اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يكشف محمد حسن قراملكي عن ثمانية مقاربات فقهية في حكم المرتد وخلافاتها حول قبول التوبة وتعريف المرتد الفطري. يتباين تعريف المرتد الفطري من انعقاد النطفة من أبوين مسلمين إلى إدراك الإسلام عند البلوغ؛ والردة هي الرجوع عن الدين عن وعي.

تتناول هذه المقالة تقييم وتصنيف آراء الفقهاء حول مسألة «حكم المرتد». وبناءً على ذلك، تم إحصاء ثمانية مقاربات في موضوع الارتداد والمرتد. إن قبول توبة المرتد، وعلم المرتد، وعلنية الارتداد، وعناد المرتد، وقصد الإهانة للدين، وغيرها من الموضوعات، هي من بين المسائل التي أدت إلى اختلاف آراء الفقهاء حول حكم المرتد.
الارتداد مشتق من مادة «ردّ» ويعني الرجوع والعودة؛ كما كتب علماء اللغة: «الردّ صرف الشيء ورجعه والردّ مصدر رددت الشيء»(2) «والارتداد الرجوع ومنه المرتد والردةُ الاسم من الارتداد».(3)
أما في الاصطلاح الديني فيُستعمل بمعنيين: 1 - الرجوع عن دين الإسلام وإنكاره؛ 2 - إنكار بعض التعاليم المسلَّمة والضرورية للدين.قسّم الفقهاء المرتد، باعتبار سابقته في الإسلام، إلى قسمين: فطري وملّي، وجعلوا بين حكمهما فرقاً بالغ الأهمية وحاسماً، وهو قتل المرتد الفطري بمجرد الارتداد، بخلاف المرتد الملّي الذي يُطلب منه أولاً أن يعود إلى الإسلام، فإن عاد غُضّ الطرف عن ارتداده، وإن لم يتب حُكم بقتله.
لكن النقطة المهمة هي تبيين وتقديم صورة واضحة لهذين القسمين، حيث توجد في هذا الشأن ثلاث وجهات نظر مختلفة:
1. إسلام أحد الوالدين عند انعقاد النطفة: يعتقد بعض الفقهاء أن المقصود بالمرتد الفطري هو أن يكون الوالدان أو أحدهما مسلماً عند انعقاد نطفة الشخص. فمثل هذا الابن إذا ارتد، يكون مرتداً فطرياً ويُحكم بقتله دون أي شرط. ومن لوازم هذا الأساس تحقق وصف الارتداد الفطري حتى لو تحول والدا ذلك الابن إلى دين آخر بعد انعقاد النطفة، ونشأ الابن بعد ولادته في أسرة غير مسلمة، لكنه بمجرد إسلام الوالدين وقت انعقاد النطفة، سيكون له حكم المرتد الفطري. أنصار هذا الأساس، مثل الشهيد الثاني (4) وصاحب الجواهر،(5) استندوا إلى ظواهر روايات وردت فيها تعابير مثل «ولد على الإسلام» و«ولد على الفطرة»، كهذه الرواية: «رجل ولد على الإسلام ثم كفر وأشرك وخرج عن الإسلام هل يستتاب أو يقتل ولا يستتاب! فكتب (ع): يقتل» (6) وفي رواية أخرى عن الإمام علي عليه السلام: «أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق».(7) لقد حملوا «ولد» على تكوّن النطفة، حيث تشير الولادة إلى نقطة بداية التولد والتكوّن.
2. إسلام أحد الوالدين عند الولادة: حملت وجهة النظر الثانية الروايات على ظاهرها واعتقدت أن المقصود بالفطري في المرتد الفطري هو أن يكون الوالدان أو أحدهما مسلماً عند ولادة الشخص، حتى لو خرجا عن الإسلام بعد الولادة. العلامة الحلي (8) والمحقق الجزائري(9) موافقان لهذا القول.
3. إدراك الإسلام في دور البلوغ: ترى وجهة نظر أخرى أن المقصود بإسلام الوالدين عند الولادة - الوارد في الروايات - هو إسلامهما حدوثاً واستمراراً؛ بمعنى أن يبقى والدا الابن على إسلامهما ويربياه في بيئة إسلامية، ويختار الابن، مع مشاهدته لإسلام والديه أو أحدهما وكذلك المجتمع الإسلامي الملازم للدعاية والأرضية المناسبة لقبول الإسلام، دين الإسلام المقدس في دور نموه وبلوغه. فإذا سلك بعد ذلك طريق الارتداد، يتحقق وصف الارتداد الفطري. بعبارة أخرى، المقصود هو تنشئة الطفل وتربيته تحت مظلة الدعاية الإسلامية، حتى لو كان والداه قد توفيا منذ ولادته. لم تحظ وجهة النظر أعلاه باهتمام كبير من الفقهاء. يحيى بن سعيد،(10) والفاضل الهندي (11) والمحقق الأردبيلي(12) يُعدّون من موافقي هذه الوجهة.
يُستنتج التعريف أعلاه من ظاهر بعض الروايات. ففي معتبرة عمار الساباطي عن الإمام الصادق عليه السلام:
«کل مسلم بین مسلمین ارتد عن الاسلام و جحد محمد صلی الله علیه و آله نبوته و کذبه فان دمه مباح...»(13)
در این روایت اشاره ای به تولد نشده و موضوع ارتداد، مسلمانی ذکر گردیده که در میان مسلمانان و جامعه اسلامی باشد یعنی متأثر از تبلیغات اسلام بوده و دوره ای از عمر خود را به آن آیین گذرانده باشد و سپس مرتد شده باشد.در روایت صحیح دیگری آمده است: «سألته علیه السلام عن مسلم تنصّر. قال علیه السلام : یقتل و لایستتاب».(14) در این روایت نیز موضوع قتل و ارتداد مسلمانی آمده که در دوران بلوغ خود نصرانی شده است. از عبارت «مسلم تنصّر» استفاده می شود که این عبارت با فطری بودن کفر ابتدایی کودک تنها به دلیل اسلام والدینش هنگام انعقاد نطفه یا تولدش نمی سازد، به تعبیر دیگر همان طوری که صاحب جواهر مدعی است. مراد از «رجل» و «مسلم» در روایات، رجل و مسلم بالغ است و به کودک صدق نمی کند.(15)
اما درباره روایاتی که در آنها به «ولد علی الاسلام» یا «علی الفطرة» تعبیر شده و طرفداران دو قول اول به آنهااستشهاد کردند، باید گفت که مقصود از تولد بر اسلام یا فطرت توحیدی، حدوثا و استمرارا است و اشاره به این نکته عرفی و زبانی دارد که گفته می شود «ناف زید را بر فلان چیز بریده اند»، یعنی اسلام و تعالیم آن رگ و خون فرزند را فراگرفته و به تعبیر دیگر، وی در دامن اسلام تولد و تربیت یافته است. این ادعا را روایات دیگری که ذکر شد تأیید می کند. علاوه بر این که در برخی از روایات «تولد»، موضوع ارتداد صرف تولد بر اسلام ذکر نشده، بلکه بعد از آن قیدهای نظیر «ثم کفر و اشرک و خرج عن الاسلام»، «فبّدل دینه» و «ثم تزندق» آمده است.(16) که تأمل در آنها مثبت مدعا چرا که تحقق کفر و شرک و خروج از اسلام با فرض تدیّن به اسلام، هر چند مدتی اندک، میسر است و کودکی که از ابتدا در محیط کفر رشد می یابد و صرفا نامی از اسلام را دارد، نمی توان کفرش را کفر بعد از اسلام وصف کرد.(17) امام خمینی نیز در تبیین ارتداد فطری می نویسد: «ولد المرتد الفطری قبل ارتداده بحکم المسلم فاذا بلغ و اختار الکفر و کذا ولد المسلم اذا بلغ و اختار الکفر قبل اظهار الإسلام فالظاهر عدم اجراء حکم المرتد فطریا علیهما».(18) به دیگر سخن، ارتداد یعنی برگشت از دین، دینی که خود فرد آگاهانه و محققانه برگزیده است، نه این که انتخابش تقلیدی و ایمان و یقینش به دین یقین روان شناختی بوده است.استاد جوادی آملی در این باره می گوید:
ارتداد آن است که کسی محققانه دین را بپذیرد، سپس دین را کنار بگذارد. در ارتداد یک نکته مهم این است که پیش از این، دین را با برهان منطقی پذیرفته باشد، اگر کسی واقعا شاک متفحص است، یعنی هر چند در خانواده مسلمان تربیت شده ولی اسلامی را که قبول کرده، «اسلام روان شناختی» است نه اسلام معرفت شناختی و یقین منطقی ؛ دید پدر و مادرش مسلمان هستند، او هم مسلمان شد، نه از معصوم شنید و نه از حکیم متأله دریافت کرد، اسلام موروثی دارد که اگر هم یقین داشته باشد، یقین روانی است نه یقین منطقی، چنین شخصی اگر به ایمان خود باقی بماند، ممکن است خداوند متعال منت گذاشته و دین او را بپذیرد. اما اگر شک کرد، معلوم نیست که خداوند متعال احکام ارتداد بر آن بار کند و معلوم نیست که تعریف ارتداد شامل آن بشود. بنابراین، ارتداد یعنی کسی که یقین معرفت شناختی دارد، با این حال دین را به بازی بگیرد و از آن اعلام بیزاری نماید. (19)
فقیهان برای مرتد احکام مختلفی از متون دینی (کتاب و سنت) استنتاج کرده اند که در ذیل به آن اشاره می شود:
1. قتل: حساس ترین و مهم ترین حکم مرتد، حکم قتل است که با تحقق شرایط آن، فقهای سنی و شیعه بر آن اتفاق نظر دارند. نکته شایان ذکر این که این حکم اختصاص به مرتد مرد دارد وزن مرتد به هیچ وجه کشته نمی شود، بلکه به حبس دایم محکوم می گردد و در صورت توبه، توبه اش پذیرفته می شود. همچنین اجرای حکم قتل در مرتد ملی منوط به عدم توبه اوست، یعنی در وهله نخست از او می خواهند که در مهلت سه روز توبه کند و در صورت عدم توبه در روز چهارم حکم مزبور اجرا می شود. مستند تعلیق حکم قتل به توبه در سه روز، ظواهر بعضی روایات است که تحلیل آن خواهد آمد.
2. انفساخ عقد النكاح: بارتداد المسلم، تزول مشروعية عقد الزواج ويحرم استمراره. هذا الحكم محل اتفاق الفقهاء وتصريح الروايات التي ستتم الإشارة إليها.
3. تقسيم الأموال: من أحكام المرتد الأخرى تقسيم أمواله بين ورثته الشرعيين. وقد تم التأكيد على هذا الحكم في الروايات؛ لكن النقطة الجديرة بالملاحظة هي اختصاص هذا الحكم بالمرتد الفطري وعدم تقسيم أموال المرتد الملي. ففي المرتد الملي توقف أمواله وتُعاد إليه في حال عودته إلى الإسلام. في صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام: «من رغب عن الإسلام وكفر بما أنزل على محمد بعد إسلامه... بانت منه امرأته ويقسّم ما ترك على ولده».(20)
ثبوت وجريان الأحكام المذكورة للمرتد، ومنها حكم القتل، متوقف على تحقق الشروط التالية:
1. البلوغ؛
2. العقل؛
3. الاختيار؛
4. القصد؛
5. الفردية: استنتج بعض المعاصرين، بالتأمل في سيرة النبي الأكرم والإمام علي عليه السلام، شرطاً آخر لإجراء حد القتل وهو أن تكون الردة فردية وليست جماعية؛ بمعنى أن حكم القتل يجري على المرتد عند تحقق الشروط عندما تكون الردة مقتصرة على شخص واحد أو بضعة أشخاص معدودين؛ وبتعبير آخر، ألا تكون الردة وليدة الدعايات المسمومة لأعداء الدين مما يؤدي إلى ردة جماعة من المسلمين. ففي هذه الحالة لا يمكن لإجراء حكم القتل أن يسد طريق الكفر. وقد ذكر أنصار هذا الشرط ثلاثة أدلة أو شواهد على مدعاهم: الدليل الأول، الاستناد إلى سيرة الإمام علي والإمام الصادق عليهما السلام في عدم قتل قادة جماعات المرتدين مثل ابن الكواء وابن أبي العوجاء؛(21) الدليل الثاني، دعوى انصراف أدلة الردة عن الردة الجماعية واختصاصها بالردة الفردية؛(22) الدليل الثالث، عدم جدوى إجراء حكم القتل في سد باب الردة في فرض كونها جماعية. يقول آية الله سبحاني في هذا الشأن: «مع وجود مثل هذا الجو، لم يعد بالإمكان منع انحراف عقيدة الأفراد، ولهذا لا يُجرى عليهم حكم الردة».(23)
في تحليل الدليل الأول يجب القول إن عدم قتل جماعة من المرتدين من قبل الأئمة الأطهار قد تكون له علل أخرى، كأن يكون مستنداً إلى الجهل، أو عدم العناد، أو مراعاة مصالح أخرى سيأتي تفصيلها.من هنا، لا يمكن اعتبار مجرد عدم قتل جماعة من المرتدين دليلاً على كونها جماعية. إضافة إلى أن بعض الروايات عن الأئمة الأطهار حكمت بمشروعية قتل جماعات من المرتدين كالزنادقة والقدرية والغلاة؛ كما يرفع والي الإمام علي عليه السلام تقريراً عن ردة جماعة من المسلمين إلى الإمام قائلاً: «إني أصبت قوماً من المسلمين زنادقة وقوماً من النصارى زنادقة». فأجابه الإمام: «أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق فاضرب عنقه ولا تستتبه».(24) وفي رواية أخرى، أمر الإمام عليه السلام قوماً كانوا يقولون بألوهيته أن يتوبوا أولاً، ولما لم يتوبوا أصدر أمره بقتلهم.(25) إذن فالدليل الأول للقائلين بالشرط المذكور غير تام.
