اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى سروش دباغ أن غضب إبراهيمي ديناني في المناقشات غير مبرر، ويؤكد أن قواعد اللعبة المعرفية واحدة للجميع. ويعتبر نقد الأعمال تقليدًا عريقًا ينبغي أن يتحول إلى ثقافة لا أن يكون سبيلًا للمجادلات الشخصية.

كان سروش دباغ قد نشر قبل فترة ملاحظة نقداً لكتاب «شعاع الشمس» لغلام حسين إبراهيمي ديناني، وقد ردّ عليه تلامذة ديناني بردود، غير أن دباغ في رده على هذه الانتقادات يفتح محاور جديدة في نقده ويتناول أبعاداً أخرى من آثار ديناني وأسلوب تدريسه. تكشف انتقادات سروش دباغ عن نقاط مهمة في آثار وتدريس أساتذة وشخصيات بارزة مثل ديناني لم تخضع للنقد والتمحيص من قبل. وهو إذ يشير إلى أهمية النقود المعرفية، يأمل أن تتحول هذه النقود إلى ثقافة، كما هو التقليد الراسخ في حقل العلم والمعرفة والجامعة والمراتب الثقافية العليا، لا أن تكون طريقاً لطرح الخلافات الشخصية. يشير دباغ في هذا الحوار إلى نقاط مهمة في تفكير وآثار إبراهيمي ديناني.
الجدلية، وما يصاحبها من احتدام ورفع الصوت أثناء الحوار، كانت من الانتقادات التي وجهتها لديناني. هذا الأسلوب في تعامل ديناني شاهده وسمعه الكثيرون. يعزوه البعض أحياناً إلى تقدمه في السن وضيق صدره، بينما يرى آخرون أن تدني المستوى العلمي للمتحاورين أو الناقدين هو ما يسلب ديناني صبره. برأيك، أي التبريرين أكثر وجاهة؟
في ذلك المقال الذي كتبته حول كتابه «شعاع الشمس»، والذي أثار بعض الجدل وكتب فيه أناس له وعليه، كنت قد أشرت إلى قصة احتدامه ورفعه صوته أثناء البحث والحوار. هذا الحكم استند إلى ما سمعته وروي لي، وإلى تجربتي لعدة سنوات في حضور جمعية الحكمة والفلسفة، وقبلها في مؤسسة «معرفت وپژوهش». على أية حال، هذان التفسيران اللذان قدمتهما أو نقلتهما عن الآخرين لا يبدوان لي وجيهين. في الفترة التي كنت فيها في إنجلترا، وكذلك في السنوات الست الأخيرة في كندا وأمريكا، رأيت بين الفينة والأخرى أساتذة كباراً تجاوزت أعمارهم السبعين أو الخامسة والسبعين، إما متقاعدين أو على وشك التقاعد، يتحاورون بهدوء ولا يُرى فيهم ضيق الصدر أو التبرم أو قلة الاحتمال. إن كان المرء ليس من أهل الصبر وإدارة الحوار، أو لأي سبب كان يجد نفسه فاقداً للصبر، فلا يدخل في الحوار. لكن حين يرغب المرء بنفسه أو يميل أو يرضى بالحوار والنقاش، فعليه في رأيي أن يلتزم بقواعد اللعبة المعرفية. كما كتبت سابقاً، حين كنت في إنجلترا، أتيحت لي فرصة المعاشرة الكثيرة مع جون هيك؛ حين تعرفت على هيك كان في الثمانين تقريباً؛ ومنذ ذلك الحين وحتى نهاية عمره في التسعين، سنحت لي فرصة البحث والحوار معه طوال عشر سنوات. في هذه المدة وطوال هذه الحوارات، لم أر هيك غاضباً أو محتدماً مرة واحدة. وفي كثير من الأحيان كانت حواراتنا نقدية، أي أنني كنت أنقد موقف هيك وهو ينقد موقفي. لقد استفدت منه كثيراً في هذه الحوارات وأنا حقاً مسرور بذلك، لكني طوال هذه السنوات لم أره محتدماً ولو لمرة واحدة. أعتقد أن تقدم السن لا يبرر إطلاقاً التعامل بعصبية وقلة صبر. أما بخصوص السبب الثاني الذي ذكرته، فهو في رأيي أقل وجاهة من الأول. كإنسان يشتغل بالفلسفة، لا أتحمل إطلاقاً هذا النوع من الكلام؛ القول بأن المستوى العلمي لفلان أعلى أو أدنى من فلان فيُعامل هكذا!!!
