اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
دفع جهلُ غالبية الناخبين كلاً من أفلاطون وجون ستيوارت مل إلى اقتراح حكم الخبراء بديلاً عن الديمقراطية. وقد انتقد إيستلوند هذه الفكرة، بينما يراها برينان مبرَّرةً لتحقيق الرفاه العام.

لا تُظهر لنا الديمقراطية وجهها المشرق دائمًا، بل لها جوانبها المظلمة التي تُقلق الفلاسفة وعلماء السياسة؛ اختيار الأكثرية الجاهلة الراضية، وسخط الأقلية الواعية الكُفؤة. في هذا المقال، يظهر الوجه الآخر لعملة الديمقراطية، وتُناقش بدائلها المحتملة، مثل حكم الخبراء (الإبستقراطية).
يعتقد ثلث الناخبين الأمريكيين تقريبًا أن الشعار الماركسي "من كلٍّ حسب قدرته، ولكلٍّ حسب حاجته" واردٌ في الدستور. والعدد نفسه تقريبًا لا يستطيع حتى تسمية واحد من فروع الحكومة الثلاثة في الولايات المتحدة. أقل من ربع الأفراد يعرفون سيناتور ولايتهم، ونصفهم فقط يعلم أن لولايتهم سيناتورَين.
لطالما كان جهل الأكثرية مدعاة لانزعاج الأقلية، خصوصًا تلك الأقلية التي تعتبر نفسها مثقفة. كان أفلاطون من أوائل من رأوا في الديمقراطية مشكلة. فمن وجهة نظره، كان المواطنون العاديون في الديمقراطية أفرادًا غير أكفاء ومتقلبي الأهواء:
أحيانًا، وهو يستمع إلى نغم الناي، يُفرط في شرب الخمر؛ وأحيانًا يتبع حمية ولا يشرب إلا الماء؛ وطورًا يُقبل على التمارين البدنية؛ وطورًا يكون عاطلًا باطلًا ويتجاهل كل شيء؛ وحينًا آخر يشغل نفسه بما يظنه فلسفة.
في اعتقاد أفلاطون، كان الحل الأكثر ضمانًا هو إسناد السلطة إلى حراس مُدرَّبين بعناية. وكان اقتراحه أن نُسكن هؤلاء الأفراد في مجمعات لا مكان فيها للعلاقات العاطفية، ويمكن الإشراف على تحسين نسلهم، وذلك لإبعادهم عن المشوشات الفكرية – كالأسرة والمال. كان هذا المخطط غير ذي صلة ومضحكًا إلى درجة أن كثيرين يشكون في أن أفلاطون كان جادًا في كلامه.
قدم جون ستيوارت مل في القرن التاسع عشر اقتراحًا أكثر عملية: أن يحصل المواطنون الحاصلون على تعليم جامعي أو المنخرطون في أعمال فكرية على صوت إضافي. (في الواقع، في زمن مل، كانت بعض الجامعات تمتلك دائرتها الانتخابية الخاصة لقرون، فمثلًا، كان الفرد الحاصل على شهادة من جامعة أكسفورد يستطيع التصويت في الدائرة الانتخابية للجامعة وفي محل إقامته. استمر هذا النظام حتى عام 1950). كان مشروع مل الأكبر – في وقت كان فيه أقل من تسعة بالمئة من البالغين البريطانيين قادرين على التصويت – هو توسيع حق الاقتراع ليشمل النساء أيضًا. لكنه كان قلقًا من أن يفتقر الناخبون الجدد إلى المعرفة والقدرة على الحكم، ولهذا السبب قرر استخدام الأصوات الإضافية للتصدي للجهل.
