اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى مصطفى ملكيان أن الحب الأرضي مفارقة: فهو وإن أزال الوحشة في النظرة الأولى، إلا أنه يفرض على العاشق ضروباً جديدة من الوحدة، لما يستلزمه من إخفاء الذات حفاظاً على الصورة لدى المعشوق، ولاحتمال ميله إلى سواه.

محمد صادقي: هل الشعور الملتهب بالعشق، ثم الوجود إلى جانب المعشوق، يؤديان إلى تحرر العاشق من الوحدة، ويشكلان، إن جاز التعبير، نقطة نهاية لوحدة الإنسان العاشق؟ هل حين يبزغ الحب في الحياة، أي حين يدخل الحب من باب، تخرج الوحدة من باب آخر؟ هل حين يصل العاشق إلى المعشوق ويتحقق الوصال، تزول وحدة العاشق أم يتغير شكل وحدته؟ في تقرير الحوار الذي بين أيديكم، تحدث الأستاذ مصطفى ملكيان عن الحب والوحدة، وعما يوقع العاشق تدريجياً في الوحدة خلال العيش العاشق، وعما يحول دون الإفصاح عن الذات في العلاقات العاشقة ويدفع بالعاشق إلى إخفاء الذات... وغير ذلك، فاتحاً بذلك مجالاً للتفكر أكثر في موضوع "الوحدة" في العيش العاشق.
تصورات العاشق
الواقع أن حب الإنسان للإنسان، أعظم وظيفة يؤديها للعاشق هي أنه يزيل وحدة العاشق. لست معنيّاً الآن بأنواع الحب الأخرى، فحب الإنسان للإنسان، أو ما يُعبَّر عنه بالحب الأرضي، هو موضوع حديثي. يبدو للشخص العاشق أن الحب، أعظم وأهم وظائفه هي أنه يزيل وحدتي. وذلك لأنني في الحب (حب الإنسان للإنسان بالمعنى الحقيقي للكلمة) أريد أن أكون شفافاً تماماً أمام المعشوق، وأن أبدو له وجوداً بلورياً، لا أخفي عنه شيئاً، لا شيئاً من معتقداتي، ولا شيئاً من انفعالاتي، ولا شيئاً من رغباتي، ويبدو لي أنني إن فعلت ذلك زالت وحدتي. لأنه حين ينظر إليّ المعشوق ويرى كل زوايا ذهني ونفسي، أشعر بأنني لست وحيداً. هذا كلام صحيح في النظرة الأولى، لكنه كذلك في النظرة الأولى فقط. أما إذا نظرنا بدقة، فإن الحب ينتزع منا بالطبع بعضاً من ضروب الوحدة التي نعانيها، وهو من هذه الجهة نعمة. لكنه يفرض علينا ضروباً أخرى من الوحدة، وهنا تكمن مفارقة (بارادوكس). لماذا هذا المسار محكوم عليه بالفشل؟ إن حبي هذا لمعشوقي لا يخرجني من الوحدة إلا إذا أوقعني في وحدة أخرى، وهذا له ثلاثة أوجه.
