اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى داريوش آشوري أن طريق الحداثة الإيرانية يمر عبر إعادة قراءة التراث وفهم حافظ، ويعتبر تحديث اللغة الفارسية جزءاً من هذا المشروع. ويتناول تحديات مواجهة الحداثة وتبعات انهيار البنى الشرقية.

ياسر ميردامادي: قرابة خمسة عقود وداريوش آشوري (مواليد 1317 شمسية، طهران) يؤدي بمقالاته وكتبه وترجماته واصطلاحاته ومحاضراته وتحريراته وحواراته ومقابلاته دوراً لا يمكن تجاهله في بناء الحداثة الإيرانية، لا سيما من خلال تحديث اللغة الفارسية. لكن هل العالم الجديد أفضل من القديم أصلاً حتى نسعى إلى الحداثة؟ لماذا ينبغي أن تكون للحداثة عند الإيرانيين صبغة إيرانية؟ هل الحداثة، من الناحية التاريخية، ظاهرة غربية أم أنها ظاهرة بدأت قبل الغرب وكان نموذجها الغربي هو الذي نجح؟ وكيف يمكن أصلاً بناء حداثة إيرانية؟ ما هو تحديث اللغة الفارسية وما صلته بالحداثة الإيرانية؟ لماذا يحتل حافظ هذه المكانة الخاصة في أعمال آشوري في سياق بناء الحداثة الإيرانية؟ إلى أي مدى يمكن الدفاع عن النقاء اللغوي في تحديث اللغة الفارسية؟ هل الإصلاح الديني ممكن ومرغوب فيه؟ ما علاقة آشوري بالمفكرين الدينيين وهل لديه توصية لهم؟ في تفاعل الإيرانيين ذوي الأغلبية المسلمة، وكذلك العالم الإسلامي عموماً، مع الحداثة الغربية، ما هو الدور الذي يلعبه جرح احتلال أجزاء من فلسطين على يد إسرائيل وما هي وجهة نظر آشوري في هذا الشأن؟ حول هذه الأسئلة وأسئلة أخرى من هذا القبيل، جلست ظهر يوم شبه غائم في صيف عام 2016 ميلادية في مقهى بقلب باريس لأتحاور مع داريوش آشوري. حاولت في هذا الحوار أن أتناول الجوانب الأقل تناولاً من أعمال آشوري وبعض الانتقادات الموجهة لنهجه.
سيد آشوري! لمشروعك الفكري خلال هذه السنوات جانبان. أود أن أسألك كيف توفق بين هذين الجانبين. فمن جهة، لطالما أكدت، بما في ذلك في حوارك الجديد والمطول مع مهدي جامي[1]، على أننا يجب أن نصبح حديثين بالكامل، وحتى مشروعك لإعادة تهذيب اللغة وإثرائها هو نوع من تحديث اللغة. وقد أشرت إلى ذلك بوضوح مراراً. ومن جهة أخرى، لديك أعمال مثل العرفان والرندية في شعر حافظ وفي عملك نوع من البحث في التراث. إذا كان علينا أن نصبح حديثين بالكامل، فلماذا لا تزال تعود إلى التراث وتقوم بإعادة قراءته؟ أنا على يقين تقريباً من أن الجواب يمكن أن يكون - وإن لم يكن كذلك فأرجو أن تخبرني - أن الحداثة هي دائماً حداثةُ تراثٍ ما، وبالتالي لا يمكن أن نتصف بالحداثة دون إعادة قراءة التراث. لكن هل الأمر حقاً هكذا؟ أليس أننا حين ننظر إلى بلدان مثل سنغافورة ومنطقة جنوب شرق آسيا، نرى أنها أيضاً ليست بلا تراث. لكن هل قامت مثلاً بإعادة بناء الطاوية[2] والشنتوية[3] لكي تصبح حديثة؟ أم أنها لا تزال تحتفظ بنفس الفضاء التراثي إلى حد ما، وفي الوقت نفسه أدخلت الحداثة بنجاح، على الأقل في قالب التحديث، وكانت ناجحة جداً. لماذا لم نستطع أن نسلك ذلك الطريق، أو لماذا لا ينبغي لنا أن نسلكه؟
- الإجابة عن هذا السؤال "لماذا" صعبة للغاية، بمعنى أنه في هذا السياق التاريخي-الثقافي البالغ التعقيد، لا يمكن إقامة علاقة سبب ونتيجة بسيطة بين شيء وآخر. لكن ما يتصل بتجربتي الشخصية هو أنني نعم، أدافع عن ضرورة التحديث. بالطبع، لستُ متعصباً للحداثة بمعنى تقديس عصر فولتير[4] وكانط[5]، لكنني أتقبلها كمناخ تاريخي وأفهم منطقها. وفي الوقت نفسه، فيما يخص كيفية التحديث، أدرك أن هذا الماضي يقف خلفي وأنا أسحبه معي، وإذا لم أصل إلى وضوح بشأن هذا التراث ولم يتحدد موقعه، فإن مشروعي وعالمي برمته يظل معلقاً. لقد كنت منذ صباي مولعاً بالشعر الفارسي، وبمولوي وسعدي وحافظ وغيرهم. منذ سن الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، كنت أتصارع باستمرار مع دواوين هؤلاء الشعراء تحت الكرسي في الشتاء. تاريخ التصوف ومصطلحاته ليس صعباً جداً. لم يكن فهم العطار ومولوي صعباً كثيراً، لكن حافظ كان لغزاً كبيراً جداً. وبخاصة الآن ونحن نواجه العالم الحديث والأفكار الحديثة، صار فهم حافظ وتأويله أكثر تعقيداً وتناقضاً. خذ مثلاً محمود هومن[6] وتأويله لحافظ. لقد ذهب إلى ألمانيا ودرس هناك وكان ملماً بالفلسفة الألمانية، وأراد أن يخرج حافظاً شبيهاً بغوته ونيتشه. وكان شخص مثل كسروي[7] يقول إن حافظ هذا شخص قذر وخبيث وغير مؤمن بأي شيء وسبب للفساد الاجتماعي. ومن جهة أخرى، كان حزب توده وإحسان طبري[8] يخرجون حافظاً حتى إنه لمناصر للبروليتاريا. وأحمد شاملو[9] كان يخرج شيئاً شبيهاً به من ديوان حافظ. وفي الوقت نفسه، يعد ديوان حافظ واحداً من أكثر الدواوين والدفاتر جاذبية في ثقافتنا. حتى أكثرنا إلحاداً يتفاءل بهذا الديوان. كان حافظ هذا لغزاً بالنسبة لي، وكنت أعلم أنني ما لم أستطع فهم حافظ بشكل ما، على الأقل لأحل مسألته لنفسي، فلن أستطيع أن أفهم ما تعنيه الحداثة لنا. ينبغي أن أتمكن من إدراجه في مشروعي لفهم الحداثة.
أي أنك بدون فهم حافظ لا تستطيع أن تفهم كيف يمكن أن تكون حداثتنا؟
هذا هو الحال على الأقل في المسائل الثقافية؛ أما المسائل الاقتصادية والتكنولوجية فلها شأن آخر. لا شأن لي بها؛ ومع أني قضيت سنوات في منظمة التخطيط وأنا مطّلع على هذه الأمور، فإن قضيتي هي القضية الثقافية. في دراستي لتاريخنا، رأيت مرحلتين أساسيتين: الأولى منذ مطلع القرن التاسع عشر، وهي ذروة الاستعمار الأوروبي والقدرة التكنولوجية المذهلة المقترنة بالثورة الصناعية والثورة العلمية. ثم تبدأ العوالم الشرقية كلها (الصين، الهند، إيران ومصر، كل هذه) بالانهيار. تتحول هذه العوالم الشرقية إلى موضوع للأنثروبولوجيا، ونصير نحن موضوعًا للاستشراق. نصير كائنات عاجزة بائسة يملؤها الحسرة وتعتمل فيها شتى العقد. ثم ينتهي عهد الاستعمار – من الناحية الشكلية والسياسية، إذ إن هذه العملية تلت الحرب العالمية الثانية. ينتهي هذا العهد باستقلال الهند والثورة الصينية، وفي إيران أيضًا مع مصدق على سبيل المثال. هذه كلها مشاريع مناهضة للاستعمار وللإمبريالية. لكننا، بالمصادفة، ندخل في هذه الحقبة في المرحلة العالمثالثية. أي ذلك الأوريان[10] والشرق الذي جُعل في مقابل الأوكسيدان[11] والغرب، أي أن هذا أيضًا كان بناء الأوكسيدان، فذاك هو الأوريان وهذا هو الأوكسيدان. ذلك الأوكسيدان جعلنا موضوعًا وموضوعًا لعلمه ودراسته. يمكن رؤية هذه الحال في علاقات القوة. وقد تتبع إدوارد سعيد[12] على أية حال علاقات القوة هذه. هذه المرحلة العالمثالثية هي مرحلة ينهار فيها البناء الشرقي. ذلك البناء الشرقي الخاص بنا الذي يمتد ظل الله فوق رأسه، العالم الشرقي الذي هو العالم العرفاني والإسلامي حيث ظل الله مبسوط على السلطة الأرضية أيضًا، ينهار بالنسبة لنا في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. في إيران، يتحقق هذا الأمر مع الثورة الدستورية، وفي الصين مع ثورة سون يات سين[13] وغيرها. ثم يقدم لنا هذا الاستعمار الغربي شكلًا أيضًا، شكل ما بعد الكولونيالية[14]، وذلك الشكل هو الدولة-الأمة الحديثة.
وهذه بداية عهد الاستقلال والخروج من تحت الهيمنة.
لكننا لم نكن مستعدين للتموضع في هذا الشكل. ولا تزال أزمتنا مستمرة حتى اليوم.
والتحديث الذي جرى من أعلى إلى أسفل بعد...
