اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
وصف طعم الشراب بمفردات غريبة، أشبه بقصة أليس، يطرح سؤالاً فلسفياً حول موضوعية أو ذاتية أحكام التذوق. ويحلل البحث في جماليات الذائقة الصلة بين لذة التذوق والحكم النقدي.

قبل من قراءة هذه المقالة، لا بأس من تقديم توضيح. كانت هذه المقالة جزءاً من كتاب قمت بترجمته مؤخراً وسلمته للناشر بعنوان «جماليات المأكل والمشرب»، لكن الناشر المحترم، لأسباب يعلمها الله، لم يرَ من المناسب أن تبقى ضمن مجموعة مقالات الكتاب. يسعى المؤلف في هذه المقالة إلى تقديم أنماط بنيوية للذائقة في شرب النبيذ. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النقاش لا علاقة له البتة بحرمة شرب الخمر في الشريعة الإسلامية. فالنبيذ في هذه المقالة يُدرس من حيث مذاقه فحسب، لا من حيث كونه مسكراً. ويمكن بسهولة إسقاط نقاش مماثل على شرب الشاي، أو القهوة، أو شرب المشروبات العشبية المقطرة، وربما يقوم باحث بذلك يوماً ما، ويكتب نقداً للنظرة الذاتية إلى مذاق الشاي والقهوة والمقطرات العشبية، ويقدم ترمينولوجيا لوصف طعم ونكهة هذه المواد. مع الشكر للصديق العزيز الدكتور بابك عباسي الذي قام بتحرير النص.
أليس، وقد أعيتها الحيلة بعد أن عجزت عن تعقب الأرنب الأبيض عبر الباب الصغير المؤدي إلى الحديقة، التقطت زجاجة صغيرة كُتب على ملصقها «اشربيني!». وكما يقول لويس كارول: «تجرأت وتذوقته، فأعجبها كثيراً (في الواقع، كان مذاقه مزيجاً من طعم تارت الكرز، وكريمة الكاسترد، والأناناس، والديك الرومي المشوي، والتوفي، والخبز المحمص الساخن المدهون بالزبدة). وفي غمضة عين، شربته حتى الثمالة.»[3] قد يظن البعض أن مشروباً كهذا، بمزيجه العجيب الغريب من النكهات المختلفة، هو مشروب خيالي، رغم أن غرابته لا تقل على الأرجح عن غرابة الأشياء الأخرى في بلاد العجائب. لكن وصف أليس (وأنا أقول هذا بابتسامة على شفتي) يشبه الوصف التقييمي الدقيق نسبياً لنوع من النبيذ الأبيض ذي الطراز المميز، والمصنوع من عنب الشاردونيه[4] كبير الحبة الغني بالعصير. ربما نوع من النبيذ الأبيض الفاخر من منطقة بورغندي[5]، مثل زجاجة كورتون شارلمان[6].
مع ذلك، قد يعترض البعض بأن المصطلحات التي استخدمتها أليس لوصف ما شربته تبدو أقرب إلى تداعيات غريبة وعجيبة منها إلى أوصاف محددة ودقيقة. فمن النادر أن يكون ماء الأناناس أو التوفي في النبيذ. في مجالات النقد الأخرى، عادة ما تسمح التداعيات غير المألوفة والعجيبة بأن تفقد الأسس الموضوعية للتقييم النقدي مصداقيتها. فالادعاء بأن لوحة بورتريه ما هي لوحة جيدة لأنها تذكرني بجدي ليس سوى نوع من التفضيل الذاتي (السوبجكتيفي) يؤدي إلى رفض الحكم الجمالي. إذا كان شرب النبيذ، بوصفه فعلاً جمالياً، قائماً على التداعيات الخيالية، واستُخدمت لوصف مذاقه بشكل متكرر مصطلحات مثل تلك التي ابتدعها لويس كارول، فحينئذ يبدو أن الطريق ممهد أمام توجيه تهمة مماثلة لتلك، أي تهمة الذاتية (أو السوبجكتيفية)، إلى شرب النبيذ. ونتيجة لذلك، تنطوي وصف كارول لـ«الزجاجة الصغيرة» الخاصة بأليس على نقطة فلسفية. وصف كارول لما شربته أليس مقترن بالاغتراب. وهو بذلك يلفت انتباه القارئ إلى الطابع الغريب ظاهرياً للنظرة الجمالية إلى حاسة الذوق. ومن هذا المنطلق، يطرح كارول الموضوع الفلسفي المتعلق بأسباب إصدار أحكام نقدية موضوعية حول ما نتذوقه، وبشكل خاص حول النبيذ.
لقد أثارت المفردات الغريبة والعجيبة لتذوق النبيذ، لقرون، الريبة في الأوساط العامة والفلسفية على حد سواء. يورد هيوم مثالاً مشهوراً من رواية دون كيخوته حيث يسخر البعض من أقارب سانشو بانثا، ولم يكن سبب هذه السخرية مجرد أنهم كانوا يصدرون تقييمات مختلفة للنبيذ.[7] بل إن سبب الضحك عليهم، في اعتقادي، هو أنهم ظُنّ أن طعم الجلد والحديد ما هو إلا حفنة من التداعيات الذهنية التي روّج لها خبراء مزيفون.[8] وبالطبع، فإن «الجلد» و«المعدن» ليسا مصطلحين غير مألوفين في قاموس تذوق النبيذ، ولكن من وجهة نظر أولئك الذين ضحكوا في البداية على أحكام أقارب سانشو، كانت هذه المصطلحات مجرد حفنة من التداعيات الشخصية.[9][10] ومع ذلك، فعندما عُثر على مفتاح مع رباطه الجلدي في قاع برميل النبيذ، ذهب أقارب سانشو إلى أولئك الذين كانوا قد سخروا منهم وأفحموهم، لكن فيما يتعلق بأرض العجائب، يبقى السؤال قائماً حول ما الذي يؤيد حكماً ينسب إلى النبيذ مذاقاً يبدو غير مألوف مثل «الديك الرومي المشوي» أو «الخبز المحمص الساخن المدهون بالزبدة». ففي هذه الحالة، لم تكن هناك شطيرة ديك رومي منقوعة في قاع برميل النبيذ!
