اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
حمل المثقفون البيئيون عبئاً عن كاهل العلوم الإنسانية بتحذيرهم من الإفلاس المائي وتثقيفهم المدني؛ لكنهم، شأنهم شأن مثقفي الماضي، ينزّهون الشعب ويلقون بالمسؤولية على عاتق الدولة.

محمد علي طباطبائي (مهرداد)[1]
إهداء إلى الدكتور غلامعلي بسكي
الذي وقف إلى جانب الطبيعة ولم يتملقنا
يشير مصطفى ملكيان في مقالته البالغة الإفادة «عيوب المثقف وفنونه» بعد تعريفه للمثقف، إلى أخلاقياته وآدابه وآفاته ويعددها ويشرحها بدقته المعهودة. وما أسعى إلى بيانه هنا، هو الإشارة إلى طيف ناشئ من المثقفين، تحت مسمى المثقفين البيئيين، والذين تتوافق خصائصهم التي أظهروها حتى الآن، إلى حد ما، مع الأوصاف ذاتها التي عبر عنها ملكيان في تعريفه للمثقفين. هؤلاء هم فئة من المتخصصين أو الباحثين في مجال البيئة، ممن يتجاوزون مهنتهم/وظيفتهم أو اهتماماتهم الشخصية، وبدافع من نوع من البذل المجاني، أي إحساس بالمسؤولية الأخلاقية يتجاوز الواجبات التنظيمية/الأكاديمية وينبني على حس الشفقة على الإنسان والطبيعة، يكرسون وقتهم وطاقتهم إلى جانب معارفهم التخصصية للإعلام من أجل تحسين حال «الحياة الأرضية».
هؤلاء، خلال السنوات القليلة الماضية، عبر المقالات والكتب والمحاضرات والمقابلات والأفلام التي أعدّوها وأنتجوها، رفعوا مستوى وعينا بـ«أزمة البيئة» وخصوصاً «أزمة المياه» بشكل كبير جداً. حذّرونا من أننا، رغم أن مناخنا جاف وشبه جاف، فقد ضغطنا على مواردنا المائية وأرهقنا الأرض إلى أقصى حدودها، بما يفوق بكثير جداً ما تستخرجه الأراضي الخضراء الممطرة من مواردها المائية؛ لأننا بدلاً من سحب 20 بالمئة، سحبنا ونسحب حوالي 100 بالمئة من مواردنا المائية المتجددة، وهذا يعني قتل الأم؛ أي انتحار جماعي. لأننا لم نُفرغ خزانات المياه الجوفية فحسب، بل تسببنا في وصول الأمر إلى كارثة «هبوط الأرض» وأن تمتلئ خزاناتنا الجوفية إلى الأبد بأكوام التراب، ولهذا السبب، مهما أمطرت السماء، لن يكون لدينا أي مخزون وسيؤدي هذا إلى أزمة هجرة. قالوا لنا إننا للأسف تجاوزنا «أزمة المياه» وبلغنا «الإفلاس المائي» أو «الجفاف الإقليمي» و«الوضع ما بعد الطبيعي»، وبالتالي لم يعد هناك طريق للعودة؛ فقط إن أحسنّا التصرف يمكننا أن ندير هذا الوضع الحالي قليلاً. إذن، ينبغي أن نؤمن بأنه «لن نملك ماءً بعد 50 عاماً، لا سطحياً ولا جوفياً»؛ وبالتالي «الماء ليس قليلاً؛ بل هو معدوم». وعليه، فإن أجزاءً شاسعة من إيران ستتحول إلى صومال قريباً، وبسبب الجفاف والمجاعة سيتشرد ملايين الإيرانيين نحو دول الجوار؛ في حين لن يكون أي بلد على استعداد لفتح حدوده لنا في ذلك الوضع، وهذا يعني وضعاً أسوأ بآلاف المرات من «المجاعة الكبرى» التي حدثت قبل مئة عام؛ لأن هذه المجاعة ستأتي لتبقى، لا أن تكون ضيفاً علينا لعام أو عامين فحسب؛ وهذا يعني أن الحضارة الإيرانية الممتدة لآلاف السنين ستؤول إلى التاريخ إلى الأبد بعد برهة وجيزة، ولن يبقى بعدها أي اسم أو أثر لبلد وثقافة حية تُدعى «إيران» على خريطة العالم.
رغم أن رد فعلنا الطبيعي في البداية كان أن نعتبر هذا الكلام مبالغة ولا نصدقه، إلا أننا للأسف كلما بحثنا أكثر، ازددنا إدراكًا لصحة هذا الكلام. وبالنظر إلى أن هذه التحذيرات والتنبيهات تعود إلى ما لا يقل عن ثلاثين عامًا مضت، فمن حق الناس أن يسألوا المجتمع الأكاديمي، وخصوصًا المثقفين الذين كانوا وسيطًا بين الجامعة والناس: ما هو دوركم في تربية المجتمع وإرشاده لإبعاده عن هكذا خطر؟ يبدو أن أهل العلوم الإنسانية قد غفلوا في هذا المجال إلى أن همّ الجيل الجديد من المتخصصين في البيئة بأنفسهم وخرجوا من الجامعة إلينا نحن الناس ليحملوا عبئًا لم نحمله نحن المتخصصين في العلوم الإنسانية.
