اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يكشف نقد مسعود صادقي لكتاب «أخلاق علم الدين» لفنائي عن غموض في تعريف العقلانية التقليدية، وغياب للإحالات الموثقة، وتناقضات لدى المؤلف في مقاربته للحداثة؛ حيث يرى فنائي الغرب أكثر ترابطاً مما يراه دعاة الهوية.

لا يوضح فنائي أبداً ما الذي يعنيه تحديداً بالعقلانية التقليدية، فهو في سياق تبيين خصائص العقلانية النظرية الجديدة يفصل العقلانية العلمية والعرفانية والفلسفية والدينية عن بعضها البعض، كما أنه في سياق تبيين العقلانية العملية الحديثة يفصل العقلانية الأخلاقية عن العقلانية الاقتصادية والأداتية، لكنه حين يتناول العقلانية التقليدية يتخلى فجأة عن كل هذه التدقيقات والتفصيلات ويختزلها دفعة واحدة وبالكلية إلى الواقعية الساذجة.
البيانات الببليوغرافية للكتاب موضع النقد: أخلاق الدينشناسي، بحث في الأسس الأخلاقية والإبستمولوجية للفقه، أبو القاسم فنائي، طهران: نگاه معاصر، 1389.
يقع هذا الكتاب في 604 صفحة، ويحتوي بالإضافة إلى مقدمة مطولة نسبياً على 7 فصول تحمل العناوين التالية: الفصل الأول، إحلال الفقه محل الأخلاق؛ الفصل الثاني، الفقه وتحديات العصر الجديد؛ الفصل الثالث، العقلانية التقليدية والعقلانية الحديثة؛ الفصل الرابع، العقلانية الفقهية والعقلانية العرفية؛ الفصل الخامس، القبض والبسط النظري للفقه؛ الفصل السادس، بسط التجربة الفقهية النبوية؛ الفصل السابع، الترجمة الثقافية للنصوص الدينية.
نقد الفصل الثاني: الفقه وتحديات العصر الجديد
يسعى فنائي في هذا الفصل إلى تقديم تقرير موجز عن منهج البحث في الفقه التقليدي، ويتطرق بإشارته إلى أصول الفقه ودورها إلى الحالات الثلاث: «القطع»، و«الظن»، و«الشك» محاولاً تعريفها والتفريق بينها (فنائي، 111، 1389). ويرى في تتمة كلامه أن الأدلة التي يمكن الاستناد إليها في الفقه تنقسم إلى صنفين من الحجج أو الإمارات، ويشير أثناء تعريفها إلى حجية الظنون والمدارس الفقهية السنية وكذلك رأي الشيعة في هذا الباب (فنائي، 112، 1389). ومن المثير للاهتمام أن فنائي لا يرى أي حاجة لذكر ولو إحالة أو مصدر واحد لهذه المفاهيم.
يدّعي فنائي بإحصائه 12 نقطة (تتناول مباحث مثل موضوع الفقه، وغاية الفقه، ومنبع الأحكام، والنموذج المناسب لفهم وتنظيم علاقة الإنسان بالله... إلخ) أنه يعرض بعض أهم مسلّمات الفقه التقليدي، في حين أنه لا يقدم لأي واحد من هذه الافتراضات المسبقة الاثني عشر ولو مصدراً أو إحالة واحدة من كتب أحد الفقهاء أو الأصوليين، وعندما يستخدم في الهامش الخاص بإحدى هذه النقاط تعبير «هؤلاء الفقهاء»، فإنه بصرف النظر عن الإبهام الأدبي والنحوي المضمر في الجملة، لا يوضح أساساً من هم الفقهاء المقصودون وأين ورد كلامهم (فنائي، 113، 1389)؟ النقطة المهمة هي أنه من بين هذه الافتراضات المسبقة الاثني عشر، يستقي المصدر لأربعة منها من المصادر الروائية ولا يوضح ما هو الشيء الذي يوجه نقده إليه، وهل يقصد بالفقهاء التقليديين الأئمة المعصومين أم أشخاصاً آخرين!؟
يعتقد فنائي أن الصلة بين ثمار الحداثة وجذورها هي صلة عضوية وليست صلة عرضية واتفاقية (فنائي، 118، 1389). ويقول صحيح أن الحداثة لا ذات لها وقابلة للتحقق بأشكال مختلفة، لكن انعدام الذات لا يساوي ولا يستلزم انعدام الذاتيات. النقطة هنا هي أنه يقرر بكل حزم ودون ذكر أي دليل أو نقاش أن «جوهر الحداثة» هو الأخلاق والعقلانية الحديثة (فنائي، 118، 1389) ولا يأتي بأي استدلال على هذا الادعاء المهم والأساسي في أطروحته. والأعجب من ذلك أنه لتبرير رؤيته يشير إشارة عابرة جداً وببضع جمل إلى مقولة «معيارية المعنى» {normativity of meaning} في فلسفة اللغة دون أن يخبر قراء الكتاب ما الذي تعنيه هذه المقولة بالضبط وأين تم تبيينها.
