اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
في هذا الحوار، يردّ أبو القاسم فنائي على انتقادات عبد الحسين خسروبناه لنظرية تقدّم الأخلاق على الدين، ويدافع عن استقلال الأخلاق عن الدين في مقام الثبوت والإثبات. يتناول هذا النقاش إحدى المسائل الأساسية في فلسفة الدين: العلاقة بين الأخلاق والعقل والدين وإمكانية الحكم الأخلاقي في مجتمع ديني ومتعدّد.

الأخلاق الدينية والأخلاق العلمانية: سؤال وجّهته «صدانت» إلى الدكتور أبو القاسم فنائي حول نقد الدكتور عبد الحسين خسروبناه الأخير لنظرية تقدّم الأخلاق على الدين
سؤال صدانت: نشر الدكتور خسروبناه مؤخراً مادة في قناته على التلغرام يبدو أنها نقد لكم. قال فيها:

”يسعى بعض الكتّاب إلى افتراض الأخلاق في مقابل الدين وتقديمها عليه، ثم اعتبار المجتمع الديني المتعارض مع الأخلاق العلمانية مجتمعاً سلبياً. الخطأ المنهجي في فهم الدين لدى هؤلاء في مثل هذه الكتابات هو أنهم يأخذون حديثاً واحداً ويبنون عليه فهمهم للدين، في حين أن روايات كثيرة أخرى صدرت عن المعصوم بشأن الصلاة، منها: «إن قُبلت قُبل ما سواها وإن رُدّت رُدّ ما سواها»، ومثل هذه الأحاديث تُظهر مكانة الصلاة. على أية حال، لا ينبغي جعل رواية واحدة معياراً لمعرفة الدين. الخطأ الثاني هو الخلط بين الثبوت والإثبات؛ فالأخلاق ثبوتاً متقدمة، لكنها أولاً متقدمة على وجود الله، أي أنه بناءً على الحسن والقبح الذاتيين لا ينبغي اعتبار حسن وقبح الأفعال في مقام الثبوت شرعياً، وثانياً في مقام الإثبات يبيّن الشرعُ كثيراً من المسائل الأخلاقية ويبيّن العقلُ الشرعي كثيراً من المصاديق الأخلاقية، ومعنى هذا الكلام أنه لا ينبغي الاستفادة من العقل العلماني والعقل الإلحادي في اكتشاف الأخلاق.
الخطأ الثالث هو في الاستنتاج؛ فعندما يكون الدين ذا شمولية اعتقادية وأخلاقية وفي الأحكام، إذن ينبغي معرفة تدين المجتمع بكل هذه المكونات، وإن كانت النصوص الدينية تقدّم الإيمان على العمل الصالح الأخلاقي والحكمي، ولذلك تبرير عقلاني أيضاً، لأنه ما لم يؤمن الإنسان بالغيب وبالله فإن العمل الصالح عنده يتزعزع إما حدوثاً وإما بقاءً. والنقطة الأخرى هي أنه لا شك أن المجتمع الديني ينبغي أن يكون مجتمعاً أخلاقياً أيضاً لأن الأخلاق جزء من الدين، ولكنها أخلاق دينية، ولا ينبغي بمجرد تعارض المجتمع الديني مع الأخلاق العلمانية اعتبار ذلك المجتمع ضد الأخلاق؛ فاعتباره ضد الأخلاق العلمانية لا يستلزم كونه ضد الأخلاق الدينية.“
بما أنكم ترون تقدّم الأخلاق على الدين، فما هو ردكم على هذا النقد؟
جواب الدكتور أبو القاسم فنائي:
بسم الله. شاكراً لكم ولزملائكم المجدّين في صدانت على فتح باب الحوار والفرصة والمجال الذي أتحتموه لي، أتطرق بدايةً إلى بضع نقاط تمهيدية.
1) تناول السيد خسروبناه في هذه الكتابة القصيرة مسألة كبيرة جداً، وسعى إلى حسم موضوع بالغ الأهمية في مذكرة من 302 كلمة؛ موضوع لا تكفي آلاف الصفحات لأداء حقه، وقد ألّف فيه الفلاسفة والمتكلمون عبر التاريخ كتباً ومقالات كثيرة، وما يزال النقاش حوله مستمراً. سأكتفي هنا بمعالجة بعض نقاط الضعف والأخطاء الموجودة في كلامه. بطبيعة الحال، لا شأن لي بموقف الكتّاب الآخرين، وأدافع فقط عن موقفي في مواجهة نقوده.
2) اكتفى في كامل كتابته بإعلان الموقف وتكرار الدعوى، ولم يقدّم أي دليل، لا لصالح دعواه، ولا لصالح النقود التي وجّهها للرؤية المقابلة، ولا لصالح النتائج التي توصّل إليها. كما لا نجد في كتابته أي أثر للرد على النقود التي كنت قد وجّهتها في أعمالي القلمية للرؤية التي يتبناها. في الواقع، قام، دون الرجوع إلى الأدبيات الغنية لهذا النقاش في اللغة الفارسية واللغات الأجنبية ودون الاستناد إليها، بمقابلة دعوى بدعوى أخرى واكتفى بهذا القدر. لكن من الواضح أن إعلان الموقف وتكرار الدعوى لا يسدّ مسدّ الاستدلال. بوسع أنصار الرؤية المنافسة أيضاً أن يدّعوا بنفس هذا الأسلوب أن السيد خسروبناه قد أخطأ ويكتفوا بمجرد الدعوى وتوجيه التهمة. لكن مثل هذا الأسلوب لا فائدة منه في مقام البحث والحوار الفلسفي، وإن كان ناجعاً في مقام الخطابة ولإقناع المقلّدين والمريدين.
3) تقريره لموضع النزاع غير صحيح. أولاً، أنا لا أفترض الأخلاق في مقابل الدين ولا أقدمها عليه. لا فرضي هنا يتدخل ولا إرادتي. ادعائي هو أن الأخلاق مستقلة عن الدين ثبوتاً وإثباتاً، وبمعنى خاص، هي متقدمة على الدين ثبوتاً وإثباتاً أيضاً، وهذا الادعاء حقيقة نصل إليها من خلال بحث فيلسوفي حول علاقة الدين والأخلاق، ونكتشفها باستخدام منهج البحث في الفلسفة.[1] خلافاً لما ادعاه، أنا لا أفترض أن الأخلاق في مقابل الدين، ولا أقدم الأخلاق على الدين، بل أقول إن الأمر هكذا وليس إلا هكذا. هذا الادعاء والادعاء المنافس له نظريات فلسفية وناظرة إلى الواقع؛ وليست نظريات تعبر عن فرض أو إرادة وقرار الأشخاص. التحكيم بين النظريات الفلسفية ممكن أيضاً فقط بالاعتماد على الأدلة الفلسفية، لا بالتوسل بالروايات، ومنها الروايات التي تشير إلى مكانة الصلاة.