أما بخصوص دعوى انصراف الروايات، فيتضح ضعفها مما سبق. ومرة أخرى يحكم الإمام عليه السلام بقتل قبيلة من النصارى أسلموا ثم ارتدوا، وذلك بعد استتابتهم.(26) وفيما يتعلق بالدليل الثالث، يجب القول إنه لا يمكن قبوله على نحو الإطلاق؛ فمنع انحراف العقيدة وصيانة دين الإسلام المقدس قد يتيسر بإجراء حكم الردة في حق جماعة معاندين ولجوجين يسعون لنشر عقائدهم الفاسدة، وقد يأتي بنتيجة عكسية مع قوم يدّعون الفكر والعقيدة العلمية ويشكون من هضم حقوقهم. والنتيجة أن إجراء حكم الردة في المرتدين جماعةً يتوقف على نظر الحاكم الشرعي وتقييمه للمصالح وقاعدة «الأهم والمهم»، ولا يمكن للردة الجماعية بحد ذاتها أن تسقط حكم الردة.نتناول هنا تحليل وتقييم وجهات نظر الفقهاء حول حكم قتل المرتد.
وجهة النظر الأولى: القتل المطلق للمرتد (مع التوبة أو بدونها)
ينتمي المنهج الأول إلى جمهور الفقهاء الذين يرون أن حكم المرتد الفطري، أي القتل، هو حكم عام يشمل حالتي التوبة وعدم التوبة، بمعنى أن توبة المرتد لا أثر لها في حكم قتله. تتحقق حقيقة الردة بصورتين مختلفتين: الصورة الأولى، الرجوع عن الدين وإنكار حقانية أصل الدين؛ والصورة الثانية، الإقرار بأصل الدين مع إنكار بعض ضروريات الدين. ونظرًا لتباين واختلاف مبادئ وأدلة هاتين الصورتين، سنقوم بتحليلهما كل على حدة:
تعتقد الأغلبية الساحقة من الفقهاء أنه بمجرد تحقق الرجوع عن دين الإسلام الحنيف، يجري حكم القتل على المرتد الفطري، دون النظر إلى حالات الجهل أو الشك أو التوبة أو اختيار دين آخر.
يقول الشيخ الطوسي في هذا الشأن: «المرتد على ضربين: أحدهما ولد على فطرة الإسلام من بين المسلمين فمتى ارتد وجب قتله ولا تقبل توبته»(27) وللعلامة الحلي رأي مماثل، ومن الفقهاء الآخرين المؤيدين لهذه النظرية يمكن الإشارة إلى ابن إدريس الحلي، وكاشف الغطاء، والإمام الخميني، وآية الله الخوئي.(28)
نقوم الآن بشرح ودراسة أدلة النظرية المذكورة أعلاه.
أ) القرآن المجيد: تمسك بعض مؤيدي الرأي المذكور لإثبات مدعاهم بآيات الردة؛ فعلى سبيل المثال، يقول الشيخ الطوسي بعد تعميم الكفر والردة على أقسامها المختلفة: «إذا ارتد المسلم عن الإسلام أيَّ كفر كان... يجب قتله لقوله تعالى: «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ».» (29)(30)
نادرًا ما يُلاحظ التمسك بآيات الردة لإضفاء المشروعية على حكم قتل المرتد في كتب الفقه، ولعل سبب ذلك هو عدم اعتقادهم بإمكان استنتاج هذا الحكم من الآيات، ذلك أن آيات الردة تشير عادةً إلى حبط الأعمال الدنيوية والعذاب الأخروي، ولا تدل على الحكم الدنيوي للمرتدين أو أنها ساكتة عنه. وبناءً على ذلك، صرّح بعض الفقهاء كالمقدس الأردبيلي بعدم دلالة القرآن على المدعى.(31) ومن بين آيات الردة، تشير الآية التالية فقط إلى العذاب الدنيوي للمرتد: «وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ... فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».(32) لكن الآية أعلاه لم تحدد نوع العذاب الأليم الدنيوي، هل هو القتل أم أنواع أخرى من العذاب كالكوارث السماوية والمصائب المختلفة؟ ومن ثم لا يمكن استنتاج حكم قتل المرتد منها.علاوة على أن لسان الآية هو لسان إخبار لا تشريع وسن للقوانين؛ فالآية تقول إن الله سيبتلي المرتدين بعذاب، أما ما هو نوع هذا العذاب وكيفيته ومن هو منفذه وكيف سيكون، فلا يأتي جوابه من الآية. ونقطة أخرى هي أنه بالالتفات إلى الآية السابقة،(33) يتضح أن المخاطبين في الآية هم الكفار والمنافقون الذين كانت لهم مواجهة عدائية مع النبي الأكرم، وقد أمر الله تعالى نبيه بالمعاملة بالمثل إزاءهم.
ب) الروايات: أهم مستند للرأي المذكور هو ظواهر الروايات التي يشمل إطلاقها وعمومها القسمين المختلفين (التوبة وعدم التوبة). ويستدل مؤيدو الرأي المذكور بأنه لو لم تكن الردة شاملة للقسمين المزبورين، لكان على النبي الأكرم وسائر الأئمة تفصيلها وتبيينها.
نشير هنا إلى بعض الروايات. رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بأحد ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة».(34) «من بدل دينه فاقتلوه»(35)
أصدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثناء فتح مكة أمرًا بقتل عدة أشخاص بسبب الردة. (36) بالإضافة إلى الروايات أعلاه التي تدل بإطلاقها على المدعى، توجد روايات خاصة صريحة في عدم قبول توبة المرتد؛ ومن جملتها:في موثقة عمار عن الإمام الباقر عليه السلام: «كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام وجحد محمدًا نبوته وكذبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه... وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه».(37)
في صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام أيضاً: «من رغب عن الاسلام و کفر بما أنزل علی محمد صلی الله علیه و آله بعد اسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله».(38) الشيخ الطوسي، والعلامة الحلي، والشهيد الأول، والشهيد الثاني، وصاحب الجواهر، والمقدس الأردبيلي، والبحراني، هم من الفقهاء الذين ذكروا الروايات مستنداً للحكم أعلاه. سيأتي تحليل وتقييم الدليل أعلاه في بحث الصورة الثانية من الارتداد (إنكار الضروري).ج) الإجماع: الدليل الثاني للموافقين هو الإجماع. يدّعي بعض الفقهاء أن إجماع الإمامية قائم على قتل المرتد ولم يخالف فيه أحد. الشيخ الطوسي(39)، والشهيد الثاني(40) وصاحب الجواهر(41) هم من أنصار الإجماع. في تحليل الإجماع ثمة نقطتان جديرتان بالاهتمام. النقطة الأولى هي أن أصل تحقق الإجماع مع وجود مخالفين مثل الإسكافي محل تأمل. يُحتمل أن يكون الإجماع المذكور هو اتفاق أغلبية الإمامية لا جميعهم؛ كما طرح صاحب الحدائق هذا الاحتمال.(42)
النقطة الثانية، هي أن الإجماع المدعى في حال إحرازه، لا يمكن أن يكون حجة بسبب كونه مدركياً أو احتماله ذلك.تمسك بعض الفقهاء المعاصرين في نقد الإجماع بتشتت الأقوال وتعبيرات المجمعين. في خمس أو ست حالات ورد تعبير «لا يستتاب» وفي ست أو سبع حالات ورد تعبير «لن تقبل توبته»، حيث أن التعبير الأول أعم من أن يتوب المرتد أم لا، أي لا يُطلب من المرتد التوبة، ولكن في حال توبته، فإن لسان الروايات وعبارات المجمعين لا تنظر إلى ذلك.
القسم الثاني من الارتداد، هو إنكار وجحد واحد أو أكثر من التعاليم المسلّمة والضرورية للدين. أصل هذه المسألة كالمسألة السابقة متفق عليه تقريباً بين الفقهاء؛ لكن النقطة الغامضة والمثيرة للجدل هي تعيين وتبيين الصغرى أي أصل الضروري من الدين، مما وفر أرضية للمناقشات؛ إذ ادعى البعض ضرورية تعليم خاص وأنكرها آخرون، وأبرزها مسألة الإمامة، هل هي من ضروريات الدين أم المذهب؟(43)
النقطة الأخرى المثيرة للجدل، هي قيد التفات وانتباه المنكر إلى ضرورية التعليم المنكر أو عدمها. يعتقد الموافقون للرأي أعلاه أن إنكار أصل ضروري يؤدي مطلقاً إلى الكفر والارتداد، سواء أنكره الشخص عن علم ومعرفة أم بدون وعي بضروريته ومجرد جهل وعدم علم. بتقرير آخر، إنكار الضروري هو بذاته سبب مستقل للكفر، سواء أدى إنكاره إلى إنكار الشريعة والشارع أم لا؛ كما نسبه صاحب مفتاح الكرامة إلى ظاهر قول الأصحاب. (44) يدعي الشيخ الأنصاري أن فقهاء ما قبل عصر المقدس الأردبيلي كانوا قائلين بكفر منكر ضروري الدين بصورة مطلقة وبدون تفصيل بين العلم وعدمه.(45) تؤيد ظواهر عبارات الفقهاء المتقدمين دعوى الشيخ الأنصاري بأنهم كانوا يحكمون بصورة مطلقة بكفر وارتداد منكر ضروري الدين، ونشير هنا إلى بعضها:يذكر الشيخ الطوسي بذكر مثال إنكار وجوب الصلاة، حكم قتله بين الأصحاب بلا خلاف:
يقول الشهيد الثاني في تبيين معياره: « و الضابط انکار ما علم من الدین ضرورة و لا فرق فی القول بین وقوعه عنادا أو اعتقادا أو استهزاءً حملاً علی الظاهر».(46)
يرى صاحب الجواهر أن ضابطة ومعيار الارتداد هو إنكار ضروري الدين بصورة مطلقة، ويذكر نموذجاً له كفر «الخوارج» و«الغلاة»، وإن لم يلتفتوا إليه. ويرى أن دليل النظرية هو إطلاق الروايات وفتاوى الفقهاء، وينتقد صاحب كشف اللثام الذي يعتقد بتقييد إنكار الضروري بالعلم.(47)أهم دليل للنظرية أعلاه هو ظواهر الروايات التي تدل بأسانيد معتبرة وغير معتبرة على كفر وارتداد منكري التعاليم الدينية بصورة مطلقة، عن وعي أو بدون وعي، والتي نشير إليها في ما يلي:
في صحيحة عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام: «من ارتکب کبیرة من الکبائر فزعم إنّها حلال أخرجه ذلک من الاسلام و عذّب أشدّ العذاب». (48)
الإمام علي عليه السلام يقول في رواية: «من جحد الفرائض كان كافرا». (49) وفي تحليل الروايات السابقة وكذلك روايات الردة من القسم الأول (الردة عن أصل الدين) فإن النقاط التالية جديرة بالذكر:1. الجحود الملازم للعلم: موضوع الكفر هو «الجحود» و«الاستحلال» لحرام الله والعكس بالعكس، وهو ظاهر في علم الشخص المنكر والتِفاته إلى كون الحكم الموضوعي حلالاً، ومع علمه هذا يُقدم على إنكار الحكم الإلهي. (50)
2. تقييد الكفر بالاستخفاف: ينبغي على المدّعين لتلازم حكم الكفر والردة أن ينتبهوا أيضاً إلى أن موضوع الكفر ليس مجرد الخروج عن الإسلام والإنكار، بل إن الكفر في روايات أخرى قد قُيّد بقيود مختلفة مثل «الاستخفاف» و«التهاون»؛ وكما ذكر علماء اللغة كالجوهري (51) وابن منظور(52) فإنهما بمعنى التحقير وطلب الخِفّة والإهانة. (53) 3. عدم تلازم الكفر والردة: النقطة الجديرة بالتأمل هي أنه لا يمكن اعتبار «الردة» و«الكفر» متساويين ومتلازمين في جميع الأحكام، وأن نجري على الكافر أحكام الردة بما فيها القتل بمجرد تحقق الكفر أو استنباط الكفر من الروايات في موضوع ما، وذلك لأن أحكام الردة في الروايات - التي أشير إليها في بداية المقال - قد ترتبت على الردة والمرتد لا على الكفر والكافر، ولا توجد رواية تُجري أحكام الردة الخاصة ومنها حكم القتل على الكفر فحسب، وبتعبير آخر، إن الكفر والردة بينهما عموم وخصوص، والردة هي أحد أقسام الكفر، ولا يمكن تحميل الحكم الخاص على العام، إلا إذا أثبت المدّعون للتلازم أن أحكام الردة الخاصة ليست بسبب الردة بل بسبب مطلق الكفر، وهذا خلاف ظواهر الروايات وسياقها.4. شمول الروايات لإنكار الضروري وغير الضروري: القائلون بكفر وردة منكر الضروري قيدوا الكفر بإنكار الضروري، ولكن لم يرد في الروايات حديث عن إنكار ضروري الدين، بل الروايات مطلقة وتشمل إنكار أحكام الدين مطلقاً سواء أكانت ضرورية أم غير ضرورية، وسواء أكانت عن وعي أم عن غير وعي.