لقد لعب التأمل الفلسفي في تجربتنا التقييمية للطعام والنبيذ دوراً محورياً في علم الجمال الفلسفي، وكان ذلك في القرن الثامن عشر حين اعتقد العديد من المنظرين أن إدراكنا النقدي وتقديرنا للفنون والطبيعة يقوم، على سبيل الاستعارة، على تجربة التذوق (أو الذائقة). لقد أصبح نموذج الحكم النقدي (الذي يسمونه «الذائقة الرفيعة»[11]) هو السمة الأساسية لفعل الهضم، أي الطبيعة التقييمية لفعل التذوق. إن التقييم اللذي للأكل والشرب (المعرفة عن طريق التذوق، والتي هي بقدر ما هي استمتاع بالأطعمة المتنوعة، هي أيضاً رد فعل لذّي تجاه كيفيات ما نأكله)، قد تحول إلى الأساس الاستعاري لكل التقديرات النقدية.
يلفت جوزيف أديسون انتباهنا في مجلة الشبح العدد 409 إلى «التطابق الكبير جداً بين الذائقة الذهنية . . . وتلك الذائقة الحساسة التي يكون الاستمتاع بكل طعام من الأطعمة المتنوعة التي تؤثر في حنكنا نتاجاً لها».[12] كما أن فولتير في مقالته المسماة «في الذائقة» المنشورة في الموسوعة لديدرو ودالمبير (1757) كان يربط استعارياً لذة التذوق بالتجربة النقدية. لقد ادعى أن هذه الذائقة الاستعارية هي،
تمييز سريع، وإدراك مفاجئ يسبق التأمل، تماماً مثل الإحساس الذي ينشأ في حنك الإنسان؛ وكالحنك، يستمتع بحساسية متفحصة ولذيذة بما هو جيد، وينبذ ضده باشمئزاز ونفور. وهو أيضاً، كالحنك، كثيراً ما يتردد ويبدو مرتبكاً إزاء بعض الأشياء، فلا يدري أيمتع بها أم ينبذها، ويسعى مراراً إلى أن يخضع لتأثير العادة لتمنحه اتجاهاً[13] ثابتاً ورتيباً.[14]
يدّعي فولتير أن الذائقة الغذائية ليست مجرد تمييز للكيفيات القيمية. فالمعرفة الناتجة عن هضم الأشياء بين البشر ذات طابع قيمي، وهي رد فعل لذّي يحدث فوراً إثر لقاء المنبّه، قبل أن يتأمل المرء في جواز شتى أنواع التقييمات الذوقية. فبدلاً من أن نقوّم الشيء بعد أكله، فإننا [أولاً] نتذوقه، وأثناء ذلك نبدي رد فعل لذّياً، يكون هذا الرد الفعل اللذي جزءاً قيمياً من تجربة التذوق.[15] واللذة التي نحصل عليها هي محك تقييمنا: فمدى استساغة الشيء يتوقف على مدى التنبيه اللذي الذي يجلبه. ومع ذلك، وكما يقول فولتير، فإن حنك الإنسان قد يتردد أو «يرتبك» أيضاً. فبينما نتفاعل في معظم الأحيان مع ما نأكله بدافع اللذة أو دون أي لذة تُذكر، فإن اكتساب «ذائقة» بعض الأطعمة يتطلب شيئاً من الاعتياد عليها. في البداية، قد تبدو القهوة أو الأطعمة الحارة غير مألوفة، ولكي تعطي لحنك الإنسان «اتجاهاً ثابتاً ورتيباً» أو تصبح مستساغة لديه، يلزم الاعتياد أو المراس.
ورغم أن نظريات القرن الثامن عشر حول الذائقة النقدية كانت تروّج لرأي مفاده أن التقييم النقدي قائم استعارياً على التذوق، إلا أنها لم تنتصر على تلك النظرة الشكوكية التي ترى الذائقة النقدية، من الناحية الجمالية، غريبة وذاتية (سوبجكتيف). ثمة مذهبان كامنان في وصف فولتير يغذيان بوضوح هذا المنظور الذاتي. أولاً، بما أن رد فعلنا اللذي فوري وسابق على التأمل، فهو سابق على أي تدقيق معرفي، باستثناء الإدراك الفوري والمباشر لما إذا كنا قد استسغنا ما أكلناه أم لا. وطبقاً لوصف فولتير، فالذائقة بطبيعتها أمر غير معرفي. ثانياً، إذا ارتبكنا أثناء التذوق بشأن الطبيعة اللذية لما أكلناه، فإن تغيير رد فعلنا القيمي أو تنميته يستلزم الاعتياد أو المراس. لذا عُدّت الذائقة مقاومة لتأثير العقل أو الاستدلال.[16] وهذان المذهبان «غير المعرفي» و«الناشئ عن العادة» هما السبب الخفي وراء بعض التحديات الشكوكية لموضوعية تذوق طعم النبيذ أيضاً، ولهذا دعوني أتحدث عنهما بمزيد من التفصيل.
