اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
«أقرب الأشياء إلى الله هو الصمت»؛ لأن اللغة ذات بنية تفصل وتقسم، والله متعالٍ عن الزمان والمكان. أما الشعر فهو الصورة المثلى للصمت وضرب من العيش يحرر الإنسان من سجن اللغة ويصله بالله.

أشبه الأشياء بالله هو الصمت. مايستر إيكهارت
هذا القول لمايستر إيكهارت، العارف المسيحي الكبير (القرنان 13 و14م) بأن «أشبه الأشياء بالله هو الصمت»، وإن كان شديد الإيجاز في لفظه وعبارته، إلا أنه بالغ السمو من حيث المعنى والإشارة. يمكن أن يكون أحد تأويلاته وتفسيراته الممكنة، في أفق من التأمل والتحليل الفلسفي، على النحو التالي:
1) بنية «اللغة» هي بنية «فاصلة»، وبالتالي فهي ذات طابع «تحليلي» و«تمييزي» على الدوام. بعبارة أخرى، إن مؤسسة اللغة إنما هي من أجل «الفصل»، لا من أجل «الوصل»!
2) «تعين» الظواهر و«تميزها» ممكن فقط في ضوء «الزمان» و«المكان». الشيئان اللذان يشتركان في نفس الزمان والمكان لن يكونا شيئين بعد ذلك، بل شيئاً واحداً. لذا، فإن «الكونية» تعني دوماً «الزمانية» و«المكانية». وبتعبير شوبنهاور في تفسيره لكانط: «الزمان والمكان هما مبدأا التفرد (التميز) في العالم.»
3) افتراض ونسبة «اللغوية» لظاهرة ما يستلزم دوماً افتراض ونسبة «الزمانية» و«المكانية» لها. لأن التمييزات اللغوية ممكنة هي الأخرى عبر نوع من التمييزات الزمانية والمكانية («التركيب» و«الاستبدال»). لذا، فإن الظاهرة الكونية، أي الزمانية والمكانية، وحدها هي التي يمكن أن تقع في نطاق اللغة. «الكونية» شرط «التلسن».4) إذا كان التلسن يستلزم الكونية، فهذا يعني أن اللغة متناسبة مع العالم الفيزيائي وخاصة بالظواهر «الدنيوية». لذلك، إذا كانت هناك ظاهرة لا زمانية ولا مكانية وذات طبيعة فوق-عالمية وميتافيزيقية، فإنها ستكون بالضرورة «بلا لسان»، أي «صموتة». وبهذه التفاصيل، فإن الله، بمقتضى طبيعته فوق-العالمية، هو وراء حد اللغة وصموت.
5) الإنسان، حينما يصمت ويتحرر من قيد اللغة ويصبح، على حد قول مولانا، «صامتاً كثير الكلام»، فإنه يختبر «وجوداً فوق-عالمياً»، هو «الله» في التعبير اللاهوتي-العرفاني. تجربة الصمت، بالنسبة للعارف، فيها نوع من خرق العادة وشبه بالألوهية. في الواقع، فإن مايستر إيكهارت، في قوله العميق والمدهش هذا بأن «أشبه الأشياء بالله هو الصمت»، يزيح الستار عن هذه التجربة. (بايزيد: لم أرَ مصباحاً أنور من الصمت، ولم أسمع كلاماً خيراً من اللسان، صرت ساكن سرادق الصمت)6) ليس المقصود بالصمت هو الصمت بمعناه المتداول أو ما يسمى بـ«الصمت اللفظي والفزيائي». في الواقع، إن الصمت الذي تتحدث عنه مختلف النصوص العرفانية والفلسفية في الشرق والغرب هو مقولة «قيمية». الصمت اللفظي (الخارجي | الفزيائي) ناشئ عن عجز الإنسان وقصوره عن ساحة الكلام واللسان، نتيجة لأنواع من الإعاقة الجسدية والحرمان الذهني واللغوي، أو المحدودية العملية والانشغال الداخلي والخارجي. أما الصمت الفلسفي والعرفاني (الداخلي | الميتافيزيقي) فهو ناشئ عن قدرة الإنسان وتجاوزه لحدود اللغة والبيان المسيطرة والمتداولة، تماماً كما يتبدى من تعبير مولانا الجميل «الصامت كثير الكلام» (الناطق الأخرس)، أو من قول هايدغر: «لكي يصمت المرء، ينبغي أن يكون لديه كلام مهم ليقوله».
7) «الشعر»، في تأويله الفلسفي، هو الشكل المثالي للصمت، ومن هنا فإن العارف كلما أقبل نحو اللغة انحاز إلى جانب الشعر. في تلقي العارفين، فإن «اللغة»، بوصفها «سجناً»، هي مدعاة لانفصال الإنسان وفصله عن الله، وبتعبير فلسفي، هي «خطيئته الأصلية»، لكن «الشعر» يمكن أن يكون مهرباً له من هذا السجن، وبمثابة «عش» يفضي إلى وصله واتصاله بالله.