مما يثير العجب تأكيد فنائي على أنه ليس هوياتياً ولا يعتقد أن الغرب يمتلك ذاتاً وهوية غير قابلة للتجزئة. ومن وجهة نظره، فإن الشرقيين ليسوا ملزمين بالاختيار بين الرفض أو القبول الكامل وغير المشروط للعلم والحضارة والتكنولوجيا الحديثة (فنائي، 119، 1389). يربط فنائي من جهة، النزعة الهوياتية بالنقاط الأساسية الثلاث التالية:
الإيمان بذات وماهية غير قابلة للتجزئة للغرب؛ الإيمان باستحالة فصل دوافع ونوايا مبدعي العلم والحضارة والتكنولوجيا الغربية عن مبدعيها؛ إلزام الشرقيين بالرفض أو القبول الكلي وغير المشروط للعلم والحضارة والتكنولوجيا الحديثة. ومن جهة أخرى، يرى فنائي أن دعواه تقتصر على كونه ليس هوياتياً لكنه يعتقد:
لقد نشأ العلم والمدنية والتكنولوجيا الحديثة في رحاب تصور خاص للإنسان والعقل والعقلانية والأخلاق الاجتماعية؛ ولا يمكن فصل العلم والمدنية والتكنولوجيا الحديثة (الابن أو المعلول) عن التصور الخاص للغربيين للإنسان والعقل والعقلانية والأخلاق الاجتماعية للغربيين (الأم أو العلة)؛ إن فصل العلم والمدنية والتكنولوجيا للغربيين عن أخلاقهم الفردية أمر ممكن إلى حد ما؛ أما إحلال الفقه محل الأخلاق الاجتماعية للغربيين فليس أمراً ممكناً. والسؤال هنا هو: لماذا سُمي هؤلاء "الهوياتيون" الذين يجمعهم الكاتب المحترم في سلة واحدة دون أي إحالة أو أساس ويتحدث عن معتقداتهم، أو لماذا يعتبرون على خطأ؟ هل لأنهم يعتقدون فحسب أن للغرب جوهراً وماهية غير قابلة للتجزئة، أم لأنهم يعرّفون الغرب بطريقة تجعلنا، أولاً: في مقام المواجهة "النظرية" مع الغرب، ملزمين برفضه أو قبوله كلياً؛ وثانياً: في مقام المواجهة "العملية" مع الغرب، مضطرين عملياً لقبوله أو أننا قد أصبحنا غربيين دون أن ندري أو نرغب.
في اعتقادي، أنه وإن كانت هناك اختلافات تبدو مبدئية ونظرية بين رأي فنائي والمعتقدات التي ينسبها إلى الهوياتيين، إلا أن كليهما يتحدثان في نهاية المطاف عن لزوم أو وجوب التغرب، مع فارق أن:
1- الهوياتيون يقولون إن للغرب ذاتاً ثابتة وغير قابلة للتجزئة، لكن فنائي يعتقد أن للغرب جذوراً وثماراً وذاتيات ثابتة وغير قابلة للتجزئة.
2- الهوياتيون (طبعاً بحسب ادعاء فنائي) يقولون إن للغرب إنجازات هي سيئة بسبب نوايا وأخلاقيات مبدعيها الغربيين الفردية، لكن الشرقيين لا خيار لهم سوى استخدام هذه الإنجازات، بينما يقول فنائي إن للغرب إنجازات لا علاقة لها بنوايا ودوافع من أوجدوها، والأفضل أو ينبغي استخدامها.
3- الهوياتيون (بحسب زعم فنائي) يعتبروننا سلبيين تجاه العلم والمدنية والتكنولوجيا الغربية، وفنائي علاوة على ذلك أو بدلاً من بعضه يرانا سلبيين حتى تجاه "الأخلاقيات الاجتماعية" الغربية!
وبناءً على النقاط أعلاه، يمكن القول إجمالاً إن فنائي يرى الغرب أكثر ترابطاً مما يراه الهوياتيون، ويعتبر الآخرين أكثر إكراهاً وسلبية تجاه الغرب مما يعتبرهم الهوياتيون، وإن كانت أدلته ونقطة انطلاقه للوصول إلى هذه النتائج تختلف إلى حد ما عما ينسبه إلى الهوياتيين.
في استمرار لمباحث الفصل الثالث، يسعى فنائي إلى تبيين المكونات المهمة والرئيسية للعالم الجديد، ولكن تحت عنوان "خصائص العالم الجديد"؛ ورغم أنه يسكب المداد قرابة 60 صفحة، إلا أنه لا يستفيد حتى من رأي مفكر أو فيلسوف غربي وحديث واحد (فنائي، صص 125.181،1389). صحيح أنه يذكر كانط مرة، واللورد أكتون مرة، وأرسطو مرة، لكنه يستعين بالأول فقط للتذكير بالفصل بين النومين والفينومين (وذلك دون إحالة واحدة بالمعنى المتعارف والعلمي)، ويستعين بالثاني لنقل جملة حول علاقة السلطة بالعدالة (ناهيك عن أن أكتون لا مكانة له أساساً في تاريخ الفلسفة)، أما الثالث فهو فيلسوف العصر القديم أصلاً وليس العصر الحديث.