ـ ... نعم، هذا أيضًا لا يجدي، لأن المجتمع والثقافة لا يتحدّثان بهذا الشكل. لا تزال الثقافة شرقية إلى حد كبير. لا يزال ظل الله وظل الله مبسوطًا عليها. ونحن الآن وجدنا آخر ظلال الله الخاصة بنا. كان سؤالي هو: ما معنى كل هذه الفوضى والاضطراب في فضائنا الفكري؟ ثم كان هاجسي أنني ينبغي أن أحلّ معمّى حافظ بشكل ما.
حافظ هو في الواقع نوع من الرمز الممتد الأرجاء لهذه الثقافة، التي من غير المعتقد بها إلى المعتقد، على حد قولك، على سجادة الصلاة وبجوار حانته، يحمل ديوان حافظ، وهذا الحافظ هو رأس المال الثقافي المشترك.
نعم. كيف يمكن حلّ لغز حافظ؟ أدباؤنا الذين يذهبون ويقرؤونه سطراً سطراً ويفسرونه سطراً سطراً، لا يمكنهم أبداً أن ينفذوا إلى البنية التي هي أفق الرؤية الكونية لإنسان اسمه حافظ الشيرازي. كل أدبائنا، مثل أشهرهم السيد خرمشاهي[15] وغيرهم، هم على هذه الشاكلة. يقرؤون سطراً سطراً، ولأنهم يقرؤون بهذه الطريقة، لا يرون علاقة الأجزاء بالكل ولا يبصرون في أفق الرؤية الكونية الحافظية. كنت أرغب في فهم هذه الرؤية الكونية أكثر. دعوني أضرب مثلاً. تأملوا هذا البيت لحافظ: «منِ سرگشته هم از اهل سلامت بودم / دامِ راهم شكن طره هندوی تو بود». بفحص متن حافظ لا يمكن فهم شيء من هذا البيت، إلا إذا أردنا أن نحقن فيه شيئاً عنوةً. لكنني أجريت بحثاً واكتشفت أن هذا يتعلق بأسطورة خلق الإنسان. في الواقع، إن كامل أساس الأنثروبولوجيا واللاهوت في ثقافتنا الصوفية، وخاصة العلاقة بين الإنسان والله، يستمد مادته من أسطورة خلق الإنسان. التأويل الهرمنيوطيقي الصوفي للآيات المتعلقة بأسطورة الخلق كاشف للغاية. من هذا الطريق يمكنكم إدراك أفق نظرة حافظ. هذا البيت الذي ذكرته، من هو هذه «الأنا» في هذا البيت؟ لماذا خواجة حافظ الشيرازي تائه؟ ورد في الأساطير أن الله عندما أخرج آدم من الجنة، ظل آدم ينتحب على باب الله 400 عام. تُستعمل هناك هذه الكلمة والعبارة: لا تتركني في هذا التيه. ما دمت في الجنة، فالتكليف معلوم؛ إنه عالم لا نقص فيه ولا عيب، واللذة والتمتع الأبدي قائمان فيه. لكن عندما جئت إلى العالم الترابي، تثور هذه الأسئلة: أين هذا المكان؟ ولماذا جئت؟ ثم يقول «منِ سرگشته هم از اهل سلامت بودم» ماذا يعني؟ يعني كنت من أهل «دار السلام».
دار السلام هي الجنة.
كنت من أهل دار السلام. خرجت منها تائهاً، هذه هي قصة الهبوط. «دام راهم شكن طره هندوی تو بود». طرة هندوية من كانت السبب في أن يخرج من كونه من أهل السلام ويصبح أنا التائه؟ ثم تذهب إلى التعبيرات الرمزية عند الصوفيين، وبعد التنقيب في «الزلف» و«الطرة» ووضع كل هذه الأشياء إلى جانب بعضها البعض مع بقية الأدبيات الصوفية والشعرية، تصل إلى أن الزلف، سواد الزلف وقلقه والتواءاته، هو رمز العالم الترابي: «شب تيره كي سر آرم ره بيتش بيتش زلفت / مكر آنكه عكس رويت به رهم جراغ دارد».
هنا وجدتم في منظومة حافظ الفكرية مفهوم «الرندي» وكأنه مفتاح لإعادة قراءة هذا التراث وربطه بالحداثة.
توصلت إلى أن محور هذه القضية هو قصة الخلق، ولكن بقراءة خاصة. هنا نواجه تحولات مفهومية متعددة، منها أنه في ثقافتنا حتى القرن الخامس الهجري كان هناك زهاد وعرفاء يؤلفون كتب الزهد، فكيف يحدث أن يصبح «الزاهد» موضع سخرية؟ تقع هنا انعطافات هرمنيوطيقية غريبة. المسألة الأخرى هي أنه حتى زمان وفترة ما كان المَلَك يُعتبر أسمى من الإنسان. هذا تحت تأثير الثقافة المسيحية إلى حد كبير. لأن الهدف في المسيحية هو العودة إلى عالم الملائكية، لكن هؤلاء لم يعودوا يريدون العودة إلى هناك، على الأقل حين نصل إلى سعدي وحافظ لم يعودا يريدان العودة إلى عالم الملائكية. لماذا تصبح المرتبة الوجودية للإنسان أسمى من المَلَك؟ لماذا يجد الإنسان علاقة مباشرة مع الله لا يملكها المَلَك؟ لماذا لا يعرف المَلَك إلا «الوجه الجلالي لله»؟ لماذا لا يعرف إلا صفة «القهار» و«الجبار» لله، ولا يعرف كونه «غفوراً» و«جميلاً»؟ ترون أن انعطافاً جوهرياً وأساسياً للغاية ينشأ هنا. هنا أدركت أن قصة «التناص» (Intertextuality)[16] تظهر هنا.
«التناص»!
نعم، بالطبع أنا شخصياً أقول «بين النصوص»؛ هذه العلاقة بين النصوص هي مفتاح الولوج إلى هذا الديوان. ثم إن ما كنت قد قرأته وفهمته من الهرمنيوطيقا كان يفيدني هنا، واتضح لي أن حافظ وأمثاله يمكن جلبهم إلى سياق العالم الحديث. أنا بطبيعة الحال لا أستطيع العودة إلى حافظ وعالمه وأن أرى مثلاً المَلَك (هل المَلَك موجود أصلاً؟!)، لكن يمكن فهم عالمه بمنطقه الخاص، وهذا المنطق يُكتسب بأدوات حديثة.
بعد أن تناولتم لغز حافظ بهذه الأدوات الهرمنيوطيقية التناصّية، إذا كانت قضيتنا هي الحداثة، فما فائدة مفهوم «الرندي» عند حافظ لبناء التحديث الإيراني؟
لديكم شخصيتان[17] حاضرتان في الأدب الشعري برمّته منذ سنائي فصاعداً، ولعلّ أقوى حضور لهما هو عند حافظ. أنتم ترون تقابلاً بين كائن اسمه «الرندي» وكائن اسمه «الزاهد». هذان في عراك دائم، والخواجه حافظ الشيرازي يقول إنه في صفّ هذا الرندي. لماذا؟ من هو الرندي؟ ومن هو الزاهد؟ حين تقرأ الأدب الصوفي، ترى أن الصوفية ذهبوا إلى أن الهبوط من العالم العلوي إلى العالم الترابي ليس لعنة إلهية في الأساس، بل هو رحمة إلهية: «يا ربّ، لطفك الأزلي هو قافلة هذه القافلة»، إنه «اللطف الأزلي». وفي الأساس، كان كمال الموجود يقتضي حدوث هذا الهبوط. لأن الملاك لا يستطيع بلوغ هذا الكمال، والله يريد أن يتجلّى جماله، وتجلّي الجمال الإلهي ليس في العالم الفردوسي، بل في العالم الترابي، وهنا يكتسب الإنسان ضرورة وجودية (أنطولوجية)[18]. وفي الوقت نفسه، هذا الإنسان الذي «باع أبوه روضة الرضوان بحفنة قمح»، هو أول المذنبين. إذن فالرندي مذنبون، في مقابل الزهاد الذين هم بلا ذنب. طبعاً الزهاد الأرضيون يتصنعون هيئة الملائكة. هؤلاء لا يستطيعون أن يكونوا ملائكة، هم بنو آدم، لهم رغبات وغرائز بشرية، شهوة وإرادة قوة، لكنهم يخفونها وراء غلاف التظاهر بأننا لا نريد شيئاً من هنا ونريد العودة إلى العالم الفردوسي والوصول إلى لقاء الله فحسب. هنا، في عالم الوجود، يتبوّأ الإنسان مكانة أسمى ويجد رسالة أنطولوجية.
الرسالة الأنطولوجية للإنسان هي أن يبقى رندياً وألا يقع في فخ التظاهر الزاهد، الذي هو ضد الطبيعة البشرية.
نعم، وطبعاً «وإن لم يكن الذنب باختيارنا يا حافظ/ فاسلك أنت طريق الأدب وقل: الذنب ذنبي».
وينسب الذنب إلى نفسه أيضاً من باب الأدب، أي ألا يدّعي البراءة ولا يدّعي الخصوصية.
نعم، في هذه الحال يصبح ذلك «الذنب الأزلي» «رحمة أزلية» في حق الإنسان. وعندها يصبح الشيطان زعيم الزهاد. لأن الملائكة زهاد، وهؤلاء الرنديون هم الذين يثورون على كل شيء لكن قلوبهم معه، وهنا أستطيع أن أدّعي أنني استطعت، بمنطق وأدوات حديثة، أن أفهم ما يقوله حافظ.
وهل يصلح هذا للتحديث الإيراني أيضاً؟
برأيي إنه من ضروراته. لدينا تحديث تكنولوجي، حيث نرتدي البذلة مثلاً ونأكل الطعام الإفرنجي وعندنا هاتف ومصنع وصناعة، مثل تلك الأمثلة التي ضربتموها، كوريا الجنوبية وغيرها. لكن ثقافاتهم – بالتعبير الذي أستخدمه ولا أدري إن كان صحيحاً أم لا – ليست كالأديان التوحيدية[19].
ميتافيزيقاهم ليست ثقيلة.