8- «الصمت»، بمعناه النفيس، لا يعني «عدم الكلام». يمكن القول إن الإنسان معبّر على الدوام، وبهذا المعنى، فإن «عدم الكلام» ليس ممكناً للإنسان، حتى لو كان مرغوباً. من هذا المنظور، الشعر ليس انعداماً للبيان ولا بَكَماً، بل هو نوع خاص من البيان؛ الشعر هو بيان صموت؛ هو البيان اللامتناهي.
9- كما أن المراد بـ«الصمت»، في هذا السياق التأملي، ليس أمراً ظاهرياً وخارجياً، بل هو ذو طابع «داخلي»، فإن الشعر أيضاً، في هذا السياق، ليس مجرد أسلوب ونمط أدبي وبياني، بل هو ذو طابع «وجودي». يمكن القول إن الشعر، في هذا السياق، هو «نمط من الوجود» (العيش)؛ كما أن الشاعرية، عند هولدرلين، الشاعر-الفيلسوف الألماني (القرن 18م)، هي نمط العيش العاشق في العالم، والشعر هو لسان العشاق. بهذا المعنى، ينبغي تجاوز الصمت الظاهري والزهدي واتخاذ الصمت الشاعري والعاشق مهنة.
يسكن الإنسان هذه الأرض شاعرًا (هولدرلين)
۱۰- آمل في مناسبة أخرى، أن أتمكن من محاورة مولانا وهايدغر أكثر، لأن "التعبير الصامت" أو "الشاعرية" بالنسبة لمولانا، كانا مثالاً أعلى اجتاز لأجله أقصى حدود اللغة؛ كما كان بالنسبة لهايدغر مثالاً أعلى استنبت في تأمله أنقى الأفكار.
.
.
.
.
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
تكلم و سخن گفتن از رحمت رحمانيه الهيه است ولى سكوت و لب فرو بستن از رحمت رحيميه حق تعالى است لذا آن سفره عام براى همه است ولى اين سفره خاص است كه اهل دل از آن طرفى مى بندند. با داشتن آن ، نفس دائما مشغول است و انصراف از اين نشئه پيدا نمى كند ولى اين موجب انصراف از اين نشئه و موجب انقطاع الى الله است كه و المنصرف بفكره الى قدس الجبروت مستديما لشروق نور الحق فى سره تحقق مى يابد آن اشتغال به غير آورد و اين يكى اشتغال به خويشتن آن انسان را به غير خدا انس مى دهد و اين انس به حق را روزى مى كند. آن انسان را مى ميراند و اين درون را گويا و احيا مى نمايد. آن كثرت آورد و اين وحدت و توحد. آن دنيا را بروز مى دهد و اين قيامت برپا مى كند. آن انسان را اهل ظاهر بار مى آورد، اين اهل باطن . آن بيرون را مى شوراند و اين درون را. آن زيادش مذموم است ، و اين ممدوح آن خيلى پر خرج است و نيازمندى به قوا و اعضا و غير، آورد، اين اصلا خرجى ندارد و نفس فقط با ذات خودش كار دارد و به هيچ چيز حتى به قوا و اعضا هم نياز ندارد. آن پيرى آورد و اين جوانى و جوانمردى . آن گناه در بردارد و اين اجر و ثواب . آن يكى كوكو ظهور دهد و اين يكى هوهو آن خلق طلب نمايد و اين حق آن بغض آورد و اين حب و عشق . آن كاه آورد و اين آه . آن بى دردى و اين درد آن دور مى كند و اين قرب با دلدار. آن بسط آورد، و اين قبض . آن دل را سرد مى كند، اين آتش برافروزد و دل را آتشين . آن مال عوام است و اين از آن خواص . آن يكى جان را مى برد، و اين يكى دل آورد. آن شهرت بخشد اين گمنامى آن آئينه دل را زنگار دهد، اين زنگار را بزدايد آن يكى اغلاق آورد و اين يكى انفتاح . آن رنگ مى دهد، و اين بى رنگى . آن تكثير آورد، و اين توحيد. آن تفرقه ، و اين جمع . آن فرقان ، و اين قرآن . آن سوزنده است ، و اين سازنده . آن رزق ظاهرى طلب نمايد، اين رزق باطنى . آن غافل كند و اين بيدار. آن مقتضى جلوت است و اين مقتضى خلوت . آن ذكر آورد اين فكر. آن سقوط دهد، اين صعود. آن بار را سنگين كند، اين يكى بال پرواز بخشد و سبكبار نمايد. آن خفت آورد، اين عزت و سطوت . آن جدال آورد، و اين انسان مى سازد.