الإفصاح عن الذات وإخفاء الذات
أحد الأوجه هو أن ذلك التحول إلى الشفافية بنسبة مئة في المئة، الذي كنت أرغب فيه كي تزول وحدتي، ليس ممكناً بنسبة مئة في المئة في مقام العمل والتحقق، لماذا؟ لأن معشوقي، إنما صار معشوقي من هذه الناحية لأنه كان يعرفني بخصائص معينة. فإذا أدى تحولي إلى الشفافية بنسبة مئة في المئة إلى انكشاف مخالفة تلك الخصائص للواقع، فإني أفقد معشوقي أصلاً. ولهذا، بعد مضي فترة على استمرار العلاقة العاشقة، أجدني أنساق، عن وعي أو عن غير وعي، إلى نوع من المراقبة ونوع جديد من الكتمان. حين أقول جديد، أعني بذلك أن أشياء كنت أكتمها عن الآخرين لا أكتمها الآن عن معشوقي، لكن بالمقابل، هناك أشياء ربما لم أكن أكتمها عن الآخرين، صرت مضطراً الآن إلى كتمانها وإخفائها عن معشوقي. أي مثلاً، آخرون لم يكونوا معشوقي، لم أكن أبوح لهم بكثير من الأشياء، لكنني الآن أبوح بها أمام معشوقي. من هذه الناحية أكون قد خرجت من الوحدة، لكنني شيئاً فشيئاً أجد أن هناك سلسلة من الأمور، إن لم أكتمها وإن أظهرتها، فإن الصورة التي كان يحملها المعشوق عني تزول، وبما أن معشوقي إنما صار معشوقي لأنه كان يحمل عني تلك الصورة، فإن زالت تلك الصورة زالت معشوقيته، أي تختل العلاقة العاشقة، فأجدني شيئاً فشيئاً أحاول كتمان الأمور التي تخدش صورتي، تلك الأمور التي ربما لم أكن لأكتمها عن شخص آخر لم يكن معشوقي، لكنني الآن أكتمها في علاقتي العاشقة. أي نوع جديد من الإفصاح عن الذات، بالإضافة إلى نوع جديد من إخفاء الذات. وكأنني في البداية كنت أرغب في إقامة علاقة عاشقة لأصبح شفافاً تماماً، وكوني شفافاً تماماً هذا يخرجني من الوحدة، ثم وجدت في الواقع أن التحول إلى الشفافية التامة، يحرم ويُعدم العلاقة العاشقة أصلاً. أي يُسقط معشوقي عن كونه معشوقاً وتنقطع العلاقة. هذا هو أول فشل يعاني منه أولئك الذين يقيمون علاقة عاشقة هرباً من الوحدة.
انشراح قلب المعشوق
غير أن هناك اتجاهاً ثانياً. يتمثل هذا الاتجاه في أن المعشوق، وبالقدر نفسه الذي رضي به أن يقيم معي علاقة عشق (وهو أمر إن لم أقل إنه غير واعٍ فهو بالتأكيد لا إرادي، إذ سرّ المعشوق بي وعلّق عليّ الآمال واعتبر نفسه ملكاً لي، فبالقدر نفسه الذي هو عليه – كما قلت – إن لم يكن غير واعٍ فهو لا إرادي حتماً) يكون دوماً عرضة لأن يعامل شخصاً آخر المعاملة ذاتها. فأنا لست إنساناً فريداً لا نظير له حتى أقول إنه ما إن أصبح معشوقي معشوقي حتى انغلق باب قلبه في وجه جميع البشر الآخرين انغلاقاً تاماً. فالأمر ليس كذلك، وحتى لو كنتُ إنساناً لا مثيل له، فبين سبعة مليارات إنسان على وجه الأرض، لما كان من الممكن أن ينغلق قلب معشوقي. لكنني بالتأكيد إنسان عادي. أتدركون، إذن فبالقدر نفسه الذي تعلّق قلبه بي، هناك دوماً إمكانية أن يتعلّق قلبه بآخر. حتى لو كنتُ إنساناً لا مثيل له (وليس ثمة إنسان لا مثيل له بالطبع) لأن كل