يمكن القول إنه دون أي دليل واضح ومقنع، يختزل جهد فنائي لتبيين هذه الخصائص تقريباً في نقل وتلخيص وأحياناً بسط آراء ملكيان وسروش في هذا الباب (فنائي، صص 125.128،1389). هذا في حين أن لا السيد ملكيان ولا السيد سروش لديهما أي "بحث" لافت وقابل للاستناد في هذا الباب، ولا يدعيان ذلك أيضاً، فكيف لفنائي أن يجعل تحقيقاتهما وتدقيقاتهما متكأً وسنداً للقصور والنقص الذي يُرى في عمله، لا سيما أن هذين الاثنين لا يتفقان حتى حول أصل جوهرانية الدين أو الحداثة أو حول مصاديق الذات أو الذاتيات لهاتين المقولتين.
النقطة المثيرة هنا هي أنه في خضم هذه المباحث ذاتها، وفي حاشية طويلة نسبياً، يبين فنائي أولاً في جملة واحدة رأي طائفة من "باعة الحقيقة المعاصرين" حول غلبة النفس الأمارة في العالم الجديد، ثم يهاجمهم في جمل شاعرية نسبياً، وأخيراً يحكم على باعة الحقيقة هؤلاء بالإعراض عن الحق واتباع النفس الأمارة (فنائي،145،1389).
يؤكد فنائي في سياق تحليله لخصائص العالم الجديد استناداً إلى آراء ملكيان وسروش، على أن العالم الجديد هو عالم البراديغمات والخطابات الجديدة، وتبعاً لتغير البراديغم الفكري، فإن فهم الشريعة يجب أن يتغير بالضرورة (فنائي،163،1389). يصف فنائي النموذج والبراديغم الحاكم على الفقه التقليدي بأنه نموذج «السيد والعبد» أو نموذج «المالك والمملوك» (فنائي،164،1389). النقطة المهمة هي أنه، على عكس أشخاص مثل محسن كديور، لا يرى هذا النموذج مناسباً حتى لتبيين وتنظيم العلاقة بين الإنسان/الله أو الأحكام العبادية (فنائي،165،1389). يقول فنائي إن الله رب وليس بأرباب (فنائي،171،1389) وإن العبودية قد انقرضت في العالم الجديد وفقد نموذج السيد والعبد معقوليته ومشروعيته (فنائي،173،1389)، وكأن من منظوره ثمة علاقة مباشرة بين هاتين الظاهرتين، وأن ظهور أو زوال كل منهما يؤثر في الأخرى. وبحسب زعمه، فإن الإسلام يؤكد كثيراً على عبودية البشر وربوبية الله، لكن العبودية تختلف عن الرق، والربوبية غير الأربابية (فنائي،178،1389). إجمالاً، يسعى فنائي، مع تأكيده على دور البراديغمات في فهم الشريعة، إلى إظهار أن براديغم السيد والعبد هو النموذج الرئيسي والشائع للفهم الفقهي والديني لدى المسلمين، ومن خلال تبيين قصور هذا البراديغم وعدم صحته، يستبدله ببراديغم منافس مثل الله بوصفه الرقيب المثالي.
ثمة ملاحظات في هذا الشأن:
يبدو أن المؤلف الكريم يترجم عمداً علاقة المولى والعبد، أو الله والعبد في الإسلام، إلى علاقة السيد والعبد أو المالك والمملوك، لكي يكون نقدها أسهل بهذه التسمية، ولكي يكون دليل بطلانها أوضح، ولكي تكون تاريخانيتها وتأثرها بالبنى الاجتماعية للعالم القديم أكثر ظهوراً؛ ذلك أن مؤلف كتاب أخلاق علم الدين لا يذكر أبداً أي دليل أو إحالة أو مصدر يفيد بأن فقيهاً أو متكلماً يعتقد صراحةً أن علاقة الإنسان بالله يمكن أو ينبغي فهمها على أساس علاقات «نظام الرق» بشكل أفضل. يقول مؤلفنا العزيز: إن كلمة «عبد» ومشتقاتها في اللغة العربية تُستعمل بمعنى «الخاضع لله» وبمعنى «الرقيق» معاً، وقد وردت في القرآن بكلا المعنيين، ولكنها في المواضع الناظرة إلى علاقة الإنسان بالله، تعني الخاضع لله فحسب. الرق لا ينسجم مع الشأن والمنزلة الإنسانية، أما عبودية الله فلا تتنافى مع الإنسانية والآدمية فحسب، بل إن عباد الله هم أكثر الناس حرية؛ لأنهم عبيد «الرقيب المثالي» لا عبيد أنفسهم، ولا عبيد غيرهم، ولا عبيد الخوف والطمع (فنائي،178،1389). يبدو أن هذه العبارة هي أفضل رد على فنائي من لسان وقلم فنائي نفسه، مع هذا التوضيح فقط: لو وضعنا أي اسم من أسماء الجلالة مكان تعبير «الرقيب المثالي» فلن يطرأ أي تغيير على معنى هذه العبارة. من الواضح أن المتدينين التقليديين لم يعتبروا العبودية بمعنى الرق قط، ولم ينظروا إلى خالقهم على أنه مالك للرقيق، ولا إلى الخلق على أنه دار للعبيد. لا أحد عند قراءة مناجاة علي (عليه السلام) المؤثرة في مسجد الكوفة، والتي لازمة ترديدها فيها تعبير «مولاي يا مولاي»، يشعر بأنه عبد مجبر، بشكل مازوخي، على مناداة مالك رقه والعشق لحرقه لحقوقه وعدائه للعبيد! فضلاً عن أن الرق سيئ لأنه لا يحق لأي إنسان أن يملك آخر، ولأنه ينتهك الحقوق الذاتية للإنسان، ولأنه يسلب الحرية من الإنسان، ولأنه ينفي كرامة الإنسان، في حين أنه حتى لو فرضنا أن أحداً ما قال إن مخلوقات الله هم عبيده (وهو فرض لم يتحقق حتى الآن)، فهو في الواقع يقول إن البشر، وإن كان لا يحق لأحدهم أن يملك آخر ولا يستطيع ذلك، إلا أنهم مملوكون ومرزوقون ومدينون ومحتاجون كل الاحتياج إلى الله، وعليه يجب أن يطيعوه، مع أن هذا المالك الرازق الدائن المعطي لا يضيع حقوق عباده أبداً ويحكم دائماً بالعدل والإحسان.
