اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
لا ترى أنسكوم أن الخوض في فلسفة الأخلاق مجدٍ من دون فلسفة نفس رصينة؛ وتصف مفهومي التكليف والواجب الأخلاقي بأنهما ضارّان، وتقترح العودة إلى أخلاق الفضيلة الأرسطية.

فلسفة الأخلاق الجديدة[1]
ج. إ. م. أنسكوم
ترجمة ياسر بور إسماعيل[2]
منشور في العدد ١٢٨ من الفصلية العلمية المتخصصة معلومات الحكمة والمعرفة
مقدمة المترجم: مقالة «فلسفة الأخلاق الجديدة» هي من الكتابات المصيرية لأنسكوم في حقل فلسفة الأخلاق. برأي أنسكوم، ما دمنا لا نملك تصوراً عن الحالات النفسية، مثل القصد والفعل والدافع، لا يمكننا الإجابة عن أسئلة فلسفة الأخلاق. مثلاً، سؤال ما إذا كان الشخص الظالم شخصاً سيئاً هو سؤال أخلاقي، لكن الإجابة عنه دون «فلسفة علم النفس» (المسائل المتعلقة بالقصد والفعل) غير ممكنة. تشير أنسكوم، كمثال مشهور للمسائل الأخلاقية، إلى مسألة اشتقاق «ينبغي» من «يكون»: برأيها، إن شيئاً كهذا ليس مسألة حقاً؛ مثلاً، في الشؤون غير الأخلاقية اليومية، نستخلص عادةً «ينبغي» من «يكون». على سبيل المثال، من أن النبات «بحاجة» إلى الماء، نحكم بأنه «ينبغي» أن نسقي النبات. لكن إذا أرادت هذه «الينبغي» أن تؤثر في «فعل» الفرد، فمن الضروري أن «يريد» الشخص أن ينمو النبات (أمر يتعلق بعلم النفس). فقط «الينبغيات» الأخلاقية هي التي تؤثر في فعل الفرد. وفقاً للتصور الشائع، هذه الينبغيات مؤثرة لأنها من سنخ القانون (سواء القانون الإلهي أم قانون العقل). لكن فكرة كهذه، برأي أنسكوم، لم تعد تحظى بالمناصرة، لذا يجب طرح «الينبغي» الأخلاقي جانباً أيضاً. كذلك، برأي أنسكوم، فإن المساعي النفعية والعواقبية في سبيل تبيين الأخلاق تعاني من مشكلات. ومع ذلك، تريد أنسكوم أن تدافع عن أطروحة مفادها أنه لا يزال بالإمكان مناقشة الأخلاق بالشكل نفسه الذي ناقشها به أرسطو وسائر الفلاسفة القدماء: الشيء الذي صار يُعرف اليوم بـ «أخلاق الفضيلة». نُشرت هذه المقالة لأول مرة عام ١٩٥٨ في العدد ٣ من مجلة Philosophy، وصدرت لاحقاً كأول مقالة في مجموعة مقالات Virtue Ethics (أخلاق الفضيلة) بتحرير روجر كريسب ومايكل سلوت.
سأبدأ ببيان ثلاث أطروحات أقدمها في هذه المقالة. الأطروحة الأولى هي أنه ليس من المفيد لنا في الوقت الحاضر أن نعمل في فلسفة الأخلاق إلى أن نحصل على فلسفة كافية لعلم النفس؛ يجب أن نطرح فلسفة الأخلاق جانباً، ومن الواضح أننا لا نملك حالياً فلسفة علم نفس كهذه. الأطروحة الثانية هي أنه يجب طرح مفهومي التكليف[3] والواجب[4] ـ أي التكليف الأخلاقي والواجب الأخلاقي ـ وما هو أخلاقياً صواب[5] وخطأ[6]، ومفهوم الحس الأخلاقي لـ «ينبغي»، جانباً، إذا كان ذلك ممكناً من الناحية النفسية بالطبع؛ لأنها بقايا أو مستمدة من بقايا تصور أقدم للأخلاق لم يعد قائماً في العادة، وهذه المفاهيم دون تصور كهذا مجرد مضرة. أطروحتي الثالثة هي أن الاختلافات بين الكتّاب الإنجليز المشهورين في مجال فلسفة الأخلاق من سيدجويك حتى الوقت الحاضر ليست ذات أهمية كبيرة.
كل من قرأ أخلاق أرسطو وكذلك فلسفة الأخلاق المعاصرة لا بد أن يكون قد لاحظ الفروق اللافتة بينهما. يبدو أن المفاهيم التي تبرز لدى الفلاسفة الجدد لم تكن موجودة في فكر أرسطو، أو أنها كانت مطمورة على نحو ما في ذهنه، أو أنها كانت بالكامل في الخلفية. والأكثر إثارة للانتباه من كل ذلك أنه لا يبدو على الإطلاق أن كلمة «أخلاقي»[7] نفسها، التي ورثناها مباشرة عن أرسطو، تتناسب بمعناها الجديد مع شرح الأخلاق الأرسطية. يميز أرسطو بين الفضائل الأخلاقية والفكرية[8]. هل بعض ما يسميه فضيلة[9] «أخلاقية» هو ما ينبغي لنا أن نسميه جانباً «أخلاقياً»؟ يبدو ذلك كذلك؛ من المحتمل أن المعيار هو أن الإخفاق في فضيلة «فكرية» ـ مثل الإخفاق في إصدار حكم جيد في حساب كيفية إيجاد شيء نافع، في إدارة المدينة مثلاً ـ قد يكون مستحقاً للوم[10]. لكن ـ يمكن للمرء أن يتساءل بشكل معقول: هل ثمة أي إخفاق لا يمكن أن يكون موضوعاً للوم أو التوبيخ؟ أي نقد محتقر، مثلاً لطريقة عمل منتج أو تصميم آلة، يمكن أن يُسمى لوماً أو توبيخاً. لذا نريد أن نطرح كلمة «أخلاقياً» من جديد: أحياناً قد يكون مثل هذا الإخفاق مستحقاً للوم أخلاقياً وأحياناً لا. فهل أدرك أرسطو فكرة اللوم الأخلاقي هذه، في مقابل سائر أنواع اللوم؟ إن كان قد أدركها، فلماذا لا تكون هذه الفكرة أكثر محورية؟ إنه يقول إن هناك أخطاء لا تكون علة لكون الأفعال غير إرادية، بل علة لكونها خسيسة، ويُلام الشخص عليها. هل يعني هذا الكلام أن هناك تكليفاً أخلاقياً بعدم ارتكاب بعض الأخطاء الفكرية؟ لماذا لا يناقش التكليف بشكل عام وهذا التكليف بشكل خاص؟ إذا ادعى أحدهم شرح أرسطو وتحدث بالطريقة الجديدة عن هذا الأمر أو ذاك «الأخلاقي»، فلن يكون هذا الشخص ذكياً ما لم يشعر دوماً بأنه أشبه بمن انزاح فكاه عن بعضهما: أسنانه لا تنطبق على بعضها عند العض.
إذن، لا يمكننا أن نتطلع إلى أرسطو لشرح الطريقة الجديدة للحديث عن الخير والتكليف وسائر الأمور «الأخلاقية». ويبدو لي أن جميع أشهر كتّاب الأخلاق في العصور الحديثة، من بتلر إلى ميل، بوصفهم مفكرين في هذا الموضوع، مذنبون فيه بجعل أي أمل في إيضاح مباشر من جانبهم مستحيلاً. سأعرض هذه الاعتراضات بالإيجاز الذي تسمح به طبيعتها.
يؤكد بتلر على الضمير[11]، لكنه يبدو غافلاً عن أن ضمير المرء قد يأمره بارتكاب أكثر الأفعال خزياً.
يعرّف هيوم «الصدق» بطريقة تستبعد الأحكام الأخلاقية، ويدّعي أنه أثبت أنها تُستبعد هكذا. كما أنه يعرّف «الانفعال» ضمناً بحيث يكون استهداف شيء ما هو انفعال. اعتراضه على الانتقال من «يكون» إلى «ينبغي» ينطبق أيضاً على الانتقال من «يكون» إلى «مدين» أو من «يكون» إلى «يحتاج». (لكن له، بسبب موقعه التاريخي، نقطة هنا سأتطرق إليها لاحقاً).
يطرح كانط فكرة «التشريع للذات»[12]، وهي فكرة لا معنى لها تماماً كما لو أن أحداً، اليوم وقد اقتضت آراء الأكثرية أن نعدها جديرة بالاحترام، اعتبر كل قرار متأمل يتخذه فرد صوتاً يؤدي إلى أغلبية، والأغلبية نسبة معتبرة لأنها دائماً 1-0. مفهوم التشريع يقتضي أن يكون للمشرّع سلطة عليا. كانت معتقدات كانط الصارمة حول موضوع الكذب شديدة لدرجة أنه لم يخطر بباله قط أن الكذبة يمكن أن توصف بوصف آخر غير الكذب المحض (مثلاً «كذب في ظروف كذا»). قاعدته حول المعايير القابلة للتعميم عديمة الفائدة ما لم نقيد ما يُعتبر وصفاً مناسباً للفعل بغرض وضع معيار بشأنه.
لا يلتفت بنتام ومِل إلى صعوبة مفهوم «اللذة». كثيرًا ما يُقال إنهما أخطآ بارتكابهما مغالطة الطبيعة، لكن هذه التهمة لا تثير اهتمامي، لأنني لا أجد صياغتها متماسكة. لكن يبدو لي أن نقطة أخرى ــبشأن اللذةــ تشكل اعتراضًا هدّامًا منذ البداية. لقد وجد فلاسفة العصر القديم هذا المفهوم شديد الإرباك. إنه يختزل أرسطو إلى مجرد ثرثرة حول «ورد خدود الشباب»، لأنه، ولأسباب وجيهة، أراد أن يجعله متطابقًا مع النشاط الممتع ومختلفًا عنه في آنٍ واحد. لقد وجدت أجيال من الفلاسفة المحدثين هذا المفهوم خاليًا تمامًا من الإرباك، ولم يظهر مجددًا في الكتابات كمفهوم إشكالي إلا قبل عام أو عامين فقط عندما كتب رايل عنه. السبب بسيط: منذ لوك، اعتُبرت اللذة نوعًا من الانطباع الداخلي. لكن إذا كان هذا هو التفسير الصحيح للذة، فسيكون من السطحي أن نجعلها سببًا للأفعال. ربما يستعير المرء ما قاله فتغنشتاين عن «المعنى» ويقول «لا يمكن أن تكون اللذة انطباعًا داخليًا، لأنه لا يمكن لأي انطباع داخلي أن تكون له عواقب اللذة».
