اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الفهم في هرمنيوطيقا غادامير حدثٌ أنطولوجي يتشكّل عبر الحوار والسؤال مع النص. يتناول هذا الحوار مع ضيمران المؤثرات الفكرية التي تلقّاها غادامير من هايدغر وأفلاطون والسياق الثقافي الألماني، وكيف تبلور منها منهجه الفينومينولوجي.

الفهم واقعة أو حدث ينشأ لدى المؤوِّل. هذا التوجه الأنطولوجي نحو الفهم يعود إلى غادامير. هذا التوجه القائم على علاقة جدلية يقترن دوماً بالسؤال والجواب. هذا السؤال والجواب في هرمنيوطيقا غادامير هو بمثابة المحاورة (الديالكتيك) في فلسفة أفلاطون. يطرح المؤوِّل أسئلته على النص، ويضعها أمام النص، ويتلقى من النص إجابات تتناسب مع ذلك السؤال. لا يُتصوَّر لهذا السؤال والجواب نهاية. هذا الحوار الذي أُجري مع الدكتور محمد ضيمران مخصص لهرمنيوطيقا غادامير. صدرت للدكتور ضيمران حتى الآن كتب: «ميشيل فوكو: المعرفة والسلطة»، و«دريدا وميتافيزيقا الحضور»، و«نيتشه بعد هايدغر ودريدا ودولوز»، و«العبور من عالم الأسطورة إلى عالم الفلسفة». نقرأ هذا الحوار:
- بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، حين تخرج غادامير من جامعة هوليسبرتي، سعى إلى اختيار أي تخصص يتابع فيه البحث والتحقيق. ولأن والده كان باحثاً في العلوم التجريبية، كان يعتقد أن المعارف المستقاة من الكتب الدراسية ليست ذات أهمية كبيرة، بل إن ما يُستخلص في المختبر هو ما يستحق البحث والتحقيق. بهذه الخلفية العائلية وتحت تأثير المحيط، اتجه غادامير نحو العلوم الطبيعية، لكنه لم يوفق كثيراً في هذا التخصص. ومن ناحية أخرى، كان يجد الأحاديث التي يطرحها أساتذة العلوم الاجتماعية والإنسانية تافهة؛ فدرس التاريخ لفترة ثم التفت إلى الفلسفة. بعد مدة اهتم بتاريخ الفن، لكن إحدى المسائل التي شكلت توجه فكر غادامير هي ظروفه العائلية. نشأ هايدغر في أسرة كاثوليكية وكان والده عضواً في الكنيسة، أما غادامير فنشأ في أسرة بروتستانتية بيروقراطية أكاديمية.
- قبل كل شيء، تأثر ببول إرنست ناقد المدرسة المثالية الألمانية. وبعده، كان كتاب «أفول الغرب» لأوزفالد شبنغلر ملهمًا له. في شبابه، قرأ كتاب «أوروبا وآسيا» لتيودور ليسنغ، لكن ليسنغ لم يلبث أن تعرض لاعتداء وقُتل. كانت كتابته عن حكمة آسيا مفيدة جداً لغادامير، كما عمقت كتابات توماس مان وهرمان هيسه رؤيته للحياة. عرّفه ريشارد هونيغسفالد بنقد علم النفس. وكان كارل بارت ونيتشه ودلتاي من المفكرين الآخرين الذين شكلوا توجهه نحو الفلسفة والفكر بشكل عام. في هذه الفترة نفسها، قرأ روايات دوستويفسكي ومنها الأبله والجريمة والعقاب، ثم رسائل فنسنت فان غوغ وكيركغارد. وفي هذا الوقت، وقعت بين يديه كتابات رابندرانات طاغور، فاطلع من خلال قراءتها على كنوز حكمة الشرق. ووجهته لاهوتيات الكويكرز من الطائفة البروتستانتية نحو مبادئ حقوق الإنسان والإيثار. عرّفه أستاذه نيكولاي هارتمان بفلسفة أفلاطون. وعمق بول فريدلندر معلوماته ومعرفته بفلسفة أفلاطون. وفي هذا الوقت تعرف على فلسفة هوسرل، لكن الأهم من كل ذلك كان تأثير أستاذه هايدغر على فكره وتوجهه نحو الفلسفة. من البديهي أن هايدغر علّمه رؤية جديدة لأفلاطون وأرسطو وأفلوطين وإيكهارت ونيكولاي الكوزاني ولايبنيتس وكانط وهيغل، وعرّف غادامير لأول مرة على هؤلاء المفكرين بتوجه فينومينولوجي. وقد دون ما تعلمه من أستاذه هايدغر في كتاب موسوم بـ «طرائق هايدغر».