أصلاً التفلسف يعني الحوار السقراطي، قد يكون لديّ حكم على مستوى ثقافة فلان، أو يكون لدى فلان حكم عليّ وعلى أمثالي، لكن هذا لا يجوز أن يُتخذ ذريعةً في لعبة معرفية، فيُقال إن الآخرين أدنى مني ولذلك لا صبر لي عليهم. أيّاً يكن الشخص لا فرق، هذه القاعدة لا استثناء لها، سواء نشر المرء ثلاثين مجلداً أو مجلداً واحداً أو لم ينشر شيئاً على الإطلاق، فعلى من يحاور أيّ شخص أن يلتزم بقواعد الحوار. للحوار الفلسفي مقتضياته، والقول بأن مستوى ثقافة المخاطبين متدنٍّ وهذا يسلب المرء صبره قول خاطئ. وبصراحة، هذا الكلام مشوب بنزعة أنوية وتمركز حول الذات، ولا وزن له في ميزان البحث والإنصاف، ويبعد أميالاً عن منهج الحوار السقراطي والتحاور الفلسفي بوصفه أمراً مُسوَّغاً ومقبولاً. لطالما رأيت أساتذة يحضرون إلى القاعات الدراسية بصبر وأناة ويدرّسون طلاب الفصلين الأول والثاني. أستاذي نفسه في إنجلترا، وكان آنذاك في الخامسة والخمسين أو السادسة والخمسين من عمره، كان إلى جانب دروسه لطلبة الدكتوراه يدرّس طلاب السنة الأولى أيضاً، وكان لديه مقرر بعنوان مدخل إلى الفلسفة، حضرت دروسه فصلين دراسيين؛ كان يدرّس بشغف ويجيب عن أسئلة الطلبة الذين تخرجوا للتو من المدرسة الثانوية ويأخذهم على محمل الجد؛ ولم يكن يقول في نفسه: أنا أستاذ كرسي، تتلمذت على مايكل دَمِت، ما شأني بطلاب السنة الأولى!!!
في جامعة تورنتو نفسها، قبل ثلاث سنوات، كنت أحضر درساً تدرّسه سيدة على وشك التقاعد. كانت تدرّس هذا المقرر الفلسفي لطلبة في التاسعة عشرة أو العشرين من العمر بصبر وأناة بالغين، رغم أن فارق العمر بينها وبين طلابها خمسون عاماً.
هذا النمط من الكلام لا محل له من الإعراب في البحث والحوار المعرفي، وهو من قبيل التفاخر؛ كأن أقول: بما أنني أملك أربع سيارات وأنت تملك سيارة واحدة، فلا كلام لي معك، أو يقول أحدهم: أنا ألفت عشرة كتب وأنت ليس لديك سوى مقال واحد، فلا ينبغي أن يجري بيننا حوار.
