اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
استخلص مصطفى ملكيان في محاضرته «عقل نيّر وقلب دافئ» 43 خصلة إيجابية من سيرة حياة كازانتزاكيس كما روتها زوجته. ويرى أن كازانتزاكيس هو حكيم القرن العشرين الروحي، ويدعو إلى تشرّب خلاصات حيوات الحكماء.

كازانتزاكيس: أحد روحانيي العالم
خُصصت محاضرة مصطفى ملكيان بعنوان «ذهن نيّر وقلب دافئ» لاستعراض كتاب مذكرات هيلين، الزوجة الثانية لنيكوس كازانتزاكيس، عن زوجها نيكوس. وقد استهل حديثه قائلاً: الميزة الكبرى لهذا الكتاب أنه يُعد، بمعنى ما، سيرة ذاتية، لأنه جُمع من رسائل نيكوس كازانتزاكيس التي وُضعت جانباً، وهو موثق ولا يحتوي على شروحات كثيرة إلا في الفواصل بين الرسائل، وقد جمعت مصيره من خلال الرسائل التي كتبها.
ورأى ملكيان أن السبيل الصحيح الوحيد لمواجهة أحد الحكماء أو الفلاسفة أو العرفاء أو المتكلمين أو العلماء هو اكتشاف النقاط والإيجابيات في حياتهم وأفكارهم ثم استيعابها، وقال: في أي مواجهة أخرى مع هؤلاء العظماء لا عقلانية فيها ولا أخلاقية. وبناءً على ذلك، حاولت أن أجد الإيجابيات في حياة كازانتزاكيس، لكي نستوعبها في حياتنا نحن إذا قبلناها.
بطبيعة الحال، لا نجد في هذا الكتاب أثراً لأفكاره – الموجودة في أعماله الأخرى – بل نرى مجرد تقارير عن حياته. لقد استخلصت من هذا الكتاب الضخم والمفيد 43 نقطة إيجابية من حياة كازانتزاكيس. في اعتقادي أن كازانتزاكيس هو أحد روحانيي القرن العشرين. وهو نفسه، في رسالة وجهها إلى مفكري إنجلترا، على الأرجح في عام 1946، دعاهم فيها إلى الجمع بين الروحانية والعقلانية.
1- كان كازانتزاكيس يبحث عن إله عادل ويصون حرية الإنسان (ص 19)؛
2- كان يشدد على مقوّم الإيمان، واعتبر أن إحدى السمات السلبية للعصر الحديث هي فقدان الإيمان بالمتعالي أو ضعفه (ص 59)،
3- كان كازانتزاكيس يفضّل في الحياة الطريق الصاعد (طريق الله بتعبير العرفاء) على الطريق المتجه إلى الأمام، أي طريق المتعة (ص 612)،
4- كان كازانتزاكيس يرى أن البحث عن الراحة مرادف لبيع الروح للشيطان ويعتبره أمراً غير لائق، فمشتري أرواحنا ينبغي أن يكون الله (ص 26 و ص 355)،
5- كان يعتقد أن الله يدبّر العالم وفق قوانين ضرورية، وأننا نواجه نوعاً من الضرورة الفلسفية، وبالتالي فإن السلوك الصحيح هو مواجهة ضرورة العالم مواجهة بطولية وهادئة وتقبّلها (ص 161 و ص 355)، 6- الامتنان للوجود (ص 140)، 7- الاهتمام بالروح والإيمان بقدرة الروح الإنسانية الشاملة (ص 2، 75 و 213).
8- أنا لم آتِ إلا لإنقاذ روحي، وإنقاذ روحي هو أعظم مسؤولية أتحملها تجاه نفسي (ص 131، 162، 164، 231، 352 و 468)،
9- يتطلب إنقاذ الروح شيئين: أ: ذهن نيّر و ب: قلب دافئ. فالذين لا يملكون ذهناً نيّراً لا يجدون الطريق، والذين لا يملكون قلباً دافئاً، حتى لو امتلكوا ذهناً نيّراً، قد يجدون الطريق، لكن لا همة لهم في سلوكه،
10- التلقائية (ص 637) أو الاستقلالية (ص 32) أي تلك الحياة المنقذة للروح التي يكون فيها الإنسان مطيعاً لعقله هو،
11- أنا لا أدير ظهري لأحلامي، فالأحلام تُظهر لنا رسالتنا (calling) (ص 16، 18 و 355)،
12- أنا غير قابل للمساومة بشأن أحلامي (صفحات 16، 53، 83، 164، 291، 353 و 355)،
13- أنا متطلب في أحلامي (ص 16) ولا أتنازل عن الكمال في حياتي (صفحات 37 و 60)،
14- أنا آخذ الحياة على محمل الجد وأعمل بجد في سبيل مثلي العليا (ص 53 و 83 و 291 و 401)،
15- ينبغي للإنسان أن يكون صبوراً (ص 53، 475 و 485)،
16- التعطش للتعلم عندي لا يُروى، وأنا أعززه في نفسي (ص 141)،
17- أنا أعلم أن إنقاذ روحي ممكن بالاهتمام بعنصر الخير والصلاح، أي بالعيش الأخلاقي (ص 65 و 355)، ولا شيء يستحق أن أفقد ضميري النقي من أجله (ص ص 367 و 368)،
18- ينبغي أن أعيش هنا والآن، فالماضي والمستقبل لصّان يسرقان عمري (ص 330 و475)،
19- العشّاق وحدهم قادرون على تحمّل آلام الوجود ومعاناته (ص 363 و368).
