أن "الله موجود"؟ ما لم يفترض أن الله واجب الوجود، ثم يقول: واجب الوجود موجود، وواجب الوجود هو الله، فالله موجود. وإلا فأي صلة لواجب الوجود بالله؟ إذن يتضح أنه كان قد افترض صفة من صفات الله، وهي وجوب وجود الله. وهذا الأمر موجود في كل الحركات الفلسفية الأخرى أيضاً.
لطالما قلتُ في أحاديثي إنه حين يُثبت الفلاسفة وجود محرّك لا يتحرّك، لا ينبغي للمسلمين أن يفرحوا بأنه قد تم إثبات وجود الله، ولا ينبغي لليهود أن يفرحوا بأنه قد تم إثبات وجود يهوه، ولا ينبغي للمسيحيين أن يقولوا إنه قد تم إثبات وجود أبينا السماوي، إذ لقائلٍ أن يقول إننا فهمنا أن في العالم محرّك لا يتحرّك، ولكن أين هذا من الله؟ وأين هو من يهوه؟ وأين هو من أهورامزدا؟ وأين هو من أبينا السماوي؟ وأمثال ذلك. ينبغي أن نفرح حين يكون لدينا افتراض مسبق، وهذا الافتراض المسبق هو أننا افترضنا منذ البداية أن إلهنا نحن المسلمين مثلاً له خاصية، وهي التحريك بلا تحرّك، وإلا لما تم إثبات وجود الله، بل تم إثبات وجود محرّك لا يتحرّك فحسب.
.
.
.
.
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
سلام فیدئیزم عنوان درسگفتاری از ایشون هست ؟ کی و کجا ارائه شده متن یا صوتش در دسترس نیست یا عنوان دیگری داره چون به این عنوان و معادل فارسی اون چیزی پیدا نکردم ممنون میشم راهنمایی کنید
سلام درسگفتار ناقص هست و هنوز که هنوز ارائه نشده.فقط گزیده ای از متن های آن در کانال ملکیان منتشر شده.