في أمريكا، حاولت النخب التي كانت تخشى جهل المهاجرين الفقراء تقييد الانتخابات. في عام 1855، أجرت ولاية كونيتيكت لأول مرة اختبار محو أمية للناخبين الأمريكيين. وعلى الرغم من بعض الاعتراضات، انتشر هذا الاختبار في نصف القرن التالي في جميع أنحاء البلاد تقريبًا. ساعد هذا الأمر العنصريين في الولايات الجنوبية على حرمان السود من حق التصويت. حتى في ولاية مثل نيويورك، التي كانت تعج بالمهاجرين، صدر قانون في عام 1921 يقضي بأن يخضع الناخبون الجدد لاختبار إذا لم يستطيعوا إثبات حصولهم على ثماني سنوات دراسية من التعليم. كان خمسون بالمئة من المتقدمين يرسبون في هذا الاختبار. لم يُعلن أن اختبار محو الأمية للناخبين غير قانوني حتى عام 1971، ولم يُلغَ هذا القانون إلا في السنوات التي تلت حركة الحقوق المدنية.
لكن القلق بشأن وعي الناخبين لم يختفِ. يحاول ديفيد إستلاند، الفيلسوف والأستاذ في جامعة براون، في كتابه «السلطة الديمقراطية» (2008) تقديم تبرير فلسفي للديمقراطية. وهو يرى أنه ينبغي تحقيق التوازن بين قضيتين: أن العمليات الديمقراطية تؤدي في معظم الحالات إلى اتخاذ قرارات سياسية صائبة، وأن العمليات الديمقراطية تبدو منصفة من وجهة نظر المراقبين العقلانيين. لا تبدو الإنصاف كافية وحدها. يكتب إستلاند: «لو كانت كافية، فلماذا لا نرمي قطعة نقود؟» إن القيمة التي تمتلكها الديمقراطية بالنسبة لنا يجب أن تنبع من كونها تفعل الصواب في معظم الحالات، ويبدو أنها تستخدم المعلومات الموجودة في أصواتنا للقيام بذلك. على الرغم من الصعوبات الأخيرة في الانتخابات الأمريكية، فإن للديمقراطية سجلاً جيداً نسبياً. يدّعي أمارتيا سن، الاقتصادي والفيلسوف، أن الديمقراطيات لم تعانِ قط من المجاعات، ويعتقد باحثون آخرون أيضاً أن الديمقراطيات لا تكاد تخوض حروباً ضد بعضها البعض، ونادراً ما تقتل شعوبها، وتتمتع في معظم الأوقات تقريباً بانتقال سلمي للسلطة، وهي أكثر موثوقية في احترام حقوق الإنسان مقارنة بالأنظمة الأخرى.
لكن للديمقراطية عيوبها – على حد تعبير تشرشل، إنها «أسوأ أنواع الحكومات، باستثناء كل تلك الأنواع التي جُرّبت من حين لآخر». في هذه الحال، إذا كنا نقدّر قدرة الديمقراطية على اتخاذ القرارات الجيدة، فلماذا لا نجرّب نظاماً يكون إنصافه أقل قليلاً لكن قراراته الجيدة أكثر؟ فكرة «الإبستقراطية»[1] هي إجابة على هذا السؤال بالذات. يرى إستلاند أنه يمكن توجيه ثلاثة اعتراضات لهذه الفكرة.
أولاً، لا يمكن للحقيقة أن تكون معياراً مناسباً لقياس الحكم السياسي. في عام 1967، أعلنت حنة آرندت أن الحقيقة «تريد أن تُقبل بشكل استبدادي وتمنع النقاش، في حين أن النقاش هو أساس الحياة السياسية». لم يكن إستلاند نسبوياً، ورغم موافقته على أنه لا ينبغي للسياسيين الاحتكام إلى الحقيقة المطلقة، إلا أنه كان يعتقد أن المنظّرين السياسيين مضطرون لفعل ذلك.
