اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى فنائي أن تقسيم التنوير إلى ديني وعلماني تقسيم خاطئ، والصحيح هو التقسيم على أساس الإيمان بالله. ويصف التعريفات الخالية من الالتزام الديني بأنها نفاق واستغلال، ويشدد على أصالة المعتقد الديني في هوية المثقف المتدين.

لا يمكن تجاهل مكانة التنوير الديني ومصداقيته، رغم كل المصائب والمسائل المحيطة به. ربما يمكن القول إن التنوير الديني هو الكائن السياسي الاجتماعي الأكثر حيوية في تاريخنا المعاصر بأكمله. لا بد من إفساح المجال لتقييم وتقديم نقد دقيق لحصيلة هذه المدرسة الفكرية. إلى أي مدى يمكن الدفاع عن هذه الحصيلة؟ لماذا تطغى الهوية السياسية للتنوير الديني على جوانبه الأخرى؟ ما هي الوظيفة الخاصة للتنوير الديني، وماذا أنجزت هذه الوظيفة في مجال حقوق الإنسان؟ لماذا لا يتناول التنوير الديني حقوق الجماعات الإثنية؟ كيف تُوزَن مفارقات التنوير الديني في مجال حقوق المرأة؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، توجهنا إلى الدكتور أبو القاسم فنائي. هو أحد أكثر الحوزويين حداثةً ممن لازموا الحجرات الدراسية، وفي الوقت نفسه أحد أكثر المثقفين حوزويةً ممن يقيمون في لندن. لعل جلّ جهده ينصب على حل مفارقات الدين والحداثة من منظور الأخلاق. في هذا الحوار، يعرب عن أسفه إزاء تقسيم التنوير إلى ديني وعلماني، ويتطرق إلى تقسيم آخر للتنوير قائم على الإيمان بالله. ثم يدافع لاحقاً عن حصيلة المثقفين الدينيين في مجال حقوق الإنسان، وفي معرض سؤال وجواب حول العلاقة بين المصالح الوطنية وحقوق الإنسان، يمنح الأولوية لحقوق الإنسان. ويقول بشأن حقوق الإثنيات إن ظلم الجماعات الإثنية يوجه ضربة للأمن القومي ويعرض وحدة الأراضي للخطر، أكثر مما يفعل أداء حقوقهم.
رغم أن أهم وظيفة خاصة للتنوير ربما تكون التبيين والتفهيم الدقيق للمفاهيم، إلا أن هذا المصطلح نفسه أكثر غموضاً من أي مفهوم آخر. وفي هذا السياق، يحمل التنوير الديني معه غموضاً أكبر. من الجيد أن نبدأ حوارنا الذي يتناول تقييم حصيلة التنوير الديني بتعريف هذا المفهوم. ما هو تعريفكم للتنوير الديني؟
بسم الله. أود أن أقول منذ البداية إنني لست "ممثلاً" عن المثقفين الدينيين ولا "متحدثاً" باسمهم. الإجابات التي سأقدمها على أسئلتكم هي إجاباتي الشخصية، ولا ينبغي أن تُنسب محاسنها أو مساوئها، أو صحتها أو بطلانها، إلى الآخرين. قد يتفق سائر المفكرين الذين يُعرفون بالمثقفين أو المجددين الدينيين مع بعض هذه الإجابات، ولكن حتى في هذه الحالة، لا يحق لي أن أتحدث نيابة عن الآخرين، أو أن أنسب ادعاءاتي إليهم. بعبارة أخرى، أنا لا أتناول تاريخ الأفكار هنا، ونظرتي إلى أسئلتكم ليست نظرة من الدرجة الثانية، بل هي نظرة من الدرجة الأولى. أفضّل أن أستخدم عنوان "المثقف المتدين" بدلاً من العنوان التجريدي "التنوير الديني". في اعتقادي، بدلاً من النقاشات اللغوية والهامشية التي لا طائل من ورائها، من الأفضل أن نشير إلى بعض الخصائص التي تشكل مقومات المثقف المتدين وتميزه عن سائر المثقفين. للمثقف المتدين هوية ثنائية الأبعاد ومتكاملة في آنٍ واحد. إنه شخص يسعى إلى الجمع بين التنوير والتدين، ليس فقط من أجل الآخرين، بل لنفسه في المقام الأول؛ أي أن الجمع بين التنوير والتدين ليس مجرد وصفة يصفها هذا الشخص للآخرين، بل هو أيضاً شاغله الشخصي. علاوة على ذلك، أعتقد أن ثنائية التنوير الديني/التنوير العلماني خاطئة، أي لا يمكن الدفاع عنها منطقياً، لأن "العلمانية الدنيا" هي من مقومات أو ذوات أي نوع من أنواع التنوير، وبهذا المعنى فإن المثقفين الدينيين علمانيون أيضاً. العلمانية ليست مرادفة للإلحاد. ما أعنيه بالعلمانية الدنيا هو النظرية القائلة بوجود طائفة من الأمور ما فوق الدينية وتقدمها على الأمور الدينية. هناك أيضاً خلاف كبير حول معاني مفهوم العلماني وأبعاده وطبقاته المختلفة، وفي رأيي أن استخدام هذه الكلمة في هذه الثنائية يخلق غموضاً أكثر مما يقدم إيضاحاً. التقسيم الصحيح والأمين للواقع هو التقسيم التالي: (1) المثقف المؤمن بالله، (2) المثقف الملحد، (3) المثقف اللاأدري. في اعتقادي أن التنوير في ذاته لا شرط له بالنسبة للتدين واللادينية، ولا يؤدي بالضرورة إلى الإيمان بالله ولا إلى الإلحاد ولا إلى اللاأدرية. ولهذا السبب فهو قابل للجمع من حيث المبدأ مع كل فئة من هذه الفئات الثلاث.
