اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
لم يُحدّد المُشرّع عقوبةً للردّة، وهذا السكوت يُشير إلى عدم الرغبة في التّجريم. وتدلّ سيرة أهل البيت وفقهاء الإماميّة على التّسامح مع المُرتدّين، أمّا الإعدام فيختصّ بمن يُظهرون الكُفر ويُروّجون ضدّ الإسلام.

جريمة الردة في الروايات: لقد أصبحت مسألة الردة وعقوبتها الصارمة ميداناً لصراع الأفكار والآراء المتنوعة داخل الدين وخارجه وفي مجال حقوق الإنسان، وأثارت قلق رجال الدولة والفقهاء والحقوقيين. كما أن المشرّع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم يحدد بشكل مباشر في أي مادة أو تبصرة عقوبة أو جزاءً لجريمة الردة، والتزم الصمت إزاءها. وهذا الصمت ذو الدلالة يعبّر عن عدم رغبته في تجريم الردة. بناءً على الروايات وسنّة المعصومين، تُعتبر الردة إثماً وجريمة كبرى؛ ولكننا سنثبت في هذا المقال أن السيرة العملية لأهل البيت وفقهاء الإمامية، بسبب وجود بعض المصالح، كانت قائمة على المداراة مع المرتدين والعفو عنهم، مما يشير بدوره إلى هجران عقوبة المرتد. علاوة على ذلك، سنبيّن أن إطلاق الروايات التي ترى أن موضوع الردة هو مجرد تغيير الدين، يتم تقييده بمصاحبة الجحد والإنكار. كما سنظهر أن قبول التوبة لا يختص بالمرتد الملّي، بل إن توبة المرتد الفطري مقبولة أيضاً وتترتب عليها آثار التوبة.
يبدو أن المرتد الفطري هو من يولد على فطرة الإسلام، ويكون أحد والديه على الأقل مسلماً واعياً، ويُظهر الإسلام بعد بلوغه، ثم يرتد عن الدين عن عناد ولجاج. لم يحدد المشرّع الإسلامي في أي مادة أو تبصرة بشكل مباشر عقوبة لجريمة الردة، والتزم الصمت عمداً تجاه هذه الجريمة. وهذا الصمت ذو الدلالة من المشرّع يعبّر عن عدم رغبته في تجريم الردة. من جهة أخرى، فإن موضوع بعض روايات الردة هو مجرد تغيير الدين، وموضوع البعض الآخر منها هو تغيير الدين المصحوب بالجحد والإنكار. وطبقاً للقواعد الأصولية، يجب حمل الروايات المطلقة على المقيّدة. وقد تم الاستشهاد بآية وروايتين كشاهد على هذا الجمع. كما أن السنّة العملية لرسول الله وأمير المؤمنين علي (ع) في صدر الإسلام قد تعلقت بالعفو عن المرتدين الفطريين، وهناك شواهد تاريخية كثيرة في هذا المجال؛ كما أن الإمام الخميني قد امتنع في حالات عديدة عن معاقبة المرتدين الفطريين. وإذا عاد المرتد الفطري إلى أحضان الدين، فإن توبته تُقبل وينجو من عقوبة الإعدام. ثم إن عقوبة الإعدام خاصة بأولئك المرتدين الفطريين الذين يكشفون عن كفرهم، بالإضافة إلى لجاجهم وعنادهم، ويقومون بالدعاية ضد دين الإسلام الحنيف. وأخيراً، يبدو أنه نظراً للقدرة الفائقة لوسائل الإعلام العالمية والدعايات المغرضة لأعداء الدين، ومع مراعاة قاعدة ((التنفير))، يجب صرف النظر عن تنفيذ حكم الإعدام والنظر في عقوبة مناسبة أخرى للمرتد، كما يمكن بدلاً من كلمة الردة استخدام مصطلحات «الانصراف عن الدين»، و«الارتداد عن الدين»، و«اللاتسامح الديني» لتكون ذات وطأة سلبية أقل.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.