3. يرى فنائي أن نموذج السيد والعبد أو المالك والمملوك متأثر بثقافة الرق، ويرى بينهما تشابهًا أو انعكاسًا متبادلًا، في حين أن إثبات هذه القضية ليس بهذه السهولة؛ ذلك أولًا لأن إسناد نموذج مهيمن واحد إلى التراث الديني والفقهي للمسلمين يتطلب أدلة أكثر وأوفى من ذلك بكثير. وثانيًا، حتى لو أمكن الادعاء، استنادًا إلى أدلة كافية ووافية، بأن النموذج المهيمن في التراث الإسلامي قد تحدد، فإن السؤال هنا هو: لماذا حدث هذا الأمر؟ ألم يكن جزء مهم من هذه المقاربة ناتجًا عن إمكانيات أو حتى تأكيدات النصوص المقدسة، وعلى رأسها القرآن الكريم؟
4. يقول فنائي بشكل قاطع إن نموذج السيد والعبد لم يكن له منافس في العالم القديم (فنائي، 179، 1389)، لكن لدحض هذا الادعاء ربما تكفي الإشارة إلى النموذج المعروف والمألوف «للعاشق والمعشوق». قد يقول قائل إن تصور العرفاء والمتصوفة لنموذج العاشق والمعشوق متأثر أيضًا بنوع من علاقة المالك والمملوك، حيث يُصوَّر العاشق دائمًا شاحب الوجه، نحيلًا، منهكًا، متعبًا وقتيل العشق، بينما يُصوَّر المعشوق متوردًا، مدللًا، مهيبًا، قاسيًا، جريئًا، غير مكترث أو قليل الاكتراث بالعشاق. ولكن، كما لا ينبغي الخلط بين النموذج الكلاسيكي للإله والعبد ونظام الرق، فإن الخطأ الأكبر هو تأويل تصور العارفين المسلمين للعلاقة العشقية مع الله كعلاقة أحادية الاتجاه، من الأعلى إلى الأسفل، أو قائمة على منطق الرق ومعادية للحقوق. هذه العلاقة قائمة على «احتياج العاشق إلى المعشوق» و«شوق المعشوق إلى العاشق»، مما يجعل الله، في عين استغنائه، يقترب أكثر فأكثر من العباد، والعباد، في عين افتقارهم، يقتربون أكثر فأكثر من إلههم، وفي مجلس المحبة، يجلس الشحاذ قبالة الملك.
5. يسرد فنائي بشكل قاطع نتائج مباشرة لخطاب التكليف المحوري المنبثق عن نموذج المالك والمملوك، ومنها أنه، بحسب اعتقاده، يؤدي إلى تنظيم العلاقات الاجتماعية ظاهريًا على أساس «حق الله» و«تكليف الإنسان» تجاهه، لكنها في الواقع تُنظم على أساس «القوة» و«السلطة» و«الاستبداد»، وفي أحسن الأحوال على أساس «مصلحة النظام» (فنائي، 177، 1389). يبدو أن فنائي في هذا الصدد قد وضع نصب عينيه وضع ومصير نظام سياسي معين في العالم (إيران مثلًا)، وبناءً على تحليله السياسي، حمَّل خطاب التكليف المحوري ونموذج المالك والمملوك كل وقائع ذلك النظام أو معظمها، في حين أنه إذا أُريد ارتكاب مثل هذا الأمر، فإن بوسع معارضي العلمانية السياسية أيضًا أن يحمِّلوا العلمانية مباشرة كل أخطاء صدام وهتلر وآرييل شارون... إلخ، أو أن يحمِّلوا إعلان حقوق الإنسان ونواقصه أو النموذج المهيمن عليه كل حالات انتهاك حقوق الإنسان من قبل أمريكا وإسرائيل.
