اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يؤكد مصطفى ملكيان أنه رغم تطور الفقه، لا بد من حد أدنى من الالتزام بالقرآن والسنة لاعتباره إسلاميًا. ويجوز مخالفة إجماع الفقهاء، أما مخالفة مسلّمات القرآن فتقدح في وصف الفقيه بالمسلم.

النص الحاضر هو الصيغة المكتوبة لأجوبة الأستاذ مصطفى ملكيان على أسئلة النقاد؛ الأسئلة التي يطرحها عليه السيد حجة الله نيكويي في هذه الجلسة، هي أسئلة أثارها النقاد والباحثون في مواضع مختلفة، وقد سنحت الفرصة الآن للاطلاع على أجوبة ملكيان على هذه الأسئلة:
نيكويي: في مقابلة أجريتموها مع موقع «فرهنك امروز» ونُشرت في موقع «نيلوفر» تحت عنوان «ماذا تفعل بمفارقتك؟»، ذكرتم في البداية أن للفقه مجموعة من المسلّمات، ثم أشرتم إلى جهود الفقهاء المجددين لإصلاح الفقه بناءً على العقلانية الحديثة، وتساءلتم: في هذه الحال، ماذا يتبقى من الفقه؟ فقه يعطّل الحدود والقصاص والديات والمزارعة والمساقاة والمضاربة، ويتخلى عن القسم الأكبر من الأحكام الناظمة للعلاقات الجنسية لصالح الأخلاق الجنسية الحديثة، أي فقه هذا؟ وبأي معنى يمكن أن نطلق على من يتخلى عن كل هذه الأمور لقب «فقيه»؟
من وجهة نظر النقاد، يبدو أنكم لا تنظرون إلى الفقه والمذاهب الفقهية والأحكام الفقهية نظرة تاريخية، ولا تضعون في الاعتبار أن كثيراً من الأحكام والفتاوى التي أصدرها الفقهاء كانت بناءً على حسابات ومحافظات وعلاقات مع السلطة السياسية وحروب بين الدول وأمور من هذا القبيل. لم يكن الفقهاء وقت إصدار آرائهم الفقهية بمنأى عن تأثير المقدمات المعرفية والعوامل الخارجية، ويبدو أنكم تقولون بنوع من كمال الفقه وتكاملِه أو بذات الفقه في العصور الماضية، وتعتقدون أن المتنورين دينياً والفقهاء المجددين قد تحركوا ضد هذه الذات. ونتيجة هذا هي أولاً: أنه ينبغي تعطيل الاجتهاد؛ لأن هذه الأمور، باعتقادكم، ستكون خلاف تلك المسلمات، وثانياً: أن عظماء كالمرحوم السيد منتظري والمرحوم السيد قابل لم يكونوا فقهاء. صحيح أنكم لم تقولوا صراحة إنهم لم يكونوا فقهاء، لكن هذا هو الاستلزام المنطقي لكلامكم. أن نؤمن بهيكل عظمي وإطار متصلب، وألا نعتبر الذين يخرجون عن هذه الأطر فقهاء، هذا أمر غير مبرر من وجهة نظر النقاد.
ملكيان: أنا لا أؤمن إطلاقاً بهذا الافتراض المسبق القائل بأن الفقهاء لم يكونوا متأثرين بأوضاع وأحوال زمانهم، أو أنهم لم تكن لديهم افتراضاتهم المسبقة في استنباطاتهم الفقهية، أو أن الفقه لا يتطور. أنا أعتقد أن الفقه يتطور، وأن الفقهاء في استنباطاتهم أسرى لافتراضاتهم المسبقة. الزمان والمكان والأوضاع الثقافية والاجتماعية مؤثرة في فتاوى الفقهاء. أنا أقبل بكل هذا. النقاش فقط يدور حول ما إذا كنتم تريدون لفقهكم أن يكون فقه الإسلام، أم تريدونه ألا يكون فقه الإسلام. إذا كنتم تريدونه فقه الإسلام، فلا يمكنكم أن تتجاوزوا القرآن والأحاديث النبوية، وإلا فبأي اعتبار تقولون إن فقهنا هو فقه الإسلام؟ عندما تقولون فقهاً إسلامياً، فهذا يعني فقهاً يلتزم، على الأقل، بالكتاب والسنة النبوية، أو حتى بأقل من ذلك، على الأقل يلتزم بالكتاب. وإلا، إذا لم تلتزموا حتى بكتاب القرآن، فما معنى وصف هذا الفقه بالإسلامي حينها؟ لماذا تقولون فقهاً إسلامياً؟ قولوا إذاً فقهاً هندوسياً، فقهاً يهودياً. إذن، أنا أقبل تماماً أن الفقه يتطور، وأن افتراضات الفقهاء المسبقة مؤثرة في استنباطهم الفقهي. بل إن علم أصول الفقه نفسه مليء بافتراضات الأصوليين المسبقة، وهذه الافتراضات تؤثر في منهج استنباط الفقهاء. أنا أقبل بكل هذا. فقط أريد أن أقول: هل ينبغي أن يكون هناك حد أدنى، ونصاب معين من الالتزام بالكتاب والسنة النبوية (ولا نقول حتى سنة الأربعة عشر معصوماً)، أم لا؟ أقول: مهما بلغت تطورات الفقهاء الفقهية، ألا ينبغي لما يقولونه أن يكون متسقاً، على الأقل، مع كتاب القرآن؟ أنا أقول الآن: إذا كان فقهنا ملتزماً بالكتاب والسنة، فهو فقه إسلامي، حتى لو وجدت فيه ألف وجهة نظر متعارضة. حينها، إذا أراد الفقيه أن يفتي ببعض الأمور التي نحتاجها اليوم مثلاً، فإنه سيفقد التزامه بالكتاب والسنة. كون الفقه إسلامياً يحتاج إلى وجه تسمية، فما هو وجه التسمية هذا برأيكم؟ بمعنى، حتى لو لم يكن متسقاً مع القرآن، هل تريدون أن تسموه فقهاً إسلامياً؟ كل كلامي هو أن الفقه، حتى لو تطور ألف مرة، وحتى لو اختلفت وجهات نظر الفقهاء ألف مرة، فبإمكانهم جميعاً أن يقولوا إننا فقهاء إسلاميون، ونشتغل بالفقه الإسلامي، ولدينا التزام نظري وعملي، بشرط أن تكون فتاواهم متسقة، على الأقل، مع مسلّمات القرآن والسنة النبوية. إذا لم يتحقق هذا الحد الأدنى، فلا أعرف بأي معنى تقولون إننا فقهاء مسلمون، وإن فقهنا إسلامي.
أضرب مثلاً، من مسلّمات القرآن أنه رفض المثلية الجنسية. هذا أمر لا يمكننا رفضه. أنا لا أبدي رأيي الشخصي هنا، لقد عبرت عن رأيي قبل ثلاث سنوات في جامعة أصفهان. ما أريد قوله هو أنه إذا قال فقيه إنه فقيه قرآني، فلا يمكنه أن يتجاهل مسلّمات القرآن وأن تكون فتواه غير متسقة مع القرآن. وبالتالي، لا يمكنه أن يفتي بجواز المثلية الجنسية. انتبهوا طبعاً، أنا لا أوافق على هذا الكلام إطلاقاً. أنا على الرأي نفسه الذي فصلته في أصفهان. لكني أقول: أنت الذي تعتبر نفسك فقيهاً قرآنياً، لا يمكنك أن توافق على المثلية الجنسية التي ذمها القرآن بشدة. لا يمكنك أن توافق على الربا، لأن القرآن يقول بصراحة: "فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"، يعني أنتم المرابون تعلنون الحرب فعلاً على الله ورسوله. وكذلك، لا يمكنك أن تخالف أن القرآن يعتقد أننا لسنا مالكي أجسادنا، وبالتالي فالقرآن يعتقد أنه لا يحق لك الانتحار، لأنك لست مالك جسدك. جسدك أمانة وضعها الله تحت تصرفك، وعليك فقط أن تسأل الذي وضع هذه الأمانة تحت تصرفك عن أي تصرف يمكن القيام به في هذه الأمانة وأي تصرف لا يمكن، والله قال إن ذلك التصرف الذي هو من قبيل قتل هذا الجسد، لا يمكنك القيام به. لذلك، أنا، من منظور أخلاقي، قد أفتي بجواز الانتحار. لكن ذلك الفقيه الذي ينظر من منظور الفقه الإسلامي لا يمكنه أن يفتي بجواز الانتحار. وعلى هذا المنوال، فالفقيه الذي يتحدث من منظور القرآن لا يمكنه أن يعتبر الرجل والمرأة متساويين من الناحية الحقوقية، لأن القرآن لا يعتبر الرجل والمرأة متساويين من الناحية الحقوقية.
لذلك فأنا لا أعتبر مخالفة الشهرة بين الفقهاء أمراً خاطئاً من الناحية الإسلامية على الإطلاق. إذا جاء فقيه وداس على جميع مشهورات سائر الفقهاء، فلا يزال بالإمكان القول إنه فقيه إسلامي. وإذا خالف أحاديث غير أحاديث النبي، فأنا أيضاً أقول إنه يستطيع أن يقول إنني فقيه مسلم. أما مخالفة القرآن والأحاديث النبوية، وسأخفف من موقفي هنا، فأقول إن مخالفة القرآن إذا ارتكبها أحد، فلا يمكنني بعد ذلك أن أقول إنه فقيه مسلم. إذن فمخالفة الشهرة لا إشكال فيها البتة. بمعنى أنه لو أجمع جميع فقهاء تاريخ الإسلام على مسألة ما، ولكني رفضت إجماعهم، سواء كان لي الحق في رفض ذلك الإجماع أم لم يكن، فلا أزال فقيهاً مسلماً. لقد رفضت الشهرة. وأصدرت حكماً خلافاً لكل مشهورات الفقهاء؛ ولا أزال فقيهاً مسلماً. أصدرت حكماً خلافاً لكلام صحابة النبي. ولا يزال بالإمكان القول إنني فقيه مسلم. لكن إذا أصدرت حكماً خلافاً للقرآن، فهنا لا يمكنني بعد ذلك أن أقول إنني فقيه مسلم. كون المرء فقيهاً مسلماً يقتضي منه على الأقل أن يقبل القرآن.
لذلك فأنا لا أعتقد بأيٍّ من تلك الافتراضات المسبقة التي ينسبونها إليّ. وأنا متفق مع النقاد وأعتقد أن الفقه يتطور. لا أقول يتكامل، فأنا أتحاشى دائماً لفظ التكامل. الفقهاء تحت تأثير افتراضاتهم المسبقة. الفقهاء تحت تأثير الأوضاع والأحوال الاجتماعية والثقافية. أنا أقبل بكل هذا، ومن هذه الناحية أقبل أيضاً بأن هناك إمكانية لما شاء الله من التعددية الفقهية. أقول شيئاً واحداً فقط: في خضم كل هذه التعددية الفقهية، ثمة شيء واحد لا يمكن أن يُنسى، وهو ما قاله القرآن نفسه. ما قاله القرآن نفسه لا يمكن لأحد أن يخالفه. هذا وحده كافٍ ليكون فقهنا فقهاً إسلامياً.
نيكويي: هنا قد يثور سؤال مفاده أنك تقول بنصية أو صراحة تامة لبعض الآيات ...
ملكيان: بعض الآيات ...
نيكويي: نعم، لكن في نظرية القبض والبسط قيل إننا لا نملك شيئاً كهذا، وإننا نواجه في كل مكان فهماً للآيات، ولا يمكننا أبداً أن نقول إن هذا المحتوى هو عين محتوى القرآن وقطعاً. نحن نرجع إلى القرآن لكننا نصل في كل مكان إلى فهم للقرآن، وهذا الفهم غير النص. ينبغي أن نفرق بين المعرفة الدينية ونفس الدين، الذي هو هنا القرآن والسنة النبوية.
ملكيان: أولاً، هذا القول بأننا نتعامل مع فهم كلام الآخرين لا يختص بالقرآن. فمنذ أن وطئت البشرية ظهر هذه الأرض وإلى قيام الساعة، كل من قال شيئاً أو كتبه، فإن الذين يسمعون قوله أو يقرؤون كتابته يتعاملون مع فهمٍ له. هذا ليس كلاماً جديداً ولا يختص بالقرآن. هل هناك من اعتقد بغير هذا حتى الآن؟ كل من قال قولاً، يفهمه سامعوه. فالقول نفسه لا يطير إلى أذهانهم. بل الفهم الذي يحصلونه من قول ذلك المتكلم هو ما يدخل أذهانهم. والقراء الذين يقرؤون كتاباً أو مقالةً أو رسالةً، حالهم كذلك. هذا لا يختص بالقرآن، وليس كلاماً مبتكراً على الإطلاق. وحينما أسمع هذا الكلام، أتذكر دوماً كلاماً شبيهاً به للمرحوم العلامة الطباطبائي حيث يقول في مطلع تفسير الميزان: إن كتاب القرآن كتابٌ يفسر بعضه بعضاً، قطعة من القرآن تفسر قطعةً أخرى، ولهذا ينبغي لنا أن نرجع إلى القرآن نفسه. أي لتفسير قطعة، علينا أن نرجع إلى القطع الأخرى. لا شأن لي بأن العلامة الطباطبائي نفسه لم يلتزم بهذه الطريقة على الإطلاق. لكن كلامه هذا عجيب حين يقول إن القرآن هكذا. كل كتاب هو هكذا. أنت لو قرأت كتاب كانط أيضاً، فلا تستطيع تفسير جملة من الكتاب إلا حين تلتفت إلى سائر جمله. العلامة الطباطبائي يتحدث وكأن هذا يختص بالقرآن. كلا يا سيدي! كل كتاب يفسر بعضه بعضاً. دع عنك أن المرحوم الطباطبائي نفسه لم يلتزم بأن القرآن يفسر بعضه بعضاً. فهو في تفسير الميزان ينسب إلى القرآن ما شاء الله من أمور لا مستند قرآنياً لها. لكن لا شأن لي بذلك. كل كتاب هكذا. هل ثمة كتاب لا يفسر بعضه بعضاً؟ أستطيع أن أقول عين هذا الكلام هنا. هل ثمة مكتوب أو ملفوظ يدخل بنفسه إلى ذهن من يقرأ ذلك المكتوب أو يسمع ذلك الملفوظ؟ من الواضح أن فهماً لذلك المكتوب أو الملفوظ هو ما يدخل أذهانهم. هذا ليس كلاماً عجيباً غريباً مستحدثاً، ولا يختص بالنصوص الدينية والمعرفة الدينية. المعرفة الفيزيائية كذلك. فالذين يقرؤون كتاباً في الفيزياء أو الرياضيات يحصلون فهماً لهذا الكتاب في الفيزياء أو الرياضيات. المعرفة المنطقية والرياضية والمعرفة في العلوم التجريبية الطبيعية والإنسانية كذلك، والمعرفة في العلوم العرفانية والتاريخية والأدبية والفنية كذلك. نحن نتعامل دوماً مع فهم نصٍ ما. سواء أكان ذلك النص نصاً مكتوباً أم نصاً ملفوظاً. لذا من العجيب أن نثير كل هذه الضجة حوله.