نعم، ميتافيزيقا هذه الأديان التوحيدية الثلاثة، أي اليهودية والمسيحية والإسلام، ثقيلة جداً.
أي أنه في هذه الأديان لا يمكن أن تضرب الحداثة بجذورها دون تحديث ثقافي؟
انظر مثلاً إلى تحولات العالم المسيحي من العصور الوسطى إلى العالم الحديث، كم كانت تحولات عاصفة وصعبة وثقيلة! وكم صاحبها من صراعات ونزاعات. تأتي الأفكار الحديثة وتُخضع أصول وفروع اللاهوت لأسئلة عاتية وتقلب صورة العالم في ذهن الإنسان رأساً على عقب. مع كوبرنيكوس[20] وغاليليو[21] وعلماء من أمثالهم، يحدث تحول جوهري في العالم النظري والفلسفي، كان التحديث الغربي مستحيلاً بدونه. أي أنه دون أن يُركعوا الكنيسة أو يحدّوا على الأقل من سطوة سلطانها، ما كان التحديث ليتيسر. والإسلام يجتاز الآن هذه المرحلة والأزمة. أي أنه يعيش أزمة تشبه أوروبا القرن السادس عشر والحروب المئة عام.
هناك فريق يرى أن «الإصلاح» في الإسلام أمر مستحيل. ويمكن أن نذكر آرامش دوستدار[22] كمثال على ذلك، فهو يعتقد أن جوهر الإسلام بطبيعته منغلق على الدين ومنفر من التفكير، ولا يمكن أن يحدث فيه أي إصلاح. أنتم لا تتعاطفون معهم، أليس كذلك؟ لقد قلتم سابقاً إنكم شخصياً لستم على توافق فكري مع المثقفين الدينيين، لكنكم لستم غير متعاطفين مع مشروعهم.
لا، لست غير متعاطف معهم على الإطلاق. في رأيي أن الطريق نحو التحديث الإيراني هو نفسه الذي يسلكه المثقفون الدينيون. إذا كان لنا أن نجد، على الأقل، انتقالاً هادئاً ومعقولاً من عالم التقليد إلى عالم الحداثة، انتقالاً يتجذر ويدوم، فإن هذا الانتقال لن يتيسر دون أن يرافقنا جزء أساسي من ثقافتنا وعالمنا وألا يتخلف عنا. وإلا، فستكون حداثة حمقاء كتلك التي أراد الثوار جلبها. لقد بنوا جهازها النظري والفكري بالكامل، وكانت لديهم أجوبة لكل المسائل، لكنها لم تلقَ جواباً في المجتمع. ربما كان الأمر في غاية السذاجة. ذلك الجهاز الفلسفي برمته، حين كان يصطدم بسؤال أساسي أو أنطولوجي، كم كان يتعثر! هذا الجهاز يترسخ ظاهرياً بقوة الشرطة والإرهاب وجهاز القتل وهذه السلوكيات، لكنه لا يترسخ في الباطن. لقد أظهرت التجربة السوفييتية ذلك.
هناك تصور شائع عن علاقتنا بدخول الحداثة الغربية. وفقاً لهذا التصور، نحن الشرقيين أصبنا بانحطاط جعلنا، بتعبير السيد شايغان[23]، نذهب في عطلة عن التاريخ لعدة قرون. ثم تأتي الحداثة، وبالطبع لاحقاً في قالب الاستعمار، لنصبح موضوعاً للبحث، فتصبح المجتمعات البدائية موضوعاً للأنثروبولوجيا، ونصبح نحن موضوعاً للاستشراق. هذا التصور ليس شائعاً بين العامة فحسب، بل حتى بين النخب. لكن هناك تصوراً بديلاً لعلاقتنا بالحداثة. فمثلاً، السيد توكلي طرقي[24]، أستاذ التاريخ في جامعة تورنتو، قد طور هذا التصور البديل في كتابه المعنون «إعادة ابتكار إيران»[25]. نظرته لعلاقة إيران بالحداثة مختلفة. فهو يرى أن الحداثة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين كانت بداية شاملة وعالمية، خاصة في منطقتنا، الهند وإيران. ثم اكتسبت الحداثة الغربية سرعة أكبر، وعادت لاحقاً في قالب الاستعمار وخنقت الحداثات الشرقية. يحاول توكلي أن يستخرج بعض النصوص الهندية والإيرانية التي هي نماذج من طلائع حداثتنا الأولى. وربما يمكن اعتبار الدولة الصفوية في تلك الفترة نوعاً من النهضة الإيرانية. ما رأيكم إزاء هذه العلاقة البديلة بيننا وبين الحداثة؟
أنا لا أؤمن بهذا. أعني أن ذلك الانعطاف التاريخي الأساسي في عالم النظر الذي ظهر في البلدان الأوروبية، مع مجيء العلم والفلسفة التي كان أساسها الذات، مع مجيء كانط وديكارت وأمثالهما، لم يحدث لنا أبداً. صحيح أنه في العصر الصفوي كان لدينا ازدهار اقتصادي كبير، وكان لدينا الشاه عباس، وكانت لدينا من وجوه كثيرة إمبراطورية مزدهرة جداً وناجحة على كل حال، لكن ذلك التصور الذي يقوله البعض عن فترات القرون الخامس إلى السابع من التاريخ الإسلامي - حيث نمت الرياضيات والإلهيات والطب والفلك وغيرها نمواً لافتاً - في هذا العصر الصفوي لم يصبح العلم أبداً أساساً للنظرة إلى العالم. لكن نتيجة ما جاء به القرن السادس عشر الأوروبي وتمت صياغته، كانت أن النظرة إلى العالم أصبحت نظرة علمية. يمكن القول إن عالم الغيب أُزيح ورحل. لكن في العصر الصفوي لم يحدث مثل هذا الأمر أبداً، وفي الهند كذلك. بالطبع هناك عناصر يمكننا أن نعتبرها متشابهة، لكن أن نقول إن الحداثة كانت بذرة واسعة الانتشار سقطت واحدة هنا وأخرى هناك، وهنا لم تكن الأرض مواتية فلم تثمر، لكنها نمت هناك، أنا لا أعتقد بشيء كهذا. لا أؤمن بأن تيار الحداثة كان كونياً. مع أن الصين في الحقبة ما قبل الحديثة نفسها كانت في فترة ذروة الازدهار الحضاري والثقافي، وكان الصينيون من الناحية التكنولوجية أكثر أمم العالم تقدماً تكنولوجياً في العصر ما قبل الحديث، وكذلك أكثر الأمم فناً. لكن لم تنشأ لديهم أبداً تلك الثورة في النظرة إلى العالم والوجود. الثورة الكوبرنيكية ليست حدثاً صغيراً. الأزمة التي أوجدتها، فتتت علم الكونيات المسيحي من الداخل. لكن في عالمنا، لم يظهر شيء يفتت علم الكونيات الإسلامي.
أنا أركز في دراستي لأعمالكم على تعبير «المشروع الفكري». لأن النظر إلى آشوري كمترجم، كما قلتم أنتم بحق، فيه إجحاف. لكن يمكن أن نضيف هامشاً على النظر إلى آشوري كمترجم. يمكن اعتباركم «مفكراً في قالب مترجم». التفكير في قالب الترجمة هو بحد ذاته جنس فكري. إذا ما ذكرنا مفكرين في قالب المترجم كجنس أدبي، فإنكم تقعون قطعاً ضمن هذا الجنس. بغض النظر عن هذا الموضوع، أنتم في مشروعكم الفكري، من جهة ترون أن تأثير الثقافة الغربية الحديثة واسع الانتشار، فتقولون مثلاً إننا حتى نقد الغرب نتعلمه من الغرب نفسه. لكن من جهة أخرى أنتم عاشقون لنيتشه[26] ونيتشه شديد العداء للديمقراطية الليبرالية ويميل إلى الإسلام. لأن الإسلام في نظره لا يتصالح مع الديمقراطية الليبرالية وهو دين القوة. كيف تجمعون بين السعي لبسط الحداثة من جهة والعشق لنيتشه من جهة أخرى؟
- نعم، ربما يمكن القول إن هذا التناقض موجود فيّ. قضية اللقاء مع نيتشه ربما كانت مسألة صدفة. دعوني أروي لكم قليلاً من حكايتي الشخصية مع التعرف على نيتشه. في سن 15-16 عاماً، جذبتني ترجمة قديمة لحميد نيري إلى نيتشه. كان لدي صديق من أنصار الوحدة الإيرانية. كان أنصار الوحدة الإيرانية يتعاطفون مع ألمانيا وكانوا مهتمين بشكل خاص بنيتشه، وكان تصورهم أن زرادشت إيراني. ثم تحدث صديقنا هذا عن هذه الأمور وربما تعرفت أنا على هذا الكتاب من خلالهم، وكان ذلك في وقت كانت لدي فيه مشاعر قومية قوية نسبياً. بعد ذلك ارتبطت بالماركسية. في حياتي سرت في متعرجات كثيرة، ولا أعتقد أن ذلك كان سيئاً. جربت عوالم كثيرة جداً. في هذه المتعرجات ذهبت إلى القوة الثالثة وخليل ملكي[27] والاشتراكية. وقبل ذلك من سن 12 عاماً كنت من أنصار حزب توده وكنا نقرأ المادية الجدلية والمادية التاريخية. بعد ذلك، كان التعرف على نيتشه بهذه الصورة، أتذكر أنني كنت أملك كتاب حميد نيري هذا وكتبت على ظهره بيت حافظ هذا: «غلام آن کلماتم که آتش افروزد / نه آب سرد زند در سخن بر آتش تیز». في الواقع كان هذا بالنسبة لي هو ما يشعل النار ويستجيب لانفعالاتي اليافعة. لكن بعد ذلك، سئمت السياسة والأيديولوجيا، وفي سن 23 عاماً كنت قد تعلمت الإنجليزية إلى حد ما وصرت قادراً على قراءة الكتب بالإنجليزية. وجدت نسخة من هكذا تكلم زرادشت في مكتبة في شارع إسطنبول. اشتريتها وبدأت في قراءتها. رأيت أنني لا أفهمها، كانت لغتها لغة شاعرية ورمزية. بدأت في ترجمتها لأرى إن كنت أستطيع ترجمتها. هكذا انجذبت نحو حضرة نيتشه، وكان جزء من القضية بالنسبة لي هو التجربة اللغوية. منذ الطفولة كانت لديّ ملكة لغوية جيدة وكنت آنس بالشعر الفارسي كثيراً. صار هذا أرضية تمكنت معها من استثمار ملكتي اللغوية. ثم كلما تقدمت ازددت انجذاباً إليه، الطبعة الأولى من هكذا تكلم زرادشت نُشرت بعد ست سنوات من عملي عليها. بعد ذلك قمت بتحريرها 5 مرات على مدى 4-5 سنوات. المرة الأخيرة كانت العام الماضي حيث عدت إليها مرة أخرى وصححت بعض المواضع. هذا الكتاب الذي كان في عالم التيه من كل شيء والسأم من الأيديولوجيات الحزبية والسياسية وهذه الأحاديث، صار فجأة مطمعاً لي، وكان أحد أسباب ذلك أن نيتشه يعلم المرء أن يقف على قدميه ويتجرأ على أن يكون نفسه.