4) كلمة "سكولار" التي وردت في كلامه واعتُبرت مرادفة لـ "آتهايست"، لها معانٍ متعددة. كثرة هذه المعاني وتعددها بلغ حداً جعلها عملياً كلمة عديمة الفائدة، مانعة للفهم والتفاهم، ومستعدة لسوء الفهم. شخصياً أفضل ألا أستخدم هذه الكلمة قدر الإمكان، لكنني مضطر لاستخدامها في الرد على نقد السيد خسروبناه. لقد اعتبر السيد خسروبناه هذه الكلمة مرادفة لـ "بلا دين" أو "ضد الدين" أو "بلا إله". مثلاً، عندما يقول: "العقل السكولار" أو "الأخلاق السكولار"، فمقصوده عقل وأخلاق بلا دين أو ضد الدين، أو ملحدة، أي عقل وأخلاق تفترض عدم وجود الله ونظرة كونية إلحادية. علاوة على ذلك، هو يضع "العقل السكولار" في مقابل "العقل الشرعي" ويقيم تقابلاً بينهما. حدسي هو أن مقصوده من العقل الشرعي هو "العقل الفقهي"[2]، وإلا فإن الشرع الذي نعرفه يعترف بـ "العقل العرفي"/ "العقل السكولار" الذي يتمتع به جميع عقلاء العالم.
لكن المعنى الذي أقصده من هذه الكلمة ليس هذا. من وجهة نظري، "سكولار" مرادف لـ "ما وراء الديني". وبهذا، عندما أقول: "العقل السكولار" أو "الأخلاق السكولار"، فمقصودي العقل ما وراء الديني والأخلاق ما وراء الدينية. العقل ما وراء الديني يعني عقلاً محايداً بين الدين واللادينية، ولأنه محايد، فله صلاحية التحكيم بين الدين واللادينية، وحل الخلاف بين المتدينين واللادينيين، وحتى صلاحية التحكيم بين الله وعباده. العقل ما وراء الديني ميزان معياره الدليل وغايته التقرب إلى الحقيقة، والخير، والجمال، والحكمة، والفهم. هذا الميزان حساس فقط تجاه الدليل بالمعنى العام للكلمة، ويعمل في إطار الاعتبارات العقلانية/ معايير العقلانية. الأخلاق ما وراء الدينية أيضاً هي الأخلاق المحايدة بين الدين واللادينية، ولهذا السبب تحديداً تملك صلاحية التحكيم بين المتدينين واللادينيين وتنظيم العلاقات الاجتماعية في مجتمع متعدد ومكون من متدينين ولادينيين.
إجمالاً، نسب ثلاثة أخطاء إلى "بعض الكتّاب الذين يحاولون افتراض الأخلاق في مقابل الدين وتقديمها عليه، ثم اعتبار المجتمع الديني المتعارض مع الأخلاق السكولار سلبياً" وانتقد هذه الأخطاء. سنتناول هذه الأخطاء واحداً تلو الآخر.
الخطأ الأول، هو خطأ منهجي في فهم الدين. كتب السيد خسروبناه في معرض شرح هذا الخطأ:
"الخطأ المنهجي في فهم الدين لدى هؤلاء الأشخاص في مثل هذه الكتابات هو أنهم أخذوا حديثاً واحداً وبنوا فهمهم للدين عليه، في حين صدرت روايات كثيرة أخرى عن المعصوم حول الصلاة، مثل: إن قُبلت قُبل ما سواها وإن رُدّت رُدّ ما سواها، وهذه الأحاديث تشير إلى مكانة الصلاة. على أي حال، لمعرفة الدين لا ينبغي جعل رواية واحدة معياراً."
في الرد على هكذا اتهام، أشير إلى عدة نقاط.
أولاً، قوله إنه "ينبغي ألا نجعل روايةً واحدةً معياراً لفهم الدين"، هو قول صحيح ومقبول تماماً، ولا يختلف عليه اثنان، وأنا على الأقل لا أنكره، وعملياً لم أكتفِ قط برواية واحدة في فهم الدين. لكن السؤال المهم الذي يُطرح هنا هو: "إذا كان ينبغي ألا نجعل روايةً واحدةً معياراً لفهم الدين، فما الذي ينبغي أن نتخذه معياراً؟"، وتحديداً في الإجابة عن هذا السؤال يفترق طريقي عن طريقه. هذا السؤال يتعلق بمصادر المعرفة الدينية، وهو بالتالي سؤال معرفي (إبستمولوجي)، وليس دينياً.
الجواب الذي يمكن استخلاصه من كلامه على هذا السؤال هو: "لفهم الدين ينبغي أن نجعل جميع الروايات معياراً"، ونقده الموجَّه إليَّ هو أنني اعتمدت في فهم الدين على رواية واحدة، وأهملت سائر الروايات عمداً أو سهواً.
هنا يطرح ادعاءين مختلفين، دون أن يقيم أي دليل لصالح هذين الادعاءين. الادعاء الأول هو ادعاء كلي حول المنهج الصحيح لفهم الدين، ومفاده أنه "للفهم الصحيح للدين ينبغي الرجوع إلى جميع الروايات"، وادعاؤه الجزئي هو أن "الكاتب أخذ في فهم الدين روايةً واحدة فقط، وبنى فهمه للدين عليها".
أساسه المعرفي في دراسة الدين ليس قابلاً للدفاع عنه في حد ذاته، ولا يتسق مع مبادئ العلماء التقليديين. إذا كان مقصوده من فهم الدين يشمل معرفة أصول الدين وفروعه معاً، فإن النهج السائد لدى علماء الشيعة التقليديين هو أن معرفة أصول الدين يجب أن تعتمد فقط على العقل والاستدلال العقلي، لا على آية أو رواية. أما إذا كان مقصوده من فهم الدين هو معرفة فروع الدين/الأحكام الشرعية، ففي هذه الحالة لا يتعاطف معه إلا الإخباريون. أما عموم الأصوليين الشيعة، فعلى الأقل من الناحية النظرية، يعتقدون أن معرفة الشريعة/فروع الدين تقوم على أربعة مصادر ـ القرآن، والسنة/روايات المعصومين، والإجماع، والعقل ـ لا على مصدر واحد، أي الروايات.
أما الرؤية التي أعتقد بها ودافعت عنها بالتفصيل في مؤلفاتي، فهي أن معرفة الدين، بمعنيي الكلمة العام والخاص، يجب أن تعتمد على جميع مصادر المعرفة، لا على رواية واحدة فقط، ولا حتى على مجموعة الروايات، أو الروايات مع الآيات، أو على العقل دون الروايات أو الآيات. وهذه المصادر هي: التجربة (بالمعنى العام للكلمة الذي يشمل التجربة الحسية، والتجربة الذهنية/الحدس، والتجربة الوجدانية/الاستبطان، والتجربة الدينية أيضاً)، والذاكرة، والشهادة، والاستدلال. وعليه، فأنا في مقام فهم الدين لا أكتفي برواية واحدة فحسب، بل وعلى خلافه، لا أكتفي حتى بجميع الروايات، وإنما آخذ في الاعتبار كافة الشواهد ذات الصلة، سواء كانت شواهد نقلية أم عقلية أم تجريبية.