أما الأمر التالي فهو أنه صحيح أننا حين نقرأ القرآن، نتوصل إلى فهمٍ للقرآن، لكن لا يترتب على ذلك أن جميع الأفهام صحيحة. نعم، أنتم لو قرأتم القرآن وكانت عربيتكم ناقصة، فستحصلون على فهمٍ للقرآن، لكن ذلك الفهم ليس صحيحاً. وهنا أيضاً نشأ وهم كبير وكأننا، ما دمنا نملك فهماً للقرآن، فإننا جميعاً متساوون. كلا وألف كلا. نحن نتعامل مع فهم النص، سواء أكان نصاً مكتوباً أم ملفوظاً، وسواء أكان كتاباً أو رسالة أو مقالة أم محاضرة أو تدريساً، لا فرق. نحن نتعامل مع الفهم. لكن لا يترتب على ذلك أنه إذا قرأ n من الأشخاص النص، فإن الفهم الذي يحصل عليه كل واحد من هؤلاء الـ n يكون معتبراً. لقد نشأ علم الهرمنيوطيقا ليُظهر أن بعض الأفهام عن النص صحيحة، وبقية الأفهام غير صحيحة. انتبهوا، لم أقل إن ثمّة فهماً واحداً صحيحاً فقط، بل قلت إن بعض الأفهام عن نص ما صحيحة، وبقية الأفهام غير صحيحة. تماماً كما نشأ علم المنطق ليقول إن بعض الاستدلالات صحيحة، وبعض الاستدلالات ليست صحيحة. وعلى هذا المنوال جاءت الهرمنيوطيقا لتقول إن بعض الأفهام التي تحملونها عن النص، سواء أكان ذلك النص دينياً ومذهبياً، أم نصاً في المنطق أو الرياضيات أو في العلوم التجريبية الطبيعية أو العلوم الإنسانية الطبيعية، أو في التاريخ أو في العرفان أو الفن والأدب، بعض هذه الأفهام صحيحة، وبعض هذه الأفهام غير صحيحة. لقد نشأت الهرمنيوطيقا من أجل هذا. كان البشر يستدلون قبل أرسطو أيضاً. وقبل ذلك كان بعض استدلالات الناس صحيحاً وبعضها سقيماً. لكن أرسطو دوّن قوانينه فحسب ليقول: حين نقول إن استدلالاً ما صحيح، فهو صحيح لهذا السبب، وحين نقول إن استدلالاً ما سقيم، فإننا نقول إنه سقيم لهذا السبب. والآن أيضاً يقول الهرمنيوطيقيون الشيء نفسه. وانتبهوا مرة أخرى، حين أقول الهرمنيوطيقا، فإنني أعني علم تفسير النصوص. أقول هذا لأن أجواءنا اليوم أصبحت على نحو يظن فيه الناس أن الهرمنيوطيقا مذهب وله ممثلون. كلا، إنه علم. علم تفسير النصوص. يقول الهرمنيوطيقيون إن بعض التفاسير التي لدينا عن نص ما هي تفاسير معتبرة، وبعضها تفاسير غير معتبرة. لقد ابتكر الهرمنيوطيقيون قواعد يقولون على أساسها أي الأفهام صحيحة وأيها غير صحيحة. أريد أن أستخلص من هنا نتيجتين، هما أننا في الوقت الذي نتعامل فيه مع فهم للقرآن، لكن أولاً لا يترتب على ذلك أن جميع الأفهام متساوية من حيث الاعتبار، ومن حيث الحجية، ومن حيث الوثاقة، كلا وألف كلا. لدينا أفهام صحيحة، ولدينا أفهام غير صحيحة أيضاً. كما أنه إذا كنتم تجهلون مفردة عربية ووردت آية في القرآن تحتوي على تلك المفردة، فسيكون لديكم فهم لتلك الآية، لكن فهمكم خاطئ لأنكم تجهلون المفردة. وإذا كنا نجهل الصرف والنحو، فسيكون لدينا أيضاً فهم لتلك الآية القرآنية، لكن فهمنا خاطئ لأن صرفنا ونحونا ضعيف. إذن، ليست كل الأفهام صحيحة. ومن الناحية الأخرى، فإن الهرمنيوطيقا ليست علماً، على الأقل حتى وضعها الراهن، يستطيع أن يُظهر أن ثمّة فهماً واحداً صحيحاً فقط. كلا، تقول الهرمنيوطيقا إن أي فهم يراعي هذه القواعد، يجب قبوله. لكن لا يترتب على ذلك أن يصل عدد هذه الأفهام إلى واحد. ومن هذا المنطلق، فأنا أيضاً أقول بتعددية هرمنيوطيقية. لكن ما أريد قوله هو أن جميع تلك الأفهام الصحيحة تشترك فيما بينها في مراعاة قواعد الهرمنيوطيقا. جميعها، لأنها راعت قواعد الهرمنيوطيقا تلك، صار فهمها صحيحاً. والآن، ماذا تقول قواعد الهرمنيوطيقا تلك؟ تقول إن أول ما يلزم ليكون فهمكم صحيحاً هو أن تعرفوا مفردات ذلك العلم، وثانياً، أن تعرفوا صرف ذلك العلم، وثالثاً، أن تعرفوا نحو ذلك العلم. ورابعاً، أن تعرفوا العلوم البلاغية لذلك العلم، أي أن تعرفوا المعاني والبيان والبديع. وخامساً، أن تعرفوا السياق التاريخي لصدور ذلك الكلام أو نزوله. ومعنى هذا أنني إن كان صرفي ونحوي العربيان ضعيفين، فسيكون لديّ بالطبع فهم للقرآن، لكن فهمي غير صحيح. إذن، هناك حد أدنى من قواعد الهرمنيوطيقا يجب على جميع الذين يدّعون أن فهمهم صحيح أن يراعوه. حين يقول القرآن: "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا"، كثيرون حين يسمعون هذه الآية الآن يقولون: حسناً، لقد قال القرآن "يا أيها الذين آمنوا، تحلوا بالصبر وأوصوا بعضكم بعضاً بالصبر وأقيموا الصلة فيما بينكم". لكنني أنا وأنتم، ممن يفهمون مفردات العربية، نعلم أن المرابطة لا تعني إقامة الصلة. إذن، هذا أيضاً فهم للقرآن لدى كثيرين، وقد كتبه بعض المفسرين في كتبهم، ولن أذكر أسماءهم الآن.
ولكن من الواضح أنهم لم يكونوا يعرفون اللغة العربية. المرابطة تعني الاستعداد للحرب، لا إقامة التواصل فيما بينهم.أعود الآن إلى حديثي. أنا أيضًا أقبل بأننا نتعامل مع فهمٍ للقرآن، ومع فهمٍ للحديث، لكن معنى ذلك ليس أن هذه الأفهام متساوية. معناه أن بعض هذه الأفهام غير مقبولة وبعضها مقبول. والنقاش يدور حول أنه إذا أراد فقيه أن يقول إنني مسلم، فيجب أن يكون الفهم الذي يحصّله من النصوص المقدسة، فهمًا صحيحًا يتجلى لاحقًا في صورة فتوى.
نيكويي: هنا تبرز ضرورة المناقشات المصداقية. من الجيد أن يدخل المتنورون الدينيون في مناقشات مصداقية مع المتنورين غير الدينيين. فمثلًا، يعتقد المتنورون الدينيون أننا نستطيع تقديم تفسير للقرآن يتوافق مع حقوق الإنسان. في حين أن المتنورين غير الدينيين، ومن جهة أخرى حتى التقليديين، لا يقولون بذلك ويرون أن هذا الفهم فهم خاطئ. ألا تشعر هنا بضرورة الدخول في نقاش تخصصي مع المتنورين الدينيين؟ وكذلك في سائر المواضع.
ملكيان: بلى. أوافق تمامًا، لكن ثمة أمر وهو أن إضفاء بعض النسب على القرآن لم يعد منسجمًا أصلًا مع رؤية القرآن للعالم برمتها. لم يعد هناك حاجة إلى نقاش مصداقي. لا أوافق على تلك، أما في بقية المواضع فالحق معك. يجب أن ننظر واحدًا تلو الآخر، مثلًا هذه المواضيع كمجلس الشورى، والمشورة، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والتسامح، والتعددية، والديمقراطية، ومفهوم حقوق الإنسان، ومفهوم الأخلاق العالمية، ومفهوم العقلانية الحديثة، ومفهوم النزعة الإنسانية، هذه مفاهيم يعتقد كثير من المتنورين الدينيين أنها قابلة للاستنباط من النصوص المقدسة، وأنا أعتقد أنها ليست قابلة للاستنباط من النصوص المقدسة أبدًا. هذه ينبغي مناقشتها، فإما أن أبيّن لهم أن تفسيرك للقرآن ليس صحيحًا، أو يبيّنوا لي أن تفسيري للقرآن ليس صحيحًا. لكن هناك بعض الأمور التي لا ينبغي الدخول في نقاش حولها أصلًا. مثلًا أن يقول قائل: أنا أعتقد أنه لا وجود للثواب والعقاب الأخروي. لا أعتقد أننا مضطرون عندئذٍ إلى نقاش مصداقي. لأن أي شخص ملم بأبجديات القرآن يعلم أن القرآن يتحدث عن العذاب والنعيم.
نيكويي: قيل إن ما تقوله من أن العقلنة الاستدلالية هي جوهر الحداثة ومقوّمها، ليس رأي جميع المفكرين والفلاسفة في القرون الأخيرة. فالعقلنة الاستدلالية التي تتحدث عنها هي نوع من القرائنية لا يتعاطف معها بالضرورة جميع الفلاسفة في تقليد الفلسفة التحليلية. مثلًا، يتحدث فتغنشتاين المتأخر في كتابه «في اليقين» عن بعض المعتقدات المبررة التي لا نملك دليلًا لصالحها، لكن هذا لا يمنع من أن نعتبرها مبررة وذات قيمة معرفية.
ملكيان: ينبغي أن أقول أمرين في الجواب. هذا سؤال معهود ومألوف. إذا كان كلام x لا يتسق مع كلام y، فالنتيجة المنطقية هي أن كلام y أيضاً لا يتسق مع كلام x، ومعنى هذا أنه إذا كان كلامي لا يتسق مع كلام فتغنشتاين، فلا يمكن استخلاص سوى نتيجة واحدة، وهي أن كلام فتغنشتاين أيضاً لا يتسق مع كلامي. لكن لا يترتب على هذا أن كلامي خاطئ وكلام فتغنشتاين صحيح، أو العكس. من الإشكالات التي لا ينتبه إليها الأصدقاء هي أنه لا يمكن القول بالسلطة المرجعية في الفلسفة. لا يزال السادة ينظرون إلى الفلسفة بعين الدين والمذهب، وكأن المرء في الفلسفة لا ينبغي أن يقول كلاماً يخالف كانط أو فتغنشتاين. حسناً، إذا كان كلام مصطفى ملكيان يخالف فتغنشتاين، فلا يمكن استخلاص سوى نتيجة واحدة، وهي أن كلام فتغنشتاين يخالف كلام مصطفى ملكيان أيضاً، هذا فحسب. لا يمكن استخلاص أكثر من هذا. هؤلاء لا يزالون ينظرون إلى الفلسفة بعين الدين والمذهب. لأن الإنسان المتدين والمذهبي، كل ما يقوله أو يفعله، لا ينبغي على الأقل أن يخالف كلام نبي الإسلام، فيظن هؤلاء أيضاً أن المفكر الفيلسوف، أي عمل يريد أن يقوم به، لا إشكال فيه، لكن لا ينبغي بعد ذلك أن يخالف كانط، ولا ينبغي أن يخالف فتغنشتاين. حسناً، أنا ملكيان، هل تعهدت في مكان ما؟ هل وقّعت على أن أقبل بنظرية ألعاب اللغة أو نظرية الشبه العائلي لفتغنشتاين؟ هل وقّعت حتى تؤاخذوني بذلك التوقيع؟ غاية ما في الأمر أنكم تُظهرون أن كلامي يخالف كلام فتغنشتاين. لو كان أحدهم يولي أهمية بالغة لي أنا مصطفى، أتعلمون ماذا كان سيفعل؟ كان سيذهب إلى الفتغنشتاينيين ويقول لهم: يا سادة، كلام فتغنشتاين خطأ لأن السيد ملكيان يخالفه. وكان ذلك أيضاً بلا وجه. لا توجد لدينا سلطة مرجعية في الفلسفة. لا يزال السادة يقيسون الفلسفة على الدين والعرفان. لأنه توجد سلطة مرجعية في الدين والعرفان، فإذا قال الشيخ أو المرشد أو مؤسس الدين والمذهب كلاماً، فمهما بلغ جولانك الفكري، لا ينبغي بعد ذلك أن تخالفهم، يريد هؤلاء منا ألا نخالف فيلسوفاً. أنا لا أعتقد أن لدينا سلطة مرجعية في الفلسفة. لقد قلت مراراً وتكراراً إن الفلسفة سير عقلي حر، وأحد وجوه حرية هذا السير في الفلسفة هو أنه متحرر من السلطات المرجعية. أنتم تقولون إن كلامي لا يتوافق مع فتغنشتاين، حسناً، لماذا ينبغي أن أكيّف نفسي مع فتغنشتاين؟ ليأت فتغنشتاين ويكيّف نفسه معي. انظروا، هذا لا يعني أنني لا أفهم أن بيني وبين فتغنشتاين مسافة مجرّية. لا تظنوا أنني أصابتني عُجب. كلا، أنا أفهم أن بيني وبين فتغنشتاين وكانط مسافة مجرّية. أين أنا وأين فتغنشتاين. أفهم هذا. فقط نقاشي يدور حول أنه لا توجد سلطة مرجعية في الفلسفة. أنا أيضاً يمكنني أن أقول لعملاق من عمالقة الفلسفة: لأي دليل أقبل كلامك؟ ولا يستطيع ذلك العملاق أن يقول، مثل معمّمينا، لا جدال بين العالم والجاهل. ليس لدينا في الفلسفة «لا جدال بين العالم والجاهل».