- كان أهمهم توماس مان في رسالته الشهيرة «تأملات رجل غير سياسي». خلال فترة إقامته في ماربورغ، عرّفه على أفكار هومبولت. ثم تعرّف على «تفسير الرسالة إلى أهل رومية» لكارل بارت. ثم اتجه إلى أفكار فيلهلم دلتاي وإرنست ترويلتش. وفي هذه الفترة ذاتها تعرّف على أشعار شتيفان جورجه. وفي هذا الوقت أيضاً جذبت انتباهه كتب فريدريش غوندولف. وفي هذه الفترة درس تفسير إرنست بيرترام لمقاربة نيتشه. لقد لفتت التفسيرات الجديدة لأفكار كيركغارد في ألمانيا نظر غادامير إلى مسألة الحقيقة من منظور الوجوديين. وبخاصة كتاب «الخوف والرعدة» ورسالة «إما/أو» اللذان لقيَا صدى واسعاً في سياق الجدل حول جدلية هيغل بين المثقفين الألمان. وبشكل عام، طرحت مدرسة ماربورغ الفلسفية وجهاً خاصاً مؤمناً بنيتشه. في ماربورغ، أثار النجم الساطع للفلسفة، أي بول ناتورب، انتباه الجميع إلى أهمية دراسة أفلاطون باللغة اليونانية. لقد حلل ناتورب أفلاطون بمقاربة كانطية جديدة. وربما يمكن القول إن اهتمام غادامير بأفلاطون وكتاباته كان هو نفسه نتيجة لتلقيات ناتورب. ومن المثير أن أذكر أنه في هذا الوقت نفسه جاء ماكس شيلر إلى ماربورغ وحوّل فينومينولوجيا الحب، بوصفها الفكرة المحورية لديه، إلى موضوع جدلي بين طلاب الفلسفة. في مثل هذا الجو أنهى غادامير أطروحة الدكتوراه خاصته في سن الثانية والعشرين عام ١٩٢٢ تحت إشراف نيكولاي هارتمان وبول ناتورب. كان موضوع الأطروحة يعود إلى أفلاطون. في عام ١٩٢٣ ذهب إلى فرايبورغ بتشجيع من إدموند هوسرل وهايدغر، لكنه في عام ١٩٢٤ عاد ثانية إلى ماربورغ تبعاً لهايدغر.
- مع اقتراب غادامير من هايدغر، وجّه نقداً لاذعاً لأستاذيه المهمين، أي نيكولاي هارتمان وبول ناتورب، في سياق مقالة. اتهم الأول بالموضوعية الساذجة والثاني ببناء النسق الشمولي. في عام ١٩٢٨، وأثناء نشره مقالة في المجلة الألمانية الشهيرة «هرمس»، نشر نقداً لنظرية فيرنر ييغر. هذه المقالة هي التي جعلت غادامير مشهوراً في الأوساط الفلسفية واللسانية.
- لاهتمام غادامير بهايدغر قصة طويلة. لكن، وكما يقول هو نفسه، كان سبب انجذابه نحو هايدغر هو أنه كان يعتقد أن هايدغر قدّم إجابة عن الأسئلة المعاصرة الملحّة بطريقة فلسفية. لقد علّم هايدغر طلابه كيف يطرحون، من خلال الاشتغال بالفكر التاريخي، أسئلةً مرتبطة بقضايا العصر. يقول غادامير إن هايدغر علّم طلابه كيفية مواجهة التراث، ولهذا السبب جعل من فكر فلاسفة اليونان مادة لتحليلاته. يقول غادامير إن تفاسير هايدغر اليونانية كانت قد سحرت طلابه ومريديه. في الحقيقة، طرح هايدغر مشروع تفكيك ميتافيزيقا اليونان للمرة الأولى. وهو، في سياق ذلك، استخدم هذه المقاربة ذاتها في قراءة اللاهوت المسيحي. من المثير أن يُقال كم كانت نقاشات هايدغر حامية ومثيرة للتساؤل. كان زملاؤه وأقرانه في الفلسفة يُشعرون الطلاب بالإحباط بشأن قضايا اليوم بنظرتهم الكانطية الجديدة والهيغلية، أما هايدغر فباستخدامه فلسفة أرسطو وأفلاطون، أطاح بالمثالية المتعالية السائدة في الأوساط الأكاديمية الألمانية. كان يقول إنه يمكن، بالتأمل والتدقيق في فكر فلاسفة اليونان ما قبل سقراط، مناقشةُ القضايا الملحّة لهذا العصر ومجادلتها. إن اليونانيين قادرون على أن يعلّمونا، نحن مفكري القرن العشرين، نشأة الكون الفلسفية. لقد علّمنا أحد أهم المختصين بأفلاطون في هذه الفترة، أي يوليوس شتنزل، سرّ محاورات أفلاطون. كان يقول إننا، بدراسة أفلاطون، سنكون قادرين نحن الألمان على الحيلولة دون تطرفات الذاتية. كان هذا الموقف متوافقاً أيضاً مع ما يقوله هايدغر.