الرأي الثاني: التفصيل بين المرتد التائب وغير التائب
كان الرأي الأول يقول بقتل المرتد على نحو الإطلاق، ولكن هذا الرأي يدّعي أن حكم قتل المرتد الفطري مشروط بعدم التوبة، وفي حال التوبة، فإن توبته لا تقبل في الآخرة فحسب، بل تقبل في الدنيا أيضاً ويُرفع عنه حكم القتل.
كما قيل سابقاً، ينقسم المرتد إلى قسمين: مرتد عن الدين ومرتد منكر للضروري. وهنا يبرز سؤال: هل يقول مؤيدو قبول التوبة بقبولها في كلتا الحالتين، أم أن بعضهم يقول به على نحو الإطلاق وبعضهم الآخر يقول بالتفصيل؟ إن التأمل في آراء الفقهاء يُظهر القول بالتفصيل.
قلة من فقهاء المتقدمين والمتأخرين تقول برفع حكم القتل بتوبة المرتد الفطري. الإسكافي (المتوفى 382 هـ) من المتقدمين المعروفين الذين أيّدوا هذا الرأي واعتقدوا: «إنّ الإرتداد قسم واحد و إنّه يستتاب فإن تاب و الاّقتل»(54)
يُستفاد الرأي أعلاه من بعض عبارات ابن البراج (المتوفى 481 هـ)؛ إذ يقول: «و إذا كان المرتد مولودا علی فطرة الإسلام وجب قتله من غیر إستتابة فان تاب لم یکن لأحد علیه سبیل»(55) ويُذكّر الشهيد الثاني في المسالك بأن مشهور الفقهاء ينكرون قبول توبة المرتد، ولكن لسان الأدلة المعتبرة في التوبة هو لسان عام ومطلق يشمل مورد البحث (توبة المرتد) أيضاً:(56) ويعتقد صاحب الجواهر أن الشهيد الثاني يميل إلى نظرية الإسكافي.(57) ويصرح الشهيد الثاني في موضع آخر بعد نقل رأي الإسكافي بأن الأقوى هو قبول توبة المرتد مطلقاً.(58) ويقول بعض الفقهاء المعاصرين كالشيخ محمد جواد مغنية، ومكارم الشيرازي، وجعفر سبحاني، والسيد محمد الشيرازي بقبول توبة المرتد في حال عدم العناد، وستأتي آراؤهم.يحظى رأي قبول توبة منكر ضروري الدين بموافقين أكثر مقارنة بتوبة منكر الدين.
يقول الشيخ المفيد بعد تكفير الفرق المبتدعة:
واتفقت الإمامیة علی ان أصحاب البدع کلهم کفار و إنّ علی الإمام أن یستتیبهم عند التمکن بعد الدعوة لهم و اقامة البینات علیهم فإن تابوا عن بدعهم و صاروا إلی الصواب و إلّا قتلهم لردتهم عن الایمان».(59)
الفاضل الهندي يرى قبول التوبة في حال الارتداد مع وجود الشبهة. وهو يشكّك في تحليل ذلك في شمول أدلة الارتداد لإنكار الضروري مع وجود الشبهة، ويُورِد عليه إشكالات، وفي هذه الحالة تبقى عمومات أدلة التوبة بلا معارض. (60) ويصف صاحب الجواهر بعد بحث مفصّل قبول توبة المرتد الظاهرية والباطنية بأنه القول «القوي».(61) وسترد الآراء الأخرى للقائلين بوجهة النظر هذه ضمن تحليل أدلتها وكذلك في ذيل وجهة النظر الثالثة.استند المؤيدون لوجهة النظر هذه لإثبات مدعاهم إلى الأدلة التالية:
أ) الآيات: تدل آيات متعددة دلالة صريحة على قبول التوبة، ويشمل إطلاقها وعمومها أنواع الكفر والشرك والمعصية وكذلك مسألة الارتداد: 1 - آية التوبة: «إنّما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم».(62) يرى العلامة الطباطبائي أن أمر التوبة أعم من الشرك والكفر والمعصية، ويذكر دليل ذلك بعموم الآية. (63) وقد ذكر الشهيد الثاني والفاضل الهندي عمومات آيات التوبة كأحد أسس قبول توبة المرتد.
يبدو أن آيات التوبة هي في مقام بيان قبول توبة المجرمين بمعنى رفع العقاب الأخروي، حيث يمنح الله هذه البشارة بشكل عام وقبل الموت لجميع المذنبين من شرك وارتداد ومعصية، لكن هذه البشارة لا تشمل رفع العقوبة الدنيوية عن المجرمين؛ فمثلاً، بمجرد التوبة لا يتوقف إجراء الحدود والتعزيرات كقطع يد السارق استناداً إلى الآيات المذكورة، أو على الأقل فإن دلالة الآيات على المدعى ليست صريحة وواضحة. علاوة على ذلك، فإن الآيات التي تدل فرضاً على قبول توبة المرتد، ناظرة إلى الارتدادات في صدر الإسلام والتي كانت كلها أو جلها من نوع الارتداد الملي الذي يُتفق على قبول توبته.
وهناك مجموعة أخرى من الآيات هي آيات الارتداد، والتي أشير في بعضها إلى مسألة التوبة. نشير هنا إلى ثلاث آيات:
1 - «كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم... إلا الذين تابوا من بعد ذلك و أَصلحوا فإن الله غفور رحيم».(64) في تقريب الاستدلال يمكن القول إن صدر الآية يذكر عدم هداية المرتد المعاند ووعد العذاب الأخروي كقاعدة كلية، لكن ذيل الآية يستثني من الحكم، فالذين يتوبون ويقومون بالأعمال الصالحة يخرجون ويُستثنون من كلا الجهتين: عدم الهداية في الدنيا ووعد العذاب الأخروي، ويمكن للتائبين أن يعودوا إلى عداد المهتدين. ومن الواضح أن حكم القتل الفوري للمرتد دون اكتراث بتوبته لا يتناسب مع وصف الاهتداء والاستهداء للمرتد والذي ظاهره الاستمرار. وشاهد آخر هو كلمة «وأصلحوا» التي هي دليل آخر على تجويز استمرار الحياة الدنيوية للمرتد بعد التوبة، إذ في حالة القتل الفوري لا مجال لتحقق «وأصلحوا».
2 - «و كفروا بعدَإسلامهم... فإن يتوبوا يك خيراً لهم و إن يتولوا يعذبهم الله عذاباً أليماً في الدنيا و الآخرة و مالهم في الأَرض من ولي و لا نصير».(65)
الآية أعلاه تشير أيضاً إشارةً إلى قبول التوبة؛ وذلك بتوضيح أن الآية تعتبر توبة المرتدين مصدر «خير» في الدنيا والآخرة. والقرينة على هذا الإطلاق هي ذيل الآية الذي يصف عدم التوبة بأنه موجب للعذاب الدنيوي والأخروي وانعدام الولي والنصير، ومفهومه يدل على رفع كلا قسمي العذاب بالتوبة. كذلك بعودة المرتد مرة أخرى إلى أحضان الإسلام فإنه في الأرض (الدنيا) سيحظى «بولي» و«نصير». ومن الواضح أن نعمة كهذه لا تنسجم مع حكم القتل الفوري للمرتد. من المعاصرين استند إلى الآية أعلاه الشيخ محمد جواد مغنية (66) والسيد محمد حسين الشيرازي(67). 3 - «وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ». (68) قال بعض المعاصرين(69) في تقريب الاستدلال إن الآية أعلاه لم تذكر حبط أعمال المرتد وكونه من أهل النار بصورة مطلقة، بل قيدته بالموت على حال الارتداد؛ ومفهومه أنه في حال التوبة والرجوع إلى الإسلام قبل الموت، تترتب عليه أحكام المسلم الحقيقي، ومنها رفع العقوبة الدنيوية عن المرتد. لكن الآية أعلاه، شأنها شأن آيات التوبة، ناظرة إلى رفع أحكام المرتد في الآخرة (حبط الأعمال والخلود في النار) ولا دلالة لها على رفع العقوبة الدنيوية، وبعبارة أخرى، ليست في مقام بيان ذلك.ب) الروايات: الدليل الثاني والأهم لدى القائلين بالتوبة، هو الروايات المختلفة التي يدل بعضها بصورة مطلقة على قبول التوبة، وورد بعضها الآخر في موضوع الارتداد وهو صريح في استتابة المرتد - سواء أكان ملياً أم فطرياً - والتي تروي الموقف العملي للمعصومين ومنهم الإمام علي عليه السلام بصفته الحاكم الديني.
في معتبرة السكوني عن الإمام علي عليه السلام: «المرتد عن الإسلام يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب ورجع إلى أمر الله عزّوجلّ وإلا قتل يوم الرابع».(70) «إن علياً استتاب رجلاً كفر بعد إسلامه شهراً فأبى فقتله».(71)
يقول الإمام الصادق عليه السلام في المعتبرة التالية: «إن رجلاً من المسلمين تنصّر فأتي به أمير المؤمنين فاستتابه»(72) وفي رواية أخرى يأمر الإمام علي عليه السلام بشأن القدريين الذين أنكروا تعليماً دينياً، يأمر أولاً باستتابتهم: «استتبهم فإن تابوا وإلا قتلهم».(73) هناك روايات أخرى يذكر فيها الإمام الباقر عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام، دون الاستناد إلى سيرة الإمام علي عليه السلام، أن الحكم الأولي للمرتد هو الاستتابة. قال الإمام الباقر عليه السلام في صحيحة ابن محبوب: «في المرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل».(74) يستدل أنصار الرأي أعلاه بأن الروايات المذكورة بإطلاقها وعمومها تشمل المرتد الفطري والملي، وعلى هذا الأساس تقبل توبة المرتد، وإلا لكان لازماً على الأئمة عليهم السلام أن يفرقوا بين المرتد الفطري والملي.معارضو استتابة المرتد الفطري، وقد انتبهوا إلى إطلاقات وعمومات الروايات المذكورة، سعوا إلى توجيه الروايات وأضافوا أن هناك روايات خاصة تدل دلالة صريحة وواضحة على قتل المرتد الفطري دون استتابة، وهي في الحقيقة مفسِّرة ومبيِّنة أو مقيِّدة ومخصِّصة للروايات المطلقة والعامة؛ بمعنى أن المقصود من استتابة المرتد ليس مطلق المرتد بل المرتد الملي. سعى الشيخ الطوسي بالجمع أعلاه إلى رفع التنافي بين الروايات.(75) وسار الفقهاء من بعده على المنوال نفسه. لكن أنصار الاستتابة لم يرضوا بهذا الجمع ويعتقدون أنه في حال وجود حل وجمع آخر لرفع التعارض الظاهري بين الروايات، لا ينبغي في مسألة مهمة وحساسة مثل إراقة دم مسلم حقيقي (تائب من الارتداد) أن نرفع اليد عن صريح إطلاقات الروايات والسيرة العملية للأئمة. أضاف بعض الموافقين كالشهيد الثاني أن الروايات الخاصة المدعاة لا يمكنها أن تقيد أو تخصص إطلاقات روايات التوبة.
