اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُقدّم كتاب 'فلسفة الأخلاق' لجيمس ريتشلز مدخلاً إلى فنّ العيش وأبرز الآراء في هذا الحقل للمبتدئين. ويرى أحمد علي حيدري أن سلاسة التعبير وتبيين 'علم الأخلاق غير الديني' من مزايا الكتاب، ويعتبره مناسباً للطلاب الجامعيين.

قال سقراط، أحد أوائل فلاسفة الأخلاق وأفضلهم، إن هذا المجال لا يتناول "مسألة تافهة" بل يتناول أمر "كيف ينبغي أن نعيش". هذا الكتاب هو مدخل إلى فلسفة الأخلاق بهذا المعنى الواسع. وبالطبع فإن هذا الموضوع أوسع من أن يُحتوى في كتاب صغير: لذا كان لا بد من تقرير أي المسائل تُترك وأيها تُحذف. كان فكري الموجِّه كالتالي: افترض شخصاً لا يعرف شيئاً عن هذا الموضوع لكنه يريد أن يخصص وقتاً لتعلّمه. ما هي أولى الموضوعات وأهمها التي يلزم أن يعرفها؟ هذا الكتاب هو جوابي على هذا السؤال. لم أحاول أن أتناول الموضوعات المطروحة في هذا المجال. بل حاولت أن أتناول أهم الآراء التي ينبغي أن يواجهها كل مبتدئ.
.
1. ما الأخلاق؟ 2. تحدي النسبية الثقافية 3. الذاتية الأخلاقية 4. هل تستند الأخلاق إلى الدين؟ 5. الأنانية النفسية 6. الأنانية الأخلاقية 7. المنهج النفعي 8. الجدل حول النفعية 9. هل توجد قواعد أخلاقية مطلقة؟ 10. كانط واحترام الشخص الإنساني 11. فكرة العقد الاجتماعي 12. أخلاق الفضيلة 13. كيف ستكون نظرية أخلاقية مُرضية؟
نقد ومراجعة أحمد علي حيدري لكتاب فلسفة الأخلاق
لا يمكن توقع كتاب في فلسفة الأخلاق يقع في نحو 300 صفحة أن يتناول جميع المسائل المتوقعة في هذا المجال. ولكن القدر الذي انشغل به كتاب ريتشلز قد تم انتقاؤه بعناية وشرح وبسط بالقدر الكافي، بحيث يلبي الكتاب جيداً قسماً من الاحتياجات الأكاديمية في مجال تدريس المسائل المهمة في حقل فلسفة الأخلاق. يحتوي الكتاب على 13 فصلاً، وهذه المجموعة التي اختيرت من بين مسائل لا تُحصى في مجال فلسفة الأخلاق تستند إلى خطة قام المؤلف بوعي ملحوظ بتدوين وتنظيم أجزائها على نحو يحقق الغاية التي يضعها نصب عينيه في الفصل الأخير من الكتاب، والتي تتعلق بنظريته المختارة في مجال الأخلاق. وبهذا الالتفات يمكن أن ندرك جيداً لماذا أُبرزت في هذا الكتاب بعض الآراء الفلسفية الأخلاقية ولم تحظَ آراء أخرى بالاهتمام. إذا لم تحظَ في هذا الكتاب آراء فلاسفة الوجوديين ومكتوباتهم بالاهتمام، فذلك ناشئ عن أنها لم تكن لتجد لها مكاناً في خطة المؤلف. في الواقع، ينبغي أن يُحسب هذا ميزة، فالكتاب ليس كشكولاً لعرض النظم الأخلاقية وأصحاب الرأي الأخلاقي والمسائل المتنوعة في هذا المجال، بل انطلق بناءً على فكرة، وتفصّل، وأفضى إلى نتيجة. هذا الجانب من الكتاب نفسه يُظهر لماذا اهتم ريتشلز في تحديد بنى هذا الكتاب بشكل رئيسي بنظرية النفعية وآراء كانط في الأخلاق. من الخصائص الممتازة الأخرى لهذا الكتاب ابتعاده عن المسائل المجردة المتعلقة بمجال "الإتيقا" أو فلسفة الأخلاق بمعناها الخاص جداً. بعبارة أخرى، هذا الالتفات موجود لدى المؤلف نفسه. فحينما تكتسب المباحث صبغة نظرية جداً، يسعى من خلال تقديم أمثلة ناظرة إلى هذه المباحث أن يخفف قليلاً من شدة تجريدها ويهيئ مجالاً لمواكبة القارئ. نلاحظ نموذجاً من هذا الأسلوب في ص 198 من الكتاب، حيث يتصدى المؤلف لبيان فكرة كانط بشأن الكرامة الإنسانية ويجدها صعبة من منظور التنظير، ثم