اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى فنائي أن كل فتوى فقهية لا تنسجم مع المبادئ الأخلاقية تفتقر إلى المصداقية المعرفية، ومن خلال نقده لتمييز الأصوليين بين الأدلة النقلية والعقلية، يجعل فهم الشريعة مرهوناً بالتوافق مع بناء العقلاء والأسس الأخلاقية.

حوار «بيت الباحثين الشباب في الأخلاق» مع أبو القاسم فنائي حول فلسفة الأخلاق
تتجلى عواقب النظر إلى الدين أو الشريعة ضمن إطار الأخلاق في استنباط الأحكام، وأهمها أن أي فتوى فقهية أو أي استنباط وفهم للآيات والروايات يكون مضمونها متعارضًا مع أحد المبادئ الأخلاقية، تفقد اعتبارها المعرفي. والتعبير الأكثر تقنية لهذا هو قابلية تفنيد الفتاوى الفقهية أخلاقيًا.
بطبيعة الحال، ما يتم تفنيده هنا ليس الحكم الشرعي، لأن افتراضنا هو أنه في اللوح المحفوظ أو نفس الأمر، من المحال أن يكون لدينا في نطاق الشريعة حكم ينتهك الأطر الأخلاقية. فالله الشارع كائن أخلاقي، وفضائله الأخلاقية تقتضي ألا ينتهك تلك الأطر في مقام التشريع. إذا قبلنا هذه الرؤية الميتافيزيقية حول العلاقة بين الدين والأخلاق، فإنها تستتبع لوازم معرفية أهمها أن الفقيه، بما هو فقيه، إذا أراد أن تكون نتيجة استنباطه معتبرة، فعليه أن يضيف مرحلة جديدة إلى مراحل الاستنباط الفقهي. الواجب الديني والأخلاقي للفقيه هو أن يفحص فهمه للقرآن والسنة وفقًا للمبادئ الأخلاقية.
سؤال: بمعنى أنه يمكننا تخطئة الفتاوى من الناحية الأخلاقية؟
- نعم.
سؤال: وماذا لو كان لدينا حكم قطعي في الدين؟
- ليس لدينا حكم قطعي. افتراضنا هو أنك لا تملك طريقًا واحدًا فقط لمعرفة ما يقوله الإسلام. لدينا عدة طرق متوازية. الحالة التي نواجهها هنا تشبه تمامًا الحالة التي يكون لديك فيها روايتان متعارضتان أو آيتان متعارضتان أو آية ورواية متعارضتان. نفس المنهج الذي يطرحه علماء الأصول لدينا في باب التعادل والتراجيح لحل تعارض الروايات، هو نفسه المنهج الذي نمتلكه في العقلانية. أي عندما تتعارض مصادر المعرفة المختلفة، بما فيها العقل والتجربة والنقل. لكن مشكلتنا في علم الأصول هي أنهم، بسبب الافتراضات المسبقة المعرفية الخاطئة حول الحجية، قاموا بتمييز بين الأدلة الظنية العقلية والتجريبية، والأدلة الظنية النقلية. يقولون إن الدليل الظني النقلي معتبر، بينما الدليل الظني العقلي والتجريبي ليس معتبرًا، ولا يحق لك التخلي عن مضمون ذلك الدليل الظني النقلي إلا إذا بلغ ذلك الدليل العقلي أو التجريبي حد القطع واليقين. لقد حاولت أن أبين أن هذا التمييز المعرفي لا أساس له.
سؤال: افترض أنك أجريت بحثًا وتبين لك أن الإسلام قد أجاز الرق، لكنك ترى أن هذا غير مقبول في فلسفة الأخلاق. ما العمل هنا؟
فنائي: يقول المرحوم المطهري إن الرق قد فُرض على الإسلام من الخارج، وفي وضع يمنح فيه الآخرون لأنفسهم الحق في استرقاق المسلمين في الحروب، لا يمكنكم سلب هذا الإذن من المسلمين. إذا فهمنا حكم الرق في هذا السياق، نجد أنه حكم مرحلي. أكثر ما نواجهه من مشكلة في الفقه هو الفهم الخاطئ لاشتراك المكلفين في الأحكام ونفي سياق الحكم. إذا أكدت الشواهد التاريخية وجود حكم في صدر الإسلام وكان يُعتبر جزءاً من الشريعة ووردت فيه آية ورواية، فيجب التحقق مما إذا كان حكماً خالداً أم حلاً مؤقتاً لمشكلة مؤقتة في ظروف خاصة. هذا هو محل النقاش. في معظم المواضع، برفع اليد عن عموم ذلك النص وإطلاقه الزماني، يُحل التعارض بين المعنى الظاهري للآية أو الرواية والقيم الأخلاقية. وبناء العقلاء يقتضي منا ذلك أيضاً. مشكلة أخرى نواجهها في الفقه وأصول الفقه هي التعامل مع الأصول والقواعد الفقهية كما لو كانت قواعد رياضية. يقولون إذا ثبتت حجية الظهور أو حجية خبر الواحد، فهي حجة في كل مكان. لكن إذا راجعت بناء العقلاء ترى أن الأمر ليس كذلك. لدينا مجموعة من القواعد ينبغي أن نستخدمها بالتناسب. ما نجده في بناء العقلاء هو أنك إذا أردت القول بأن وظيفتك في مقام تشخيص الوظيفة هي العمل على أساس اليقين، فلا بد من استيفاء ثلاثة شروط. الأول: أن يكون اليقين في