1- لذة الذائقة غير المعرفية: رغم أن اللذة الناشئة عن الذائقة تظهر في نظر فولتير طبيعياً قبل التأمل، فليس ضرورياً أن تخضع تجاربنا في حاسة الذوق دوماً لهذا النمط المحدود. فمن الجائز أن ننخرط في استقصاء معرفي متواصل فيما نأكله. فكل من كانط وأليسون، في نقاشهما حول الذائقة النقدية، يفصلان الملذات الحسية البسيطة عن الملذات الأكثر تعقيداً التي تنطوي على قوى معرفية وخلاقة: فكانط يعد اللعب الحر الممتد للخيال الإنساني، الذي يحدث في التجربة الجمالية، لذة معرفية، وأليسون يفصل الكيف[17] بسلسلته المعقدة من التداعيات العاطفية عن الملذات الناشئة عن التنبيه الحسي البسيط.[18] ويُغرى المرء بقبول وجهة نظر شديدة التقييد تنكر إمكانية أن تخضع بعض تجاربنا الذوقية على الأقل لاستقصاءات معرفية. فأحياناً ننال «كيفاً» مصحوباً بالمعرفة[19] مما نأكله، كما حين نتذوق نكهات متنوعة وندرك العلاقات بين تلك النكهات وتطور أو نشوء نكهات أخرى من النكهات الأولية. وأحياناً أخرى، وهو ما يحدث غالباً في برنامجنا المزدحم، يكون الأكل هو وضع الطعام في الفم، وأثناء مضغه وبلعه، نبدي رد فعل سريعاً تجاه مذاقه. وفي مثل هذه الأوقات لا يُبدي المرء اهتماماً كبيراً باللذة التي منشؤها حاسة ذوقه. وكأن الطبيعة المتعجلة لهذه اللحظات تشكل عائقاً يحول دون الاستقصاء القيمي فيما نهضمه، أو تحبطه. ومع ذلك فلسنا مضطرين لأن نتفاعل بهذا الشكل المحدود، خاصة عندما نأكل مأكولات ونشرب مشروبات صُنعت للتأمل النقدي والمتعة.
حتى مع افتراض أننا نتفاعل دومًا وبلا تأخير مع ما نأكله، فإن هذا لا يمنع من المزيد من التقصي للفروق الدقيقة بين النكهات التي تتجلى في أذواقنا. وفي ضوء هذه التقصيات، قد نغير حتى تصورنا الذهني عما تذوقناه في البداية. فعلى سبيل المثال، قد يقنعنا المزيد من التأمل بأن النبيذ الذي بدا في البداية عديم الجاذبية هو في الواقع نبيذ سلس ومعقد.[20] أو قد نصل إلى أن النبيذ الذي أحببناه في البداية لجاذبيته يبدو لنا نبيذًا أحادي البعد أو منفرًا، يفتقر إلى التعقيد أو الرصانة.
2- الطبيعة غير الاستدلالية للذائقة
هذا الاعتقاد بأن الذائقة تقاوم الإقناع العقلاني ولا تستجيب للاستدلال مقبول في البداية. فعندما يحاول المرء إقناع بيلي[21] ذي الخمس سنوات بأن يستمتع بتناول طبق السبانخ، فإن الاستدلالات التي تبرز طعم هذه النبتة أو حتى تعول على قيمتها الغذائية، لن يكون لها، على الأرجح، تأثير آني يذكر في إقناع بيلي بالتخلي عن شعوره بالاشمئزاز من السبانخ. وقد أكد كانط على أن المرء لا يقر بجودة الأطعمة لمجرد قبوله حفنة من الأدلة العقلية (CJ, p.148). لا أحد يقر، بناءً على شهادة الخبراء (التي لا يثق بها أحد في المقام الأول)، بأن نبيذ تيلور الفاخر لعام 1948، الذي يجده المبتدئون عند تذوقه غريبًا وقويًا ومتماسك القوام[22]، هو نبيذ مهيب من فاكهة رائعة، يتمتع بالتعقيد والبقاء[23]. ومع ذلك، يمكننا تغيير ما نستحسنه ونستقبحه بناءً على تأويلات نقدية، وتعديل أحكامنا، وتقدير قيمة ما نأكله حق قدره. ونحن نفعل ذلك. فإذا اتبع المرء برنامجًا للتذوق يلفت انتباهه إلى الصفات المتنوعة لما يأكله ويحثه على الإحساس بهذه الصفات في سياق كليات أوسع، فإن تنمية حس الذوق جماليًا أمر ممكن، لا سيما فيما يتعلق بتذوق النبيذ.
بالإضافة إلى هاتين النقطتين، تنبع أسباب أخرى لهذه النظرة الشائعة القائلة بأن أحكامنا حول تجارب التذوق ذاتية (سوبجكتيفية) أو شاذة، من الطبيعة الخاصة لتجربتنا الذوقية. فرغم أننا نملأ كؤوسنا من قنينة واحدة، فإن ما نشربه نتذوقه داخل البيئة اللعابية لأجسادنا الخاصة. ويُعتقد عمومًا أن الطبيعة الداخلية وغير المباشرة لحاسة الذوق تؤثر على مدى وطبيعة الصفات التقييمية التي تُختبر، مما يخلق معضلات خاصة للتقييم النقدي الموضوعي. لذا، يظنون أن ما يتذوقونه هو موضوع خاص بتجربة المتذوق، وبالتالي يعتبرون ما يتذوقونه أمرًا خاضعًا للتقييم الشخصي، لا أمرًا مشتركًا يخضع لحكم تدقيقي متبادل.