لحسن الحظ، تُظهر دراسة مجموع آثار وأقوال هذه الفئة من الناشطين البيئيين أنهم بالإضافة إلى تخصصهم في أحد مجالات البيئة، فإنهم على دراية، قليلة أو كثيرة، بالمجالات المرتبطة بمهمة المثقف، من قبيل الفلسفة، والأدب، والأديان، والعرفان، والسياسة، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، وبالتالي يمكن أن يكونوا مرشحين جيدين لحمل هذا العبء الملقى على الأرض. كما يبدو أن معظم هؤلاء الناشطين قد تقبلوا، بدرجات متفاوتة، نقطة أساسية، وهي أن الورطة الكبيرة التي نعاني منها اليوم تحت عنوان أزمة البيئة، ليست ناتجة فقط عن عوامل بيئية (كالمناخ) واجتماعية (كالنشاطات الحكومية مثلاً)؛ بل إن ثقافة الناس أنفسهم، أي سلوكيات كل واحد منا كمواطنين، كان لها دور أيضًا في وصولنا إلى هذه النقطة. ومن هنا، فقد صُرف قدر كبير من طاقة هؤلاء الناشطين في العقدين الأخيرين على التوعية المدنية، وهذا هو بالضبط ما يذكره ملكيان باعتباره وجه تمایز بين المثقفين في مقابل السياسيين والتكنوقراط: «المثقف، من حيث هو مثقف، مشغول البال بإصلاح الساحة الباطنية للبشر».
كل هذه بالطبع أخبار طيبة جدًا للطبيعة الإيرانية المتدهورة، وهذا يعني أننا مهما قلنا في مديح هذه الطبقة الجديدة من المثقفين قليلي الادعاء وكثيري العمل، فإننا مقصرون. ومع ذلك، إذا كان هؤلاء مثقفين حقًا بهذا المعنى، فإنهم يتوقعون منا، أكثر من المدح والثناء، نقدًا منصفًا حتى نتمكن جميعًا من المساعدة في تحسين حال الطبيعة في إيران يومًا بعد يوم.
ما أنوي التطرق إليه هنا هو الإشارة إلى عيب كبير لهؤلاء المثقفين، وهو بالصدفة نفس العيب الكبير الذي كان آفة التيار الفكري برمته في إيران طوال القرن الماضي: «أن يعتبر المثقف نفسه ممثلًا وناطقًا باسم الناس (في مواجهة السلطة الحاكمة بالطبع) وبالتالي حارسًا لمعتقداتهم وتوجهاتهم وقيمهم».
أشرت سابقًا إلى أن حسن الناشطين البيئيين اليوم هو أنهم لا يستبعدون دور الناس من معادلاتهم، وهم يعتقدون على كل حال أن جزءًا من مشاكل البيئة في إيران اليوم ناتج عن الثقافة الخاطئة لشعبنا؛ ثقافات خاطئة مثل تدمير البيئة بدلاً من صيانتها، والاستهلاك المفرط للمياه في الحياة الشخصية، واستخدام السيارات بشكل فردي، والاستخدام المفرط للبلاستيك، وعدم فرز النفايات... إلخ. كل هذا ممتاز جدًا؛ ولكن عندما نضع هذه التوعية إلى جانب الحلول النهائية لهذه الفئة من المهتمين للحفاظ على بيئة إيران، نرى أن التأكيد على دور المؤسسات الاجتماعية يبرز بقوة لدرجة أن التوصيات المتعلقة بالناس تبدو مجرد نصائح أخلاقية غير مهمة وغير حيوية. إن المحاضرات والمقالات والكتب والأفلام الوثائقية التي ظهرت في السنوات الأخيرة، خصوصًا حول أزمة المياه في إيران، في الفضاء العام للمجتمع الإيراني، قد أكدت على دور الحكومات في تدمير مصادر المياه الإيرانية لدرجة أن الأمة الإيرانية المظلومة البريئة لم يكن لها أي دور في ذلك، سوى أنها كانت تستهلك مياهًا أكثر قليلاً أثناء الاستحمام أو غسل سياراتها، وهذا بدوره لا يشكل سوى نسبة ضئيلة من إجمالي استهلاك المياه في إيران، ولا يلعب دورًا مهمًا مقابل أكثر من تسعين بالمئة من استهلاك المياه في القطاع الزراعي، الذي يعود إلى سياسات الحكومات الإيرانية خلال السنوات الماضية.
لقد تم الترويج وما زال لفكرة أن بناء السدود في العقود الماضية ومنح تراخيص حفر الآبار العميقة، وباختصار سياسات الحكومات لتحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتجات الزراعية، هي العلة الأولى للأزمة البيئية الراهنة، وأن الحل الوحيد لتجاوز هذه المشكلة هو إجبار الحكومة على تغيير سياساتها المائية. يُقال بحق أنه وفقًا للمؤشر الذي قدمته لجنة التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة لاستدامة الموارد وقياس أزمة المياه، فإن سحب أكثر من عشرة بالمائة من الموارد المائية يعني الدخول في مرحلة أزمة المياه؛ في حين أننا نسحب الآن ما بين 90 إلى 110 بالمائة من هذه الموارد المائية؛ لكن كل شيء يُطرح وكأن المواطنين لم يكن لهم أي دور في هذا السحب الجائر، وكأننا طوال هذه السنوات كنا أمة مظلومة وبريئة وقعنا في قبضة مسؤولين عديمي التدبير وجهلاء، فذهب وجودنا وعدمنا أدراج الرياح.