علاوة على ذلك، ليس واضحاً لي البتة ما علاقة الروايات المتعلقة بمكانة الصلاة ببحث العلاقة بين الدين والأخلاق، وكيف تغير مسار هذا البحث، ولماذا ينبغي لنا بناءً على هذه الروايات أن نقبل بأن الأخلاق جزء من الدين أو تابعة له، وليست مستقلة عنه أو سابقة عليه. في الواقع، هذه الروايات بحاجة إلى تفسير، وتفسيرها الوجيه رهن بافتراض نظرية وجيهة حول العلاقة بين الدين والأخلاق.
إذا قبلنا نظرية تقدم الأخلاق على الدين وأردنا في ضوئها تفسير هذه الروايات، فإن تفسيرها الوجيه سيكون على النحو التالي. تقول هذه الروايات: في مقام قبول أعمال العباد، فإن قبول الله لصلاة الشخص هو شرط لقبول سائر الأعمال. لكن السؤال هو: أية صلاة؟ ومن أي شخص؟ ولماذا؟
الجواب عن السؤال الأول هو أن الصلاة الأخلاقية، لا الصلاة الفقهية. الصلاة الأخلاقية هي الصلاة التي تستوفي، بالإضافة إلى الشروط الفقهية، الشروط الأخلاقية أيضاً. الصلاة الأخلاقية في خدمة عيش الإنسان أخلاقياً وبقائه أخلاقياً، أما الصلاة الفقهية التي تفتقر إلى الشروط الأخلاقية، فلا تقرّب الإنسان من الله، ولا تُحدث تحولاً إيجابياً في شخصيته وخلقه وفعله. هذه الصلاة لا تصلح إلا لرفع التكليف والفرار من العذاب، ومثل هذه الصلاة لا يمكن أن تكون شرطاً لقبول سائر الأعمال. وعلى هذا الأساس يمكن الادعاء بأن معنى هذه الروايات هو أن الصلاة الأخلاقية تُحدث تحولاً إيجابياً في شخصية المصلي وتحوله إلى فاعل أخلاقي. الأعمال الأخرى التي تصدر عن مثل هذا الفاعل هي أعمال أخلاقية، وبالتالي تحظى بقبول الله. علاقة الصلاة بسائر الأعمال ليست علاقة ميكانيكية أو قانونية، بل هي علاقة أخلاقية ـ معنوية. إذا كانت صلاة الشخص أخلاقية، فإن أعماله الأخرى ستصبح أخلاقية أيضاً بشكل طبيعي.
الجواب عن السؤال الثاني، سؤال «عمّن؟»، هو: عمّن يمتلك أدلة وشواهد مقنعة لصالح وجود الله، ونبوة نبي الإسلام، ووجوب الصلاة، ووجوب عبادة الله. من لا يمتلك مثل هذه الأدلة والشواهد فهو معذور عقلاً وأخلاقاً، ومن القبيح على الله ألا يقبل أعمال مثل هذا الشخص الصالحة الذي لم يصلِّ لعذرٍ موجّه، وألا يثيبه عليها. هناك فرق بين «الجاهل القاصر» و«الجاهل المقصر»، «الجاهل القاصر» بمنزلة «العالم العامل»، بمعنى أن كليهما يستحق الثواب.
الجواب عن السؤال الثالث، سؤال «لماذا يتوقف قبول سائر الأعمال على قبول الصلاة؟»، هو أن الصلاة الأخلاقية هي مجالسة لإله أخلاقي؛ إله تؤدي مجالسته إلى تحلي الإنسان بالأخلاق، وعيشه أخلاقياً، وبقائه أخلاقياً. حين يصبح الإنسان أخلاقياً، تصبح أعماله الأخرى أخلاقية أيضاً. النقطة المثيرة للاهتمام هي أن هذه الروايات ليست بصدد الفصل بين الذين يصلون والذين لا يصلون، بل بصدد الفصل بين مجموعتين من المصلين بعضهما عن بعض؛ مجموعة تُقبل صلاتهم، ومجموعة تُرد صلاتهم. وعليه، فإن هذا السؤال في محله ومعقول تماماً: «لماذا لا تُقبل صلاة مجموعة من المصلين؟»، جوابي عن هذا السؤال هو: لأن هؤلاء المصلين يقومون في الفترة الفاصلة بين الصلاتين، أي في حياتهم اليومية، بأعمال تبطل أثر الصلاة الأخلاقي والروحي وخاصيته وتزيله. تلك الأعمال هي في الواقع أعمال غير أخلاقية لا تمنع الصلاةُ الفقهية الشخصَ من القيام بها، لكن الصلاة الأخلاقية تنهاه عنها وتمنعه عملياً من القيام بها، بل وتمنع تشكل نية القيام بها في روح ونفس المصلي، وهذه إحدى الوظائف التي عددها الله للصلاة في القرآن الكريم.[3]
الخطأ الثاني الذي نسبه السيد خسروبناه إلى الكاتب هو الخلط بين مقام الثبوت ومقام الإثبات. وفي هذا الصدد كتب ما يلي:
«الخطأ الثاني هو الخلط بين الثبوت والإثبات. الأخلاق ثبوتاً متقدمة، لكنها أولاً متقدمة على وجود الله، أي بناءً على الحسن والقبح الذاتيين لا ينبغي اعتبار حسن وقبح الأفعال شرعياً في مقام الثبوت، وثانياً في مقام الإثبات يبين الشرع كثيراً من المسائل الأخلاقية ويبين العقل الشرعي كثيراً من المصاديق الأخلاقية، ومعنى هذا الكلام هو أنه لا ينبغي الاستفادة من العقل العلماني والعقل الإلحادي في كشف الأخلاق.»
أولاً، ادعاؤه بلغة بسيطة وغير فنية هو أن الأخلاق من الناحية الأنطولوجية متقدمة على الدين، لكنها من الناحية الإبستمولوجية تابعة للدين في كثير من الموارد. التبعية التي يدعيها ليست مطلقة، بل مقيدة بقيدين هما «كثير» و«مصاديق». معنى هذين القيدين هو أن الأخلاق ليست تابعة للدين من الناحية الإبستمولوجية في جميع الموارد. وعليه، فإن معنى كلامه ليس أنه «لا ينبغي الاستفادة من العقل العلماني والعقل الإلحادي في كشف الأخلاق»، بل إنه في بعض الموارد ينبغي الاستفادة من العقل العلماني في كشف الأخلاق.
ثانيًا، هنا أيضًا يكتفي الأستاذ، في دعواه الكلية القائلة بالاعتماد المعرفي للأخلاق على الدين في كثير من الحالات والمصاديق، وفي دعواه الجزئية المتمثلة في نسبته الخطأ أو مغالطة الخلط بين مقام الثبوت ومقام الإثبات إليّ، والمبنية على تلك الدعوى الكلية، بمجرد تكرار الدعوى، دون أن يقيم أي دليل لصالح هاتين الدعويين. لقد قمت في الفصل الأول من كتاب أخلاق دينشناسي بشرح ونقد أربعة أدلة بالتفصيل، أقامها أو يمكن أن يقيمها الآخرون لصالح هذه الدعوى الكلية.[4] وبدلًا من الرد على تلك النقود، اكتفى الأستاذ بتكرار الدعوى في هذا الشأن.