تعلّم غادامير من هايدغر أن الدفتر السادس من «الأخلاق النيقوماخية» لأرسطو يتمتع بأهمية خاصة. ففي هذا الفصل تعرّف على مفهومي الحكمة العملية بوجه عام، والحصافة (Phronesis) بمعناها الخاص. وقد فحص هايدغر بدقة الصلة بين الفرونيسيس والتخني (التقانة). لقد ربط الحصافة والحكمة العملية بالضمير، وعلى هذا الأساس طرح هايدغر فكرة الإرادة الموجهة نحو الضمير. وهنا تعلّمنا جميعاً من هايدغر، وبصورة جديدة، التناسب بين الديناميس (القوة) والإنرجيا (الفعل) في فلسفة أرسطو. وفي هذه الفترة نفسها، شعر غادامير بأن عليه أن يتعمق في دراسة الثقافة اليونانية تحت إشراف بول فريدلاندر، العالم الشهير بالفيلولوجيا والمتخصص في أفلاطون. ومن ثم، درس أيضاً شخصية بندار المتألقة على يد أستاذه فريدلاندر، وكتب عنه رسالة قصيرة. وكان أول كتاب لغادامير، وهو تلخيص لأطروحته للدكتوراه وأطروحة الأستاذية، بعنوان «الأخلاق الجدلية لأفلاطون».
تناول في هذا الكتاب فلسفة أفلاطون وخصوصاً أرسطو، وحلّل رسالتي أرسطو حول اللذة في «الأخلاق النيقوماخية». في الواقع، لقد بحث في هذه الأطروحة المفهوم الأرسطي للذة مقارناً إياه بالمباحث المطروحة في محاورة «فيلبوس»، وحلّل الفروق الجوهرية بين فكر أفلاطون وأرسطو حول الفن والجمال. وباستخدامه منهج الظاهراتية (الفنومنولوجيا) عند هوسرل والهرمنيوطيقا الوجودية عند هايدغر، شقّ غادامير طريقاً جديداً في تحليل مفهوم اللذة لدى أرسطو وأفلاطون. وفي الوقت نفسه، تعرّف على ياكوب كلاين وتلقّى نظرياته الرياضية، وتعلّم منه نظرية الأعداد وخصوصاً علم الجبر. وفي عام 1933، كتب مقالته الشهيرة «أفلاطون والشعراء»، وكذلك في عام 1942 كتب «أفلاطون والسيادة التربوية»، وكانت الأولى تفسيراً هرمنيوطيقياً لجمهورية أفلاطون، أما مقالته الثانية في عام 1942 فأوضحت موقفه الفلسفي من الاشتراكية القومية (النازية). وكانت الجملة الأولى من هذه المقالة تشير إلى أن من تفلسف لا ينسجم مع تصورات العصر.
- نعم، بالطبع من البديهي أنه لو كان قد عبّر عن معارضته لحكومة الرايخ الثالث بشكل أوضح، لكان عليه إما أن يتحمل السجن أو أن يهجر وطنه. ومما يذكر أن إحدى الرسائل القليلة التي نشرها في فترة حكم الرايخ الثالث كانت «الشعب والتاريخ في فكر هردر». سعى في هذا العمل إلى إثبات دور القوة في الفكر التاريخي لهردر، ومن البديهي أنه أشار في هذه الرسالة، وبشكل ضمني، إلى الظروف القائمة. في هذه الفترة، ألقى محاضرة في لايبزيغ حول أفكار هوسرل ولم يواجه معارضة من عناصر الحزب. وبغية تجنب أي احتكاك مع أعضاء الحزب النازي والأيديولوجيا الحاكمة، قيّد غادامير نفسه بالنصوص، وسعى إلى توظيف أفكار هيغل، من منظور فيلولوجي، في تحليل أوغسطينوس وتوما الأكويني ونيتشه وهوسرل وهايدغر. علاوة على ذلك، كان يعقد أحياناً حلقات دراسية حول ريلكه وهولدرلين. وكما قال هو نفسه، كانت سنوات الحرب الأخيرة فترة بالغة الخطورة، لأن أي تهاون كان يعرّض المرء للملاحقة والمضايقات والاتهامات والقيود المتنوعة، بل وكان يعرّض حياته للخطر أحياناً. وكانت الجامعة تغلق مؤقتاً أحياناً بسبب القصف المتواصل والشامل، وينتقل مكان التدريس أحياناً إلى أماكن أكثر أمناً. وعندما فتح الأمريكيون لايبزيغ، كان غادامير منهمكاً في قراءة المجلدين الثاني والثالث من «بايديا» لفيرنر ييغر. وبعد انتهاء الحرب، عُيّن غادامير رئيساً لجامعة لايبزيغ. وفي هذه الفترة، انشغل بتفسير قصائد لكبار الشعراء ونشرها في مجلد واحد يُدعى Kleine Schriften. وفي عام 1947، وبعد عامين من رئاسة الجامعة، تلقى دعوة من فرانكفورت، وعاد إلى التدريس والبحث ولم يواصل رئاسة الجامعة. وخلال إقامته في فرانكفورت، قام بتحرير عدة أعمال، منها الدفتر الثاني عشر من «الميتافيزيقا» لأرسطو (باليونانية والألمانية)، و«خلاصة تاريخ الفلسفة» لفيلهلم دلتاي. وفي عام 1949، شارك في مؤتمر مندوزا في الأرجنتين، وتعرف هناك على فلاسفة إيطاليين وإسبان ومن أمريكا اللاتينية. وفي عام 1949 أيضاً، تولى كرسي الأستاذية الذي كان يشغله كارل ياسبرس.