إنسان، بالمقارنة مع إنسان آخر، ينقصه شيء ما، وإذا أجرى المعشوق هذه المقارنة، ووجد في حساباته أنني أنقص عن إنسان آخر في شيء ما، فسيميل إليّ معشوقي فوراً وسيرى علاقته العشقية، جهراً أو خفية، معه في الواقع، لا معي. وفي نهاية المطاف سيرى علاقته بي علاقة صداقة، لا علاقة عشق. أنا دوماً عرضة لفقدان قلب المعشوق، ولا يمكنني أن أقبض على قلب المعشوق قبضة أبدية. لطالما قلت إننا لسنا كالنباتات آكلة اللحوم أو الحشرات، التي إذا ما سقطت فيها حشرة ما انغلقت عليها انغلاقاً تاماً. فالإنسان ليس كذلك، وبالتالي فعندما أقع في قلب المعشوق، فليس الأمر أن قلب المعشوق ينغلق انغلاقاً تاماً. فهناك دوماً إمكانية لانفتاح هذا القلب المنغلق، وهذا ما يدركه العاشق بعد أن يمضي بعض الوقت على العلاقة العشقية. وهكذا ينخرط العاشق في لعبة بهلوانية خطيرة للغاية، إذ عليه أن يحافظ دوماً على توازنه كي لا يسقط فجأة من عين المعشوق. عليّ أن أؤدي لعبة بهلوانية غاية في الرقة واللطافة، وإذا ما غفلت لحظة واحدة في هذه اللعبة البهلوانية أسقط، أي أسقط من عين المعشوق ويميل قلب المعشوق إلى شخص آخر. وبمجرد أن ينشأ هذا الوعي لدى الإنسان، أي بمجرد أن تجد هذه المسألة السيكولوجية (المتعلقة بسيكولوجيا العشق) طريقها إلى ساحة وعيي، يعاودني الشعور بالوحدة من جديد. أي بمجرد أن يشعر الإنسان أنه قد يسقط من عين المعشوق، حتى لو لم يسقط بعد بالفعل وعملياً من عين المعشوق، فإنه يعود إلى وحدته. أي أن هذا الإمكان، حتى لو لم يتحقق بالفعل، يعيد الإنسان إلى وحدته، حتى لو لم يبلغ درجة الفعلية. ولا شك بالطبع أنه عندما تنعقد بذرة هذا الإمكان في ذهني، فرغم أن المعشوق لا يزال معشوقي ولا تزال العلاقة العشقية قائمة، لكن عندما يجد هذا الإمكان طريقه إلى ذهني فإنه يؤثر بطبيعة الحال في سلوكي تجاه المعشوق. وهذا يوقعني في حلقة مفرغة، أي أن الشعور بالوحدة الذي ينتابني بعد الوعي بهذا الإمكان يغيّر سلوكي، لا في اتجاه الحفاظ على المعشوق، بل في اتجاه فقدانه. أي أن سلوكي نفسه يجعل العلاقة علاقة سلبية، أي أنني بسلوكي أساعد ذلك الإمكان على التحقق. تفضلوا، إذن فالعملية تجري على هذا النحو: سرعان ما أخلص إلى أنه بالقدر نفسه الذي أقام معي المعشوق علاقة عشق، هناك إمكانية لأن يقيم علاقة عشق مع آخر. وهذا الإمكان يعيدني إلى وحدتي السابقة (ما قبل العشق)، وما إن أعود إلى تلك الوحدة، حتى يصبح سلوكي مع المعشوق ليس كما كان من قبل. أي أن الأمر ليس أن سلوكي يضمن بقاء المعشوق معشوقاً واستمرار العلاقة العشقية، بل إن سلوكي، على العكس، يسير في اتجاه تخريبي. أي أنني، رويداً رويداً، أحوّل المعشوق الذي كان من الممكن أن يتعلق قلبه بآخر، إلى معشوق تعلّق قلبه بآخر فعلاً. لأن علاقتي لم تعد بالنسبة لمعشوقي تلك العلاقة البهيجة السابقة، وهذا ما يحدث في العلاقة العشقية. وهكذا أعود مرة أخرى إلى وحدتي السابقة.