لذا، أول ما أريد قوله هو أن كون كلامي يخالف كلام شخص ما، هذا لا يثبت سوى أن كلام ذلك الشخص يخالف كلامي أيضاً. لا أكثر من هذا. ومن هنا أريد أن أستنتج: أن كثيرين قالوا إن ماهية الحداثة ليست هذا؛ أنا لم آت لأردد كلام الكثيرين، فأنا لست مكبر صوت للآخرين. كثيرون قالوا إن ماهية الحداثة ليست العقلنة الاستدلالية. أنا أقول إنها هي. هل وقّعت في مكان ما على أنني يجب أن أردد كلام الآخرين؟ أنا مصطفى يجب أن أقول كلامي. كلامي هو أن ماهية الحداثة هي العقلنة الاستدلالية. هذا كلامي. تقولون إن كثيرين يخالفونه، حسناً، نعم، وأنا أيضاً أخالفهم.
نيكويي: حين تقولون "ماهية الحداثة هي العقلنة الاستدلالية" هل تقصدون الماهية الاسمية؟
ملكيان: نعم، الذات بالمعنى الاسمي. أنا لا أعنى بذات أرسطو مطلقًا. وقد قلت هذا دائمًا. هذه هي النقطة الأولى. أما النقطة الثانية التي أشرتم إليها، وهي أن ما تسميه بالاستدلالية هو نوع من القرائنية، أو بتعبيري الخاص، نوع من طلب البينة. يريدون القول إنك تطلق على نوع من النزعة الدليلية (Evidentialism) اسم الاستدلالية، وهذا ما لا يقبله فيتغنشتاين مثلاً. أنا لا أعتقد مطلقًا ولا بأي حال أن الاستدلالية التي أعنيها هي بمعنى القرائنية (أو طلب البينة). ومن هذه الناحية، لا أخطّئ مطلقًا أن يكون فيتغنشتاين قد قال إن بعض الأقوال، رغم كونها مقبولة، لا تملك بينة. لكنني أقول إن هذه الأقوال التي يطلب منا السادة قبولها، ليست قابلة للقبول حتى وفق تلك المعايير. بمعنى أنه لو لم يكن المرء إثباتيًا (Evidentialist)، ولم يكن، بتعبيركم، طالب بينة وقرائنيًا، ولنفترض أنه تبنى منظورًا فيتغنشتاينيًا، فإن المنظور الفيتغنشتايني أيضًا يقول إن بعض الأقوال التي لا تملك التبرير (justification) الذي يطلبه القرائنيون هي أقوال مقبولة، لكنه لا يقول إن كل قول لا يملك التبرير الذي يطلبه القرائنيون هو قول مقبول. أي بتعبير آخر، لا يقول فيتغنشتاين بوجود فوضوية (أنارشية) تجعل من عدم امتلاك تبرير قرائني لأي قول أمرًا لا إشكال فيه ومقبولاً. هو يقول إن بعض تلك الأقوال مقبولة. وكل كلامي ينصب على أن الادعاءات التي أقول عنها إنها تخالف العقل، تعالوا أنتم وفسروها بمذاهب أخرى في التبرير، لا إشكال في ذلك. أنا أقول إن الأقوال التي أعتقد أنها مناهضة للعقل أو مرجوحة لتعاليها على العقل، تعالوا أنتم وفسروها بمذهب آخر في التبرير، لا بمذهب القرائنية الذي تنسبونه إليّ، تعالوا وفسروها بمذهب آخر. فسروها بآراء كواين، بآراء غولدمان، بآراء غيتيه. لا إشكال في ذلك. أنتم تظنون أنني قبلت تفسيرًا واحدًا فقط، وهو التفسيرات القرائنية. أولاً، أنا لا أقبل هذا. لكنني أقول: لنفترض أنني قرائني. حسنًا، هناك n من المذاهب الأخرى في التبرير. ما أقول إنه متعالٍ على العقل، تعالوا أنتم وأظهروا، بأحد تلك المذاهب الأخرى الموجودة في التبرير، أنه ليس مناهضًا للعقل ولا مرجوحًا لتعاليه على العقل.
وعليه، فإن لم أكن طالب بينة وقرائنيًا، فمعنى ذلك أن بوسعي أن أعتبر بعض الأقوال التي لا يعدها القرائنيون موجَّهة، أقوالاً موجَّهة، لكن لا يعني ذلك أن بوسعي أن أعتبر كل قول لا يعده طالبو البينة موجَّهًا، قولاً موجَّهًا. بلغة أبسط، كل هذه المذاهب والنظريات المختلفة التي ظهرت في التبرير، تسلّم بأن لدينا أقوالاً غير موجَّهة. غير أن هذا المذهب يقول إن عدم توجيه قول ما يكمن في كذا، وذاك المذهب يقول إن عدم توجيه القول يكمن في كذا. إذن، الكل يسلّم بوجود قول غير موجَّه. المذاهب تختلف. سواء نظرتم نظرة كلية (wholistic) أو نظرة تأسيسية (fundamentalistic)، فهي تختلف فيما بينها، لكن لا يعني هذا أن لدينا مذهبًا في التبرير يقول إن كل من قال أي قول فهو على صواب.
لكنني لا أقبل مطلقًا ولا بأي حال أن يكون منظوري قرائنيًا، غير أنني أسلم بأنه في نهاية المطاف، أيًا كان مذهبك في التبرير وأيًا كان مذهبك في الصدق في نظرية المعرفة، فإن بعض هذه الأقوال غير قابلة للقبول، وهي مناهضة للعقل.
نيكويي: لقد طرحتم في كتاباتكم ومحاضراتكم ثلاث طرق لمعقولية الرجوع إلى المتخصص. يعتقد البعض أن بوسعنا تطبيق هذه الطرق الثلاث على نفس التعبد الموجود بين الناس في عالم التدين. فمثلاً، في الطريق الأول يقولون: نحن نقبل آراء أينشتاين الفيزيائية. لماذا؟ لأن سائر الفيزيائيين يعتبرونه المرجع الأول في الفيزياء. حسنًا، ألا يستطيع المتدينون العاديون والمتوسطون الآن أن يقولوا إننا نقبل سلطة (Authority) الزعيم الديني لأن كثيرًا من العرفاء والفلاسفة العميقي التفكير يعتبرون ذلك الزعيم الديني مرجعًا مهمًا في ميدان الأمور الروحية؟ تصوروا مسلمًا يقبل سلطة النبي لأن بشرًا ذوي بصيرة وعميقِي تفكير مثل مولانا، وابن عربي، وملا صدرا، والسهروردي، والحلاج، وبايزيد البسطامي، وعين القضاة الهمداني وغيرهم...، يعتبرون النبي مصدرًا موثوقًا ويؤيدون قدر وقيمة أو صحة كشوفه وشهوداته. حسنًا، ألا توجد هوة سحيقة بين هذين النمطين من قبول الاعتقاد؟ وما هو الفرق بينهما؟
ملكيان: سأجيبكم بجوابين. دعوني أولاً أذكر الطريق الأول. هؤلاء الذين ذكرتم أسماءهم، جميعهم، لثلاثة أو أربعة أسباب ذكرتها في موضع آخر، يظهرون اتّباعاً ظاهرياً لنبي الإسلام. ابن عربي الذي يقول لا عذاب في جهنم، مهما قال، ومهما ادّعى أنه رأى نبي الإسلام في مكاشفة، ومهما قال إنه حضر في منامه رؤيا صادقة، ومهما قال إن فلاناً ألقى إليه الفتوحات المكية، فهو على أية حال قد قال قولاً يخالف القرآن. انظروا، ابن عربي الذي يؤول قصة نوح ذلك التأويل ويقول إن الكفار غرقوا في بحر الرحمة الإلهية بسبب الخطوات التي خطوها في سبيل الله، ابن عربي الذي يقول إن كلمة (عذاب) مشتقة من (عذب) بمعنى سائغ، لو قال خمسمائة ألف مرة إني ملتزم بالنبي، فأنا أقول له: يا ابن عربي، أنت مضطر، لأحد تلك الأسباب الثلاثة أو الأربعة التي ذكرتها، أن تظهر اتباع النبي. لكنك في الواقع لست تابعاً للنبي. شمس التبريزي الذي يردد دوماً: فقط مصطفى، فقط مصطفى، هو نفسه يقول: لماذا قال النبي: «الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ»؟ أيٌّ من تعاليم مولانا هو عين القرآن؟ ما معنى الاتباع؟ هل الاتباع هو أن نذكر اسم شخص في أول المحاضرة أو آخرها؟ أن نقول في أول كل كتاب: الحمد لله الذي كذا؟ والصلاة والسلام على فلان؟ هل هذا هو الاتباع؟ أم أن الاتباع هو أن نقبل هذه التعاليم؟ من لا يؤمن بجهنم، ومن يقول إن الوحي لم ينزل بل إن النبي هو الذي صَعِد، بينما القرآن يقول: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾، بأي معنى تقولون إنه يؤمن بالنبي؟ أنا لا أعتقد أن أياً من هؤلاء العرفاء والفلاسفة الذين ذكرتموهم يقرون النبي ويتبعونه. هؤلاء، لثلاثة أو أربعة أسباب فصلتها سابقاً، لا يريدون أن يخالفوا نبي الإسلام علناً وظاهراً.
ليس من الصحيح أن آتي إلى مصنعكم أو مزرعة دواجنكم فأشتري بيضة، ثم بحقنة أسحب كل البياض والصفار وأحقن مادة أخرى بدلاً منها، ثم أقول للناس: هذه البيضة من مصنع السيد نيكوئي. أنا أعتقد حقاً أن هؤلاء أظهروا نوعاً من الاتباع الظاهري، لكن التعاليم التي يحملونها، لو نظر إليها إنسان بإنصاف وتجرد، وراعى أصول التفسير، لرأى أن قوله تعالى: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ شيء، ووحدة الوجود عند العرفاء شيء آخر. ولذلك، فمن يقول بوحدة الوجود، صحيح أنه قد يقول في الظاهر: وحدة وجودي هي عين ما قاله الله في القرآن: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، لكن هذه ليست تلك. والمعاد الذي يعتقده العرفاء ليس هو المعاد الذي يتحدث عنه القرآن.
لا أستطيع أن أقبل أن هؤلاء كانوا تابعين تماماً. كانت لديهم تعاليم، وكانوا يبيعونها تحت غطاء الآيات القرآنية والأحاديث. وإلا، فهل المعراج الذي يقول به مولانا هو نفس المعراج الذي نقول به نحن (أي الذين لديهم التزام عملي ونظري جاد بالقرآن) في القرآن؟ لا معادهم، ولا توحيدهم، ولا نبوتهم، ولا معراجهم، لا شيء من ذلك يتوافق مع القرآن والحديث. وبإمكاني، ما شاء الله، أن أقدم أمثلة على ذلك من هؤلاء الذين ذكرتموهم. وسيرهم وسلوكهم الفردي لا يتوافق مع القرآن والحديث أيضاً. لذا، فإن أول ما أريد قوله هو: لا ينبغي لكم أن تعتبروا الاتباع الظاهري لنبي بمعنى الاتباع الحقيقي.
أما النقطة الثانية: كون أينشتاين فيزيائياً، نحن الذين لسنا فيزيائيين نقبل به نقلاً عن الفيزيائيين، وهذا أمر أُسلِّم به. أي أن عُرف كل علم يجب أن يُقبل من أحد أهله من حيث الوثاقة والحجية. يحق للفيزيائيين أن يقولوا إن أينشتاين فيزيائي عظيم وإن كلامه في النظرية النسبية العامة أو النسبية الخاصة مقبول. هذا صحيح. لكن هل يحق للمتخصصين في الزراعة، برأيكم، أن يقولوا هذا أم لا؟ كلا. عُرف كل علم صحيح بالنسبة لوثاقة أحد وجوه ذلك العلم. إذن، بالنسبة لوثاقة النبي، يجب أن يقولها الأنبياء، لا العرفاء ولا الفلاسفة. لا يلتفتون إلى هذا. يظنون أن أي إنسان كبير إذا قال شيئاً وجب قبوله، لأنه إنسان كبير. إذا أردتم تأييد عارف، فإجماع العرفاء يكفي. إذا أردتم تأييد فيزيائي، فإجماع الفيزيائيين يكفي. إذا أردتم أن تقولوا عن نبي، فيجب أن يُجمع الأنبياء. كما أنني لا أسأل متخصصاً في الكيمياء، ولو كان أعظم كيميائي في العالم، عن رأيه: هل أينشتاين فيزيائي معتبر أم لا؟ وبنفس الطريقة، لا يستطيع العرفاء إبداء الرأي إلا في العرفان. إذا كان الأمر كذلك، فلنسأل أينشتاين: هل نقبل بعيسى أم لا؟ هل لديكم شخص أكبر من أينشتاين؟ لكن كلام أينشتاين عن عيسى غير مقبول. لماذا؟ لأنه لا يريد أن يقول إن عيسى فيزيائي. يريد أن يقول إن عيسى مرسل من الله، أو هو الله، أو ابن الله، أو أي تأويل تريدونه. نحن لا نقبل كلام أينشتاين عن عيسى. لماذا؟ لأننا نقول لا سنخية بينهما. أنت لست من أهل الذكر، بالتعبير القرآني. يجب أن تكون من أهل الذكر حتى نقبل منك. كيف تستطيع أن تميز إن كان عيسى نبياً أم لا؟ أنت لا تستطيع أن تقول هذا الكلام إلا في الفيزياء، إن فلاناً فيزيائي أو ليس بفيزيائي. لذلك لا أستطيع أن أقبل هذا الكلام.