قدم الفاضل الهندي وصاحب الجواهر جمعاً آخر، وهو حمل روايات عدم استتابة المرتد الفطري على المرتد الفطري المعاند؛ بمعنى أن الروايات الدالة على قتل المرتد دون استتابة، المقصود منها المرتد المعاند ولا تشمل الارتداد الاعتقادي وصورة الشبهة. (76)
آية الله مكارم شيرازي من الفقهاء المعاصرين يكتب في هذا الشأن:الروايات التي طرحت مسألة الدعوة إلى التوبة للمرتدين بشكل مطلق، لا تختص بالمرتد الملي، أي أنها تشمل المرتد الفطري والملي معاً، وفي شأن الجمع بين هاتين المجموعتين من الروايات، توجد احتمالات مختلفة، لكننا نحتمل أن المجموعة الأولى [عدم الاستتابة] تختص بالأفراد الذين يسلكون طريق المخالفة عن وعي، والمجموعة الثانية تتعلق بمن وقعوا في خطأ أو كانوا تحت تأثير الدعايات والتلقينات السيئة أحادية الجانب. وبما أن «الحدود تدرأ بالشبهات»، فإن إجراء الحدود في الحالات غير القطعية يُلغى، وهذا الاحتمال نفسه للجمع بين الروايات كافٍ لأن نؤجل إجراء حد «الإعدام» في حق المرتدين الخالين من سوء النية.(77)
من الفقهاء المعاصرين، أيّد آية الله سبحاني وشيرازي أيضاً هذا الجمع، وستأتي آراؤهم في تحليل «الرؤية الخامسة».في تحليل الروايات، ينبغي الإشارة إلى هذه النقطة وهي أنه رغم أن الظاهر الابتدائي لروايات التوبة مطلق وعام ويشمل المرتد الملي والفطري، إلا أن صريح الروايات الخاصة التي تدل بوضوح على التفصيل بين المرتد الفطري والملي، تقيد إطلاق روايات التوبة؛ لكن النقطة الدقيقة تكمن في مقدار ومدى أصل الروايات الدالة على عدم استتابة المرتد الفطري، فهل تشمل بإطلاقها وظهورها الأولي المرتد المعاند وغير المعاند (صاحب الشبهة) أم أنها منذ البداية تختص بالمرتد المعاند ويكون المرتد الفطري غير المعاند خارجاً عن إطلاقها منذ البداية؟
الجواب الثاني يؤيد الجمع الأخير الذي يبدو أنه يمكن أن يكون أحد أكثر وجوه الجمع قبولاً بين روايات المجموعتين المختلفتين (الاستتابة وعدم الاستتابة)، وسيأتي مزيد من التوضيح له في تحليل الرؤية الخامسة.
وهناك جمع آخر طرحه بعض المعاصرين، وهو أن روايات عدم الاستتابة ناظرة إلى صورة الاستتابة، أي طلب التوبة من قبل الحاكم الشرعي، بمعنى أنه لا يجب على الحاكم الشرعي أن يطلب من المرتد الفطري أن يتوب. هذا الفرض هو ما تنفيه روايات عدم الاستتابة؛ أما إذا تاب المرتد من تلقاء نفسه، فإن روايات عدم استتابته لا تنظر إلى ذلك، ولا يمكن بالاعتماد عليها إثبات مشروعية قتل المرتد التائب. وفي هذه الحالة تجري أدلة التوبة وحرمة قتل النفس المحترمة.
بخصوص هذا الجمع، ينبغي القول إن استظهاره من الروايات يبدو بعيداً، لأن ظاهر الروايات هو ترتب حكم القتل على مجرد الارتداد؛ كما تدل عليه روايات النبي والأئمة -التي ورد تقريرها في الرؤية الأولى- وإطلاق صدرها يشمل حالة المرتد في صورة التوبة وعدمها أيضاً. ويؤيد إطلاق صدر الروايات صريح رواية محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام: «من رغب عن الإسلام وكفر بما أنزل على محمد عليه السلام بعد إسلامه فلا توبة وقد وجب قتله».(78) في هذه الرواية، نُفيت توبة المرتد بشكل مطلق -قبل استتابته وبعدها-. ومع ذلك، يبدو أن تكرار «لا يستتاب» في سبع أو ثماني روايات، يقوي هذا الاحتمال وهو أن توبة المرتد قبل تنفيذ الحكم، يمكن أن توقف الحكم، وإلا لما كان هناك أي داع لتكرار «لا يستتاب»؛ أما هل الاستتابة وإلزام المرتد من قبل الحاكم الشرعي لازم أم لا، فإن رواية عدم الاستتابة ترفع لزومها وتأثيرها، وهي ليست ناظرة إلى عدم تأثير التوبة قبل الاستتابة. لكن رواية محمد بن مسلم تتعارض في النهاية مع روايات الاستتابة، والملجأ هو عمومات وإطلاقات أدلة التوبة وحرمة قتل النفس المحترمة، وكذلك الحديث النبوي «تدرأ الحدود بالشبهات». (79)
ج) العقل: استند آخرون في تعليل رؤية التفصيل بين التوبة وعدمها، إلى الدليل العقلي، وادعوا أن العقل يقبل توبة المرتد، لأن عقاب الشخص التائب قبيح، وبما أن موضوع الارتداد قد ارتفع بالتوبة، فإن حكمه يتبدل أيضاً وتجري عليه أحكام الإسلام مثل حرمة النفس.يكتب الشيخ محمد جواد مغنية في تفسير الآية 217 من سورة البقرة: «يدل بالصراحة على أن المرتد إذا تاب قبل الموت يقبل الله منه ويسقط العقوبة عنه والعقل حاكم بذلك». (80)
في تحليل دليل العقل ينبغي القول إن حكم العقل بقبح العقاب الأخروي للمرتد التائب هو حكم يقيني، ولكن في شموله للعقاب الدنيوي وسائر الأحكام الفقهية والجزائية يجب استقصاء الأبعاد المختلفة للموضوع؛ فعلى سبيل المثال، في قتل المرتد التائب، وإن كان العقل يحكم ابتداءً بقبح القتل، إلا أنه بملاحظة جهات أخرى كالردع المتوخى من حكم القتل، لا يعود العقل يحكم قطعاً بقبح العقاب الدنيوي للمرتد. ومع ذلك، لا ينبغي في تحليل حكم المرتد تجاهل حساسية العقل وحكمه بالقبح الأولي لقتل المرتد التائب، بل يمكن، بالادعاء بانصراف المرتد التائب وصاحب الشبهة عن روايات قتل المرتد وضم روايات الاستتابة إليها، التوصل إلى تحليل شامل وجامع لحكم المرتد.المرتد الملي بالاتفاق، والمرتد الفطري بناءً على الرأي المتقدم الذي يرى استتابته، هل روعي له مهلة ووقت معين لتوبته؟ أم أن ذلك رهن بنظر الحاكم الشرعي؟ بالتأمل في الروايات نشهد اختلافاً فيها بخصوص زمان التوبة. ففي بعض الروايات روعيت مهلة ثلاثة أيام لتوبة المرتد، وفي حال عدم التوبة ينفذ حكم الارتداد في اليوم الرابع، وفي روايات أخرى عشرة أيام، وفي أخرى عشرون يوماً. وباختلاف الروايات تختلف فتاوى الفقهاء أيضاً، لكن هناك قولان مشهوران. القول الأول: تحديد المهلة بثلاثة أيام والقتل في اليوم الرابع. والقول الثاني: تحديد المهلة بارتفاع الرجاء والاحتمال عن توبة المرتد، بمعنى أنه لم يُعيَّن وقت خاص لعودة المرتد إلى الإسلام، والأيام المذكورة في الروايات كالثلاثة والأربعة والعشرة والعشرين ليست موضوعية، بل المقصود منها طريقية أي الوقت المناسب للتوبة، ومن هنا اختلف لسان الروايات؛ وعلى هذا الأساس، يتأخر حكم قتل المرتد طالما احتملت توبته من يوم واحد إلى عدة أيام أو شهر، ويمكن القول عدة سنوات في حال وجود شبهة علمية أساسية. وقد أيّد هذا القول فقهاء مرموقون كالشيخ الطوسي، (81) والشهيد الثاني (82) وصاحب الجواهر (83).
تقدم القول إن أحد أقسام الارتداد وموجباته هو إنكار بعض التعاليم الضرورية للدين، لكن في تحليله وتبيينه خلاف بين الفقهاء. فبعضهم يفسر إنكار ضروري الدين بأنه الموضوع والسبب المنتقل لتحقق الكفر والارتداد، سواء أكان المنكر للضروري عالماً بكونه ضرورياً أم جاهلاً به. وبعضهم الآخر يفسر أصل إنكار الضروري في طول إنكار الدين والشارع، ولا يعتقدون بموضوعيته، بل يؤكدون أن حصول الكفر والارتداد بإنكار الضروري إنما هو لرجوعه إلى إنكار أصل الدين والشارع. وعلى هذا، فإذا كان الإنكار مقروناً بالعلم بكونه ضرورياً، فمآله تكذيب أصل الدين وإنكاره؛ أما إذا كان بلا علم ومعرفة، فحيث إنه لا ينتهي إلى إنكار الدين، فلا يمكن استنتاج الكفر والارتداد منه.
ولكلتا القراءتين أنصار، وقد مرت في تحليل الرأي الأول إشارة إلى النظرة الأولى، ويشار هنا إلى بعض آراء الاتجاه الثاني.
الشهيد الأول: يفسر في باب النجاسات الارتداد بجحد ضروريات الدين دون قيد العلم، لكنه في كتاب الزكاة يعلق الحكم بكفر مستحل الزكاة على عدم الشبهة.(84)
من الواضح أن تقييد إنكار الزكاة بعدم الشبهة ليس موضوعياً، ويشمل جميع الضروريات وموارد الإجماع.العلامة الحلي: بعد أن عرّف الارتداد بتحليل الحرام الإلهي وبالعكس، ادعى عليه الإجماع، لكنه يستثني الشخص الجاهل وصاحب الشبهة منه، ويذكر أن الحكم الأولي في حقه هو الاستتابة.(85) وفي موضع آخر، يرى أن حكم المسلم المنكر لعالمية نبوة النبي محمد صلى الله عليه وآله أو أصل وجوده المبارك هو إرشاده.(86)
المحقق الحلي، (87) وصاحب العروة، (88) والمقدس الأردبيلي، (89) والفاضل الهندي،(90) وصاحب الجواهر، (91) ومن المعاصرين، الحكيم الخوئي، والإمام الخميني، والكلبايكاني، والشعراني، والمنتظري، والشيخ جواد التبريزي، والفاضل اللنكراني، ومكارم الشيرازي، والصانعي،(92) والسبحاني، (93) والخامنئي (94) شرطوا في ارتداد منكر ضروري الدين الالتفات والانتباه إلى قيد الضرورة.يشار هنا إلى بعض أدلة الرأي المتقدم، وسيأتي بعضها الآخر في ذيل أدلة الرأي الخامس.
