اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
النقد المؤثر ليس هجومًا خارجيًا قائمًا على افتراضات الناقد المسبقة، بل هو كشف التناقضات الداخلية بالاستناد إلى أسس الخصم نفسه. الناقد باحث عن الحقيقة، وعليه أن يوجه النقد إلى ذاته وهو ينقد خصمه، كي يتجنب الدوغمائية والنسبوية.

النقد، منذ البداية، يعاني من مفارقةٍ ما. فمن جهة، يفترض بالناقد في عملية النقد أن يطرح موقفه ومنهجه، ويرتبط النقد بأغراضه وانشغالاته، لكن من جهة أخرى، إذا ما انطلق الناقد في نقد موضوع ما من أسسه الخاصة، فإن نقده للموضوع سيظل خارجياً، وبالتالي غير مؤثر. الخطأ الذي يحدث غالباً هو أن الناقد يطرح النقد وكأنه لا يوجهه إلى المؤمنين بموضوع النقد، بل إلى متفرجين من خارجه. بعبارة أخرى، يسعى هذا الناقد (الذي يمكن تسميته بالجدلي) في عملية النقد إلى إرضاء أتباعه ومن يوافقونه الفكر، أكثر من سعيه إلى إقناع الطرف المقابل. ولهذا، يبدأ هذا الناقد نقده من منظوره الخاص، معتمداً على رؤيته للعالم وافتراضاته النظرية المسبقة. لكن هذا الأمر يجعل النقد نفسه عديم الأثر. ينبغي للنقد، بدلاً من تصفية الحسابات أو الهجوم من الخارج على مواقع الخصم، أن يكشف التناقضات الداخلية للموضوع الخاضع للنقد. بهذا المعنى، يجب أن يعمل النقد من الداخل.
في الواقع، ينبغي أن تكون المقدمات والافتراضات المسبقة التي ينطلق منها النقد هي أكثر مواقع الخصم وأسسه جوهريةً وصلابة. على العكس تماماً من «الجدل» الذي يتجه لمهاجمة أضعف مواقع العدو. إن اتباع هذا المنهج في النقد أمر شاق للغاية بالطبع. فنقد الخصم انطلاقاً من افتراضاته المسبقة يتطلب نوعاً من التضحية ومستوى من التعاطف، ولو المؤقت، مع العدو. ينبغي أن يكون الناقد قادراً على تعليق مواقفه وافتراضاته المسبقة كي يستطيع أن يفكر مكان الخصم، وأن يمارس نقداً ذاتياً نابعاً من الداخل لعدوه من موقعه هو. والسؤال الآن: ماذا لو انعكس الأمر، أو ماذا لو أصبح التعليق دائماً؟ أليس من المفترض أن يظل الناقد الحقيقي، وهو في صدد نقد الخصم، مبقياً بطرف عينه على مواقفه وانغلاقاته الفكرية هو نفسه؟ بهذا المعنى، إذا ما ارتدى الناقد، لنقد الخصم، رداءه حقاً وانطلق من أسسه، فربما استحسن هذا الرداء وتقبل موقف الخصم. إذا نظر الناقد إلى المسألة من منظور عدوه، أفلا يفقد منظوره هو؟ مع هذه المقدمات، يمكننا الآن أن نشير إشارة عابرة، وبشكل منفصل، إلى مسألتين محوريتين، حل كل منهما يكمن في الأخرى: الأولى، معيار النقد، والأخرى، غاية الناقد.