ومِل أيضًا، شأنه شأن كانط، لا يستطيع إدراك ضرورة التقييد بالأوصاف ذات الصلة حتى تكتسب نظريته مضمونًا. لم يخطر بباله أن أفعال القتل والسرقة يمكن وصفها بطرق أخرى. إنه يعتقد أنه حيثما يكون الفعل المعني من النوع الذي يندرج تحت مبدأ واحد قائم على أسس المنفعة، ينبغي للمرء أن يمضي فيه؛ وحيثما لا يندرج تحت أي مبدأ أو يندرج تحت عدة مبادئ، أي وجهات نظر مقترحة متعارضة ومتعددة حول ذلك الفعل، فإن ما ينبغي فعله هو حساب العواقب الخاصة. لكن يمكن وصف أي فعل على نحو يجعله (كما سأقول باختصار) يندرج تحت أنواع شتى من مبادئ المنفعة، إذا كان يندرج أساسًا تحت مثل هذه المبادئ.
أعود الآن إلى هيوم. إن خصائص فلسفة هيوم التي ذكرتها، شأنها شأن كثير من خصائصها الأخرى، تدفعني إلى الاعتقاد بأن هيوم لم يكن سوى سفسطائي ــمحتالــ؛ وإجراءاته سفسطائية بالتأكيد. لكنني مضطر، بفعل إحدى غرائب تفلسف هيوم، أن أضيف شيئًا إلى هذا الحكم بدلًا من أن أغيره: وهو أنه رغم وصوله إلى نتائجه بأساليب سفسطائية ــيولع بهاــ، فإن ملاحظاته تفتح لنا دائمًا مشكلات عميقة ومهمة للغاية. كثيرًا ما يحدث أن المرء، أثناء ممارسة عرض السفسطة، يجد نفسه منتبهًا إلى موضوعات تستحق بحثًا واسعًا؛ ونتيجةً لذلك، تصير الأمور البديهية التي يطرحها هيوم ظاهريًا بحاجة إلى فحص. وهو، من هذه الناحية، يختلف عن بتلر مثلًا. لقد كان معروفًا من قبل أن الضمير يمكن أن يحكم بأفعال شريرة؛ وكون بتلر يكتب عن تجاهل هذه النقطة لا يفتح لنا أي موضوع جديد. لكن الأمر مختلف مع هيوم: فهو، رغم سفسطائيته، فيلسوف عميق وعظيم للغاية. على سبيل المثال: لنفترض أنني قلت لبقّالي «الصدق إما هو علاقات الأفكار، مثل أن 20s. = 1£ أو أمور الواقع، مثل أنني طلبت بطاطا، وقمتم بتوريدها وأرسلتم لي الإيصال. إذن فهو لا ينطبق على قضية مثل أنني مدين لكم بكذا وكذا.»
حال اگر کسی چنین مقایسهای انجام دهد، روشن میشود که رابطۀ واقعیتهای مذکور با توصیف «X به Y این اندازه از پول بدهکار است» رابطهای جالب است که من آن را داشتن «رابطۀ خام با» آن توصیف مینامم. از این گذشته، خود این واقعیتهای «خام» که در اینجا ذکر شدند توصیفاتی دارند که دیگر واقعیتها در نسبت با آنها «خام»اند ـ همانطور که مثلاً او سیبزمینیها را با گاری به خانهام فرستاد و آنها در آنجا جا ماندند در نسبت با «او به من سیبزمینی عرضه کرد» واقعیتهایی خاماند. و خود این واقعیت که X پولی را به Y بدهکار است در نسبت با دیگر توصیفات ـمثلاً «Xحلّال است»ـ قرار دارد. حال، رابطۀ «خامیِ نسبی» رابطهای پیچیده است. از باب ذکر تنها چند نکته: اگر xyz مجموعهای از واقعیتها باشد که در نسبت با توصیف A خاماند، آنگاه xyz مجموعهای از دامنهای است که یکی از مجموعههای آن برقرار است اگر A برقرار باشد، اما برقرار بودن مجموعهای از میان اینها ذاتاً مستلزم A نیست، زیرا موقعیتهای استثنایی همواره میتوانند تفاوتی ایجاد کنند، و اینکه موقعیتهای استثنایی در نسبت با A چیستند عموماً فقط میتواند با ارائۀ چند مثال گوناگون توضیح داده شود، و نمیتوانهیچتدارکِ نظراً کافیای برای موقعیتهای استثنایی فراهم کرد، زیرا همواره میتوان سیاق ویژۀ دیگری را به لحاظ نظری تصور کرد که هر سیاق ویژهای را بازتعبیر میکند. به علاوه، هرچند در موقعیتهای عادی، xyz توجیهی برای A است، این سخن بدین معنا نیست که Aهیچ تفاوتی با «xyz» ندارد و همچنین محتمل است سیاق نهادینهای وجود داشته باشد که دلیل[یا مقصود] توصیف A را به دست میدهد؛ نهادی که البته خود A توصیفی از آن نیست.(برای مثال، این حکم که من به کسی یک شیلینگ بدهم توصیفی از نهاد پول یا پول رایج این کشور نیست.) به این ترتیب، هرچند مضحک است وانمود کنیم که ممکن نیست چیزی بهعنوان شکل گذر وجود داشته باشد، مثلاً از «است» به «بدهکار است»، در واقع ماهیت این گذر نسبتاً جالب است و در نتیجۀ تأمل بر استدلالهای هیوم روشن میشود.[13]
اینکه من فلان مقدار به بقال بدهکارم یکی از مجموعه واقعیتهایی است که در نسبت با توصیف «من یک کلاهبردارم» «خام» است. البته «کلاهبرداری» گونهای «عدم شرافت» یا «بیعدالتی» است.(طبیعتاً این ملاحظه هیچ تأثیری بر اعمال من ندارد مگر اینکه بخواهم مرتکب اعمال ناعادلانه شوم یا از آنها بپرهیزم.)
من تا به اینجا «کلاهبرداری»، «بیعدالتی» و «عدم شرافت» را، با وجود پیوندهای قویای که دارند، به شیوهای صرفاً «ناظر به واقع»[14] تصور کردهام. اینکه من میتوانم این کار را در مورد «کلاهبرداری» انجام دهم به اندازۀ کافی روشن است؛ من تصوری از چگونگی تعریف «عدالت» ندارم جز اینکه حیطۀ آن اعمالی است که به شخص دیگری مربوطاند، اما «بیعدالتی را میتوان، به خاطر نقصاش، بهعنوان نامی عام مطرح کرد که انواع گوناگونی را شامل میشود، مثلاً کلاهبرداری، دزدی(که در نسبت با هر نهاد ملکیای است که وجود دارد)، افترا، زنا، مجازات بیگناه.
در فلسفۀ امروزی این موضوع نیازمند توضیح است که چگونه یک فرد ناعادل فرد بدی است یا یک عمل ناعادلانه عمل بدی است؛ ارائۀ چنین توضیحی به اخلاق مربوط است، اما تا زمانی که مجهز به فلسفۀ صحیحی دربارۀ روانشناسی نباشیم، چنین توضیحی حتی نمیتواند آغاز شود، زیرا اثبات اینکه یک فرد ناعادل فرد بدی است مستلزم تبیینی ایجابی از عدالت بهعنوان یک «فضیلت» است. اما این بخش از موضوع اخلاق کاملاً برای ما بسته است تا زمانی که تبیینی از این موضوع داشته باشیم که فضیلت چه نوعی از خصوصیت است ـمسألهای که مربوط به اخلاق نیست بلکه مربوط به تحلیل مفهومی استـ و با اعمالی که در آنها مصداق مییابد چه رابطهای دارد: موضوعی که به نظر من ارسطو نتوانست واقعاً آن را روشن کند. ما قطعاً برای این کار دستکم به تبیینی از این موضوع نیاز داریم که اساساً عمل انسانی چیست و توصیف آن بهعنوان «انجام دادن فلان و بهمان» تحت تأثیر انگیزۀ آن و قصد یا قصدهای موجود در آن قرار میگیرد؛ و برای این کار تبیینی از این قبیل مفاهیم لازم است.
ترتبط كلمتا «ينبغي» أو «كان ينبغي» أو «يلزم» بالخير والشر: فمثلاً تحتاج الآلة إلى الزيت، أو ينبغي أو كان ينبغي تزييت الآلة، لأن عملها بدون زيت سيئ بالنسبة لها، أو أن الآلة تعمل بشكل سيئ بدون زيت. وطبقاً لهذا التصور، فإن «ينبغي» و«كان ينبغي» حين يقول شخص ما إنه لا ينبغي الاحتيال، لا تُستخدمان بمعنى «أخلاقي» خاص. (ووفقاً لاستخدام أرسطو لكلمة «أخلاقي» (ἠθικός)، فإنهما تُستخدمان بالارتباط بموضوع أخلاقي: أي الانفعالات والأفعال الإنسانية غير الفنية). لكنهما اكتسبتا الآن معنى خاصاً يُسمى المعنى «الأخلاقي» ـ أي معنى يدلان بموجبه على حكم مطلق (كالحكم بالإدانة أو البراءة بشأن فرد) حول ما يُوصف في جمل «ينبغي» المستخدمة في أنواع معينة من السياقات: ليس فقط السياقات التي يسميها أرسطو «أخلاقية» -الانفعالات والأفعال- بل أيضاً بعض السياقات التي يسميها «فكرية».