ثالثًا، إن الفصل بين مقام الثبوت والإثبات، أو بين الجانب الأنطولوجي لعلاقة الدين بالأخلاق والجانب المعرفي لهذه العلاقة، غير ممكن عمليًا، وإن كان ممكنًا منطقيًا، لأن الدليل الرئيسي المتوفر لصالح استقلال الأخلاق عن الدين وتقدمها عليه في «مقام الثبوت» هو استقلال الأخلاق عن الدين وتقدمها عليه في «مقام الإثبات». إن المعرفة الفعلية لبعض القيم الأخلاقية من قبل العقل العلماني/المستقل عن الشرع في مقام الإثبات، والتي يتمتع بها جميع البشر، متدينين وغير متدينين، تُظهر أن القيم الأخلاقية في مقام الثبوت ليست معتمدة على الدين أيضًا. العقل العلماني أو المستقل عن الشرع هو ذلك العقل الذي يتمتع به المتدينون والملحدون أو المؤمنون بالله (الثيستيون) والمنكرون لله (الملحدون) واللاأدريون على حد سواء. الاستدلال الذي أتى به بعض المتكلمين الشيعة والسنة لصالح استقلال الأخلاق عن الدين في مقام الثبوت هو أن البراهمة والملحدين، الذين لا يلتزمون بأي شريعة من الشرائع، يجزمون في مقام الإثبات بحُسن بعض الأشياء وقُبح بعضها الآخر.[5]
يقول هذا الاستدلال: بما أن جميع البشر في مقام إثبات الحُسن والقُبح/تشخيص مصداق الحُسن والقُبح، دون الرجوع إلى الشرع ودون النظر في الحكم الشرعي، يعلمون أن العدالة والصدق حسنان، والظلم والكذب قبيحان، إذن يتبين أن الحُسن والقُبح الأخلاقيين في مقام الثبوت ليسا تابعين للحكم الشرعي، لأنه لو كان الأمر كذلك، لما استطاع أحد، متدينًا كان أو غير متدين، أن يعلم دون الرجوع إلى بيان الشارع ودون النظر في الحكم الشرعي أن شيئًا ما حسن أو قبيح. وعليه، فإننا بالالتفات إلى مقام إثبات الحُسن والقُبح، وطريق الوصول إلى المعرفة الأخلاقية، نكتشف حقيقةً عن مقام ثبوت الحُسن والقُبح.
مقدمة الاستدلال هي: الأخلاق في مقام الإثبات ليست معتمدة على الدين،
ونتيجته هي: إذن فالأخلاق في مقام الثبوت ليست معتمدة على الدين أيضًا.
وبتعبير آخر، الاستدلال هو أنه بما أن دعوى اعتماد الأخلاق على الدين في مقام الإثبات باطلة، فإن دعوى اعتماد الأخلاق على الدين في مقام الثبوت باطلة أيضًا. ولكن لماذا دعوى اعتماد الأخلاق على الدين في مقام الإثبات باطلة؟ لأن المعرفة الأخلاقية ليست حكرًا على أتباع دين/شريعة معينة، ولا في متناولهم وحدهم، بل إن جميع البشر، مؤمنين بالله ومنكرين له، يعلمون فعلًا أن بعض الأشياء حسنة وبعضها قبيحة. الحُسن والقُبح ليسا شرعيين، لأنهما ليسا نقليين. معنى هذا الكلام هو أنه إذا قال شخص ما، كالأستاذ خسروبناه: إن الحُسن والقُبح في مقام الإثبات نقليان، ولا ينبغي معرفتهما بالعقل العلماني، فلن يكون لديه أي دليل يستند إليه ليدّعي أن الحُسن والقُبح في مقام الثبوت ذاتيان، وليسا شرعيين. من ينفي مثل هذه الصلة بين مقام الثبوت والإثبات، لن يكون لديه أي طريق لاكتشاف مقام الثبوت. «ربط» مقام الثبوت بمقام الإثبات غير «خلط» مقام الثبوت بمقام الإثبات.
لذلك، وعلى عكس دعوى الأستاذ خسروبناه، لم يخلط أحد هنا بين مقام الثبوت ومقام الإثبات، بل تم الاستدلال من خلال خاصية الحُسن والقُبح في مقام الإثبات على خاصية الحُسن والقُبح في مقام الثبوت؛ أي تم استنتاج ذاتية الحُسن والقُبح من كونهما عقليين. لقد اكتفى الأستاذ، بدلًا من أن يُظهر بطلان هذا الاستدلال بالاستدلال، بمجرد توجيه تهمة الخلط بين مقام الثبوت ومقام الإثبات. لكن من الواضح أنه كما أن خلط مقام الثبوت والإثبات خطأ حيث لا توجد صلة بين هذين المقامين، فإن الفصل بين هذين المقامين عن بعضهما خطأ أيضًا، بنفس المقدار ولنفس السبب، حيث توجد صلة بينهما.
ثالثاً، النتيجة التي استخلصها من هذا الادعاء غير المدلل هي أن "معنى هذا الكلام هو أنه لا ينبغي الاستعانة بالعقل العلماني والعقل الإلحادي في اكتشاف الأخلاق." هذه النتيجة خاطئة في حد ذاتها، ولا تنتج عن تلك المقدمات، كما أنها تتعارض مع سائر ادعاءاته.
أما كون هذه النتيجة خاطئة في حد ذاتها، فذلك للأسباب التالية:
(1) العقل العلماني يختلف عن العقل الإلحادي؛ فالعقل العلماني مشترك بين المؤمن/الموحد والملحد/المنكر لوجود الله واللاأدري، أي أن هؤلاء الثلاثة جميعاً يتمتعون بهذا العقل.
(2) إذا لم نكتشف الأخلاق بالعقل العلماني، فكيف لنا أن نعرف أن الأخلاق في مقام الثبوت غير مرتبطة بالدين؟
(3) إذا لم نكتشف الأخلاق بالعقل العلماني، فإن اكتشاف الأخلاق عن طريق الشرع، أو كما يقول عن طريق العقل الشرعي، سيكون منغلقاً بالكلية.[6]
(4) ناهيك عن أن العقل علماني بالذات، أي أنه تابع للدليل، لا تابع لرؤية كونية أو أيديولوجيا دينية أو غير دينية، وبالتالي فإن الحديث عن عقل شرعي في مقابل عقل علماني هو عين نسبية العقل والعقلانية، ومع قبول النسبية في باب العقلانية لا يمكن إثبات وجود الله، فضلاً عن الأحكام الشرعية والأخلاق الدينية.