المتناول، وإلا صار تكليفاً بما لا يطاق. الثاني: ألا يضع ذلك اليقين، بالإضافة إلى كونه في المتناول، كلفة باهظة غير معقولة على عاتقك. الشرط الثالث: أن يكون الموضوع مهماً. إذا لم يكن الموضوع مهماً، لا يقول أي عاقل إنه يجب أن تصل إلى اليقين أولاً ثم نعمل. في مواضع كثيرة نعمل بناءً على جمع الظنون وترجيحها. لأن الفطرة العقلائية تخبرنا أن وظيفتنا ليست تحصيل اليقين، حتى لو كان اليقين في المتناول. لكن بما أن المسألة ليست مهمة، لا نسعى لتحصيل اليقين. فإذا لم يتحقق أحد هذه الشروط الثلاثة، يُرفع عنا لزوم تحصيل اليقين. تصور الأصوليين لبناء العقلاء ليس صحيحاً. إذا راجعنا بناء العقلاء خارج الحوزات العلمية نراه شيئاً آخر. في خصوص الأحكام الشرعية، يُفترض أن الموضوع مهم. لكن ذينك الشرطين لا يتحققان في مواضع كثيرة. فإما أن اليقين ليس في المتناول أو أن تحصيله يضع كلفة باهظة على عاتقنا. بناءً على بناء العقلاء هذا، عندما يحين وقت العمل بالأدلة الظنية، لا يفرق أي عاقل بين الأدلة الظنية النقلية والعقلية والتجريبية، وإذا تعارضت الأدلة الظنية فيما بينها يقول العقلاء يجب أن نعمل بالدليل الظني الأقوى. لكن الأصوليين يقولون إن القطع أم الحجج، وحجية الدليل الظني يجب أن تثبت بدليل قطعي، كما يجب أن تصل إلى إمضاء الشارع. لقد نقدت هذه النظرة وقلت إنه لا يوجد دليل مقنع لصالحها. لم يأت الشارع ليأتي لنا بعقلانية جديدة، ولا يمكن للشارع أن يقسم بناء العقلاء في اعتبار الظنون حجة إلى شقين ويقول أنا لا أقبل قسماً منه. ذلك أن بناء العقلاء قائم على منطق عام غير قابل للتخصيص، وهو أننا إذا عملنا بالدليل الظني، فستكون إمكانية تقربنا إلى الحقيقة أكبر. هذا النقد موجه للأصوليين الذين يقولون بالملازمة بين حكم الشرع وحكم العقل، ويدعون أن كل ما في الأخلاق يوجد نظيره في الشرع. لقد نقدت هذه الرؤية وأعتقد أن أقصى ما يمكننا قوله هو أن كل ما في الأخلاق ليس ضده في الشرع. أي أن إله الشرع، وهو إله الأخلاق، لا يصدر أمراً يناقض أحد المبادئ الأخلاقية. الأصوليون، بحكم النظرية، يعترفون بالعقل لكنهم في الواقع العملي يمارسون التمييز بين العقل والإجماع؛ والقرآن والسنة، ويقولون إذا كانت أدلة القرآن والسنة ظنية فهي حجة، أما العقل والإجماع فلا يكونان حجة إلا إذا بلغا مرتبة القطع. حجية الظنون العقلية مأخوذة من بناء العقلاء. من نفس المصدر الذي تستند إليه حجية الظنون النقلية. إذا راجعنا بناء العقلاء خارج الحوزة نرى أن معظم القرارات التي يتخذها عامة العقلاء في الحياة اليومية مبنية على الدليل الظني، وكلما تعارضت الأدلة الظنية، لا ينظرون أي الأدلة نقلي وأيها عقلي أو تجريبي؛ بل يعملون بالدليل الظني الأقوى. إذا أردنا أن يكون فهمنا للشريعة فهماً قابلاً للدفاع عنه عقلانياً، فيجب أن نعمل بناءً على بناء العقلاء هذا.
سؤال: ألا يحق للفقيه الذي وصل إلى القطع أن يعمل بنظره؟
فنائي: في النظرة التقليدية، ثمة تفريق لطيف – وصائب – بين الظن الشخصي والظن النوعي. فقد قال الأصوليون إن الظن النوعي هو الحجة لا الظن الشخصي. الظن الموضوعي، أي الظن المستند إلى دليل، هو المعتبَر، لا الظن السيكولوجي. يدور النقاش حول أنه إذا أردت القول بأن القطع حجة، فيجب أن يكون قطعًا موضوعيًا، أي دليلًا يكون حجة وقطعًا لنوع البشر المتعارفين.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
قطع آبجکتیو باشد یا سابجکتیو، اصلا تفاوتی نمی کند... شما تا وقتی قطع داری به اینکه الف ب است، هیچ منبعی نمی تواند خلاف آن را به شما دستور دهد... مگر قطع تو را از بین ببرد و منظور سائل در سوال اخر همین بود که جناب فنایی بحث را خوب پاسخ نداده اند... در اصول هست که ظن نقلی مستند به قطع است و از این رو تفاوت دارد با ظن تجربی و عقلی و لذا حجت است و دومی حجت نیست و این ساده سازی کلام اصولیون در سخنان جناب فنایی عجیب است... اصولیان ما مثل شهید صدر بسیار دقیق تر از این حرف ها سخن می راندند..
عالی بود...چه قدر روشن و صریح سخن گفتن؛ دلنشنین و دلچسب است....