لقد اكتسبت الكلمات اليومية (والتي لا مفر منها تماماً) «ينبغي» و«يلزم» و«كان ينبغي» هذا المعنى الخاص على هذا النحو، بأن أصبحت مرادفة في السياقات المتعلقة بـ«مكلف بـ» أو «موظف بـ» أو «ملزم بـ»؛ بمعنى أنه يمكن أن يكون المرء مكلفاً أو موظفاً بقانون، أو يمكن أن يصبح شيء ما إلزامياً بموجب القانون.
كيف نشأ شيء كهذا؟ يكمن الجواب في التاريخ: بين أرسطو وبيننا نشأت المسيحية التي لديها تصور قانوني للأخلاق[15]، لأن المسيحية أخذت مفاهيمها الأخلاقية من التوراة. (قد يميل المرء إلى الاعتقاد بأن التصور القانوني للأخلاق لا يمكن أن ينشأ إلا بين أناس قبلوا قانوناً وضعياً يُدعى أنه إلهي؛ ويُظهر مثال الرواقيين أن هذا الاعتقاد ليس صحيحاً، فقد تصوروا هم أيضاً أن كل ما يدخل في الانسجام مع الفضائل الإنسانية قد أصبح إلزامياً بموجب قانون إلهي).
نتيجة لهيمنة المسيحية طيلة قرون عديدة، ترسخت مفاهيم أن يكون المرء موظفاً، أو مسموحاً له، أو معذوراً، بعمق في لغتنا وتفكيرنا. الكلمة اليونانية ἁμαρτάνειν، التي كانت أنسب من أي كلمة أخرى للتحول إلى هذا الاستخدام، اكتسبت معنى «الخطيئة» لأنها كانت تعني «الخطأ»، و«إضاعة الهدف»، و«الضلال». والكلمة اللاتينية peccatum التي كانت تقابل تقريباً ἁμάρτημα كانت أنسب من هذه الكلمة لمعنى «الخطيئة»، لأنها كانت مرتبطة منذ البداية بـ culpa ـ «الجرم» ـ وهي كلمة قضائية. والكلمة العامة «غير المشروع»،[16] «غير القانوني»، التي لها معنى مشابه جداً للكلمة العامة «خطأ»، تشرح نفسها بنفسها. ومن المثير للاهتمام أن أرسطو لم تكن لديه كلمة عامة كهذه. لديه كلمات عامة للشر ـ«شرير»، «رذل»ـ لكن المرء لا يصبح شريراً أو رذلاً بالطبع بارتكاب فعل سيئ واحد أو بضعة أفعال سيئة. ولدى أرسطو كلمات مثل «مشين»، و«فاجر»، وكلمات خاصة تدل على نقصان الفضيلة المعنية، مثل «غير عادل»، لكن ليست لديه كلمة تقابل «غير مشروع». في مصطلحات أرسطو، لا يمكن بيان مدلول هذه الكلمة (أي نطاق تطبيقها) إلا بجملة طويلة جداً: ذلك الشيء «غير مشروع» الذي يكون، سواء أكان فكراً أم انفعالاً مرضياً عنه أم فعلاً أم امتناعاً عن تفكير أو فعل، مخالفاً لإحدى الفضائل التي يُظهر فقدانها أن الإنسان بما هو إنسان سيئ. تقدم هذه الصياغة مفهوماً متطابقاً في الماصدق مع مفهوم «غير مشروع».
إن امتلاك تصور قانوني للأخلاق يعني الاعتقاد بأن ما يلزم لاتباع الفضائل التي يكون فقدانها علامة على كون الإنسان سيئاً بما هو إنسان (وليس فقط، على سبيل المثال، بما هو حرفي أو منطقي) ـ ما يلزم لهذا ـ يصبح إلزامياً بقانون إلهي. وبطبيعة الحال، لا يمكن امتلاك تصور كهذا إلا إذا كنت تؤمن بإله شارع للقانون؛ مثل اليهود والرواقيين والمسيحيين. لكن إذا كان تصور كهذا قد هيمن طيلة قرون عديدة ثم طُوي، فمن النتائج الطبيعية أن تبقى مفاهيم «التكليف»، والتقيد أو الإلزام بقانون، حتى وإن فقدت جذورها؛ وإذا كانت كلمة «ينبغي» قد اكتسبت في بعض السياقات معنى «التكليف»، فسيظل هذا الأمر يُعبَّر عنه أيضاً بتوكيد خاص وشعور خاص في تلك السياقات.
[هذا الوضع] أشبه ما يكون بأن يُراد الإبقاء على مفهوم «المجرم» في حين أُلغيت القوانين الجنائية والمحاكم الجنائية وأُصيبت بالنسيان. وقد يستنتج هيوم، الذي يكتشف هذا الوضع، أنه كان هناك شعور خاص يُعبَّر عنه بكلمة «مجرم» وهو وحده ما كان يمنح هذه الكلمة معناها. وبالطريقة نفسها، اكتشف هيوم وضعاً بقي فيه مفهوم «الواجب» واقترنت فيه كلمة «ينبغي» بذلك المضمون الخاص الذي يُقال إنه يضفي عليها معنى «أخلاقياً»، غير أن الإيمان بالقانون الإلهي كان قد نُبذ منذ زمن طويل وفقاً لذلك: لأن هذا الإيمان كان قد تُرك بصورة جوهرية بين البروتستانت في عصر الإصلاح.[17] وإذا كنتُ على صواب، فإن هذا الوضع هو الوضع المثير للاهتمام نفسه: بقاء مفهوم ما خارج الإطار الفكري الذي جعله مفهوماً معقولاً حقاً.
حين طرح هيوم أقواله الشهيرة بشأن الانتقال من «يكون» إلى «ينبغي»، كان آنذاك يضمّ عدة نقاط مختلفة تماماً بعضها إلى بعض. إحدى هذه النقاط هي ما حاولتُ التعبير عنه بكلامي عن الانتقال من «يكون» إلى «مدينٌ بـ» وعن «بدائية»[18] الوقائع النسبية. ويمكن طرح نقطة مختلفة بالاستفسار عن الانتقال من «يكون» إلى «يحتاج»؛ مثلاً، من خصائص كائن عضوي إلى البيئة التي يحتاج إليها. والقول إن الكائن العضوي يحتاج إلى تلك البيئة لا يعني، على سبيل المثال، أنك تريد أن يحظى بتلك البيئة، بل إنه لا يستطيع النمو من دونها. وبالتأكيد فإن كل هذا مرهون بأن تريد أنت أن ينمو! كما سيقول هيوم. ولكن ما هو «مرهون كلياً» بما إذا كنت تريد أن ينمو أم لا، هو ما إذا كان لواقعة أنه يحتاج إلى تلك البيئة، أو أنه لا ينمو من دونها، أي تأثير على أفعالك. والآن يُفترض أن ذلك الأمر الذي «ينبغي» أن يكون كذا وكذا أو «مطلوب» له تأثير على أفعالك: الأمر الذي يبدو طبيعياً أن نستنتج منه أن الحكم بأنه «ينبغي أن يكون» هو في الواقع إقرار بأن ما حكمتَ بأنه «ينبغي أن يكون» يؤثر على أفعالك. وليس بمقدور أي قدر من الحقيقة بشأن ما هو كائن بالفعل أن تكون له، بأي وجه من الوجوه، دعوى منطقية بالتأثير على أفعالك. (الحكم بذاته لا يحركنا، بل حكمنا بشأن كيفية الحصول على ما نريده أو فعله هو ما يفعل ذلك.) ونتيجة لذلك، ينبغي أن يكون الاستنتاج من «يحتاج» أو «ينبغي أن يكون» انطلاقاً من «يكون» أمراً مستحيلاً. لكن دعنا نقُل إنه في حالة النبات، فإن الاستنتاج من «يكون» إلى «يحتاج» ليس موضع شك على الإطلاق. إنه عمل مثير للاهتمام وجدير بالفحص، لكنه ليس مثار تساؤل البتة. وجاذبيته تشبه جاذبية العلاقة بين الوقائع البدئية والوقائع الأقل بدئية: هذه العلاقات لم تُلاحظ إلا نادراً. ومع أنك تستطيع مقارنة «ما يحتاج إليه» مع «ما حصل عليه» -مثل مقارنة الأمر الناظر إلى الواقعة[19] والأمر الناظر إلى الحكم[20]- فإن هذا لا يجعل حاجته إلى هذه البيئة أقل «حقيقة».
بالتأكيد، في ما يتعلق بما يحتاج إليه النبات، فإن تصور الحاجة لا يؤثر على الفعل إلا إذا أردتَ أن ينمو ذلك النبات. إذن، لا توجد هنا رابطة ضرورية بين ما يمكنك أن تحكم بأن النبات «يحتاج» إليه وما تريده. لكن ثمة نوعاً من الرابطة الضرورية قائم بين ما تظن أنك أنت تحتاج إليه وما تريده. هذه الرابطة معقدة؛ فقد لا تريد ما تحكم أنك تحتاج إليه. لكن هذا الأمر واقعة تتعلق بظاهرة الإرادة، لا بمعنى كلمة «احتياج». ويمكننا القول إن حجة هيوم، في الواقع، تؤدي إلى أن هذه واقعة بشأن كلمة «احتياج» أو «كونه جيداً لـ[شيء ما]».
بدین ترتیب، با دو مشکل مواجه میشویم که پیشاپیش در مطلب مربوط به گذر از «است» به «باید» نهفته است؛ حال با فرض اینکه ما «بدویت نسبی» واقعیتها را، از یک سو، و مفاهیم دخیل در «نیاز داشتن» و «رشد کردن» را، از سوی دیگر، ایضاح کرده بودیم، هنوز نکتۀ سومی باقی خواهد ماند. زیرا ممکن است کسی، به تبعیت از هیوم، بگوید: شاید شما نکتۀ خود را دربارۀ گذر از «است» به «وامدار است» و از «است» به «نیاز دارد» بیان کرده باشید، اما تنها به بهای نشان دادن اینکه جملات «وامدار است» و «نیاز دارد» نوعی از حقایق و نوعی از واقعیتها را بیان میکنند. و همچنان ناممکن است که «باید اخلاقی» را از «است» استنتاج کنیم.