نيكويي: سيدي الأستاذ، يعتقد البعض أن هناك نوعاً من السنخية بين العرفاء والأنبياء. تلك السنخية ناتجة عن التجربة الدينية.
ملكيان: كلا على الإطلاق، تجربة العرفاء ليست تجربة دينية، بل تجربة عرفانية، تجربة وحدة الموجودات أو تجربة الموجود الواحد. التجربة الوحيانية ليست مطلقاً تجربة الموجود الواحد أو وحدة الموجودات. الإشكال الذي يعاني منه أصدقائي مرة أخرى هو أنهم يظنون أن كل تجربة فوق عادية هي من سنخ واحد مع أي تجربة فوق عادية أخرى. لدينا 21 نوعاً من التجارب فوق العادية (abnormal). يسمونها حالات الوعي المتغيرة. تجربة الأنبياء غير عادية، وتجربة العرفاء غير عادية أيضاً. لكن ليست كل تجربتين غير عاديتين من سنخ واحد. من بين تلك الأنواع الـ 21 للتجربة غير العادية، واحدة منها هي التجربة الوحيانية أو التجربة النبوية، وواحدة هي التجربة العرفانية. تجربة المصابين بالصرع هي أيضاً بهذا المعنى غير عادية. أولئك الذين لديهم استبصار، وأولئك الذين لديهم كشف، لديهم أيضاً تجارب غير عادية. هذه التجارب تشترك فقط في كونها غير عادية. يقول فلاسفة العرفان وعلماء نفس العرفان إن التجربة العرفانية بالمعنى الدقيق والأخص للكلمة هي تجربة وحدة الموجودات أو تجربة الموجود الواحد. لكن التجربة النبوية مليئة بالكثرة. أي آية من آيات القرآن، الذي هو تعبير عن تلك التجربة الوحيانية، تدل على وحدة الموجودات أو الموجود الواحد؟ كلها كثرة. التجربة الوحيانية كلها كثرة. أي تجربة أن هناك مَلَكاً غيري أنا الرسول، وإلهاً غير ذلك الملك وأنا الرسول. وهناك رسالة. هذه لا تنسجم مطلقاً مع وحدة الموجودات والموجود الواحد. هذه الحالات الـ 21 تختلف عن بعضها. التخاطر أيضاً تجربة غير عادية، لكنه ليس وحياً ولا تجربة عرفانية. يظنون أنه بما أن كليهما لديه تجربة غير عادية، إذن يتضح أن تجربتهما واحدة. كلا على الإطلاق، لا أستطيع أن أقبل كلاماً كهذا. انظروا، إذا دققتم، كل ما أدافع عنه هو أن أدلتكم لا تفي بالغرض. المدعى كلام آخر، أقول إذا كانت هذه هي أدلتكم، فأنا أريد أن أرد هذه الأدلة. برأيي هذه الأدلة لا تفي بغرضكم.
نيكويي: لننتقل إلى الطريق الثاني. ألا يستطيع المتدينون الادعاء بأن تجارب المتدينين في الماضي تُظهر أنه يمكن قبول تعاليم قائد الدين بناءً على السلطة؟ مرة أخرى، تصور مسلماً يستند إلى الحياة الروحية والأخلاقية لأناس مثل مولانا والحلاج وعين القضاة وغيرهم من العرفاء والأشخاص الأخلاقيين في العصور الماضية، فيخلص إلى أنه يمكن الوثوق بتعاليم نبي الإسلام والعمل على أساسها؟
ملكيان: أعتقد أنني أجبت على هذا السؤال أيضاً في سياق ما سبق، ولا حاجة للتكرار.
نيكويي: حسناً، وفقاً للطريق الثالث، يمكن للمتدينين الادعاء بأنهم كلما التزموا بتعاليم قائد الدين الاعتقادية والأخلاقية، اختبروا آثار هذا الالتزام والتعهد في الحياة الروحية والدينية. لقد قيل إنك تضع شروطاً لجواز الرجوع إلى المتخصص، وهذه الشروط متحققة أيضاً في مجال التعبد الديني.
ملكيان: نعم، كان أحد تلك الشروط أن يقول التلاميذ: منذ أن أمسكنا بآلة الموسيقى بالطريقة التي قالها أستاذنا، صرنا نعزف بشكل أفضل. الآن نريد أن نرى هل ينطبق هذا هنا أيضاً؟ أولاً، إن نجاحكم أو عدم نجاحكم لا يُعرف ما دمتم في الدنيا. أنا أتحدث بكلامكم أنتم أيها السادة، أنتم تقولون إنه حتى يمحص الله يوم القيامة، لا يُعرف من بلغ المقصود ومن لم يبلغ، من كان هالكاً ومن كان ناجياً. هل تنتبهون؟ أنتم قبل الموت لا تفهمون من الناجي ومن الهالك؟ بعد الموت يُعرف الناجي من الهالك. القرآن يؤكد دائماً: اتركوا الحكم للوقت الذي يحكم فيه أحكم الحاكمين. أي أنه لا يُعرف في هذه الدنيا. من أين تقولون إننا رأينا هؤلاء بلغوا المقصود؟ هذا أولاً، وثانياً قد تقولون: لا شأن لنا بالهلاك والنجاة الأخرويين، نحن نرى هنا مثلاً أن الشخص لديه طمأنينة. أقول في الرد: هذه الطمأنينة لدى أتباع بوذا وكريشنا وزرادشت وموسى وعيسى و... أيضاً. هل أتباع نبي الإسلام وحدهم لديهم طمأنينة؟ أولاً، لا يُعتد بأي من هذا كملاك، لأنه كما قيل، الدين يقول بالتحقق الفرجامي، كما تعلمون أنتم أيضاً. التحقق الفرجامي يعني أنه حتى يأتي الفرجام، لا يُعرف من على حق ومن على باطل. والآن تقولون صرفنا النظر عن الحق والباطل وتتباهون بهذه الطمأنينة الظاهرية؟ حسناً، أتباع بوذا لديهم طمأنينة ظاهرية أيضاً. هناك من أتباع الإسلام من لا يملك هذه الطمأنينة، وهناك من أتباع بوذا وكريشنا من يملك هذه الطمأنينة. هذا لا ينتج عنه التزام بدين معين إطلاقاً.
نيكويي: حتى الملحدون قد يصلون إلى نوع من الطمأنينة.
ملكيان: نعم، هذا صحيح.
نيكويي: أنت تقول إن نتيجة تعاليم الأنبياء تُعرف في الآخرة، لكن نتيجة الرجوع إلى المتخصص، كالطبيب مثلاً، تُعرف في هذه الدنيا. حسناً، لقد أُخذ على المثال الذي تضربه هنا إشكال، وهو أن مثالك انتقائي. يمكننا أن نضرب مثلاً آخر قد ينقض رأيك. لقد قيل: افترض شخصاً قليل المعرفة أو أمياً، لا يملك أي استعداد لفهم المطالب والمسائل الفيزيائية، وفوق ذلك ليست لديه حتى معلومات فيزيائية بسيطة وبديهية، يذهب لزيارة فيزيائي بارز ويطلب منه أن يشرح له نظرية النسبية العامة والخاصة لأينشتاين. من الواضح أن محاولة ذلك الفيزيائي لإفهام نظرية النسبية لهذا الشخص محكوم عليها بالفشل. ومن الواضح أيضاً أن ذلك الشخص لن يستطيع فهم نظرية النسبية حتى نهاية عمره. حسناً، في هذه الحالة يمكنه أن يفعل أمرين: إما أن يترك محاولة فهم النسبية، أو أن يقبلها على نحو تعبدي. إذا قبل مثل هذا الشخص نظرية النسبية، لا يمكننا أن نعد فعله غير عقلاني، حتى لو لم يستطع أبداً حتى نهاية عمره أن يفهم نظرية النسبية.
ملكيان: صحيح تماماً، يجب أن يتعبد. أنا الذي لا أفهم الفيزياء يجب أن أتعبد للفيزيائيين، لا شك في هذا، لماذا؟ لأن الفيزيائيين قالوا إن نظرية زميلنا ألبرت أينشتاين صحيحة وأنا أقبل بذلك.
نيكويي: أي أنك لا ترى هذا ناقضاً لكلامك؟
ملكيان: لا، لا أعلم. لكنني أقول إن كان الأمر كذلك، فحينئذٍ، وفقًا لمثالك، ينبغي على الأنبياء الآخرين تأييد نبي الإسلام. لأنه هناك يمكن لفيزيائيين آخرين تأييد فيزيائي ما وقد فعلوا ذلك. وهنا أيضًا إذا أيّد الأنبياء الآخرون، فإننا نقبل.
نيكويي: السؤال الأخير في هذا الجزء هو أنك طالبت بدليل على التعبّد. حسنًا، يستند المتدينون إلى معجزات الأنبياء. لكنك تقول إنه من الناحية المنطقية، يجب أن تكون هناك صلة بين الدليل والمدّعى، أو بين المقدمات ونتيجة الاستدلال، بينما في هذا الاستدلال لا توجد صلة بينهما. الآن قد يقول المتدينون إن أفضل تفسير لوقوع هذه المعجزات هو النصرة والتأييد الإلهي. ألا يمكننا، بناءً على مبدأ التفسير الأفضل، قبول رأيهم واعتبار هذا نوعًا من الاستدلال لتأييد ذلك المدّعى نفسه؟
ملكيان: مرة أخرى، لا أستطيع قبول هذا الكلام لسببين، سأقدم هنا جوابين: أولًا، هذا الفرض مبني على الادعاء بأن المعجزة قد وقعت فعلًا، وأن أفضل تفسير لها هو هذا. لكنني أقول إن نفس هذا الادعاء بأن المعجزة قد وقعت فعلًا هو محل النزاع الأول، إنه ادعاء بلا دليل. هل تنتبهون؟ وأنا، اقتفاءً بأثر سبينوزا وإلى حد ما اقتفاءً بأثر هيوم، لا يمكنني أبدًا أن أقبل بأن معجزة قد وقعت أو تقع أصلًا. هم يقولون إن المعجزة وقعت، وأفضل تفسير لها هو هذا. لكنني أقول: وهل وقعت المعجزة أصلًا حتى يكون هذا أفضل تفسير لها؟ بخصوص المطر، أنا أرى أن كل مكان قد ابتل. لا أستطيع إنكار أن كل مكان مبتل. أرى الجدران والأبواب والنوافذ والشوارع والأرصفة والأشجار والناس والسيارات وكل شيء مبتلًا ولا أستطيع إنكاره. حينئذٍ أقول إن لهذه الحالة ثلاثة تفسيرات: أحدها أن المطر قد هطل، والثاني أن الحكومة أمرت برش الماء بالطائرات على مدينة طهران، والثالث أن جميع الأنابيب قد انفجرت في لحظة واحدة وتناثر الماء من الشمال إلى الجنوب ومن اليسار إلى اليمين. ثم أرى أن التفسير الأول (هطول المطر) هو أفضل تفسير من بين هذه التفسيرات الثلاثة. لكن في بحث المعجزة ودلالتها، فإن محل النزاع الأول هو: هل وقعت المعجزة أصلًا أم لا؟ هذه هي النقطة الأولى. أما النقطة الثانية فهي: لو وقعت المعجزة، فمن الذي يقول إن أفضل تفسير لها هو التأييد والنصرة الإلهية؟ أفضل تفسير لها هو أن الشخص لديه نبوغ، إما نبوغ من مقولة العلم أو نبوغ من مقولة القدرة. وهذا النبوغ هو تفسير طبيعي أكثر بكثير، لأن أحد أوجه قبول التفسير هو أن تكون مقدماته الافتراضية مقدمات يقبلها عقلنا بسرعة أكبر. عقلنا يقبل التفسيرات الطبيعية أسرع من التفسيرات الماورائية. أما النقطة الثالثة فهي أنني أفترض أن المعجزة قد وقعت، وأن المعجزة تثبت النبوة – وأنا بالطبع لا أقبل لا هذا ولا ذاك – ولكن لنفترض أننا قبلنا، حسنًا، لدينا الآن عدد من الأشخاص كلهم أنبياء، لكنهم يتكلمون بكلام متناقض، فماذا نفعل؟ كلهم يحملون حكم الله، لأنهم جميعًا أتوا بالمعجزات. إذن كلهم أنبياء ويتكلمون بكلام متعارض ومتضاد ومتناقض. خلاصة الأمر، هناك نوع من هذه الأنواع الثلاثة من عدم التوافق بين كلامهم، فماذا عسانا أن نفعل؟ هل إلههم هو الذي يتكلم بكلام متعارض أو متضاد أو متناقض؟ المفروض أن علم الله وقدرته وخيريته مطلقة ولا نهائية. الإله الذي يمتلك هذه الصفات الثلاث لا يمكنه أن يتكلم بكلام غير متوافق، ولا يمكن أن يكون كلامه متضادًا أو متناقضًا أو متعارضًا. لكننا نرى أن كلامهم فيه تضاد أو تناقض أو تعارض. فماذا نفعل الآن؟ أريد أن أقول إن لدينا برهان خلف أصلًا على أن كلامهم ليس كلام الله. لأنه لو كان كلام الله لوجب أن يكون كل الكلام متوافقًا. لكننا نرى بوضوح أن الكلام ليس واحدًا، إذن ببرهان الخلف نقول إن كلامهم ليس كلام الله.
نيكويي: إذا طُرح ادعاء التحريف، فماذا تقول؟ المسلمون يقولون إن الكتب السماوية السابقة مثل الأفيستا والتوراة والإنجيل وغيرها... كلها حُرّفت، وأن القرآن وحده بقي مصونًا من التحريف. لو كانت النسخ الأصلية لتلك الكتب موجودة الآن، لرأيتم أنه لا يوجد أي تعارض أو تناقض بين أي من هذه الكتب على الإطلاق.