في هذه المرحلة انكبّ غادامير مع أمثال فولفغانغ بارتوشا وروديغر بوبنر إلى جانب تيوبرت وهاينز كيمرله وآخرين على البحث والتدريس، وفي غضون ذلك كان طلاب من بلدان أخرى يفدون إلى ألمانيا لدراسة الفلسفة، منهم من إيطاليا جياني فاتيمو وفاليريو بو. ومن إسبانيا استفاد إميليو ييدو من غادامير ومحاضراته. وما شغل غادامير في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية هو فلسفة الهرمينوطيقا.
- في هذا الوقت قبل دعوة جامعة فاندربيلت الأمريكية، وبدأ فيها حلقة دراسية حول شلايرماخر. ومنذ هذه المرحلة صار شديد الاهتمام بالفكر والأدب الأنغلوسكسوني. وبغية تقوية لغته الإنجليزية عكف على دراسة أعمال ت. س. إليوت ووليم فوكنر وييتس ووالاس ستيفنس. وفي الوقت ذاته سعى إلى مد جسر بين الفلسفة القارية والفلسفة التحليلية، وبُعيد إتمامه كتاب الحقيقة والمنهج عام 1960 انصرف إلى دراسة فتغنشتاين المتأخر ووجد وجوهاً مشتركة كثيرة بين فلسفته والهرمينوطيقا. يزعم غادامير أن المفاهيم، واللغة المفهومية عموماً، شهدت في مطلع القرن العشرين تحولاً لم يسبق له مثيل، وأن مشروع الفينومينولوجيا غيّر معنى المفهوم (Concept)، بمعنى أن المفهوم لم يعد يُعتبر أداة للمعرفة، بل صار هو نفسه موضوعاً للفلسفة. وهذا الميل نحو المفهوم هو الذي يحوّل الوجود إلى ماهية ثم إلى مفهوم. ففي مملكة المفهوم يتحد الوجود والماهية، ويمكن ملاحظة هذا التيار والتحول بوضوح في الكلمة الألمانية Inbegriff. ولعل هيدغر هو أول مفكر سعى، في ضوء تقنية التفكيك أو تقويض الأساس، إلى تقويض أساس المفهوم ووضعه بين قوسين. وكان هيدغر أول من أوضح لطلبته، ومنهم غادامير، الصبغة المفهومية للفلسفة. استعار مصطلح الكنايات الصورية من كيركغارد، وطرح في ضوئه مسألة الظهور الذاتي للأشياء في الفينومينولوجيا. وهنا أخرج هيدغر اللغة من تفسيرها الآلي وأضفى عليها صبغة وجودية. وهنا نظر غادامير في علاقة فلسفة هيدغر بفتغنشتاين وأدرك أننا، كما يقول فتغنشتاين، حين نفتح أفواهنا بالكلام نكون في فضاء الكلمات؛ أي أن الكلمات لا تصير موضوعات: فاللغة ساحة نواصل فيها حياتنا. ولهذا السبب رأى هيدغر أن المهمة الأساسية للفلسفة هي تقويض أساس الكلمات. لقد تعلم هيدغر التحليل الفينومينولوجي للمفاهيم من أستاذه هوسرل، ومن ثمّ أولى تاريخ الألفاظ وسلالاتها عناية خاصة، وهنا أكد هيدغر على الأفق اللغوي للوجود، وسار غادامير في كتابه الحقيقة والمنهج على المنوال نفسه.
- بشكل عام، يمكن القول إن كتاب «الحقيقة والمنهج» لغادامير يُقاس بأضلاع مثلث ثلاثة. بمعنى أنه في رأس المثلث يقع محور الفهم، وفي إحدى زاويتيه محور التأويل، وفي الزاوية المقابلة تطبيقه. هذا المثلث قوامه أن الفلسفة الهرمينوطيقية تؤدي إلى الدعوى القائلة بأنها، خلافاً للهرمينوطيقا الرومانسية، ليست معنية بإفادة المنهج كما هو الحال في العلوم الطبيعية، أي لا ينبغي اعتبارها ميتودولوجيا للعلوم الإنسانية، بمعنى أن غايتها ليست تمهيد فن وفن الفهم، كما كانت تسعى إليه اللاهوت التقليدي، بل إنها تنطلق بالاهتداء إلى التجربة الفنية وأيضاً التقليد التاريخي. وهو يتهم إميليو بيتي بارتكاب هذه الزلة. لقد أعلن غادامير صراحةً في مقدمة عام 1975 لكتاب «الحقيقة والمنهج» أن الهرمينوطيقا التي يبحثها ليست بأي حال ميتودولوجيا للعلوم الإنسانية، بل تسعى إلى معرفة وجود العلوم الإنسانية فيما وراء الوعي المنهجي، وإلى إدراك حقيقة أن مجمل تجربتنا للعالم كيف تتناسب مع الفهم الهرمينوطيقي. لذا يقول في مقدمة الطبعة الثانية من هذا الكتاب إن المناقشات المنهجية تغفلنا عن أصل وجوهر المطلب. فبرأيه توجد فجوة عميقة بين الحقيقة والمنهج. وهنا ينبغي النظر إلى الحقيقة فيما وراء المنهج. ثمة مضمونان هنا في غاية الأهمية لفهم مشروعه: الأول أن هدف غادامير هو البحث عن جوهر وكنه العلوم الاجتماعية والإنسانية. في الواقع، لقد حلل النصف الأول من هذا العمل المفاهيم الأساسية التي ناقشها فيكو ودلتاي وسائر ممثلي التقليد الإنساني، وإلى جانب هذا البحث طُرح تحليل للتجربة الفنية التي تتناسب تناسباً وثيقاً مع تجربة الحقيقة. أما المضمون الثاني في هذا الكتاب، والذي يشكل البحث المحوري لهذا الأثر ويحظى بأهمية أكبر، فهو كيف يتحقق التفهم. إنه بفحصه لمفهوم التفهم والتجربة الناشئة عنه يمحص ماهية الفهم ويدعي أن هذه الظاهرة ذات جوهر لغوي. ومن هنا، فلفهم هرمنوطيقا غادامير، من الضروري أن نبحث عن الشرط اللازم في الفهم في مملكة اللغة.