به نظرم میرسد که این نکته صحیح است. این کلمۀ «باید»، که به کلمهای با نیروی جادویی محض بدل شده است، نمیتواند با خصلتِ داشتن این نیرو، از چیزی استنتاج شود. شاید اعتراض شود که میتوان آن را از دیگر جملاتِ «باید اخلاقی» استنتاج کرد: اما چنین چیزی نمیتواند درست باشد. اینکه به نظر میرسد چنین است حاصل این واقعیت است که ما میگوییم «همۀ انسانها φ هستند» و «سقراط انسان است» مستلزم این است که «سقراط φ است». اما در اینجا «φ» یک محمول ساختگی است. مقصود ما این است که اگر محمولی واقعی را به جای «φ» قرار دهید استلزام معتبر خواهد بود. یک محمول واقعی لازم است؛ نه فقط کلمهای که حاوی هیچ تفکر هوشمندانهای نیست: کلمهای که القای نیرو را حفظ میکند و برای داشتن یک تأثیر روانشناختی قوی مناسب است، اما دیگر، بر هیچ مفهوم واقعیای دلالت نمیکند.
القای آن القای رأیی دربارۀ عمل من است، مطابق با توافق یا عدم توافق آن با توصیف موجود در جملۀ «باید». و در جایی که شخص فکر نمیکند که قاضی یا قانونی وجود داشته باشد، ممکن است مفهوم رأی اثر روانشناختی، اما نه معنای آن را حفظ کند. حال تصور کنید که قرار بود دقیقاً همین کلمۀ «رأی» -با تأکیدی خصوصاً جدی- به کار رود تا حالوهوایش حفظ شود اما معنایش حفظ نشود و کسی میگفت: «به هر حال، برای رأی به قانون و قاضی نیاز دارید». در این صورت میتوان پاسخ داد: «به هیچ وجه، زیرا اگر قانون و قاضیای وجود داشتند که رأی صادر میکردند، پرسش پیش روی ما این میبود که آیا پذیرش این رأی چیزی است که رأیی دربارهاش وجود دارد یا نه». این مشابه استدلالی است که متناوباً بهعنوان استدلالی قاطع به آن اشاره میشود: اگر کسی تلقی قانون الهی از اخلاق داشته باشد، به همین اندازه، باید بپذیرد که باید داوریای داشته باشد مبنی بر اینکه باید(باید اخلاقی) از قانون الهی پیروی کند؛ پس اخلاق او دقیقاً در همان جایگاه هر اخلاق دیگری قراردارد: او صرفاً «کبرایی عملی» دارد:[21] «قانون الهی باید اطاعت شود» در جایی که کس دیگری مثلاً میگوید «بزرگترین اصل خوشبختی باید در همۀ تصمیمها به کار گرفته شود».
من باید حکم دهم که هیوم و اخلاقدانان معاصر ما با نشان دادن اینکه نمیتوان در مفهوم «اخلاقاً باید» هیچ محتوایی یافت خدمت شایانی کرده بودند البته اگر چنین نبود که فیلسوفان متأخر برای یافتن محتوایی جایگزین(و بسیار مشکوک) و حفظ نیروی روانشناختی این واژه تلاش میکردند. معقولترین کار این است که آن را کنار بگذاریم. این واژه هیچ معنای معقولی بیرون از تلقی قانونی از اخلاق ندارد؛ آنها قرار نیست چنین تلقیای را حفظ کنند، و شما میتوانید بدون آن هم اخلاق را از پیش ببرید، همانطور که مثال ارسطو نشان میدهد. پیشرفت بزرگی خواهد بود اگر، به جای «اخلاقاً نادرست»، همواره از جنسی همچون «غیرصادقانه»، «ناعفیفانه» و «ناعادلانه» نام میبردیم. ما دیگر نمیپرسیم که آیا انجام دادن کاری «نادرست» است و از توصیفی از عمل مستقیماً به این مفهوم منتقل نمیشویم؛ بلکه باید بپرسیم که آیا مثلاً آن عمل ناعادلانه است و پاسخ گاهی به یکباره واضح خواهد بود.
أصل الآن إلى مرحلة في فلسفة الأخلاق الإنجليزية الحديثة تتميز بفكر سيدجويك. ثمة تغير لافت يبدو أنه حدث بين ميل ومور. وكما رأينا، يفترض ميل أنه لا توجد أي مشكلة في حساب النتائج الخاصة لفعل كالقتل أو السرقة؛ ورأينا أيضاً أن موقفه كان أحمق، لأنه ليس واضحاً على الإطلاق كيف يمكن لفعل أن يندرج فقط تحت مبدأ المنفعة. في فكر مور وأخلاقيي إنجلترا الأكاديميين اللاحقين، نجد أن هذا الأمر قد أصبح مسلَّماً به تماماً: أن «الفعل الصحيح» يعني الفعل الذي يحقق أفضل النتائج الممكنة[22] (ويقدر من بين النتائج قيماً ذاتية ينسبها بعض «الموضوعيين»[23] إلى أنواع معينة من الأفعال[24]). ويترتب على هذا الآن أنه إذا تحدثنا بشكل ذاتي، فإن الفرد يقوم بعمل جيد إذا تصرف من أجل أفضل النتائج الجزئية وفقاً لحكمه الخاص حول النتائج الكلية لهذا الفعل المحدد. وأنا أقول إن هذه النقطة تترتب [على كلامهم]، لا أن فيلسوفاً قال هذا الكلام بالضبط. ذلك أن النقاش حول هذه الأسئلة يمكن أن يكون بالغ التعقيد: فمثلاً، يمكن الشك في ما إذا كانت «هذا هو الفعل الصحيح» صياغة مرضية، على أساس أن الأمور يجب أن تكون موجودة لكي تحمل محمولات – لذا ربما تكون أفضل صياغة هي «أنا مكلف» أو قد ينكر فيلسوف أن «صحيح» هي كلمة «وصفية» ثم يسلك مساراً غير مباشر عبر التحليل اللغوي ليصل إلى وجهة نظر تتطابق مع القول بأن «الفعل الصحيح هو الفعل الذي يحقق أفضل النتائج» (مثلاً، وجهة النظر القائلة بأنك «تصوغ» «مبادئك» لتحقيق الغاية ذاتها التي اخترت السعي إليها، بينما الرابط بين «الاختيار» و«الأفضل» هو، على افتراض، أن الاختيار عند التفكير يعني أن تختار كيفية تصرفك بحيث يؤدي إلى أفضل النتائج)؛ علاوة على ذلك، يجب وصف أدوار ما يسمى «المبادئ الأخلاقية» و«دافع الواجب»؛ ويجب فحص الفروق بين «خير» و«خير أخلاقياً» و«صحيح» ويجب بحث الخصائص المميزة للجمل [المشتملة على] «ينبغي». هذه الأنواع من النقاشات تبدو وكأنها تظهر تبايناً لافتاً بين وجهات النظر حيثما يكون اللافت حقاً هو التشابه العام. يتضح هذا التشابه العام إذا لاحظتم أن جميع أشهر فلاسفة الأخلاق الأكاديميين في إنجلترا قد طرحوا فلسفة لا يمكن بموجبها، مثلاً، القول بأن قتل بريء كوسيلة لأي غاية لا يمكن أن يكون صحيحاً وأن من يظن خلاف ذلك مخطئ. (يجب أن أشير إلى نقطتين؛ لأنه مثلاً السيد هير، حين يعلم فلسفة تحث الشخص على الحكم بأن قتل البريء سيكون ما يجب أن يختاره لأغراض ملغية، سيعلم أيضاً، في رأيي، أنه إذا اختار شخص ما أن يجعل تجنب قتل البريء لأي غرض كان «مبدأه العملي الأسمى»، فلا يمكن نسب الخطأ إليه: فهذا المبدأ هو بالضبط «مبدأه». لكن مع هذا القيد، أعتقد أنه يمكن إدراك أن النقطة التي أشرت إليها تنطبق تماماً على كل فيلسوف أخلاق أكاديمي في إنجلترا منذ زمن سيدجويك.) وهذه النقطة لافتة: لأنها تعني أن جميع هؤلاء الفلاسفة غير متوافقين تماماً مع الأخلاق العبرية – المسيحية. ذلك أن الخاصية المميزة لهذه الأخلاق هي تعليمها أن بعض الأشياء محظورة بغض النظر عن أي نتيجة، مثل: اختيار قتل البريء لأي غرض، مهما كان خيراً؛ العقاب بالنيابة؛ الخيانة (التي أعني بها كسب ثقة شخص بشكل جسيم بوعد الصداقة الجديرة بالثقة ثم خيانته لصالح أعدائه)؛ عبادة الأوثان؛ اللواط؛ الزنا؛ إظهار الإيمان كذباً. إن منع بعض الأشياء فقط بموجب وصفها كأنواع محددة من الأفعال يمكن التعرف عليها، بغض النظر عن أي نتيجة أخرى، ليس بالتأكيد كل الأخلاق العبرية – المسيحية، لكنه أحد خصائصها الجديرة بالذكر؛ وإذا كان كل فيلسوف أكاديمي منذ زمن سيدجويك قد كتب بما يؤدي إلى نبذ هذه الأخلاق، فإن ذلك يدل على قدر من بساطة العقل لا يدرك هذا التناقض بوصفه أهم حقيقة عن هؤلاء الفلاسفة ولا يعتبر الفروق بينهم هينة نسبياً بالمقارنة.
من الجدير بالملاحظة أن أياً من هؤلاء الفلاسفة لا يُظهر وعياً بوجود أخلاقٍ من هذا القبيل، وهو أمر ينطوي على مفارقة: إذ يُسلَّم بينهم تسليماً تاماً بأن حظراً كحظر القتل لا يصبح نافذاً في مواجهة بعض العواقب. لكن جوهر الحظر المتعنت، بطبيعة الحال، هو أنه لا ينبغي لك أن تُغوى بالخوف أو الرجاء إزاء العواقب.