هناك غموض في تعبير «التنوير الديني» دفع البعض مؤخراً إلى تقديم تعريف جديد للتنوير الديني لا يكون فيه التدين أو الالتزام الديني من مقومات التنوير الديني، أي أنه لكي نطلق على شخص ما لقب المتنور الديني لا يلزم أن يكون ذلك الشخص مؤمناً بالدين وملتزماً به، بل يكفي ألا يكون معادياً للدين. لا شأن لي بدوافع من يقدمون مثل هذا التعريف للتنوير الديني. من حق كل شخص أن يكون له تعريفه الخاص للمصطلحات وأن يقترح هذا التعريف على الآخرين. لكن المشكلة أن هؤلاء الأشخاص، إلى جانب اقتراحهم لإعادة تعريف التنوير الديني، يشيرون صراحة أو تلميحاً إلى أن المتنورين الدينيين في المجتمعات الدينية، كالمجتمع الإيراني، لديهم جمهور، وأن من يريد استقطاب هذا الجمهور لا مناص له من أن يطلق على نفسه لقب متنور ديني. الاستدلال الكامن وراء هذه التصريحات ليس خفياً. الاستدلال هو أن الاعتبارات البراغماتية تتيح للمتنور أن يطلق على نفسه لقب متنور ديني رغم أنه لا يعتقد بالدين والمعتقدات الدينية، وفقط لأنه ليس معادياً للدين. لكن كما هو واضح، فإن مثل هذا التوجه يواجه نقداً جوهرياً.
أولاً، إن إقبال الناس على الأجيال السابقة من المتنورين الدينيين لم يكن بسبب «وصف» المتنور الديني فحسب، بل بسبب المعنى/الحقيقة التي كان يشير إليها هذا الوصف. معظم المتنورين الدينيين لم يكونوا حتى يستخدمون هذا الاسم. إقبال المتدينين على هؤلاء الأشخاص كان بسبب «التعاليم» التي هي حصيلة الجهود النظرية لهؤلاء المتنورين للتوفيق بين التنوير والتدين، وكذلك بسبب الالتزام النظري والعملي الذي كان هؤلاء المتنورون يبدونه تجاه الدين في حياتهم الشخصية والاجتماعية. ثانياً، هذا العمل نوع من إساءة استخدام تراث المتنورين الدينيين؛ تراث لم يأتِ رخيصاً حتى يذهب رخيصاً. الوجه الإيماني للمتنورين الدينيين السابقين بارز وواضح لدرجة أن فريقاً من مخالفيهم يتهمهم بأن جهودهم تنصب على التوفيق بين أشياء لا يمكن التوفيق بينها. المتنور الديني هو شخص يرتبط بالدين لما يراه فيه من حقيقة، ويرى الدين ضرورياً ومفيداً لنفسه ولجمهوره على حد سواء. المتنور الديني ليس شخصاً هدفه مساعدة الجمهور على الانتقال من التدين إلى اللاتدين، ويستخدم الدين ولقب التنوير الديني استخداماً أداتياً لتحقيق هذا الهدف. ثالثاً، هذا العمل نوع من النفاق وخداع الناس لا ينسجم مع أخلاق التنوير ولا مع أخلاق التدين. الشخص الذي لا يعتقد بالدين/ ليس متديناً حقاً، لكنه لكي يبيع بضاعته للجمهور المتدين يغلفها بغلاف الدين ويطلق على نفسه لقب متنور ديني، ليس متنوراً ولا متديناً. أول مقوم للتنوير والتدين هو الصدق مع الجمهور والابتعاد عن خداعهم. المتنور لا يتاجر بعمله ولا يسعى لاستقطاب الزبائن. من هذا المنطلق، فإن شأن المتنورين الدينيين هو شأن الأنبياء. مثل إساءة الاستخدام هذه للقب التنوير الديني تتم من خلال أن الشخص يحمل في ذهنه تعريفاً خاصاً للتنوير الديني يعلم أنه مختلف تماماً عن التعريف الذي يحمله جمهوره في أذهانهم لهذا التعبير. لذلك، يستخدم لتسمية نفسه لقباً يعلم أن الجمهور يفهمه فهماً آخر. سر إقبال واهتمام الناس المتدينين بالمتنورين الدينيين ليس أن هؤلاء المتنورين يتحدثون باسم الدين، أو يتكلمون عن الدين، أو أنهم ليسوا معادين للدين فحسب، بل لأن هؤلاء المتنورين متدينون حقاً؛ أي أنهم يؤمنون بالمعتقدات الدينية ويسلكون في مقام العمل مسلك السلوك الديني. المتنور الديني/المتدين هو شخص لا يبني سقف معيشته/شهرته على عمود التدين، ولا يضرب بالمزاد على شرف وسجل الأجيال السابقة من المتنورين الدينيين الناصع. المتنور الديني ليس شخصاً يحرف الحقيقة لجذب انتباه الجمهور ويتحدث عن مواضيع لا يعتقد بها هو نفسه، أو يبدي رأيه في مجالات لا يمتلك أهلية إبداء الرأي فيها، أو يبدي رأيه دون تحصيل المقدمات واكتساب الأهلية والتجربة اللازمة في المواضيع المتعلقة بالعلوم الدينية كالعرفان والفقه والتفسير.
