اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
توافق المساواة مع الاقتصاد التقليدي وارتباط المؤسسية الجديدة بالنموذج النيوكلاسيكي، محور الحوار مع علي رضا علويتبار؛ إذ يرى أن تمييز الاقتصاديين لا يكمن في الإطار الوصفي، بل في التوجهات القيمية والمعيارية.

مشق نو: لا تزال المدارس والمفاهيم الاقتصادية، خاصة في إيران، وعلى الرغم من النقاشات الكثيرة على المستويين الأكاديمي والإعلامي، تعيش في فضاء يكتنفه الغبار، ونشهد أحياناً أن توجهات فكرية مختلفة يتم التقليل من شأنها وإقصاؤها بسهولة بناءً على سوء فهم من يحملونها وحتى من منتقديها. «المساواة» و«المساواة طلب» هما من بين هذه المفاهيم التي استُخدمت بكثرة خلال السنوات الماضية، لكن يبدو أنه لا يوجد حتى الآن تعريف دقيق وصحيح لها. علي رضا علوي تبار في هذا الحوار يحلل الجوانب المختلفة لهذا المفهوم.
مشق نو: قلتم في موضع ما إننا نحتاج، لتوصية ووصف السياسات الاقتصادية، إلى فئتين من الأفكار؛ أفكار وصفية وتفسيرية، وأفكار قيمية ومعيارية. إضافة إلى ذلك تؤكدون دائماً أن الوصف والتفسير يجب أن يتم في ضوء النظريات العلمية. السؤال هو: إذا اعتبرنا المساواة أمراً مرغوباً وممكناً في آنٍ معاً، فهل يمكننا الاستفادة من نظريات علم الاقتصاد التقليدي (الاقتصاد الجزئي النيوكلاسيكي والاقتصاد الكلي الكينزي وما بعد الكينزي) كأساس وصفي وتفسيري؟ هل الاقتصاد التقليدي متوافق مع قيمة المساواة طلب؟
علي رضا علوي تبار: الإجابة الدقيقة على هذا السؤال تستلزم نقاشاً حول فلسفة علم الاقتصاد. وبشكل خاص يجب الحديث عن مكانة القيم في النظريات الاقتصادية واتخاذ موقف محدد بشأنها. لكن بافتراض أن إمكانيتنا لطرح هذه المباحث ضئيلة، أشير فقط إلى هذه النقطة وهي أننا، من الناحية التاريخية، كان لدينا اقتصاديّون معروفون استفادوا من علم الاقتصاد التقليدي هذا بالذات كدعامة لتوصياتهم الاقتصادية الداعية للمساواة. وبشكل محدد أود الإشارة إلى السيدة «جون روبنسون». على سبيل المثال، استفادت في مباحثها الاقتصادية من المفهوم النيوكلاسيكي «تناقص المنفعة الحدية» واستنتجت أن إعادة توزيع الدخل (الأخذ من الأغنياء والدفع للفقراء) يزيد المنفعة الكلية للمجتمع، وبالتالي فهو مبرر وقابل للدفاع عنه تماماً. أو على سبيل المثال، استخدمت مفهوماً نيوكلاسيكياً آخر هو «مساواة عوائد عوامل الإنتاج بقيمة إنتاجها الحدي» لطرح مفهوم «الاستغلال الاحتكاري».
كانت السيدة روبنسون تعتقد أنه إذا تم توظيف عامل إنتاج بسعر أقل من قيمة إنتاجه الحدي، فإنه يكون قد استُغل. أي أنها لم تكن فقط تستفيد من المفاهيم النيوكلاسيكية للدفاع عن المساواة، بل كانت تحاول حتى أن تستبدل بها المفاهيم المبهمة، وبتعبيرها هي، الغامضة والهيغلية للاقتصاديين الماركسيين. إذا قبلنا بأن أفضل دليل على إمكانية شيء ما هو وقوعه، يمكننا أن نستنتج، نعم، يمكن الاستفادة من الاقتصاد النيوكلاسيكي أيضاً في توجيه التوصيفات الداعية للمساواة.