بطبيعة الحال، لا يمكن لأحد أن ينكر دور المسؤولين غير الأكفاء في هذا المجال. كل من كتب مقالًا عن بيئة إيران وخصوصًا أزمة المياه حتى الآن، تناول هذا الموضوع من زاوية ما، واليوم الجميع، حتى المسؤولين أنفسهم في الأمس واليوم يعترفون بتقصيرات وإخفاقات الحكومات في هذا المجال؛ لذا، فإن حديثي هنا ليس بصدد تبرئة أي من أرباب الحكم خلال العقود السبعة الماضية (أي منذ أن دخلت تكنولوجيا تخزين المياه وسحبها بكميات كبيرة إلى إيران). كل تلك الانتقادات في محلها صحيحة وجديرة بالمتابعة الحثيثة من قبل جميع المهتمين بالبيئة.
لكن ما أنوي طرحه هنا كآفة تعتري التنوير البيئي في إيران هو: لماذا يصدر هؤلاء المثقفون لوائح اتهام ضد الحكومات فقط؟ لماذا لم يصدر أحد قط لائحة اتهام ضد الشعب؟ لماذا لم يقل أحد إن بناء السدود أو منح التراخيص لحفر الآبار العميقة التي لا تُحصى في مناطق مختلفة من البلاد، والتي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، حتى لو تمت بأوامر من المسؤولين الحكوميين، لماذا تمت أساسًا؟ هل سحب المسؤولون مياهنا ليصدروها إلى خارج البلاد، أم أن شهيتنا نحن الإيرانيين التي لا تشبع لاستهلاك أنواع المنتجات المستنزفة للمياه (خصوصًا القمح والأرز) كانت وما زالت مفرطة إلى حد أننا، مع أي حكومة وأي دولة وأي سياسة، كنا سننتهي إلى هذا المصير في نهاية المطاف؟
ماذا أعني بالشهية التي لا تشبع؟ أعني أننا أمة شديدة التطلب، كثيرة المطالب، نهمة، محبة للراحة وتفتقر إلى بُعد النظر، نريد أن نستخدم كل إمكانية للوصول إلى الرفاه الآني والملذات العابرة؛ دون أن نفكر في هذا المسار في ماهية حقنا ونصيبنا من الطبيعة. من المؤكد أن هذه الكلمات تبدو شديدة المرارة ولاذعة؛ كلمات لم يوجهها لنا أي مثقف بيئي بهذا الوضوح والصراحة حتى الآن؛ لكن الحقيقة هي أننا عندما ننظر بنظرة دقيقة إلى الإحصائيات والأرقام، فإن الأوصاف أعلاه لن تكون مبالغًا فيها على الإطلاق؛ لا أريد في هذا المقال الخوض في هذه التفاصيل؛ يمكن في مقال مستقل أن نبين بالتفصيل واستنادًا إلى الأرقام والإحصائيات كيف أن الأوصاف أعلاه مجتمعة فينا. هنا سأكتفي بمثال صغير جدًا.
تحتل إيران المرتبة 159 من بين 177 دولة في العالم من حيث متوسط هطول الأمطار السنوي؛ أي أنها لا تتفوق في معدل الهطول إلا على 18 دولة (مثل جيبوتي والعراق وتونس وأوزبكستان واليمن وتركمانستان...) (انظر: هنا). ومع ذلك، فإننا نحتل المرتبة الأولى في الاستهلاك الوطني للمياه الافتراضية الزرقاء (أي الزراعة غير البعلية) بين الدول التي يزيد عدد سكانها عن خمسة ملايين نسمة (انظر: الرسم البياني أدناه، مأخوذ من هنا) ونقف في المرتبة الثانية (بعد تركمانستان) في قائمة جميع دول العالم (هنا). انتبه إلى أن النقاش هنا يدور حول المياه الافتراضية، وليس المياه المستهلكة للشرب أو الاستخدامات المنزلية المعتادة. ونظراً للارتباط الوثيق بين المياه الافتراضية والغذاء، فإن هذه الإحصاءات تعني أننا نختلف بشكل صارخ عن سائر دول العالم من حيث نمط التغذية. لذا، ليس من المجافاة للحقيقة أن نُوصف بأننا أكثر شعوب الأرض تبذيراً؛ لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار دخلنا (مواردنا المائية) وإنفاقنا (استهلاكنا الغذائي). والآن، أدّعي أنه مع هذا الاستهلاك المرعب (وفي ظل هذه الظروف المناخية الجافة)، حتى لو كان من المفترض أن نستورد 80 في المئة من مياهنا الافتراضية من الخارج، فإن مواردنا المائية ما كانت لتفي بهذا الاستهلاك، وكنا سنظل في حالة أزمة مائية.
هل يبدو الأمر غير قابل للتصديق؟ يكفي لإدراكه إجراء عملية حسابية بسيطة: عدد سكاننا 80 مليون نسمة، ولدينا في أكثر التقديرات تفاؤلاً 100 مليار متر مكعب من المياه سنوياً. لكن كل واحد منا يستهلك يومياً 5100 لتر من المياه الافتراضية، ليكون مجموعها سنوياً قرابة 150 مليار متر مكعب! مع ثقافة استهلاكية مدمّرة كهذه، من الطبيعي أننا حتى لو استوردنا 80 في المئة من مياهنا الافتراضية من الخارج، فسنضطر مجدداً إلى استخراج 30 في المئة على الأقل (أي عشرة في المئة أكثر من الحد المسموح به) من مواردنا المائية من أعماق الأرض لنتمكن من تلبية هذه الشهية التي لا تشبع (والأسوأ أن عدد سكان البلاد يزداد كل يوم، ومواردنا المائية تتناقص كل عام). ولكن ماذا يعني استيراد 80 في المئة من المياه الافتراضية؟ إنه يعني امتلاك صناعات بالغة القوة بحيث نستطيع عبر تصدير منتجاتها استيراد هذه الكمية من المياه الافتراضية؛ مثل دول كاليابان وكوريا وإنجلترا (انظر الرسم البياني أعلاه). هل يمكن حقاً مقارنة روحانية وضمير العمل لدى الإيرانيين باليابانيين والكوريين والإنجليز؟ حاشا وكلا! لم يعد لهذا علاقة بنوع الحكم أو بهذه الحكومة أو تلك؛ إنها مسألة تتعلق بضمير العمل والانضباط العام لكل فرد منا، نحن أبناء "أرض إيران"، الذين نتوهم أن "الفن حكر على الإيرانيين دون سواهم بين كل العالمين!".