انهيار تصور مثالي
لكن ثمة وجه ثالث. فالعلاقة العاطفية تنشأ دوماً من مثالية المعشوق. أي في اللحظة التي أعشق فيها، أتوهم أن أسنان معشوقي لن تتسوس أبداً، أو أن معشوقي لا يعرق أبداً. ومع أنني أعرف ذهنياً أن كل إنسان يعرق، وأن أسنان كل إنسان قد تصاب بالتسوس والتعفن، وبالتالي تصبح رائحة فمه كريهة، إلا أنني في لحظة العشق أستبعد هذا الأمر الكلي عن معشوقي. هذه هي مثالية المعشوق، وقد ضربت مثالين بسيطين، لكن الأمر يسري على كل شيء. أتوهم أن معشوقي مختلف حقاً عن البقية. هذا التوهم أنا من صنعته لنفسي، وإلا فإن معشوقي كسائر البشر، كسائر الفتيان والفتيات، وكسائر الرجال والنساء. لكنني أتوهم أن معشوقي مختلف. طبعاً، إن لم تره مختلفاً فلن تعشق. العشق هو أن ترى شخصاً ما مختلفاً عن الجميع. بمجرد أن أرى شخصاً مختلفاً عن الجميع أعشقه. أنا أراه مختلفاً، لا أنه مختلف فعلاً. هو ليس مختلفاً، لكنني أراه كذلك. أي أنه ما دام فتى أو فتاة في نظرك مثل بقية الفتيان والفتيات، فلن ينشأ العشق أبداً. قد تنشأ الصداقة والتعاون، أما العشق فلا. العشق يعني أن يخرج إنسان فجأة من بين الناس ومن صفهم، وكأن القوانين السارية على أولئك الناس لا تسري عليه. هذه علامة مثالية المعشوق. مثالية المعشوق لا تحدث بعد العشق، بل قبله. قبل أن أعشق فتى أو فتاة، أكون قد أخرجته من صف سائر البشر، ولم أعدّه خاضعاً للقوانين السارية عليهم. هنا ينشأ العشق. لكن بعد أن يمضي وقت على العلاقة العاطفية، تزول هذه الصورة المثالية شيئاً فشيئاً. أكتشف أن معشوقي أيضاً يحب المال، وأنه حسود، وضيق الأفق، ومتعصب جداً، وشره... إلخ. هذه الصورة التي بنيتها عن المعشوق تتصدع رويداً رويداً في مواجهة الواقع. وعندما تتصدع، أفهم تدريجياً أن هذا الفتى أو الفتاة، هذا الرجل أو المرأة، هو مثل بقية الفتيان والفتيات أو الرجال والنساء. فإذا كان مثل البقية، فلماذا كنت أرغب في أن أكون كالبلّور أمامه؟ كنت أرغب في ذلك يوم كان قد خرج من صف بقية البشر وتقدم. أما الآن فقد عاد ووقف في الصف. لذا أدرك شيئاً فشيئاً عبثية هذا الفعل. عبثية الكشف عن الذات. ومن ثم أوقف هذا الكشف عن الذات تدريجياً. وكلما توقف كشفي عن ذاتي أكثر، صرت أكثر وحدة، وأعود إلى وحدتي.
البقاء وحيداً في الوصال والفراق
خلاصة كلامي كانت أن أعظم منشأ لإقامة العلاقة العاطفية، في نظر العاشق، هو أن وظيفة العلاقة العاطفية هي الخروج من الوحدة. لكن الخروج من الوحدة، على الأقل في هذه الاتجاهات الثلاثة التي أراها بالغة الأهمية، لا يتحقق عملياً. الكشف عن الذات لا يتحقق، وبالتالي تبقى وحدتي على حالها. أما ما إذا كان هذا الأمر يحدث في علاقة الإنسان العاطفية مع الله (ما يسميه البعض: العشق العرفاني أو العشق السماوي) أم لا، فلا أعلم. مثلاً، حين يقول مولانا في آخر غزل له: «ماييم وموج سودا شب تا به روز تنها/ خواهي بيا ببخشا خواهي برو جفا كن»، ثم يقول: سواء وصلت إليك أم لم أصل، تبقى وحدتي. المثير أن هذا آخر ما قاله مولانا في حياته. انظروا، هذا مؤثر جداً بالنسبة لي، وكأن العلاقة العاطفية للإنسان في العشق العرفاني هي كذلك، وكأن وحدتي ستبقى قائمة حتى لو أثمرت وصالاً. لكن حديثي على أية حال هو عن عشق الإنسان للإنسان. إذن، في بحث العشق والوحدة، حيث كان يبدو أن الوحدة تزول حين يأتي العشق، يبدو أن الوحدة تبقى حتى حين يأتي العشق (على الأقل في الاتجاهات الثلاثة التي ذكرتها).