1. ظاهر الجحد والإنكار: سبق في تحليل الرأي الأول أن ظاهر معنى الجحد والإنكار هو الإنكار مع فرض العلم، وأما الإنكار دون التفات فليس موضوعًا للكفر والارتداد. وقد ذكر هذا الدليل أكثر القائلين بالرأي المذكور،
2. صريح بعض الروايات: صريح بعض الروايات يفصل بين إنكار حقانية الإسلام والإمامة عن علم وجهالة؛ بحيث يتحدد موضوع الكفر، وبتبعه إنكار الإسلام والإمامة، عن علم ومعرفة. قال الإمام الصادق عليه السلام في جواب أبي بصير عن كفر الشخص الشاك في الله: «كافر يا أبا محمد. فقال: الشك في رسول الله، فقال عليه السلام: كافر. ثم التفت إلى زرارة فقال: إنما يكفر إذا جحد».(95)
يكتب العلامة الشعراني في شرح الحديث أعلاه: «مقتضى الحديث عدم كفر وارتداد المحقق الذي يشك في وجود الله أو حقانية نبي الإسلام صلى الله عليه وآله، بشرط ألا يظهره».(96) وفي حديث آخر، لم يُقرأ الشك في الله كفرًا وارتدادًا فحسب، بل وُصف أيضًا بأنه من خصائص الإيمان: «ذلك والله محض الإيمان».(97) ويعتبر الإمام الصادق عليه السلام في حديث آخر منكر الإمامة معذورًا بشرط عدم قيام حجة موثقة عليه.(98) ويُستفاد من الروايات أن مجرد الشك والترديد في التعاليم الدينية وفي مقدمتها وجود الله لا يوجب الكفر والارتداد، وبعبارة أخرى، فإن ادعاء موضوعية نفس إنكار الضروري الديني دون رجوعه إلى تكذيب الدين والعناد معه، هو ادعاء بلا دليل. ونقطة أخرى هي أنه بفرض وجود الإجماع، فإنه لا يصح الاحتجاج به لكونه مدركيًا (الروايات المطلقة). علاوة على أن أصل انعقاد الإجماع مخدوش بفرض مخالفة أكثر الفقهاء، وكما أشار صاحب الحدائق، يمكن حمله وتوجيهه على «الشهرة».يذهب هذا الرأي إلى توقف حكم الارتداد على إبراز العقيدة الباطنية للفرد المنكر؛ فما دام لم يقدم شخصيًا على إنكار الإسلام، لا يمكن إجراء حكم الارتداد عليه، حتى لو علمنا بعقيدته الباطنية من طرق أخرى. أبو الصلاح الحلبي من الفقهاء الذين يمكن استظهار الرأي أعلاه من تعريفهم للارتداد.(100)
ويقول صهر دشتي من تلامذة السيد المرتضى أيضًا: «الإرتداد هو أن يظهر الكفر بالله تعالى وبرسوله والجحد بما نعم به...».(101) ومن المعاصرين، يعتقد آية الله الموسوي الأردبيلي، بتقسيمه الموضوع إلى أربعة فروض (1. الشك في وجود الله دون إظهار، 2. اليقين بعدم وجود الله دون إبراز، 3. الفرضان أعلاه مع قيد الإبراز ولكن دون تبليغ وترويج، 4. نفس الفرضين مع قيد الإقدام العملي في نشر وترويج موقفه) أن روايات الكفر والارتداد مثل «ثم كفر وأشرك وخرج عن الإسلام» لا تشمل الصورة الأولى. وبرأيه تشمل الرواية الصورتين الأخيرتين، ولكن صدق «كفر وأشرك وخرج عن الإسلام» على الصورتين الأوليين محل ترديد. فإذا تبين لنا بالتحقيق والتقصي أن شخصًا ما قد انصرف عن الاعتقاد بالله، دون أن ينطق به (الصورة الثانية) أو وقع في الشك والترديد (الصورة الأولى) فلا يصدق عليه التعبير أعلاه.(102)يدعي مؤيدو الرأي أعلاه أن ظواهر الروايات مثل «أشرك»، و«ارتد»، و«كفر» ظاهرة في إظهار وإبراز عقيدته الباطنية. علاوة على ذلك، توجد روايات أخرى تفيد بأن الكفر الباطني ما دام لم يُظهر لا يترتب عليه حكم وعقاب دنيوي: 1 - «رفع عن أمتي تسعة: الخطأ... والتفكر في الخلق ما لم ينطق بشفة»(103)
2 - «إنّ الله عفی لأمتی عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتکلم». (104) 3 - ظاهر استتابه: در روایات متواتر و متعددی از مرتد استتابه می شود یعنی حاکم شرع از او می خواهد که توبه کند. روشن است که در خواست توبه در صورتی صدق می کند که مرتد عقیده باطنی خود را آشکار کند و بر همگان ارتداد وی روشن شود. آیة الله موسوی اردبیلی در تقریر این دلیل می گوید:روشن است که بازگشت از عقیده خویش یا دچار تردید در اعتقاد خویش شدن، بدون آن که انسان ابراز نماید، قابل استتابه نیست، عقیده با علل و عواملی به وجود می آید و با علل و عواملی هم از دست می رود، لذا قابل استتابه و توبه دادن نیست، آنچه قابل استتابه و توبه دادن یا امتناع از توبه است، اظهار عقیده است، بلکه از اظهار و ابراز کفر توبه می کند. (105)
دیدگاه فوق از سوی برخی دیگر از معاصران پذیرفته شده است. (106) در تحلیل دیدگاه فوق نکات ذیل در خور تأمل است:1 - آیا ارتداد صرف انکار آیین اسلام یا یکی از ضروریات آن در اعتقاد و قلب است به گونه ای که با تحقق آن در اعتقاد و قلب، هر چند بدون اظهار و ابراز به احدی، وصف ارتداد و به تبع احکام آن تحقق و مترتب شود؟ یا این که تحقق احکام ارتداد علاوه بر جحد قلبی نیازمند ابراز و آشکار کردن اعتقاد قلبی است؟ به گونه ای که با عدم اظهار و عدم اطلاع دیگران از آن، هیچ کدام از احکام آن از قبیل انفساخ نکاح و تقسیم اموال و قتل در مقام ثبوت هم مترتب نمی شود. به نظر می رسد که موضوع ارتداد به ویژه عقاب اخروی، جحد قلبی است، اما ترتب سایر احکام بر اظهار و ابراز کفر شرط ضروری است، چرا که در صورت عدم ابراز ارتداد باطنی، حال وی ناشناخته و پنهان خواهد ماند و با عدم علم به آن خود به خود احکام ارتداد فاقد موضوع بوده و جاری نخواهد شد. البته اگر از راهی غیر از اظهار به ارتداد مرتد - مثلاً با مشاهده نوشته ای از او - علم پیدا کنیم، برای اطمینان بیشتر از خود مرتد تحقیق و سؤال می کنیم. اگر اعتقاد قلبی خود را اظهار کند، موضوع ارتداد محقق می شود و اگر آن را تکذیب و توجیه کند و به إسلام اقرار نماید، مطابق روایات متعدد اقرار او پذیرفته می شود.
2 - اطلاق روایات: اطلاق بعضی روایات دلالت بر تحقق کفر و ارتداد به صورت مطلق دارند، چه آن را اظهار کند یا نه، مانند «ثم کفر و اشرک و خرج»(107)که قید «خرج» عام و شامل خروج از اسلام است، یا روایت «من رغب عن الإسلام» (108) که شامل هر نوع اعراضی است.
3 - صریح روایات: برخی دیگر از روایات کفر و ارتداد را به صورت صریح به اعتقاد قلبی «زعم» توصیف کرده است. «من ارتکب کبیرة من الکبائر فزعم انها حلال خرجه ذلک من الاسلام و عذّب اللّه اشد العذاب».(109) 4 - نکته آخر این که ابراز و اظهار ارتداد یکی از شرایط اجرای احکام ارتداد است لیکن اجرای آن متوقف بر تحقق ارکان دیگری است که مهم ترین آن، حالت «عناد» است. به دیگر سخن، اظهار ارتداد، شرط لازم ارتداد (ترتب احکام) و نه شرط کافی است.این دیدگاه مرتد را با توجه به انگیزه او به دو قسم تقسیم می کند:1 مرتد معاند، که غرض از ارتدادش، عناد و لجاجت با اسلام یاپیامبر صلی الله علیه و آله است. چنین مرتدی مستحق قتل است، 2 مرتد اعتقادی، که هدف وی عناد نیست، بلکه ارتدادش محصول شک، شبهه، جهل و یا تحقیق ناقص و به اصطلاح علم ظاهری و ناصواب است. حکم چنین مرتدی قتل نیست.
گفته می شود که تمام یااکثر ارتدادهایی که در صدر اسلام اتفاق می افتاد از قسم اول بود که منشأو خاستگاه نه اعتقادی و شبهه فکری بلکه عناد و لجاجت و حفظ منافع مادی و جاه طلبی داشت و برخی دیگر از این ارتدادها گروهی و صرفا به دلیل تبعیت از رئیس قبیله خود بوده است، مانند ارتداد قبیله بنو حنیفه در پذیرش دعوت مسیلمه.(110) از این رو می توان گفت که اکثر نصوص ارتداد در صدر اسلام از مرتد اعتقادی و شبهه دار منصرف است .
يمكن اعتبار بعض الفقهاء – الذين مرت آراؤهم في تحليل الرأي الثالث – من مؤيدي الرأي أعلاه، لأن معيارهم في عدم تكفير منكر ضروري الدين في حالة الشك والجهل هو قبح التكليف وانصراف الروايات عنه؛ ومن هنا فإن أكثرهم يرى رفع حكم المرتد في حال وجود الشبهة، وقد مرت آراء العلامة الحلي والشهيد الأول وصاحب العروة والفاضل الهندي وغيرهم. ومع ذلك فإن ظاهر عبارة بعض الفقهاء يفصل بين إنكار ضروري الدين وإنكار أصل الدين، وهذا التفصيل لا يتوافق مع مبناهم. نشير هنا إلى بعض الآراء.
أبو الصلاح الحلبي: بعد تعريفه للارتداد بأنه إظهار شعار الكفر، يتحدث بشكل واضح عن كفر ناتج عن الاعتقاد والاستدلال كالاعتقاد بالجبر والتشبيه وإنكار الإمامة، ويصرح بأن مثل هذا الاعتقاد الباطل وإن اعتُبر كفراً، لا يمكن استنتاج "الارتداد" منه.(111)
جمع من المعاصرين: آية الله مكارم شيرازي في تفريقه بين الارتداد العنادي والاعتقادي يكتب:أحياناً يودع الإسلام ويذهب نحو الكفر عن غير وعي، وبسبب وساوس الدعاة المضللين أو أخطاء وقعت له في مطالعاته، دون أن يكون له أي سوء نية. وأحياناً يخالف الإسلام عن وعي وعناد وعداء، وليس الأمر أنه أخطأ في تشخيص الحق.(112)
أدلة النظرية أعلاه مشتركة إلى حد ما مع أدلة الرأي الثالث، ونشير إليها هنا فحسب.
1. رواية خاصة: بالفحص في الروايات نواجه رواية خاصة تدل على عدم قتل الشاب المسلم الذي اعتنق المسيحية بسبب كون أحد والديه مسيحياً.(113) من الواضح أن ميل الولد إلى دين أحد والديه ليس عن جحد وإنكار بل عن عاطفة واعتقاد.