وهنا يورد الحديث عن العنصر اللغوي. وهذا العامل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفهم الإنسان وعقليته. لذا يؤكد أن دراسة الهرمنوطيقا في التحليل النهائي هي دراسة الوجود، ودراسة الوجود في نهاية المطاف هي وجه من وجوه الدراسة اللغوية. ومن هنا يستنتج أن كل فهم ذو ماهية لغوية، وبالتالي فإن الفهم في مملكة العلوم الإنسانية يتضمن في ذاته توظيف اللغة.
- في تمهيد المسألة، بادئ ذي بدء، لتوضيح معنى وهدف العلوم الإنسانية، يتناول بالبحث عدة موضوعات. أحدها التجربة الفنية والجمالية، ولإظهار جوهر مثل هذه التجربة يشير إلى مفهوم اللعب. ثم يمحص تاريخ العلوم الإنسانية، وبعد ذلك الأنطولوجيا، فبرأيه إن بحث التاريخ يضعنا أمام أنماط من التجربة يرتبط في نطاقها تلقينا للوجود بدور اللعب. أما المحور الثالث الذي يُنظر إليه باعتباره أهم عامل في هرمنوطيقا غادامير الفلسفية فهو الدائرة الهرمينوطيقية. لم يطور غادامير الدائرة الهرمينوطيقية بتاتاً لأن أستاذه هيدغر أثبت أن هذه الدائرة ليست فاسدة بل هي أمر طبيعي لأنها لا تتضمن مشكلة ميتودولوجية. إن طرح هذه الدائرة في قالب الذات والموضوع هو الذي يجعلها فاسدة من الناحية الميتودولوجية. بينما هذه الدائرة ذات بنية أنطولوجية وتتضمن حركة المعطيات المسبقة. وهو في بحثه لهذه الدائرة الهرمينوطيقية يؤسس دعائم نظرية الحكم المسبق. هذا المفهوم هو تعبير آخر عن مذهب البنية المسبقة لدى هيدغر. ومن البديهي أن مفهوم الحكم المسبق في نظر غادامير لا يتضمن استسلاماً سلبياً وبلا شرط إزاء القوى المناهضة للفرد، بل ينبغي التمييز بين الأحكام المسبقة البناءة والهدامة، وإحدى مهام هرمنوطيقا الفلسفة هي التمييز والتشخيص بين هذين. النقطة ذات الأهمية في هذا السياق؛ أي في الهرمنوطيقا الفلسفية، هي بالتحديد الساحة التي يسميها المعطيات المسبقة للماضي. أي ما نحصل عليه من أسلافنا في نطاق لغتنا، وبالتالي فإن وعينا في ضوئها ذو شكل تاريخي محوري أكد عليه غادامير.
- بشكل عام، فهمنا للوجود يعتمد ويتوقف على هذه البيانات الفوقية. وقد طرح غادامير هذا البحث تحت عنوان وعينا التاريخي في «الحقيقة والمنهج». لقد أثار هذا الموضوع من أجل نقد الموضوعية. وبتعبير آخر، فإن وعينا وإدراكنا يتقومان دائمًا في نطاق التاريخ. لذا فإن الوعي التاريخي يتضمن في ذاته الوقوف على الأحكام المسبقة الناظرة إلى فهمنا. ومن ثم فإن الغفلة عن هذا العنصر في فعل الفهم وعمليته، وهي من خصائص المنهج العلمي، ستؤدي إلى تشويه في معرفتنا. في الحقيقة، إن سعي أنصار المنهجية العلمية هو تنقية التجربة من كل عامل تاريخي وإضفاء الموضوعية على مثل هذه التجربة. ومن البديهي أن هذا الوجه من إضفاء الموضوعية على تجربتنا سيؤدي إلى سوء فهم الطبيعة الأصلية للتجربة وأساسها. عندما يتوضع الوعي التاريخي للمؤول في علاقة مع النص، فإن الحوار مع النص يفضي في النهاية إلى مواجهة يكون نتاجها تجربة غير مسبوقة يسميها غادامير اندماج الآفاق، وهذا الاندماج هو نفسه نتيجة للحوار أو المحاورة.