يسعى إلى بحث "أحد أهم تطبيقاتها". هذه التغييرات في المسار من المباحث النظرية المحضة إلى التطبيقات والنماذج هي من جملة أسباب جاذبية هذا الكتاب. النقطة الأخرى الجديرة بالملاحظة في هذا الكتاب هي تعهد المؤلف والتزامه بأخلاق يبدو أنه هو نفسه يسميها "علم الأخلاق غير الديني"، ومن ثمّ، فإن هذه النقطة تكون في الاعتبار عند تنظيم مباحث الكتاب بحيث تتوفر في نهاية الكتاب المصالح اللازمة لتبيين هذا التصور. بعبارة أخرى، تم تأمين تمهيدات مناسبة ليصبح الكتاب في ص 271 جاهزاً لبيان هذا الرأي. وبهذه الملاحظة، يُصنف الكتاب ضمن المجموعات التي يمكن أن تكون مخاطَبة بهذا السؤال: هل إمكانية إقامة نظام أخلاقي دون أن تستند إلى معتقدات دينية مطروحة؟ سعي المؤلف في هذا الشأن يظهر بوضوح في ثنايا الكتاب. من الميزات الأخرى لهذا الكتاب الذي كُتب في عام 1993 أنه، باقتضاء شرح النظم الأخلاقية، يستفيد من أمثلة ناظرة إلى الحياة الجارية للبشر في البلدان الغربية، ومن ثم فهو يلتفت جيداً إلى التحديات الأخلاقية في المجتمع المعاصر لإنسان عصرنا، وإن كانت الاختلافات الثقافية ونوع المعتقدات الدينية تجعل في بعض المواضع مواكبة القارئ الإيراني لتصور المؤلف صعبة؛ فعلى سبيل المثال، المطالب التي كان المؤلف في ص69 بصدد الإتيان بها بالتفصيل بشأن زواج المثليين، اضطر المترجم بسبب مراعاة شؤون الأخلاق والمعتقدات الثقافية لفضاء نشر الكتاب إلى الامتناع عن ترجمتها ونشرها. نرى هذه النقطة في ظروف أخرى في ص 272 من الكتاب، حيث يقدم المؤلف، بناءً على تصور تطوري للحياة والنظريات العلمانية للتطور البيولوجي، مقدمات لطرح نظامه الأخلاقي المختار. من المحاسن الأخرى التي لا يمكن إنكارها لكتاب ريتشلز، سلاسة وطلاقة بيانه، وهو ما انعكس جيداً في ترجمة السيد أخغري لهذا الكتاب. ومن ثم، يمكن للكتاب أن يُستخدم كأحد المراجع البحثية لطلاب مرحلة البكالوريوس، وبالطبع يمكن لبعض آفاقه أن تكون في منظور ومرأى طلاب مرحلة الدراسات العليا أيضاً.
في هذا السياق، يُعد الفصل الرابع من الكتاب "هل تعتمد الأخلاق على الدين؟" والذي يحظى فيه نظريتا "الأمر الإلهي" و"القانون الطبيعي" بالاهتبال بوصفهما مرجعيتين للأخلاق الدينية، فصلاً جديراً بالقراءة، ويوفر مادة مناسبة للحوارات الفلسفية حول منابع الأحكام الأخلاقية، ويطرح جملة من المباحث المثيرة للتحدي أمام المتدينين في حقل فلسفة الأخلاق. ومن هذه الناحية، يمكن للكتاب أن يهيئ أرضيات للحوار وشحذ المعرفة بين الجماعات الأخلاقية ذات التوجه الديني. وبالطبع، فإن الأدلة التي يقدمها المؤلف في هذه المسائل لا تتمتع جميعها بالقوة نفسها؛ فعلى سبيل المثال، في ص 83، ولنفي اعتماد الأخلاق على القانون الطبيعي، يُستدل بأن "نظرية القانون الطبيعي قد عفا عليها الزمن". ومن جهة أخرى، فإن طرح المؤلف لنظرية في نهاية الكتاب يسميها "الأخلاق بلا صلف" أو اختصاراً MWH وهي اختصار لـ Morality without hubris، يفسح المجال أيضاً لنقدها وإبداء الرأي فيها من قبل الباحثين في هذا الميدان. من النقاط الأخرى الجديرة بالملاحظة في هذا الكتاب قسم الملحقات، وتحديداً "مقترحات لمزيد من المطالعة". يُذكّر المؤلف في هذا القسم من الكتاب بأنه قد استعرض أهم النظريات العامة في فلسفة الأخلاق، وفي الوقت نفسه يرى أن هذه الطريقة هي طريقة إلى جانب طرق