2. العقل: العقل لا يقر عقوبة لمجرد الاعتقاد الذي يكون نتاج جهد فكري؛ كما يقول الفاضل الهندي: «كون التكليف بالإيمان مع الشبهة من التكليف بما لا يطاق».(114) وقد رجح بعض آخر العقل في حال تعارضه مع النقل.(115)
3. ظاهر روايات الجحد.4. الروايات الدالة على عدم كفر الشك: بعض الروايات التي لا تعتبر الشك في الله كفراً فحسب، بل تصفه بأنه أساس الإيمان أيضاً؛ كما سأل شخص نبي الإسلام عن الشك في الله وكون الله مخلوقاً، فقال النبي: "ذلك والله محض الإيمان"(116)
أما بخصوص الإشكال القائل بأن الشاك عُبّر عنه بالكافر في روايات أخرى، فيجب القول كما ذكر بعض المعاصرين(117) إن الروايات المذكورة تُحمل على الشاك المتمكن الذي بقي في حال الشك مع قدرته على التحقيق والفحص. علاوة على ذلك فإن للكفر معانٍ متعددة. بعض معاني "الكافر" في لسان الروايات ليس هو الكافر مقابل المسلم وخصوصاً المرتد.5. معذورية الجاهل والشاك: في الآيات والروايات المتواترة تفرع التكليف والعقاب على البيان وإتمام الحجة. سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن الجاهل هل عليه عقاب؟ فقال عليه السلام: لا.(118)
كان الرأي السابق يخصص حكم القتل بالمرتد الذي لا يكون خروجه عن دين الإسلام المقدس بسبب شبهة أو تحقيق خاطئ، بل بسبب العناد واللجاج المحض. وبالتأمل في العناد يمكن تقسيمه إلى قسمين: 1. مرتد ارتد عن الإسلام لمجرد العناد وهو في حال شك أو اختار ديناً معيناً، لكنه مع ذلك لا يقدم على أي إجراء مسلح أو ثقافي كنشر وترويج أفكاره الباطلة وإضعاف الإسلام، وينشغل بحياته الشخصية مع حفظ موقفه العنادي؛ 2. مرتد يقوم بالإضافة إلى العناد بأنواع المؤامرات ضد الإسلام؛ مثلاً يسعى إلى إضعاف المعتقدات الدينية للمسلمين ويروج أفكاره المنحرفة في المجتمع الإسلامي أو يقدم على إجراء مسلح ضد الإسلام. الرأي السابق الذي كان يذكر أن موضوع حكم الارتداد هو عناد المرتد فقط، يقول بقتل المرتد في كلا القسمين المذكورين، لكن الرأي السادس يفصل المرتد المعاند ويخصص حكم القتل بالقسم الثاني من المرتد المعاند الذي يمكن التعبير عنه بـ "المرتد المحارب" أو "المرتد الفاعل". هذا التفريق طرحه بعض المعاصرين(119). كتب البعض:
المرتد هو مسلم لا يعارض الإسلام عن تحقيق بل عن عناد، ويعلن رأيه ويسعى لإحداث تيار اجتماعي أو سياسي، أما من يطرح رأيه بصورة علمية في كتاب فلا يشمله هذا الحكم.(120)
ويرى آخرون:"إن الذين يخرجون من الدين يعاقبون عندما ينقلون عدم اعتقادهم للآخرين ويسعون للدعاية للإلحاد والنيل من معتقدات الناس"(121)
ويكتب آية الله السيد محمد حسن المرعشي:إذا لم يقبل الإسلام بعد إتمام الحجة والإرشادات اللازمة، واستمر على الكفر والارتداد عمداً وعناداً، وكان شخصاً خطراً على الإسلام، فمن المؤكد أنه يجب معاملتهم بالمثل، وإطلاق الأحكام المذكورة بشأن المرتدين ناظر إلى هذه الفئة من المرتدين.(122)
في تحليل الرأي أعلاه، تجدر الإشارة إلى أننا لا نجد هذا التفصيل عند الفحص في الروايات، فالروايات تشمل المرتد المعاند بصورة مطلقة، سواء خرج إلى المحاربة وإضعاف الإسلام أم لا، إلا إذا ادعي انصرافها إلى المرتد المحارب والمتآمر، وهو ادعاء يبدو بعيداً عن الروايات، بل إنه في الحالات التي كان يحكم فيها نبي الإسلام صلى الله عليه وآله أو الإمام علي عليه السلام بقتل المرتد، لم تكن هناك إشارة إلى كون المرتد محارباً.احتمال آخر هو أن المقصود بالمرتد الذي يشمله حكم القتل ليس الأقسام السابقة من المرتد (المطلق، المعلن، المعاند، المحارب)، بل المرتد الذي يسعى، بالإضافة إلى الارتداد والكفر، إلى زعزعة التعاليم الدينية والتحقير والإهانة؛(123)
كما ورد في الحديث التالي: «فمعنى الكفر كل معصية عصى الله بها من جهة الإنكار والاستخفاف والتهاون في كل ما دق وجل وفاعله كافر». ومن الواضح أنه مع عدم تحقق وصف «الاستخفاف» و«التهوان» لا يتحقق الكفر وبالتالي الارتداد، ويبقى حكم القتل متوقفاً.الرأي أعلاه هو حد وسط بين المعاند والمحارب، وبناءً عليه، فإن حكم قتل المرتد المعاند مقيد بـ "الاستخفاف"، وإن لم يصل إلى حد "المحاربة" والإجراء الجدي والعملي ضد الإسلام، وعند بلوغ هذا الحد يتحقق موضوع القتل بالأولوية. وبالتدقيق في هذا الرأي يمكن إرجاعه إلى طبقة من رأي "المحاربة"، لأن زعزعة التعاليم الدينية وإضعافها بالتوضيح الذي قيل هو نوع من المحاربة للدين. ادعاء انصراف روايات الارتداد إلى المعاند المقيد بقيد الاستخفاف، مع وجود شاهد من الروايات نفسها كما ورد، لا يبدو بعيداً، ويمكن القول إن الارتداد العنادي يكون دائماً أو غالباً ملازماً لإضعاف التعاليم الدينية والاستخفاف بها، وهو المقصود من الروايات.
كانت الآراء السابقة تعتبر حكم قتل المرتد بتقريراته المختلفة حكماً أولياً للشريعة الإسلامية، كان نبي الإسلام وسائر الحكام الدينيين مأمورين ومكلفين بتنفيذه؛ لكن هذا الرأي يدعي أن حكم القتل ليس من الأحكام الأولية، بل هو من الأحكام الحكومية للحاكم الديني، الذي يلجأ إلى تنفيذ الحكم أو عدمه بعد ملاحظة المصالح والمفاسد وموازنتها. وبعبارة أخرى، حكم قتل المرتد ليس "حداً" بل هو "تعزير".
طرح هذا الرأي بعض علماء أهل السنة مثل ابن القيم، والدهلوي، وعبده، والغنوشي، وحسن الترابي.(124) وذكروا دليله وهو "عفو" النبي صلى الله عليه وآله عن المرتدين، لأنه لو كان حكم قتل المرتد حكماً إلهياً وأولياً لما استطاع النبي الامتناع عن تنفيذه.
وبتعبير بعض المعاصرين، الأحكام الاجتماعية تابعة لعرف العقلاء، وبما أن قتل المرتد كان مختصاً بفترة ضعف الإسلام، فإن تنفيذه اليوم لا ينسجم مع العقل والعقلاء.(125)
في تحليل هذه الرؤية ينبغي القول إن ظاهر روايات الأئمة الأطهار هو بيان الحكم الشرعي والأولي للإسلام، وقد ورد حكمها بصورة واضحة بعنوان «القتل»، وإن كانت هناك اختلافات في تحديد موضوعها كما سبق بيانه. وغاية الأمر أن المسؤول والمتولي لتنفيذه هو الحاكم الشرعي، وهذا لا يتنافى مع كونه حكماً أولياً، إذ إن المسؤول والمتولي الشرعي لسائر الحدود هو الحاكم الشرعي أيضاً وفقاً للمبنى المشهور. أما عفو النبي صلى الله عليه وآله أو الحاكم الشرعي وملاحظة المصالح والمفاسد، فلا يمكنه إثبات المدعى المذكور؛ لأن العفو عن المجرم بشروطه، وكذلك تقييم المصالح، لا يختص بالارتداد، بل يجري في سائر الأحكام والحدود الإلهية أيضاً، وقد وردت روايات في هذا الباب.(126)حتى هنا قمنا بتنقيح ومعالجة ثماني رؤى حول حكم المرتد، واتضح أن جميع الرؤى الثماني في مقام الثبوت والنظرية لا تخالف أصل الحكم، لكن توجد قراءات مختلفة في تفسيره وتحديده وتوسعته. وهنا يطرح هذا السؤال: من هو المسؤول والمتولي الشرعي والديني لحكم قتل المرتد؟ هل عينت الشريعة الإسلامية مقاماً ومتولياً خاصاً له، أم أنها أوكلت تنفيذه إلى عموم المسلمين؟ للفقهاء في هذا المقام عادة موقف مشترك وموحد، إذ يرونه من شؤون نبي الإسلام والأئمة، وفي عصر الغيبة من شؤون النواب العامين للإمام أي المجتهدين الجامعين للشرائط، ويؤكدون أنه لا يحق لأحد غير المجتهد الجامع للشرائط تنفيذ الحكم المذكور، وفي حال الإقدام عليه تعسفاً ودون إذن الحاكم الشرعي، فلم يقم بعمل مثاب عليه فحسب، بل ارتكب معصية، وسيقوم الحاكم الشرعي بمعاقبة الشخص المخالف على هذا العمل. ومن مستندات المبنى المذكور اختصاص تنفيذ حدود الشريعة بالفقهاء الواجدين للشرائط، وهو ما يستفاد من مفهوم الروايات. يرى الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة أن من وظائف الحاكم الإسلامي إقامة الحدود الإلهية: «ليس على الإمام إلاّ... إقامة الحدود على مستحقيها».(127)
كما قال الإمام الصادق عليه السلام في معرض إجابته عن مسؤول تنفيذ الحدود: «اقامة الحدود الی من الیه الحکم».(128) وفي رواية تم التصريح باختصاص تنفيذ حكم الارتداد بالإمام: «کل مسلم بین مسلمین ارتد عن الاسلام... علی الإمام أن یقتله».(129) أما قول بعض الفقهاء كالسيد المرتضى(130) والشيخ الطوسي في بعض المواضع(131) وابن إدريس(132) وأبي الصلاح(133) والفاضل(134) وكاشف الغطاء(135) القائلين بعدم الاختصاص، فمستنده صدر رواية عمار التي ورد فيها:«کل مسلم بین مسلمین ارتد عن الاسلام و جحد محمدا صلی الله علیه و آله نبوته و کذّبه فإنّ دمه مباح لمن سمع ذکر منه».(136)
وفي تحليلها ينبغي القول: أولاً، إن صدرها يتعارض مع ذيلها الذي كان يخصص القتل بالإمام؛ ثانياً، سند الرواية من منظور البعض قابل للتأمل؛ ثالثاً، الرواية المذكورة تتعارض مع الروايات الدالة على اختصاص قتل المرتد وسائر الحدود بالإمام، وبعد التعارض والتساقط يكون المرجع هو عمومات وإطلاقات الآيات والروايات الدالة على حرمة قتل النفس المحترمة. والنقطة الرابعة هي أنه في حال صرف النظر عن الإشكالات السابقة، فإن الحديث المذكور يدل على أقصى تقدير على جواز قتل المرتد من قبل الناس إذا كان مقيداً بوصفي «الجحد» و«التكذيب»؛ أما المرتد الفكري وصاحب الشبهة أو الجاهل فيخرج من شموله.الشيخ المفيد،(137) وسلار،(138) وابن البراج،(139) وابن حمزة،(140) والشيخ الطوسي،(141) والمحقق الحلي،(142) والعلامة الحلي،(143) وفخر المحققين(144) والشهيد الأول(145) هم من الفقهاء الذين يعتقدون أن تنفيذ الحدود الإلهية من شؤون الحاكم الشرعي. وقد صرح آخرون بشأن حكم الارتداد بأن تنفيذه يقع ضمن صلاحية الحاكم الشرعي فقط، مثل الشيخ المفيد،(146) وابن قهد،(147) والعلامة الحلي،(148) والشيخ الطوسي،(149) والشهيد الأول،(150) والفاضل الهندي(151) والعلامة المجلسي.(152)
وقد أيّد الإمام الخميني(153) وآية الله خامنئي(154) بصفتهما حاكمين دينيين الرؤية المذكورة وصرحا بأن تنفيذ الحدود في زمن الحكومة الإسلامية هو من شؤون الحكومة والحاكم الإسلامي.في هذه المقالة تم تحليل وتقييم ثمانية آراء، القاسم المشترك بينها هو النقاط الثلاث التالية: 1- أغلب الفقهاء يؤيدون تقييد إنكار ضروريات الدين بالعلم، مما يستلزم بقاء حكم المرتد ثابتاً في حالة الجهل بالضرورة؛ 2- الحكم الأولي للمرتد الذي لديه شبهة هو إزالة شبهته عن طريق الحوار والاستدلال؛ 3- مشروعية تنفيذ حكم المرتد في المرحلة الأخيرة مرهونة بإذن الحاكم الشرعي.
وعلى هذا الأساس، وبما أن الأمور الثلاثة جميعها حظيت بتأييد الإمام الخميني وآية الله خامنئي بصفتهما حاكمين شرعيين، فلا يمكن بمجرد إنكار ضرورة من ضروريات الدين الحكم على صاحبها بالردة والقتل، إذ ينبغي أولاً أن يتضح ما إذا كان الشخص عالماً بالضرورة أم لا؟ وهل لديه شبهة أم لا؟ وهل أقيمت في مقابل شبهته براهين منطقية وعقلية أم لا؟ وفي حال ثبوت النقاط المذكورة أعلاه وكون المرتد في حالة عناد، فإن مشروعية الحكم بقتله تتوقف على إذن الحاكم الشرعي، وفي حال الإقدام بشكل ذاتي، فإن الحاكم الشرعي يعاقب المخالف على فعله.