- كان الهاجس الأساسي لغادامير في كتاب «الحقيقة والمنهج» هو تحدي الأحكام المسبقة للمدرسة الوضعية وافتخارهم بتحصيل معرفة موضوعية وعلمية بظواهر عالم الوجود. يصرح غادامير نفسه في سيرته الذاتية بأن الصورة التي كانت العلوم الطبيعية تقدمها عن عالم الوجود كانت أحادية البعد، ولذا كانت تتجاهل معرفة الإنسان وإدراكه للتجارب الخاصة مثل الفن والجمال والتدين. لذا سعى غادامير إلى تلافي هذا النقص بتأليف عمل، لا سيما وأن أساليب العلوم الطبيعية في نظره غير قادرة على جعل جميع التجارب البشرية موضوعًا لبحثها. من ناحية أخرى، وكما يدعي المشتغلون بالعلوم الطبيعية، فإن الحقيقة بمعناها الفلسفي لا يمكن تحصيلها في الاشتغال بالعلوم الطبيعية بالاعتماد على الأساليب التجريبية العلمية. لذا وضع في عنوان كتابه المنهج إلى جانب الحقيقة بحرف الواو، وسعى بهذا العمل إلى أن يسخر من مثل هذا الادعاء ويتحداه في مجال العلوم التجريبية. يقول هو نفسه إنه عندما قرأ نقد «كارل بوبر» للوضعية، أدرك أن نقده للأساليب التجريبية ليس عديم الاعتبار بأي وجه، بل إن المفكرين التجريبيين وفلاسفة العلم أنفسهم قد طرحوا الرأي نفسه بشكل آخر. لا سيما عندما درس أثر موريس شليك الشهير حول مبادئ المعرفة، أدرك أن ادعاء المفكرين الوضعيين قد تعرض للنقد من قبل فلاسفة العلم أنفسهم. يقول غادامير إنه لا يدعي بأي حال من الأحوال طرح مسألة في العلوم الطبيعية والتجريبية، وإنما هاجسه هو العلوم الإنسانية والاجتماعية. لقد سعى إلى أن يعلمنا أننا لسنا على إحاطة كافية في فهم الأمور وإدراكها، وأن الشروط الهرمينوطيقية تسيطر علينا، ولذا فإن كل قراءة للأوضاع تعتمد وتتقيد بواقعيتنا في العالم، أي يجب أن نكون دائمًا على وعي بتناهينا الوجودي وحدودنا المؤقتة، حتى لا نقع، بغفلتنا عن هذا التناهي، في هاوية الهوبريس كما يقول سقراط. لذا فإن ادعاء التجريبيين الوضعيين حول إمكانية حصول المعرفة بشروطها الموضوعية والحقيقية هو ناظر إلى هذا الهوبريس نفسه.
- يقول غادامير في الجزء الثالث من «الحقيقة والمنهج»: «الوجود الذي يمكن فهمه وإدراكه ليس شيئاً سوى اللغة». لقد سعى هنا إلى إثبات دعوى كراتيلوس التي قال فيها: لعل اللغة هي الموضوع الأعظم والأهم في الوجود كله. كما قال ليفيناس في تفسيره لوجهة نظر كراتيلوس إن اللغة هي الوسيط الذي نتيح بواسطته أوثق اتصال وتماس لنا في الحياة الأخلاقية. وبشكل عام، يرى غادامير أن أحد المحاور الرئيسية لهرمينوطيقاه يمكن طرحه في نطاق اللغة. فبدون اللغة، لا تكون الهرمينوطيقا ممكنة أصلاً. وفي زعمه، إن كثيراً من الأمور لا يمكن حلها وتسويتها دون وساطة اللغة. حتى الفكر لا يمكن تحققه بدون اللغة. وهو يذكّر، متبعاً هايدغر، بأن الفكر يستلزم اللغة. ومن هنا، ينبغي البحث عن الركن الأساسي والدعامة الرئيسية للمقاربة الهرمينوطيقية في اللغة، وهذه اللغة تتطور أكثر ما تتطور في سياق المجتمع، وبشكل عام في نطاق الحوار. وفي رسالة كتبها هايدغر إلى غادامير بتاريخ 26 فبراير 1972 حول اللغة، ذكّره بأن تحدي اللغة في حياة الإنسان أمر جاد ولا مفر منه. فكل تواصل وتفهيم وتفاهم في عالم الهرمينوطيقا، برأيه، يتحقق في اللغة. وهنا يشير هايدغر إلى ضرورة اللغة وحاجة البشر إليها، ويعتبرها من أهم مهام الهرمينوطيقا. بمعنى أنه عند الحديث عن الهرمينوطيقا، ينبغي أولاً إثبات فاعلية اللغة ومحوريتها. فالإنسان في جميع الحالات، عندما يريد تحقيق حاجاته، يضطر إلى أن يكسوها بثوب الألفاظ، وطرحها بدون ألفاظ ليس ممكناً. يسأل هايدغر غادامير: هل يمكن الحديث عن «هرمينوطيقا الألفاظ»؟ ثم يشير إلى التناهي الناجم عن اللغة. وهنا يشير هايدغر إلى شعر هولدرلين ومسألة التسمية، ويضيف أن التسمية تُعتبر النطاق الأساسي للشعر، وهذا النطاق ينبغي اعتباره مقدساً.