لقد تحدث مثقفو البيئة وكتبوا كثيراً عن السياسات التنموية للحكومات في إيران. قالوا بحق إن أزمة اليوم تعود جذورها إلى سبعة عشر عاملاً مختلفاً تعود جميعها تقريباً إلى الحكومات والسياسات الحكومية؛ لكن لماذا لم يقل أحد قط إن شراهتنا وسوء تغذيتنا نحن الإيرانيين، إلى جانب الكسل وعدم الدقة في العمل (بالإضافة إلى مجموعة أخرى من العوامل الثقافية)، هي الأسباب الرئيسية في دفع الحكومات نحو تلك السياسات الخاصة؟ لو كنا شعباً ريادياً نستطيع بناء صناعات مدرة للأموال مثل عمالقة البرمجيات أو الأجهزة في أمريكا، أو الأجهزة الكهربائية اليابانية والكورية، أو مصانع الآلات الأوروبية، بمثابرتنا وهمتنا (بغض النظر عن دعم الحكومات أو عدم دعمها)، ولو كنا بالإضافة إلى ذلك شعباً معتدلاً في المأكل والمشرب، وبدلاً من أن نكون جبريين لا مبالين بالمستقبل، كنا شعباً مهتماً وقلقاً على البيئة والأجيال القادمة (وكم كبير آخر من "لو" الثقافية)، لكانت سياسات الحكومات التنموية في إيران تضغط على سواعدنا وعقولنا بدلاً من الضغط على الموارد المائية. دعونا لا ننسى أن جميع المسؤولين في هذا البلد هم من صميم هذا الشعب، وجميع الصفات المذكورة أعلاه، بحكم أنها جزء من روحيتنا وطبعنا الجمعي، موجودة فيهم أيضاً. لذا لا يمكن غض الطرف عن المشكلات الثقافية والأخلاقية للإيرانيين والحديث فقط عن مسؤوليات الحكومات.
لكن لماذا لم يتحدث مثقفو البيئة معنا بهذا الكلام، إلا في حالات استثنائية، ولا يتحدثون؟ ربما لأن كل مثقف إيراني يعتقد أساساً أنه "الناطق باسم الشعب، وممثله، ومحامي الدفاع عنه، ويريد ويسعى لاستيفاء حق الشعب من أولئك الذين كانوا سبباً في أوضاعهم الخارجية". إذا كان هذا هو حال المثقفين في مجال العلوم الإنسانية وما زال، فماذا يمكن أن نتوقع من المثقفين في مجال البيئة، الذين هم في المقام الأول مهندسون وتكنوقراطيون؟ بطبيعة الحال، تقود تلك النظرة التكنوقراطية هذه الفئة من المهتمين بالبيئة إلى البحث عن علة العلل لكل مشكلة طبيعية في التقنيات التي تنفذها الحكومات عادة، وليس في ثقافات المواطنة.
يبدو من وجهة نظر مثقفي البيئة هؤلاء، أنه بمجرد أن يتعلم المواطنون الإيرانيون فرز نفاياتهم وإلقاء قدر أقل منها في الطبيعة، أو أن يستهلكوا كميات أقل من الماء أثناء الاستحمام على أقصى تقدير، يكونون قد أدوا دورهم التاريخي في تجاوز هذه الأزمة على أكمل وجه، وليس عليهم ذنب في أزمة المياه الحالية أكثر من ذلك!
لكن ربما ينبغي أن نعطي بعض الحق لهذه الفئة من المهندسين والتكنوقراط المتنورين؛ فهم في النهاية مهندسون وتكنوقراط أولاً ثم مثقفون، ولذا ينبغي أن نكون شاكرين لهم حتى على هذا القدر الذي يذكروننا فيه بأننا، من أجل التنمية المستدامة، بحاجة إلى بشر أكثر روحانية. هؤلاء الأعزاء كانوا قد مدوا يد العون بتواضع من قبل إلى علماء العلوم الإنسانية وطلبوا مساعدتهم لحل هذه المعضلة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا فعلنا نحن أهل العلوم الإنسانية في هذا المجال؟ باستثناء بضعة مؤتمرات عقيمة حول البيئة لم تسفر عن أي نظرية أو حل ناجع، ما هي المساهمة المفيدة التي قدمها الناشطون في حقل العلوم الإنسانية في هذا الصدد؟ كليات العلوم الاجتماعية لدينا، التي يبدو أنها انتبهت لهذه الأزمة منذ ثمانينيات القرن الميلادي، لم تحقق حتى الآن سوى بضع مقالات أكاديمية في هذا المجال، وهي مقالات تنظر غالباً في دور الحكومات أو تدور حول التاريخ الثقافي للماء في إيران، وإلى جانب هذا، إذا عقدت ندوة ما، فلكي تنأى بالناس عن «موضع الاتهام»، ولكي تظهرهم بوصفهم «ضحايا السياسات المائية الخاطئة». أما علماؤنا ومثقفونا الدينيون، فقد جالوا، في أحسن الأحوال، بين الآيات والروايات ووجدوا بضع توجيهات تدل على ضرورة احترام الطبيعة، وبهذا أدوا كامل دَينهم للبيئة، وأما مثقفونا، فإذا كانت لديهم توصية، فهي أن نمتنع عن الإنجاب؛ لأن وضع البيئة بلغ من الخطورة حداً يجعل من غير الصحيح أخلاقياً أن نأتي بإنسان آخر إلى هذا العالم المدمر.