الحوار يعني أن ننصت للطرف الآخر، حتى لو اختلفت خلفياتنا التربوية والمعرفية، لعلنا نتعلم شيئاً، سواء كان الطرف الآخر يصغرني بعشرين عاماً أم بأربعين، فما منا أحد علامة الدهر. في السنوات العشر الأخيرة، وفي مختلف الدروس المتعددة التي درّستها، كان تصوري حقاً أن أصغي حين يسألني أحدهم، سواء في الدرس أم في المحافل والمحاضرات، لعلي أستفيد إن كانت هناك فكرة. ثمة فرق بين أن يطرح المرء هذه الأمور من باب المجاملة، وبين أن يؤمن إيماناً عميقاً بهذا المنهج السقراطي والحواري؛ فإن كنت تعتقد بهذا الأخير، فإن آثاره ونتائجه المترتبة عليه تتجلى في نظرتك وسلوكك.
كنتم قد أثرتم بحثاً آخر، وهو أن أعماله لا تُنقد، فهل يمكن القول إن عدم نقد أعماله هذا ناجم عن هذه الأخلاقيات نفسها لديه، وأن النقاد يحجمون عن نقده خوفاً من مواجهات غير سارة أو احتمال إغضابه؟ أم أن ذلك يعود إلى سنة سيئة ترسخت في إيران، وهي أنه ما إن يوصف شخص بصفة العظمة حتى لا يجرؤ أحد بعدها على نقده، ويُؤجل هذا الأمر إلى ما بعد وفاته.
من وجهة نظري، من الواضح أنه إذا لم يكن هناك نقد في مجال المعرفة أو الفلسفة، فإن أول المتضررين هو الشخص نفسه الذي يطرح أفكاره. في ثقافتنا، كما ذكرتم، يوجد هذا النوع من التعامل، وآمل أن يتجه الجهد الجماعي تدريجياً نحو إتاحة نقد أي شخص بسهولة. من هذا المنطلق، عندما أنظر إلى العصر الحديث، أعتقد أن أشخاصاً مثل علي شريعتي وعبد الكريم سروش كانوا محظوظين جداً في ثقافتنا، لأنه بالإضافة إلى تأثيرهم الهائل، وبشهادة الصديق والعدو، تعرضت أفكارهم للنقد كثيراً، وقد ساعدهم هذا النقد كثيراً. أي مفكر تُنقد آراؤه وأفكاره، فإن ذلك بلا شك يُعد أعظم خدمة تُقدم له، وقد كان الأستاذ ملكيان محظوظاً من هذا الجانب في العقود الأخيرة، وقد نشرتُ شخصياً عدة نقدات على أعماله في شكل مقالات ومقابلات، وكذلك فعل آخرون. من الناحية الثقافية، هذه النقطة واضحة، ومن البديهي إلى حد ما أن توجيه هذه النقدات لأي شخص في عالم المعرفة لا يهدمه، بل يُعد عوناً له. بيننا، توجد تلك المجاملات التي ذكرتموها، بل إن النقد في كثير من الأحيان كان مقروناً بتصفية حسابات شخصية، بحيث يظن الطرف الآخر أن شخصيته، وليس أفكاره فحسب، قد تعرضت للهجوم، فيقاوم حينئذٍ. على أية حال، ولأسباب ودواعٍ شتى، يتجنب أهل الثقافة والفلسفة بيننا النقد المعرفي لأعمال الآخرين. ومع ذلك، أتصور أن بعض الأشخاص، ومنهم الأستاذ ديناني، لم يكونوا محظوظين من هذا الجانب، ولم تُنقد أعمالهم. جزء من عدم تعرضهم للنقد يعود إلى شخصيتهم وردود أفعالهم المحتملة، وجزء منه يعود إلى القصة الثقافية التي شاعت بيننا.
هناك نقطة أخرى أود إضافتها إلى هذه المسألة، ومع أن كلامي صريح، إلا أنني أعتقد في الوقت نفسه أنه يمكن أن يكون جزءاً من إجابتكم على هذا السؤال. تلك النقطة هي أن الدكتور ديناني ليس مفكراً، بل هو باحث في الفلسفة. سمته البارزة هي أنه على دراية جيدة جداً بالفلسفة الإسلامية وقد نشر أعمالاً متعددة في هذا الشأن، لكنه لا يمتلك أفكاراً جديدة؛ وحسبما رأيت، فإن أحد أسباب عدم التعرض لنقده هو هذا الأمر.