* كيف تبلورت نظرة هايدغر في مسألة الترجمة؟
- يشير هايدغر، في حديثه عن الحاجة إلى اللغة، إلى الحاجة إلى ترجمة اللغة، ثم يطرح المناسبة بين اللغة والترجمة، ويذكّر غادامير قائلاً: إذا قلتَ لي ما رأيك في الترجمة، أقل لك من أنت؟ وقد تبع غادامير هذا المنهج الهايدغري في «الحقيقة والمنهج»، وبهذا الاعتبار يذكّر بأننا عندما نقول إن الوجود القابل للفهم والإدراك ليس شيئاً سوى اللغة، فإن المراد هو أن ما هو موجود لا يمكن إدراكه بالكامل. إن لمسألة اللغة من الأهمية بحيث يدّعي أن الألفاظ التي نستخدمها في محاوراتنا قريبة منا جداً، حتى إننا نعيش فيها باعتبار ما، أي أن اللغة وسيط نواصل حياتنا في نطاقه، ويمكن القول إن اللغة ضرورية لنا بقدر ضرورة الماء للسمكة. واللغة التي تربطنا بالآخر هي اللغة الطبيعية والمتعارف عليها. ومن البديهي أن لغة الفلسفة ليست لغة طبيعية، بل هي لغة غير متعارَف عليها. ولغة العلم، على هذا المنوال، ليست طبيعية.
- المقصود بالديالكتيك هو فن الانخراط في الحوار. لكن هذا الحوار يبدأ أولاً مع الذات، ومن ثم ينال الفرد في هذا الحوار مع ذاته وقوفاً على النفس ومعرفةً للذات. يتضمن هذا الوقوف فن التفكير. بمعنى أنه ينبغي للمرء أن ينال فن التساؤل عمّا يعنيه أو يفكر فيه أو يقوله. هنا يبدأ الفرد رحلةً وسفراً. في هذا السفر لا توجد وجهة محددة أبداً. لأن التفكير لا متناهٍ. ينبغي اعتبار هذا الأمر جوهر الديالكتيك وماهيته. لا يرضى التفكير أبداً بشيء مختصر، بل هو توّاق للسير إلى ما وراء ذاته. يدّعي غادامير، على خلاف أستاذه هيدغر، أن ديالكتيك أفلاطون ونظريته في المُثُل ليست مقدمة لنسيان الوجود، بل إن ديالكتيك المُثُل عبارة عن سير نحو ساحة تتجاوز الأفكار البسيطة والمبتذلة. أول من آمن بأفلاطون، في زعمه، هو أرسطو. ولهذا السبب جعل محور عمله وهرمينوطيقاه قائماً على أساس تعاليم أرسطو في الفلسفة العملية، وبالأخص في قالب نظرية الفرونسيس. ومن ثم فقد أسس بنية الفهم على أساس الحوار أو الديالوغ المرتبط ارتباطاً وثيقاً بديالكتيك أفلاطون، أكثر مما أسسها على أساس المنهج. في زعمه، لا يتسنى فهمنا وإدراكنا إلا في مواجهة الآخر وفي الحوار معه. وكما يقول غادامير، فإن الحوار الأصيل والحقيقي عبارة عن مواجهة يضع فيها كل طرف، سعياً للوصول إلى الحقيقة، وجوده بصدق في ظروف الطرف الآخر الإمكانية، ومن هذا المنفذ يعترف بجهله وقابليته للخطأ وزلله، ويُقرّ ضمناً بأنه يعيش في أفق محدود، وبالتالي لا يحيط بالمعرفة المطلقة. لذا لا يسعى إلى قهر خصمه، بل يحاول أن يقف على مختلف جهات الموضوع وجوانبه.
- تتجلى الخاتمة الناجحة لحوار في فهم الموضوع وإدراكه، وبالأخص في تحول المواقف الأولية للطرفين. في الواقع، إن الديالوغ والحوار، في زعمه، عملية وحركة تعليمية يقدم عليها الطرفان بقصد التعلم والارتقاء بفهمهما. في الواقع، في الحوار تمتزج آفاق المعرفة والفهم والتجربة لدى الطرفين. إذا أردنا التعبير عن هذا الموضوع نفسه باللغة الأفلاطونية، فإن جذور الديالوغ الأفلاطوني، كما يقول غادامير، تكمن في «اللاثنائية غير المتعينة». يقول أفلاطون إن الثنائية في الديالوغ تتحول إلى وحدانية. وبتعبير آخر، هناك ثنائية غير متعينة خاصة مستورة في اللامستورية. هذا الأمر نفسه هو الذي يصون الفلسفة من الوقوع في هاوية نظرية منهجية متصلبة. في الواقع، طرح أفلاطون هذا الموضوع تحت عنوان الثنائية، وقام غادامير بتفسير هذا الموضوع من خلال تفسيره لمحاورة ثياتيتوس، التي يخرج شرحها وبسطها عن نطاق هذا الحوار. وقد تناول هيدغر هذا الموضوع نفسه في قالب المستورية واللامستورية، ويدّعي أن الكينونة أو الوجود عبارة عن واحد، اثنين، أو بتعبيره هو، الوجود هو الأليثيا التي تتضمن الواحد والاثنين. يشير هنا إلى التجربة السقراطية ويدّعي أن نمط الحياة الفلسفية يتجه نحو «العناية بالنفس» من خلال الفهم والإدراك، وهذه العناية تستلزم ثلاث حركات: أنطولوجية، وقائمة على الحوار، واستعارية. مجموع هذه الحركات الثلاث سيجلب الأريتي. استخدم غادامير هنا أسلوب حياة سقراط في فكره وجعل الهرمينوطيقا تتبلور في التجربة السقراطية.