التنوير والتدين هُويتان خاصتان من بين هُويات أخرى قد تجتمعان في فرد واحد. في اعتقادي أن تقسيم أصناف التدين/المتدينين إلى «هويوي»، و«معرفوي»، و«تجربوي»، مع كونه منيرًا وتعليميًا ومعمقًا للبصيرة، إلا أنه يثير الغموض من جهة أنه يغذي الظن بأن تقابل هذه الأصناف الثلاثة هو تقابل «منطقي»، في حين أن الأمر ليس كذلك حقًا، بل إن التدين المعرفوي والتدين التجربوي لا يخلوان أيضًا من «الهوية الدينية» والاهتمام بهذه الهوية، تمامًا كما أن التدين الهويوي لا يخلو من نوع من المعرفة والتجربة. لذلك، حتى لو اعتبرنا المتنورين الدينيين هم ذاتهم المتدينين المعرفويين، فلا يمكننا مع ذلك أن نعتبرهم متحررين من امتلاك هوية دينية. إن هوية التنوير وهوية التدين لا تختلفان عن الهويات الأخرى من حيث أن كلًا منهما موضوع/مخاطَب لمجموعة من القيم والمعايير الأخلاقية التي نسميها على التوالي «أخلاق التنوير» و«أخلاق التدين». لذلك، يمكن القول إن المتنور المتدين هو شخص يلتزم نظريًا/في مقام التنظير وعمليًا/في مقام الأنشطة التي يقوم بها تحت عنوان مثقف متدين بهاتين الأخلاقيتين ويتبع ما ينبغي وما لا ينبغي فيهما. إن مسألة ماهية هذه الواجبات والمحظورات وكيفية اكتشافها وصياغتها وتبريرها هي سؤال مهم لا يمكن تناوله هنا بسبب ضيق المجال. لكن أصل وجود هاتين الأخلاقيتين، اللتين يُشار إليهما أحيانًا تحت عنوان مسؤولية المتنورين بما هم متنورون ومسؤولية المتدينين بما هم متدينون، واضح. لست في مقام تحديد التكليف للآخرين. الادعاء هو أن من يعتبر نفسه متنورًا دينيًا مطالب قبل كل شيء بأن يعرف المقتضيات المعيارية لهاتين الهويتين وأن يظل ملتزمًا بتلك المقتضيات في مقام أنشطته التنويرية. على أي حال، فإن التعريف الذي أحملُه للتنوير الديني هو ذات التعريف الذي يتبادر إلى ذهن عموم الجمهور الناطق بالفارسية عند سماع هذا التعبير. بناءً على هذا التعريف، المتنور الديني يعني المتنور المتدين، أي شخص لديه هموم وهواجس تنويرية ويشارك سائر المتنورين في هذه الهموم والهواجس (وهذا وجه تميزه عن سائر المتدينين الذين ليسوا متنورين)، ولديه أيضًا هموم وهواجس دينية ويشارك المتدينين الآخرين في هذه الهموم والهواجس، وهذا وجه تميزه عن سائر المتنورين. طبعًا، مجرد امتلاك الهم والهاجس لا يكفي. في الواقع، العلامة الوحيدة على وجود مثل هذا الهم والهاجس هي أن يسعى الشخص بصدق وجدية في اتجاه هذه الهموم والهواجس.