أما الاعتراض الثاني ضد الإبستقراطية فكان إنكار أن بعض المواطنين يمتلكون معرفة بالحكم الصالح أكثر من غيرهم. من وجهة نظر إستلاند (بصفته عالماً في العلوم السياسية) لم يكن هذا الاعتراض مبرراً. والاعتراض الثالث هو: إن المعرفة الأكبر لا تؤدي إلى سلطة سياسية أكبر. يطرحه إستلاند على هذا النحو: «قد تكون على حق، ولكن من الذي أعطاك الإذن باتخاذ القرار؟»
في النهاية، يرى إستلاند أنه يمكن توجيه اعتراضين عمليين للإبستقراطية. أولهما، أن أسلوب تنقية الناخبين في الإبستقراطية يمكن أن ينطوي على تحيز لا يمكن تشخيصه وتصحيحه بسهولة. وثانيهما، أن حق الاقتراع العام قد ترسخ في أذهان الناس كافتراض مسبق لدرجة أن منح السلطة للأشخاص الواعين في مقابل غير الواعين يثير شعوراً بعدم المساواة أكبر مما يثيره امتلاك الأكثرية لسلطة أكبر مقارنة بالأقلية.
الدفاع عن الإبستقراطية
جيسون برينان، الفيلسوف والأستاذ في جامعة جورجتاون، يقلب في كتابه الجديد «ضد الديمقراطية» حجة إستلوند ضد حكم الخبراء رأساً على عقب ويدافع عن حكم الخبراء. في مقابل حجة إستلوند القائلة بأن حق الاقتراع العام هو مسلّمة مسبقة، يدّعي برينان أن تقييد السلطة السياسية للأفراد غير العقلانيين والجاهلين وغير الأكفاء أمر قابل للتبرير تماماً. وفي مقابل اهتمام إستلوند بالإنصاف، يؤكد برينان أن رفاه عامة الناس أهم من شعور الفرد بالانزعاج؛ ويكتب أنه، مهما يكن الأمر، فإن تجريد أعضاء هيئة المحلفين الذين يعانون من خلل إدراكي أو أخلاقي من أهليتهم لن يبدو غير منصف إلا لقلة من الناس. كما يرى برينان أن قلق إستلوند بشأن التحيز السكاني لا مبرر له. تُظهر الأبحاث التجريبية أن الناس نادراً ما يصوتون وفقاً لمصالحهم الشخصية الضيقة؛ فالمسنون ليسوا أكثر سعياً وراء الضمان الاجتماعي من الشباب. يقول برينان إنه بما أن الناخبين في حكم الخبراء أكثر وعياً بالجريمة وأنشطة الشرطة، فإن «استبعاد الشريحة الدنيا التي تشكل ثمانين بالمئة من الناخبين البيض من عملية التصويت قد يكون بالضبط ما يحتاجه الفقراء السود.» علاوة على ذلك، وفقاً لبرينان، قد نعتبر حق التصويت علامة على الكرامة الإنسانية، لكن أكل الجثث كان أيضاً علامة على احترام الموتى بين بعض قبائل بابوا غينيا الجديدة في وقت ما.
لقد جادل بعض الاقتصاديين بأن الناخبين الجاهلين هم في الواقع فاعلون عقلانيون. إذا كان احتمال أن يكون لصوت الفرد تأثير حاسم ضئيلاً للغاية، فإن اكتساب المعرفة بالسياسة لا يستحق حتى تخصيص بضع دقائق من وقتنا له. لكن البعض الآخر يعتقد أن هذا الجهل قد يكون حتى مدعاة للرضا والسرور: فبعض المعتقدات أكثر جاذبية من الناحية العاطفية، وبما أن صوت الفرد لا يُحدث على الأرجح تأثيراً محدداً، فلماذا لا نؤمن بما نحب؟ كما يجادل الاقتصاديون بأن الناخبين لا يتجاوزون مصالحهم الشخصية إلا لأن الصوت الفردي لا قيمة له. من هذا المنظور، فإن التصويت هو نوع من التعبير عن الآراء والمشاعر الفردية. لا يتفق برينان مع هذه الحجة، فالتصويت في نظره هو اختيار لخيار ما ولا يمكن أن يكون معبراً عن شيء.