- أعلن غادامير صراحةً أن فلسفة التنوير مسؤولة عن الدلالات السلبية للحكم المسبق، وبشكل عام عن المعطيات القبلية للتقليد. وذلك لأن الحكم المسبق، في نظر مفكري التنوير، له منبعان رئيسيان: الأول أننا نبتلى بالحكم المسبق بالاعتماد على وجهات النظر التقليدية والامتناع عن الاستخدام المستقل للعقل. والثاني أن التسرع والاستخدام غير المنهجي للعقل يوقعاننا في شرك الانحراف وسوء التفكير.
لذا در گذار از جهل به فهم عینی یک موضوع باید عقل و روش را در مبارزه با پیش داوری و مرجعیت سنت به کار گیریم. گادامر در نقد این رویکرد روشنگری صریحاً اعلام می کند که پیش داوری و فراداده های سنت را باید پیش زمینه فهم و دریافت امور و پدیده ها به شمار آورد. به تعبیری او از پیش داوری و سنت اعاده حیثیت می کند و در این فرایند به سه پویه اساسی اشاره می کند: اولین گام متضمن به کارگیری نظر هوسرل به این مضمون است که هر فهمی از یک شیء متضمن دریافت آن به عنوان چیزی است. به دیگر سخن هر گونه فهمی خود متضمن برون فکنی معنایی است که ما آن را به اداراکات خود حمل می کنیم و در خود ادراک چنین مفاهیمی وجود ندارد. بنابر این پایه تجربه یک بعد از یک پدیده سه بعدی را ما همواره سه بعدی تلقی می کنیم. از این رو می توان گفت ادراک هر چیزی صرفاً متکی به معطیات آن پدیده نیست بلکه همواره نظرگاه ما پیشاپیش بر آن تحمیل می شود. گادامر همین رویکرد هوسرل را دنبال کرده و می گوید پیش داوری عبارت است از حکم و داوری که قبل از ارائه دلیل در مورد چیزی اتخاذ می کند. به همین علت می گوید که فرض بی اعتبار بودن پیش داوری خود پیش داوری و تعصب نسبت به پیش داوری است.
قدم دوم: به ساختار فهم تاریخی پدیده ها باز می گردد. در اینجا گادامر از رویکرد هیدگر بهره گرفته و مدعی است که فرافکنی تفسیری ما همواره ریشه در وضعیت تاریخی ما دارد. اگر ما برای مثال هاکلبری فین رمان معروف مارک تواین را بر حسب کلیشه های نژادپرستانه تحلیل کنیم، این امر به هیچ وجه به گونه ای عینی در خود کتاب حلول ندارد بلکه این دریافت به موضعی باز می گردد که شخص ما در معنادهی به متن از آن بهره می گیریم. شاید فردی دیگر موضع دیگری را در همین زمینه اتخاذ کند. هیدگر این بحث را تحت عنوان ساختار پیشین فهم مطرح کرد. بدین معنا که قبل از آن که ما متنی را تفسیر کنیم و یا معنای آن را دریابیم، ما خود را در وضعیت خاص قرار داده و از منظر مخصوص کار تفسیر را آغاز می کنیم. در اینجاست که گادامر نتیجه می گیرد که هیچ فهمی نمی تواند عینی باشد و در اثبات این امر به هرمنوتیک پرتاب شدگی هایدگر تکیه می کند.
قدم سوم: در حقیقت، واقع شدن ما در گستره تاریخ است. بدین معنا که مسائلی را که ما در فراگرد تفسیر یک متن به کار می گیریم دغدغه فردی ما نیست بلکه ریشه در سنت تاریخی دارد که ما به آن تعلق داریم. بنابر این فهم ما از اندیشه های حافظ و مولوی ریشه در تاریخ فرهنگی ما دارد. بدین معنا که ما آثار این بزرگان را بر حسب برداشتی که پیشینیان برای ما به میراث نهاده اند تفسیر می کنیم. بنابر این هیچ اثر یا متنی را ما ابتدا به ساکن و بدون پیش زمینه های فرهنگی تاریخی مورد تفسیر قرار نمی دهیم. از این رو باید گفت برداشت های ما ریشه در مواریثی دارد که دارای ماهیتی است جمعی و از نسل های پیشین به ما رسیده و در گذرگاه همین برداشت ها است که آثار و متون را تفسیر می کنیم.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.