وفي هذا السياق، يجدر بالذكر أن فنائي يمضي في قرع طبل خطاب الحق المحورية إلى درجة لا يرى معها حاجة، كما فعل كديور، إلى تكميل خطاب الحق المحوري بخطاب التكليف المحوري، أو كما فعل سروش، إلى إدخال الضمير الخجول؛ لأنه يعتقد أن خطاب الحق المحوري لا يعتريه نقص حتى نلجأ إلى أمور أخرى لتصحيحه (فنائي، 177، 1389). وبالطبع، لا يعني كلامه هذا بأي حال من الأحوال إنكار ضرورة الإيمان بالتكاليف والواجبات والعمل بها، لكن المؤلف الكريم يتحدث عن التكليف المحورية وكأن التأكيد على التكليف لا يفي بحق الحق، ويمهّد الأرضية لسلبه. إذا كان الأمر كذلك حقًا، فإن هذا الخطر نفسه مضمر في خطاب الحق المحوري أيضًا؛ بمعنى أن التأكيد على الحقوق يمكن أن يلهينا عن التكاليف التي تقع على عاتقنا تجاه أنفسنا والآخرين والله، ويحول البشر تدريجيًا إلى كائنات مطالِبة وغير منضبطة، ويجعل الأخلاق الفردية باهتة تحت ظل الحريات الاجتماعية وطغيانها.
وفي ختام الفصل الثاني، يكشف فنائي بصدق عن إيمانه بضرورة التغرب، ويعلن أن بعض مكونات الثقافة الغربية، وعلى رأسها الأخلاق الاجتماعية والعقلانية النقدية، هي من المكونات الحتمية للحداثة، وأن أخذ ثمار ومظاهر الحداثة دون أخذ هذه المكونات يؤدي إلى أزمات اجتماعية غير قابلة للحل، سواء أسمينا هذا الاقتباس تحديثًا أم تغربًا (فنائي، 182، 1389). ويبدو أن شجاعة المؤلف هذه تستحق التقدير؛ لأنه بدلًا من التحدث بطريقة ملتوية وإجبار الناقد والمخاطب على إضاعة وقت إضافي، يعلن دون وجل أنه يؤمن بضرورة التغرب حتى من الناحية الأخلاقية/الأخلاق الاجتماعية، وبالتالي ربما يكون من القلائل الذين لا يعتبرون التغرب شتيمة، أو لا ينبغي لهم اعتباره كذلك.
نقد الفصل الثالث: العقلانية التقليدية والعقلانية الحديثة
يَعِدُ المؤلف في هذا الفصل بأنه سيبدأ عمله بتناول خصائص العقلانية الجديدة من منظور أنطولوجي وإبستمولوجي، ويُخصص تقريباً القسم الأكبر من هذا الجزء للمُسلّمات المسبقة لمسألة العقلانية، ومقولة كون العقلانية تشكيكية، والعقلانية من منظور أنطولوجي، والعقلانية من منظور إبستمولوجي، وموضوع النقد والتقييم العقلاني، وتعريف العقل، وعلاقة العقل والعقلانية بالهوية الإنسانية و...؛ وهي موضوعات توجد بشأنها عدة ملاحظات رئيسية:
1- هذه المباحث تبدو ظاهرياً ناظرةً إلى كُليّة العقل والعقلانية (بشقيها التقليدي والحديث)، لكن إن كان الأمر كذلك حقاً، فلماذا يَعِد فنائي في بداية الفصل بدراسة العقلانية الجديدة؟ وإن كانت ناظرة إلى العقلانية الحديثة، فلماذا لا يُصرَّح خلال العشرين صفحة ونيف المُخصصة لدراسة المباحث المذكورة ولو لمرة واحدة بأن موضوع البحث هو الوجه والجانب الحديث للعقل والعقلانية، ولماذا لا تُلحق قيد "الحديث" بتعبيرات العقل أو العقلانية ولو لمرة واحدة؟
2- يتجلى ضعف أخلاقيات البحث في هذا القسم من الكتاب أكثر من ذي قبل، حيث يُعرض القسم الأكبر من ادعاءات فنائي في هذا الجزء وكأنها، من فرط بداهتها، موضع إجماع ولا حاجة بعدها لمزيد من التوضيح أو لذكر مصدر ومرجع لها؛ بعض الأمثلة:
- لا يقول فنائي أبداً مَن بالتحديد، أو لماذا، أو كيف يُقسّمون العقلانية العملية إلى نوعين: أداتي وغير أداتي، أو إلى نوعين: أخلاقي واقتصادي (فنائي، 1389، 205).