مشق نو: لكن جزءاً من الاقتصاديين الإيرانيين الذين هم عادةً من دعاة المساواة أيضاً، يقدمون أنفسهم كمدافعين عن «المؤسساتية الجديدة» ويتجنبون، قدر الإمكان، استخدام مفاهيم الاقتصاد الجزئي النيوكلاسيكي. ألا ينبغي الالتفات إلى أسبابهم في هذا المجال؟
علوي تبار: هنا يجب أن أؤكد أن هناك نوعًا من عدم الدقة في هذا الاستخدام ينبغي تصحيحه. سعت المؤسساتية في بداية نشأتها إلى الخروج من الإطار الكلاسيكي الجديد المألوف، بل إنها كانت تسعى إلى تقويضه. في حين أن المؤسساتية الجديدة تسعى، ضمن إطار النموذج الإرشادي الكلاسيكي الجديد، إلى ابتكار نظري وزيادة قدرة علم الاقتصاد التقليدي على تفسير ظواهر كانت حتى الآن عصية على الفهم. ومن ثم، لا يمكن وصف المؤسساتية الجديدة بأنها منافسة للاقتصاد الكلاسيكي الجديد. لتوضيح المسألة، أشير إلى بضع نقاط. في الاقتصاد الكلاسيكي الجديد التقليدي، كانت سلوكيات الدولة في الاقتصاد تُفترض «خارجية المنشأ». أي أنهم كانوا يفترضون أننا لا نعرف في إطار علم الاقتصاد ما هي المتغيرات التي تحدد سلوك الدولة، أو أننا نفترض أنها تتحدد بناءً على متغيرات لا تقع داخل نموذجنا الاقتصادي. في إطار علم الاقتصاد الكلاسيكي الجديد، كان وجود المنافسة الكاملة والمؤسسات المتناسبة معها يُفترض مسبقًا. وكان الافتراض أن تقلب الأسعار يواجه فائض الطلب وفائض العرض فيتحقق التوازن. وبسبب أوجه القصور الناجمة عن هذه الافتراضات، نما تدريجيًا تيار داخل النموذج الإرشادي الكلاسيكي الجديد يُشار إليه بـ «الاقتصاد السياسي الكلاسيكي الجديد». سعى هذا التيار الجديد، أولاً، إلى اعتبار سلوكيات الدولة «داخلية المنشأ» ومحاولة شرح وتفسير السياسات الاقتصادية للدولة بمساعدة المفاهيم والأطر الاقتصادية. وثانيًا، سعى إلى تفسير الجهود المبذولة لمنع التقلب الحر للأسعار، والتواطؤات، والتشكيلات التي تنشأ للحفاظ على أرباح خاصة. كان المسعى هو فهم الجهود التي تُبذل لخلق الاحتكار والتواطؤ وتحويل الوضع التنافسي إلى وضع احتكاري، والتخلي عن الافتراض غير الواقعي القائل بسعي الجميع لخلق المنافسة الكاملة والحفاظ عليها. داخل تيار الاقتصاد السياسي الكلاسيكي الجديد، توجد بالطبع اتجاهات مختلفة: اتجاه الاختيار العام، واتجاه الاختيار الجمعي، والاتجاه التاريخي والمؤسسي. ينبغي فهم المؤسساتية الجديدة بشكل خاص في ضوء نظريات دوغلاس نورث، الذي يعتبر نفسه استمرارًا للنموذج الإرشادي الكلاسيكي الجديد وليس بديلاً عنه. إذن، وبالنظر إلى هذا الشرح، يبدو أن ثنائية مؤسساتي-كلاسيكي جديد ليست تصنيفًا دقيقًا لتشخيص الاختلافات الفكرية بين الاقتصاديين.
مشق نو: إذن أنت ترى أن إطار الاقتصاد التقليدي كافٍ لخبير اقتصادي مساواتي، وكإطار لوصف وتفسير الظواهر الاقتصادية؟
علوي تبار: تصوري هو أنه من أجل الوصف (بيان الخصائص) والتفسير (بيان لماذا وكيف تحدث الظواهر)، إذا كنا نواجه ظواهر راهنة (مثل تقلب الأسعار النسبية، أو البطالة الناجمة عن عدم كفاية الطلب، أو اختلال ميزان المدفوعات الخارجية)، فإن الاقتصاد التقليدي يضع الإطار اللازم للتحليل تحت تصرفنا. ولكن إذا كنا نسعى لوصف وتفسير ظاهرة بنيوية وتاريخية (مثل زعزعة الملكية الخاصة، أو تشكل النظام الرأسمالي، أو نشوء الحكم الريعي)، فإننا نحتاج إلى إطار نظري تكميلي مثل الاقتصاد السياسي.