افتتح موقع الأنثروبولوجيا والثقافة ملفاً إلكترونياً حول أزمة المياه في إيران، وضمّنه 50 رابطاً ذا صلة بالنشاطات التنويرية أو شبه التنويرية في هذا المجال، تضمّنت مواداً لأساتذة بارزين من تخصصات مختلفة، من الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع والاقتصاد وصولاً إلى الهيدروجيولوجيا وإدارة الموارد المائية. وفي خضم ذلك، تتجه معظم عمليات تشخيص العلل وطرح الحلول نحو المؤسسات الحكومية، ولا نجد سوى إشارات عابرة في حالات قليلة إلى ضرورة التثقيف العام بين الناس (مثل كاوه مدني، مهدي ميرزايي، خديجة كاترين رضوي، هادي تقي بور أردشيري) وهي بدورها تقتصر على أنشطة مثل الاستحمام أو غسل الأطباق... إلخ، ولم يُشر في حالة أو حالتين فقط إلى ثقافة الاستهلاك لدى الإيرانيين بشكل عام، بوصفها عاملاً مهماً في هذه الأزمة (خاصة في أحاديث عبد الرضا واعظي هير و جبار رحماني؛ انظر أيضاً انتقادات جبار رحماني للتكنوقراط هنا). لكن في المقابل، لدينا مثقفون يصرحون بأن «أزمة المياه لا علاقة لها بثقافة الاستهلاك لدى الناس» وبالتالي «لا يحق لنا أن نرمي الكرة في ملعب الناس. ما شأن الناس في حدوث هذه الأمور؟» و....
هذا هو مجمل ما حصّله أهل العلوم الإنسانية في مواجهة أزمة ستطوي قريبًا صحيفة إيران والإيرانيين دفعة واحدة، ومع ذلك لم نرَ حاجة بعد، أو لم نرد، أو لم نستطع أن نجد حلًا أفضل من إلقاء كل اللوم على عاتق شخصية خفية تُدعى الحكومة، أو محو صورة المسألة من أساسها واقتراح التوقف عن الإنجاب. هذا النوع من تعامل مثقفينا مع هذا الموضوع، يذكّرني بالشخصيات المختلفة في فيلم «المُصلَح الأول» (من إخراج بول شريدر) التي يلقي معظمها باللوم على شخصيات خفية مثل الله، والطبيعة، والدولة... إلخ، وفي غضون ذلك، يجد مايكل، بصفته ناشطًا بيئيًا مهتمًا، أن حله الوحيد أمام تدمير البشر للبيئة هو الانتحار. أليس من الأفضل، بدلًا من أداء دور هذه الشخصيات، أن نختار دور القس تولر في نهاية الفيلم نفسه، وبقبولنا رياضة تكفيرية، نحاول أن نكون «الجيل المُصلَح الأول» الذي يريد، تعويضًا عن إساءاته السابقة للطبيعة، أن يشدد على نفسه قليلًا لكي تتحسن حال الأرض؟
لا ينفي هذا المقال البتة ولا ينكر وجهات النظر النظرية والجهود العملية لمثقفي البيئة؛ بل إنني شخصيًا، ومع إقراري بأنني تعلمت حتى الآن الكثير من كل واحد منهم وما زلت أتعلم، أصرح بأنني أسعى فقط لإضافة تكملة على تلك النظرة التكنوقراطية المحضة.
لذا، فإن كل ما قاله المتخصصون في البيئة حتى الآن بشأن واجبات الدولة المتروكة على الأرض لمواجهة أزمة المياه في إيران، هو صحيح تمامًا ومؤيد، ويجب أن يتحول، بتأكيداتنا المتكررة جميعًا، إلى مطلب عام حتى لا تستطيع أي حكومة التملص من عبئه. وكذلك كل ما أوصي به بشأن واجبات المنتجين لتحسين أساليب الإنتاج بهدف تقليل استهلاك المياه، هو صحيح تمامًا ومؤيد، ويجب أن يتحول، بمتابعاتنا المستمرة جميعًا، إلى إلزام اجتماعي حتى يصل استهلاك المياه في الإنتاج الزراعي والحيواني... إلخ إلى أدنى حد ممكن. كل هذا يجب ويجب أن يؤيد ويُتابع من قبلنا جميعًا. كل هذا صحيح، دون ذرة شك.
لكن لا ينبغي لأي من هذا أن يتسبب في التغطية على الدور البالغ الأهمية لكل واحد منا نحن الناس وأسلوب حياتنا في مواجهة الأزمة البيئية وخصوصًا أزمة المياه. لقد بلغ الأمر اليوم حدًا إما أن نضحي جميعًا معًا من أجل إنقاذ أنفسنا وأطفالنا، أو نموت جميعًا معًا. لذلك، من العجيب أن نصرح من جهة بأننا نحتاج إلى رياضة وطنية للنجاة من هذه الأزمة، وفي المقابلة نفسها نقول: «أين موقع الناس في هذه اللعبة؟!». ومن المدهش أننا من جهة نقدم حلًا للمؤسسات المدنية بأن على الناس تغيير نمط استهلاكهم (دون أن نقول إلى أي نمط)، وفي الحال ننقض الحل نفسه بأن «التعليم وبناء الثقافة (هل الثقافة مرحاض عام لنبنيه؟!) تعليق بالمحال لتخليص الحاكم من ضغط المطالبة العامة لكبح تجفيف إيران».