في الواقع، يمكن أن يكون النقد دليلاً على أهمية الشخص الذي يُنقد ومكانته في مجتمعه العلمي.
على سبيل المثال، ما كنت قد قلته بشأن الدكتور ديناني كان ناظراً إلى أسلوب أعماله، ككتاب «في شعاع الشمس» مثلاً. كان هذا الكتاب عملاً يبتعد عن المعايير المتعارف عليها لنشر الكتب. المقصود بنقد الأعمال يشمل هذا النوع من النقد أيضاً؛ وفي الوقت نفسه، بالإضافة إلى نقد من هذا القبيل، فإن جزءاً من النقد يكون موجهاً نحو طرح أفكار جديدة، وعندما لا تكون هناك أفكار جديدة، فإن الأفراد لا يوجهون النقد. قد أنشر كتاباً عن فتغنشتاين أو كانط، فيرى بعض الأفراد أن حججي غير مبررة ويكتبوا نقداً عليها؛ أو قد يتصورون أن كتاباً مثل «شعاع الشمس» يفتقر إلى المعايير العلمية اللازمة، وهذا نوع من كتابة النقد؛ بالإضافة إلى ذلك، هناك نوع آخر من النقد يتعلق بالأفكار المبتكرة والبديعة للمفكرين. على سبيل المثال، طرح المرحوم العلامة الطباطبائي في المقالة السادسة من كتاب «أصول الفلسفة والمذهب الواقعي» بحث الإدراكات الاعتبارية، والذي كان بتلك الصياغة بديعاً ومثيراً للجدل. لاحظوا كم نوقش هذا الأمر حتى الآن وكم نُشرت أعمال متعددة، سواء بين الذين درسوا في تقليد الفلسفة الغربية أو في الفلسفة الإسلامية، أو الذين يقومون بأعمال مقارنة. لقد قمت شخصياً بتدريس هذا الجزء من آراء المرحوم الطباطبائي بشكل موسع وأجريت حوله نقاشات مقارنة. ملاحظاتي النقدية حول أعمال الدكتور ديناني ليست من هذا النوع، بل هي موجهة نحو كيفية نشر بعض أعماله؛ أعمال مثل «شعاع الشمس» وحوارات أخرى أجراها حول بعض الشعراء الآخرين، والتي أعتقد أن نقدات جدية توجه إليها من هذا الجانب.
طوال فترة وجودي في إيران، كنت أقرأ معظم أعماله. لا أتصور أن لديه أفكاراً جديدة، أفكاراً لديها القابلية لأن تكون مثيرة للجدل، بحيث يستطيع الأفراد تناولها شرحاً أو نقداً. على أية حال، عندما تمر السنين ولا يُكتب نقد حول أعمال الشخص من هذا المنظور، يمكن النظر إلى المسألة من هذه الزاوية أيضاً.
كذلك أشرتم في نقدكم إلى أن أسلوبه، شأنه شأن سائر مؤلفاته في الساحة المطبوعة والشفهية، يرتكز على الارتجال ولا يندرج ضمن مشروع بحثي وعلمي. وهذا النقد الذي وجهتموه رأيته أنا أيضًا في نقدوكات أخرى قيل فيها إن كتبه تفتقر إلى المنهجية.
سأقولها صراحة وباختصار: بعض مؤلفاته جيدة، مثل «ماجرای فکر فلسفی در جهان اسلام» أو «دفتر عقل و آیت عشق»، وهما عملان قيّمان ومن الواضح أنه لا يمكن كتابتهما ارتجالاً. ما قلته كان عن أعمال مثل «شعاع شمس». كنت أعني كتبه القائمة على الحوار التي تحدث فيها عن الخيام والمولوي وحافظ. هذه الأعمال، في رأيي، تتسم بأسلوب ارتجالي، وأؤكد مرة أخرى أنها لا تندرج ضمن مشروع بحثي وعلمي.