.
.
1 حجة الإسلام والمسلمين قراملكي، عضو الهيئة العلمية في معهد الثقافة والفكر الإسلامي.
2. ابن منظور، لسان العرب، ج 3، ص 172، مادة «ردّ».
3. الجوهري، صحاح اللغة، ج 2، ص473، ابن فارس، مقاييس اللغة، ج 2، ص386؛ الراغب الأصفهاني، المفردات، ج2، ص386.
4. راجع: مسالك الأفهام، ج 15، ص 22 و 23، الطبعة الجديدة.
5. راجع: محمد حسن النجفي، جواهر الكلام، ج 41، ص 604 و 605.
6. محمد بن حسن الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 18، أبواب حد المرتد، باب 1، حديث 6.
7. المصدر نفسه، باب 5، حديث 5.
8. إرشاد الأذهان، (مندرج في: علي أصغر مرواريد، الينابيع الفقهية، ج 40، ص 191).
9. نقلاً عن: الجواهر، ج 41، ص 604.
10. «والمسلم وولد بين المسلمين إذا ارتد فدمه مباح». (الينابيع الفقهية، ج 23، ص 391).
11. راجع: كشف اللثام، ج 2، 435.
12. «لا شك في كونه فطرياً إذا كان أحد أبويه مسلماً من حين العلوق إلى أن يبلغ وكان مقيداً بالشرع ويعرف أحكام الإسلام ويعمل به وهذا ظاهر كلامهم». (مجمع الفائدة والبرهان (قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1416هـ) ج13، ص 318).
13. محمد بن حسن الحر العاملي، المصدر السابق، ج18، أبواب حد المرتد، باب 1، ج3.
14. المصدر نفسه، أبواب حد المرتد، ب1، ج5.
15. راجع: الجواهر، ج41، ص 603.
16. راجع: المصدر نفسه، ج6، 5، وباب 5.
17. راجع: عبد الكريم الموسوي الأردبيلي، «الارتداد، نظرة أخرى»، فصلنامه حكومت إسلامي، العدد 14.
18. تحرير الوسيلة، ج 2، ص 625.
19. صحيفة جمهوري إسلامي، ملحق صحیفه حوزه، العدد 48 (30 أرديبهشت 1381) ص 14.
20. محمد بن حسن الحر العاملي، المصدر السابق، ج 18، ص 544.
21. راجع: السيد محمد الشيرازي، كتاب الحدود والتعزيرات (قم: انتشارات دار القرآن الكريم) ص 533.
22. المصدر نفسه، ص 524.
23. راجع: جعفر السبحاني، مباني حكومت إسلامي، ص 432.
24. محمد بن حسن الحر العاملي، المصدر السابق، ج18، ص 552.
25. المصدر نفسه، ص 522، وباب 6 و 7.
26. المصدر نفسه، باب 3، حديث 6.
27. محمد بن حسن الطوسي، كتاب الخلاف، كتاب المرتد، مسألة 3 (مندرج في: علي أصغر مرواريد، المصدر السابق، ج31، ص59).
28. إرشاد الأذهان، كتاب الحدود، المقصد الثامن (مندرج في: علي أصغر مرواريد، الينابيع الفقهية، ج 31، ص 191). للاطلاع على آراء الفقهاء يراجع كتب الفقه في أبواب الحدود، مانع الخمس والزكاة، النجاسات، موانع الإرث والكفر.
29. آل عمران (3) الآية 85.
30. المبسوط، ج 8، ص 71.
31. «فدليله من الكتاب غير ظاهر» (مجمع الفائدة و البرهان، ج 13، ص 319).
32. التوبة (9) الآية 74.
33. «يا أيها النبي جاهد الكفار و المنافقين و اغلظ عليهم».
34. البخاري، صحيح، ج 9، ص 6، أحمد بن حنبل، المسند، ج 6، ص 198.
35. ابن ماجه، سنن، ج 2، ص 848 ؛ الدارقطني، سنن، ج 3، ص 13؛ مستدرك الوسائل، ج 18، ص 163.
36. ر.ك: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 248 - 251؛ ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2، ص 417.
37. محمد بن حسن الطوسي، تهذيب الأحكام، ج 1، ص 136 و 541 ؛ له أيضاً، الاستبصار، ج 4، ص 253 و 957 ؛ محمد بن حسن الحر العاملي، المصدر السابق، ج 28، ص 324.
38. المصدر نفسه.
39. الخلاف، ج 2، ص 434؛ المبسوط، ج 7، ص 281.
40. ر.ك: شرح اللمعة، ج9، ص 337.
41. ر.ك: جواهر الكلام، ج6، ص 46 و ج41، ص 615.
42. ر.ك: الحدائق الناضرة، ج 11، ص 15.
43. لمزيد من التوضيح ر.ك: محمد حسن قدردان قراملكي، «فصل الإمامة عن أصول الدين»، مجلة نامه مفيد، العدد 14 (صيف 1377).
44. السيد جواد العاملي، مفتاح الكرامة، نقلاً عن: السيد أبو القاسم الخوئي، التنقيح، كتاب الطهارة، ج 2، ص 59.
45. السيد أبو القاسم الخوئي، التنقيح، كتاب الطهارة، ص 139.
46. شرح اللمعة، ج 9، ص 334.
47. محمد حسن النجفي، المصدر السابق، ج 6، ص 46.
48. محمد بن حسن الحر العاملي، المصدر السابق، ج 1، ص 22.
49. المصدر نفسه ج 1، ص 23.
50. ر.ك: الجوهري، المصدر السابق، ج 2، ص 451 ؛ ابن منظور، المصدر السابق، ج 3، ص 106 ؛ محمد بن حسن الحر العاملي، المصدر السابق، ج 1، ص 32.
51. ر.ك: الجوهري، المصدر السابق، ج 4، ص 1353 و ج 6، ص 2218 .
52. ر.ك: ابن منظور، المصدر السابق، ج 9، ص 80، ج 13، ص 438.
53. ر.ك: محمد بن حسن الحر العاملي، المصدر السابق، ج 1، ص 36.
54. نقلاً عن: الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج 2، ص 451، باب في الردة ؛ محمد حسن النجفي، المصدر السابق، ج 41، ص 608.
55. المهذب، ج 2، ص 552، والجدير بالذكر أنه لم يتطرق إلى التفصيل المذكور أعلاه في كتاب الفرائض و اللعان و الارتداد (ص 160 و 314)، لذا يرى البعض وجود حذف في العبارة أعلاه.
56. مسالك الأفهام، ج 2، كتاب القضاء ؛ السيد يوسف البحراني، المصدر السابق، ج 11، ص 17.
57. محمد حسن النجفي، المصدر السابق، ج 41، ص 608.
58. مسالك الأفهام، ج 2، كتاب القضاء.
59. أوائل المقالات، ص 49.
60. كشف اللثام، نقلاً عن: محمد حسن النجفي، المصدر السابق، ج 6، ص 298.
61. محمد حسن النجفي، المصدر السابق، ج 6، 298 و ج 41، ص 608.
62. النساء (4) الآية 137.
63. الميزان، ج 4، ص 238 - 240 و ج 3، ص 341 و ج 5، ص 113.
64. آل عمران (3) الآية 89.
65. التوبة (9) الآية 74.
66. التفسير الكاشف، ج 1، ص 325.
67. كتاب الحدود و التعزيرات، ص 525 و 531، وأيضاً السيد محمد حسن المرعشي، آراء جديدة في الحقوق الجنائية الإسلامية (طهران: نشر ميزان، 1373).
68. البقرة (2) الآية 217.
69. الشيخ محمد جواد مغنية، التفسير الكاشف، ج 1، ص 325 ؛ سيف الله صرامي، أحكام المرتد من منظور الإسلام و حقوق الإنسان، ص 348 - 351.
70. مستدرك الوسائل، ج 18، ص 548.
71. كنز العمال، خ 1474، نقلاً عن: محمد محمدي الري شهري، ميزان الحكمة، ج 4، باب الارتداد.
72. محمد بن حسن الحر العاملي، المصدر السابق، ج 18، ص 545.
73. المصدر نفسه، ص 553.
74. المصدر نفسه، ص 547.
75. تهذيب الأحكام، ج 10، ص 137.
76. محمد حسن النجفي، المصدر السابق، ج 6، ص 298؛ السيد محمد الشيرازي، كتاب الحدود والتعزيرات، ص 525.
77. مجلة مكتب الإسلام (أغسطس 1984) ص 17.
78. راجع: عبد الكريم الموسوي الأردبيلي، حكومت إسلامي، العدد 15، ص 77؛ السيد محمد الشيرازي، كتاب الحدود والتعزيرات، ص 527.
79. مستدرك الوسائل، ج 18، ص 336.
80. التفسير الكاشف، ج 1، ص 325.
81. راجع: المبسوط، ج 7، ص 283؛ الخلاف، ج 5، ص 356.
82. راجع: شرح اللمعة، ج 9، ص 342.
83. راجع: محمد حسن النجفي، المصدر السابق، ج 41، ص 613.
84. الدروس الشرعية (قم: انتشارات إسلامي) ج 1، ص 229.
85. تحرير الأحكام، ج 2، ص 236، الطبعة القديمة.
86. «ولو جحد عموم نبوته صلى الله عليه وآله أو وجوده صلى الله عليه وآله نُبِّه على ذلك» - (إرشاد الأذهان، كتاب الحدود).
87. المعتبر، كتاب الصوم.
88. العروة الوثقى، أول كتاب الزكاة.
89. مجمع الفائدة والبرهان، ج 13، ص 360.
90. كشف اللثام، ج 2، كتاب الحدود، المقصد الثامن وكتاب الإرث، موانع الإرث وكتاب النجاسات، المقصد الثالث.
91. محمد حسن النجفي، المصدر السابق، ج 6، ص 46 و49.
92. راجع: توضيح المسائل للمراجع المذكورين أعلاه، باب النجاسات، مبحث الكافر.
93. الإيمان والكفر في الكتاب والسنة، ص 50 و59.
94. رسالة أجوبة المسائل، ج 1، ص 92، سؤال 332 و348.
95. محمد بن حسن الحر العاملي، المصدر السابق، ج 18، ص 569.
96. تعليقات على الوسائل، المصدر نفسه.
97. أصول الكافي، ج 2، ص 425.
98. محمد بن حسن الحر العاملي، وسائل الشيعة، المصدر السابق، ج 1، ص 38.
99. المصدر نفسه، ص 36.
100. الكافي في الفقه، ص 311.
101. علي أصغر مرواريد، المصدر السابق، ج 9، ص 171.
102. عبد الكريم الموسوي الأردبيلي، «الارتداد ونظرة أخرى»، مجلة حكومت إسلامي، العدد 14، ص 79.
103. محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 2، ص 28، ج 5، ص 303.
104. التشريع الجنائي، ج 2، ص 463.
105. المصدر نفسه.
106. راجع: السيد حسين الموسوي التبريزي، مجلة باسدار إسلام (يونيو 1984) ص 39؛ أحمد آذري قمي، رسالت (3 سبتمبر 1991) ص 3. ومجلة حوزه، العدد 41، ص 79.
107. محمد بن حسن الحر العاملي، المصدر السابق، ج 18، ص 544.
108. المصدر نفسه، ص 546.
109. المصدر نفسه، ص 23.
110. راجع: الواقدي، كتاب الردة، ص 144 و83؛ تاريخ خليفة بن خياط، ص 117؛ الموسوي الأردبيلي، حكومت إسلامي، العدد 13.
111. الكافي في الفقه، ص 311.
112. مجلة مكتب الإسلام (أغسطس 1984) ص 16.
113. محمد بن حسن الحر العاملي، وسائل الشيعة، المصدر السابق، ج 18، أحكام المرتد، الباب الثاني، الحديث الثاني.
114. كشف اللثام، ج 2، كتاب الحدود، أحكام المرتد.
115. السيد محمد الشيرازي، كتاب الحدود والتعزيرات، ص 525.
116. محمد باقر المجلسي، المصدر السابق، ج2، ص 281؛ محمد بن يعقوب الكليني، أصول الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب الوسوسة، حديث 3، وانظر أيضاً: أصول الكافي، ج2، ص 463.
117. جعفر السبحاني، الإيمان والكفر في الكتاب والسنة، المصدر السابق، ص 98.