الانتقادات التي تُوجَّه إلى المثقفين الدينيين متنوعة جداً وتُطرح بأغراض مختلفة. الانتقادات المغرضة التي تنبع من الحقد والحسد أو بتكليف من مؤسسات سياسية معينة لا تستحق الالتفات إليها. أما الانتقادات العلمية فينبغي أخذها على محمل الجد. بطبيعة الحال، فإن أي مثقف، بحكم الرسالة التي يحملها على عاتقه كمثقف، سيتعامل مع السياسة أيضاً؛ وهذا أمر تفرضه عليه الظروف الخارجية. حتى صمت المثقف إزاء الاضطرابات السياسية التي تجري في مجتمعه هو نوع من اتخاذ الموقف السياسي، والمثقفون الدينيون ليسوا استثناءً من هذه القاعدة. المهم هو كيفية تناول مقولة السياسة وكيفية دخول المثقفين إلى هذا المجال وخروجهم منه. في اعتقادي، من حق المثقفين الدينيين أن ينتقدوا السياسة الجارية في مجتمعهم والسياسيين الحاكمين، أو أن يدعموا فرداً أو تياراً سياسياً، وهكذا. قلتُ سابقاً إن العلمانية الدنيا هي من مقومات المثقف. جزء من هذه العلمانية هو ما يُشار إليه تحت عنوان العلمانية السياسية، أي فصل «مؤسسة» الدين عن «مؤسسة» السياسة. طبعاً، فصل مؤسسة الدين عن مؤسسة السياسة لا يعني فصل الدين عن السياسة، ولا يعني منع المتدينين من التدخل في السياسة أو النشاط السياسي. لكن النقطة هي أن النقد والفعل السياسي معاً، إذا أُريد لهما أن يكونا مثمرين ومنسجمين مع أخلاقيات المثقف وأخلاقيات التدين، فإنهما يحتاجان، بالإضافة إلى أمور أخرى، إلى أساس «قيمي» و«معياري» واضح ومدروس وقابل للدفاع عنه. هذا الأساس القيمي والمعياري يمكن استعارته من الأخلاق كما يمكن استعارته من الدين. في الواقع، الشخص غير الراضي عن «الوضع القائم» والذي ينتقده، إنما هو غير راضٍ عنه ومنتقد له لأنه يحمل في ذهنه صورة عن «الوضع المنشود»/ «الوضع المثالي»/ «المدينة الفاضلة»/ «اليوطوبيا»، ويرى أن بلوغ ذلك الوضع المنشود وتحقيقه هو حق له، كما أنه يراه ممكناً وفي المتناول. الفرق بين الإنسان المثقف ومن ليس بمثقف لا يكمن في الأساس في امتلاك مثل هذه الصورة عن الوضع المنشود؛ بل في كونها واضحة ومدروسة وقابلة للدفاع عنها. هذا الوضع المنشود يمكن أخذه من الأخلاق في الدرجة الأولى، ومن الدين في الدرجة الثانية. العلوم التجريبية يمكنها أن تخبرنا، على سبيل المثال، بما ينبغي فعله للوصول إلى وضع اقتصادي تكون فيه نسبة التضخم أقل، لكنها لا تستطيع أن تخبرنا بأن التضخم الأقل هو «أفضل» أو «أسوأ». الوضع السياسي للمجتمع ليس استثناءً من هذه القاعدة. لذلك، في حين أن نقد الوضع السياسي للمجتمع والسعي لتقريب المجتمع من الوضع المنشود هو حق للمثقفين وواجب عليهم في آنٍ معاً، فإن كيفية استيفاء هذا الحق أو أداء هذا الواجب هي التي تكتسب أهمية خاصة. بتعبير آخر، إذا كان استيفاء هذا الحق أو أداء هذا الواجب متوقفاً على تحصيل مقدمات معينة، فإن الشخص الذي يقدم على هذا العمل دون تحصيل تلك المقدمات، لا يكون في الواقع قد استوفى حقه ولا أدى واجبه، بل الأسوأ من ذلك أن حصيلة جهده قد تكون نوعاً من النكوص، فيجعل الوضع القائم أسوأ مما هو عليه. بالنظر إلى هذه الملاحظات، يمكن القول إن الحصيلة النظرية للجيل السابق من المثقفين الدينيين في هذا المجال لا تخلو من نقص. في اعتقادي، تعاني هذه الحصيلة من ضعفين أساسيين: الأول هو أن هؤلاء أقدموا على نقد الوضع القائم دون تنقيح أسسهم الأخلاقية والدينية. وأود بشكل خاص أن أشير إلى أن النقد الأخلاقي للوضع القائم لا ينسجم مع قبول النسبية الأخلاقية (والفصل بين أخلاق الحكام وأخلاق المحكومين)، أو اعتبار القيم الأخلاقية اعتبارية، أو قبول وجهة نظر ما بعد الحداثيين بشأن منزلة العقل والنسبية