كما لا يتفق برينان مع الحجة القائلة بأن التصويت واجب على كل فرد: «لو لم يزرع أحد لكان الأمر سيئاً للغاية، لكن هذا لا يعني أن على الجميع أن يزرعوا.» في الواقع، ضرورة التصويت في نظره أقل من ضرورة الزراعة، لأنه مهما يكن الأمر، فإن كل فرد يحسن إلى جاره بعدم التصويت: «إذا لم أصوت، فصوتك سيكون له وزن أكبر.»
يطلق برينان على الأشخاص الذين لا يكترثون باكتساب المعلومات عن السياسة لقب «الأقزام»، ويرى أنه من مصلحة الجميع أن يلزموا منازلهم يوم الانتخابات. وهناك مجموعة أخرى تعتبر الأخبار السياسية نوعاً من الترفيه وتتابعها مثل مشجعي الرياضة، ويطلق برينان على هؤلاء لقب «الأوغاد» أو «المشاغبين». المجموعة الثالثة هم الأشخاص الذين يستكشفون السياسة بموضوعية علمية، ويحترمون وجهات النظر المخالفة، ويكيّفون آراءهم مع الحقائق. يأمل برينان أن تحكمنا هذه المجموعة الثالثة يوماً ما، لكنه لا يقدم أدلة مقنعة على وجود هؤلاء الأشخاص. في الواقع، تُظهر إحدى الدراسات التي أوردها في كتابه أنه حتى الأشخاص ذوي المهارات الرياضية العالية جداً لن يستخدموا مهاراتهم إذا كان استخدامها ينطوي على خطر إضعاف معتقد سياسي مقبول.
لكن كيف سيعمل حكم الخبراء هذا عملياً؟ لا يرغب برينان في الخوض في التفاصيل، وهذا أمر يمكن تفهمه. لقد وقع أفلاطون في ورطة لأنه قدم تفاصيل المدينة الفاضلة. إنه يطرح خيارات فحسب: صوت إضافي لحملة الشهادات، مجلس من الخبراء يتمتع بسلطة النقض، اختبار كفاءة للناخبين. لكن دون معرفة المزيد من التفاصيل، سيكون من الصعب تقييم مخطط برينان المقترح.
وفقاً لروايه برينان، فإن الأفراد ذوي التحصيل العلمي الأعلى والدخل الأكبر، والذين يعيشون في الغرب، وينتمون إلى الحزب الجمهوري، وفي منتصف العمر، يمتلكون معرفة سياسية أكبر؛ بينما تقل المعرفة السياسية بين السود والنساء. وهو يقر بأن «معظم النساء السوداوات الفقيرات –على الأقل في الوقت الحاضر- سيرسبن حتى في الامتحان البسيط لتقييم الناخبين.» لكنه يعتبر هذه المسألة عرضية بالنسبة لطرحه لنظام حكم الخبراء، في حين أن حرمان السود من حق التصويت في الماضي كان متعمداً.
التصويت هو نضال
مثل العديد من معارفي، كنت في الأشهر الأخيرة أسهر حتى وقت متأخر وأقرأ الإحصائيات برعب. لقد أصبح الجوهر المعيب للديمقراطية رفيقاً وقريناً لنا. لكن هل الديمقراطية في انحدار فعلاً، أم أنها تحاول فقط أن تخبرنا بشيء ما؟
لطالما تمنى علماء السياسة أن يجدوا في السياسة «يداً خفية»؛ تماماً كما بيّن آدم سميث في الاقتصاد. فلو استطاعت الديمقراطية أن تبلغ الحكمة السياسية عبر مزج أصوات الأفراد، –تماماً كما يصل السوق إلى التخصيص الجماعي المصلحي للموارد عبر تركيب القرارات القائمة على المصالح الذاتية للفاعلين الأفراد- لما كان لجهل الناخبين أهمية تذكر. لكن كما أوضح برينان، فإن هذه المخططات الرياضية لا تنجح إلا إذا لم يتبع جهل الأفراد قاعدة معينة، لكن للأسف، ثمة قاعدة كهذه موجودة. فبحسب حسابات علماء السياسة، فإن الناخبين ذوي المعرفة السياسية الأكبر هم أقل حماساً للمشاركة في الحرب، وأقل لجوءاً إلى الإجراءات العقابية فيما يتعلق بالجرائم، وأكثر تسامحاً إزاء القضايا الاجتماعية، وأقل تقبلاً لإشراف الحكومة على الاقتصاد، وأكثر استعداداً لقبول الضرائب لتقليص عجز الميزانية الفيدرالية. في المقابل، فإن الناخب الأقل وعياً اقتصادياً يكون أكثر تشاؤماً، وأكثر ارتياباً من المنافسة في السوق وزيادة الإنتاجية، وأكثر تشككاً في التجارة الخارجية والهجرة.