إذا لاحظت الانتقال من ميل إلى مور، فستظن أن شخصاً ما في مكان ما قد أجرى مثل هذا الانتقال؛ وسيخطر ببالك اسم سيدجويك كاسم محتمل؛ وستجد في الواقع أن هذا الأمر يستمر لديه. إنه كاتب ممل نسبياً؛ والأمور المهمة عنده تحدث في الهوامش والحواشي والفقرات الصغيرة من الجدل التي لا صلة لها بتصنيفه الكبير لـ«طرائق الأخلاق». إن نظرية القانون الإلهي في الأخلاق تُختزل في حاشية إلى نوع من اللامبالاة؛ تخبرنا هذه الحاشية أن «أفضل اللاهوتيين» (الله وحده يعلم من يقصدهم) يخبروننا بأنه ينبغي لنا أن نطيع الله بصفته كائناً أخلاقياً. ῆ φορτικος ὀ ἐπαινος؛ يبدو أننا نسمع أرسطو يقول: «أليس هذا مديحاً مبتذلاً؟»[25] -لكن سيدجويك يكون مبتذلاً على هذا النحو: فهو يظن، على سبيل المثال، أن التواضع هو التقليل من شأن مزاياك - أي نوع من عدم الأمانة؛ وأن أساس وجود قوانين ضد التجديف هو أن هذا الفعل مزعج للمؤمنين؛ وأن الخوض تحديداً في فضيلة الإخلاص هو انتهاك لمبادئها؛ وهو أمر يلوم «لاهوتيي العصور الوسطى» على عدم إدراكه.
من منظور البحث الحالي، فإن أهم نقطة بخصوص سيدجويك هي تعريفه للقصد. فهو يعرّف القصد بطريقة تجعل المرء يقول إن الشخص يقصد كل نتيجة متوقعة[26] لفعله الإرادي. هذا التعريف خاطئ بوضوح، ويمكنني أن أقول بجرأة إنه لا يمكن العثور في الوقت الحالي على من يدافع عنه. وهو يستخدم هذا التعريف لطرح أطروحة أخلاقية قد يقبلها الكثيرون اليوم: وهي الأطروحة القائلة إنه بالنسبة لمسؤولية شخص ما عما توقعه، لا فرق بين أن يكون قد شعر بأي ميل نحوه، سواء كغاية أو كوسيلة لغاية. وباستخدام أصح للغة القصد وتجنب التصور الخاطئ لسيدجويك، يمكننا التعبير عن هذه الأطروحة على النحو التالي: بالنسبة لمسؤولية الشخص عن أثر من آثار فعله يمكنه توقعه، لا فرق إن كان لا يقصده. والآن تبدو هذه الأطروحة مقبولة نسبياً؛ وأعتقد أن هذا هو السمة المميزة تماماً لانحطاطات شديدة السوء في التفكير بشأن مثل هذه الأسئلة أنها تبدو مقبولة. وبالنظر إلى مثال يمكننا أن نرى إلى أين يؤدي هذا. لنفترض أن شخصاً ما مسؤول عن رعاية طفل. وعليه فإن سحب الرعاية عن الطفل عمداً هو من نوع الأفعال التي يكون القيام بها سيئاً بالنسبة له. من السيئ له أن يتراجع عن رعاية الطفل لسبب أنه لم يعد يريد رعايته؛ و من السيئ له أن يتراجع عنها لسبب أنه بفعله هذا، على سبيل المثال، يدفع شخصاً آخر لفعل شيء ما. (من باب الجدل، يمكنك أن تفترض أن دفع ذلك الشخص إلى ذلك الفعل أمر جدير بالثناء تماماً في حد ذاته). لكن عليه الآن أن يختار بين القيام بعمل مشين والذهاب إلى السجن؛ فإذا ذهب إلى السجن، فستكون النتيجة سحب الرعاية عن الطفل. وطبقاً لمذهب سيدجويك، لا يوجد فرق في مسؤوليته عن توقف رعاية الطفل بين الحالة التي يفعل فيها ذلك من أجل الطفل نفسه أو كوسيلة لغرض آخر، والحالة التي يحدث فيها ذلك كنتيجة متوقعة وحتمية لذهابه إلى السجن وليس كأمر مشين. والنتيجة هي أنه يجب عليه أن يوازن بين السوء النسبي لسحب الرعاية عن الطفل والقيام بالعمل المشين؛ وقد يكون من السهل أن يكون الأمر المشين هو في الواقع فعلاً أقل رذيلة من سحب الرعاية عن الطفل قصداً [أو عمداً]؛ وفي هذه الحالة، إذا كانت حقيقة أن سحب الرعاية عن الطفل هو أثر جانبي لذهابه إلى السجن لا تحدث فرقاً في مسؤوليته، فإن هذا الاعتبار سيدفعه إلى القيام بذلك العمل المشين؛ الذي قد يظل سيئاً للغاية. وبالطبع، بمجرد أن ينظر إلى الموضوع في هذا الضوء، فإن الشيء المعقول الوحيد الذي سينظر فيه هو العواقب وليس السوء الذاتي لهذا الفعل أو ذاك. ونتيجة لذلك، وبالنظر إلى أنه يحكم بشكل معقول بأن ضرراً كبيراً لن يترتب عليه، فإنه يمكنه القيام بعمل أكثر شناعة بكثير من سحب الرعاية عن الطفل عمداً. وإذا اتضح في الواقع أن حساباته كانت خاطئة، فسيبدو أنه ليس مسؤولاً عن هذه العواقب، لأنه لم يتوقعها. لأن أطروحة سيدجويك تؤدي في الواقع إلى أن تقدير سوء فعل ما مستحيل تماماً إلا في ضوء العواقب المتوقعة. لكن في هذه الحالة، عليك أنت أن تقدر السوء في ضوء العواقب التي تتوقعها أنت؛ ونتيجة لذلك يمكنك أن تبرئ نفسك من العواقب الفعلية لأشد الأفعال شناعة، ما دمت تستطيع تقديم سبب لعدم توقعك لها. في حين ينبغي لي أن أدعي أن الشخص مسؤول عن العواقب السيئة لأفعاله السيئة، لكنه لا يكتسب فضلاً بفضل الأفعال الجيدة، وهو ليس مسؤولاً بعناد عن العواقب السيئة للأفعال الجيدة.
لم ينكر سيدجويك أي تمييز بين العواقب المتوقعة والمقصودة، بقدر ما يتعلق الأمر بالمسؤولية، في أي من «طرق الأخلاق» التي طرحها؛ لقد قام بهذا العمل المهم نيابة عن الجميع وبناءً على شرحه الخاص فحسب، وأنا أجد هذا الاقتراح مقبولاً وهو أن هذا العمل من جانب سيدجويك يفسر الفرق بين النفعية القديمة[27] والعواقبية،[28] وفقاً لتسميتي، التي تميزه وتميز كل فيلسوف أخلاق أكاديمي إنجليزي منذ زمنه. وبهذا، فإن ذلك النوع من الاعتبار الذي كان يُعتبر سابقاً إغراءً، ذلك النوع من الاعتبار الذي كانت الزوجات والأصدقاء المتملقون يدفعون الرجال إليه، وجد له الفلاسفة الأخلاقيون مكاناً في نظرياتهم.
من الخصائص الضرورية للعواقبية أنها فلسفة سطحية. إذ توجد دوماً حالات حدية في الأخلاق. فإذا كنت إما أرسطياً أو مؤمناً بالقانون الإلهي، فسوف تتعامل مع الحالة الحدية من خلال النظر فيما إذا كان القيام بفعل ما في ظروف معينة، مثلاً، قتلاً أو فعلاً غير عادل؛ ووفقاً لقرارك فإن هذا الفعل إما يكون كذلك وإما لا يكون؛ أنت تحكم بأن هذا الفعل هو شيء يجب فعله أو يجب عدم فعله. هذه هي طريقة السفسطة؛ ورغم أنها قد تدفعك إلى رسم نقطة على محيط الدائرة، فإنها لن تسمح لك بتدمير مركز[ها]. لكن إذا كنت عواقبياً، فإن سؤال «ما هو الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله في ظروف معينة؟» هو سؤال طرحه أحمق. يطرح السفسطائي مثل هذا السؤال ليسأل «هل القيام بفعل ما مُباح؟» أو «هل عدم القيام بفعل ما مباح؟» فقط إذا كان عدم القيام بفعل ما غير مباح، يمكنه أن يقول إن «هذا هو الشيء الذي يجب فعله».[29] وإلا، فرغم أنه قد يتحدث ضد فعل ما، فإنه لا يستطيع أن يصف أي فعل لأنه في حالة فعلية، قد تطرح الظروف (أبعد مما يُتصور) كل أنواع الإمكانات ولا يمكنك أن تعرف مسبقاً ما ستكون عليه هذه الإمكانات. أما العواقبي فليس لديه أي أساس يقول بناءً عليه «هذا مباح وذاك غير مباح»، لأنه وفقاً لفرضيته، فإن العواقب هي التي ستقرر، وليس من شأنه أن يدعي أنه يستطيع تحديد ما هي التغييرات المحتملة التي يمكن للشخص أن يحدثها في القيام بهذا الفعل أو ذاك؛ أقصى ما يمكنه قوله هو: لا ينبغي للشخص أن يُحدث هذا الشيء أو ذاك؛ ليس من حقه أن يقول إنه في الحالة الواقعية سيُحدث شيئاً ما لم يقم بفعل ما. علاوة على ذلك، لكي يتصور العواقبي الحالات الحدية أصلاً، عليه بالطبع أن يفترض نوعاً من القانون أو المعيار الذي تكون هذه الحالة بناءً عليه حالة حدية. فمن أين يحصل على هذا المعيار إذن؟ في الممارسة العملية، الجواب هو دوماً: من المعايير السائدة في المجتمع أو في دائرته. وفي الواقع، كانت علامة كل هؤلاء الفلاسفة أنهم شديدو المحافظة على التقاليد؛ ليس لديهم شيء في أنفسهم يثورون به ضد المعايير المتعارفة لنوع الناس الذين ينتمون إليهم؛ لا يمكنهم أن يكونوا عميقين. لكن احتمال أن يكون كامل مجال المعايير المتعارفة مقبولاً هو احتمال ضئيل. وأخيراً يبدو أن المغزى من النظر في الظروف الافتراضية، وربما الظروف غير المحتملة تماماً، هو انتزاع قرار افتراضي من نفسك أو من شخص آخر للقيام بنوع سيئ من الفعل. ولا شك لدي في أن أثر ذلك هو ترغيب الأفراد -الذين لا يدخلون أبداً في المواقف التي اتخذوا بشأنها خيارات افتراضية- في الإقرار بأفعال سيئة مماثلة أو مدح وتملق أشخاص خياليين يقومون بهذه الأفعال، طالما أن جمعهم يفعل ذلك أيضاً، حين لا تكون الظروف الخيالية قائمة أصلاً.