أما لماذا يتعارض هذا الادعاء مع سائر ادعاءاته، فلأنه يقول من جهة: لا ينبغي استخدام العقل العلماني لمعرفة القيم الأخلاقية، ويقول من جهة أخرى: "في مقام الإثبات يبين الشرع كثيراً من المسائل الأخلاقية، ويبين العقل الشرعي كثيراً من المصاديق الأخلاقية." قيد "كثيراً" وقيد "المصاديق" في كلامه يعنيان أنه لا مناص من استخدام العقل العلماني في معرفة حالات قليلة وفي معرفة الكليات الأخلاقية، وهذا تناقض واضح. علاوة على ذلك، إذا كنا مضطرين في بعض الحالات، ولو كانت قليلة، لاستخدام العقل العلماني لمعرفة القيم الأخلاقية، فلماذا لا نستخدم هذا العقل نفسه في سائر الحالات؟ ما هو الفارق الجوهري بين هذه الحالات القليلة وسائر الحالات، وبين الكليات والجزئيات، الذي يبرر هذا الفصل؟
في اعتقادي، إن الإجابة عن هذه الأسئلة تبين من أين ينبع الدافع الرئيسي للسيد خسروبناه وأمثاله من المفكرين في إنكار حجية العقل العلماني واعتباره في مجال الأخلاق والدين. إنهم يرون أن هناك آيات وروايات يتعارض معناها الظاهري مع ما يدركه العقل العلماني من الأخلاق. وهنا يوجد طريقان لحل هذا التعارض: الطريق الأول هو التخلي عن المعنى الظاهري لهذه الآيات والروايات، وتفسيرها بشكل يتوافق مع الأخلاق التي تُعرف عن طريق العقل العلماني، والطريق الثاني هو تخطئة العقل العلماني وإنكار اعتباره وحجيته في معرفة القيم الأخلاقية، أو ادعاء نسبية العقلانية.
للأشاعرة هنا موقف واضح ومتسق. فهم يقولون: إن الحسن والقبح في جميع الحالات، سواء كانت كلية أم جزئية، مرتبط بالشرع في مقام الإثبات، لأنه مرتبط بالشرع في مقام الثبوت. وبالتالي، فإن العقل العلماني، إذا أراد معرفة حسن شيء وقبحه، فلا بد له من الرجوع إلى الآيات والروايات. يصل الأشاعرة إلى هذه النتيجة دون الانزلاق إلى النسبية في باب العقلانية والأخلاق، ودون تخطئة العقل العلماني. من وجهة نظرهم، الأخلاق كليةً وبالكامل مرتبطة بالدين في مقام الإثبات، لأنها مرتبطة بالدين في مقام الثبوت. لكن السيد خسروبناه وأمثاله من المفكرين ليسوا على استعداد للقبول الصريح بلوازم إنكار الحسن والقبح الذاتيين وإنكار حجية العقل العلماني في مجال الأخلاق، لذا فهم يفصلون بين مقام الثبوت ومقام الإثبات، ويدعون بناءً على هذا الفصل أن الأخلاق في مقام الثبوت غير مرتبطة بالدين، لكنها في مقام الإثبات مرتبطة به في كثير من الحالات وفي الجزئيات. هذه الحالات هي في الواقع نفس الحالات التي توجد فيها آية أو رواية. إن معيارهم في الفصل بين مجال الارتباط ومجال الاستقلال ليس معياراً عقلانياً ومنطقياً، بل هو معيار اعتباطي.
وعليه، فإن نقطة انطلاق هؤلاء في حل مسألة فلسفية حول علاقة الدين بالأخلاق هي الحفاظ على المعنى الظاهري للآيات والروايات. وهذا الموقف، كما هو واضح، هو مصادرة على المطلوب من جهة، ونفخ في البوق من طرفه الواسع من جهة أخرى، والجلوس على الغصن وقطعه من أصله من جهة ثالثة. إذا سألنا لماذا تكون الأخلاق في مقام الإثبات تابعة للدين في كثير من الحالات وفي الجزئيات، فإن الجواب الحقيقي الذي لا يُصرَّح به لشدة وضوح بطلانه، هو أن لدينا آيات وروايات معناها الظاهري لا يتوافق مع حكم العقل العلماني في شأن الأخلاق.
لكن يمكن أن يُسأل: من أي طريق تم إثبات حجية المعنى الظاهري للآيات والروايات؟ وهل هذه الحجية مطلقة أم مقيدة بتوافق المعنى الظاهري للآيات والروايات مع الأخلاق؟ بطبيعة الحال، إن إثبات حجية المعنى الظاهري للآيات والروايات بالتمسك بالآيات والروايات نفسها يستلزم الدور. إذن، الطريق الوحيد المتبقي لإثبات حجية المعنى الظاهري للآيات والروايات هو التمسك بالعقل العلماني. ومعنى هذا الكلام أن السيد خسروبناه وأمثاله من المفكرين، لكي يثبتوا اعتبار الأدلة النقلية/الآيات والروايات، مضطرون إلى افتراض حجية العقل العلماني واعتباره، لكنهم بعد إثبات هذا المطلوب، ينسون الأساس الذي وقفوا عليه، وبناءً على ذلك الأساس نفسه يخطّئون حجية هذا العقل نفسه في مجال الأخلاق. علاوة على ذلك، من ذا الذي قال إن المعنى الظاهري للآيات والروايات يبقى على اعتباره حتى في حالة تعارضه مع القيم الأخلاقية التي يدركها العقل العلماني؟
الخطأ الثالث الذي نسبه السيد خسروبناه إلى الكاتب هو كالتالي:
"الخطأ الثالث هو في النتيجة. عندما يكون الدين ذا شمولية اعتقادية وأخلاقية وأحكامية، فيجب إذن أن تُعزى دينية المجتمع إلى كل هذه المكونات، وإن كانت النصوص الدينية تقدّم الإيمان على العمل الصالح الأخلاقي والحكمي، ولها تبرير عقلاني أيضاً، لأنه ما لم يؤمن الإنسان بالغيب وبالله فإن العمل الصالح يتزعزع لديه إما في حدوثه أو في بقائه. والنقطة الأخرى هي أنه لا شك أن المجتمع الديني يجب أن يكون مجتمعاً أخلاقياً أيضاً لأن الأخلاق جزء من الدين، ولكنها أخلاق دينية، ولا ينبغي بمجرد تعارض المجتمع الديني مع الأخلاق العلمانية اعتبار ذلك المجتمع لا أخلاقياً. فاعتباره ضد الأخلاق العلمانية لا يستلزم كونه ضد الأخلاق الدينية."
خلاصة ادعائه في هذا الشأن هي أن لدينا أخلاقين: إحداهما علمانية والأخرى دينية، والأخلاق الدينية جزء من الدين، ولذا لا ينبغي بمجرد تعارض المجتمع الديني مع الأخلاق العلمانية اعتبار ذلك المجتمع لا أخلاقياً.
أولاً، النقاش الأساسي ليس حول تعارض المجتمع الديني مع الأخلاق العلمانية، بل حول تعارض الفتاوى الفقهية مع الأخلاق العلمانية. وبالطبع، فإن إحدى نتائج هذا التعارض هي تعارض المجتمع الفقهي مع المجتمع الأخلاقي العلماني. في الواقع، لدينا هنا تعارضان: الأول هو تعارض الفقه مع الأخلاق العلمانية، والثاني هو تعارض المجتمع الفقهي مع المجتمع الأخلاقي العلماني. لكن من الواضح أن التعارض الثاني ينبع من التعارض الأول.