من المسائل التي يواجهها أي نقد دوماً هي مسألة معيار النقد. إذا كان على الناقد أن يستخدم معياره الخاص، فلن يأخذ الخصم كلامه على محمل الجد، لأنه لا يعترف أصلاً بمعايير الناقد كمعيار، وبالتالي يصبح النقد عديم الأثر. ولن تكون النتيجة نقداً داخلياً، بل نوعاً من الجدل الخارجي الذي لا يصلح إلا للتفريغ النفسي وتصفية الحسابات، لا لإقناع الخصم. من جهة أخرى، إذا كان على الناقد أن يتحدث بناءً على معايير الخصم، فأي ضمانة توجد لئلا ينجر إلى الإقرار بنتائج الخصم، فيحول النقد في نهاية المطاف إلى تأييد للخصم ونفي للذات؟
للإجابة عن هذا السؤال، ينبغي الانتباه إلى المسألة الأخرى، أي غاية الناقد. ما هي غاية الناقد؟ إذا كانت غاية الناقد من النقد هي مجرد إخراج الخصم من الميدان (كما هو الحال غالباً)، فعندئذ ينبغي له أن يلجأ إلى الجدل المحض أو الشغب، وأن يطرح النقد بشكل خارجي تماماً وشعبوي مضلل، بهدف أنه وإن كان لا يستطيع إقناع الخصم، إلا أنه يستطيع على الأقل إقناع الآخرين وإظهار الخصم بمظهر فاقد للمصداقية. الناقد بهذا المعنى سفسطائي محض. لكن هل غاية الناقد هي مجرد نفي الخصم؟ ماذا لو كانت غاية الناقد هي اكتشاف «الحقيقة» أو كشفها أو بنائها؟ ألا يمكن للناقد، والحال هذه، في خضم النقد، وفي أوج جداله مع الخصم، أن يرتاب في نفسه وفي أسسه هو، وأن يوجه النقد لذاته أيضاً؟ وإن كان الناقد، إذا ما تخلى عن مواقفه هو ونقد ذاته في أثناء نقد الخصم، قد يكون مهزوماً من وجهة النظر الأولى (النقد بوصفه جدلاً)، لكن ألا يكون قد أدى رسالته من وجهة النظر الثانية (النقد بوصفه إرساءً للحقيقة)؟ بعبارة أخرى، إذا كان المعيار هو الحقيقة، فأي بأس حتى لو قبل الناقد، في خضم النقد الداخلي، موقف الخصم ونبذ موقفه هو؟
خلاصه اینکه، منتقد در معنایی که یادداشت حاضر میکوشد از آن دفاع کند (که میتوان آن را منتقد رادیکال-دیالکتیکی نامید)، باید در عین تجهیز سازوبرگ جنگی علیه رقیب، همواره به ماهیتِ نقدپذیر و پویای مبانی و پیشانگاشتهای خود نیز نظر داشته باشد. او، اگر سودای حقیقت دارد، باید در عین نقد رقیب، خود را نیز نقد کند. از سوی دیگر، او همواره باید از مبانی رقیب آغاز کند. اگر نقدی به رقیب وارد است، منتقد باید آن را به نحوی درونی و بر اساس ملزومات خصمش برملا سازد. او باید به جای نشان دادن عدم «مطابقتِ» نتایج رقیب با معیارهای خود منتقد، عدم سازگاری میان نتایج رقیب با معیارهای خود رقیب را نشان دهد.
تنها در این صورت است که میتوان از نقد حقیقی سخن گفت. نقدی که البته دست آخر باید اذعان کرد که اگر به نحوی رادیکال صورتبندی شود، میتواند صرفاً دو سو نداشته باشد؛ یعنی بنا نیست با تکیه بر منطق دو حدی، صرفاً یا به نفی رقیب (تصدیق خود) یا به تصدیق رقیب (نفی خود) راه ببرد، بلکه در مواجههای دیالکتیکی این امکان وجود دارد که منتقد نهایتاً هم خود را و هم رقیبش را به نوعی سطح سوم ارتقا داده و رفع (Aufhebung) کند. اگر منتقد سودای حقیقت را در سر دارد، باید همزمان، هم از جزماندیشی بپرهیزد – تا بتواند خود را نقد کند – و هم از نسبیگرایی بپرهیزد – تا به خود اجازه دهد که دیگری را نقد کند. هم جزماندیشی و هم نسبیگرایی «نقد» را ناممکن میسازند. منتقد راستین (رادیکال-دیالکتیکی) باید بداند که حقیقت یک گزارۀ جزمیِ از پیشداده نیست یا به بیان دقیقتر، حقیقت اصلاً «نیست»، بلکه «میشود». خود او، خود نقد او علیه رقیبش، حتی نقد او علیه خودش، خود تلاش او برای راه یافتن به سطحی فراگیرتر که جامع و رافع خود و رقیب باشد، موید و مقومِ این حقیقتِ پویاست. حقیقت، چیزی نیست جز همین فرایند نفی و ایجاب پیشرونده؛ و منتقد تنها از این طریق است که میتواند خود را منادی حقیقت و نمایندۀ سنتِ راستینِ نقد بداند.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
از دید خود به دیدار بنای فکری دیگری رفتن و بیان ابهام و تضاد و نمودن کاستی و کژی چنان که برای او قابل فهم باشد ( نقد همدلانه ! ؟ ) همواره مؤثرتر از نقد از موضع دانای کل و تهاجم بیرونی است ؛ چه رسد به رجز خوانی که نقد خواندنش پربسامد است .