هذه النظرة القائلة بأن التذوق يستلزم تقييم موضوع خاص، تجعل الرأي السائد مقبولاً بأن المتذوق هو الحكم النهائي على تجربة تذوقه، وأن التذوق تجربة ذاتية (أو سوبجكتيفية). فإذا كانت كل لقمة نأكلها موضوعًا خاصًا، سواء أظهر المرء رد فعل إيجابيًا تجاهها أم سلبيًا، فلا يمكن للمتذوق أن يخطئ في تقييم ما أكله. وفي هذه الحال، لا يمكن أن يكون هناك اختلاف عقلاني في الرأي بين المتذوقين حول تقييم ما خاضوه من تجربة ذوقية. وكان كانط يضرب المثل على الاختلاف الذاتي (السوبجكتيفي) باختلاف الآراء حول استساغة «نبيذ جزر الكناري». وكان يدعي أن «الجدال حول مثل هذه الاختلافات بقصد تخطئة حكم الطرف الآخر الذي يختلف حكمه عن حكمنا، وكأن الحكمين في تقابل منطقي، هو عمل أحمق» (CJ, p.55).
يُنسَب إلى المتذوّق سلطة ذهنية (ذاتية) ولهذا السبب يُعتقد أن ملاحظات التذوّق الدقيقة تخضع لتأثير التداعيات الخاصة لشخص المتذوّق. ويُعتبر أن تجارب الإنسان في الزمن الماضي، وحتى التجارب التي يتصوّرها المرء، تؤثّر في تقييماته وتفضيلاته الراهنة. هذه التداعيات غالباً ما تكون مصحوبة بطابع لذّي، وفي معظم الأحيان تخطر على الذهن وكأنها تنطوي على كيفية مبهجة أو غير مبهجة، وتُعتبر مؤثّرة في تقييم الشخص بسبب تلك الكيفية. أحد القيود أو المحدّدات القليلة الكامنة في ما يعتبره الشخص المتذوّق صاحب السلطة الذاتية ذا صلة بتقييم تجربة التذوّق، هو التوافق اللذّي: فالتداعي السلبي جداً لا يقترن عادةً بتقييم إيجابي. وعادةً لا تعترف التقييمات إلا بالتداعيات اللذّية الأولية المماثلة. ومع ذلك، فإن أساس تشخيص كون الشيء مستساغاً في كلتا الحالتين هو القرار الاعتباطي لشخص المتذوّق. ونتيجة لذلك، فإن وصف تجارب التذوّق، من النوع الذي ورد في تقرير أليس، هو من منظور الذاتوي انعكاس لتداعيات غريبة وعجيبة غالباً ما تؤثّر في تقييم ما نأكله.
ورغم أنني أعتقد أن الذاتوية الجمالية بشأن ما نتذوّقه خاطئة (بذات القدر من الخطأ الذي تنطوي عليه الذاتوية بشأن الموضوعات الجمالية للحواس الأخرى)، فإن وصف لويس كارول لتذوّق أليس يثير مع ذلك نقطة مهمة. ما هي ماهية الكيفيات غير المألوفة التي يذكرها لويس كارول والتي تُستخدم عادةً لوصف النبيذ؟ ما هو الدور الذي تؤدّيه هذه الكيفيات في التجربة النقدية؟ هل هذه الكيفيات في الواقع مجرّد تداعيات اعتباطية لشخص المتذوّق ولا تؤدّي دوراً يُذكر في الكشف عمّا نأكله أو تقييمه نقدياً؟ أم أن لها وظيفة نقدية مشروعة في وصف النبيذ وتقييمه؟
على الرغم من أن كل شخص يتذوّق النبيذ داخل جسده، فإن تشخيص السمات المعيّنة لمذاق النبيذ بوصفها كيفيات محدّدة منفصلة يُعدّ أمراً صعباً نسبياً بالنسبة لمعظم الناس. وبدلاً من ذلك، من الأسهل على المتذوّقين أن يشخّصوا هذه الكيفيات بالنظر إلى شبهها بالكيفيات البارزة أو الغالبة في تجارب تذوّقية أخرى. فالمذاق البارز أو الغالب الذي يستشعره المرء عند أكل الأناناس يُستخدم بوصفه كيفية معيارية ويساعدنا في أن نشخّص في نبيذ ما مذاقاً فاكهياً محدداً مشابهاً.
هذه المصطلحات نفسها تُستخدم أيضاً للإشارة إلى سمات متعدّدة لمذاق نبيذ واحد وتجميع تلك السمات معاً بوصفها مذاقاً محدداً. هذه المصطلحات توفّر دليلاً للمتذوّق أو تعكس حكماً بشأن بنية ذلك النبيذ وتطوّره الذوقي. البطاقات الموجودة للكيفيات الذوقية، مثل تلك التي لاحظتها أليس، تبدو للبعض غريبة وعجيبة، لأنهم لا يفهمونها على أنها تشير إلى بنية منتظمة قائمة على تجربة النبيذ. فهذه البطاقات، بدلاً من أن تشير إلى مجموعة منسجمة من الكيفيات المكوّنة لتجربة آخذة في التشكّل، تبدو حفنة من التداعيات العشوائية. ما يحتاجه المتذوّق المبتدئ أو الشكّاك لإدراك دور هذه المصطلحات هو نموذج جمالي لشرب النبيذ بوصفه تجربة تذوّقية. مثل هذا النموذج يضع موضع تساؤل النظرة القائلة إن تجربة الناس التذوّقية للنبيذ هي مجموعة من الحوادث المشوّشة والعرضية. وبدلاً من ذلك، ينبغي لهذا النموذج أن يقدّم إطاراً سياقياً لتشخيص وتنظيم الكيفيات التي تُستشعر في نبيذ ما، ويمنحها هوية منسجمة وذات بنية. مثل هذه البنية من شأنها أن تمنع اعتبار هذه الكيفيات غريبة وعجيبة، لأنها تُظهر أن هذه الكيفيات تتلاءم معاً على نحو يجعلها ذات وحدة من حيث الأسلوب.