الثقافية. الثاني هو أن الوجه السلبي في تنظيرات هؤلاء المثقفين، سواء في مجال السياسة أو في سائر المجالات، يطغى على وجهها الإيجابي. لقد نجحوا في التعبير عما لا يريدونه ولماذا لا يريدونه، لكنهم لم يوفقوا كثيراً في التعبير عن ما يريدونه وشرحه وبسطه، ولماذا يريدونه، وما هي النظرية البديلة التي بحوزتهم كبديل عن النظرية القائمة. في اعتقادي، هذا هو التفسير الدقيق لكلام الدكتور آرش نراقي الذي نقلتموه، وهو ما عرضته عليكم. فهو لا يريد أن يقول إن على المثقفين الدينيين ألا يتدخلوا في السياسة. بل مقصوده هو أنه حتى لإصلاح السياسة يجب البدء بإصلاح الأخلاق، لأنه ما دامت الأخلاق الحاكمة على العلاقات والمناسبات الاجتماعية هي هذه الأخلاق، فإن الباب سيدور على نفس المحور، وستبقى السياسة وسائر شؤون الحياة الاجتماعية على هذه الشاكلة والهيئة. الأفراد يأتون ويذهبون، لكن الإجراءات والأساليب تبقى قائمة. ومع ذلك، في اعتقادي، رغم أن المثقفين الديني
ي في تدوين المدرسة الأخلاقية التي يتبنونها لا يزالون في بداية الطريق، إلا أنهم متقدمون كثيراً على سائر التيارات التنويرية الإيرانية في هذا المجال.أفضّل أن أستخدم تعبير «ما وراء الديني» بدلًا من تعبير «العلماني». وكما أوضحت بالتفصيل في مواضع أخرى، فإن الأخلاق أولًا وبالذات مقولة ما وراء دينية؛ بمعنى أن المبادئ الأساسية للأخلاق مستقلة عن الدين، وهي بمعنى ما سابقة عليه. لكن هذه المبادئ تمتزج مع المعتقدات الدينية ومع الأحكام الدينية. وامتزاج هذه المبادئ مع المعتقدات والأحكام الدينية يؤدي إلى توسيع نطاق الأخلاق، لا إلى تضييقه، بمعنى أن المبادئ الأخلاقية الأساسية تجد تطبيقات جديدة نتيجة لهذا الامتزاج. وعليه، يمكن ثانيًا وبالعرض أن تكون لدينا «أخلاق دينية»، لكن هذه الأخلاق تقع في طول أو في ظل «الأخلاق ما وراء الدينية». إن المتنور المتدين، من حيث كونه متنورًا، يلتزم بـ«العلمانية الأخلاقية»، أي أنه يعتقد بأن الأخلاق مقولة ما وراء دينية. لكنه من حيث كونه متدينًا، يلتزم أيضًا بالأخلاق الدينية؛ الأخلاق الناتجة عن امتزاج الأخلاق ما وراء الدينية بالمعتقدات والأحكام الدينية. يأخذ المتنور المتدين مبادئ الأخلاق من خارج الدين/ ما وراء الدين، لكن هذا الأمر لا يستلزم عدم اكتراثه بالأخلاق الدينية.
لا أعتبر نقدكم هذا منصفًا. أولًا، حسب ظني، فإن سجل المتنورين الدينيين في هذا المجال ليس أضعف من سجل المتنورين غير الدينيين. بالطبع، بنظرة كلية يمكن القول إن المتنورين الإيرانيين، سواء كانوا متدينين أو غير متدينين، كان بإمكانهم وينبغي عليهم العمل أكثر في هذين المجالين، أي حقوق النساء وحقوق الأقليات الإثنية، لكن ينبغي الانتباه أيضًا إلى أن التحول والتقدم في مجال حقوق الإنسان أمر تدريجي ولا يتحقق بين عشية وضحاها. وهكذا كان الحال في البلدان الأخرى أيضًا. ما يُتوقع من المتنورين عمومًا، ومنهم المتنورون الدينيون، هو أن ينتبهوا إلى الأولويات القائمة في هذا المجال. حينما لا نزال نعاني من مشكلة في الاعتراف بحقوق الإنسان وتثبيتها من حيث كونه إنسانًا، فمن الطبيعي أن تقل الأرضية والسياق المتاحان لتناول حقوق النساء وحقوق الأقليات. لا أقول إن الرجال أو من ليسوا من الأقليات لهم أولوية في هذا المجال. لقد سعى المتنورون الدينيون في الدرجة الأولى إلى تثبيت الحقوق التي يتمتع بها النساء والرجال والأقليات وغير الأقليات على حد سواء من حيث كونهم بشرًا. إن إحقاق حقوق النساء وحقوق الأقليات الإثنية وغير الإثنية هي الخطوات التالية التي ينبغي اتخاذها في هذا المجال. وبالطبع، فإن الدكتور نراقي رائد في هذا المضمار أيضًا.