أي أن ذلك البلوغ والاستقلالية الكانطية التي هي جوهر الحداثة، يمكن رؤيتها عند نيتشه.
- نعم، بالصدفة لدى نيتشه شعار يقول «كن ما أنت عليه»! بالطبع هناك مفارقة في هذا الكلام أيضاً. أي أن ذلك الجوهر الذي فيك، يظهر، وقد أتاح لي نيتشه إمكانية أن أكون نفسي وأفكر باستقلال، بالقدر الذي تسمح به طاقتي الإنسانية.
لكن نيتشه عدو للفردانية الليبرالية.
نعم! تلك الأمور في مواضعها.
تلك الجوانب المعادية للحداثة التي أخذها ما بعد الحداثيين لاحقاً من نيتشه، ألم تؤثر فيكم أبداً؟
بلى؛ في الواقع لا يحنّ نيتشه أبداً إلى العصور الوسطى. إنه يتوق إلى تجاوز الحداثة، أي أنه يعتبر الحداثة، من حيث جوهرها الروحي، أدنى مرتبةً حتى من العصور الوسطى والعالم الذي كان الله فيه حياً حاضراً.
وأنت، هل تعتقد أن التحديث أدنى مرتبةً من ذلك الجوهر الذي كان في العصور الوسطى والمفعَم ببهاء الآلهة؟
الآن، لا أستطيع أن أقولها بصراحة تامة، لكنني أميل إلى الاعتقاد بذلك، نعم. إن قضية موت الله يسردها نيتشه بأسلوب تراجيدي للغاية.
نعم، لا يقولها بفرح، بل إنه يسأل في موضع ما: قل لي كيف مات الله؟ يسأل بأسى أن اشرح له تلك اللحظة، وهو حزين.
قاتل الله هو أبشع إنسان.
ألهذا السبب يكون التحديث، بوصفه قاتل الله، بهذه الدرجة من البغض والدناءة؟
نعم، لكن في الوقت نفسه، ذلك الإله الذي كان يطلّ على خلوتي ويرى أعماق وجودي، كان لا بد أن يموت. في الواقع، بقي الإنسان الحديث على نحو ما أسيراً لرغباته وغرائزه الدنيا. طبعاً، العبور إلى «الإنسان الأعلى» (أوبرمنش)[28] [السوبرمان] فيه مجال واسع للنقاش والحديث.
ما مدى مركزية هذا المفهوم في فكر نيتشه؟
برأيي هو مفهوم بالغ الأهمية، إنه نوع من الحلول محل الله. إنه في الواقع تقبّل مسؤولية العالم. في مقابل ذلك، يأتي زرادشت إلى السوق ويلقي خطاباً، قائلاً: أريد أن أعلمكم الإنسان الأعلى، وأن أحدثكم عن الإنسان الأخير بوصفه أحط كائن وُجد. هذا نوع من الانحطاط يراه نيتشه في الحداثة، وهو في الواقع يحذّر هذه البشرية التي تسير نحو الإنسان الأخير.
أي أنه حين يقتل الإنسان الحديث الله، فإنه يمحو نفسه أيضاً. وكأنه يُقتل معه، ولا يملك أي بديل.
يروي نيتشه في كتاب العلم المرح قصة المجنون الذي يأتي إلى السوق حاملاً فانوساً في وضح النهار، وسط جماعة أهل السوق الذين يرمزون إلى روح العالم الحديث والإنسان الحديث.
هل يشير إلى ديوجين[29]؟
نعم، شخص يشبه ديوجين، وقد كتبت تفسيراً حول هذا أيضاً. هناك مقالة عن بنية الأسلوب في عالم نيتشه الدلالي، وكيف يؤثر أسلوب الكتابة في فهم المعنى في أعمال نيتشه. وقد فسّرت هذا المشهد تحديداً، والمقالة موجودة على مدونتي. نعم، هناك يضحك الناس منه. يقول: أريد أن أجد الله. يضحك الناس فيقول: كلا، أنا أعلم أنكم قتلتم الله، والآن يحفر الحفارون قبره، ألا تسمعون؟ ويسرد القضية بأسلوب تراجيدي جداً. ثم يقول: سيأتي عالم آخر حيث يختبر الإنسان فيه تحرراً آخر، عالم ما بعد موت الله. إنه مقطع جميل جداً وقد قدمت تفسيراً له. على أية حال، يعبّر نيتشه بعمق وبطريقة تراجيدية عن مأزق الحداثة. من هذه النواحي، نيتشه مفكر عظيم. إن تجاوز الحداثة مرحلة بالغة التعقيد والصعوبة نعيشها الآن. على أية حال، ليس لديّ وصفة أو حل لها. الفلسفة الغربية هي التي تبحث عن حل لها. ومع ذلك، فإن ما اختبرناه في العودة إلى عصورنا الوسطى، رأيتم كيف انفصم كل شيء عن بعضه!
هذه العودة إلى عصورنا الوسطى كانت في الواقع لتجنب «عدمية[30] التحديث»، لكنها أنتجت ما يمكن تسميته «العدمية الدينية». داعش وهي تذبح بهذه الطريقة هي النموذج الأسمى للعدمية الدينية. الدين الذي كان من المفترض أن ينقذنا من العدمية، يولّد هو نفسه عدماً دينياً متوحشاً.
نعم، وقد أظهرت أن تلك العودة مستحيلة. الحنين إلى العودة كلام فارغ.
بناءً على هذا، هل العودة إلى إله ما بعد تاريخ الغد هي ضرب من المزاح؟
على أية حال، يمكن أن يوجد نوع من الترقب لعالم آخر، وفي رأيي أن العالم الحديث ليس الكلمة الأخيرة. وفي الوقت نفسه، أنا أتقبل التحديث بوصفه قدري التاريخي، وأحاول أن أفهمه وأن أكون شفافاً تجاهه.
ما هو موقع مشروع إعادة بناء اللغة الفارسية أو تنقيتها في مشروع السعي لبناء التحديث الإيراني؟ كما قلتم، ما لم تخرج لغتنا، بالتعبير الذي استخدمتموه، من حالة اللغة الطبيعية، لا يمكننا أن نحظى بتحديث ثقافي. في المقابل، لغات مثل الإنجليزية أو الألمانية والفرنسية هي لغات راسخة ولغات الحداثة. أي لكي نكون محدَثين، يجب أن تتحدَّث اللغة، ولكي تتحدَّث اللغة، يجب، كما تقولون، أن تخرج من حالة اللغة الطبيعية، أو بتعبير آخر، من حالتها التلقائية العقيمة؟
يجب أن تخرج اللغة من عاداتها القروسطية، ومن تصنعها القروسطي، التصنع الناتج عن البنية الذهنية لإنسان العصور الوسطى والذي يتجلى أكثر ما يتجلى في اللغة.
هل يمكنكم أن تضربوا بعض الأمثلة.
آشوري: تبدأ من كليلة ودمنة الذي هو في الواقع نثر متصنع. لقد ناقشت هذا أيضاً في مقال بعنوان «لغة التحديث»[31]، وخلاصته أن لكل عالم لغته الخاصة ويصنع لغته الخاصة، وهذا العالم التكنولوجي الحديث، كما صنع التكنولوجيا، تعامل مع لغته أيضاً بشكل تكنولوجي. لقد درست هذه الموضوعات لعدة سنوات وطرحت نظرية «اللغة المنفتحة»[32]. وقد أرسلت الآن الطبعة الثانية من هذا الكتاب إلى إيران لتُطبع. خلاصتها هي أننا بهذه اللغة لا نستطيع، على الأقل من ناحية الترجمة، أن ننهض بالفلسفة والعلم الحديثين، ونحن مضطرون في النهاية، بدايةً وبشكل طبيعي عبر التقليد، أن نسير خلف لغة الفلسفة والعلم الحديثين وندخل سلسلة من المصطلحات البيولوجية والكيميائية والفيزيائية وغيرها إلى لغتنا. من خلال الدراسة التي أجريتها عن تاريخ اللغات الأوروبية، وتابعت فيها اللغة الإنجليزية بشكل خاص، والفرنسية والألمانية إلى حد ما، توصلت إلى أن ثمة انعطافاً لغوياً أساسياً قد حدث هناك. فعندما يخرجون من العصور الوسطى، وحتى القرن الثامن عشر، كانت اللغة اللاتينية هي السائدة، وكانت الكتب العلمية لا تزال تُكتب بها. وحتى ذلك الحين، كانت اللغة الإنجليزية لغة عامية. وقد أوردت مثالاً على أنه في القرن السادس عشر الميلادي دار حديث عن اللغة الإنجليزية، وعارضها كثير من الأطباء قائلين إنها لغة الخنازير. أتذكر هنا شعر ناصر خسرو: «أنا ذلك الذي لا يصب في أرجل الخنازير / هذا الدر الثمين للفظ الدري». كانوا يسمون اللغة الإنجليزية حتى القرن التاسع عشر لغة الخنازير ولغة العوام، ومن وجهة نظرهم، لا يمكن لهذه اللغة العامية أن تكون لغة التحديث. إلى أن جاءوا وصنعوا هذا الجهاز التكنولوجي العلمي، وهذا العمل هو عمل تكنولوجي لغوي بالكامل. مثلاً، صنعوا مؤخراً كلمة لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي: «بريكست»، وهي مركبة من «بريتش» و«إكزت»، وقد ترسخت وستدخل العام القادم في قاموس أكسفورد. هذا النوع من التركيب في اللغة حدث في العالم الحديث، لكنه لم يحدث في عالمنا.