لا يوضح فنائي أين، وعلى يد مَن بالتحديد في الإبستمولوجيا الحديثة، يحلّ "التبرير" محل "الاستدلال" (فنائي، 1389، 207). يُسمّي فنائي، في سياق بحث التبرير، تسعة أنواع من التبرير (من قبيل التبرير السلبي، والإيجابي، واليومي، والعلمي، والفلسفي، والابتدائي، والنهائي، والفردي، والجمعي) ويذكر مقابلاتها الإنجليزية أيضاً، لكنه لا يرى ضرورةً حتى للإشارة إلى مصدر هذه التعبيرات والتقسيمات وإلى من يقول بها (فنائي، 1389، 208). يُقسّم الكاتب الادعاءات من المنظور العقلاني إلى ثلاث فئات: مقبولة عقلاً، ومُتحيّدة عن العقل، ومناهضة للعقل، ويُورد ترجمتها الإنجليزية أيضاً في الهامش، لكنه لا يقول مرة أخرى كيف تم التوصل إلى هذا التقسيم، وما إذا كان تفريقاً كلاسيكياً مشهوراً أم من إبداعه الشخصي أم يعود لفيلسوف أو فلاسفة معينين (فنائي، 1389، 208). يتناول فنائي في أربع صفحات أنواع العقلانية النظرية، ورغم أنه يُشير إلى المباحث المُسماة بـ "صلة النظرية بالملاحظة" في فلسفة العلم أو يتناول الفرق بين التجربة العلمية والتجربة الفلسفية، إلا أنه لا يستفيد أساساً من أي إحالة (فنائي، 1389، 209). يُقسّم فنائي، تحت عنوان الازدواجية في العقل العملي، الأخلاق والعقلانية الأخلاقية إلى مستويين ويذكرهما تحت عنوان الأخلاق الدنيا والأخلاق القصوى (فنائي، 1389، 221). هذا التقسيم المهم الذي يُطرح أحياناً في قالب مباحث مثل "حدود الأخلاق"، لا يُعرف في الكتاب ما إذا كان تقسيماً جديداً أو قائماً على أساس جديد يتركه فنائي دون مصدر، أم هو نفسه ما قام آخرون بتبيينه في مواضع، فإن كان الأمر كذلك فيجب القول إن هذا أيضاً نموذج من التقسيمات وطرح المطالب التي تُعرض أو يُعاد سردها في الكتاب دون دقة كافية. في استمرار لمباحث الفصل الثالث وبعد مقدمة أطول من ذي المقدمة، يتناول مؤلف الكتاب أخيراً الموضوع الرئيسي للفصل، أي الفرق بين العقلانية التقليدية والحديثة. وهو يعتقد أن أهم فرق في العقلانية النظرية هو أن العقلانية التقليدية دوغمائية والعقلانية الحديثة نقدية (فنائي، 1389، 225). وجوهر ادعاء العقلانية الدوغمائية من وجهة نظر فنائي هو كما يلي:
معايير العقلانية ثابتة وقطعية وغير قابلة للإصلاح والتغيير؛ العقل نفسه غير قابل للنقد والإصلاح؛ وبالتالي، فإن مشروع العقلانية ليس مشروع الكل أو لا شيء؛ بمعنى أن معايير العقلانية غير قابلة للنقد العقلاني (فنائي، 1389، 226). من وجهة نظر مؤلف الكتاب، فإن جوهر ادعاءات العقلانية الحديثة هو:
معايير العقلانية سيّالة وظنّية وقابلة للإصلاح والمراجعة إلى حدّ ما؛ والعقل نفسه قابل للنقد والإصلاح؛ ومشروع العقلانية هو مشروع الكل أو لا شيء؛ بمعنى أن معايير العقلانية أو تصوّر البشر لهذه المعايير قابل بدوره للنقد العقلي (المصدر نفسه). والمعضلة في الجزء الأخير من الفصل الثالث هي أن فنائي لا يستخدم أي إحالة للمزاعم أعلاه التي تبدو أنها لبّ الكلام في هذا الجزء من الكتاب، بل لا يذكر حتى بشكل عام وإشاري مَن هم الذين صاغوا هذه الجواهر أو من أي تقليد فكري انبثقت. ليت الأمر كان ينتهي عند هذا الحد، إذ عندما يقول المؤلّف إن هناك 3 وجهات نظر أو تفسيرات بشأن العلاقة بين الذهن والعين، لا يذكر في ذهن مَن وأين توجد هذه الوجوه الثلاثة (فنائي، 228، 1389). ويستمر هذا المنوال حتى في مقام تبيين الافتراضات المسبقة أو النتائج المترتبة على الواقعية الساذجة (فنائي، 229، 1389). وبناءً على ما ينسبه فنائي بشكل قاطع ودون أي مصدر أو مرجع إلى العقلانية التقليدية، يخلص إلى أن العقلانية التقليدية قد تأسست على الواقعية الساذجة، ثم يشرع في إحصاء الافتراضات المسبقة والنتائج المترتبة عليها؛ من قبيل أن:
الحقيقة بسيطة؛ الحقيقة عارية وليس لها ظاهر وباطن وإبهام وغموض وتعقيد؛ الذهن البشري في مقام اكتساب المعرفة منفعل ومتفرّج محض ويعمل كمرآة مسطّحة وعديمة اللون؛ ليس للحقيقة إلا ظهور واحد وصورة واحدة وتفسير واحد؛ وعليه فإن إنكار الحقيقة أو اختلاف البشر حول الحقيقة وفي تفسير الحقيقة ينبع دوماً من الهوى والهوس أو الرذائل العقلية والنفسية. وبشكل عام، يمكن تلخيص وتبيين الملاحظات الأساسية حول انتقادات فنائي للعقلانية التقليدية على النحو التالي: لا يوضّح فنائي أبداً ما يعنيه تحديداً بالعقلانية التقليدية، فهو في سياق تبيين خصائص العقلانية النظرية الجديدة يفصل العقلانية العلمية والعرفانية والفلسفية والدينية عن بعضها البعض، كما أنه في سياق تبيين العقلانية العملية الحديثة يفصل العقلانية الأخلاقية عن العقلانية الاقتصادية والأداتية، لكنه حين يتطرق إلى العقلانية التقليدية يتخلى فجأة عن كل هذه التدقيقات والتفصيلات ويختزلها دفعة واحدة وبالكامل إلى الواقعية الساذجة؛ في حين أن ما يسميه فنائي جوهر مزاعم الواقعية الساذجة ليس أولاً وأساساً قراءة صحيحة ودقيقة، وثانياً لا يمكن تعميمه على كلية عقلانية العصر القديم أو العالم التقليدي.