ملكيان: حسناً، ادعاء التحريف هو ادعاء يطال الجميع. أنت تقول إن كتابهم المقدس محرَّف، وهم يقولون إن كتابك المقدس محرَّف. وفي هذه الحال، لا يفضي النقاش إلى نتيجة. كيف تثبت أن جميع الكتب السابقة قد حُرِّفت، بينما لم يطرأ على كتابنا المقدس أي تحريف أو تغيير؟
نيكويي: ثمة نقطة أخرى هنا، وهي أن إشكالكم الأساسي على ذلك الاستدلال هو عدم العلاقة بين المقدمة والنتيجة. لقد قيل هنا إن الوضع في التعبد غير الديني هو ذاته، أي أننا نقوم باستدلال تظهر فيه عدم علاقة بين المقدمة والنتيجة. بمعنى أننا إذا سألنا: لماذا ينبغي أن نثق بإجماع علماء فرع علمي ما؟ فسيكون الجواب على الأرجح أن علماء ذلك العلم قد كرّسوا سنين مديدة من أعمارهم للبحث في مسائل ذلك العلم، وبالتالي فإن نتائج أبحاثهم جديرة بالثقة. حسناً، لقد قيل إنه لا يوجد هنا أيضاً تناسب يُذكر بين دعوى علمية معينة وأدلتنا على قبولها.
ملكيان: لماذا لا يوجد؟ إنه موجود، لأن الأشخاص الوحيدين الذين يحق لهم إبداء الرأي حول القضية الفيزيائية "أ هي ب" هم الفيزيائيون. وهؤلاء الفيزيائيون لديهم إجماع. وكما أننا إذا أجمع الخبازون على جودة خبز ما وجب علينا القبول، فكذلك في جودة نظرية فيزيائية يجب أن يجمع الفيزيائيون، فليس لدينا غيرهم. الفيزيائيون هم أعرف الناس بقضية فيزيائية وهم قد أجمعوا، فلماذا لا نقبل؟
نيكويي: لننتقل إلى مطالب السيد آرش نراقي. لقد قال إنه يمكننا أن نقول بمستويين للعقلانية: عقلانية قصوى وعقلانية دنيا. ثم قال إن شرط المعقولية القصوى هو أن يكون الاعتقاد (أ) مبرراً من منظور خارج-ديني لدى العقلاء، إذا وفقط إذا قُدم برهان أو قرينة قوية تؤيده. هذا هو شرط المعقولية القصوى، لكن لدينا أيضاً شرط للمعقولية الدنيا وهو أن يكون الاعتقاد (أ) مبرراً من منظور خارج-ديني لدى العقلاء، إذا وفقط إذا تم نقض الأدلة والقرائن الناقضة لذلك الاعتقاد ببرهان أو قرينة قوية. وبتعبير آخر، يقول إن العقلانية القصوى لتعليم ديني ما ليست شرطاً ضرورياً للعقلانية الدنيا لذلك التعليم، أي أنه من الممكن تماماً ألا يسعى المؤمن الديني أبداً إلى إقناع غير المؤمنين، وألا يكون نهجه هجومياً، أو أن تفشل محاولته لإقناع غير المؤمنين. لكن لا يمكن بالضرورة أن نستنتج من هذا الأمر أن العقلانية الدنيا لتعاليمه الدينية قد انتفت بعد ذلك الفشل، وأنه لم يعد مسموحاً له عقلاً أن يلتزم بمعتقداته الدينية. وبتعبير أكثر دقة، لقد قالوا إنه وفقاً لهذا النموذج من العقلانية، فإن الوضع هو على هذا النحو تقريباً: يدّعي مخالفو الدين وناقدوه أن منظومة العقائد الدينية، أو على الأقل بعض قضايا تلك المنظومة، كاذبة، وبالتالي فإن الاعتقاد بتلك التعاليم أو استمرار الالتزام بها غير مبرر عقلاً، ولذا فإن على المؤمنين الدينيين، بشرط التزامهم بالعقل، أن يتخلوا حتماً عن تلك التعاليم. حسناً، في هذه الظروف، إما الحالة الأولى: يستطيع المؤمنون الدينيون نقض الأدلة الناقضة التي قُدمت ضد معتقداتهم، وفي هذه الحال يكون اعتقادهم أو استمرار اعتقادهم بتلك التعاليم مبرراً عقلاً. والحالة التالية هي ألا يستطيع المؤمنون الدينيون نقض الأدلة الناقضة التي قُدمت ضد معتقداتهم. حسناً، في هذه الحال يكون اعتقادهم أو استمرار اعتقادهم غير مبرر عقلاً. في الواقع، وفقاً لهذا النموذج، تكون معتقداتنا الدينية بريئة في محكمة العقلانية، ما لم يثبت خلاف ذلك. وواجب المؤمنين الدينيين، بما هم مؤمنون دينياً، ليس إثبات براءة معتقداتهم، بل نفي تهمة الإدانة عنها. أي أن واجب إقامة البرهان أو القرينة الناقضة، أو بتعبير آخر إثبات إدانة المؤمنين الدينيين، يقع هنا على عاتق مخالفي الدين، وواجب المؤمنين الدينيين هو أن يظهروا أن الأدلة والقرائن التي أقيمت ضد معتقداتهم الدينية مردودة. هل تقبلون هذا النموذج؟
ملكيان: في رأيي أن التمييز بين العقلانية الدنيا والعقلانية القصوى لا إشكال فيه من الناحية النظرية. لكن هذا التمييز ليس ناجعاً ولا يحل المسألة. لماذا؟ لثلاثة أسباب، السبب الأول هو أنكم إذا أردتم القول إن ضعف الدليل لا يعني كذب المدّعى، فهذا واضح جداً وليس كلاماً جديداً. فقد قيل لنا منذ القدم إنه يمكن استنتاج صدق المدّعى من قوة الدليل، لكن لا يمكن استنتاج كذب المدّعى من ضعف الدليل. ولا يمكن استنتاج قوة الدليل من صدق المدّعى، لكن يمكن استنتاج ضعف الدليل من كذب المدّعى. هذا من أبجديات المنطق وليس شيئاً جديداً، وبالتالي إذا لم يستطع المتدينون إظهار قوة دليلهم، فلا يلزم من ذلك أن مدّعاهم كاذب. لكن ما دمت لا أستطيع أن أستنتج كذب مدّعاك من ضعف دليلك، فلا أستطيع أيضاً أن أستنتج صدق مدّعاك. لذلك ينبغي أن تكون لا أدرياً. إذا كان دليلك ضعيفاً، فينبغي أن تكون لا أدرياً، أي أن تقول لا أدري أمدّعاي صادق أم كاذب. تصور السيد نراقي كان أنه عندما يكون الدليل ضعيفاً، فبما أنه لا يمكن استنتاج كذب المدّعى، إذن يمكن استنتاج صدق المدّعى. نعم، من ضعف الدليل لا يمكن استنتاج كذب المدّعى، لكن على أي حال من ضعف الدليل لا يمكن استنتاج صدق المدّعى أيضاً. لذلك ينبغي للمتدين عندما يكون دليله ضعيفاً أن يصبح لا أدرياً، أي أن يقول لا أدري هل هذا المدّعى أو العقيدة أو الاعتقاد صادق أم كاذب.
نيكويي: وماذا لو كان اعتقاده قائماً على التجربة؟ لأن السيد نراقي يقول إن اعتقاداتنا قد تكون قائمة على التجربة ولا نستطيع أن نقيم عليها دليلاً. وبتعبير آخر، قد لا يستند بعض اعتقاداتنا إلى قضايا، بل يستند إلى علاقة مباشرة بمتعلّق المعرفة، وهو ما نسميه الاعتقادات القائمة على التجربة. ويضرب مثالاً على ذلك فيقول: لنفترض أننا في منطقة لا تعيش فيها الببور البيضاء إطلاقاً، أو على الأقل لم يرَ أحدٌ فيها ببراً أبيض حتى الآن. والآن افترضوا أنني رأيت ببراً أبيض، لكنني لا أستطيع بأي طريقة أن أريكم إياه أو أثبت لكم أن هناك ببراً أبيض موجود فعلاً هنا، وأنتم أيضاً بسبب الظروف الخاصة القائمة يحق لكم ألا تصدقوا. لكنني في النهاية إذا كنت أعتقد بوجود ذلك الببر الأبيض فاعتقادي معقول، لأنه قائم على التجربة. حسناً، يمكننا تطبيق هذا على الاعتقادات الدينية. فقد لا يستطيع متدين أن يُظهر صدق اعتقاده، لكنه توصل إلى ذلك الاعتقاد بناءً على تجربته الشخصية. ما رأيكم في هذا الشأن؟
ملكيان: أصل هذا الكلام ليس خاطئاً، ولكن عليكم أن تأتوا بشاهد على أن معتقداتنا من هذا القبيل. أي معتقد تجريبي نملكه نحن؟ اسألوا المتدينين لتروا أيّاً من معتقداتهم تجريبي. كلام السيد نراقي هنا صحيح، لكنه استخدم مفهوماً بلا مصداق. نحن في عالم التدين لا نملك أصلاً معتقدات من هذا النوع. هل تلتفتون؟ خارج الدين لدينا مثل هذه المعتقدات، ولكن في عالم التدين لا نملكها. هذه هي النقطة الأولى، أما النقطة الثانية فهي أن هذا النوع من الاستدلال ينطوي على خطأ منطقي يسمى: مغالطة إلقاء عبء البرهان على الخصم. إحدى المغالطات المنطقية تكون على هذا النحو: أنا أقول "أ هو ب"، ثم بدلاً من أن آتي بدليل لصالح مدعاي، أقول: كل من يعتقد أن "أ ليس ب"، فليأتِ بدليل على أن "أ ليس ب". هذا ما يسمى إلقاء عبء البرهان على الخصم. فهذا لا يصح، إن لم تكن تملك دليلاً على أن أ هو ب، فمن الناحية الإبستمولوجية لا يحق لك أن تقول "أ هو ب"، حتى لو كان قولك "أ هو ب" صحيحاً. دعوني أضرب مثلاً، أنتم لا تشكون في أن كل إنسان يولد له أب. لكن الأطفال حتى سن الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة، رغم أن لهم آباء، لا يحق لهم أن يقولوا إن لي أباً. بمعنى أنه من الناحية الأنطولوجية لكل طفل أب، لكن الأطفال حتى سن الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة لا ينبغي لهم أن يدعوا أن لهم أباً. لماذا؟ لأن الأب في علم الأحياء يعني الشخص الذي ضاجع أم الشخص، وهذا الشخص هو نتيجة تلك المضاجعة فقط. نعم، لو كان معنى الأب هو ذلك الشخص الذي نخافه في البيت، أو الأب هو الشخص الذي يصرخ في وجه الأم، أو الأب هو الشخص الذي نأخذ منه المال كلما احتجنا إليه، نعم في هذه الحالة يمكن لكل طفل في الخامسة أن يدعي أن له أباً. ولكن من الناحية البيولوجية، عندما نقول إن لكل إنسان أباً، فهذا لا يعني أن لكل إنسان شخصاً يعطيه المال، أو أن لكل إنسان شخصاً يصرخ في وجه أمه. الأب بالمعنى البيولوجي يعني الشخص الذي ضاجع أم الشخص، وهذا الشخص هو نتيجة تلك المضاجعة فقط. الطفل الذي لا يعرف علم الأحياء والفيزيولوجيا حتى سن الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة، ولا يعرف شيئاً عن الإخصاب، ولا يدري كيفية انعقاد النطفة، لا يحق له أن يقول إن لي أباً. إذن من الخطأ أن نتصور أن كل ما هو صحيح من الناحية الأنطولوجية، يحق لنا أن ندعيه من الناحية المعرفية. هذا هو ما كان يقوله أسلافنا أيضاً. كانوا يقولون: فرقوا بين مقام الثبوت ومقام الإثبات. أشياء كثيرة تتحقق في مقام الثبوت، لكنك في مقام الإثبات لا تملك الحق في ادعاء تحققها. الآن، إشكالي الثاني على كلامه كان أنه يظن أنه إذا وُجد "أ هو ب" من الناحية الأنطولوجية، فإن لكل شخص الحق في ادعاء ذلك "أ هو ب". لكن الأمر ليس كذلك. لدينا قضايا كثيرة صادقة من الناحية الأنطولوجية، لكنني لا أملك الحق في إبداء الرأي بشأنها. لماذا؟ لأنني لا أملك مقدماتها. والآن أريد أن أستنتج من هذا أن هذه الدعاوى عندما تضعف أدلتها، يجب علينا أن نصمت إزاءها ونتخذ موقف اللاأدرية. سواء أكان المدعى مطابقاً للواقع فعلاً أم لم يكن. نحن من الناحية الإبستمولوجية لا يحق لنا أن نطرح ادعاء لا نملك دليلاً عليه. دعوني أضرب لكم مثلاً آخر. نحن نعلم من الناحية الأنطولوجية أن أكبر عدد أولي غير موجود. لكنني من الناحية المعرفية لا يحق لي أن أدعي أن أكبر عدد أولي غير موجود. لماذا؟ لأنه صحيح أنه من الناحية الأنطولوجية لا يوجد أكبر عدد أولي، لكنني إذا أردت أن أطرح ادعاء كهذا، يجب أن أكون قد اجتزت جميع المقدمات الرياضية اللازمة، وبما أنني لم أجتزها، فرغم أنه في مقام الثبوت لا يوجد أكبر عدد أولي، إلا أنني في مقام الإثبات لا أملك الحق في أن أدعي ذلك، ويجب أن ألتزم الصمت وأقول إنني لا أعلم هل يوجد أكبر عدد أولي أم لا. إذن كلامي الثاني هو أنه عندما يضعف دليلي، فمن دون شك لا يصبح مدعاي كاذباً منطقياً، لكن مدعاي لا يصبح صادقاً أيضاً. يجب أن ألتزم الصمت حيال ذلك المدعى.
نيكويي: طبعاً تبقى حالة واحدة، وهي أن نكون قد جربنا، وهنا أيضاً ما تقوله أنت في عالم التدين والمعتقدات الدينية يصبح في الواقع مفهوماً بلا مصداق.
ملكيان: نعم، الأمر كذلك. لكن النقطة الثالثة هي أنهم تصوروا أن جميع الإشكالات الواردة على النصوص المقدسة تتعلق بالأقوال غير المعللة في النصوص المقدسة. لكن هذا قسم واحد من الإشكالات على النصوص المقدسة، لقد التفتّم من بين أربعة أقسام من الإشكالات إلى قسم واحد فقط، وهو أن تكون في النصوص المقدسة قضايا لا نملك دليلاً عليها.
نيكويي: قضايا منفّرة للعقل، في الواقع.