إنه سؤال كبير جداً لا يمكن في هذا الحوار الإحاطة بجميع جوانبه. سأحاول أن أشرح وجهة النظر التي أتبناها. في اعتقادي أن أهم تحدٍّ نواجهه منذ تعرفنا على الثقافة الحديثة ودخولنا العالم الحديث هو تحدي الدين والأخلاق، أو تحدي حق الله مع حقوق الإنسان. لا أظنني أبالغ إذا ادعينا أن كثيراً من التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الأخرى التي نعاني منها هي من فروع هذا التحدي الأصلي. لحل هذا التحدي الأساسي نحن بحاجة إلى نظرية واضحة وقابلة للدفاع عن علاقة الدين بالأخلاق. لكن هذه النظرية تُستمد من خارج الدين، أي من فلسفة الأخلاق، لا من الدين والنصوص الدينية، وإن أمكن توفير شواهد داخل-دينية لها. إن فهم النصوص الدينية وتفسيرها له مقدمات افتراضية، من أهمها علاقة الدين بالأخلاق هذه. لقد حاولت في كتبي ومقالاتي أن أبين أن تعارض الدين والأخلاق هو تعارض معرفي ينبع من منهج تفسير النصوص الدينية، أو بتعبير أدق من المقدمات الافتراضية المنهجية الخارج-دينية/الفوق-دينية للمفسرين؛ مقدمات افتراضية يكون الشخص قد افترضها حول علاقة الدين بالأخلاق قبل الرجوع إلى الدين والنصوص الدينية. إن محاولة حل هذا التعارض من داخل الدين، دون نقد وتصحيح تلك المقدمات الافتراضية المنهجية، غير مجدية ولا تؤدي إلى نتيجة قابلة للدفاع. إذن، فالطريق والمنهج الذي لا مناص لنا، في نظري، من سلوكه لحل هذا التحدي أو التعارض هو طريق ومنهج خارج-ديني أو فوق-ديني، لأن هذه المسألة نفسها مسألة خارج-دينية أو فوق-دينية وتعود إلى أسس علم الدين لا إلى الدين نفسه أو حتى علم الدين. بطبيعة الحال، عندما ننقح ونصحح مقدماتنا الافتراضية الخارج-دينية حول علاقة الدين بالأخلاق، نكون قد نقحنا وصححنا أسلوب أو منهج الاجتهاد والاستنباط لدينا، وكذلك منهج تفسير النصوص الدينية. ذلك أن النظرية التي يختارها الشخص حول علاقة الدين بالأخلاق قبل الرجوع إلى الدين هي جزء من منهج الاجتهاد وجزء من منهج التفسير؛ هذه النظرية تقول له أولاً «ما طبيعة تعارض الدين والأخلاق؟» وثانياً «كيف ينبغي حل هذا التعارض؟».
لقد سلك المثقفون الدينيون مسارات مختلفة بشأن هذه القضية البالغة الأهمية. أولاً، لا يمتلك الكثير منهم موقفاً واضحاً ومتسقاً في هذا المجال. ليست لديّ معلومات دقيقة عن تفاصيل وجهة نظر الأستاذ شبستري، ولذلك لا أُبدي رأياً في هذا الشأن. لكني أعتقد أنه لحل هذا التعارض على نحو لائق، فإننا مضطرون لاتخاذ خطوات وتهيئة مقدمات. الخطوة الأولى هي أن نعترف بأصل وجود هذا التعارض. أعتقد أن الدكتور كديور قد بيّن في بعض أعماله، بدقة وتفصيل كاملين، مواضع تعارض الفقه التقليدي مع حقوق الإنسان، ومنها حقوق المرأة. الخطوة الثانية هي أن ننكبّ على الأسس الفلسفية لحقوق الإنسان، وأن نبيّن، من خلال نقد النسبية الثقافية، أن هذه الحقوق كونية. وقد نهض الدكتور آرش نراقي بهذه المهمة على نحو جيد في أعماله. الخطوة الثالثة هي أن نعالج علاقة الدين بالأخلاق، وأن نُظهر تقدّم الأخلاق على الدين. والخطوة الرابعة هي أن نعالج علاقة الفقه بالأخلاق، وأن نُظهر تقدّم الأخلاق على علم الدين، أو تقدّم علم الأخلاق على علم الفقه. هاتان الخطوتان الأخيرتان هما الجزء الذي انشغل به الكاتب في السنوات الأخيرة. بضم هذه الأسس والمقدمات بعضها إلى بعض، سنكون قادرين ليس فقط على حل تعارض حقوق الإنسان مع المعنى الظاهري للنصوص الدينية في باب حقوق المرأة، بل على حل تعارض المعنى الظاهري لهذه النصوص مع حقوق الإنسان بشكل عام، على نحو لائق. لكن للوصول إلى هذه النتيجة، لا يمكننا أن نعمل دون تهيئة تلك المقدمات، وبالاكتفاء بالاعتماد على الهرمنيوطيقا فحسب. الهرمنيوطيقا ليست سوى جزء من القصة، لا كلها. على أية حال، أنا أُسلّم بأن الأعمال غير المنجزة في هذا المجال والمجالات المشابهة كثيرة، لكني أعتقد أنه لدى المقارنة بين التنوير الديني والتيارات التنويرية الأخرى، يمكن تبيان أن للمثقفين الدينيين سجلاً أكثر ثراءً في هذا المجال أيضاً.