الحقيقة هي أن التجربة أظهرت أنه في بلد مثل إيران، تغيير ثقافة الناس، وإن كان صعبًا للغاية، هو أسهل بكثير من تغيير سلوك الحكومات والدول. فعلى مدى العقود الماضية، لم تقم الحكومات والدول، رغم تأكيداتها اليومية على ضرورة الحفاظ على البيئة، بأي إجراء يُذكر في هذا الاتجاه عمليًا؛ لكن في المقابل، ثقافة الناس في التعامل مع البيئة، خصوصًا خلال هذه السنوات القليلة الماضية ومع انتشار وسائط الفضاء الافتراضي بين الناس، تتحسن يومًا بعد يوم. الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن حكوماتنا بقيت كما كانت عليه؛ لكن شعبنا خلال السنوات الأخيرة، في كثير من المقومات الثقافية (مثلًا ثقافة القيادة، والسلوكيات الجندرية، وأشكال العنف اللفظي... إلخ)، وبفعل جهود بناء الثقافة التي يقوم بها أهل الإعلام، أخذ يتحسن شيئًا فشيئًا. وهذا راجع إلى سيطرة شبكات التواصل الاجتماعي وقوتها التي يستخدمها الناشطون البيئيون جيدًا أيضًا. لذلك، إذا أكد مثقفو البيئة في قضية المياه، بنفس المقدار الذي يصرفون فيه طاقتهم على تغيير سلوك الحكومات، على ثقافة استهلاك الناس، فسيحصلون قطعًا على نتائج أسرع وأكبر بكثير.
علينا أن نعترف بأنه في ظل هذه الظروف، لم يعد من الممكن التحدث بلغة متسامحة وإطرائية وكأن الناس، كل فرد منهم، لا دور له في تحسين أو تدهور وضع البيئة، وأن كل شيء (حتى التقشف الوطني) مرهون بقرارات الحكومة أو المنتجين. علينا أن نقبل أنه رغم أن سبب كل الأزمات الراهنة هو قرارات الحكومة وأنشطة المنتجين، فإن هذه الأسباب نفسها هي معلولات للمطالب والعادات الغذائية للمجتمع الإيراني. لأن النظام الغذائي لكل واحد منا يستهلك 5100 لتر من الماء يومياً، فأي حكومة كانت وأي منتج كان، لا يستطيع في أفضل الأحوال سوى تعويض جزء من هذه الحاجة عبر التصدير وتحسين كفاءة الإنتاج؛ لكننا مع ذلك، وبأسلوب استهلاكنا هذا، نمارس ضغطاً مدمراً على مواردنا المائية، وبالتالي على البيئة، وبهذه الطريقة سندمر أنفسنا بأنفسنا. إذن، نعم نحن بحاجة إلى تقشف وطني، ولكن بإرادتنا واختيارنا، لا بخطة وبرنامج وتنفيذ من الحكومة أو هذا وذاك، مما سيؤدي بسرعة كبيرة إلى الفوضى والتمرد.
أي مسؤول حكومي وحتى أي صحفي، إذا قال للناس كلوا لحماً وخبزاً وأرزاً أقل واعملوا أكثر وبشكل أفضل، فمن حق الناس الطبيعي تماماً أن يعاتبوه ويخاطبوه بأنه يريد أن يرفع عبء الغلاء عن كاهله ويضعه على كاهل الناس؛ لذا لا يُتوقع من رجال الدولة وحتى الصحفيين شيء؛ ولكن ماذا عن الأكاديميين والمثقفين؟ هل ينبغي لهم هم أيضاً أن يخافوا من خطاب الناس وعتابهم ويتملقوهم، أم أن يتحملوا ملامة الناس ويصرخوا بالحقائق، مهما كانت مرة، في وجوه الناس؟
[1] أتوجه بالشكر لأصدقائي الأعزاء، مرتضى طباطبائي، حسين أميرخاني وعلي كاشاني، على قراءة النسخة الأولية من هذه المقالة ومقترحاتهم القيمة لتحسينها، وأشعر بالأسف لأنني لم أتمكن من إدراج جميع ملاحظاتهم الجديرة بالاهتمام في هذا النص.