لم يسلّم بعض علماء الجمال بأن الأذواق قادرة على خلق بنًى جمالية منتظمة. وهم في معارضتهم هذه، يشكّون ضمنًا في وجود أنماط تذوّقية تجعل من شرب النبيذ تجربةً جماليةً معزّزةً للمعرفة. فعلى سبيل المثال، يعتبر د. و. براول الأذواق كيفيات جمالية أساسية «ليس من شأنها أن تقبل التركيب بسبب أنساق داخلية راسخة.»[24] ومع أن براول يؤكد أن الأذواق والروائح كيفيات جمالية، إلا أنه يصرّ على أنها لا تتركب في قالب كليّة معقدة أكبر. وهو يدّعي أن:
الطبّاخون وصنّاع العطور هم، على طريقتهم الخاصة، فنانون مثقفون ومرهفو الحسّ، تمامًا كما أن متذوّقي الشاي ومتذوّقي النبيذ نقّاد متمرّسون. غير أن فنًا كهذا ونقدًا كهذا لا يقوم على أي مبادئ مفهومة، بنيوية كانت أم نقدية (أو على الأقل لم تُكتشف هذه المبادئ بعد)، وذلك ببساطة لأن العناصر التي يشتغلون بها لا تملك بنية مفهومة ولا نظامًا يمكن اكتشافه في الظاهر عبر التغيرات. (AeJ, p. 99).
كما ينكر مونرو بيردزلي أن الروائح والأذواق قادرة على تشكيل كليّة جمالية معقدة أكبر. فهو يزعم أننا «لا نستطيع (أو على الأقل لا نستطيع بعد) أن ننظمها [الروائح والأذواق][25] في سلاسل منتظمة، وبالتالي لا نستطيع أن نتوصل إلى مبادئ تأليفية لبناء أعمال أكبر منها... وكأنما ليس في هذه المجالات الحسية من النظام ما يكفي لبناء موضوعات جمالية ذات توازن، أو ذروة[26]، أو تطوير[27]، أو قالب[28]».[29] إن مقاومة النظرة التي تجيز اعتبار أن الذائقة يمكن أن تُختبر في قالب كليات جمالية أكبر وأكثر انتظامًا تؤيد الاعتقاد بأن تذوّق النبيذ تجربة ذاتية. وأولئك الذين، مثلي، يؤكدون على ضرورة اعتبار تذوّق النبيذ فعلًا جماليًا معزّزًا للمعرفة، ينبغي عليهم أن يقدّموا، لأولئك الذين يشكّون في مثل هذه الهوية المعرفية لتذوّق النبيذ، نموذجًا بنيويًا لتجربة شرب النبيذ. مثل هذا النموذج سيُظهر كيف يمكن لطعم النبيذ أن يبني موضوعًا جماليًا منتظمًا ومعقدًا حتى يتمكن المرء من أن «يذوق التوازن، والذروة، والتطوير، أو القالب».
في ما يخص الفنون البصرية والموسيقى، توجد نماذج أسلوبية تؤسس لاتفاقات حول كيفية تجربة أنواع معينة من اللوحات أو المقطوعات الموسيقية. وليس ضروريًا أن تصف هذه النماذج بنية زمانية لتجربة كهذه. فقد تتخذ شكل نموذج تحليلي: نقاش أحد النقاد حول ما في لوحة «ماغول»[30] لبيكاسو من عناصر غنية وقيمة قد يساعدنا، كأساس تعليمي، في النظر إلى اللوحات التكعيبية التحليلية الأخرى[31]. ومع ذلك، يمكن لنموذج بنيوي أن يُري المرء كيف ينظم تجربته الجمالية ويرتبها زمانيًا؛ فالإلمام ببنية موسيقية شكلية مثل قالب سوناتا أليغرو[32] قد يكون مرشدًا لكيفية الاستماع إلى سمفونيات هايدن. ومع أن نماذج من هذا القبيل موجودة أيضًا لتذوّق النبيذ، إلا أن المشكّكين عادةً ما ينكرون أهميتها، وربما يظنون أن مثل هذه النماذج ليست سوى توصيات شخصية تهدف إلى وصف شكل كلي لنشاط شخصي مثل شرب النبيذ.
