اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى أبو القاسم فنائي، من خلال تمييزه بين مجالَي 'بالقوة' و'بالفعل'، أن التصور الشائع للفصل بين مجالي هذين العلمين غير صحيح. ففي اعتقاده أن مجالهما بالقوة مطلق، أما في المجال بالفعل فتوجد منطقة خالية من الحكم.

مناسبات الفقه والأخلاق[1]
حوار علي مهجور مع أبو القاسم فنائي
باعتبار هذا سؤالكم الأول، ما هي مجالات الحياة الإنسانية التي يغطيها الفقه والأخلاق من وجهة نظركم؟
لكي نتمكن من مقارنة موضوعين ببعضهما، لا بد من وجود سنخية بينهما. الفقه تخصص علمي، وهو قابل للمقارنة مع «علم الأخلاق» أو أجزاء من «فلسفة الأخلاق» وكذلك مع «علم القانون»، وليس مع الأخلاق نفسها؛ يمكن مقارنة «الأخلاق» نفسها مع «الشريعة». لذا، ينبغي أن يكون سؤالكم إما: «ما هي مجالات الحياة الإنسانية التي تغطيها الشريعة والأخلاق؟»، أو: «ما هي مجالات الحياة الإنسانية التي يغطيها علم الفقه وعلم الأخلاق؟». والإجابة عن هذين السؤالين واحدة بالطبع.
برأيي، عندما نتحدث عن نطاق الشريعة والأخلاق أو نطاق علم الفقه وعلم الأخلاق، ينبغي أن نميز بين معنيين للنطاق. نسمي المعنى الأول «النطاق بالقوة» والمعنى الثاني «النطاق بالفعل». النطاق بالقوة هو مجموعة الموضوعات التي «يمكن» و«يحتمل» أن تكون الشريعة والأخلاق أو علم الفقه وعلم الأخلاق قد أبدت رأيها فيها، أما النطاق بالفعل فهو مجموعة الموضوعات التي أبدت فيها هذه العلوم رأيها عمليًا، أي الحيز الذي تحققت فيه تلك الإمكانية والاستعداد بالفعل.
في ضوء التمييز بين هذين المعنيين للنطاق، يمكن القول إن النطاق بالقوة للشريعة والأخلاق بوصفهما مصدرين للقيمة/المعيار، وكذلك النطاق بالقوة لعلم الفقه وعلم الأخلاق بوصفهما تخصصين علميين ناظرين إلى هذين المصدرين، هو من حيث المبدأ «مطلق»، بمعنى أنه من الممكن والمحتمل أن يكون لهذين المصدرين أو هذين العلمين في جميع مجالات الحياة ما يقولانه وتوصية لكيفية العيش. وعمليًا، لدينا في الأخلاق كما في الشريعة أحكام «فردية» وأحكام «اجتماعية»؛ ولدينا أحكام «سياسية» وأحكام «اقتصادية» وهكذا. وفي اعتقادي، حتى اكتشاف صمت أحد هذين المصدرين أو كليهما إزاء بعض الموضوعات له أهميته. لأننا بفعل هذا الاكتشاف ندرك أننا إما أحرار تمامًا في ذلك الموضوع وليس علينا أي واجب ديني و/أو أخلاقي، أو أننا مكلفون في ذلك الموضوع بالرجوع إلى مصادر معيارية أخرى، كالعرف أو الرأي العام، لنقرر كيف نتصرف.
لذا، إذا كان قصدكم هو النطاق بالقوة، فيمكن القول إنه نظرًا لأن النطاق بالقوة لهذين الاثنين مطلق، فإنهما يتطابقان تمامًا. بالطبع، التصور السائد في الثقافة الإسلامية يفصل نطاق هذين العلمين تمامًا عن بعضهما؛ ففي هذا التصور، يُعرَّف موضوع علم الفقه بأنه «فعل المكلفين» وموضوع علم الأخلاق بأنه «خُلق المكلفين»، لكنني أعتقد أن هذا التصور خاطئ. أما إذا كان قصدكم هو النطاق بالفعل للشريعة والأخلاق أو علم الفقه وعلم الأخلاق، فهذا النطاق محدود؛ بمعنى أن الشريعة والأخلاق، وبتبعهما علم الفقه وعلم الأخلاق، قد صمتت عمليًا في بعض المواضع وتركت الإنسان وشأنه. وفي كلتا الحالتين، لدينا مجالات وحوزات يمكن، بتعبير آية الله الشهيد محمد باقر الصدر، تسميتها «منطقة الفراغ»، أي المنطقة الخالية من الحكم المعياري والخالية من التوصية الدينية و/أو الأخلاقية.
[1]. نُشر هذا الحوار سابقًا في مجلة حياة معنوي الفصلية المحترمة، العدد الثاني، شتاء 1398، صص 7-45. وتتم إعادة نشره هنا بإذن من الصديق العزيز والمثقف، السيد علي باقري فر، مدير المسؤول ورئيس تحرير هذه المجلة المحترم. أشكره على موافقته على طلب إعادة النشر. والآن ونحن على أعتاب اليوم الأربعين لوفاة صديقي العزيز المرحوم الأستاذ رضا بابائي، أهدي هذا الحوار إلى روحه الطاهرة.
.
.
.
.
يمكن للمهتمين باقتناء هذه المجلة الفصلية التوجه في طهران إلى شارع شريعتي، أعلى من جسر سيد خندان، شارع خواجه عبد الله الأنصاري، شارع طيسفون، شارع مدائن، زقاق أنطاكية، زقاق العلائي الشرقي، رقم ١٤، وحدة ٥. هاتف: ٠٢١-٢٢٨٨٣٣٩٤، وفي قم شارع معلم، مجمع الناشرين، الطابق الأول، وحدة ١٢٠. هاتف: ٠٢٥-٣٧٨٤٢٣٤٨ و ٠٢٥-٣٧٨٤٢٣٤٩، أو الاقتناء عبر مركز التوزيع في طهران، ققنوس؛ ٠٢١-٦٦٤٠٨٦٤٠ وفي قم، كتاب طه؛ ٠٢٥-٣٧٧٤٤٦٢٤.
.
.
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.