20- ينبغي أن يكون كياني مطابقًا لمظهري، أي يجب أن أسعى أولًا إلى تقريب كياني من مظهري، وإن عجزت، قرّبت مظهري من كياني (ص 16)، والتعبير الآخر عن هذه السمة هو البساطة (ص 59)، الصدق يعني تطابق الظاهر والباطن،
21- نتيجة السمة السابقة، أي أنني لا أعظ إلا بما أعمل به، والعكس بالعكس (ص 16 و18)، وبتعبير أحد اللاهوتيين، لم يقل لنا المسيح أن عظوا، بل قال كونوا أنتم الموعظة!
22- نتيجة السمة السابقة أنني لا أكذب أبدًا (ص 33)،
23- التواضع واعتبار النفس ندًّا للآخرين (ص 16، 37، 127، 354 و431)،
24- مساعدة المحتاجين (ص 16)،
25- الرحمة بالبشر، أي تفهّم الظروف والأحوال التي يقدم فيها الآخرون على أفعالهم (ص 23، 305، 367 و368)،
26- أن أكون متساهلًا مع الآخرين ومتشددًا مع نفسي، حتى لدرجة مطالبتها بالمستحيلات (ص 18، 231، 353 و485)،
27- الكرم، أي ألا أستخدم من مالي إلا بقدر ما أحتاج إليه (ص 426 و461)،
28- العفو، أي ينبغي أن أكون قادرًا على العفو عن الظلم الذي ألحقه بي غيري، فعظمة الإنسان بمقدار عفوه عن ظلم الآخرين له (ص 355)،
29- لست طمّاعًا بالجاه ولست في سباق مع أحد (ص 123)،
30- انعدام الحسد: حين تتوقف المقارنة النظرية والمسابقة العملية، لا أحسد أحدًا (ص 355)،
31- أرى الجميع بمثابة معلمين لي، ويمكن للمرء أن يتعلم شيئًا من كل إنسان (ص 200)،
32- صداقة الصمت (ص 244 و245)،
33- بقدر ما أستمتع بالوجود بين الجمع، أستمتع بالعزلة أيضًا، فأنا في الأساس صديق للعزلة وعاشق لوحدتي (ص 244 و245)،
34- أحب جميع البشر، المخطئين منهم والمصيبين، وأكنّ حبًّا غير مشروط للناس (ص 22، 23، 65، 79، 92، 123، 124، 257، 291، 355، 475، 495 و635)،
35- أنا عاشق للجميع لكنني غير متعلق بأحد، كان كازانتزاكيس يقول هذا متأثرًا ببوذا، لا للتعلق، نعم للحب، في الحب أريدك أنا لأجلك، أما في التعلق فأريدك أنت لأجلي (ص 66 و83)، 36
. في علاقاتي مع الآخرين، أتحلى بالصراحة وأقول الحقيقة بلا مواربة (ص 37)،
37- وفي الوقت نفسه، أنا أبيّ الظلم وأقف في وجه الظالم (ص 33)،
38- كرم الضيافة الذي تؤكد عليه زوجته كثيرًا (ص 16، 355 و461).
39- لا أعلّق أملي على أي ظاهرة، لا ظواهر طبيعية ولا بشرية، أنجز العمل معتمدًا على نفسي فحسب (ص 291)،
40- عدم الاكتراث بالمال: لا أسمح أبدًا للأشياء أن تمتلكني (ص 47 و59)،
41- الاقتصاد في الإنفاق،
42- لست في انتظار أن يتغير العالم، فتغيير العالم ليس أمرًا يتحقق بأمنياتي، بوسعي بدلًا من ذلك أن أغير نظرتي إلى العالم، وهذا أحد مبادئ الفكر الرواقي، أي حين لا تجري الأمور وفق مرادك، فاجعل مرادك وفق الأمور.
43- حيثما أستطيع إصلاح خلل في شيء ما، فإنه لمن واجبي أن أصلحه (ص 82).
كتاب من أجل أن نصير أفضل
وفقاً لما أظهرته زوجة كازانتزاكيس، فإن هذا النمط من الحياة، أي الحياة القائمة على الخصائص المذكورة أعلاه، تترتب عليه نتائج منها: 1- يجد الإنسان توازنه النفسي (ص 61 و162)، 2- السكينة العميقة (61 و65)، 3- الفرح الذي لا يوصف (ص 367 و368)، 4- الغنى الداخلي وعدم الاكتراث بالفقر الخارجي (ص 18)، 5- العمق الداخلي وعدم رؤية الأمور بسطحية (ص 61)، 6- من الجيد أن يكون الإنسان ضميراً للآخرين، أي أن كوني أنا نفس الآخرين يدعوهم إلى محكمتهم الداخلية. الخلاصة أن هذا الكتاب لا يجعلنا أكثر علماً ولا تفلسفاً ولا تحقيقاً ولا تفكراً ولا تتبعاً ولا أكاديمية، لكنه يجعلنا أناساً أفضل. كان فيتغنشتاين يقول، أيها القارئ، آمل أن يجعلك كتابي أفضل، أي أن تصير إنساناً أفضل. في هذا الكتاب، وبتعبير شاعرنا، تهب ريح، وهذه الريح يمكنها أن تغير شيئاً من حالنا.
.
.
.
.
.
.
الأدب
الأدب
الدين
الفلسفة
الأدب
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
«یگانه راه درست رویارویی با یکی از فرزانگان یا فیلسوفان یا عارفان یا الهیدانان یا عالمان را یافتن و سپس جذب نقاط و نکات مثبت در زندگی و اندیشههای ایشان خواند و گفت» الهی دان و عارف در این زمانه در کنار فیلسوف و عالمان. دوتای اول چه نسبتی با دوتای آخر دارند. آیا مخلوطی از انها هستند؟ و به دیگر سخن هیچ کس و همه کس هستند.