إذاً أنت تعتقد أن اللغة الفارسية تملك المادة اللازمة لكي تغتني. ألا تفكر مثل هايدغر[33] الذي يقول مثلاً إن الفلسفة لا يمكن ممارستها إلا باليونانية أو الألمانية، ولا يمكن باللغات الأخرى؟ وبشكل أكثر تحديداً، مجموعة من أولئك الذين يطالبون بتغيير رسم الخط يقولون إن رسم الخط الفارسي على الأقل قد بلغ نهاية تاريخه. ألا تعتقد أنت بذلك؟
كلا. لقد أرسلنا كل هؤلاء الأشخاص إلى مجمع اللغة ليحصلوا على الدكتوراه في اللسانيات، ولم يسأل أحدهم نفسه: ما الفرق بين اللغات الأوروبية ولغتنا؟ نظرتهم جميعًا مشوبة بالحيرة والرهبة، وفي النهاية يقولون إنه لا يمكن فعل شيء بهذه اللغة. حتى اللساني لا يسأل نفسه: ماذا حدث في اللغات الأوروبية لأذهب وأبحث في ذلك الأمر؟ لكنني، بدافع من الحافز والشغف اللذين كانا لدي، ذهبتُ. وبالطبع، ينبغي أن أذكر أيضًا أن الحظ حالفني في شبابي بأن تتلمذت على يد شخص استثنائي، هو غلامحسين مصاحب،[34] الذي كان قد أدرك تكنولوجيا اللغة هذه وطوّع نفسه للغة الفارسية أيضًا، فمثلًا تراكيب من مثل «برقاطيسي» لـ«إلكترومغناطيسي» ونماذج أخرى من مبتكراته. لقد رأيت هذه الأمور هناك لأول مرة، ولكن بما أنني كنت أملك ذائقة لغوية وفضولًا لغويًا، فقد بقي هذا الفكر معي حتى بعد أن تركت مصاحب، حتى إنني مضيت في مشروع معجم العلوم الإنسانية هذا. لقد صنعتُ بنفسي مئات المصطلحات التي أقرها مجمع اللغة. وبالطبع، فإن ما قمت به ينبع من ذائقة أدبية، ولهذا السبب يُقبل على نحو أوسع وأسهل. لكن ما أُنجز في العلوم الطبيعية، مثل تجارب السيد حيدري ملايري[35] لم يترسخ بعد.
أعمال حيدري ملايري نزوعها إلى النقاء اللغوي شديد جدًا، بل هي أشد نزوعًا إلى النقاء من أعمالكم. إنها أقرب إلى أعمال أديب سلطاني[36].
لقد كان تلميذًا لأديب سلطاني. على أي حال، إنها تجربة يختبرها هو. برأيي، لا ينبغي التدخل كثيرًا في مجال العلوم التجريبية. لأن الأساس هو أن تكنولوجيا اللغة دولية، وفي اللغات الأوروبية، من الإنجليزية والإيطالية إلى التشيكية والروسية، تستخدم جميعها أساسًا لاتينيًا-يونانيًا واحدًا. وتقوم أيضًا بعملية تكييف[37] صوتي ونحوي، وكل منها بقواعدها اللغوية الخاصة، فمثلًا تشتق الصفة أو الظرف بقواعدها. لنفترض أنهم في الإنجليزية يصوغون الظرف بـ«ly»، وفي الفرنسية بـ«ment»، وفي الألمانية بـ«lich». لقد ناقشت هذا في كتاب اللغة المنفتحة نفسه. على أي حال، لقد سعيتُ لأن يكون الأساس النظري للنظرية واضحًا، وعندما يكون الأساس النظري واضحًا، تظهر حلولها شيئًا فشيئًا.
وهل طريقنا إلى الحداثة مسدود من دون إغناء اللغة؟ يقترح البعض أن نتخذ «الكلمة» وحدةً لإعادة بناء اللغة، وهذا رأي تميلون إليه. لكن فريقًا يرى أن هذه الوحدة ينبغي أن تكون «الجملة» أو «الفقرة». قد لا نستطيع أن نترجم قصة كلمة كلمة، لكن يمكن التعبير عنها مع الشرح. أليس التركيز على الكلمة وصناعة المصطلحات، في الأساس، تركيزًا أحادي الجانب؟
أنا بالطبع لم أعمل على المفردات فحسب، بل إن أحد جوانب العمل التي أعتبرها مهمة، والتي تعلمتها بتكلفة باهظة أيضاً، هو العمل على أسلوب اللغة وطريقة الكتابة، والخروج من ذلك الأسلوب المعقّد والغامض الغريب الذي كنا نرزح تحت نيره. لقرون عدة، كان التعقيد في الكتابة باللغة الفارسية علامة على الفهم وسعة الاطلاع، في حين أن الشفافية في اللغة تُعد مبدأً أساسياً في العالم الحديث. لقد ناقشت هذا في مقالتي «لغة التحديث»، حول كيفية تعاملنا مع اللغات الغربية. حتى ناصر الدين شاه عندما ذهب وتعلم اللغة الفرنسية، كان ذلك في الواقع تحولاً لغوياً عن اللغة العربية التي ظلت لألف ومئتين أو ثلاثمئة عام لغةً ملهمة ومطروحة ومصدراً للاقتراض اللغوي. ثم التفتنا فجأة نحو اللغة الفرنسية. وهذا ليس مجرد تحول في لغة، بل هو تحول من عالم إلى عالم آخر. وعلينا أن نفهم أن اللغة الفرنسية جلبت معها عالماً آخر، فالتكنولوجيا والفيزياء والكيمياء والهندسة والجيش والرياضة، كلها جاءت من عالم آخر وجلبت معها لغتها الخاصة، ولم تعد اللغة الأخوندية أو المكتبية ولغة كتابة الميرزا المطلقة تجدي نفعاً، وكان على اللغة أن تكيّف نفسها. في المرحلة الأولى، كنا لا نزال نبني المفردات ونترجم بنفس العادة اللغوية السابقة، وقد أوردت أمثلة على ذلك. لنفترض مثلاً كيف أن كلمة «إكسترا أوردينير»[38] تصبح في الفرنسية «فوق العادة»، وكنا لسنوات نصنع مثل هذه المصطلحات ويمكننا أن نجدها في المعاجم الفارسية القديمة؛ لغة تم تشكيلها وصياغتها منذ منتصف القرن التاسع عشر. لاحقاً، وفي مرحلة تالية، مع مجيء عهد رضا شاه والقومية الإيرانية، جلبت القومية اللغوية معها نزوعاً نحو اللغة الفارسية. ففي مجمع اللغة الأول بدأنا بصنع الكلمات الفارسية، وهذا يشكل تحولاً آخر بحد ذاته. في رأيي، عندما ننظر إلى هذه العملية التاريخية ونفهمها، يتضح لنا ما الذي ينبغي فعله.
أنت في منهجك في وضع المكافئات لستَ نقاوياً بالكامل، لكنك لست بعيداً كثيراً عن النقاوة المحضة أيضاً. بالتعبير الدارج، كأنك في وضع المكافئات لا تأتي بالكلمة العربية حتى يبلغ السكين العظم. مثلاً في معجم العلوم الإنسانية، وضعت مقابل equivocality كلمة «دوپهلو»، لكنك لم تورد «مشترک لفظی» كمكافئ. في حين يبدو أننا فقط عندما نأتي بمكافئ «مشترک لفظی» تكون هذه الكلمة مفهومة في الفارسية لمن له دراية بالمنطق. أما «دو پهلو» وأمثالها فلا تؤدي هذا المعنى.
- لا أقول إن كل ما قلته هو الكلمة الفصل، لكن كلامي هو أن الثقافة الفارسية يجب أن تعود إلى أساسها الطبيعي. طبعاً، من حق هذه الثقافة أن تقترض من أي لغة تشاء، بما فيها العربية، وجدير بالذكر أنه من بين آلاف الكلمات التي دخلت الفارسية من العربية، هناك الكثير من المفردات الزائدة وغير الضرورية التي لا حاجة لنا بها ويمكن بسهولة استبدال كلمات فارسية بها. هذا التقليد القائل بأنه كلما كتبنا بعربية أكثر كان أفضل، قد حكم لألف عام واستقر في أذهاننا، لكنني لا أعتقد مطلقاً بوجوب إخراج كل الكلمات العربية. هذا الأمر ليس ممكناً وليس صحيحاً؛ لكن يجب أن نسعى ما أمكن ونجرب قليلاً. بالتجربة يتضح ما هو ضروري وما هو غير ضروري. أنا أقترح ما توصلت إليه بنفسي بناءً على هذه التجارب والأسس النظرية. مثلاً، واحدة من أشهر هذه الكلمات هي كلمة «گفتمان» التي لا يزال كل من يريد شتمي يشتم هذه الكلمة! لكن هذه الكلمة صُنعت بناءً على منطق لغوي بسيط جداً. المصطلح الذي يُصنع مثلاً في البيولوجيا، يأتي اللسانيون ويأخذون نفس النموذج ويصنعون بناءً عليه مصطلحاً آخر. لقد ناقشت هذه النقطة بالتفصيل في الطبعة الثانية من زبان باز وأرسلتها إلى إيران لتُطبع. الآن، كيف يمكننا صنع الكلمات بناءً على البنى القياسية الموجودة، مثلاً بعض جذور الأفعال في اللغة الفارسية اتخذت دور اللواحق أيضاً، مثلاً «ورزیدن»، كان لدينا «ادبورزی». الآن بهذا «ورزیدن» يمكننا أن نفعل الكثير.