ثانياً، النتيجة المترتبة على مقدماته هي أن المجتمع الفقهي أخلاقي بمعنى من المعاني، وإن لم يكن كذلك بمعنى آخر. إذا كان المقصود من الأخلاق هو الأخلاق الدينية التي يعبّر عنها الفقه، فإن المجتمع الديني مجتمع أخلاقي، أما إذا كان المقصود من الأخلاق هو الأخلاق العلمانية، ففي هذه الحالة فإن المجتمع الديني القائم على الفقه الموجود ليس أخلاقياً.
ثانياً، هذا الادعاء من جانبه هو من قبيل توضيح الواضحات ولا ينكره أحد. إن إثبات أخلاقية المجتمع الديني بهذه الطريقة هو في الواقع التفاف على المشكلة وطمس لصورة المسألة. لم تكن المسألة منذ البداية هي: «هل المجتمع الديني منسجم مع الأخلاق الدينية أم لا؟»، بل كانت: «هل المجتمع الديني منسجم مع الأخلاق العلمانية أم لا؟»، وإن لم يكن كذلك، «فمن أين ينبع هذا التنافر وكيف يمكن حلّه؟». يعترف السيد خسروبناه بوجود هذا التنافر، لكنه بدلاً من أن يحلّه، يقول: إن المجتمع الديني، بمعنى آخر غير هذا المعنى، هو مجتمع أخلاقي. في الواقع، هنا، بدلاً من الإجابة عن سؤال: «هل المجتمع الديني منسجم مع الأخلاق العلمانية؟»، افترض سؤالاً آخر وأجاب عنه. هذا السؤال الآخر هو: «هل المجتمع الديني منسجم مع الأخلاق الدينية؟». لكن من المعلوم مسبقاً أن المجتمع الديني منسجم مع الأخلاق الدينية، لأن هذا جزء من معنى المجتمع الديني، وفي الواقع، فإن مثل هذا السؤال، لفرط وضوحه وبداهة جوابه، غير قابل للطرح أساساً. لكن الكاتب حاول أن يأخذ السؤال الأصلي، أي تحدي الأخلاق الدينية والأخلاق العلمانية، على محمل الجد وأن يسعى لإيجاد حل له.[7]
المسألة الأساسية هنا هي: «كيف يمكن حل تعارض الأخلاق الدينية والأخلاق العلمانية؟». أن يقول شخص ما رداً على هذا السؤال: بسبب وجود آيات وروايات متعارضة مع الأخلاق العلمانية، فإن هذه الأخلاق تكون معتبرة فقط في حالتين: الأولى في الحالات التي تستند إليها حجية واعتبار الآيات والروايات، والأخرى في الحالات التي سكتت فيها الآيات والروايات، فهذا في الواقع ليس جواباً، بل هو مصادرة على المطلوب، لأن اعتبار المعنى الظاهري لهذه الآيات والروايات هو أول الكلام. كيف يمكن إثبات أن المعنى الظاهري للآيات والروايات معتبر حتى لو كان غير منسجم مع الأخلاق العلمانية؟
ناهيك عن أنه بتقسيمه الأخلاق إلى أخلاق دينية وأخلاق علمانية، يكون قد هدم أساس نقده في الواقع. لأن من لوازم قبول مثل هذا التقسيم أن المجتمع الديني يمكن نقده في ضوء الأخلاق الدينية كما يمكن نقده في ضوء الأخلاق العلمانية. فماذا نفعل الآن إذا كانت نتيجة تقييم المجتمع الديني في ضوء الأخلاق الدينية إيجابية وفي ضوء الأخلاق العلمانية سلبية؟ بتعبير آخر، لقد افترض تعارض الأخلاق الدينية والأخلاق العلمانية وادعى بناءً على ذلك أن المجتمع الديني يجب نقده وتقييمه فقط من منظور الأخلاق الدينية. لكن أليس من حق أحد أن ينقد المجتمع الديني في ضوء العقل العلماني والأخلاق العلمانية؟ لماذا يحق لكم نقد المجتمع العلماني في ضوء الأخلاق الدينية، بينما لا يحق للآخرين أن يفعلوا بكم الشيء نفسه؟ من أين أتى هذا الحق الحصري؟
أما استقلال الأخلاق العلمانية عن الدين فهو مثل استقلال الطب العلماني والرياضيات العلمانية عن الدين. إذا قال شخص ما: في مجتمع ديني معين لا تُراعى شؤون الصحة، لأن الدين لم يطلب من الناس أن يغسلوا أيديهم بالصابون، فهم لا يستخدمون الصابون، فلا يمكن الرد عليه بالقول: «لقد افترضت الطب في مقابل الدين وقدمته عليه. المجتمع الديني يراعي الطب الديني ولذلك فهو مجتمع صحي، حتى لو لم يراع أفراد هذا المجتمع الطب العلماني». وبالمثل، إذا أظهر شخص ما، بالاستناد إلى أدلة تجريبية، أن الكذب والرشوة والاختلاس أكثر شيوعاً في مجتمع ديني معين منها في بعض المجتمعات العلمانية، وبالتالي فإن هذا المجتمع متخلف أخلاقياً عن تلك المجتمعات، فلا يمكن الرد عليه بالقول إنه لا يحق لك أن تحكم على المجتمع الديني بقيم الأخلاق العلمانية.
والكلمة الأخيرة هي أن من ينفي اعتبار وحجية العقل العلماني في مجال الأخلاق ومعرفة القيم الأخلاقية، لن يكون لديه أي أساس أو أي تبرير لنقد معتقدات وسلوكيات جماعات مثل داعش وطالبان. بوسع الدواعش أيضاً أن يقولوا: إذا كنتم تظنون أن أفعالنا منافية للأخلاق، فذلك لأنكم قمتم بقياس أفعالنا بميزان العقل العلماني والأخلاق العلمانية. غيّروا ميزانكم وضعوا العقل الشرعي والأخلاق الدينية محل العقل العلماني والأخلاق العلمانية، لتروا أن هذه الأفعال دينية وأخلاقية معاً. في الواقع، يرتكب الدواعش أيضاً هذه الجرائم بالتمسك بالمعنى الظاهري للنصوص الدينية.
لكن النقطة المهمة والأساسية هي أنه لا يمكن لأحد، دون أن يفترض مسبقًا نظرية معينة حول العلاقة بين الدين والأخلاق، أن يفسر النصوص الدينية ويستنبط منها حكمًا شرعيًا أو أخلاقيًا. فداعش أيضًا تفترض نظرية تبعية الأخلاق للدين في مقام الإثبات في الجزئيات، لكي تتمكن من اختلاق تبرير لسلوكياتها اللاأخلاقية. وبدون هذا الافتراض المسبق، سيكون هذا التبرير ناقصًا. ولا بد من ضم هذا الافتراض المسبق إلى النص الديني، حتى يمكن تبرير مثل هذه السلوكيات.
أما إذا حلت محل هذه النظرية النظريةُ المنافسة التي تقول: «إن الأخلاق في مقام الإثبات أيضًا ليست تابعة للدين، بل هي متقدمة عليه»، فعندئذ يمكن أن نستنتج من هذا الافتراض المسبق أن المعنى الظاهري للنصوص الدينية يكون معتبرًا بشرط أن يكون منسجمًا مع القيم الأخلاقية التي يدركها العقل العلماني. وعليه، فإن أفعال داعش لا تملك تبريرًا دينيًا، لأنها لا تملك تبريرًا أخلاقيًا، ومجرد وجود الآيات والروايات ليس كافيًا للتبرير الديني أو الأخلاقي لمثل هذه الأفعال.