ملكيان: نعم، منفّرة للعقل. لكن لدينا في النصوص المقدسة ثلاثة أقسام أخرى من القضايا. قسم من القضايا نعتبرها معادية للعقل، وهنا لم يعد النقاش مقتصراً على أننا لا نملك دليلاً فنقول لا بأس، دعه يعتقد. توجد في النصوص المقدسة أقوال غير منسجمة مع النصوص المقدسة نفسها. انظر، يقول القرآن (في الآية 30 من سورة الأنبياء): "وجعلنا من الماء كل شيء حي" أي "كل كائن حي خلقناه من الماء". الجنّ أيضاً، بحسب تعبير القرآن، أحياء، لكنهم خُلقوا من نار: "وخلق الجان من مارج من نار" (الرحمن/ 15). فماذا نفعل بهذين الآن؟ القضايا المنفّرة للعقل والمعادية للعقل، مطابقتها للواقع محل شك، لكن في هذا القسم الثالث لا شأن لنا بالواقع أصلاً، الكلام نفسه صدره وذيله لا ينسجمان: من جهة يقول كل كائن حي خُلق من ماء، ثم يقول الجنّ أحياء لكنهم خُلقوا من نار. حسناً، كيف نوفّق بين هذين؟ إذن هذه نقطة أيضاً، أن لدينا أقوالاً غير منسجمة مع بعضها، لكن لدينا أقوالاً رابعة لم يعد النقاش فيها أصلاً حول الصدق والكذب، بل هي من قبيل اللامعنيّة (irrelevance)، أي أن هذه الأقوال لا تتواصل معنا. لقد قلت مراراً: لو وجدتم كتيباً من الصين قبل ثلاثة آلاف عام يقول إن طريقة إصلاح عجلة العربة هي كذا، فبالتأكيد لا يمكنكم القول إن المطالب الواردة في هذا الكتيب خاطئة. لكن، حسناً، لا توجد اليوم عربة لتكون طريقة إصلاحها هي تلك أو لا. هنا لم يعد النقاش حول الصدق والكذب، النقاش هو أن هذا المطلب، حتى لو كان صحيحاً، لا يعنينا. هل تلتفتون؟ جزء كبير من النصوص المقدسة لا يعنينا. حسناً، ماذا نفعل بهذه؟ يظن السادة أن مشكلة قضايا النصوص المقدسة تكمن فقط في المنفّرات للعقل، ثم يقولون: صحيح أننا لا نملك دليلاً على المنفّرات للعقل، لكننا لا نملك دليلاً على خلافها أيضاً. في حين أن النقاش ليس فقط حول المنفّرات للعقل، بل هناك أيضاً التناقضات الداخلية للنص التي تُستخرج بالنقد الداخلي للنصوص. علاوة على ذلك، كثير مما قيل في النصوص المقدسة لا يعنينا أصلاً، فلماذا يجب أن نعتقد بها ونلتزم بها؟
نيكويي: في بعض الحالات، تُرى لامعنيّة منطقية بين قضايا داخل النص المقدس الواحد. ماذا يمكن أن يقال عنها؟
ملكيان: هذه من القسم الأول نفسه، حيث توجد فجوة بين مقدمها وتاليها لا يمكن ملؤها بأي استدلال.
نيكويي: السؤال التالي هو أنكم تعتبرون صورة الاستدلال التعبدي غير معتبرة. إذا كانت المركّبة التي لا مناص منها للحداثة هي أن تكون جميع استدلالات الفرد الحديث صحيحة منطقياً، فعندئذٍ يجب على الفرد الحديث أن يعتبر العلوم التجريبية برمّتها، القائمة على الاستدلالات الاحتمالية والاستقرائية والاستدلالات القائمة على أفضل تفسير، مغالطية وغير معقولة، بل وأن يشك حتى في وجود العالم الخارجي. لكن ليس من المعقول البته أن ندّعي أن المركّبة التي لا مناص منها للحداثة هي إنكار العلوم التجريبية. أما إذا فهمنا خاصية الاستدلالية على هذا النحو: أن الفرد الحديث يريد لمعتقداته أدلة تستطيع أن تضفي عليها المعقولية، لا أن تضمن بالضرورة صدق تلك المعتقدات، فحينئذٍ تكون دعواكم لزاماً هي أن هذا الاعتقاد بأن "أ هو ب" لا يمكنه أن يكتسب المعقولية من خلال هذا الاعتقاد بأن "س يقول إن أ هو ب". حسناً، ما دليلكم الآن على هذه الدعوى حين تقولون إنه لا يمكنه أن يكتسب المعقولية؟
ملكيان: هنا أيضًا يجب أن أعرض ثلاث نقاط. النقطة الأولى هي أنني لم أقل أبدًا إن الاستدلال لا يعني سوى الاستدلال القياسي. لقد قلت مرارًا وتكرارًا، عندما كنت أعدد مصادر المعرفة، إن لدينا ستة مصادر للمعرفة: الإدراك الحسي، والاستبطان، والذاكرة، والحدس، والشهادة، والاستدلال. وقلت مرارًا وتكرارًا إن الاستدلال نفسه ثلاثة أقسام: الاستدلال القياسي، والاستدلال الاستقرائي، والاستدلال على أفضل تفسير. إذن، عندما أقول استدلالًا، لا أعني فقط الاستدلالات القياسية حتى تقولوا: فماذا تفعل بالاستدلال على أفضل تفسير؟ وماذا تفعل بالاستقراء؟ لقد ظن السادة أنني عندما أقول استدلالًا، أعني فقط الاستدلال القياسي. الاستقراء والاستدلال على أفضل تفسير هما أيضًا استدلالان، وبالتالي فهما معتبران.
نيكويي: أليس المعتبر بالمعنى المنطقي هو ما يضمن صدق المقدمات صدق النتيجة؟
ملكيان: لا، لا، لا. هذا فقط في القياس.
نيكويي: في القياس، الاعتبار بهذا المعنى، إذن حدث هنا خلط بين مفهوم الاعتبار في القياس المنطقي وفي الاستدلال الاستقرائي.
ملكيان: نقول هنا إن أحد مصادر المعرفة هو الاستدلال العقلي (reason)، ثم نقول إن الاستدلال ثلاثة أقسام: قياسي (deductive)، واستقرائي (inductive)، واستدلال على أفضل تفسير (abductive). وكون صدق المقدمات يضمن بالضرورة صدق النتيجة، هو عملية لا توجد إلا في الاستدلالات القياسية.
نيكويي: وبما أن استدلال التعبد له في الواقع شكل قياسي، فعندما تقول إنه غير معتبر هناك، فإن عدم الاعتبار هذا هو في الاستدلال القياسي، ولا يمكننا أن نقول إنه في الاستدلالات الاستقرائية أيضًا غير معتبر بذلك المعنى القياسي.
ملكيان: لكن، يا عزيزي، ليس لدينا هناك استقراء، بل نتعامل هناك مع القياس فحسب. هذه هي النقطة الأولى التي أردت طرحها. النقطة الثانية هي أنكم إذا خفضتم فتيل توقعاتكم وانتقلتم من صدق القضية إلى كونها موجّهة، ثم خفضتموه أكثر وانتقلتم من كونها موجّهة إلى المعقولية، وهو ما وصلتم إليه الآن، فعندئذ يجب أن تنتبهوا إلى أنه حينما كان همّكم (انشغالكم) هو الصدق، فإذا كانت "أ هي ب" صادقة، فحتماً لم تكن "أ ليست ب" صادقة. وإذا كانت "أ هي ب" موجّهة، فحتماً لم تكن "أ ليست ب" موجّهة. أما الآن وقد خفضتم فتيل توقعاتكم وانتقلتم من الصدق إلى التوجيه، ومن التوجيه إلى المعقولية، فينبغي أن تفكروا في أنه إذا كانت "أ هي ب" معقولة، فإن "أ ليست ب" معقولة أيضاً. يجب أن تلتفتوا إلى أن الصدق ليس كذلك. فإذا كانت "أ هي ب" صادقة، فحتماً "أ ليست ب" ليست صادقة، بل كاذبة. وإذا كانت "أ هي ب" موجّهة، فحتماً "أ ليست ب" ليست موجّهة. أما في المعقولية فالأمر ليس كذلك. وعليه، فمن يقول إن "أ هي ب" معقولة وإن المعقولية كافية، فحسناً، معتقد مخالفيه معقول أيضاً. لماذا؟ لأن المعقولية هنا تعني الإمكان. "أ هي ب" معقولة أي ممكنة، لا أكثر من ذلك. وكل قضية تكون ممكنة، فإن نقيضها ممكن أيضاً. إذا كانت القضية ضرورية، فنقيضها ممتنع، وإذا كانت القضية ممتنعة، فنقيضها ضروري. أما إذا كانت القضية إمكانية، فسيكون نقيضها إمكانياً أيضاً. إذن، بنفس القدر الذي تصبح فيه "الله موجود" معقولة، تصبح "الله ليس موجوداً" معقولة أيضاً. حسناً، هذا لا يثبت شيئاً. هذا فقط يضع المتدين وغير المتدين في صف متساوٍ من الناحية الإبستمولوجية. هل تلتفتون؟ لأن "الله موجود" معقولة، و"الله ليس موجوداً" معقولة أيضاً. إذن، لا تثبت شيئاً. هذه هي النقطة الثانية. أما النقطة الثالثة فهي أن الحديث هنا كله يدور حول القضية ومعقولية القضية. صحيح؟ لكن ينبغي ألا نعتقد أنه إذا أصبحت قضية ما معقولة، صار بالإمكان قبول هذه القضية من أي شخص كان. لقد اعتقد هؤلاء أننا عندما صرفنا النظر عن الصدق وصرفنا النظر عن التبرير ووصلنا إلى المعقولية، فلا بأس بعد ذلك من أن نقول بالمعقولية بناءً على قول أي شخص. لماذا؟ لأن القضايا المعقولة نقائضها معقولة أيضاً، إذن فمجرد أن قال حسن "أ هي ب" لا يمكننا أن نقول: ما دام حسن قد قال "أ هي ب" وهي معقولة أيضاً، فالقبول التعبدي بها معقول أيضاً. نقول: نعم، قال حسن "أ هي ب"، لكن هناك حسينياً يقول "أ ليست ب". وتلك معقولة أيضاً. إذن، تعبدك ليس معقولاً على الإطلاق. لماذا؟ لأنه إذا كانت قضية ما ونقيضها كلاهما يحتملان المعقولية، فشخص يتعبد لمن قال "أ هي ب" وآخر يتعبد لمن قال "أ ليست ب"، هذا لا يثبت شيئاً في نظري.
أود أن أضيف نقطة هنا. لقد قيل إنك إذن تعتقد أن كل إنسان حديث يمكنه تقديم استدلال على جميع أقواله، ولأنهم تصوروا أنني لا أعني بالاستدلال إلا الاستدلال القياسي، فقد بدا وكأن مدعاي هو أن كل إنسان حديث يمكنه أو ينبغي له أن يأتي بدليل قياسي على جميع أقواله، وقد قلت كلا، إن ما أعنيه بالدليل ليس الدليل القياسي فحسب، بل يشمل الاستقرائي أيضاً، والاستدلال على أفضل تفسير أيضاً. والآن أريد أن أضيف نقطة أخرى، وهي: انظر، لو أن السيد نيكويي يرى من الناحية الأخلاقية أن التواضع صواب والتكبر خطأ، فهذا لا ينتج عنه بالضرورة أنه متواضع. كل ما ينتج عنه هو أنه حين لا يتواضع، يشعر بالخجل، هذا فقط. إذا قلت أنا مصطفى إن الكذب خطأ أخلاقياً، وقول الصدق صواب، فهذا لا ينتج عنه أنني لا أكذب. يمكنني أن أعتقد أن الكذب خطأ وقول الصدق صواب، ومع ذلك أكذب. الفرق الوحيد بيني وبين شخص لا يعتقد أن قول الصدق صواب والكذب خطأ، هو أنه يكذب دون أن يشعر بالخجل من نفسه، وأنا أكذب وأنا أشعر بالخجل من نفسي. ينبغي أن ننتبه لهذه النقطة، أي إذا كنت تعتقد حقاً أن الأمانة واجب أخلاقي على الإنسان، فهذا لا ينتج عنه بالضرورة أنك أمين. لكنك (بهذا الاعتقاد) حين تخون الأمانة، تشعر بالخجل من نفسك. أما من لا يعتقد بهذا، فهو مثلك قد لا يكون أميناً، لكنه لا يشعر بالخجل أيضاً. إذن، الفرق بين شخص يعتقد بمنظومة أخلاقية وشخص لا يعتقد بتلك المنظومة الأخلاقية، ليس أن من يعتقد بها يعمل بالضرورة وفق تلك المنظومة الأخلاقية. الفرق بين المعتقد وغير المعتقد هو فقط أن هذا إذا خالف إحدى القواعد الأخلاقية يشعر بالخجل، وذاك لا يشعر بالخجل. والآن أقول الكلام نفسه بخصوص الإنسان الحديث. انظر، معنى كون الإنسان حديثاً ليس أن لديه استدلالاً على كل قول يقوله، كلا على الإطلاق. ليس لدينا حتى شخص واحد حديث بهذا المعنى. المسألة فقط هي أنه إذا كان شخص ما يؤمن حقاً بالحداثة، فإنه حين يقول قولاً بلا استدلال، يشعر بالخجل من نفسه. الإنسان المتعبد في العصر التقليدي لم يكن هكذا. لذلك، فإن الفرق بين الإنسان الحديث والإنسان التقليدي لا يظهر بالضرورة في سلوكهما. الإنسان التقليدي قد يقبل قولاً عن تعبد، والإنسان الحديث قد يقبل قولاً عن تعبد أيضاً. لكن الإنسان الحديث حين يقبل قولاً عن تعبد، أولاً يرغب في إخفاء أنه يقول هذا القول تعبداً. وإذا انكشف الأمر يشعر بالخجل، وحتى لو لم ينكشف يشعر بوخز الضمير في نفسه، أما إذا قبل إنسان تقليدي قولاً عن تعبد فلم تكن لديه أي من هذه الظواهر الثلاث. لم يكن يكتم أنه قبل هذا القول عن تعبد، ولم يكن يشعر بالخجل أمام الناس حين ينكشف الأمر، ولم يكن يشعر حتى بوخز الضمير في نفسه. إذن، كون الحداثة استدلالية لا يعني أن كل إنسان حديث لديه استدلال على كل فقرة من معتقداته. معناه أنه حين يقول أو يكتب قولاً لا يملك استدلالاً لصالحه، فإنه أولاً يحاول كتمان عدم امتلاكه للاستدلال، وثانياً إذا انكشف أنه لا يملك استدلالاً يشعر بالخجل أمام الخلق، وثالثاً حتى لو لم ينكشف أمام الخلق، يشعر في نفسه بوخز الضمير لأنه يتكلم بلا استدلال. الإنسان التقليدي قد يتكلم بلا استدلال أيضاً، لكنه لم يكن يكتم، ولم يكن يشعر بالخجل، ولم يكن يشعر بوخز الضمير.