بطبيعة الحال، وعلى عكس بعض الاقتصاديين، أرى أنه لا ينبغي حصر الاقتصاد السياسي في وجهة نظر واحدة أو بضع وجهات نظر، مثلاً (وجهة نظر الاختيار العام). لقد رأيت بعض الاقتصاديين، حتى عندما يدافعون عن الاقتصاد السياسي، يجعلونه مرادفًا لنظرية الاختيار العام (بوكانان). هذا العمل يشبه أن نقول إن علم الاجتماع يعني النظرية البنيوية الوظيفية.
مشق نو: إذا لم يكن هناك اختلاف جوهري بخصوص الإطار الوصفي والتفسيري بين الاقتصاديين المساواتيين والتيار المقابل لهم، أو ليس من الضروري أن يوجد، فما هو إذن موضع اختلافهم؟
علوي تبار: يكمن في توجهاتهم القيمية والمعيارية. على ما أعتقد، يتميز الاقتصاديون المساواتيون عن غيرهم بناءً على عدة توجهات اقتصادية مهمة. يمكن صياغة هذه التوجهات بصور مختلفة. على سبيل المثال:
أ) يزدهر البشر في وضع المساواة بشكل أفضل مما في الوضع غير المتكافئ والهرمي. ومن ثم، فإن إعادة توزيع الفرص والإمكانيات المادية ضرورية لازدهار الجنس البشري.
ب) مع زيادة القدرة الإنتاجية للمجتمعات والإمكانيات الجديدة لتنظيم الحياة الجمعية على نحو جديد، أصبحت الظروف مهيأة لتحقيق مساواة متزايدة.
ج) لقد أوجد النظام الاقتصادي الرأسمالي (ومنافسه السابق، الاشتراكية الحكومية) علاقات قوة ومؤسسات معينة تحول دون تحقيق المساواة المتزايدة عملياً.
وفيما يتعلق بالدول النامية، يمكن إضافة بند آخر، وهو: ث) لا يمكن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة دون إعادة التوزيع والمشاركة.
مشق نو: بناءً على ما تقولونه، ينبغي على الاقتصاديين المنادين بالمساواة أن يركزوا اهتمامهم على توزيع الدخل القومي، وفي مرحلة لاحقة يفكروا في الأهداف والمُثُل الاقتصادية الأخرى.
علويتبار: قبل كل شيء، يجب التمييز بين نوعين من توزيع الدخل. أولهما هو «التوزيع الوظيفي» للدخل القومي. أي توزيع الدخل القومي بين العاملين (الأجور والرواتب) والرأسماليين (الربح والفائدة والريع العقاري). في وقت ما، كانت حصة الأجور والرواتب من الدخل القومي في السويد حوالي 75 في المئة، وحصة رأس المال بأشكاله المختلفة حوالي 25 في المئة. وفي الوقت نفسه، كانت حصة العاملين (الأجور والرواتب) في إيران حوالي 35 في المئة، وحصة الرأسماليين حوالي 65 في المئة. حينما نفكر في إعادة توزيع هذا النوع من التوزيع (الوظيفي)، فإننا نفكر في كيفية تغيير النسبة المئوية للحصص. أما النوع الآخر، فهو «التوزيع الكمي» للدخل القومي. أي أن نقسم المجتمع من حيث متوسط الدخل إلى 10 أقسام أو 100 قسم. فمثلاً، نقارن العشرة في المئة ذوي الدخل الأعلى بالعشرة في المئة ذوي الدخل الأدنى. في إيران، دخل الشريحة العليا يعادل 14 ضعف دخل الشريحة الدنيا، وفي الدول المتقدمة، تتراوح هذه النسبة بين 5.5 و6.5 ضعف.
بعد أن نحدد نوع توزيع الدخل، يجب علينا، استناداً إلى النظريات الاقتصادية المعتبرة وبالاستفادة من البيانات والمعلومات المتاحة حول الاقتصاد الإيراني، أن نُقدّر العوامل التي تتحكم في وضع توزيع الدخل، وما هي العوامل التي تؤدي إلى زيادة أو نقصان المساواة في الدخول.