على حد علمي، هناك مجموعتان من مفكرينا تؤمنان بـ«النسبية الثقافية» أو تتمسكان بها. الأولى مجموعة من المفكرين التقليديين الذين لجأوا إلى هذه النظرية هربًا من قبول حقوق الإنسان. والثانية مجموعة من المثقفين. المجموعة الأولى، في الواقع، تعتبر النسبية الثقافية ذريعة أو تبريرًا يمكن في ظله الدفاع عن فهم تقليدي للدين لا يتوافق مع حقوق الإنسان. وبالطبع، فإن هؤلاء لا ينكرون حقوق الإنسان جملةً وتفصيلاً، بل يقيدونها بالأحكام الفقهية، ويدّعون أن حقوق الإنسان الإسلامية تختلف عن حقوق الإنسان الغربية. في حين أن حقوق الإنسان هي «حقوق الإنسان بما هو إنسان» وليست إسلامية ولا غربية. المشكلة التي يغفل عنها هؤلاء المفكرون أو يتجاهلونها هي أن الاعتراف بالنسبية الثقافية أشبه بالجلوس على غصن وقطعه. فالنسبية الثقافية لا تقوض فقط عالمية حقوق الإنسان والأخلاق القائمة على حقوق الإنسان، بل تقوض أيضًا عالمية الدعاوى الدينية والأحكام الفقهية. فمن يقبل هذا الأساس لا يمكنه تبرير شمول وتعميم أحكام فقهية عمرها ألف وأربعمائة عام من مجتمع ريفي بسيط في الجزيرة العربية على قرية أخرى لها لغة وثقافة مختلفتان، ناهيك عن أن يرغب في نشر تلك الأحكام وتطبيقها في جميع أنحاء العالم. أما المجموعة الثانية، أي المثقفون، ومن بينهم بعض الوجوه البارزة في التنوير الديني، فإن إيمانهم بالنسبية الثقافية/الأخلاقية يستند إلى إيمانهم بما بعد الحداثة والفصل بين الاعتباريات والحقائق. وهؤلاء بالطبع لا يفعلون ذلك لصالح التيار الثقافي المهيمن، وإن كانت فائدة هذا الموقف تُصب في حساب التيار الثقافي المهيمن. أستبعد أن يكون أنصار هذا النمط من التفكير يسعون إلى التفوق أو أنهم اتخذوا هذا الموقف خوفًا من إثارة المخاطر. في اعتقادي أن السبب الرئيسي هو سبب نظري؛ أي عدم الفهم الصحيح للعقلانية والأخلاق، وأن ما بعد الحداثة ليست موقفًا يمكن الدفاع عنه، وعدم الفصل بين الأخلاق الوصفية والأخلاق المعيارية، والقول بأن القيم الأخلاقية اعتبارية، وكذلك عدم الفصل بين علم الاجتماع والفلسفة، هي من الأسباب التي تلعب دورًا في اتخاذ هذا الموقف. والمشكلة الأخرى التي تواجهها هذه المجموعة هي مشكلة التناقض. فبقبول النسبية الثقافية بشأن حقوق الإنسان، وهي مصداق خاص للنسبية الأخلاقية، لا يمكن نقد أخلاق الحكام وسلوكهم مع المواطنين. أي أن هؤلاء المفكرين أيضًا ينقضون في فلسفة الأخلاق ما ينسجونه في الأخلاق.
حقوق الإنسان هي أساس الخطاب الأخلاقي الاجتماعي وهي ملزمة في آنٍ واحد. في هذا الخطاب الأخلاقي، الحق مقدم على المصلحة، بمعنى أن مراعاة المصلحة لا تجوز إلا في إطار احترام حقوق الإنسان، ولا يمكن بحجة المصلحة تجاهل حق أي شخص. من حيث المبدأ، كان طرح مقولة تُدعى حقوق الإنسان بهدف الدفاع عن حقوق الأفراد وكرامتهم الإنسانية في مواجهة تقديرات المصالح من قبل الحكام ورجال الدولة.