مضى ظل مئة عمر في هذه الحكاية وما زال
لقصتي مع المعشوق من نهاية
24/05/1396
قم، جامعة المفيد
[1] يمكنكم متابعة شرح وبسط ودراسة ونقد تفصيلي للنظريات المختلفة حول علاقة الدين والأخلاق في كتب ومقالات وحوارات صاحب هذا القلم.
[2] العقل الفقهي هو فهم خاص للعقل العرفي يعمل على أساس العقلانية الفقهية. هذا العقل، حتى عندما يدخل مجال الفلسفة، يزن الآراء الفلسفية بميزان الفقه. للتعرف على خصائص العقل والعقلانية الفقهية، ونقدها، انظر: فنائي، أ. (1394) أخلاق دين شناسي (طهران: انتشارات نگاه معاصر)، الفصل الرابع.
[3] «اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ» (العنكبوت: 45). «آنچه از كتاب آسمانى كه بر تو وحى شده است، بخوان و نماز را برپا دار، كه نماز از ناشايستى و زشتكارى باز مىدارد، و ياد كرد خداوند [از هر كارى] مهمتر است و خداوند مىداند كه چه مىكنيد» (ترجمة خرمشاهي).
[4] فنائي، أ. (1394) أخلاق دين شناسي (طهران: انتشارات نگاه معاصر)، صص. 32-77.
[5] الحلّي، ج. (1408 هـ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات)، ص 281.
[6] هذا في الواقع مضمون أحد الاستدلالات التي أوردها الخواجة نصير الدين الطوسي في تجريد الاعتقاد في نقده لرؤية الأشاعرة، القائمة على تبعية الأخلاق للدين ثبوتاً وإثباتاً. انظر بهذا الشأن: (الحلّي: 1408 هـ)، ص. 281. يقول الخواجة: "ولانتفائهما مطلقاً لو ثبتا شرعاً": «[الحسن والقبح عقليان لا شرعيان، لأنه] لو كان الحسن والقبح يثبتان عن طريق الشرع، لانتفيا مطلقاً» (المصدر نفسه)، أي أنه في هذه الحال، لا يمكن إثبات الحسن والقبح العقليين ولا الحسن والقبح الشرعيين، بل ينتفيان معاً. يقول العلامة الحلّي، شارح تجريد الاعتقاد، في شرح هذا الاستدلال: "وهذا وجه ثانٍ يدل على أن الحسن والقبح عقليان، وتوضيحه أنه لو كان الحسن والقبح يثبتان شرعاً، لما ثبتا لا شرعاً ولا عقلاً. والتالي باطل بالإجماع، فالمقدم باطل كذلك. وبيان الملازمة [بين التالي والمقدم في هذه القضية هو]: إن كنا لا نعرف حسن الأشياء وقبحها عن طريق العقل، فلن نحكم بأن الكذب قبيح. وعليه، فإن الكذب على الله، الذي يتنزه شأنه أشد التنزه عن الكذب، سيكون جائزاً، و[إذا جاز عليه الكذب] فعندما يخبرنا عن قبح شيء، لن نتيقن بقبحه، وعندما يخبرنا عن حسن شيء، لن نتيقن بحسنه، وذلك لأن [في هذا الفرض] الكذب جائز عليه، وفي هذه الحال نكون قد جوّزنا أن يأمرنا الله بفعل قبيح، وينهانا عن فعل حسن، لأن حكمة الله في هذا الفرض ستكون منتفية." (المصدر نفسه). في اعتقادي، يمكن إقامة عين هذا الاستدلال ضد رؤية السيد خسروبناه ومن يوافقه في الرأي، والقائمة على تبعية الأخلاق للدين إثباتاً.
[7] انظر بهذا الشأن فنائي، أ. (1392) الدين في ميزان الأخلاق (طهران: منشورات صراط) وفنائي، أ. (1394) أخلاق معرفة الدين (طهران: منشورات نگاه معاصر).
البيئة
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال١٦ تعليق
با سلام محضر دوستان شرق و صدانت و دیگرانی که دانسته به ادامه این فضای یکجانبه ادامه می دهند.. قصدم ورود به نقد و پاسخ به نقد نیست صرفا نگاهی است به این روند ناعادلانه.. اگر در فضایی آرام فرصت گفتگو و نقد دو طرفه بین متفکران فراهم باشد بی شک نتایج خوبی خواهد داشت امااینکه در سیری هدایت شده از هر طرف به یک اندیشمند حمله شود باز شکی نیست که در فضایی آکنده از سیاست زدگی مثل همیشه!! این حقیقت شوربخت است که چشم بسته به مسلخ خواهد رفت! و جز تشفی نسبت به بعضی دلخوری ها و ایجاد کینه ها و سوء تفاهم های نو نتیجه ای نخواهیم گرفت! در ابتدا به نظر نمی رسد دوستان واقعا دغدغه تحری حقیقت داشته باشند یا در پی دفاع از ساحت علم و فلسفه برامده باشند که اگر چنین بود باید بدون پیش داوری و سوا کردنهای جهت دار! هرجا علم و فلسفه مورد کم لطفی و سوءاستفاده قرار می گرفت حاضر بودند! نه اینکه مثلا با همه وجود از کسی دفاع کنند که سالهاست عنوان مشکوک دکترا را به یدک می کشد و از عوائد مزید ان بهره برده و می برد! تا جائی که بزرگانی چون جناب ملکیان نیز از منظر اخلاق و مصلحت و ...خود را تا کسوت بازار گرم کن انتخابات پایین بیاورند و در نتیجه همه کم کاری ها و کاستی ها شریک شوند!آیا دوستان علم دوست و فداییان فلسفه از تعبیر گذاشتن قران در داشبورد و ساختن ماشین دینی که به عنوان نقد طرفداران علم دینی مطرح شد به وجد نیامدند؟! و چون مسحور شدگان کف قشنگ نزدند؟! همان تعبیر عالمانه که راه را برای این جریان منصف نقادی باز کرد!!یکجا مو را از ماست کشیدن و جایی دیگر شتر را با بارش ندیدن؟! از جناب سروش دباغ سوال می کنم: انبوه نویسی و تالیفات بی مرجع و مصدر، شاه کار کدام مدعیان اندیشه ورزی است؟ مگر نه این است که خواننده آثار پدر دانشمندتان (که نسبت به نقد دیدگاه هایشان به حق! حساسید) باید در انباری از غث دنبال سوزن ثمین بگردد؟! آقای دباغ خود جلسات مطهری شناسی و نقد ایشان داشته اند ..مگر ایشان فیلسوف اسلامی هستند که به خود حق ورود به این ساحت را داده اند و ادعا کرده اند که استاد مطهری متفکر نیست؟!!!؟ چطور یک فیلسوف تحلیلی حق چنین درشت گویی های علمی دارد اما فیلسوف اسلامی حتی حق ورود ندارد؟ دلخوش بودیم که نسل نو روشنفکری مخصوصا به اصطلاح دینی! از راه سلف نه چندان صالح خود عدول کرده و حداقل واقع بینانه تر و حرفه ای تر با سایر اندیشه ورزان برخورد خواهند کرد( با توجه به برخی مواضع مهر نامه) اما ظاهرا پسر همچنان نشان پدر را حفظ کرده ..امروز فیلسوف اسلامی را به صرف اختلاف نظر و یا حتی دیدگاه هایی قابل نقد در حد دانشجوی ترم اول فلسفه مطرح می کنند و او را مسبب انحطاط فلسفه در ایران میدانند ..حال انکه سالهاست دانشجویان علوم انسانی بین کلاسها و جلسات ایشان در چرخشند! دیروز هم اسلاف ایشان هر مخالفی را مکلا یا معمم! نشسته رو، بی سواد و پیاده و حکومتی چماق به دست و توصیف می کردند.. معلوم می شود خیال خامی بوده و این قصه سر دراز دارد..