- مثلاً أن نقول «دینورزی» بدلاً من religiosity.
- نعم.
هنا أنت لا تورد «تدین» كمكافئ؟
طبعاً في سياق مهنيٍّ بحت ربما؛ حيث يلزم أن يُظهر هذا المقابل تاريخه الخاص، لا أعترض على ذلك. لكن في الوقت نفسه، فإن اللغة الفارسية قد تلوثت على مر القرون وأظلمت إلى حدٍّ لا يُقاس. وهذا الظلام يحول دون أن نلج فضاء العالم الحديث والذهن الحديث الذي تتسم لغته بالشفافية والوضوح. وإحدى نقاط ديكارت هي هذه بالتحديد: شفافية اللغة. فالكلمات أشبه بزجاج معتم نضعه أمام أعيننا فلا ينفذ منه نور الأشياء، وعلينا أن نبني لغة تتمتع بالشفافية الكاملة.
لقد أوضحتم في حوار مع مهدي جامي أن طفولتكم كانت مليئة بعوالم الجن والسحر والشعوذة، وأنكم خرجتم منها مبكراً جداً. لكن في حوارنا هذا، ربما للمرة الأولى، قلتم إنكم قد تتفقون مع نيتشه في أن العالم القديم، المليء بالآلهة والحكمة والجلال الإلهي، قد يكون أكثر جاذبية من العالم الحالي المنزوع السحر. لكن هذا العالم الجديد هو قدر التاريخ، وقد خرجنا من ذلك العالم القديم ولا سبيل للعودة.
ولا نخدع أنفسنا أيضاً.
أجل، وقد اجتزنا كل طرق العودة وجربناها ورأينا أنها دموية ووهمية، وأنها ترجع بنا إلى الوراء أكثر مما نحن فيه الآن، دون أن تكون هناك عودة حقيقية إلى الماضي.
إنها مفعمة بالتوحش.
تماماً، وفي الوقت نفسه أنتم متعاطفون، كما قلتم، مع مشروع المثقفين الدينيين، رغم أنكم لستم على أفق واحد معهم شخصياً. والآن أود أن أطرح عليكم سؤالاً بربط هذه النقاط الثلاث. القصة هي أن الكثيرين منا ربما يحنون إلى ذلك العالم الأسطوري للعصور الوسطى، وأنا شخصياً أشعر بهذا الحنين. برأيكم، أي نوع من اللاهوت على المثقفين الدينيين أن يطوروه كي يستطيعوا إعادة بناء ذلك الحنين لنا بشكل أفضل، دون الوقوع في وهم العودة الدموي والمتوحش إلى الماضي؟ هل هذا ممكن أصلاً؟ وبالنظر إلى معرفتكم بنيتشه التي تبقي ذلك الحنين حياً فيكم، هل لديكم اقتراح للمثقفين الدينيين في هذا المجال؟
هذا مشروع على أهل التدين أن يفكروا فيه.
لكن المثقفين الدينيين بحاجة إلى استشارة شخص ليس على أفق واحد معهم شخصياً لكنه متعاطف مع مشروعهم الاجتماعي، وأن يأخذوا منه توصية.
أجل. أنا على أية حال، لا أكن أي عداء لمشروع التنوير الديني، بل على العكس، أشعر تجاهه بالصداقة. خلال الثورة، كنت ولا أزال أكن احتراماً كبيراً للمهندس بازركان، وأراه في نظري إنساناً أصيلاً، وكان الطريق الذي سلكه يمثل أقصى ما بلغه وعيه وفهمه، ولم يكن ذلك الطريق ليجرنا إلى هذا الطريق المسدود. كما أنني صديق ورفيق لبقية المثقفين الدينيين، بل وأرى السيد سروش[39] شخصاً مؤثراً جداً في هذا الانتقال المحتوم. وكذلك الأمر بالنسبة للسيد كديور. لكن هذا التعبير الذي تقولونه، لم أفكر به قط، كيف يمكنني أنا أيضاً أن أقدم فكرة عما ينبغي عليكم، أيها المثقفون الدينيون، أن تفعلوه. أولئك الذين يتابعون هذه المشاريع كانوا أنفسهم أناساً متدينين بعمق، وما زالوا يريدون، بمعنى ما، أن يكونوا كذلك، ولديهم هاجس هذه المسألة. إنهم لا يريدون التخلي عن كل شيء بسهولة. أما أنا فقد تخليت عن كل شيء، ولم تعد هذه المسألة بالنسبة لي قضية، ولا أستطيع أن أقدم فكرة. يريد المثقفون الدينيون، في نهاية المطاف، أن يحتفظوا، قدر الإمكان، بآخر جرعة من هذا الكأس الفارغ، بطريقة ما، لأنفسهم ولمجتمعهم وللبشرية جمعاء. ونتيجة لذلك، وبما هم عليه من حال، عليهم أن يجمعوا من هم على الحال نفسها، وأن يستطيعوا معاً دفع مثل هذا المشروع إلى الأمام. أنا لا أستطيع ذلك. يكفيني أن أتمكن، في ترجمتي لنيتشه، من الارتقاء باللغة الفارسية إلى أعلى مستوى، إلى مستوى لغة فاخرة وحديثة، حتى تبلغ بي المنزلة شأواً عظيماً!
سيد آشوري! اليوم ونحن نجلس معًا في هذا المقهى في باريس، تُقام في إيران مراسم «يوم القدس». لكم مقالة شهيرة جدًا في مدح الكيبوتسات الإسرائيلية[40] وقد كتب شريعتي نقدًا لاذعًا لكم. كان لنقد شريعتي أدب حاد، لكن إذا وضعنا أدبه الحاد جانبًا، يبدو أن جوهر نظرة شريعتي إلى إسرائيل لا يزال صحيحًا. رغم أن ذلك التحديث الذي قد يكون موضع إعجابنا كان موجودًا بين ذلك الجيل الذي بنى إسرائيل، وهذه النقطة – بغض النظر عن مسألة الاحتلال – قد تستحق الإشادة، لكن مسألة الاحتلال جرح لا يسمح للإسلام والحداثة بالتصالح، ولعل أحد أكبر عوائق التصالح بين الإسلام والحداثة هو النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي ومسألة الاحتلال. الآن بعد أكثر من أربعين عامًا، كيف تنظرون إلى تلك المقالة؟
حين كتبت تلك المقالة آنذاك، كانت نوعًا من رد الفعل على كلام كان يقوله البعض وكان عدد منهم من أصدقائي أنفسهم، كان قد نشأ نوع من جو معاداة السامية الراديكالي جدًا، ومن وجهة نظري الخاطئ والخطير جدًا. بعد ذلك أيضًا جاءت الدول العربية بكل تلك الادعاءات، وأورطت نفسها في قصة لم تكن في مقدورها ولم تستطع تحملها. حتى مصر كانت كل طائراتها على الأرض واستطاعت إسرائيل تدميرها. كان هذا دليلًا على سذاجة الدول العربية. لكني بعد عامين من تلك المقالة دُعيت إلى «رابطة الشبان اليهود في طهران» وألقيت هناك محاضرة. كنا لا ننتبه لجوانب من مسألة إسرائيل، وقد لفتُّ الانتباه في تلك المحاضرة إلى تلك الجوانب. لقد طبعت محاضرتي في تلك الرابطة لاحقًا في مجموعة، وهذه المجموعة موجودة الآن على الإنترنت أيضًا.
«جولات»؟
نعم، موجودة في هذه «الجولات». لكن ينبغي أن يعيد أحدهم نشرها على الإنترنت، لو تفضلتم أنتم بذلك، ليس بالأمر السيئ. تلك المقالة بالذات هي الرد على هذه الجماعة التي لا تزال بعد أكثر من أربعين عامًا تلومني بسبب تلك المقالة. طبعًا اللائمون يعرفون هذه المقالة ويطلعون عليها، وهي موجودة أيضًا في ملفاتي في السافاك. لقد رأيت أنهم يشيرون إليها أحيانًا لكنهم يتجاهلونها، لأنهم يريدون قصف اتهامي بأني صهيوني.
لكنكم لم تردوا مباشرة على نقد شريعتي؟
كلا.
لماذا؟
أولاً، نقد شريعتي نُشر لاحقًا، أي بعد وفاته. بالصدفة، كان شريعتي نفسه في تلك السنوات 45 و46 قد تحمس لرؤيتي. كنت قد بدأت للتو في الكتابة وذاع لي صيت، وكان هو قد تحمس لمعرفتي. كان هناك شاب مشهدي أيضًا اسم عائلته محدث. كان يعاني لسنوات من الراشيتيزم [مرض هشاشة العظام] وكان يمشي بعصا. كان يذهب إلى شريعتي وجاء معه مرتين إلى المقهى لرؤيتي. على كل حال، كان شريعتي متحمسًا ليرى من أكون. حين نُشرت تلك المقالة، تشجع جمع كبير على مهاجمتي. كان الموضوع الرئيسي لكلامي في تلك المقالة هو: لا تسعوا وراء معاداة الصهيونية وانظروا إلى الوجه الآخر للقضية: لقد قامت الحكومات العربية بعمل غير حكيم بأن تورطت بهذا الشكل، واندفعت وراء عواطفها دون أن يكون لديها حساب دقيق. لم يكن هناك أي دفاع عن إسرائيل في تلك المقالة على الإطلاق. من الواضح أني لم أكن موافقًا ولست موافقًا على أن نلقي اليهود في البحر مثلاً، لكني موافق على أنه يجب أن يكون هناك سلام. وبعد ذلك أيضًا قدمت تلك المحاضرة النقدية في «رابطة يهود طهران» التي لم يكن صداها جيدًا في الرابطة اليهودية، لدرجة أن مدير الجلسة طوى بساط الكلام. هذا أيضًا متاح على الإنترنت. كيف يمكن أن تعيدوا نشر هذه المقالة؟
جيد بالصدفة. شكرًا جزيلاً لكم.