النتائج الذهنية والنفسية والأخلاقية للعشق
ولكن ينبغي الانتباه إلى نقطتين. الأولى، أن هناك أنواعًا أخرى من الوحدة تزول عندما يقع الإنسان في الحب. أما الوحدة العميقة، وهي موضوع نقاشي، فتبقى في مكانها. والنقطة الثانية، أن للحب وظائف أخرى. وفي رأيي أن تلك الوظائف قيّمة إلى درجة تجعل الحب دائمًا، إن صح التعبير، موصىً به، ولماذا أقول إن صح التعبير؟ لأننا نوصي بأمور تكون إرادية. أما الأمر غير الإرادي فلا يكون موصىً به. على أية حال، موصىً به بمعنى أن الإنسان إذا وقع في الحب، ففي رأيي أنه يكون في وضع جيد. لماذا؟ لأن العشق يزيل عنا الكثير من الاضطرابات الذهنية والنفسية والكثير من الاضطرابات الأخلاقية. وهذا أمر آخر غير مسألة الوحدة. دعوني أضرب لكم مثالًا يمثل الحالة المتطرفة لهذه النقطة. انظروا، لدينا في الأدب العربي وفي أدب العصور الوسطى الأوروبية ظاهرة تُسمى في الأدب العربي: «الحب العُذري» أو «الحب العَذري»، وكانت شائعة جدًا بين العرب في عصر التراث. كانت هناك قبيلة بين العرب تُدعى «بني عذرة»، وكان حب أفرادها عادةً من هذا النوع. تعلمون أن حب الإنسان للإنسان ينطوي على مفارقة في داخله، وهي أنك حين تعشق لا تقنع بأقل من الوصال، لا شيء يوقفك، لا شيء يرضيك ويسعدك إلا الوصال. فإلى أن تبلغ الوصال، تظل غير راضٍ وغير مسرور وغير سعيد. ولكن ما إن تبلغ الوصال، حتى يبدأ الحب في التناقص قطرة قطرة وتقاطرًا. وهكذا يبدو الحب وكأنه يتجه بكل جدية وبكل سرعة نحو مصرعه. أي أن الحب لا يطلب إلا الوصال، والوصال هو مصرع الحب. فما إن تبلغون الوصال، حتى يبدأ حبكم في الأفول ذرة ذرة وببطء وبسرعات متفاوتة، لكنه على أية حال يتجه نحو الزوال. هذه مفارقة جدية في الحب الإيروتيكي. هؤلاء الفتيان العرب حين كانوا يعشقون، كانوا يتجهون بجدية نحو الوصال ويقطعون كل الخطوات، لكنهم في اللحظة الأخيرة، أي لحظة الوصال، كانوا يتراجعون. لماذا؟ لأنهم كانوا يرون أنهم إذا استسلموا للوصال، فإن حبهم سيبدأ بالأفول منذ الغد وينحدر، لذا كانوا يتراجعون. وكذلك كان «فرسان أوروبا». الحب الفروسي يعني هذا النوع من الحب. هم أيضًا كانوا يتراجعون، لماذا؟ لأنهم كانوا يرون أن لهذا الحب من الآثار والخصائص الإيجابية ما يجعلهم إذا ما بدأ في التناقص بعد الوصال، سيُحرمون من شيء بالغ الأهمية. لذا كانوا يرفضون المعشوق كي لا يُرفض الحب، وكأنهم عشاق للحب، لا عشاق للمعشوق. بتعبير آخر، إذا استسلمت للوصال، أكون قد حصلت على المعشوق لكني فقدت الحب. هم كانوا لا يحصلون على المعشوق لكي لا يفقدوا الحب. كان الفرسان يقولون إن الحب أهم من أن نقتله بوصال المعشوق. من المؤسف أن يظفر الإنسان بالمعشوق لكنه يفقد الحب نفسه. لماذا؟ لأن هذا الحب كانت له نتائج ذهنية ونفسية وأخلاقية قيّمة جدًا. في العصور الوسطى الأوروبية، كان لهذا الحب شرف عظيم، كان الفرسان يخوضون ألف مهلكة ويقتحمون النار والماء ويضربون في كل حدب وصوب ليبلغوا المعشوق، لكنهم ما إن يبلغوه حتى يتراجعوا. لكي يبقى هذا الحب متوهجًا ومشتعلًا وملتهبًا وحيًا وباقيًا. لأن لهذا الحب آثارًا ونتائج مهمة. فما هي تلك الآثار والنتائج إذن؟ أهمها أن الأنا (الإيغو) والأنانية لديك تزول في الحب. أنت، ما لم تكن عاشقًا، سواء قبلت أم لم تقبل، وسواء اعترفت أم لم تعترف، ترى نفسك قطب دائرة الإمكان ومحور عالم الوجود. لكنك حين تعشق، تزول هذه المحورية في نظر نفسك. هذه الأنانية التي تزول هي أعظم أثر للحب، ولهذا السبب تراك حين تعشق، حتى لو كنت إنسانًا شديد البخل، تصبح كريمًا. فأبخل الناس حين يعشقون يصبحون كرماء، أهل بذل وعطاء. وأجبن الناس حين يعشقون يصبحون شجعانًا، وتظهر فيهم شجاعة نادرة لم يرها أحد فيهم من قبل. لقد ناقشت في موضع آخر (في مباحث علم النفس الأخلاقي) آثار الحب وخصائصه، والآن ما أرمي إليه هو أنه حتى لو كان الحب غير ناجح في ذلك الاتجاه الرئيسي، أي في اتجاه إزالة وحدتنا، فإنه ناجح جدًا في اتجاه الآثار والنتائج النفسية والأخلاقية، ومن هذه الناحية، إن صح التعبير، يكون موصىً به.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
سلام و تشکر از تحلیلِ روشنی که ارائه کردند به نظرم در یک حالت ممکن هست که عشق پایدار بمونه و تنهایی پیش نیاد اگر هر دو نفر عاشقِ عشق باشند و همچنین کاراکتر مشابهِ هم داشته باشند اولین شرط باعثِ عشقِ بینشون میشه و دومین شرط باعثِ شناختِ واقعی از هم و نرفتن به سمتِ آرمان اندیشی
بسم الله نکته نظرات ایشون کارآمد است. خداقوت واقعا. اما در باب جهت گیری این موضوع در بعضی نقاط اشتباه وجود دارد. ببینید در حقیقت عشقی که مانا و جاودانه است عشق به الله است.چرا که تمام این ویژگی های عشق در رابطه با خدا کاملا بر عکس میشود. ما وقتی که عاشقانه خودمان را به خداوند عرضه می کنیم و سر تواضع و نیاز در مقابل او فرود می آوریم هیچ پنهان کاری از بدی ها و ویژگی هایمان نشان نمی دهیم بلکه می گردیم و تمام ویژگی هایمان را مقابل خداوند می گذاریم و با اطمینان به رحمتش شب و روز می گذرانیم. همچنین اینکه ما هر چه بیشتر به خداوند عشق می ورزیم بیشتر و بیشتر متوجه رحمت و کمال و بزرگی او میشویم، چرا که منشا همه ی خوبی ها اوست و او کمال مطلق است و با عشق ورزی با او ما دائم به سمت این ویژگی ها سوق داده میشویم. و در حقیقت میتوان گفت این تنها عشق به الله است که هر لحظه و ثانیه جوشان تر میشود و برای همین است که حتی عشق زمینی را هم بایست در طول عشق به او خواست تا رنگی مانا و جاودان و حقیقی بگیرد یعنی باید برای بهتر عشق ورزیدن به او مشغول عشق زمینی شد و این بدان معناست که فردی اگر به معنای حقیقی عاشق الله باشد محال است معشوق زمینی اش بر خلاف این عشق جاودان برخیزد چرا که هیچ عشقی به آن اندازه لذت بخش نیست که عشق به الله. حتی با وجود غیرارادی بودن عشق زمینی.
با توجه به منحصر به فرد بودن هر انسان آیا دیدگاه آرمانی ساختن معشوق به عنوان یک موجود همسان دچار اشکال نمیشود؟
فوق العاده بود.واقعا فهمیدم عشق چیه
عالی بود عالی، مثل همیشه.