النقد الثاني يتعلق بمحاضراته، فقد حضرت عددًا من صفوفه وكان واضحًا تمامًا أنه يأتي إلى المحاضرة دون تحضير مسبق. كنت أحضر محاضراته في مرحلة الدكتوراه، وكان جزء من محاضرته يتشكل عبر الحوار، والأهم من ذلك أنه لا يحضر إلى الصف باستعداد مسبق. هذا الأمر يشمل تجربتي الشخصية، كما سمعته مرارًا عن عدم وجود خطة للمحاضرات والحوارات المطولة. على أي حال، الشخص الذي يذهب إلى الصف، حتى ولو لجلسة تدريس واحدة، سواء أكانت في الفلسفة الإسلامية أم الفلسفة الغربية، ينبغي أن يحضر باستعداد مسبق ووفق خطة واضحة.
من هذا المنطلق، يوجه إليه نقد جاد. نقطة أخرى تتعلق بمؤلفاته الجيدة، فأنا أرى أن أعماله تفتقر إلى محررين جيدين، وجزء من مادة الكتاب ينتمي إلى باب الإطناب وقد يزعج القارئ. التكرار والتطويل فيها كثير، وأعتقد أن هذه الأعمال لو توفر لها محررون جيدون لكان بالإمكان تقليص حجم الكتاب حتى ربعه. نقدي الرابع يتعلق بكون أعماله ليست بحثية، وكما قال السيد يثربي أيضًا ووجه نقدًا له بخصوص كتاب ابن رشد، فإن الكثير من إحالاته عامة. الكثير من إحالاته لا يُعرف بالضرورة إلى أي تقليد تنتمي، فعندما تقوم بعمل بحثي يجب أن يكون داخل تقليد محدد. لقد اطلعت بنفسي على جزء من أعماله، فوجدت الإحالات إما غير دقيقة أو غير صحيحة. في رأيي، يمكن توجيه هذه الأنواع الأربعة من المآخذ على طريقة عمله.
سواء فيما يتعلق بالأسلوب الارتجالي لبعض أعماله، أو في محاضراته حيث كان واضحًا أنه يحضر إلى الصف دون خطة مسبقة، وهذا على الأقل يبتعد كثيرًا عن صورتي وفهمي للتدريس الفلسفي. لا بأس في الدردشة الفلسفية أو النقاش الحر في جلسة درس، لكن أن تذهب إلى الصف كليًا دون خطة واضحة أو منهج دراسي محدد، فهذا في رأيي خطأ منهجي كبير ويجب تصحيحه حتمًا. النقد الآخر شمل تحرير أعماله، وأعتقد أنه لو قام هو شخصيًا بدراسة الكتاب بجدية لقام قطعًا بحذف أجزاء منه. بخصوص هذه المشكلة، يمكن الإشارة إلى التقليد الجيد الموجود في كندا. هنا، تقوم هيئة من المحكمين بفحص الكتب. فعلى سبيل المثال، بينما نتحدث الآن، أحمل كتابًا بالإنجليزية للتحكيم، وأكتب ملاحظاتي للناشر من حيث الشكل والمضمون، ثم يتخذ الناشر القرار ويسلم العمل إلى المحرر ليقوم بتحرير الكتاب من الناحية الفنية. إضافة إلى الملاحظات المضمونية، لم يتم تحرير أعمال السيد ديناني (تلك التي قرأتها) تحريرًا جادًا. النقطة الرابعة هي مسألة الإحالات والجانب البحثي من العمل، فهو لا يقدم إحالات صحيحة لأعمال من سبقوه في هذا المجال، ولا الإحالات التي أوردها هي إحالات دقيقة، كتلك التي تحمل رقم تسجيل وسنة نشر.