أولئك الذين يدركون أصول مفهومي «الواجب» والـ«ينبغي» الأخلاقي المؤكَّد في التصور الإلهي للأخلاق، لكنهم يرفضون فكرة المشرِّع الإلهي، يسعون أحيانًا إلى إمكانية الإبقاء على التصور القانوني دون مشرِّع إلهي. أعتقد أن هذا البحث ينطوي على جاذبية. لعل أول ما يظهر هو «معايير [أو نورمات]» مجتمع ما. لكن، تمامًا كما يستحيل ألا يتأثر المرء بـ«بتلر» حين يتأمل ما يمكن أن يمليه الضمير على الأفراد ليفعلوه، أعتقد أنه يستحيل ألا يتأثر المرء بهذه الفكرة حين يتأمل كيف يمكن أن تكون «معايير» مجتمع ما. إن كون التشريع يمكن أن يكون «للشخص نفسه» هو أمر مرفوض عندي باعتباره بلا معنى؛ أي شيء تفعله «لنفسك» قد يكون جديرًا بالإعجاب، لكنه ليس تشريعيًا. بمجرد فهم هذه النقطة يمكن القول: ينبغي عليَّ صياغة قواعدي الخاصة، وهذه هي أفضل ما يمكنني صياغته، وسأمضي وفقها حتى أدرك شيئًا أفضل: تمامًا كما قد يقول المرء: «ينبغي عليَّ أن أمضي وفق تقاليد أسلافي». إن كان هذا سيؤول إلى خير أم إلى شر، فسيعتمد على محتوى القواعد أو تقاليد الأسلاف. إذا حالف المرءَ الحظ، فسيؤول إلى خير. مثل هذا النزعة واعدة على أية حال من هذه الناحية: يبدو أنها تنطوي على شك سقراطي، حيث ينبغي أن يكون واضحًا، من امتلاك مثل هذه المصالح إلى التراجع عنها، أن الشك السقراطي جيد؛ بل ينبغي أن يكون جيدًا بشكل عام نسبيًا لأي شخص أن يفكر: «ربما، بطريقة لا أستطيع إدراكها، قد أكون على طريق سيئ، ربما أكون على خطأ جوهري بشكل ميؤوس منه». قد يدفع البحث عن «المعايير» المرءَ إلى البحث عن قوانين الطبيعة كما لو كان العالم مشرِّعًا، لكن من غير المحتمل في الوقت الحالي أن يفضي إلى نتائج جيدة: قد يدفع الشخص إلى التهام الأضعف وفقًا لقوانين الطبيعة، لكنه نادرًا ما سيوصل أي شخص اليوم إلى مفاهيم العدالة؛ إن الإحساس ما قبل السقراطي بالعدالة كشيء يشبه التوازن أو الانسجام الذي يبقي الأشياء قائمة بعيد عنا جدًا.
هناك إمكانية أخرى هنا: قد يكون «الواجب» تعاقديًا[30]. تمامًا كما ننظر إلى القانون لندرك ما الذي يُلزَم به الشخص الخاضع له بناءً عليه، ننظر إلى العقد لندرك ما الذي يُلزَم به الشخص الذي أبرمه بناءً عليه. قد يكون لدى مفكرين بعيدين عنا بالتأكيد فكرة foedus rerum [الأمور التعاقدية]؛ العالم ليس بوصفه مشرِّعًا، بل بوصفه تحقيقًا للعقد. في هذه الحال، إذا استطعت أن تدرك ما كان عليه العقد، فستعرف واجباتك بموجبه. أنت لا يمكن أن تخضع لقانون ما لم يُعلَن لك رسميًا؛ والمفكرون الذين يؤمنون بـ«القانون الإلهي الطبيعي» كانوا يقولون إن هذا القانون قد أُعلِن للشخص البالغ في معرفته بالخير والشر. كذلك لا يمكن أن تكون طرفًا في عقد ما لم تبرم العقد، أي أن تقدم [التوقيعات أو] علامات بدء العقد. من باب الإمكان فحسب، يمكن القول إن استخدام اللغة الذي يقوم به الشخص في سلوكه اليومي في الحياة يؤدي، بمعنى ما، إلى تقديم [توقيعات أو] علامات الدخول في عقود متنوعة. إذا كان لدى أي شخص هذه النظرية، فينبغي أن نرغب في رؤية ظهورها. أشك في أن تكون هذه النظرية شكلية في معظمها؛ ربما يمكن بناء نظام يحقق قانونًا (يمكن مقارنة مكانته بنظام «قوانين» المنطق): «لا تصنع بغيرك ما لا ترضاه لنفسك»،[31] لكنه نادرًا ما يمكن أن ينحدر إلى تفاصيل مثل منع القتل أو اللواط. كذلك، رغم أنه من الواضح أنك يمكن أن تخضع لقانون لا تقبله ولم تفكر فيه كقانون، لا يبدو معقولًا أن تقول إنك يمكن أن تبرم عقدًا دون أن تعلم أنك تفعل ذلك؛ يُتصوَّر عادةً أن مثل هذا الجهل يدمِّر ماهية العقد.
لعل ما تبقى هو أن نبحث عن «المعايير» في الفضائل الإنسانية: تماماً كما أن للإنسان أسناناً عديدة ليست بالتأكيد متوسط عدد الأسنان التي يمتلكها البشر، بل هي عدد أسنان هذا النوع، كذلك ربما كان نوع الإنسان، الذي لا يُتصور بيولوجياً فحسب، بل يُلاحظ من منظور نشاط التفكير والاختيار في علاقته بمجالات الحياة -القدرات والقوى واستخدام الأمور المطلوبة-، «يمتلك» فضائل كذا وكذا: وهذا «الإنسان» بمجموعته الكاملة من الفضائل هو «المعيار [نُرم]»[32]، تماماً كما أن «الإنسان» بمجموعته الكاملة من الأسنان مثلاً هو معيار. لكن بهذا المعنى لم يعد «المعيار» مرادفاً تقريباً لـ«القانون». بهذا المعنى يقربنا مفهوم «المعيار» من التصور الأرسطي للأخلاق لا التصور القانوني. أعتقد أن هذا لا ضرر فيه، لكن إن أراد المرء، بالنظر إلى هذا المسار، أن يعطي «للمعيار» معنى، فعليه أن ينتبه لما حدث لكلمة «معيار [نُرم]»؛ الكلمة التي أرادها أن تكون بمعنى «قانون ـ دون إقحام الإله»: لم تعد هذه الكلمة تعني «القانون» البتة؛ وبالتالي فإن عبارات «التكليف الأخلاقي»، و«الواجب الأخلاقي»، و«الوظيفة» من الأفضل وضعها على المحك، إذا كان قادراً على تجاوزها.
لكن في غضون ذلك، أليس من الواضح أن ثمة مفاهيم عديدة تحتاج إلى الفحص بوصفها جزءاً من فلسفة علم النفس فحسب، وهي -كما ينبغي أن أوصي- تطرد الأخلاق كلياً من أذهاننا؟ أعني أولاً: «الفعل»، و«القصد»، و«اللذة»، و«الإرادة». إذا بدأنا بهذه فحسب، فستبرز مفاهيم أكثر. في النهاية، ربما كان من الممكن أن نلاحظ لاحقاً مفهوم الفضيلة؛ الذي أتصور أنه ينبغي أن نبدأ به نوعاً من دراسة الأخلاق.
أختم المقال بوصف مزايا استخدام كلمة «ينبغي» بطريقة غير مؤكدة وليس بمعناها «الأخلاقي» الخاص: مزايا التخلي عن كلمة «خاطئ» بمعناها «الأخلاقي» واستخدام مفاهيم مثل «غير عادل».
إذا سُمح لنا بأن نمضي قُدُماً فقط من خلال تقديم الأمثلة، فيمكننا التمييز بين ما هو جائرٌ في ذاته وما هو جائرٌ بالنظر إلى الظروف. إن تعرّض شخصٍ ما بشكل جاد لعقوبة قضائية على فعلٍ يمكن أن نرى بوضوح أنه لم يرتكبه هو أمرٌ جائرٌ في ذاته. وبالطبع، قد يحدث هذا الأمر بطرق شتى وقد حدث كثيراً؛ عبر إغراء شخص ما للإدلاء بشهادة زور، أو عبر قاعدة قانونية يُـ«فترض» بموجبها أمرٌ ليس بالتأكيد قائماً كواقعة، أو عبر وقاحة صريحة من جانب القضاة وأصحاب النفوذ حين يقولون بشكل أو بآخر علناً: «لا أعير أدنى قيمة لواقعة أنك لم تفعل هذا؛ فنحن ننوي إدانتك به على أية حال». وما هو جائرٌ بالنظر إلى الظروف العادية، على سبيل المثال، هو حرمان الأفراد من ممتلكاتهم الظاهرة دون إجراءات قانونية، وعدم سداد الديون، وعدم الالتزام بالعقود، وبضعة أمور أخرى من هذا القبيل. والآن، يمكن للظروف أن تُحدث بوضوح فارقاً هائلاً في تقدير ما إذا كانت مثل هذه الإجراءات عادلة أم جائرة؛ وقد تشمل هذه الظروف أحياناً العواقب المتوقعة؛ فعلى سبيل المثال، قد يكون ادعاء شخص ما بشأن ممتلكات معينة باطلاً إذا كان الاستيلاء عليها واستخدامها يمكن أن يحول دون وقوع كارثة واضحة: تماماً كما لو كان بإمكانك استخدام أحد أجهزته لإحداث انفجار يتلف فيه هذا الجهاز، ولكنك بهذا تستطيع تحويل مسار سيل أو إحداث فجوة لا تستطيع النيران اجتيازها. وبالطبع، لا يعني هذا البتة أن ما هو عادةً فعل جائر ولكنه ليس جائراً في ذاته يمكن دائماً تبريره بحساب معقول لعواقب أفضل؛ كلا على الإطلاق، بل إن المشكلات التي تبرز هنا عند محاولة رسم خط فاصل (أو منطقة فاصلة) هي على نحو واضح مشكلات معقدة. ورغم أن هناك بالتأكيد نقاطاً عامة ينبغي إثارتها هنا، وهناك حدود يمكن رسمها، فإن البت في الحالات الجزئية يتحدد غالباً κατά τον ορθόν λόγον - «وفقاً لما هو معقول» - فعلى سبيل المثال، ما إذا كان كذا وكذا من التأخير في سداد كذا وكذا من الديون لشخص ما في ظروف كذا، من جانب شخص في ظروف كيت، أمراً جائراً أم لا، إنما يتم حقاً «وفقاً لما هو معقول» فحسب؛ ومن حيث المبدأ قد لا يكون لهذا الأمر أي مبدأ سوى تقديم بضعة أمثلة معدودة. وبعبارة أخرى، رغم أن ثمة فجوة كبيرة في الفلسفة تجعلنا لا نستطيع تقديم بيان عام لمفهوم الفضيلة ومفهوم العدالة، بل نضطر، باستخدام هذه المفاهيم، إلى المضي قُدُماً فقط من خلال تقديم الأمثلة؛ فإنه لا يزال هناك مجال لا يعود فيه الأمر إلى أية فجوة، بل إنه من حيث المبدأ لا يوجد بيان إلا عبر الأمثلة: وذلك هو الموضع الذي يكون فيه مبدؤنا هو «ما يكون معقولاً»: وهو بالطبع ليس مبدأً على الإطلاق.