عفوًا، لقد قرأت مقالاتكم أيضًا واستفدت منها كثيرًا. إنها مقالات ناضجة وجيدة.
- لقد تأثرت كثيرًا بقلمكم وحتى برسم الإملاء الذي تقترحونه. كتابي الذي بجانب سريري عند الترجمة هو معجم العلوم الإنسانية؛ إنه من الكتب القليلة التي علقتها بأسناني وأحضرتها معي من إيران.
.
.
[1]. لمشاهدة هذا الحوار والاستماع إليه، راجع:
https://tavaana.org/fa/1Ashouri
https://www.youtube.com/watch?v=OilrX1IOBj4
لقراءة نص هذا الحوار، راجع:
https://tavaana.org/fa/content/ma-va-moderniyat-daryoush-ashouri
[2]. الطاوية (Taoism) أو (Daoism) هي إحدى الديانات الصينية القديمة التي انتظمت في القرن السادس قبل الميلاد بمجموعة من المعتقدات والطقوس الدينية وبعض الرؤى الفلسفية والبصائر العرفانية. مؤسسها لاو تسي/لاوتان، وهو من أعظم الفلاسفة بعد كونفوشيوس.
[3]. الشنتو (Shinto) (أي طريق الآلهة) هي الديانة اليابانية القديمة التي تعتبر إلهة الشمس حارسة لأرض الأجداد، وتعدّ السلالة الإمبراطورية من نسل هذا الإله وتجسيداً له. ومن طقوس هذه الديانة عبادة الآلهة القومية والإمبراطور، والخشوع وتقديم القرابين للموتى، والوطنية، ونوع من الفتوة. وقد جُددت ديانة الشنتو مرات عديدة، فمثلاً ألغى الإمبراطور عبادته في عام 1946. وتنتشر هذه الديانة الآن في اليابان إلى جانب البوذية.
[4]. فولتير (Voltaire) (21 نوفمبر 1694 - 30 مايو 1778) فيلسوف وكاتب ومسرحي فرنسي شهير من عصر التنوير. اشتهر بذكائه الخارق، ومعارضته للكنيسة الكاثوليكية، ودعمه لحرية الدين، وحرية التعبير، وفصل الدين عن السياسة، وشجاعته في التعبير عن آرائه.
[5]. إيمانويل كانط (Immanuel Kant) (22 أبريل 1724 - 12 فبراير 1804) من المفكرين المحوريين في الفلسفة الحديثة. مزج بين التجريبية والعقلانية الحديثة المبكرة. ولا تزال أفكاره في الميتافيزيقا، ونظرية المعرفة، والأخلاق، والفلسفة السياسية، وعلم الجمال وغيرها من المجالات مؤثرة حتى اليوم.
[6]. محمود هومن (1286 طهران - مهر 1359 طهران) أستاذ الفلسفة والهندسة الكيميائية في جامعة طهران، وتربية المعلم، وتدريس. بدأ في عام 1312 تدريس الكيمياء غير العضوية ومبادئ التحاليل الكيميائية في قسم الكيمياء بكلية الهندسة في جامعة طهران. ذهب هومن لاحقاً إلى فرنسا وحصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة باريس. ومنذ عام 1327 اشتغل بتدريس الفلسفة وتاريخ القرون الإسلامية الأولى في كلية الآداب بجامعة تدريس، ثم بتدريس الفلسفة في جامعة تربية المعلم. ومن تلامذته: عبد العلي دستغيب (مؤلف كتاب دروس الدكتور هومن)، وإسماعيل خويي، وباقر برهام، وعبد الحسين نقيب زاده، وصمد موحد.
[7]. السيد أحمد حكم آبادي (8 مهر 1269 تدريس - 20 إسفند 1324 طهران) الذي اتخذ لاحقاً اسم العائلة كسروي، هو مؤرخ ولغوي وباحث وحقوقي ومفكر إيراني. كان أستاذاً للحقوق في جامعة طهران ومحامياً في طهران. نشط كسروي في مجالات مختلفة كالتاريخ واللسانيات والأدب والعلوم الدينية والصحافة والمحاماة والقضاء والسياسة، وكان مؤسس حركة سياسية اجتماعية تُعرف بحركة «باك ديني» بهدف بناء هوية إيرانية علمانية تشكلت في فترة من حكم البهلوي. كانت مواقف أحمد كسروي ضد المؤسسات الدينية والأخلاقية والمسالك والقيم التقليدية والثقافية، وهجومه على المعتقدات الدينية والثقافية من التشيع والبهائية إلى أشعار حافظ وسعدي، من الأمور التي أثارت معارضات كثيرة ضده. تبلغ مؤلفاته حوالي 70 مجلداً بالفارسية والعربية.
[8]. إحسان طبري (19 بهمن 1295 ساري - 9 أرديبهشت 1368 طهران) كاتب وشاعر ومنظّر بارز للماركسية-اللينينية، وإيديولوجي أول وعضو اللجنة المركزية لحزب توده الإيراني خلال سنوات الثورة الإيرانية. منذ السنوات الأولى من عقد الثلاثينيات وحتى عام 1362 حين سُجن، كان يُعرف بأنه أبرز شخصية نظرية في حزب توده الإيراني. في عهد حكم محمد رضا بهلوي، حُكم عليه غيابياً بالإعدام مرتين في محكمة عسكرية. بعد ثورة عام 1357، عاد إلى إيران مع قادة حزب توده الآخرين وواصل أنشطته السياسية لصالح الحزب. مع بدء قمع حزب توده في ربيع عام 1362، أُلقي القبض عليه وسُجن. لاحقاً، شارك، مثل بعض قادة حزب توده الإيراني الآخرين، في مقابلات تلفزيونية دبرتها أجهزة استخبارات الجمهورية الإسلامية وأبدى ظاهرياً ندماً على أعماله وأفكاره السابقة. خلّف وراءه أكثر من 15 مؤلفاً وثلاث مجموعات شعرية وترجمات.
[9]. أحمد شاملو (21 آذر 1304 طهران - 2 مرداد 1379 كرج) الملقب بـ أ. بامداد أو أ. صبح، شاعر وكاتب وصحفي وباحث ومترجم ومعجمي إيراني، وأحد مؤسسي وأمناء رابطة الكتّاب الإيرانيين قبل الثورة وبعدها. تعود شهرته إلى ابتكاره في الشعر الفارسي المعاصر ونظمه لنوع من الشعر يُعرف بالشعر الأبيض أو الشعر الشاملويي، والذي يُعد حالياً أحد أهم القوالب الشعرية في إيران. لأول مرة في قصيدة «حتى تتفتح وردة قميص» التي نُشرت عام 1329 تحت عنوان «الشعر الأبيض للغفران»، تخلى عن الوزن وشكّل أسلوباً جديداً في الشعر الفارسي المعاصر. إضافة إلى الشعر، له أنشطة صحفية وبحثية وترجمات معروفة. تُعتبر موسوعة كتاب كوچه أكبر أعماله البحثية في مجال الثقافة الشعبية للشعب الإيراني. تُرجمت أعماله إلى اللغات السويدية والإنجليزية واليابانية والفرنسية والإسبانية والألمانية والروسية والأرمنية والهولندية والرومانية والفنلندية والكردية والتركية.
[10]. Orient
[11]. Occident
[12]. إدوارد وديع سعيد (Edward Wadie Said) (1 نوفمبر 1935، القدس، فلسطين تحت الانتداب البريطاني - 25 سبتمبر 2003، نيويورك) منظّر أدبي وناقد ثقافي وناشط سياسي فلسطيني-أمريكي. تخرج من جامعتي هارفارد وبرينستون وكان أستاذاً للغة الإنجليزية والأدب المقارن في جامعة كولومبيا. يُعد سعيد أحد مؤسسي نظرية ما بعد الاستعمار (Postcolonial theory) ومبتكر نظرية الاستشراق (Orientalism).
[13]. سون يات سين (Sun Yat-sen) (12 نوفمبر 1866 - 12 مارس 1925) طبيب وكاتب وفيلسوف وسياسي وقائد ثوري صيني في إسقاط سلالة تشينغ في ثورة شينهاي (1911). في أوائل عام 1911، انتصرت القوات الثورية للحزب القومي الشعبي بقيادة سون يات سين على إمبراطورية مانشو. بتأسيس جمهورية الصين في عام 1912، أصبح أول رئيس للبلاد. ثم أسس الحزب القومي الصيني وكان قائداً له حتى عام 1921.
[14]. Post Colonial
[15]. بهاء الدين خرمشاهي (مواليد 1324 قزوين) كاتب ومترجم وباحث أدبي وباحث قرآني وحافظ شناسي ومحرر وصحفي وساخر ومعجمي وشاعر وأستاذ جامعي.
[16]. Intertextuality
[17]. Personage
[18]. Ontological
[19]. Monotheist
[20]. نيكولاس كوبرنيكوس (Nicolaus Copernicus) (19 فبراير 1473 - 24 مايو 1543) عالم فلك ورياضيات واقتصادي بولندي طوّر نظرية مركزية الشمس للمجموعة الشمسية وصاغها علمياً. استطاع أن يثبت أن الأرض ليست مركز الكون، بل الشمس هي التي تقع في مركز المجموعة الشمسية وتدور حولها الكواكب الأخرى بما فيها الأرض. يُعد هذا أحد ألمع اكتشافات عصر النهضة، الذي كان بداية لعلم الفلك الحديث وغيّر نظرة البشر إلى الكون.