ربما تكون الديمقراطية خياراً جيداً، حتى لو فشل علماء السياسة في إيجاد معادلة لتفسيرها. ربما يكون هدف الناخبين فقط هو إزاحة أولئك المسؤولين الحاليين الذين لا يشعرون بالرضا عنهم؛ وهذا ما يسمى في العلوم السياسية «التصويت الاسترجاعي»[2]. يقول برينان إن الناخبين لا يمتلكون حتى ذلك القدر من الوعي الذي يمكنهم من القيام بهذا العمل، لأن ذلك يتطلب على الأقل معرفة «أي الأوغاد هم في السلطة، وماذا فعلوا وماذا كان بإمكانهم أن يفعلوا، وماذا حدث بسبب أفعالهم، وما إذا كان منافسو الأوغاد الحاليين سيقدمون أداءً أفضل أم لا.» ورغم أن بعض الناخبين قد عاقبوا المسؤولين الحاليين بسبب الجفاف أو هجوم سمكة قرش، أو كافأوهم بسبب انتصارات رياضية، إلا أن التصويت الاسترجاعي قد لا يكون عديم الفائدة تماماً. فبحسب أحد علماء السياسة، إذا كان السياسي ذكياً بالقدر الكافي ليهتم برضا ناخبي دائرته الانتخابية في المستقبل ورضاهم في الوقت الحاضر، فمن المحتمل أن تكون سياساته لهؤلاء الناخبين أفضل مما كانوا ليطلبوه هم بأنفسهم بناءً على معرفتهم.
هل هناك سبب للتصويت؟ هل نحن ملزمون بالقيام به على نحو جيد؟ يقال إن التصويت يتيح الفرصة لكل فرد كي يكون له دور متساوٍ في بناء المجتمع السياسي. من وجهة نظر برينان، إذا كانت قيمة المشاركة السياسية تكمن في احتمالية التأثير على نتيجة الانتخابات، فإن التصويت عديم القيمة: فلا احتمالية للتأثير هنا. وهو يعتقد أن التصويت جزء من السوق الأكبر للفضيلة المدنية، تماماً كما أن الزراعة جزء من السوق الأكبر للمواد الغذائية. وهو يذهب إلى حد القول إن صاحب المتجر الذي يبيع الملابس والمواد الغذائية لمارتن لوثر كينغ يشارك في الواقع في الفضيلة المدنية، ولو بشكل غير مباشر. لكن حجته لا تبدو مقنعة، لأنه من جهة يخفف معنى الفضيلة المدنية أكثر مما ينبغي، ومن جهة أخرى فإن هذه الحجة تعني أن من يبيع تشيزبرغر لإدغار هوفر (رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي ومن معارضي مارتن لوثر كينغ) يرتكب رذيلة مدنية.