نيكويي: لقد قلتم إن الإنسان المتعبد هو متبع لأمر الآخر أو محكوم بأمر الآخر، والآخر هو الذي يسوقه بأمره، أما الإنسان الاستدلالي فهو آمر نفسه. قيل لماذا ينبغي أن نعتقد أن كون المرء محكوماً بأمر الآخر أمر سيء من الناحية المعرفية؟ لنفترض أننا نعلم أن شخصاً ما هو صاحب رأي وموثوق في مجال معين، لماذا يكون تصديق قوله خطأ من الناحية المعرفية؟
ملكيان: جواب هذا واضح. إذا كنت أعلم أنك متخصص في الفيزياء ورجعت إليك، فأنا في الواقع آمر نفسي، ولست محكوماً بأمر الآخر.
نيكويي: لقد قيل هنا إن التجربة الإدراكية لها سلطة على الإنسان العقلاني. لا يبدو أن كون المرء تحت سلطة التجربة الإدراكية ينتقص من عقلانيته أو حداثته. فلماذا ينبغي أن نفرق بين كون المرء تحت سلطة تجربته الإدراكية وكونه تحت سلطة فرد عقلاني آخر، فنعتبر أحدهما مقتضى العقلانية والآخر عدو العقلانية؟
ملكيان: هذا نوع من التشبيه بالإنسان (الأنثروبومورفيزم). انظر، أنت تقول في علم النفس والفيزيولوجيا إن الدماغ يأمر الأعصاب، أو تقول إن الكريات الحمراء تهاجم الكريات البيضاء والكريات البيضاء تدافع عن نفسها. هذا تشبيه بالإنسان. لا وجود لهجوم. الهجوم والدفاع فعل كائن يمتلك العلم والإرادة. الدماغ لا يأمر. أنت تريد أن تقول إنه عندما يحدث فعل في الدماغ، يحدث بعده مباشرة فعل في الأعصاب. ثم تؤوّل ذلك بأن الدماغ يأمر الأعصاب. في حين أن إصدار الأمر فعل إنساني، فالدماغ لا يستطيع أن يأمر. الأمر يتطلب علماً، وإرادة، واعتباريات، واتفاقاً. لا شيء من هذه الأمور الأربعة موجود في الدماغ. إنه تشبيه بالإنسان، أي أنك تتصور الدماغ أولاً إنساناً، ثم تقول كما يأمر الإنسان طفله بأن يفعل كذا، كذلك الدماغ يأمر الأعصاب. في حين أنه لا يوجد أمر أصلاً. الكريات الحمراء لا تهاجم الكريات البيضاء، والكريات البيضاء لا تدافع عن نفسها. الهجوم والدفاع أمر اعتباري، يحتاج إلى اتفاق. نحن جئنا لوصف الفعل ورد الفعل الحاصلين، فاستخدمنا تعبير الحرب والهجوم. والآن، القصة نفسها موجودة هنا أيضاً. هؤلاء يقولون إنني إذا نظرت إلى هذا – ولنفترض أن بصري سليم – أنظر إلى هذا الصحن الأبيض، فمهما أردت أن أقول إن هذا الصحن أحمر لا أستطيع، إذن فكأنني تحت حاكمية وسلطة إدراكي الحسي. يقولون: انظر كيف يفرض عليك إدراكك الحسي قوته، لأنك مهما نظرت إلى هذا وأردت أن تعتقد أن هذا الصحن أحمر اللون، لا تستطيع. إذن إدراكك الحسي أخذك تحت أمرته. لكن هذا تشبيه بالإنسان. لا ينتبهون إلى أن الإدراك الحسي ليس إنساناً حتى يأمر أحداً. لفيتغنشتاين عبارة في تحقيقاته الفلسفية، يقول: انظروا إلى طاولة بنية اللون واروها حمراء. هل تستطيعون؟ لا! لا يستطيع المرء أن ينظر إلى طاولة بنية اللون ويعتقد أنها حمراء. استخدم السادة هذا المثال وقالوا: انظر، إدراكك الحسي له سلطة عليك. حسناً، الآن وقد قبلت سلطة الإدراك الحسي، فاقبل سلطة السيد x أيضاً. أقول: لا سلطة هنا. لأننا عاجزون عن رؤية هذا الشيء الأبيض أحمر بهذه العين، فبدلاً من أن نقول إن الإنسان بجهازه الإدراكي هذا لا تستطيع عينه رؤية الشيء الأبيض أحمر، نقول إننا وقعنا تحت قسر إدراكنا الحسي، في حين لا قسر هناك.
نيكويي: السؤال الأخير الذي لدي في هذه الجلسة هو أنك قلت سابقاً إن المتكلمين أيضاً يستدلون على مدعياتهم، لكنهم قبل ذلك يكونون قد اتخذوا قرارهم، وهذا يختلف عن استدلال الفيلسوف. لكن هل كون الشخص قد اتخذ قراره مسبقاً يؤثر في اعتبار استدلاله أو متانته؟ أي هل ينبغي لنا عند مواجهة ذلك الاستدلال أن ننظر أولاً فيما إذا كان المستدل يعتقد بشيء مسبقاً أم لا؟
ملكيان: لا، لا تأثير له البتة. الفرق يظهر بشكل آخر. لنفترض أن فيلسوفاً أتى باستدلال على أن "أ هو ب"، استدلال له n من المقدمات، وn من الخطوات للوصول إلى أن "أ هو ب"، ولنفترض أنك جئت وأظهرت ضعف استدلال ذلك الفيلسوف. الفيلسوف يقول: حسناً، الآن وقد اتضح أن استدلالي ضعيف، فأنا أسكت بعد ذلك عن أن "أ هو ب" أو "أ ليس ب"، لأن ضعف الدليل لا يدل على كذب المدعى. فالآن وقد كان دليلي ضعيفاً، فهذا لا يظهر أن "أ ليس ب"، لكنه لا يظهر أيضاً أن "أ هو ب"، فماذا أفعل إذن؟ أسكت. لكن لنفترض أن متكلماً ادعى أن "أ هو ب" ثم أظهرت ضعف دليله. صحيح؟ في هذه الحال يقول: أنا لا أتخلى عن "أ هو ب"، فقط يجب أن أذهب لأبحث عن دليل. يقول: نعم، لم أستطع إثبات أن أ هو ب، لكن لو كان العلامة الطباطبائي حاضراً هنا لكنت قلت لك... الفيلسوف لا يقول هذا. الفيلسوف يقول: نعم، دليلي ضعيف، وهذا وإن كان لا يظهر أن مدعاي خاطئ، لكنه لا يظهر أيضاً أن مدعاي صحيح. إذن أسكت وأتخذ موقف اللاأدرية. أما المتكلم فيقول: أنا لا أتخلى عن "أ هو ب"، لكن الآن وقد أخذت مني هذا الدليل، سأذهب لأجد دليلاً آخر وآتيك غداً أو بعد غد بدليل جديد. الفرق هنا فقط.
نيكويي: شكراً جزيلاً أستاذنا على تفضلكم بمنحنا من وقتكم الثمين.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
العلوم السياسية
الدين
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٢٢ تعليق
درود و ادب ممنون از مطالب بسیار مفیدتان. امیدوارم همچون قسمت اول، قسمت دوم و پرسشها هم به همان زیبایی که در سایت نیلوفر به پی دی اف تبدیل شده بود، این دو نیز پی دی اف شوند و در اختیار علاقهمندان قرار گیرد.
اقای سید عصمت هندوانه دربسته نیست که بخواهم به همان صورت انرا بپذیرم شما گفتید معصومین . برای این گفته تان باید دلیل ارائه نمایید من میگویم هیچکس معصوم نیست نه پیامبر ونه امامان معصوم نیستند شما برای ادعایتان که این افراد با بقیه متفاوتند ومعصوم هستند باید دلیل ارائه نمایید مطلب بعدی اینکه حدیث وروایت به تواتر رسیده باشد مشکلی را حل نمیکند احادیث وروایات متونی تاریخیند که در ظرف زمان ومکان خود ودرشرایط وعرف منطقه خود گفته شده اند وخود انها تفسیر پذیرند ومعرفت یقینی حاصل نمیکنند از انها محکم تر قران است که انهم بدلیل تاریخی بودن وتفسیر پذیر بودن معرفت یقینی حاصل نمیکند دیگر حدیث وروایات جای خود دارد همانطور که میدانید سنگ محک حدیث وروایت قران است وگفته اند که اگر با قران در تقابل قرار گرفت ان حدیث وروایت را به دیوار بکوبید قران به اتفاق حدیث وروایت هردو باهم نمیتوانند معرفت یقینی حاصل کنند چون هردوی انها تاریخی اند ودربستر تاریخی خود امده اند واگر میتوانستند اینهمه اختلاف بین علمای دین نبود دلیل اختلاف تاریخی بودن متون است که قابلیت فهم یقینی ندارد اما اینکه میگویید که شما نه ولی علمایی هستند که بتوانند پاسخگوی اشکالات باشند خوب همان علما وارد شوند وپاسخگو باشند واینکه نوشتید من با پیش فرض اینکه درست میگویم واشکالاتم بجاست وارد میشوم خوب طرف مقابل هم همینطور است شما ویا هر کس دیگر حتی ان علما که مد نظر شماست هم بخواهد وارد بحث شود پیش فرض این را دارد که تفکرش درست است همه چه مخالف وچه موافق همینطور هستند کسی با ذهن خالی که وارد مباحثه نمیشود منتها باید انسان از هر دو طرف بدون غرضورزی حتی الامکان اصرار بیجا بر گفته اش نداشته باشد واگر دلایل قانع کننده بود بپذیرد واین مربوط به هردوطرف گفتگوست
بزرگترین دلیل عصمت پیامبران و امامان معصوم داشتن چشم برزخی یا چشم باطن است. کسی که چشم باطن داشته باشد، باطن خطا و گناه را با چشم باطن می بیند و گناه نمی کند.حتی ممکن است عارفی به مقام عصمت برسد ولی از آنجایی که عصمت مراتب دارد ، مراتب عصمت پیامبران اللهی و امامان معصوم از مراتب عصمت عارفان بالاتر است و این به مراتب وجودی برمی گردد.
سخنی با سید گرامی و امثالهم : سید گرامی متاسفانه قواعد منطق " ملکه " ذهن شما نشده . مثلا شما اثبات الهی بودن قران را تحویل میکنی به ائمه . این شیوه در خود کتب معتبر حوزوی هم وجود ندارد . در واقع این دو مسئله هیچ ربطی به هم ندارند . محتوای تلویحی سخن شما اینست که قران خودش قدرت اثبات خودش را ندارد . من با شما بحث نمیکنم چون در محاسن شما نشانی از گامسپاری در مسیر منطق وجود ندارد . - ببینید ! من و شما فرقی با هم نداریم . بنده به قواعد اخلاق پایبندم ، و شما هم . یعنی در سلوک عملی زندگی ، ما هیچ فرقی با هم نداریم . و البته هم کلام شیعه و براهین عقلی و تجربی موید استقلال اخلاق است . اخلاق قائم بالذات است . یعنی مثلا حتا اگر خود خداوند هم وجود نداشته باشد ، ظلم به دیگران بد است . حالا دین که دیگر یک مسئله جزئی است . - ببینید ! اگر قران کتاب خدا بود ، باید یه دلیلی جلوی انسانها ( اعم از بد و خوب ) میگذاشت که بدیهی تر از هر بدیهی ای باشد . یعنی تصورش موجب تصدیق شود . بشر میگه دو دو تا چهار تا . خود خداوند هم نمیتونه ناقض دو دو تا چهار تا شود ( اراده خداوند برمحالات تعلق نمیگیرد ) . حالا خداوند ( نعوذ بالله ) از بشر ضعیف تره ؟؟؟!!!! مسلمه که نه ! پس چه جوری یه که قرآن عرضه ارائه یه دلیل بدیهی نداره . دلیلی که هم من و توی بیسواد بفهمیم و هم نوابغ ریاضی و فیزیک و فلسفه . - ضمنا شما غصه اثبات یک کتاب را نخور . یک کتاب نه رنج داره نه شادی . این انسانهای بدبختن که رنج و شادی دارن . شما دغدغه ات را خرج انسانها کن . خرج گسترش عدالت اقتصادی ئ سیاسی و فرهنگی کن . جناب اسلام نه گشنگی داره نه تشنگی داره و نه چیزهای دیگه . معنویت وجودی ات را معطوف کسی و چیزی کن که درد و رنج براو عارض میشه . کتبی که مثلا اسمانی اند درد و رنجی ندارند . خداوند هم که اظهر من الشمسه که بری از هر نیازمندی ای است . والسلام علی المحققین .
اقای سید لطفا پیامبر را به طریق عقلی اثبات نمایید شما نوشتید که اینکار ممکن است پس لطفا اینکار را انجام دهید
به جناب منوچهر سلام اقای منوچهر یه سوال شما قبلا تو انجمن خانه فلسفه که توسط فرشاد نوروزی مدیریت میشد حضور داشتین؟! ممنون میشم اگه جواب بدین
احلام گرامی ! بله این منوچهر همان منوچهر است . فرمایشی داشتید ؟
اقای سید معصومین به شما امده اند وگفته اند که قران الهیست ؟شما اصل عصمت معصومین را میتوانید اثبات نمایید ؟ به صرف اینکه روایات واحادیثی به نقل از امامان گفته شده است مسئله حل میشود ؟ شما توانایی دفاع از متن قران را دارید؟ ایا میتوانید به اشکالاتیکه به احکام وایات قران میشود پاسخ بگویید ؟
آقای جانان. بسیاری از آنچه از دین به ما رسیده در قالب نصوصی است که بسیاری از آن به حد تواتر توسط افراد موثق انتقال یافته. اگر به عصمت اهل بیت اعتقاد داشته باشید بله حل میشود. بنده به تنهایی خیر اما علمای بسیاری هستند که آنها میتوانند پاسخ بگویند. البته پیش فرض کلام شما این است که شما قرآن را درست فهمیدید و اشکالاتتان وارد است.