[21]. غاليليو غاليلي (Galileo Galilei) (15 فبراير 1564 - 8 يناير 1642) عالم ومخترع إيطالي شهير في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين. برع في الفيزياء والفلك والرياضيات وفلسفة العلم وكان أحد مؤسسي الثورة العلمية والانتقال إلى عصر العلم الحديث. يعود جزء من شهرته إلى تأييده لنظرية كوبرنيكوس القائلة بعدم مركزية الأرض في الكون، مما أدى إلى محاكمته في محكمة التفتيش. رصد غاليليو السماء بتلسكوب صنعه بنفسه واستطاع مشاهدة تفاصيل سطح القمر.
[22]. آرامش دوستدار (مواليد 1310 هـ.ش، طهران) فيلسوف ومفكر إيراني. أشهر أعماله كتاب "امتناع التفكير في الثقافة الدينية" الذي أثار ردود فعل كثيرة. صاغ في هذا الكتاب مصطلح "الثقافة المؤالفة للدين" لوصف الثقافة الإيرانية بعد الإسلام. صدر له حتى الآن أربعة كتب وعدة مقالات وترجمات.
[23]. داريوش شايغان (1314 هـ.ش، طهران) فيلسوف ومفكر معاصر. معظم أعماله باللغة الفرنسية وفي مجال الفلسفة المقارنة. كتب رواية "أرض السراب" التي فازت بجائزة رابطة الكتّاب الفرنسيين. مُنح الجائزة الكبرى للفرانكوفونية عامي 2011 و 2012.
[24]. محمد توكلي طرقي (مواليد طهران، 3 خرداد 1336 هـ.ش) خريج جامعتي آيوا وشيكاغو، أستاذ التاريخ والشرق الأوسط وحضارة الشرق في جامعة تورنتو، ورئيس تحرير مجلة الدراسات المقارنة لجنوب آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط في جامعة ديوك منذ عام 2002، وعضو هيئة تحرير مجلة الرابطة الدولية للدراسات الإيرانية.
[25] .Refashioning Iran: Orientalism, Occidentalism, and Historiography, Palgrave Macmillan, 2001, 216 P.
[26]. فريدريش فيلهلم نيتشه (Friedrich Wilhelm Nietzsche) (15 أكتوبر 1844، بروسيا - 25 أغسطس 1900، ألمانيا) فيلسوف وشاعر وناقد ثقافي ومؤلف موسيقي وفقيه لغوي كلاسيكي ألماني وأستاذ اللاتينية واليونانية. تركت أعماله أثراً عميقاً على الفلسفة الغربية وتاريخ الفكر الحديث. تُرجم حوالي عشرين كتاباً ومقالاً له إلى الفارسية. غسق الأوثان (نشر آكه، 1382، طهران) لنيتشه، ما وراء الخير والشر (منشورات خوارزمي، 1379، طهران) هكذا تكلم زرادشت، (الطبعة الثانية والعشرون، طهران: منشورات آكه، ربيع 1384) وجميعها من ترجمة داريوش آشوري.
[27]. خليل ملكي (1280 هـ.ش في تبريز - 1348 هـ.ش في طهران) من السياسيين الإيرانيين المعاصرين ومن مجموعة الثلاثة والخمسين شخصاً من قادة حزب توده، انشق لاحقاً عن حزب توده. كما كان من مؤسسي الجبهة الوطنية الأولى؛ وشارك في تأميم النفط وتولى خلال تلك الفترة قيادة حزب القوة الثالثة. كان يختلف في الرأي مع الدكتور مصدق في مسائل عديدة، لكنه بقي من المقربين منه حتى النهاية. إضافة إلى أعماله السياسية، يضم سجله ترجمات لبعض الأعمال الغربية حول العالم الثالث: الأمم الفقيرة لبيير موسى، عالم بين الخوف والأمل لتيبور ميند، المعسكر الثالث والقضايا العالمية لرامانوهار لوهيا، والثورة غير المكتملة لإسحق دويتشر.
[28]. الكلمة الألمانية Übermensch التي اقتُرحت لها هذه الكلمات الإنجليزية:
Overman Superman, Superhuma, Hyperman, Hyperhuma
[29]. ديوجين / ديوجانس (Diogenes) (حوالي 412 - 323 ق.م.) وُلد في سينوب بآسيا الصغرى. ذهب إلى أثينا في شبابه ودرس الفلسفة. كان من دعاة البساطة في العيش. يُقال إن مقتنياته كانت عصا ورداءً وجرّة.
[30]. العبثية تعني إنكار امتلاك العالم للمعنى والقيمة. تُسمى العبثية أيضاً بالعدمية أو النيهيلية (مشتقة من الكلمة اللاتينية nihil بمعنى لا شيء). تُطلق العبثية على أي نوع من الرؤية الفلسفية التي ترفض وجود أساس موضوعي (أوبجكتيف) لمنظومة القيم الإنسانية. عادة ما ترتبط هذه الفكرة ارتباطاً وثيقاً بالتشاؤم العميق والشك الراديكالي. ربما يمكن اعتبار غورغياس الحكيم الإغريقي في القرن الخامس قبل الميلاد أول مفكر عدمي؛ لكن الفيلسوف الألماني فريدريش فيلهلم نيتشه في القرن التاسع عشر تناول شرح المعتقدات العبثية أكثر من أي شخص آخر.
[31]. http://ashouri.malakut.org/Language-of-modernity.pdf
[32]. صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب (بعنوانه الكامل: اللغة المنفتحة، بحث في اللغة والحداثة) في 112 صفحة في يوليو 2008 (ردمك: 978-964-305-958-3) عن نشر مركز. وصل الكتاب إلى طبعات لاحقة في فترة قصيرة وأثار نقاشات بين اللسانيين الإيرانيين. في ندوة بمدينة الكتاب، تعرض الكتاب لنقد من قبل أشخاص مثل علي محمد حق شناس، وعلي صلح جو، وكامران فاني. رد داريوش آشوري على هذه الانتقادات بنشر مقال في صحيفة اعتماد ملي.
[33]. مارتن هايدغر (Martin Heidegger) (26 سبتمبر 1889 – 26 مايو 1976) من أشهر فلاسفة القرن العشرين وأكثرهم تأثيراً. تأمل في الوجود بأسلوب جديد وكان من أتباع النازية في عهد هتلر ومن المتواطئين مع التطهير العرقي. ارتبطت تأملاته الفكرية في الغالب بالأنطولوجيا، والميتافيزيقا، والفن، والفلسفة الإغريقية القديمة، والتكنولوجيا، واللغة، والشعر.
[34]. غلام حسين مُصاحب (وُلد 1289 هـ.ش. في طهران - توفي 21 مهر 1358 هـ.ش.) عالم رياضيات وموسوعي إيراني. بسبب جهوده في سبيل ترويج الرياضيات الحديثة في إيران، يُعتبر "أبا الرياضيات الحديثة" فيها. في قائمة مؤلفاته الطويلة، تظهر أعمال في فروع الرياضيات المختلفة (مثل المنطق الرياضي، والجبر والمقابلة، وتاريخ العلوم الرياضية، وحساب المثلثات، والرسم الفني) وصولاً إلى مقالات وأبحاث في الموسوعية وأبحاث حول الخيام النيسابوري.
[35]. محمد حيدري ملايري (وُلد 1326 هـ.ش. في ملاير) فيزيائي وفلكي إيراني، باحث أول في مرصد باريس. كان أحد إنجازاته حول الكتلة القصوى للنجوم. يرأس مجموعة من علماء الفيزياء الفلكية الدوليين الذين يدرسون نشوء النجوم الضخمة وتأثير هذه النجوم على ما حولها. كما أنه مهتم بعلم اللغة والتاريخ، وهو على دراية باللغات الفارسية القديمة، والفهلوية، والبارتية، والأفستية، والسنسكريتية، واليونانية، واللاتينية، وقد أجرى أبحاثاً ودراسات حول عشرين لهجة من لهجات اللغة الفارسية.
[36]. مير شمس الدين أديب سلطاني (وُلد 1310 هـ.ش.، طهران) طبيب، وفيلسوف، ولساني، ورسام، وكاتب، ومترجم لنصوص أدبية وفلسفية مهمة. هو مترجم منطق أرسطو، ونقد العقل الخالص لكانط، وأيضاً الرسالة المنطقية الفلسفية لفتغنشتاين إلى اللغة الفارسية. يتقن اللغات الإنجليزية، والألمانية، والفرنسية، واليونانية، والعربية، والإيطالية، والروسية، والعبرية، والأرمنية، واللاتينية، والفهلوية، والبارتية، والأفستية، والفارسية القديمة. تشمل أعماله حوالي 15 مؤلفاً وترجمة. يشتهر باستخدامه المكثف للمفردات الفارسية ويرى أنه من أجل تحديث اللغة الفارسية في عالم العلم والتكنولوجيا، لا سبيل سوى الاستفادة من كامل طاقة اللغة الفارسية وعائلاتها وأسلافها (الفارسية القديمة والفهلوية).
[37]. Adaptation انطباق، اقتباس، تطبيق
[38]. Extraordinary
[39] . للاستماع إلى ندوة «التنوير الديني في إيران المعاصرة» في جامعة تورنتو بحضور عبد الكريم سروش وداريوش آشوري، راجعوا هذا العنوان:
https://www.youtube.com/watch?v=4O6vJXiMQX
[40]. الكيبوتس (kibbutz) (بمعنى التعاون) هو نوع من «القرى التعاونية» يُقال إنه يوجد منها الآن نحو 250 نموذجاً في إسرائيل. في الكيبوتس، يعمل كل فرد بقدر طاقته ويأخذ من الدخل العام بقدر حاجته. كل شيء في الكيبوتس ملك لجميع سكان ذلك المجتمع، وفي الوقت نفسه ليس ملكاً لأي فرد منهم. لا توجد في الكيبوتس «ملكية خاصة»، والملكية هي «جماعية» فقط.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
سلام . لطفا مطالب داریوش اشوری ودایوش شایگان را ماهنامه اندیشه پویا در سال اخیر در وب سایت قرار دهید لطفا . باتشکر