يقارن برينان عدة مرات بين التصويت غير الواعي وتلوث الهواء. إنها مقارنة مقنعة: في كلتا الحالتين، لا يمكن لواجبانية عدد قليل من الأفراد الواعين أن تتصدى لإهمال عدد كبير من الناس: تنقلك بالدراجة لن يجعل هواء المدينة أنظف على الأرجح، وحتى لو حصلت على معلومات كثيرة عن المرشحين للمحكمة المدنية، فمن المحتمل أن يُنتخب شخص محتال لهذا المنصب. ومع أنه لا يوجد دافع قوي لأداء الواجب، فإن هذا لا يعني أن الواجب نفسه قد سقط عن عواتقنا.
ربما يكون التصويت أشبه بمعركة، معركة لطيفة بالطبع. فبدلاً من البنادق والحراب، نعبر عن رأينا فقط برفع الأيدي. لكن ربما تكون هذه هي طبيعة الواجب أيضاً، لأن ما يغيب عن طرح برينان المقترح هو أن الديمقراطية نفسها تكون أحياناً في خطر خلال الانتخابات. لو حسب جندي أهمية وجوده في حملة الجيش العسكرية، فسيخلص إلى أنه –حتى مع الأخذ في الاعتبار احتمال الاعتقال والعقاب على ترك الخدمة– لا يستحق أن يكون حاضراً في الخط الأمامي. المشكلة هي أنه لا يمكن أن نعرف مسبقاً أي جبهة ستنتصر في معركة، أو بأي فارق سيتحقق النصر، خصوصاً عندما يكون الإيمان بالمعركة نفسها أحد المتغيرات. بالنظر إلى انعدام اليقين بشأن المستقبل، فإن الحسابات الاحترازية المحضة تكون عديمة الجدوى. يقال إن معظم الجنود، أكثر مما يشغلهم الولاء لكيان تجريدي كالأمة، يقلقهم أن يتسببوا في خزي رفاقهم في السلاح. ربما يشعر الناخبون أيضاً بمسؤولية جسيمة تجاه أصدقائهم وأقاربهم الذين يتفقون معهم في الرأي حول مستقبل البلاد.
.
.
وإعادة الصياغة: هامون نيشابوري
ما قرأتموه هو ترجمة وإعادة صياغة للمقالة التالية لكاليب كرين.
Caleb Crain, The case against democracy, The New Yorker, 7 November 2016
[1] Epistocracy: كلمة مكونة من كلمتين يونانيتين episteme (المعرفة) و kratia (الحكم) وتعني حكومة أصحاب المعرفة. [المترجم]
[2] retrospective voting
.
.
العلوم السياسية
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
هر چه علوم پیشرفت میکنند دلایل بهنفع دموکراسی هم زیادتر میشود. وقتی نگاهمان به جوامع، با عینک پیشگیری از مضرات بالقوه باشد آنوقت تفاوت فاحشی میان سیستم های دموکراتیک با سایر ساختارهای توتالیتریته ای پدیدار میگردد. بزبان آمار و ارقام این تفاوت همانند احتمال ۹۹ درصد در قبال ۱ درصد میباشد که اختلاف بسیار معناداری ست. و همین کافیست. اما اگر با عینک پیشرفت و رشد نگاه کنیم، شاید شتاب دموکراسی آهسته تر باشد اما در دراز مدت، جبران تاخیر ها و قصوراتش را میکند. جذابیت دموکراسی مثل بازی جمعی فوتبال در فضای باز ست که میلیونها نفر را نیز درگیر صنعت و تجارت و عقلانیت و احساسات خودش میسازد انگار روح کلی زمانه را شکل میدهد. در مقایسه با بازیهای انفرادی که فاقد چنین جذابیت و اثری ست.
قراردادن « دانش سالاری » در برابر دمکراسی ، به حاکمیت دانش ستیزان می انجامد . محدودیت حکمرانی و جابه جایی حکمرانان به انتخاب مردم ، ضامن آزادی ساخت و پخش دانش و بستر مساعد اثرگذاری فزونتر دانشوران است . در نظام های بسته ، صدای دانشیان برجسته و به ویژه نوآوران به گوش طالبان دانایی نمی رسد و راه های پرورش دانشیان بالنده ، تنگ و مسدود می گردد .