اقای رضا امیدی نسب عزیز سلام از شما دوست بزرگوار انتظار دارم احترام اهل معرفت را نگه دارید استاد ملکیان از نوابغ این مرز وبوم هستند وبه معنای واقعی کارشناس زبده دین میباشند ایشان نه تنها اندر خم کوچه نیستند بلکه کوچه وخیابان وشهر دین را پیموده اند ولی برای اینکه تناقض در گفتار دینفرمایان را بنمایانند که اصول دین تحقیقی است واگر فردی دراین تحقیقات بجایی رسید که خدا وپیامبر و... قبول نکرد کسی حق مجازاتش را ندارد واصولا دلایل عقلی به سود این مباحث عقیدتی وجود ندارد پس باید طور دیگری نگریست وعمل کرد وقتیکه گروهی تندروی میکند واساس تفکرش برمدعایی است اگر ان مدعا را ازانها بگیرید از درون خالی میشوند وپوچی اعمالشان درنظرشان هویدا میشود که به کجا چنین شتابان ؟
قربان! حجت آقای گرامی، اوون تعبیر مِن بابِ "تجاهل العارف" بود و از جنس تمثیل. شما که دیگه باید این نکات رو متوجه بشید که! نگاه از دید کسی بود که داره صحبت های آقای ملکیان رو همچون زبانه های آتش دوزخ می بینه.
اقای sdn شما اصلا میدانی منطق یعنی چه ؟ اصلا میدانی استدلال یعنی چه ؟ اصلا میدانی فرق تحقیق و تقلید ( تعبد ) چیست ؟ - شما نوشته ای :" از دلایل الهی بودن قرآن تأکید و سفارشات بسیار ائمه معصومین علیهم السلام است." حرف شما اینه که چون ائمه گفته اند قران کلام خداست ، پس قران کلام خداست . الان مشکلی حل نشد بلکه مشکل تازه ای بوجود امد که عبارت است از اینکه : قران ، خودش قدرت اثبات خودش را ندارد . ولی چون ائمه گفته اند باید بپذیریم . حال سوال تازه اینست که چرا باید حرف ائمه را بپذیریم . ثانیا وقتی هنوز خود قران اثبات نشده ، چیزی بنام ائمه و امثال ذلک بلاموضوعه . ثالثا تایید یک شخص ( ولو خیلی بزرگ ) جای استدلال را نمیگیرد . مثلا اگر اینشتاین بگوید تورات کتاب خداست ، ما باید بپذیریم یا باید استدلال بخواهیم . - شما نوشته ای :" اگر هم اعجاز ادبی و علمی قرآن را ولو به موارد کم قبول ندارید باید در بعضی چیزها شک کنید " . خب معلومه که قبول ندارم و معلومه که شک میکنم . شک کردن اصل الاصول خردمندی یه ، و تجزم و زودباوری اصل الاصول حماقته . شما که سهل است ، کل علمای مسلمان همه جهان هم که جمع شوند ، چیزی برای رو کردن ندارند . اگر چیز درست و حسابی ای دستشان بود تا حالا همه دنیا مسلمان شده بوند .از برکت اینترنت و ماهواره و غیره ... ارائه دلیل کاری ندارد که . - شما نوشته ای : " اگر هم میتوانید آیه ای مثل آن بیاورید وگرنه بپرهیزید از آتشی که هیزم آن مردم هستند " . اخر مگر من عقب افتاده ام که حرفهای هزار و چهارصد سال پیش را تکرار کنم . بگویم دست دزد را ببرید . بگویم کفار را بکشید . بگویم خدا دست دارد ( یدالله فوق ایدیهیم ) . بگویم خدا نور است . بگویم خدا سادیسم دارد و گنهکاران را جوجه کباب میکند . بگویم بهشت تایلند به توان صد است ( + 18 ) . من میگویم دمکراسی ، من میگویم ازادی انتخاب دین ( و حتا بیدینی و حتا بی خدایی ) ، من میگویم تمام گنهکاران بیمارانی هستند که بر اثر خانواده و محیط وتربیت بد و ژن معیوب و غیره فاسد شده اند . هیچکس بد بودن را انتخاب نمیکند ، بلکه " بد " میشود . والسلام علی المتشککین و العالقلین و امثال و ذلک .
سلام علیکم آقای منوچهر. در ابتدا باید بگویم که لحن مناسبی ندارید متأسفانه و گویا خود را دانای منطق و استدلال میدانید و دیگران را بی نصیب. اگر حرفتان درست است آرامش خودتان را حفظ کنید. ائمه معصومین علیهم السلام به دستور پیامبر خداوند معین شده اند آنهم به احادیث متواتر و پیامبر خداوند هم به طریق عقلی قابل اثبات است. شما مسیر را اشتباه رفتید برادر یک راه این هست که از قرآن به اهل بیت برسیم. واز این غریب تر مثال اینیشتین است که اگر کمی تأمل بفرمایید شاید مشکل شما حل بشود. انیشتین در مورد کتب فیزیک میتواند نظرهایی بدهد اما سخن ما یا پیامبر خداست که ماوراء این هاست. منظور بنده از شک کردن شک به چیز دیگری بود که شما متوجه نشدید. وگرنه بله ما هم میدانیم شک کردن خوب است. و از شما بعید است که با ادعای دانش منطق و استدلال به چنین چیزی تمسک میجویید که اگر کل علمای اسلام چیزی داشتند رو میکردند و همه عالم مسلمان است. اولا علمای مسلمان کتاب بسیار نوشته اند اما مخاطب کتاب های دیگران را میخواند و ازدور نظر میدهد چیز دیگری است. ما فقط حدود 110 جلد بحارالانوار داریم با روایات ضعیف و قویش بعید میدانم جناب عالی نصف آن را هم خوانده باشید بعد میگویید علما چیزی ننوشته اند؟! الآن یک مسئله حسی مثل کشیدن سیگار یا خوردن فست فود که انسان ها به علم حضوری و حصولی دریافتند ضرر دارد این همه رایج است. بعد توقع دارید همه به امر هدایت الهی که غیر حسی است و نیاز به سعی و تلاش فراوان و شرایط دیگری ... دارد روی بیاورند. البته این به معنای دور از دسترس بودن نیست بلکه به لحاظ منطقی نمیتوان تنها دلیل مسلمان نبودن عالم را دلیل نداشتن علما تلقی کرد. و در مورد تحدی قرآن: در ابتدا میگویم مگر تمام آیات قرآن مربوط به بهشت و جهنم است؟ همین است که میگویم بی اطلاعید. در ثانی حرف اگر درست است اصلا دو میلیون سال پیش چرا بهانه میآورید. سوما سخنانی که فرمودید پرت و پلا هستند. خداوند همینطوری نگفته کفار را بکشید. اینکه میگوید نور است بعدش مثال میآورد و مثالش هم معارف عمیقی دارد. خداوند هیچ جا نگفته بهشت تایلند است. اصلا این عبارت زشت و قبیح است و برخاسته از عقلی ناقص است که پنداشته خداوند بهشت را با آنطور چیزها زینت داده چرا که آنها زینت نیستند. امااینکه میگویید بد میشوند خود نشان دهندهی اندیشه های زیادی مثل جبر است که قابل بحث بسیار است. اما پایان سخن آنکه سعی کنید با لحن مناسب تری سخن بگویید که همین لحن شما خیلی چیزها را نمایان میکند.
اقای سید حامد اشتیانی دین مسلمات ندارد اصول دین تحقیقی است توحید ونبوت وعدل وامامت ومعاد تحقیقی است تقلیدی نمیباشد پس میتوان روی اصول دین اشکال کرد بحث وبررسی کرد وحتی نفی نمود اینکه بپندارید که همه چیز را روی دین ببندید ووصل به خدا کنید و خدا را هم در حاشیه امنیت نگه دارید که کسی نتواند چون وچرا کند انگاه هرقدر خواستید با نام خدا ودین یکه تازی نمایید پستها ومقامها را بانام خدا اشغال کنید با نام خدا اختلاس کنید و بانام خدا بدون اجازه این مردم سرمایه وبیت المال متعلق به این کشور را در ممالک دیگر خرج نمایید تا طرفدار جذب کنید وبرایتان هورا بکشند وبه ریشتان بخندند زهی خیال باطل است انوقت است که حتی خدایتان هم باید بیاید وپاسخگوی اینهمه ظلمی که بانام او انجام میشود . باشد
حجت جان سلام, آقا حامد سلام درست می گید که مسئله ی اول رساله ی اهل تشکچه, می گه که اصول دین مسلم نیست بر آدم, و باید شخصا معرفت حاصل کرده باشه. یعنی بحث های آقای ملکیان در بالا یا آقای ایکس یا ایگرگ همه می تونه در راستای تامین شرط اول رساله باشه. البته بعد از معرفت پیدا کردن به اون اصول, این آقا یا اوون خانوم, برای آدابِ بیت الخلا، وضو و شک بین یک و دو حتما و حتما به آیات بعدی رساله رجوع کنه. اما این بیچاره ها(امثال ملکیان) هنوز به اون مرحله از تعالی نرسیده اند و هنوز اندر خم کوچه ی اول مانده اند. البته این احتمال رو می شه داد که آقا حامد الانه با همه ی اوون خلاف های مالی و سیاسیِ فعلی ناهمدل و مخالف باشند, اما در عین حال همه ی اون مقدمات قبلی رو بهش راضی باشند و از همه بدتر, از اون رانت هایی که تا الان در خدمت شون بوده استفاده کرده اند و تامل نکرده باشند که در مسابقه ی انسانیت ( انی ...مکارم الاخلاق) جِر زنی و دوپینگ بزرگترین خلاف است. یعنی ایراد در اون جاست که ممکنه که آدم به نام دین, خودش شاکی باشه نسبت به یک سری خلاف کار اقتصادی -سیاسی, اما چشم ببنده به روی رانت خور بودن خودش و ده ها نسل قبلی اش. رانتی که این روز ها به دین داران محترم داده می شه, در تاریخ سابقه نداره. بعدهمین دوستان بزرگوار تحمل تامل ورزی فکری این یا اون آدم را هم ندارند و انتظار دارند تا پل صراط, همه خفه خون بگیرند. به امید هدایت همه ی جهانیان به سوی رعایت آدابِ ... از روی کتب اهل دشکچه! براستی!؟ آیا روزی می رسد که آن روز را نمرده، ببینیم؟!
در يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ آن روز كه رازها [همه] فاش شود،،مالک یوم الدین فقط "الله " است. نه شما و نه هیچ شخص دیگر نمی تواند گریبان دیگری را بفشارد. از این خیالات و اوهام خارج شوید. این لعنتها نیز در زمان ابن سینا و ملاصدرا زیاد بر علیه ملاصدرا و ابن سینا توسط برخی از افراد بکار برده می شد...
البته بر علیه ابن سینا و ملا صدرا به کار برده میشد.
لعنت بر کسی که مسلمات دین را زیر سوال میبرد.. اگر نه در این دنیا, که در قیامت گریبان شما را خواهیم گرفت و به سختی خواهیم فشورد, تاعبرتی باشد برای سایرین... والسلام...
البته منظورتون از گریبان، گلو بوده! ایرادی نداره. گلو ها را بفشارید, تا خفه شوند. و چرا موکول می کنید به آن دنیا. همین دنیا دست به نقد , آستین بالا بزنید و یا علی بگید و عشق را آغاز کنید. اما این جا نه جای این جور یا علی گفتن هاست و نه جای نفرین. این جا فقط جای نشان دادن پایبندی به خرد و اخلاق مستقل خود- بنیاد است و بس. قرن هاست که از رانت فشار افکار عمومی خورده اید و دم برنیاورده اید در این مسابقه ی انسانی, در این دوران مشعشع عروسی دین ودولت هم که برای تان رانت از زمین و هوا باریدن گرفته است، تازه طلبکار و مشتکی الی الله هم هستید؟! یاللعجب از این همه اشتها! ایرادی نداره. امااز شما و همه ی دوستان مخاطب شما قبل از رفتن به اون دنیا خواهشمندم این نوشته رو بخوونید و نخونده از دنیا رو مگردانید: قرآن قدرت، قرآن معرفت؛ اثر سترگ محمدرضا نیکفر: http://zamaaneh.com/idea/2007/11/post_191.html با خوندن این نوشته, خیلی از دعاوی از میان برخواهد خواست و همه به راه راست هدایت رهنمایی می شیم.
- البته این را هم بگویم که اگر کارکرد "دین " منحصر به " ارامش روانی " بود ، هیچ منتقدی کاری به کار "دین " نداشت . ولی متاسفانه دین کارکرد داعش پروری و استبداد پروری و دمکراسی ستیزی و دست بریدن و غیره نیز دارد . دوازده نفر در شورای نگهبان مینشینند و بجای هفتاد ملیون تصمیم میگیرند . یعنی هر یک نفر برای خودش " شش ملیون " حق قائل است .رییس کل مملکت هم که برای خودش هفتاد ملیون حق قائل است ، یعنی کل مملکت هیچ !! - سروش و امثال ذلک قصد دارند صرفا این بخش " ارامش بخشی " دین را حفظ کنند . به بیان دیگر معایب دین را تصفیه کرده و محاسن ان را برجسته کنند .
بنظرم ملکیان یگانه متفکر راستین زمان ماست. امیدوارم سالیان سال سلامت و به هوش بمونند.
شما با معارف دینی از نزدیک آشنا باشید میفهمید که اصولا سخنان ایشان درباب عرفان و فلسفه اسلامی و نگاه و گوهر دین و تفسیر المیزان و بسیاری مسائل دیگر، تنها و تنها از عدم آشنایی عمیق بااین معارف سرچشمه میگیرد... بنده هم زمانی همین نظر را داشتم، تا اینکه از نزدیک با این بزرگان و معارف آنان اشنا شدم و دیدم در فضایی بسیار متفاوت با آنچه ملکیان بیان میکند، سخنان نغز و لطیف و دقیق بسیاری دارند...