إلى أي مدى يمكن أن يكون عدم إلمامه بالفلسفة الغربية مؤثرًا، وإلى أي مدى يمكن اعتباره نقطة سلبية؟ خصوصًا لشخص مثل السيد ديناني الذي يطل أحيانًا على الأفكار والفلاسفة الغربيين؟
من حيث المبدأ، لا إشكال في ألا يكون المرء مُلِمًّا بالفلسفة الغربية، كما لا إشكال في ألا يكون مُلِمًّا بالفلسفة الإسلامية وأن يعمل في حقل آخر، أو أن ينشر المرء أعمالًا في حقل الفلسفة الغربية فحسب، سواء أكانت ترجمات أم مقالات أم كتبًا، أو أن ينشر أعمالًا في حقل الفلسفة الإسلامية فحسب. الإشكال الموجَّه إلى السيد ديناني يتعلق بكيفية قراءة تعاليم مولانا في ضوء أعمال هيغل ومن ثم الفلسفة التحليلية. فالتوضيحات التي قدَّمها تضمنت عدة أخطاء جسيمة، وأعتقد أن هذا النمط من استخدام الفلاسفة الغربيين موجود في أعماله الأخرى أيضًا. فهو لم يقم بعمل جاد في هذا المضمار، فلم يحصل على تعليم في حقل الفلسفة الغربية، ولم يدرس في الخارج، ولم يطّلع على الأعمال الكلاسيكية للفلاسفة الغربيين، بل كان -وما زال- على دراية بالترجمات في أقصى الأحوال، وهو أمر جيد في محله، لكن عندما تريد الخوض في نقاش من قبيل النقاشات المقارنة، ينبغي أن تكون لديك دراسة معتبرة حول الموضوع أو إلمام جيد بالفلسفة الغربية. عندما أصادف مثل هذه الأخطاء الجسيمة في أعماله، أقول من الأفضل ألا يخوض هذه النقاشات المقارنة أو أن يترك هذا الجزء لآخرين تلقوا تعليمهم في حقل الفلسفة الغربية. النقاش المقارن جيد جدًا، وكلامي هو أن من يتحدث عن هذه المباحث ينبغي أن يكون متمكنًا من كلا الحقلين، أو عندما يقرأ المرء مطالب له في هذا الحقل
يدرك أن ذلك الشخص مُلِمٌّ بمبادئ المباحث في ذلك المضمار. التوضيحات التي يقدمها حول الفلاسفة الغربيين هي توضيحات لا يعتد بها لدى أهل النظر والذين لديهم دراية بالفلسفة الغربية. في رأيي أن هذه المقاربة تضر به لأنها خطأ، من قبيل الخطأ في التحليل. طبعًا، أن لا أؤمن أنا مثلًا بروايتك عن فيلسوف ما يختلف عن أن تقدم معلومات وتوضيحات أولية عن فيلسوف ما تُظهر أنك لست على دراية كافية بذلك المبحث وذلك الفيلسوف أو بالأفكار الفلسفية لفيلسوف ما. التوضيحات التي يقدمها حول تاريخ الفلسفة التحليلية والوضعية المنطقية وأمثالها، والتي اطلعت عليها في مواضع عدة، مليئة بالأخطاء الفادحة، أخطاؤه في هذا الحقل هي أخطاء إجماعية، أي ليست حول تأثير فيلسوف ما، بل حول معنى الوضعية مثلًا. لنفترض أنها حول أدوار الفلسفة التحليلية، وفيتغنشتاين المتقدم والمتأخر وتعاليمهما المحورية، حيث يدرك كل من عمل في هذه المضامير أو تلقى تعليمه فيها أو كتب أو درس أن الأخطاء فادحة. بهذا المعنى، أعتقد أنه من الأفضل ألا يخوض في هذه المضامير، أو إذا أراد الخوض في نقاشات مقارنة، فعليه أن يطالع المصادر اللازمة والأولية بدقة، وإن لم يتيسر له المجال لأي سبب كان، فلا يدخل المرء بأي صورة من الصور. في رأيي أن الدخول في هذه المضامير يضر بالمرء. التطبيقات التي يقوم بها في ميزان البحث، وبهذا التوضيح الذي أسلفته، لا وزن لها يُذكر، ولا يمكن اعتبارها أعمالًا جيدة وخالدة في الفلسفة المقارنة. هذا هو فهمي على الأقل.