عند تحديد العامل المؤثر على توزيع الدخل القومي، يُطرح النقاش حول سائر الأهداف والمطالب الاقتصادية للمجتمع. فعلى سبيل المثال، أظهرت الدراسات أن ارتفاع معدل التضخم ومعدل البطالة يؤديان إلى تفاقم عدم المساواة في التوزيع الكمي للدخل القومي، وأن ارتفاع معدل النمو الاقتصادي يؤدي إلى تقليص عدم المساواة في التوزيع الكمي للدخل القومي. لذا، فإن السعي لزيادة العمالة وخفض التضخم يُعتبر سياسة في اتجاه زيادة المساواة، كما أن السعي لتحقيق نمو اقتصادي أكبر (حتى في إطارنا الاقتصادي الحالي المليء بالمشكلات) يؤدي إلى زيادة المساواة. وفيما يخص التوزيع الوظيفي للدخل القومي، نعلم أيضاً أن عوامل متعددة تؤثر في خلق عدم المساواة في توزيع الدخل. أحد العوامل هو «بنية الأسواق». فالطبيعة التنافسية أو الاحتكارية للأسواق تلعب دوراً هاماً في التوزيع. تؤدي اللامساواة الطبقية إلى نشوء بعض أنواع اللامساواة التي تؤدي بدورها إلى عدم المساواة في توزيع الدخل. اللامساواة المرتبطة بالطبقة تتمثل تحديداً في اللامساواة في ملكية رؤوس الأموال المادية، واللامساواة التعليمية، واللامساواة المهنية. إذن، أحد العوامل هو اللامساواة الطبقية. كما أن التمييز الجنسي والإثني والمناطقي يؤثر في توزيع الدخول، وتكتسب مجموعة السياسات الاقتصادية للحكومة أهمية أساسية أيضاً. وأخيراً، يجب الإشارة إلى مدى ومستوى التنمية في المجتمع. فمستوى التطور الاقتصادي للمجتمع يؤثر عبر آليات مختلفة على التوزيع الوظيفي للدخل القومي. وهكذا، كما تلاحظون، عندما نعتبر توزيع الدخل القومي مهماً ومحورياً، فإننا نضطر إلى التفكير في سائر المُثُل والمطالب الاقتصادية أيضاً.
مشق نو: بالنظر إلى هذه التوضيحات، ما هو برأيكم أكبر خطأ يرتكبه الاقتصاديون المنادون بالمساواة؟ لماذا يعتقد كثير من المراقبين أنهم لا يمتلكون حلاً واضحاً لمشكلات إيران؟ حلاً يكون منادياً بالمساواة وواقعياً في آنٍ معاً.
علويتبار: في اعتقادي أن أكبر خطأ يرتكبه الاقتصاديون المنادون بالمساواة هو عدم اكتراثهم بـ«آلية السوق». فهم يعتبرون، لأسباب أيديولوجية، آلية السوق مرادفة للنظام الرأسمالي، ولذلك تجاهلوا أهميتها ودورها في تشكيل وقائع المجتمع. تمثل آلية السوق قوة واقعية وحاسمة. فالسلوكيات الاقتصادية للبشر، سواء أكانت إنتاجًا أم استهلاكًا أم تبادلًا أم توزيعًا، جميعها تقع تحت تأثير تقابل العرض والطلب. والعرض والطلب بدورهما يقعان تحت تأثير عوامل أخرى. إن ما يُعرف بـ«السوق» (بالمعنى المستخدم في علم الاقتصاد) يحتوي على كم هائل من المعلومات بشأن الأسعار، والأذواق، وتوقعات التضخم، وأحوال الطقس والمنطقة، وكيفية توزيع الدخل، ومقدار عوامل الإنتاج المتاحة، ومقدار ما تتلقاه عوامل الإنتاج، ومستوى التكنولوجيا، إلى غير ذلك. إن تجاهل هذه المعلومات وردود الفعل التي تثيرها سياساتنا الاقتصادية المقترحة في العرض والطلب وفي السوق في نهاية المطاف، يؤدي إلى فشل الكثير من التوقعات والتوجهات. الدرس الكبير المستفاد من الانهيار الاقتصادي للكتلة الشرقية هو أنه لا يمكن لأي مذهب مساواتي أن يتجاهل قوة حاسمة تُدعى آلية السوق. وعلى هذا الأساس، يمكننا تقسيم سياساتنا الاقتصادية المقترحة إلى فئتين: «السياسات المتوائمة مع السوق» و«السياسات البديلة للسوق». إن مذهب المساواة إذا أراد أن يفضي إلى مجموعة من الحلول المستدامة، فعليه أن يسعى قدر الإمكان إلى اقتراح سياسات متوائمة مع السوق. أؤكد أنني لا أعني السوق التقليدية، بل المفهوم الاقتصادي للسوق، أي الوضع الذي يتقابل فيه العارضون والطالبون ويتفاوضون حول السعر وكمية التبادل. من الضروري بالطبع أن أضيف أن الاقتصاديين المناصرين للسوق يرتكبون بدورهم خطأً قاتلًا، وهو تعميمهم لآلية السوق على مجالات تُعتبر، في اصطلاح علم الاقتصاد، من حالات «إخفاق السوق». يعلم الجميع أن حالات مثل إنتاج وتوفير السلع والخدمات العامة أو الجديرة بالاهتمام، والعدالة الاجتماعية، وتثبيت متغيرات الاقتصاد الكلي، وتحديد القدر الأمثل للاستفادة من الموارد الناضبة، والحالات التي تترتب فيها على الأنشطة الاقتصادية (إنتاجًا واستهلاكًا) آثار جانبية إيجابية وسلبية على الآخرين، هي من حالات قصور السوق. بمعنى أن آلية السوق إما عاجزة عن حلها، أو عاجزة عن حلها بالشكل الأمثل.