هذا هو كل ما أردت قوله بشأن ما هو عادل في بعض الظروف وجائر في ظروف أخرى، وبشأن الكيفية التي يمكن أن تؤدي بها العواقب المتوقعة دوراً في تحديد ما هو عادل. وبالعودة إلى مثالي عن الأمر الجائر في ذاته: إذا كان إجراءٌ ما هو إجراء العقوبة القضائية لشخص عن فعل من الواضح جلياً أنه لم يرتكبه، فلا يمكن البتة أن يكون هناك أي جدال حول وصفه بأنه فعل جائر. لا توجد أية ظروف، ولا أية عاقبة متوقعة لا تصف هذا الإجراء بأنه إجراء عقوبة قضائية لشخص عما هو معلوم أنه لم يرتكبه، يمكنها أن تجعله لا يُوصف بأنه أمر جائر. إن من يحاول الاعتراض على هذا الأمر إنما يتظاهر فحسب بأنه لا يعرف معنى «جائر»: فهذه الحالة هي المثال الأسمى للظلم.
ونحن نجد هنا تفوق كلمة «جائر» على كلمتي «صواب أخلاقي» و«خطأ أخلاقي». لأنه في سياق فلسفة الأخلاق الإنجليزية منذ زمن سيدجويك، يبدو مشروعاً أن نناقش ما إذا كان اتخاذ هذا الإجراء يمكن أن يكون «صواباً أخلاقياً» في بعض الظروف، لكن لا يمكن المجادلة بأن هذا الإجراء عادل في أية ظروف كانت.
لا أستطيع الآن أن أشتغل بالفلسفة المنشودة -وأعتقد أنه لا أحد يستطيع في الوضع الراهن للفلسفة الإنجليزية أن يشتغل بهذه الفلسفة- لكن من الواضح أن الإنسان الجيد هو إنسان عادل، والإنسان العادل هو من يمتنع عادةً عن ارتكاب الأفعال الجائرة أو المشاركة فيها خوفاً من أية عواقب أو سعياً لكسب ميزة لنفسه أو لغيره. لعل أحداً لا يعترض. لكنه سيُقال إن ما هو جائر يكون محدداً أحياناً بالعواقب المتوقعة، وهذه النقطة صحيحة قطعاً. لكن ثمة حالات لا يكون الأمر فيها كذلك: فإن قال قائل «أنا موافق، لكن كل هذا يحتاج إلى تبيين»، فهو محق، وعلاوة على ذلك، فإن الوضع في الوقت الحالي هو أننا لا نستطيع تقديم هذا التبيين؛ فنحن نفتقر إلى التجهيزات الفلسفية. لكن إن كان أحدهم يعتقد مسبقاً[33] حقاً أنه يمكن إثارة سؤال ما إذا كان ينبغي استبعاد فعل كالتسبب في إعدام قضائي لشخص بريء استبعاداً كلياً من الاعتبار أم لا، فأنا لا أريد أن أناقشه؛ إنه يُظهر عقله الفاسد.
في مثل هذه الحالات يسعى فلاسفة الأخلاق لدينا إلى فرض معضلة علينا. «إذا كانت لدينا حالة تنطبق فيها كلمة «جائر» بمجرد وصف ناظر إلى الواقع، أفلا يمكن إثارة سؤال ما إذا كان ينبغي على المرء أحياناً أن يرتكب ظلماً؟ إذا كان «ما هو جائر» يتحدد بالنظر في ما إذا كان القيام بفعل كهذا في ظروف كهذه صواباً، فعندئذ لا يمكن إثارة سؤال ما إذا كان ارتكاب الظلم «صواباً»، وذلك ببساطة لأن «الخطأ» جزء داخلي من تعريف الظلم. لكن إذا كانت لدينا حالة ينطبق فيها وصف «جائر» بمجرد الوقائع، دون إدخال «الخطأ»، فيمكن إثارة سؤال ما إذا كان ربما «ينبغي» على المرء أن يرتكب ظلماً، وما إذا كان من الممكن أن يكون فعل كهذا «صواباً». وبالطبع، تُستعمل هنا «ينبغي» و«صواب» بمعنييهما الأخلاقيين. والآن، إما أن تقرر ما هو «صواب أخلاقياً» على ضوء بعض المبادئ الأخرى، أو أن تبتدع «مبدأ» بشأن هذه الحالة وتقرر أن الظلم ليس «صواباً» أبداً، لكن حتى لو قمت بالأمر الثاني، فستكون قد تجاوزت الوقائع؛ ستتخذ قراراً بأنك لن ترتكب ظلماً أو أن فعلاً كهذا خطأ. لكن في كلتا الحالتين، إذا كانت كلمة «جائر» تتحدد بالوقائع فحسب، فليست كلمة «جائر» هي التي تحدد أن كلمة «خطأ» تنطبق، بل هو قرار بأن الظلم خطأ، مقترناً بمعرفة أن الوصف «الناظر إلى الواقع» يستلزم الظلم. لكن من يتخذ قراراً مطلقاً بأن الظلم «خطأ» لا يملك أساساً ينتقد بناءً عليه من لا يتخذ هذا القرار بأنه قد حكم على نحو خاطئ».
البته در این استدلال، «نادرست» به این صورت توضیح داده میشود که به معنای «اخلاقاً نادرست» است و کل حال و هوای این واژه حفظ میشود، درحالیکه تضمین میشود که محتوایش کاملاً تهی است. حال اجازه دهید به یاد بیاوریم که «اخلاقاً نادرست» واژهای است که وارث مفهوم «نامشروع» یا «آنچه تکلیفی به انجام ندادنش وجود دارد» است که به نظریۀ قانون الهی دربارۀ اخلاق مربوط است. در اینجا واقعاً چیزی به توصیف «ناعادلانه» اضافه میشود اگر بگوییم تکلیفی برای انجام ندادنش وجود دارد؛ زیرا آنچه تکلیف میکند قانون الهی است، همانطور که در یک بازی، قواعد تکلیف میکنند. پس اگر قانون الهی با منع بیعدالتی، تکلیف به عدم ارتکاب بیعدالتی کند، واقعاً چیزی به توصیف «ناعادلانه» اضافه میشود اگر بگوییم تکلیفی برای انجام ندادنش وجود دارد. و به همین دلیل که «اخلاقاً نادرست» وارث این مفهوم است اما وارثی که از خانوادۀ مفاهیمی که برخاسته از آنها است جدا افتاده است، «اخلاقاً نادرست» هم فراتر از توصیف صرفاً ناظر به واقعِ «ناعادلانه» میرود و هم به نظر میرسد که محتوای قابل تشخیصی بهجز نیرویی ناگزیر ندارد؛ نیرویی که من آن را صرفاً روانشناختی مینامم. و چنین است نیروی واژهای که فیلسوفان واقعاً فرض میکنند که مفهوم قانون الهی میتواند کنار گذاشته شود از این جهت که حتی اگر حفظ شود، هیچ تفاوت اساسیای ایجاد نمیکند؛ زیرا به نظر آنها یک «اصل عملی» مبنی بر اینکه «من باید(یعنی من اخلاقاً مکلفام که) از قوانین الهی تبعیت کنم» برای کسی که به قوانین الهی باور دارد لازم است. اما واقعاً این مفهوم از تکلیف مفهومی است که تنها در سیاق قانون عمل میکند. و من مایلام که به فیلسوفان امروزی اخلاق تبریک بگویم که«اخلاقاً باید» را از اینکه ظاهر موهومی از محتوا داشته باشد محروم کردهاند و ای کاش آنها تمایلی نفرتانگیز به حفظ حال و هوای این واژه به نمایش نمیگذاشتند.