قراءة المؤلّف للواقعية الساذجة ليست دقيقة؛ لأنه عندما يعتقد المرء وفقاً لـ«القضية 5» أن الرذائل العقلية هي أحد منابع اختلاف البشر في إدراك الحقيقة، فهذا يعني أنه قد قبل، خلافاً لـ«القضية 4»، أن الذهن البشري في مقام كشف واكتساب المعرفة ليس منفعلاً ومتفرجاً محضاً ولا يعمل كمرآة مسطحة وعديمة اللون، وأن العقل خطّاء، وكما أن له فضائل ترتقي بوظيفته، فإن له رذائل يمكنها أن تنهب العقل أو تغيبه. قد يعتقد فنائي أن هذا التناقض يعود إلى الواقعية الساذجة لا إلى تقريره هو لها، لكن ينبغي القول إن المشكلة على أية حال، أينما كانت، لم تعد تعني أن القدماء كانوا يتصورون الذهن والعقل مرآة صافية ونقية وبلا خطأ، وينسبون جميع الاختلافات فقط إلى تعمّد الأفراد وعنادهم. فضلاً عن أنه في النزاع القائم بين ما اصطُلح عليه بالواقعية الساذجة والواقعية المعقدة أو النقدية، يمكن لواقعيي السذاجة أن يتهموا الواقعيين المحدثين والنقديين بأنهم قد أخطأوا الطريق في تشخيص خطر الرذائل النفسية ومدى تأثيرها... وأنهم قد استهانوا بهذه النقائص في سبيل التعقل؛ أي أن الواقعيين السذّج والتقليديين بهذا المعنى يمكنهم أن يتهموا الواقعيين المحدثين والنقديين بعدم النضج وأن يصفوهم من هذه الجهة بـ«السذّج»!
وينبغي أن نضيف أن قراءة فنائي للواقعية الساذجة ليست قابلة للتعميم بسهولة وبشكل كامل على جميع أنحاء العقلانية التقليدية. فالعرفاء المسلمون أو العقلانية العرفانية التي تشكّل أحد أهم أركان العقلانية التقليدية في العالم الإسلامي، يبتعدون بشدة عما يعتبره فنائي واقعية ساذجة. ألم يقل الخيام: ليس في اليد حقيقة ولا يقين (الخيام، الرباعية رقم 28)، أو ألم يكن حافظ هو القائل: غداً حين يتبدى ساحة الحقيقة، يا لتعاسة السالك الذي عمل بالمجاز (حافظ، الغزل 133). علاوة على ذلك، يشبّه مولوي (الذي لا شك في كونه عارفاً) في الدفتر الثاني من المثنوي، الحق والحقيقة بليلة القدر ويقول:
الحق ليلةُ قدرٍ في الليالي خفية/ كي تختبر النفسُ كل ليلة
نه همه شبها بود قدر ای جوان/ نه همه شبها بود خالی از آن
بهبیاندیگر، لُب کلام عقلانیت عرفانی و سنتی ما در این زمینه این است که حقیقت، دیریاب، نهان، صعبالوصول، منتشر و افشان است و باید آن را سرسختانه جست و پیششرط آن هم این است که دائماً نفس را از آلودگیها شست و خانهی عقل را از کاستیها و رذیلتها رُفت. عقلانیت عرفانی و سنتی ما کثرتگرایی معرفتشناسانه را قویاً به رسمیت میشناسد، چنانکه مولوی با اشاره به اصناف اهلمعرفت میگوید:
این حقیقت دان نه حقند اینهمه/ نه بهکلی گمرهانند این رمه
بگذریم از اینکه عقلانیت عرفانی ما در رئالیسم ویژهی خود تنها نیست و این رویکردش به حقیقت/ واقعیت را رهین و مؤید به بخشی از متون و نصوص و آیات و روایات متعدد دینی میداند که البته اینجا مجال بررسی آنها نیست.
در مجموع میتوان گفت: اولاً، خوانش فنایی از عقلانیت سنتی (یا رئالیسم خام از منظر او) چندان دقیق نیست؛
ثانیاً، سنت عقلانی مسلمانان قابل تقلیل به رئالیسم خام نیست؛ ثالثاً، رئالیسم انتقادی و مدرن الزاماً و کاملاً از رئالیسم سنتی برتر نیست.