مشق نو: هل يمكن اقتراح دليل عام للاقتصاديين اليساريين بعد الانهيار، بغرض تنظيم الاقتصاد وتصميم السياسات الاقتصادية؟
علويتبار: في فرصة محدودة يمكن الإشارة إلى بعض القواعد الإرشادية لوضع السياسات، لا أكثر. أشير هنا إلى بضع قواعد. القاعدة الأولى هي أن السياسات الاقتصادية المساواتية ينبغي أن تُصمم، قدر الإمكان، بشكل متوائم مع آلية السوق، وأن يكون اللجوء إلى آلية التخطيط المركزي الآمر والبديل عن السوق في حدود الضرورة. فعلى سبيل المثال، زيادة مستوى إنتاجية العمال لرفع أجورهم هي سياسة متوائمة مع السوق، بينما تحديد الحد الأدنى للأجور والتحكم في الأجور هو سياسة بديلة عن السوق.
القاعدة الثانية هي أنه ينبغي على الدولة أن تفرق بين «الاحتياجات الأساسية» و«الاحتياجات العادية» و«تفضيلات» الناس. تلبية الاحتياجات الأساسية للناس (المأكل، والملبس، والمسكن، والعلاج والصحة، والتعليم) يجب أن تُموَّل تكاليفها بناءً على قاعدة «القدرة على الدفع». فكل من يتمتع بقدر أكبر من الدخل والثروة، ينبغي أن يؤدي دورًا أكبر في توفير الاحتياجات الأساسية للمجتمع وأن يكون أكثر مسؤولية في تمويل تكاليفها. أما توفير الاحتياجات العادية وتفضيلات الناس فيمكن تمويلها بناءً على قاعدة «دفع تكلفة الخدمة». فإذا ما استفاد الأفراد من خدمة أو سلعة ما، فعليهم دفع تكاليفها. فعلى سبيل المثال، ليس ضروريًا أن تدفع الدولة إعانات مالية لاستخدام الطائرة في الأسفار العادية، فعلى كل مسافر عادي أن يتحمل تكلفة سفره بالطائرة. توفير الاحتياجات الأساسية للناس، إذا لم يتيسر من خلال السياسات المتوائمة مع السوق، فينبغي توفيره من خلال سياسات بديلة عن السوق (مثل كوبونات السلع مثلًا). أما توفير الاحتياجات العادية والتفضيلات فيمكن تركه لآلية السوق.
القاعدة الثالثة هي أنه يجب تمكين مختلف قطاعات المجتمع للدفاع عن مصالحها. فعلى سبيل المثال، ينبغي إتاحة الفرصة للموظفين ليكون لهم نقاباتهم المهنية الخاصة، وأن يدافعوا عن مصالحهم الجماعية من خلال التنظيم. في المجالات التي يوجد فيها تضارب في المصالح، يُعد خلق «قوة موازنة» حلاً أساسياً. تضارب المصالح حقيقة لا ينبغي إنكارها، بل يجب إدارتها. ولكي تكون هذه الإدارة منصفة، يجب إعطاء أطراف هذه المصالح إمكانية التنظيم والتشكل.
.
.
.
.
العلوم الاقتصادية
العلوم السياسية
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
انباشت و توزیع دو جزء ضروری نظام اقتصادی مبتنی بر خرید و معطوف به فروش ثروت هستند : انباشت نیازمند فروش است و فروش در گرو وجود توان خرید منتشر در جامعه ؛ که معمولاً با واژگانی چون عدالت و توزیع ثروت بیان می شود . اگر انگاره ها و ممفاهیم جاری را از منظر لوازم نظام اقتصادی پالایش کنیم ، بر خلاف نگرش فردی و بنگاهی ، عدالت را ناظر بر وجه دیگری از حیات اقتصادی خواهیم یافت .