نقاش حول هذا المقال٩ تعليق
سپاس از صدانت برای نشر این مقاله. جناب آقای طباطبایی، دوستان خواننده! مقالهای ارزنده بود، نوشته ای "کارشده"، پر از ارجاعاتی که پرونده را به خوبی باز میکند یعنی نوشته ای بدون روضهخوانیِ کیلویی و کترهای روشنفکری. بهعلاوه، با نگارندهای روبروییم که تفرعنِ بیشترِ اهل قلم را کنار میگذارد و با مخاطباش وارد گفتگوی مشروحِ همدلانه و نه بیادبانه میشود و در کلاماش به مخالفِ پرخاشگر و ... از بالا به پایین نگاه نمیکند. چه خووب! لطفا ادامه بدهید. باید همه یاد بگیریم. دو مقاله از این نویسندهی محترم خواندهام (اولی اخلاق اقلیمی، ... اخلاق انقراض). یکی از یکی دیگر مستدلتر و ریشهنگر تر. جناب آقای طباطبایی، امیدوارم باز هم به ریشهها بپردازید و خودتان هم (و خود ما مخاطبان هم) در عمل، دور ازهمان اخلاقیاتی باشید (باشیم) که هشدار به دوری از آنها میدهید. با همهی بحثتان موافقم مخصوصا با کامنتی که در آن خلاصه کردید کل بحث تان را (اسفند ۲۳, ۱۳۹۷ در ۱:۰۹ ب.ظ). شاید به آخرین بندِ آن خلاصه بتوان اضافه کرد: دولتها به طور عام، و دولتهای جهان سوم به طور خاص، اولویتهای مهمشان چیزهای دیگری است جز منافع بلافصلِ مردم. اما در دنیای مشهور به پیشرفته، فرهنگ مالیاتدهی و بهتبعِ آن مطالبهگریِ مشروع، آفرینندهی "ترس دولت از مردم" است. این ترس، عملا میتواند به اقداماتِ مثبتی از جمله سیاستهای محیط زیست منتهی شود. اما پختهخواری و آمادهخواریِ مردم و روشنفکراناش در این سو نمیتواند حاصلِ آنچنانی داشته باشد. لذا در وضع موجود، مطلقا هر اصلاح و تغییری، در دستان مردمی خواهد بود که هم به قدرت فرد [- در تغییرِ سبکِ زندگی] و هم به قدرت مشارکتِ جمعی معتقد و عامل باشند. اوضاع آنقدر خراب و اظطراری است (نک: کشورهای "روز آخر" و "آخرالزمان محیط زیستی" تا سال ۲۰۴۰ ) که روشنفکران و کنشگران و تکنوکراتهای دلسوز، بهجای هر کاری و هر بحث و سمینار و پژوهشِ ادعایی، به جای روضهخوانیها و شومن گرایی و سلبریتیشدنِ بیشتر، باید به اقدام عملی برای بالابردن آگاهیِ موثر عموم مردم کوچه و بازار رو بیاورند، به هر طریق، در هرجا و در هر سطح. با احترام.
مقاله بسیار خوبی بود و به نکته اساسی نقش مردم در سرنوشت خودشان اشاره دارد. در ایران فرهنگ و عادتهای غذایی مردم با شرایط خشک اقلیمی ایران هماهنگ نیست و دولت برای تامین غذا به همین عادت غذایی ناسازگار مردم مراجعه میکند و از تولید محصولات غذایی حمایت میکند که مردم آن را بیشتر مصرف میکنند. مردم ایران برنج و گوشت را از محصولات اساسی سفره خود میدانند و آنها را بقدری بیش از حد مصرف میکنند که درصد زیادی از آنها دچار بیماریهای غیر واگیر داری چون دیابت و سرطان و بیماریهای قلبی شده اند. همه میدانند که این دو محصول بسیار آب بر هستند و مصرف بیش از حد آنها عامل رنجوو درد مردم و عامل نگرانی در مورد امنیت غذایی در آینده نزدیک در شرایط بحران کم آبی و جمعیت در حال رشد. مردم نسبت به رفتار و عادت غذایی غلط و نا سازگار خود آگاه نیستند . اگر درست آگاه شوند تعییر فرهنگ غذایی آنها دررزمان کوتاهی رخ خواهد داد. همانگونه که در زمان جنگ تحمیلی وقتی با خطرات جنگ و دشمن برای کشورمان آگاه شدند در مدت بسیار کوتاهی بسیج شدند و جلوی دشمن و استکبار جهانی با رشادت وصف ناپذیر ایستادند و مقاومت کردند. اگر مردم الان نیز آگاه شوند از مصیبت بحران کم آبی و محدودیتها ی تولید غذا در این شرایط آگاه شوند و بفمند که مصرف بیش از حد همین غذاهایی آب بر عامل شیوع بیماریهاست مسلما دوباره بسیج میشوند. تغییر فرهنگ مردم آگاه در مدت زمان کوتاه کار سختی نیست. اگر مردم آگاه نباشند نسبت به این شرایط سخت تغییر فرهنگ آنها کار سخت و زمان بری است. وزارت کشاورزی در این شرایط باید متولی اصلی فرهنگ غذایی باشد و وزارت بهداشت و آموزش پرورش و ارشاد اسلامی و صدا و سیما در آگاه کردن مردم و فراخوان برای بسیج عمومی برای مقابله با بحران کم آبی و بحرا شیوع بیماریهای وابسته به غذا همکاری و مشارکت کنند. مردم با هر لقمه رای میدهند که چه محصولی تولید شود و چه تولید نشود. در مورد این موضوع بطور مفصل در کتاب نخود بر تر از گوشت بحث کرده ام. این کتاب از طریق سایت کتاب الکترونیک طاقچه عرضه میشود. دکتر رضا حق پرست دانشیار معاونت موسسه تحقیقات کشاورزی دیم [email protected] www.aparat.com /rezahaghparast
ضمن تشکر از همۀ دوستانی که در این بحث مشارکت کردند، احساس می کنم نیاز است یک بار کل مقاله را در یک قیاس منطقی خلاصه کنم و تفصیل موضوع را به مقالات بعدی واگذار کنم: 1- مصرفگرایی بیش از اندازه، رفتاری ضدمحیط زیستی است. 2. مردم ایران یکی از پرمصرفترین مردم جهان هستند. 3. در نتیجه مردم ایران یکی از ضدمحیط زیست ترین ملت های جهان هستند. 4. از یک ملت ضدمحیط زیست، یک حکومت یا دولت محیط زیستی (به معنای درست کلمه) در نمیآید. 5. حتی اگر معجزه بشود و یک حکومت یا دولت محیط زیستی (به معنای درست کلمه) بر ملت ضدمحیط زیست ما حاکم شود، عملا راه به جایی نخواهد برد؛ زیرا سختگیرانهترین سیاستهایی که متخصصان محیطزیست در کشورهای غربی به دولتهایشان پیشنهاد میدهند، همه با فرض سبک زندگی محیط زیستی مردمان آن جوامع است، نه سبک زندگی یک جامعۀ ضدمحیطزیستی. 6. محیطزیستی بودن مردم، به معنای شعار دادن و مطالبه کردن صرف و بدون عمل نیست؛ از همین شعارهای تهی از عمل است که دولتهای شعاری بر سر کار میآیند؛ دولتهایی که فقط در شعار طرفدار محیطزیست هستند، نه در عمل. 7. در نتیجه، برای آنکه محیطزیست سالمی داشته باشیم (و از جمله تا حدی بر بحران آب فائق بیاییم)، گام اول اصلاح فرهنگ و سبک زندگی مردم است. اگر این اتفاق بیفتد دولتهای محیطزیستی (به معنای درست کلمه) هم خواهیم داشت، وگرنه نه.
