اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الخلوة والعزلة مع الذات حاجة أساسية لكل إنسان، لكن ثمّة أشكال محدّدة من الانعزال غير صحّية. بالإجابة عن أربعة أسئلة حول استجابة الجسد للتفاعلات الاجتماعية، يمكن تمييز الحدّ الفاصل بين العزلة البنّاءة والانعزال المرضي.

يحتاج كل شخص في الحياة إلى مساحة خصوصية. وقد أكدت الأديان والمذاهب المختلفة أيضاً على الاعتزال بين الحين والآخر والخلوة التأملية. إن الوحدة والخلوة مع الذات حاجة أساسية لكل إنسان، لكن ثمة أشكالاً معينة من العزلة والوحدة تكون غير صحية وضارة.
هناك فرق شاسع وكبير بين الوحدة بغرض إعادة البناء والإنعاش النفسي، والوحدة التجنبية المثيرة للخوف من التواجد في الجمع. كيف يمكن أن نعرف أن وحدة شخص ما وعزلته تتخذ شكلاً مرضياً وغير صحي؟ أجب عن الأسئلة الأربعة التالية. إجابتك على هذه الأسئلة تحدد نوع وحدتك وعزلتك.
١) هل تشعر بالتوتر عند سماع رنين الهاتف؟ هل تتسارع ضربات قلبك عند دعوتك إلى حفلة؟ بعبارة أخرى، يمكن طرح هذا السؤال على النحو التالي: كيف يتفاعل جسدك مع التفاعلات الاجتماعية؟ عندما تُدعى لمرافقة شخص ما أو إلى حفلة، سجّل رد فعل جسدك في تلك اللحظة. إذا شعرت بالخوف أو المقاومة أو بأعراض جسدية مثل تسارع ضربات القلب، وضيق وسرعة التنفس، ومغص البطن، فأنت تعاني من قلق اجتماعي. هذا التجنب والخوف يختلف عن القصد والتعمد والرغبة الذاتية. أحياناً لا ترد على الهاتف وتدع الشخص يترك لك رسالة صوتية لأنك مشغول في تلك اللحظة، وهذا بالتأكيد لا يعني أنك تخشى الرد على الهاتف أو تتجنب الرد بقصد الوحدة.
٢) ما هو شعورك عندما تكون وحيداً؟ إذا كانت إجابتك على هذا السؤال هي النشاط، والشعور بالرضا، والشعور بالحيوية، وبشكل عام المشاعر والميول الإيجابية، فيمكن أن نستنتج أنك إنسان انطوائي. أما إذا كانت إجابتك هي: «لا أعرف ماذا أقول، لا أشعر بشعور سيء في الجمع وفي الحفلات أيضاً». أو ربما تجيب: «الوحدة ليست سيئة، يمكنني أن أكون مع نفسي». هنا يحتاج كونك انطوائياً أو انبساطياً إلى مزيد من التأمل. الوحدة لفترة قصيرة معقولة ومقبولة، لكن تجنب التواجد في الجمع مضر ومثير للقلق. هذا الأمر مضر بثقتك بنفسك، ويرافقك هذا التوتر دائماً من أن أمراً سيئاً قد يحدث لك في حضور الجمع.
٣) هل يمكنك أن تتخيل نفسك بجانب الآخرين؟ إذا كانت إجابتك سلبية، ماذا يحدث إذا رأى الآخرون ذاتك الحقيقية وأدركوها؟ إذا كانت إجابتك سلبية، فأنت في هذه الحالة لست الشخص المناسب لزملائك وأصدقائك وشريك حياتك، ويجب أن تحدث تغييرات في نفسك. إذا كنت تعتقد أن ذاتك الحقيقية ليست آمنة ومضمونة للمشاركة مع العالم الخارجي (ربما لأنك تشعر أنك لست محبوباً أو ذا قيمة أو قوياً)، فربما حان الوقت لاستشارة طبيب نفسي موثوق وماهر لتبعد هذا الشعور عنك. استشارة طبيب نفسي تؤدي إلى استعادة ثقتك بنفسك المفقودة.
٤) والسؤال الأهم هو: هل الوقت الذي تمضيه في الوحدة يبعدك عن حياة سعيدة ومبهجة؟ قد تصبح وحدتك مشكلة إذا كنت تعتبر العزلة طريقاً للهروب والفرار من المجتمع. أما إذا كانت الوحدة بهدف إيجاد الذات من جديد، والإنعاش النفسي، وإعادة البناء الداخلي، فهي ليست فقط غير سيئة بل مفيدة أيضاً، بشرط ألا تبقيك بعيداً عن التواجد في الجمع ومرافقة الآخرين لفترة طويلة. أحياناً يكون من الضروري أن تغلق الباب وتنشغل بأعمالك. هذا لا يعني أنك قاطع للعالم والمجتمع (المصادر: psychologytoday، quora، psychologytoday) .
يمر الوقت في الوحدة والعزلة بشكل مختلف تبعًا لشخصية الفرد وظروفه، لذلك لا يمكن اعتبار كل نوع من أنواع الوحدة مرضيًا. يقول بول تيليش(Paul Tillich) الفيلسوف والمتكلم الألماني الكبير: «لقد أوجدت اللغة كلمة الوحدة للتعبير عن ألم العزلة والانفراد، وفي المقابل أوجدت كلمة الخلوة والعزلة لتعبر عن جلال الوحدة والاعتزال» (المصدر).
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.