للأسف، إن غياب ثقافة النقد، أو على الأقل عدم ترسخها بيننا، لا سيما في فضاءات كهذه، قد يثير الظن والريبة بأن الهدف هو تخطئة شخص بعينه. لكن إحدى رسالات الصحافة هي أداء هذا الغرض وطرح هذه النقاط.
على القراء الأعزاء لهذه المقابلة ألا يحسبوا هذه الانتقادات، لا سمح الله، تصفية حسابات شخصية أو ينظروا إلى المسائل نظرة غير معرفية، إطلاقاً وبتاتاً، فليس لدي ذرة من ملاحظات غير معرفية. في الأيام التي كنت فيها في إيران كنت ألقاه بين الفينة والأخرى. إنه رجل طيب المعشر وفكاهي. يحتد في بعض المواضع، لكنه إجمالاً، ولا سيما إن عرفتم مفتاح شخصيته، تستمتعون كثيراً بمجالسته ومحادثته. لقد حضرت مراراً في مجالس كان فيها في جمعية الحكمة والفلسفة، واستفدت من ذكرياته الشائقة قبل الثورة وبعدها عن معاشرته ومؤانسته للأفراد. لقد رافقته في السفر والحضر، وأنا شخصياً أحبه، وهذه النقاط التي عرضتها ذات صبغة معرفية فحسب، وهي من منظور باحث في الفلسفة، وبهذا السياق وعلى هذا الأساس لو مضينا قدماً فمن الحسن جداً أن نستطيع فصل علاقاتنا وروابطنا الشخصية عن المباحث المعرفية. يمكن للمرء أن يكون صديقاً حميماً لشخص ما أو يحبه، لكن تكون له في الوقت نفسه انتقادات جديرة بالتأمل على عمله. ما قلته لا ينقص ذرة من احترامي له، بصفته شخصاً بذل جهداً ودرّس سنين طوالاً. لقد تحاورنا معاً مراراً، حول الفلسفة الغربية والفلسفة الإسلامية. وأنا شخصياً أحبه، لكن، بالتعبير الذي سمعناه جميعاً، أفلاطون عزيز ولكن الحقيقة أعز. عدم إغفال جانبها واجب، وما قلته هو من هذا القبيل، وهذه الملاحظات، سواء في ذينك النصين اللذين أوردتهما أو الآن وقد سنحت الفرصة للبسط فأوضحت أكثر، كلها من هذا النمط. أختم هذا الحوار بعبارة حافظ هذه:
حقه مهر بدان مهر و نشان است که بود
بما أن النقد لم يستقر بيننا، كما أشرتم أنتم أيضاً، لم يتحول إلى تقليد. ربما نحسب الانتقادات المعرفية في أحيان كثيرة انتقادات شخصية، لو تمرنا أكثر لاستقرت القصة في موضعها شيئاً فشيئاً. أنا آمل أن تتم هذه الأمور أكثر فأكثر. بصفتي شخصاً من أهل القلم نشر أعمالاً عدة، فقد نُشرت انتقادات متعددة حول أعمالي وآرائي، وقد وضعت كثيراً من هذه الانتقادات على موقعي الإلكتروني، في قسم مقالات الآخرين. بعضها الآن مشوب بدوافع سياسية وهجمات شخصية، ولا ينبغي إثارة تلك النقاشات، وهذا ليس نابعاً من انعدام الثقة بالنفس، بل هو عدم إعطاء قيمة لنوع من اللعب غير المعرفي، لكن ينبغي إيلاء الانتقادات المعرفية الجيدة قيمة.