أخرى للاستعراض والتعريف، ومن المثير للاهتمام أنه يشير بنفسه إلى مقاربات أخرى لدراسة مسائل هذا الحقل عبر التعريف بمقالات وكتب أخرى كثيرة جداً، وبهذا يحول كتابه إلى نص جذاب للباحثين الراغبين في الرجوع إلى آثار ومصادر أخرى في هذه المجالات. يبدو أن توفير الأدبيات التي يقصدها المؤلف في كل موضوع من هذه الموضوعات يمكن أن يؤمن مصادر جديرة بالاعتبار لتتبعات لاحقة، وبهذا الاعتبار، فإن جمعها والتعريف بها تفصيلياً سيكون عوناً مفيداً للمراجعين. الإشارة إلى بعض نواقص هذا الأثر لا تخلو من فائدة: بعض الهفوات المطبعية: "لحافظ" في ص 20 بدلاً من لحاظ؛ "كالدقي" في ص 41 بدلاً من كالاتي؛ "منظومه شمس" في ص 73 بدلاً از منظومهی شمسی؛ "تعقل" در ص 191 بدلاً از متعقل؛ در ص 199 در عبارت "طبق نظریهی فایدهگرایی، وظیفهی ما آن است که هر کاری را که میزان و مقدار خشنودی را در جهان افزایش میدهد، انجام دهیم" به جای "دهیم" ظاهراً باید "ندهیم" قرار گیرد؛ در ص 92 یک سطر مانده به آخر واژهی "بهعنوان" در "یک فرد کلیسارو نمونه خواهد شنید" جا افتاده است. یا در ص 187 در عبارات "زیرا در برخی موارد فکر میکنیم پیامدهای صداقت بد و پیامدهای دروغگفتن خوب خواهد بود " جای دو ویرگول پس از واژگان صداقت و دروغگفتن خالی است؛ در ص 200 توانبخشی به گیومه نیاز دارد: "توانبخشی"؛ كالیفورنیا در ص 202به جای كالیفرنیا (شكل جاری و معمول آن) و موارد دیگری اما در مجموع كتاب از این حیث اثر منقح و پاكیزهای است. آوردن المعادل اللاتيني للعديد من الأعلام ضروري، على سبيل المثال: إدموند بورك في ص 97 دون ذكر الاسم اللاتيني الذي يبدو أنه برگ؛ أو كارل منينجر في ص 201 حيث إن فقدان المعادل اللاتيني يصعب قراءته. هذه الملاحظة ضرورية أيضاً بخصوص بعض المصطلحات، من جملتها في ص 202 "رقصة المنفعة الأفعوانية"، وهو تعبير استخدمه كانط في نقد النفعيين. ربما كان بوسع ذكر معادله في الهامش على الأقل أن يساعد القارئ في تلقي المعنى الذي يقصده كانط. أو "تمایل" در ص 274. لم يذكر مؤلف الكتاب في مواضع مصادر اقتباساته. كان المترجم المحترم ليبذل همة بليغة لو عثر على المصادر المنقولة وأشار إلى عمله في الهامش ليساعد القراء. من هذا القبيل: نقل عن كانط في ص 203؛ أو في ص 80 حيث يُنسب قول إلى توما الأكويني، أو ص 86. بعض تعابير الترجمة لا ترقى إلى المستوى الأدبي والعلمي المطلوب: "كانط يلف هذه النقطة الأخيرة بطريقة خاصة" والمقصود هو تعبير اللف. في ص 85 نُقلت مطالب من كتاب الخلاصة اللاهوتية للأكويني، ولكن في بداية الاقتباس ذاته ورد ضميران لا مرجع محدداً لهما، وهذا يتعارض مع أصول الاقتباس. "ماهيته الأخلاقية من خلال إرجاع متعلقها إلى مبادئ النشاط الأخلاقي، أي ذلك النمط من الحياة ...". مرجع الضميرين في هذه العبارة غير محدد. ليت المترجم المحترم كان قد تكبد عناء العثور على مرجعي هذين الضميرين في كتاب الإلهيات الشامل الذي ليس بعيد المنال. بعض تعابير الترجمة مهجورة وغير واضحة، منها في ص 86 "خداوند كائنات را نازمین آفریده است." أو "پیوست پس از واقعه" في ص 87 أو طريقة كتابة "كلیسا رو" في ص 92 التي كان من المناسب أن تُكتب "كلیسارو" أي بنصف مسافة بين "كلیسا" و "رو"..
.
.
.
.
.
الفلسفة
الدين
الفلسفة
الفلسفة
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.