لتذوق النبيذ، يُعد النموذج البنيوي مفيداً للغاية، لأنه يساعد على تعلّم أين في الحنك (أي، في أي نقطة أو نقاط، خلال العملية الزمنية لابتلاع النبيذ وتجرّعه) يُحتمل أن تظهر صفات جمالية معينة. إن مجرد إخبار المرء بأن نبيذاً ما يتمتع بخصائص معينة هي بالفعل خصائص مثيرة للاهتمام لن تكون له قيمة تُذكر ما لم يكن لديه هو نفسه "خريطة" تذوقية تُظهر أين ستظهر تلك الخصائص في حنكه. قد يسمع المرء أن نبيذاً ما يعطي طعم حجر الصوان[33] أو أن نبيذاً آخر يعطي طعم القار أو طعم زهر البنفسج[34] (أو حتى الأناناس، والديك الرومي المشوي، والخبز المحمص الساخن المدهون بالزبدة) أو يسمع أن طعم نبيذ ما ممتد في الفم أو أنه بعد ابتلاعه، يبقى في الحنك لزمن طويل. لكن قائمة كهذه من الصفات أو الخصائص لن تكون ذات قيمة لمن يشك في هذا النوع من المفردات ويعتقد أن مثل هذه المصطلحات ليست سوى حفنة من التداعيات الشخصية ولا يعرف أين في حنكه ينبغي أن يبحث عن مصداق هذه المصطلحات. إن الإلمام بنموذج بنيوي لتذوق النبيذ، من خلال تنبيه المرء إلى أين وكيف يبحث عن مثل هذه الخصائص، يساعد في الوصول إلى هذه الصفات المُبلغ عنها. بالطبع، يستغرق إدراك مثل هذا النموذج وقتاً. إن تنمية الذائقة تحتاج إلى تمرين، تماماً مثل تنمية العين لرؤية اللوحة أو تنمية الأذن لسماع الموسيقى، وهذا دليل على أن الحالات الثلاث جميعها تحتاج إلى مهارات معرفية معينة في التمييز والنظام الناتج عن التركيب والتأليف.[35]
للتأكيد على أهمية امتلاك مثل هذه النماذج للتقدير الجمالي للنبيذ، أود أن أشرح بإيجاز نموذجين شائعين: أحدهما النموذج المؤقت[36] والآخر النموذج المُعدّل[37]. إن شرب النبيذ، بوصفه مواجهة جمالية، يحدث ضمن معايير وظيفية وفسيولوجية معينة. ما يهب الشكل الكلي والنسق البنيوي لهذه التجربة الجمالية هو بالتحديد ترتيب ومراحل الإحساس بالنبيذ: عملية النظر التقديري إليه، وشمّه، وابتلاعه وتجرّعه. جميع صفات النبيذ المُحسوسة (سواء مذاقاته أو صفاته البصرية والشمية واللمسية) تُسمى الصفات المعتمدة على أعضاء الحس[38] في ذلك النبيذ. يحس المرء بهذه الصفات المعتمدة على أعضاء الحس منفردة أو في تراكيبها. كما يحس بها عبر وجه حسي واحد أو أكثر من وجه حسي، وفي مراحل مختلفة من عملية التذوق. على سبيل المثال، بينما يحس الفرد بالمذاقات الأساسية (مثل الحلاوة والحموضة) على لسانه، فإن الإحساس بالعديد من صفات التذوق الأخرى يعتمد أيضاً على الإدراك الشمي.[39] نحن عادةً نُسقط هذه الصفات الشمية على ما نعتقد أننا نتذوقه.
هذا الإسقاط الشمي[40] الذي يُلقي الروائح على المذاقات، هو السبب الخفي لبعض المفردات الغريبة ظاهرياً في شرب النبيذ. إن المصطلحات التي تقدم تداعيات ذهنية (ذاتية) وغريبة ظاهرياً، غالباً ما تدل على هذه الصفات الشمية المُسقطة بالتحديد. صفات تُشم فحسب لكنها تبدو وكأنها تُتذوق. جزء من قيمة هذا النوع من الصفات هو أنها تحث المتذوق على أن ينمي في نفسه إدراكاً شمياً أكمل للنبيذ. لكن الوعي بوجود مثل هذه الصفات الشمية المُسقطة يزيد من احتمال أن يتوقع المتذوق المذكور هذا النوع من الصفات أو أن يبحث عنها. صفات من قبيل "الديك الرومي المشوي" و"الخبز المحمص الساخن المدهون بالزبدة"، أي الصفات التي لها هذه الخاصية الشمية المُسقطة، ينبغي تذوقها بالسماح للأجزاء الطيّارة من النبيذ بالتبخر حتى يتمكن المرء من شم تلك الصفة والسماح لها بأن تُسقط بوصفها طعماً [= مزيجاً من الرائحة والمذاق]. وبسبب هذه المقتضيات الوظيفية لتجربة التذوق تحديداً، يعتمد تذوق النبيذ على نماذج زمانية وبنيوية. هذه النماذج تصف قالباً يُشخّص المرء من خلاله مثل هذه العناصر ويدرك الخاصية الجمالية لذلك النبيذ.
في المحصلة، يوجد نموذج مؤقت لتذوق النبيذ على النحو التالي: هذا النموذج، الذي يمكن إيجاد مخططه العام في كتاب بريا سافاران الكلاسيكي[41] المسمى فيزيولوجيا الذائقة (1825)، سيبدو مألوفاً لأولئك الذين يعرفون توصيفات ديوي وبيردزلي الشكلية للتجربة الجمالية.[42] يقترح هذا النموذج أن يكون تذوق النبيذ نشاطاً جمالياً مضبوطاً ومنظماً، ويشدد على تمييز العناصر الجمالية والوحدات البنيوية الأكبر من خلال موضعها المتسلسل في الفم. يؤكد هذا النموذج المؤقت على المراحل التي يصل خلالها ما نتذوقه إلى مواقع المستقبلات الذوقية وحساسات الشم المختلفة التي تشكل الأساس المادي لحنكنا. الرؤية المطروحة هي تقسيم تجربة تذوق النبيذ إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولية أو مرحلة الهجوم، مرحلة منتصف الحنك[43] والمرحلة النهائية أو مرحلة ما بعد التذوق.