أعتقد أن هذا السؤال يخلط بين موضوعين؛ علاقة حقوق الإنسان بالمصالح الوطنية تختلف عن علاقة حقوق الإنسان بالديمقراطية. فيما يتعلق بعلاقة حقوق الإنسان والمصالح الوطنية، لا مناص لنا من الفصل بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية. لا يحق لأي دولة، في سياستها الداخلية، أن تتجاهل حقوق الإنسان لمواطنيها بحجة المصالح الوطنية أو الأمن الوطني. أما في السياسة الخارجية، سواء اعتبرنا هذا الأمر صائباً أم خاطئاً، فإن غالبية الدول، في تنظيم علاقاتها الخارجية مع سائر الدول، تهتم بالحفاظ على مصالحها الوطنية، وحقوق مواطني الدول الأخرى إما لا تهمها مطلقاً وإما تهمها في إطار مصالحها الوطنية الخاصة. والسؤال هنا هو: هل يحق لدولة ما، في مثل هذه الظروف، أن تغض الطرف عن المصالح الوطنية لبلدها من أجل حقوق مواطني دولة أخرى؟ يبدو أن الأخلاق الاجتماعية الدنيا، أي الأخلاق القائمة على العدالة، تجيز أخلاقياً مبدأ المعاملة بالمثل؛ أي أنه ما دامت سائر الدول تسعى، في تنظيم علاقاتها الخارجية مع الدول الأخرى، وراء مصالح بلدها ومواطنيها وتعطي الأولوية لهذه المصالح، فيحق للدول الأخرى أن تفعل الشيء نفسه. بطبيعة الحال، إذا طالب مواطنو الدول الأخرى حكوماتهم وأرغموها على ألا تضحي بحقوق الأجانب في سبيل مصالحها الوطنية، حينها سنكون ملزمين بأن نطالب حكومتنا بأن لا تفعل ذلك. دعونا لا ننس أن حقوق الإنسان هي نوع من الالتزام المتبادل. أخلاقياً، لا يحق لي أن أظلم الآخر، ولكن عندما يتجاهل الآخر حقاً من حقوقي، يجوز لي أن أتجاهل الحق نفسه له وبالقدر نفسه.
في اعتقادي، تشكل حقوق الإنسان الأساس النظري للديمقراطية، أي أن الديمقراطية هي التحقق العملي لحق تقرير المصير الذي يُعد أحد حقوق الإنسان الأساسية. لذلك، لا أستطيع تصور أولوية حقوق الإنسان على الديمقراطية. فهما لا يتعارضان حتى يمكن التساؤل عن أيهما له الأولوية على الآخر في حال التعارض. شخصياً، أفضل استخدام تعبير تقدّم الأخلاق على المصالح الوطنية والدفاع عنه. بعبارة أبسط، أعتقد أن المصالح الوطنية أيضاً ينبغي السعي وراءها حصراً في إطار الأخلاق. فالأخلاق ليست متقدمة على الدين فحسب، بل هي متقدمة على القانون والمصالح الوطنية أيضاً. لكن تقدم الأخلاق على المصالح الوطنية في مجال السياسة الخارجية يعني تقدم الأخلاق الاجتماعية الدنيا على المصالح الوطنية.
لهذا السؤال جانبان: أحدهما سوسيولوجي والآخر أخلاقي أو فلسفي. لست مؤهلاً لإبداء الرأي في الجانب الأول، لأنني لست عالم اجتماع. أما بخصوص الجانب الأخلاقي/الفلسفي لهذا الموضوع، فيجب أن أقول إنه من الحق المسلّم لمختلف الأقوام أن يتحدثوا بلغتهم الأم ويتعلموها، وأن يسعوا في ترويجها وإبقائها حية بين أبنائهم وتعليمها. ومن حيث سائر الحقوق أيضاً، تتمتع هذه الأقوام بحقوق متساوية مع سائر الأقوام. الخوف ليس مبرراً جيداً لتجاهل الحقوق. أولاً، من منظور ديني أيضاً، إذا نظرنا إلى المسألة، نجد أن تنوع اللغات معترف به في القرآن الكريم وقد أشير إليه كإحدى آيات الله، وثانياً، إن ظلم هذه الجماعات يضر بالأمن الوطني ويعرض وحدة الأراضي للخطر أكثر مما يفعل أداء حقوقهم. وفي الوقت نفسه، لا بأس من الانتباه إلى أن الأقليات نفسها من الجيد أيضاً أن تخطو خطوات في سبيل إزالة هذه المخاوف، ومنها ألا تسمح للجماعات الانفصالية المرتبطة بالأجانب بأن تتحدث باسمها وتسعى وراء مصالح الأجانب تحت غطاء المطالب الإثنية.
أولاً، ينبغي أن أقول إنني لم أدّعِ وجود إلهين. ما قلته هو أننا نستطيع أن نمتلك تصورين مختلفين عن طبيعة الله. ثانياً، هذه ليست تدقيقات أخلاقية، بل تتعلق بـ«فلسفة الأخلاق» و«فلسفة الفقه». في هذه الحال يمكن القول إن إحدى مهام الفقهاء والمجتهدين هي أن يقوموا، قبل الخوض في استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها، بتنقيح وتصحيح مبادئهم في فلسفة الفقه، ومن أهم هذه المبادئ هي علاقة الدين بالأخلاق، وكيف ينبغي حل هذا التعارض في حال تعارض ظاهر النصوص الدينية مع القيم الأخلاقية. الفقيه الذي يشرع في استنباط الأحكام الشرعية دون تنقيح وتصحيح نظريته حول علاقة الدين بالأخلاق، يكون في الواقع قد قصّر في أداء مهمته، كما أن نتيجة اجتهاده واستنباطه، في حال عدم انسجامها مع الأخلاق، تسقط عن درجة الاعتبار. أشكركم والقائمين على هذا العدد الخاص.
.
.
.
.
الفلسفة
الدين
الدين
الدين
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.