أنا لا أقرؤها فحسب، بل أضعها على موقعي الشخصي أيضاً ليرى الذين يدرسون أعمالي الانتقادات الموجهة إليها. لقد استفدت من كثير من هذه الانتقادات وتعلمت منها. أعتقد أن هذا النوع من العلاقات، لو ترسخ بيننا أكثر، يساعد على نمو المعرفة. لا ينبغي أبداً أن نحسب الانتقادات المشفقة تصفية حسابات شخصية. أعرف أن قوماً يفعلون هذا في النهاية، فعالم البشر لا يخلو من هذه الأمور وهي تموج فيه قطعاً، وهي موجودة أيضاً بيننا نحن الإيرانيين وأهل الفكر والفلسفة والمعرفة. أقول
لنتقدم صوب جهد جمعي كي يتحول هذا السلوك إلى ثقافة. وأنا من جهتي، الانتقادات المتعددة التي كتبتها لأعمال الآخرين كانت حقاً من هذا المنظور، أو إعادة قراءة أعمال المثقفين التي أنشغل بها منذ بضع سنين، سواء من هم على قيد الحياة أو من هم ليسوا على قيد الحياة. ومن المصادفة أنني أعقد في مؤسسة سهروردي في تورنتو دورة عن آل أحمد وعاشوري وفخر الدين شادمان، وهي بالكامل من هذا المنظور وبهذا الدافع. من حيث المبدأ يمكن أن يتسلل الخطأ إلى عملي أيضاً، لكني أحاول أن تكون الدوافع الشخصية وغير المعرفية في حدها الأدنى. وفي الختام أقول إن ما جاء لا ينقص شيئاً من احترامي له. أنا، بصفتي باحثاً في الفلسفة رصد أعماله لسنين على أية حال، ويتصور الآن أن هذه الأخطاء والإشكالات والغموض تُرى في أعماله، أطرح هذه المباحث. نأمل أن يطول عمره.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الفلسفة
الفن
نقاش حول هذا المقال٦ تعليق
من انگلیس رفتم من آمریکا رفتم من خارج من فرنگستون رفتم!
امیدوارم اقای دباغ راهی که پدرشون رفتند رو طی نکنند.. شما الگویی از فیلسوف یا محقق فلسفه ای رو ارائه بدید که به استنداردها وفاداره..خود بخود بازار مدعیان کساد میشه..لازم نیست درعرصه اندیشه به این و اون تاختن ..گذشته از اینکه قرار نیست همه به سبک و سیاق تحلیلی و غربی شما بنویسند و سخن بگند.. سنت ها با هم متفاوتند. مگه فلاسفه آلمان و انگلیس یه جور مینویسند؟! یا حتی یه جور فکر میکنند؟ شما با خطکش خودتون همه رو اندازه میگیرین مثلا نقدهاتون به مرحوم جعفری واقعا بی رحمانه و ناهمدلانه است. ..اگرچه در کل قصد خیرتون رو انسان درک میکنه..
اصول تحقیق و پژوهش فلسفی در همه دنیا مشخص و شناخته شدهاست.شما اگر تعصب مذهبی نداشته باشی و اهل فلسفه باشی متوجه میشی.اقای دینانی فلسفه دان است نه فلسفه ورز.
اقای دباغ شما چه وقت میری سراغ خدا وپپغمبر و قرآن و آنها را نقد کنی؟عبد الکریم سروش ازهمین جا ها شروع کرد
با سلام دوست عزیز این نوع انتقاد کردن واقعا دور از شآن انسان های عالم و متفکر هست
چرا انتقاد نکنه مگه کم بد بختی داریم از دست دین