مقاله ای کم مایه که گویا به سفارش دولت نگاشته شده است. محاسن و معایب ذکرشده از کسانی که تصویرشان دیده میشود، صدق نمیکند. نویسنده بجای شناخت واقعی از تفکرات ایشان، به بازخوانی باورهای شخصی خود از ایشان پرداخته است.
این مقاله در یک کلام داره میگه از ماست که بر ماست. به امید دولت نشستن در ایران کاری است بیهوده، از خودمان شروع کنیم. مقاله خوب و روانی بود به دور از پیچیدگی و بسیار مناسب برای عموم مردم برای آگاهی.
خیلی مقاله خوب و قابل استفاده ای بود . ممنون از جناب آقای مهرداد . فقط نکته ای به نظر می رسد که خوب است بدان توجه شود : به عنوان راهکاری برای کاهش مصرف آب آن هم از جانب مصرف کننده نگارنده اشاره به استفاده کمینه از آب های مجازی که به واسطه ازدیاد مصرف برنج و گندم در سبد غذایی ایرانیان پدید آمده توجه کردند . اما می توان گفت بر فرض اینکه این اتفاق هم بیفتد باز هم دولت می تواند با سیاست هایش این گندم و برنج را صادر کند و هیچ تاثیری در کمینه کردن بحران آب رخ ندهد . و گویی در هر حال دولت نقش اصلی را در کم کردن مصرف آب بازی می کند .
به نکتۀ درستی اشاره کردهاید. پاسخ من این است که اگر روشنفکران محیطزیستی فرهنگ مردم را به سمت مصرف بهینۀ مواد غذایی هدایت کنند (که به نظرم قطعا میتوانند)، فشار مردم بر دولت و تولیدکنندگان میتواند باعث کاهش تولید و افزایش راندمان آبی شود. وقتی مردم برای مهار کمآبی تن به چنین ریاضتی دهند، مطالباتشان از دولت و سایر نهادها با قدرت بسیار بیشتری عمل خواهد کرد، در مقایسه با وقتی که همه نشستهایم و هر یک توپ را به زمین دیگری میاندازیم.
مقالهی ضعیفی بود. از منظر شمولیت اینکه فعالیتهای گسترده دکتر محمد فاضلی رو ندیده بود یا نخواسته بود ببینه. از منظر مدعای اصلی مقاله هم بنظر میرسه نگاه غیر سیستمی مولف باعث شده چنین نظری داشته باشه. اگر منظور ایشون از نقش مردم در زمینه اب شرب و صرفه جویی هست که خب خیلیها از جمله همین کاوه مدنی و هم محمد فاضلی در این زمینه زیاد صحبت کردن. اگر منظورشون مثلا صرفه جویی در آب کشاورزیه که خب اینجا جاییه که دقیقا زمین دولته. دولت باید بجای سرمایه گذاری بیش از حد روی تامین آب، روی اصلاح الگوی مصرف هزینه میکرد. دولت باید برای گسترش مشاغلی که نیازمند استفاده از آب و خاک نباشن موثرتر عمل میکرد و در یک کلام معیشت جایگزین برای کشاورزان معرفی میکرد. دولت باید سیاستگذاریهای صحیح در زمینه الگوی کشت در نقاط مختلف کشور میداشت. حالا منظور نگارنده محترم از نقش مردم اگر چیز دیگریه، پس درست در مقاله تبیین نشده.
نقطۀ تأکید این مقاله «آب مجازی» است. آب مجازی یعنی آبی که برای تولید محصولاتی که ما مصرف می کنیم، صرف شده است. بنابراین، الگوی مصرف در تغذیه نقش مهمی در مصرف آب دارد. برای مثال، زیاده روی ایرانیان در مصرف نان و برنج، که محصولاتی بسیار آببر هستند، باعث میشود تقریبا یک سوم از کل منابع آبی ما فقط صرف تولید و مصرف داخلی همین دو قلم شود. بحث اینجاست که هیچ کدام از این متخصصان در این باره صحبت نمی کنند که در کنار همۀ وظایفی که دولتها و تولیدکنندگان برای حفظ آب دارند، مصرفکنندگان نیز نقش مهمی دارند. دربارۀ نقش تعیینکنندۀ سبک تغذیه در صرفهجویی آبی مقالهای جداگانه در دست نگارش دارم که با اعداد و ارقام نشان میدهد چگونه رژیم غذایی غلط ما عامل بحران کنونی است.