وفقاً لهذه النظرية، فإن المذاقات الأربعة الرئيسية التي يواجهها الفم (الحلو، الحامض، المالح، المر) جميعها لها مستقبلاتها الخاصة في أجزاء مختلفة من الحنك.[44] بما أن الحلاوة تُحس في المرحلة الأولى من تجربة التذوق، في الجزء الأمامي من اللسان، فإن مرحلة الهجوم تركز على نطاق الجودة الحلوة أو الجودة الفاكهية[45] للنبيذ. إلى جانب حساسات الحلاوة، تتفاعل مستقبلات الحموضة أيضاً. بعد تسجيل فاكهية النبيذ الأولية، يتذوق المرء ليرى، بينما يحافظ على الحلاوة كمذاق حي ومتطور، ما إذا كانت تظهر حموضة موازِنة أم لا. غياب الحموضة يجعل النبيذ خاملاً ومترهلاً[46]، والحموضة المفرطة تسيطر على المذاقات التي في طور التنامي وتغطيها. النبيذ المترهل الذي يفتقر إلى الحموضة التعويضية يُعتبر معيباً. الثلث الأول من مراحل التذوق هو الإحساس بالتوازن بين الحلاوة والحموضة. هذا هو أبسط جزء من هذه التجربة، والذي يستمر عادة بين ثانيتين إلى ثلاث ثوانٍ.[47]
المرحلة التالية في عملية التذوق هي مرحلة منتصف الحنك. في هذه المرحلة، تدخل الصفات المُرّة التي عادةً ما تُحسّ في مؤخرة اللسان إلى اللعبة، وتفتح الطريق أمام إمكانية أن تتسع النكهات وأن يبرز تأثير تعقيد النبيذ[48]. من أمثلة ذلك الصفات المعدنية، كالصوانية، والصفات النباتية كالزيتونية[49]. في المرحلة الثانية، ينخرط أيضًا طيف واسع من العناصر الشمية للنبيذ. بل إن شم النبيذ يتقدم حتى على الخطوة الأولى. يبدأ تذوق النبيذ عمليًا بشمه ومحاولة تقدير عطوره الفاكهية أو رائحته الناجمة عن التعتيق. طوال مرحلة الهجوم وحتى مرحلة منتصف الحنك، تخلق علاقتنا الشمية مع النبيذ توقعات بشأن تحوله في المرحلة التالية. وكما أشير سابقًا، فإن مقدارًا معتدًا به مما نتذوقه كمذاق هو تجربة ممتزجة من الرائحة والمذاق يُطلق عليها عادةً تجربة نكهة.[50] في هذه المرحلة، يمكن للمرء أن يدع النبيذ يتبخر ويؤثر على مستقبلاته الشمية، ومن خلال ذلك، يحاول أن تكون لديه حاسة أوسع بنكهة النبيذ. كما تحدث هذه العملية عندما يبتلع الشخص النبيذ ويتيح للأجزاء الطيّارة من النبيذ أن تنحصر في الممرات الأنفية الرجعية (أو خلف الأنفية)[51] ويصبح تأثير النبيذ المتطور أكثر تنقيحًا. على سبيل المثال، في حالة تذوق نبيذ عنب كابيرنيه ساوفيجنون الجديد[52]، من المحتمل أن تؤدي النكهة الفاكهية لعنب الثعلب الأسود إلى صفات الأرز القابضة[53] أو حتى الزيتون الأخضر. إن ازدياد تنقيح وتعمق التأثير الكلي المعقد [لنكهة النبيذ] هو مؤشر على الجودة. ويُعد الافتقار إلى مثل هذا التعقيد الجمالي في النبيذ عيبًا ونقصًا. كما أن عدم بقاء طعم النبيذ طويلاً داخل حنك المرء، أو ألا يكون له طعم في الحنك على الإطلاق، هو أيضًا من عيوب النبيذ. من وجهة نظر أمرين[54] وسينغلتون[55] (مُدرّبي النبيذ في كاليفورنيا) "الجودة في النبيذ مرتبطة بالتعقيد."[56]
أخيرًا، بعد بلع النبيذ، تدخل الثلث الأخير من هذه العملية، أي مرحلة النهاية أو مرحلة ما بعد التذوق. إذا كان النبيذ جيدًا، يستمر تحول نكهته. قد تستمر مرحلة النهاية بضع ثوانٍ أو قد تبقى ثلاثين ثانية أو دقيقة أو حتى أكثر.[57] خلال هذه المرحلة، تظهر تأثيرات متنوعة لجودة النبيذ وتتجدد. هنا يجد المتذوق الفرصة لتقدير وحدة المسار الحسي للنبيذ. وفقًا لنموذج بريا سافارين أو النموذج الزمني، غالبًا ما تُقاس البنية الحسية للنبيذ من حيث نوع من الانتظام ذي تسلسل هرمي يذكرنا بنموذج ديوي للتجربة الواحدة. يجب أن تترك مرحلة النهاية تأثيرًا توحيديًا على التجربة بأكملها. إذا قدم النبيذ نفسه للحنك بحموضة أولية قوية وفاكهية، وتلا ذلك، في مرحلة منتصف الحنك، ازدياد تعقيده، ثم توقف فجأة وبشكل غير متوقع في مرحلة النهاية، فإن مثل هذا النبيذ يفتقر إلى الوحدة البنيوية. كما يُعد وجود مذاقات غير مرغوبة وغير سارة[58] في مرحلة النهاية، تكبح أو تمحو تنقيح هوية النبيذ الآخذة في التشكل، عيبًا ونقصًا.