118. محمد باقر المجلسي، المصدر السابق، ج 2، ص 281.
119. محمد حسن المرعشي، "الارتداد وأحكامه من منظور مصادر الحقوق في الإسلام"، مجلة القضاء والحقوق لوزارة العدل، العدد 9، ص38.
120. محسن كديور، كيان، العدد 45، ص 16.
121. مجلة الحوزة، العدد 41، ص 79 والعدد 42. وكذلك مجلة رهنمون، العدد 7، ص 79.
122. آراء جديدة في الحقوق الجزائية الإسلامية، ص92.
123. محمد بن الحسن العاملي، المصدر السابق، ج1، ص 36.
124. انظر: مجلة تحول الفقه، العدد 3، ص 34، مجلة القضاء والحقوق لوزارة العدل، السنة الثالثة، العدد 9، ص 38.
125. انظر: مهدي الحائري اليزدي، كيان، العدد 46، ص 3؛ عبد الكريم سروش، كيان، العدد 46، ص 34.
126. انظر: محمد بن الحسن العاملي، المصدر السابق، ص 231،423،488 ومباني تكملة المنهاج، ج 1، ص 177 والسيد محمود الهاشمي، فقه أهل البيت، العدد 7.
127. نهج البلاغة، الخطبة 104.
128. محمد بن الحسن الحر العاملي، وسائل الشيعة، المصدر السابق، ج18، ص 220 وج10، ص 246.
129. المصدر نفسه، ج18، ص 549.
130. انظر: الانتصار، كتاب القضاء، مسائل القضاء والشهادات.
131. انظر: الخلاف، كتاب القضاء، المسألة 41.
132. انظر: السرائر، ج3، كتاب الحدود، ص 546.
133. انظر: الكافي في الفقه، كتاب الحدود.
134. انظر: علي أصغر مرواريد، المصدر السابق، ج31، ص 235.
135. انظر: كشف الغطاء، ص 418.
136. محمد بن الحسن الحر العاملي، المصدر السابق، ج18، ص 549. والنقطة الجديرة بالذكر أن أنصار عدم الاختصاص استندوا إلى أدلة أخرى مثل قاعدة الاشتراك في التكليف، ووجوب التأسي بالأئمة، وتنقيح المناط، والتي لا يمكن العمل بها مع وجود الروايات الدالة على الاختصاص، علاوة على أن الحكم بمشروعية إقامة الحدود لعموم الناس يستتبع توالي فاسدة مثل وقوع الفوضى والهرج في المجتمع، الأمر الذي يمكن ضبطه بتفويض صلاحيات إقامة الحدود الإلهية إلى الحاكم الشرعي.
137. المقنعة، كتاب الحدود، ص 810.
138. المراسم العلوية، نقلاً عن: علي أصغر مرواريد، المصدر السابق، ج9، ص 67.
139. المهذب، نقلاً عن: علي أصغر مرواريد، المصدر السابق، ص 106.
140. السرائر، نقلاً عن: علي أصغر مرواريد، المصدر السابق، ص 189.
141. النهاية، ص 300.
142. نقلاً عن: علي أصغر مرواريد، المصدر السابق، ج9، ص 220.
143. قواعد الأحكام، كتاب الحدود، بحث الأمر بالمعروف؛ مختلف الشيعة، ج1، ص 339.
144. إيضاح الفوائد، ج1، ص 398 و 339.
145. الدروس الشرعية، نقلاً عن: علي أصغر مرواريد، المصدر السابق، ج31 و 235.
146. المقنعة، ص 43.
147. المهذب البارع في شرح مختصر النافع، ج4، ص342.
148. يراجع كتب العلامة الحلي مثل: تلخيص المرام، تبصرة المتعلمين، إرشاد الأذهان (أبواب الحدود والجهاد).
149. المبسوط، ج7، ص 25 و 384.
150. الدروس، ج2، ص 51.
151. كشف الثام، كتاب الحدود والجهاد والأمر بالمعروف.
152. كتاب حدود وقصاص وديات (قم: مؤسسة نشر الآثار الإسلامية، بلا تاريخ) ص 58.
153. «وليس لأحدٍ تكفل الأمور السياسية كإجراء الحدود والقضائية... وفي عصر الغيبة كان نوابه العامة قائمين مقامه» (تحرير الوسيلة، ج1، ص 463، كتاب الأمر بالمعروف).
154. ر.ك: أجوبة الاستفتاءات، سؤال 109.
نقاش حول هذا المقال٨ تعليق
شاید هم نااشنایی شما با فلسفه برای همگان مشخص باشد. در ضمن کسی که دائما مدعی است نه احدی در ایران فلسفه میداند، نه هیچ ترجمه درستی از آثار فلسفی در ایران وجود دارد، باید بتواند به شکلی از این ادعا دفاع کند. وگرنه ادعا کردن در توان هر کسی هست. اگر برای این مطالب نمیخواهید وقت بگذارید چرا این همه کامنت زیر همه مطالب این سایت گذاشته اید؟ قسم تان را باور کنیم یا دم خروس را؟ به علاوه همه نکته این است که این به قولتان "تشخیص و استنتاجها" از مطالب من را چگونه دانستید؟ چگونه میتوانید توجیهشان کنید؟
خیلی جالب است. باز هم به جای پاسخ به محتوای مدعیات نیتخوانی کردهاید و تحلیل روانشناختی از علل گفتهها به دست دادهاید. من به هر علتی حرفی زده باشم، آن علت ربطی به محتوای سخن من، صدق و کذب آن، یا معقولیتاش ندارد. اینکه سخنان من محصول چه احساساتی است اهمیتی ندارد. اینکه چه دلایل و شواهدی برای مدعیاتم ارائه میدهم به لحاظ منطقی اهمیت دارد. ولی شما فقط (معلوم نیست چگونه) از کشف احساسات من سخن میگویید. من هم متقابلا میتوانم بگویم سخنان شما ناشی از احساسات خودبرتربینانه، توهم عظمت، و توهم خودبزرگپنداری ایرانی است. لطفا یک بار هم که شده به جای ارائه تحلیل روانشناختی و ادعای دسترسی به عواطف طرف مقابل، پاسخ مدعیات را بدهید.
ناتوانی = ن، ا، ت، و،ا ، ن، ی نیت خوانی= ن، ی، ت، خ، و، ا ، ن، ِ ی مطالب شما به غیر از غیر فلسفی بودن حاوی fallacy of irrelavance هست. لاقل آن ها که در کشور شما فلسفه تحریف شده غرب خوانده اند مربوط و مختصر سخن می گویند. اگر توهم فلسفه نوشتن دارید اشکالی ندارد. حتی یک واژه شما در چارچوب فلسفه غرب نیست. متاسفانه صدانت که بلافاصله psudo-analysis شما را با هیجان منتشر می کند هیچ گاه اجازه بیان به دیگران نمی دهد. اشکالات ایمان خط به خط: اشکال 1: the fallacy of irrelavance در حالی که کامنت گذار مشخصا از ضعف و تهی بودن وربیاژ فارسی ژورنالیستی ایمان گفته ایمان از نیت خوانی نام برده است. ناتوانی concept واضح و norm در ادبیات فلسفه تحلیلی است . علت عدم اشاره به کامنت شما بی ربطی آن ها به موضوع صفحه و یا کامنت های قبلی است.
این که فردی که بانکداری یا اقتصاد توی ایران خوانده و از مطالب صدانت و یا سخن خود فرد اشاکل خودش را از دیگران می گیرد جالبتر از آن است که فرمودید. هر نوع گفتمان ساختار، محتوا، آداب خودش را دارد.این همه نامربوط سخن گفتن شما و در مکان نظر دهی را با ادعای مغالطه آمیز جای مقاله و کتاب از دیگران انتظار داشتن ، و با ادعای خارج از سطح خود از دیگران مطلبی خواستن که اصولا در چند خط مکان نظر صدانت نیست، از خصلت های مخاطبین ژورنالیسم و موبایل است. بی ربطی سخنان شما و ناآشنایی شما با فلسفه برای دیگران روشن است برای بانکدار و دانشجوی اقتصاد روشن نیست. چشم یکی از irrelavance های شما اگر فرصت شد برای شما بخاطر اصرار شما بیان میکنم. ضمنا من مقاله و کتاب ننوشتم که شما غیر فلسفی با حواس پرتی در مورد دیسکورس کامنت و نه دیسکورس مقاله سخن می فرمایید. این اشکال اول شما این شبه نظر شماست. بی دقتی شما اشکال دوم شماست. اگر از کامنت دوستان کپی پیست دارید می کنید انتظار نداشته باشد همه چیز مطلب آن ها را متوجه شده باشید. کسی زمان بریا مطالبی که در کلمه دوم غیر فلسفی بودنشان بریا دانشجویان فلسفه هم روشن نمی گذارد. خطای دیگر شما این است که تشیصی که از نوشته های شما بر می آید را با مغالطه ای که در مقام پاسخ به مقاله یا نگاه غیر فلسفی خودتان می گذارید و می فرمایید چرا این مطلب گفته می شود. این مطالب در مقام پاسخ شما نیست اینها چیزهایی است که تشخیص و استنتاج از نوشته شماست. با این وجود بی ربطی و غیر فلسفی بودن یکی از کامنت های شما را خدمتتان عرض خواهم کرد.
1- بیان آشنایی با Media Control و Global Village و مارکوزه،هورکهامر،آدورنو و ... با ادعای شما ناسازگار است. 2. New World Order کاندولیزا رایس را در International Relations بخوانید. 3. این که فضای فاشیستی دردانشگاه های ایران بوسیله اساتید ostentatious عاشق شهرت با تکیه بر ناآگاهی جوان ایرانی حاکم است علت احساس حقارت شما در برابر چیزی است که با واسطه های unreliable و inauthentic ایجاد شده است. بریا شما غلو می کنند و شما و کشورتان را تحقیر می کنند تا خودشان را بالا ببرند. اگر می خواهید آنها را بشناسید سعی کنید نحوه سخن گفتنشان را با مسءول ببینید . ئیش شما خودنمایی و ئیش مسئول چهره دیگری نشان می دهند. توی سر ایران و ایرانی زدن و رومانتیسایز کردن غرب ابزار نون خوردن دانشگاهی است.
کل این پاسخ هم تنها تخطئه مخاطب و خصم، و همچنین نیت خوانی است. به جای نقد سخن، شما تنها سخنگو را نقد میکنید. اینکه وضعیت دانشگاههای ما به شدت خراب است را قبول دارم. اما این چه ربطی به نتیجه گیری های شما دارد؟ در ضمن برخلاف ادعای شما، الان پس از بیش از چهل سال فیلتر و حذف اساتید دانشگاه، اتفاقا بیشتر کسانی که اکنون استاد دانشگاه اند هوادار و مبلغ نظام سیاسی ایران هستند. به گفتار بنگر که گفتار چیست / به گویند منگر که گوینده کیست
برای کسانی که این مساله رابا توجه به متن قرآن مدنظردارندبایدگفت با ایه" لااکراه فی الدین" درتضادکامل است.وبرلی کسانی که بی توجه به آیات صرفاخودمساله راپیگیری می کننداین مساله با آزادی انسان منافات دارد.انسان اختیاردارد ور هرزمان، هرسرزمین، آیین وشغلی راکه خودتمایل دارداختیارکند... اینها از جمله آیاتی است که شاید برای عربستان آن زمان کارایی داشته اما برای انسان قرن ۲۱ فاقدمعنا وبی اعتبار است.
فکر می کنم به کنترل افکار عمومی و فضای روابط بین الملل در جهان توجه ندارید. آیا هیچ کشوری در عمل اجازه انتخاب حتی حکومت خود را دارد؟ و یا این کهاگر سازمان ملل و آمریکا آن را بایست تایید کنند تا اجازه داشتن رابطه با جهان را به او بدهند. در مورد باورهای شخصی نیز آیا فرد اجازه دارد باور خلاف دیکته کتب مورد تایید را داشته باشد. و یا این که مورد فشارها و تهدیدها و تحقیرها قرار بگیردتا عقاید رسمی به اجبار بپذیرد. انسان قرن بیست یک امی تحت کنترل افکار بسیار شدید تر از هر زمانی از تاریخ قرار دارد. جامعه جهانی از دموکراسی می گوید اما کشورهای دموکرات دموکراسی مطلوب خود و حتی فرد مخالف باورهای بومی هر کشور را با پروپاگاندا به عموم تحمیل می کنند.