يقدّم «ماريو بارغاس يوسا»، الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 2010 وأحد أشهر كتّاب أمريكا اللاتينية، في محاضرته الأخيرة سبعة أسباب لضرورة قراءة الكتب والقصص. ويرى «يوسا»، مؤلف كتب مثل «حفلة التيس» و«حوار في الكاتدرائية»، أن قراءة الكتب عملية سحرية تتيح له أن يعيش عدة حيوات.
قال في هذا الصدد: إن مشاعري وفهمي للحياة والناس، قد أوحت إليّ بأن الحياة ليست فقط هذه الحياة المحدودة مع البشر الآخرين، بل هناك حياة أخرى أيضًا، حياة خلقها الكتّاب العظام.
وقد قدّم في محاضرته الأخيرة في جامعة «دي لا سال» في الفلبين، التي منحته درجة الدكتوراه الفخرية، الأسباب السبعة التالية للقراءة:
۱. الكتب الجيدة تحفّز طموح الإنسان. كان تعلّم القراءة أهم حدث في حياتي، ومهنتي في السرد القصصي وُلدت من هذه المهارة. لا يوجد سبب واضح لإتمام رواية جيدة، لكن الأدب يترك دائمًا أثره على القارئ؛ قد يكون هذا الأثر على شكل إحساس بالرضا، أو تحوّل نحو الخير. أيًا كان هذا الإحساس، فإن حياة الناس تغتني بقراءة الكتب.
۲. نحن، بقراءة الكتب الجيدة، نصل إلى إحساس بالتقارب مع ثقافة ما في أكثر جوانب شخصيتنا الإنسانية خفاءً. القراءة، تمامًا كما تُعرّف الغرائزُ والشغفُ والعواطفُ سلوكياتِنا، فإنها تثري سيكولوجيتنا.
۳. الأدب هو أفضل سلاح ضد التعصّب. في رأيي، الكتب الجيدة هي أفضل دفاع ضد الأفكار المحرّفة لأناس من لغات ومعتقدات وتقاليد مختلفة. ورغم كل هذه الاختلافات، فإن ما يسود بشكل مشترك بين جميع النساء والرجال من خلفيات مختلفة هو الأهم من كل شيء؛ لأننا جميعًا بشر، وجميعنا تواجهنا تحديات من مشكلات وعقبات متشابهة؛ مشكلات يجب علينا التغلب عليها من أجل البقاء والعيش.
۴. الأدب هو العدو الطبيعي لكل الديكتاتوريات. الأدب ينمّي عدم الرضا في العالم، والقراءة تخلق في داخل المواطنين إحساسًا بالأمل والرغبة في مجتمع أفضل؛ حيث يمكن للناس أن يسعوا وراء أحلامهم بحرية. عندما يقرأ المرء، يكتسب نهجًا نقديًا ليجعل الواقع أقرب إلى عالم الكتب. الأدب يوقظ الرغبة الداخلية في التغيير والوقوف ضد الهيمنة التي تحاول السيطرة علينا من المهد إلى اللحد.
قراءة كتاب جيد هي وسيلة للتسلح في خضم المعتقدات ومواجهة كل ما هو زائف في العالم الذي نعيش فيه. وسيلة يمكننا من خلالها أن نسعى لتغيير العالم وتقريبه من عالم الخيالات التي خلقناها رغم نواقصنا ومحدودياتنا.
۵. القراءة هي أفضل أنواع الترفيه. حتى عندما تتركب الكلمات معًا، فإنها تكتسب لونًا ورائحة سحريين، وتصبح نافذة لعيش تجارب الآخرين...
۶. القراءة هي أساس تربية البشر الأحرار. في المجتمعات الحرة، هناك مفهوم مفاده أن القراءة هي ترفيه ومتعة يمكن الاستغناء عنها في تجربة حياة الأفراد الكلية. في رأيي، هذا خطأ كبير؛ فغياب الحرية في الأبعاد المادية والروحية والثقافية يمزق حياة الأفراد والمجتمع ككل. أعتقد أن الكتب الجيدة تعزز الأمل في تغيير الحياة وفي أن المجتمعات ستتغلب يومًا على كل هذه المحدوديات وستنشأ مجتمعات أكثر عدالة. ستنشأ مجتمعات أقرب إلى عوالمنا الخيالية. الأشياء الحقيقية تنبثق من داخل الكتب الجيدة وتكتسب لون الواقع ورائحته.
۷. قراءة الكتب الجيدة تجعل منا أناسًا أفضل. يجب أن نقنع أطفالنا بأن القراءة هي بالتأكيد متعة استثنائية، لكنها في الوقت نفسه أفضل طريق لنصبح أفضل. القراءة هي وسيلة لنكون أكثر استعدادًا لمواجهة التحديات التي ترافقنا طوال العمر.
«ماريو بارغاس يوسا» المولود عام ۱۹۳۶، يُعتبر من أبرز وجوه أدب أمريكا اللاتينية. لقد أبدع في العقود الخمسة الماضية أعمالًا مثل «حفلة التيس»، و«البيت الأخضر»، و«حوار في الكاتدرائية»، و«المدينة والكلاب». لهذا الكاتب يدٌ قادرة أيضًا في مجال السياسة والمسرح وكتابة المقالات، وتُنشر أعماله في الصحف المرموقة الناطقة بالإسبانية. بدأت شهرة «يوسا» بروايته الأولى - «المدينة والكلاب».
حصل هذا القاص البيروفي في السابع من أكتوبر عام ۲۰۱۰ على جائزة نوبل للآداب. كان اسمه ضمن المرشحين لهذه الجائزة لنحو ۲۰ عامًا. وكانت هذه المرة الأولى منذ عام ۱۹۸۲ التي يتمكن فيها كاتب من أمريكا اللاتينية من الفوز بجائزة نوبل للآداب. اختير «يوسا» عام ۱۹۹۴ عضوًا في الأكاديمية الإسبانية، ودرّس في السنوات الماضية في العديد من جامعات أمريكا وأمريكا الجنوبية وأوروبا.
«ماريو بارغاس يوسا» تمكّن في عام 1995 من الحصول على جائزة «ثيربانتس»، أهم جائزة أدبية للكتّاب الناطقين بالإسبانية، وفي عام 1996 فاز بجائزة السلام الألمانية.
.
.
سبعة أسباب يقدّمها يوسا للقراءة
المصدر: إيسنا
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.