إذا كنّا عازمين، فربما أمكننا أن نطرح كلمة «ينبغي أخلاقياً» جانباً ونعود ببساطة إلى «ينبغي» اليومية التي، تجدر ملاحظة ذلك، هي كلمة شائعة جداً في اللغة الإنسانية يصعب تصوّر إنجاز العمل من دونها. والآن إذا عدنا إلى هذه الكلمة، ألا يمكن أن يُسأل سؤالاً معقولاً عمّا إذا كان قد يلزم أبداً أن يرتكب المرء ظلماً أو ما إذا كان مثل هذا الفعل لن يكون أفضل الأفعال؟ بالطبع يمكن ذلك. وستكون الأجوبة واضحة. يمكن لشخص -لفيلسوف- أن يقول إنه بما أن العدالة فضيلة والظلم رذيلة، وبما أن الفضائل والرذائل تُصنع بممارسة الأفعال التي تتحقق فيها، فإن الفعل الظالم سيجعل الشخص سيئاً، وبما أن ازدهار الإنسان بما هو إنسان يكمن جوهرياً في كونه خيِّراً (في الفضائل مثلاً)، ولكن مقابل كل س يقوم مقام هذه الكلمات، فإن س يحتاج إلى ما يجعله يزدهر، إذن فالإنسان يحتاج فقط إلى الأفعال الفاضلة أو ينبغي عليه أن يقوم بها، وحتى لو، كما ينبغي الإقرار بأنه قد يحدث، كان بتجنّبه الظلم أقل نمواً أو عديم النمو من جهة الأمور غير الجوهرية، فإن حياته من الجهات الجوهرية تدمَّر بعدم تجنّب الظلم، إذن فهو لا يزال يحتاج فقط إلى القيام بالأفعال العادلة. هذه تقريباً طريقة تحدّث أفلاطون وأرسطو، لكن يمكن أن نرى أن ثمة فجوة فلسفية كبيرة لا يمكن سدّها حالياً بقدر ما يتعلق الأمر بنا؛ فجوة ينبغي أن تُملأ بتبيين حول ماهية الإنسان، وفعل الإنسان، ونوع خاصية الفضيلة، وفوق كل شيء، حول «ازدهار» الإنسان. وهذا المفهوم الأخير هو الذي يبدو الأكثر إثارة للشك. ذلك أن قبول أن الشخص المتألم والجائع والفقير والعديم الصديق يزدهر هو ضرب من المبالغة، كما أقرّ بذلك أرسطو نفسه. علاوة على ذلك، قد يقول قائل إن الشخص يحتاج لكي يزدهر أن يبقى حياً. شخص آخر لم يتأثر بأي من هذه المطالب سيقول في حالة صعبة «ما نحتاجه هو كذا وكذا ولا يمكننا الحصول عليه دون القيام بهذا الفعل (الظالم)، إذن فهذا هو ما ينبغي أن نفعله». شخص آخر لا يتابع الاستدلال المفصّل نسبياً للفلاسفة، سيقول ببساطة «أنا أعلم أنه من المخجل على أي حال أن يُقال إنه من الأفضل أن يرتكب المرء هذا الفعل الظالم». أما الملتزم بالقوانين الإلهية فلعله يقول «هذا الفعل محظور، وأياً كانت الصورة التي يبدو عليها، فإن ارتكاب الظلم ليس في صالح أحد»؛ وهو مثل فلاسفة اليونان يمكنه أن يفكر في إطار الازدهار. إذا كان رواقياً، فسيكون لديه على الأرجح تصوّر متكلّف بوضوح عمّا يكون عليه الازدهار؛ وإذا كان يهودياً أو مسيحياً، فلا يلزم أن يكون لديه تصوّر متميّز جداً: كيفية انتفاعه من الامتناع عن الظلم هي شيء يترك تعيينه لله، وهو نفسه يقول فحسب «العمل بخلاف هذا القانون لا يمكن أن يحمل لي أي خير». (وهو يأمل أيضاً بمكافأة عظيمة في الحياة الجديدة التالية، مثلاً عند مجيء المسيح، لكنه يعتمد في هذا على وعود خاصة.)
إن بناء أنظمة يمكن بموجبها للشخص الذي يقول «نحن نحتاج إلى كذا وكذا ولا يمكننا الحصول عليه إلا بهذه الطريقة» أن تكون له شخصية فاضلة، يُترك لفلسفة الأخلاق الجديدة -فلسفة الأخلاق لجميع علماء الأخلاق الإنجليز المعروفين منذ سيدجويك-: أي أن النقاش حول هذا الموضوع مفتوح بشأن ما إذا كان من غير الممكن ألا يكون إجراء مثل العقاب القضائي للبريء في بعض الظروف، إجراءً يكون اتخاذه «صواباً» أم لا، ومع أن فلاسفة أكسفورد الحاليين يمنحون الشخص إذناً «ببناء مبدئه الخاص» القائم على عدم القيام بمثل هذا الفعل، فإنهم يعلّمون فلسفة يمكن بموجبها لمن يناقش ما ينبغي فعله أن يأخذ في الحسبان العواقب الخاصة لمثل هذا الفعل «من الناحية الأخلاقية»؛ وإذا كانت هذه العواقب بحيث تتناسب مع غاياته، فستكون هذه خطوة في تربيته الأخلاقية لأن يصوغ مبدأ أخلاقياً يندرج تحته (باستخدام تعبير السيد نويل-سميث[34]) «الاضطلاع بـ» إحداث ذلك الفعل أو يمكن أن يكون «قراراً» جديداً حول «المبدأ» يكون اتخاذه تقدّماً في تشكّل تفكيره الأخلاقي (اقتباساً من تصوّر السيد هير) ليقرر: في ظروف كذا وكذا، ينبغي على الشخص أن يوفّر الإدانة القضائية للبريء. وهذه هي شكواي بالضبط.
.
.
[1].Anscombe, G.E.M., 1958. “Modern moral philosophy,” Philosophy, 33: 1–19
[2]طالب دكتوراه، معهد الفلسفة التحليلية، معهد البحوث الأساسية
[3]obligation
[4]duty
[5]right
[6]wrong
[7]moral
[8]intellectual
[9]virtue
[10]blameworthy
[11] conscience
[12]legislating for oneself
[13]الفقرتان أعلاه هما ملخص للمقالة التالية:
'On Brute Facts,' repr. In The Collected Papers of G. E. M. Anscombe, iii, Ethics, Religion and Politics (Oxford: Basil Blackwell, 1981), ch. 3.
[14]factual
[15]law conception of ethics
[16]illicit
[17]لم يكونوا منكرين لوجود القانون الإلهي؛ لكن أكثر تعاليمهم خصوصية كانت أن هذه القوانين قُدّمت لا لكي تُطاع، بل لإظهار عجز الإنسان عن طاعتها، حتى في ظل النعمة الإلهية، وهذا الأمر لا ينطبق فقط على توصيات التوراة المليئة بالتفريعات، بل على متطلبات «القانون الإلهي الطبيعي» أيضاً. قارن في هذا السياق مع مرسوم ترنت ضد التعليم القائل بأنه يجب الاتكال على المسيح كوسيط فقط ولا ينبغي طاعته كمُشرّع.
[18]bruteness
[19]de facto
[20]de jure
[21]كما سُمّي بلا معنى. بما أن الكبرى = المقدمة الحاوية للحد الذي يقع محمولاً في النتيجة، فسيكون من الخطأ القياسي أن نتحدث عنها في سياق الاستدلال العملي.
[22]consequences
[23]objectivists
[24]بالطبع يميّز الموضوعيون في أكسفورد بين «العواقب» و«القيم الذاتية» ونتيجة لذلك يبدون، على نحو مضلّل، وكأنهم ليسوا عواقبيين. لكنهم لا يقولون ـ وروس ينكر صراحةً ـ أن ثِقَل إدانة البريء هو مثلاً بحيث لا يمكن للمصالح الوطنية أن تتغلب عليه. لذا فإن تمييزهم هذا لا أهمية له.
[25]Nicomachean Ethics 1178b 16.
[26]foreseen
[27]utilitarianism
[28]consequentialism
[29]هذه بالضرورة حالة نادرة: لأن الإلزامات الإيجابية مثل «احترموا والديكم» نادراً ما تفرض فعلاً محدداً ونادراً ما تجعله ضرورياً.
[30]contractual
[31]What's sauce for the goose is sauce for the gander
[32]norm
[33]. إذا فكّر في الأمر في الموقف الملموس، فهو بالطبع مجرد إنسان معرّض للإغراء بشكل طبيعي. في النقاش الذي قُدّمت فيه هذه الورقة، طُرحت هذه الحالة، كما قد يُتوقّع: دولة، في ظل خطر «حرب القنبلة الهيدروجينية»، ملزَمة بمحاكمة فرد بريء وإدانته وإعدامه. يبدو لي من الغريب أن يكون هناك أمل كبير في منع حرب بهذه الطريقة، حربٌ يهدد بها أناس يصدرون مثل هذا الأمر. لكن الأهم في كيفية اختلاق مثل هذه الحالات في النقاشات هو افتراض أن أمامنا طريقين فقط: هنا، الامتثال والمعارضة العلنية. لا يمكن لأحد أن يقول مسبقاً في وضع كهذا ما ستكون عليه الإمكانيات ــ مثلاً، التملّص بإرادة مصطنعة للامتثال مع «إفلات» مرتّب بمهارة للضحية.
[34]P. H. Nowell-Smith, Ethics (Harmondsworth, 1954), 308.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الأدب
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
دوستان عزیز سایت صدانت بابت مقالات عالیتون ممنونیم، اما اگر لطف کنید مقالات رو به صورت pdf هم ارائه دهید خیلی عالی تر هم میشود. با تشکر
نمی دانم گویا از جهت فهم "فارسی" دچار مشکل جدی شده ام چون هر چه می کوشم برخی از جملات این مترجم را بفهمم چیزی دستگیرم نمی شود. مثلاً از کلیۀ هموطنان آشنا به زبان فارسی درخواست دارم معنای جملات زیر را که مترجم ادعا دارد ترجمه اش کرده بیان فرمایند و از صدانت عزیز مژدگانی دریافت کنند: «برای مثال: فرض کنید که من به بقال خودم میگوید "صدق یا عبارت است از روابط ایدهها، مانند اینکه ۲۰s. = 1£ یا امور واقع، مانند اینکه من سیبزمینی سفارش دادم، شما آنها را عرضه کردید و رسید را برایم فرستادید. پس در مورد گزارهای مانند اینکه من فلان و بهمان مقدار را به شما بدهکارم کاربرد ندارد"». ؟؟؟؟؟
سلام خواهش میکنم در صورت امکان همیشه گزینه دانلود پی دی اف فایل را بگذارید خیلی ممنونم
سلام و درود اگر امکان دارد فایل پی دی اف مقاله را هم قرار دهید
عالی