آقای خسروپناه مورد تایید کسی نیست، یک وقت سوتفاهم نشود که ایشان نماینده تفکر خاصی است، خیر! ایشان صرفا یک انسان خنثی و بی خطر است که بنا به ملاحظاتی در پست فعلی قرار داده شده است. در نتیجه با نقد ایشان، این توهم ایجاد نشود که جریان فکری خاصی در حال نقد شدن است. اگر جریان خاصی را میخواهید نقد کنید به سراغ بزرگان آن جریان رفته و آنها را نقد کنید.
خیلی دوست دارم بدانم مخاطب آقای خسروپناه چه کسانی هستند که ایشان این مطلب را به این شیوه ارائه کردند.
سلام با نتیجه گیری انتهای متن چند تا سوال برام پیش اومد. "معنای ظاهری متون دینی به شرطی معتبر است که با ارزشهای اخلاقی شناخته شده توسط عقل سکولار سازگار باشد." 1- آیا یک اخلاق سکولار واحد وجود خارجی داره؟ در حالی که نظام ها، مکاتب و نظریات گوناگون اخلاقی داریم، و فصل مشترکشون هم ممکنه چیز کامل و جامعی به دست نده. 2- آیا این نتیجه گیری به معنی نوعی ماله کشی نیست؟ سرپوش گذاشتن بر روی دستورات و رفتارهایی که نه فقط امروز بلکه چه بسا در روزگار خودش هم لااقل در نقاطی از دنیا که متمدنتر از جزیره العرب بودن غیراخلاقی قلمداد میشده! 3- آیا اخلاق سکولاری که مقدم بر دین و ورای دین هست ما رو در بسیاری موارد بی نیاز از فقه و اساسا خود دین نمیکنه؟
لازم نیست یک وجه مشترک در بین مکاتب اخلاقی وجود داشته باشد بلکه شما به عنوان یک انسان نهایتا به یک سیستم اخلاقی منسجم می توانید معتقد باشید. وجود مکاتب مختلف نافی وجود اخلاق نیست. همانطور که وجود ادیان مختلف باعث نشده است شما دست از دفاع از دین بردارید.
جسارته جناب ss 1- اگر به اخلاق سکولار این اتلاق «اخلاقیات مطروحه در سکولار» شده بود ، کاملتر بنظر میرسید 2- در هر صورت در روزگار خودش «و در منطقه ی جغرافیائی مستعد رسالت» ، روش برتری بنظر میرسیده و کسانی به ادیان جدید گرایش پیدا میکنند که پویا و بدنبال روش های بدیع و نو هستند. دین «بعنوان یک روش» اگر لایتغیر باشه ، مولد کفر میشه و دکتر فنائی ها ، همان تغییر مطبوع هستند. 3-اقشاری از مردم ، نیاز به پلیس مخفی «درون» دارن. متشکرم
با تشکر از استاد گرامی وفیلسوف گرانقدر چقدر با این روایات ما بچهه ها در مدرسه مجبور به اقامه نماز میشوند در حالیکه هنوز از عقل و اصول دین چیزی نمیدانند متشکرم که معنای سکولار را یاد گرفتم
واقعا قصد توهین ندارم ولی، امثال "خسرو پناه" ها، هنوز گمان میکنند در هزار سال پیشن میزییند.. این طرز نوشتن ه "مبهم، بی سر و ته، کیلویی و زبان عربی پریشانه"، نه تنها از نادانی سرچشمه دارد، بلکه نشانه ی "صغیر پنداری" خوانندگان و نمایشگر "منیت و خودشیفتگی" نویسنده آن است... با تشکر از دکتر فنایی.
چقدر خوب شد قصد توهین نداشتی!
سلام علیکم با تشکر از دکتر فنایی به نظر بهتر بود ایشان ابتدا مقصود خود از «دین» و «اخلاق» و تفاوت آن دو را روشن می ساختند سپس به ارائه بحث می پرداختند.
واقعا خجالت آوره ، یا آقای فنایی واقعا مقصود آقای خسروپناه رو نفهمیده و یک تصویر از مقصود آقای خسروپناه ساخته و به اون جواب داده ، یا اینکه ..... جالبه اونهایی که بالا نظر دادن خودشون رو روشنفکر می دونن، یه ذره منصف باشید نه مثل صدانت که صدای اندیشه است و فقط صدای فنایی ، ملکیان و سروش و ... می شنوه .
شما لطف کنید و سخنان دکتر فنایی رو نقد کنید دقیقا بفرمایید کجای مطالب دکتر فنایی نادرسته و چرا نادرسته. شما به شیوه آقای خسروپناه عمل نکنید و لذا به تکرار مدعا نپردازید. این گوی و این میدان مطمئن باشید صدانت نقد شما رو منتشر میکنه
چه فرقی مکنه جناب ، استدلالهای شماهم با آقای خسرو پناه ، حکمی و دستوری است . هروقت توانستید با اشاره به مطلب مورد نقدتان ادعا کنید ، بنویسید . متشکرم.
آن "نحوه" بیان مطلب از کسی که ریاست عالیترین نهاد فلسفی کشور را به او عطا کرده اند، فقط جای تأسف دارد؛ زیرا آن "نحوه" سخن گفتن حتی از یک دانشجوی فلسفه هم قابل قبول نیست. در مقابل، آن "نحوه" پاسخ دکتر فنایی بسیار قابل ستایش است. احتمالا آقای خسروپناه به این نقد پاسخ دهد، اما امیدوارم پاسخ ایشان منبری و مبتذل نباشد و به تکرار مدعا اکتفا نکند و همانند دکتر فنایی مستدل بحث کنند.
واقعا پاسخ محکمی بود به آقای خسروپناه. خسته نباشید...
دست مریزاد، نقدی عالی و جامع بود. متاسفانه فضای تلگرام باعث شده یک عده کانال بزنند و یک تنه منبر بروند ولی در بحث و گفت و گو است که عیار هر شخص مشخص میشود. نقد کتاب، نظرات، و دیدگاهها و گفت وگو را ادامه بدهید، همانا صراط مستقیم همین است.