فنایی از آنجا که گمان میبرد برتری و اخلاقیت عقلانیت مدرن را اثبات کرده است، بخش پایانی فصل را به انتقاد از کسانی اختصاص میدهد که به عقل مدرن یا سکولاریزم انتقاداتی دارند. به اعتقاد او برخی از کسانی که با دلایلی اخلاقی، سکولاریزم را رقیب دین و غیرقابل جمع با آن میبینند نگاه محدودی به عقل مدرن دارند و از «عقلانیت اخلاقی» که ازقضا آن هم سکولار و فرادینی است غافل هستند (فنایی،234،1389). در واقع فنایی مشکل حقیقی را در این میبیند که انسانها برای عقل اخلاقی خود حقتقدم قائل نشوند و سکولارها عقل اقتصادی را بر آن مقدم سازند و دینداران شریعت نقل را. او تصریح میکند که «مشکلی اگر هست در انکار یا تضعیف عقل و عقلانیت اخلاقی است و این مشکل ربطی به سکولاریزم ندارد؛ دینداران و بیدینان هر دو به یکسان به این درد مبتلا هستند» (فنایی،240،1389).
به نظر میرسد در این باب چند مسئله قابل توجه است:
1.فنایی چه دلیل یا دلایلی در دست دارد تا دقیقاً نشان دهد که وضعیت یک فرد یا جامعهی سکولار که سود شخصی را بر ارزشهای اخلاقی ترجیح میدهد به همان اندازه خطرناک و غیراخلاقی است که یک دیندار یا جامعهی دیندار که ارزشهای دینی را بر ارزشهای اخلاق ترجیح دهد. این نکته ازآنجهت قابل توجه است که اولاً، بسیاری از ارزشهای دینی حتی اگر ذاتاً و مفهوماً فرادینی باشند، اما عملاً، تاریخاً و مصداقاً دینی شده یا مورد تأیید دین هستند و بنابراین معمولاً و در عالم واقع و عمل (برخلاف عالم ذهن و نظر) بحث تقدم و ترجیح یکی بر دیگری چندان مطرح نیست. ثانیاً، ما به تجربه میدانیم که غالب افراد یا جوامعی که ارزشها و احکام دینی را دستمایهای برای نقض احکام اخلاقی قرار میدهند در واقع بیش از آنکه در پی ارتقا و تزکیهی دینی باشند در پی استعلا و توسعهی اقتصادی هستند و بنابراین قابلیت عقلانیت اقتصادی برای خطرآفرینی و تضعیف اخلاق بهمراتب بزرگتر از خطر تعهد یا تعصب خالصانهی دینی است.1
2.عقلانیت اقتصادی و سودمحور ذاتاً توسعهطلب و تقدمطلب است.
اقتصاد مدرن تقریباً همه چیز را به رنگ خود درآورده است و جهان را در چشم بازیگرانش به مجموعهای از ابزارها و راهکارها برای سود و سودای بیشتر مبدل میسازد. عقلانیت اقتصادی مدرن حتی زیارت را به گردشگری یا جنسیت و رابطهی جنسی را بهوسیله و جاذبهای اقتصادی تبدیل میکند و نگاه انسان به دنیای پیرامون را شدیداً تحت سیطرهی خود میگیرد. البته هیچکس نمیتواند منکر مواهب متنوع این نگرش شود، ضمناً هیچکس هم نمیتواند قدرت توسعهطلب و فزایندهی این نگرش را نیز نفی کند. کسی که عقل اقتصادی فعال و رهایی دارد به همان میزان توان صرفنظر کردن از سود اقتصادی را از دست میدهد و در واقع تنها در یک نظام سیاسی و اقتصادی بسیار سالم میتوان از انسانهای مقتصد و سود و سوداطلب انتظار داشت که به حداقل اخلاق یا انصاف پایبند باشند و در بسیاری از نقاط جهان فعلی ما چنین خواستهای دور از دسترس است.
3. الأخلاق وحقوق الإنسان الليبرالية التي لا يتحرّج فنائي من ذكر عنوانها والتصريح بها (فنائي، 55، 1389) شديدة الارتباط أو متلائمة مع الاقتصاد الليبرالي والرأسمالية، ولهذا السبب أولاً، من لوازم هذه المعيشة أن تكون في ظل نظام اقتصادي ليبرالي، وبالتالي ربط الأخلاق بأمور يقع جزء كبير منها خارج سيطرة الفاعلين الأخلاقيين. ثانياً، في منظومة الأخلاق والاقتصاد الليبراليين، تتضاءل الأخلاق الفردية وتذبل في ظل التأكيد الشديد والمُركّز على مقولة الحق والحرية السياسية والاقتصادية.
_____________
1- لعل أحد أفضل الأمثلة التي يمكن أن يذكرها فنائي لخطر تقديم الأخلاق على الدين أو العقل على النقل هي الجماعات الأصولية والمتطرفة الإسلامية التي أثارت ضجيجاً من العداء للإنسان والتنصل من الأخلاق من أفغانستان إلى العراق وسوريا. لكن ينبغي القول إن قليلاً من الفطنة والحدّة يكفي لندرك أنه حتى وراء ستار هذه المظاهر الإيمانية الزائفة وألاعيب المجاهدين تكمن معادلات اقتصادية وسياسية معقدة لتجارٍ يقومون، عبر دمج وتزيين الدوافع المالية والجنسية الدنيئة ببعض المُثُل والشعارات الدينية، بخداع جماعة من الناس ودعمهم باستمرار للوصول إلى غاياتهم المشؤومة، غايات ومقاصد تنبع في معظمها من العقلانية الاقتصادية الحديثة أكثر مما تنبع من التعصبات الدينية والتقليدية.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.