يُوفِّرُ هذا النموذجُ الثلاثيُّ المراحل للتذوُّق تمهيدًا لتقييم النبيذ استنادًا إلى بنيةٍ تنكشف تدريجيًّا[59] وترتبط بها من الناحية الصورية. تُذكِّرُ معاييرُ نجاح هذا النموذج بمبادئ بِيردزلي الجمالية، أي الوحدة والتعقيد والشدَّة[60]. ورغم أنَّ هذا النموذج يُعَدُّ نموذجًا راسخًا في تذوُّق النبيذ وقد استُخدم مرارًا، فإنَّني مع ذلك أعتبره نموذجًا مؤقَّتًا، إذ إنَّ له بؤرةَ اهتمامٍ وحيدةً تُنشئ عمليةً واحدةً لتذوُّق جميع أنواع النبيذ. ويُعتقَد أنَّه يمكن استخلاص مجموعةٍ واحدةٍ من المعايير التقييمية من المؤشِّرات الوظيفية لهذا النموذج. ولا يُميِّز هذا النموذجُ الوحيد، في قيامه بذلك، بين معايير تقييمية بديلة نشأت تاريخيًّا في ثقافاتٍ مختلفة وفي مناطقَ مختلفةٍ لزراعة الكرمة. ينبغي تحديدُ النماذج التي تُظهِر العيوبَ والمحاسنَ وَفقًا لهذه الخلفيات الثقافية والأسلوبية ذاتها، ويجب أن يُؤخَذ في الحسبان نوعُ النبيذ المحدَّد الذي يخضع للتقييم.
وكما يقول إميل پينو: "رائحة الزيتون الأخضر والبرسيم الحجازيّ المقطوف طازجًا أو زيت القَطِران" قد تُعَدُّ عيبًا في بعض أساليب صناعة النبيذ، وقد تُحسَب حُسنًا في أساليبَ أخرى. (ص. 57) فرائحةُ الرياحين والعشب المتشابك في نبيذ عنب سوڤينيون الأبيض من منطقة لوار[61] في صناعة نبيذ سانسير[62] تُعَدُّ عيبًا إذا وُجِدت في نبيذ عنب سوڤينيون الأبيض من صناعة كاليفورنيا الذي يُركِّز أسلوبُ صُنعه على عنب التين الناضج والصفات الشبيهة بالبطيخ[63]. ولا شكَّ أنَّ البنيةَ العظيمةَ والمعقَّدة للمذاق المُرِّ النهائيِّ الذي يبقى بعد التذوُّق في نبيذ أمَروني الإيطاليّ المُعتَّق عشرين عامًا[64] ستختلف عن العطر الزهريّ[65] والحموضة الفاكهيَّة الطازجة الأبسط لنبيذ شيروبل الحديث من منطقة بوجوليه[66]. حتى رائحة حمض الخَلّ النفّاذة[67] التي تُحدِث حموضةَ الخلِّ في مذاق النبيذ، والتي يجعل حضورُها الملموسُ في أيِّ نبيذٍ من عنب شاردونيه الكاليفورنيّ النبيذَ المذكورَ معيبًا، تؤدّي دورًا معروفًا في صناعة نبيذ بارولو الإيطاليّ الحِرَفيّ والماهر[68]. النبيذُ الذي تُنتِج مرحلتُه الحنكيّة فائقة التعقيد طعمَ الخشب والتِّبغ والقار وزهر البنفسج.
لقد تعرَّض مؤخَّرًا للنقد أيضًا تأكيدُ نظرية بريا ساڤاران على تعيُّن موضع المُستقبِلات والمسار الوحيد للتأثيرات الحسِّية الناتجة عن التذوُّق. يُؤيِّد النموذجُ المؤقَّت خطًّا زمنيًّا واحدًا للتأثيرات الحسِّية استنادًا إلى متى تُستقبَل هذه التأثيرات في هذه العملية. تُستشعَر الصفاتُ الحُلوة أو الفاكهيَّة في البداية لأنَّ موضعَ مُستقبِلات الحلاوة يُعتقَد أنَّه الجزء الأماميّ من اللسان. وتُستشعَر الحموضة في المرحلة التالية، لأنَّ مُستقبِلات الحموضة توجد على الجوانب وتحت اللسان. أمَّا الصفات المُرَّة فتُستشعَر في وقتٍ متأخِّرٍ عن ذلك لأنَّ مؤخِّرة اللسان هي التي تستشعر هذا النوع من الصفات. وينبغي أن تُتابِع التأثيراتُ الحسِّيةُ دخولَ النبيذ المتدرِّج إلى هذه المُستقبِلات الحسِّية المختلفة.
لكنَّ الأبحاثَ الحديثة حول المعالجة الفسيولوجيَّة للمُنبِّهات الذوقية تُنبِئ بأنَّ هذا التقرير الذي يُركِّز على تعيُّن موضع المُستقبِلات الذوقية غيرُ صحيح. فالمُستقبِلات الذوقية، بدلًا من أن تكون خاصَّةً بمذاقٍ واحدٍ بعينه (مثل الحلاوة)، يُمكنها أن تتفاعل مع أنواعٍ وأصنافٍ شتَّى من المُنبِّهات الذوقية. ويبدو أنَّ التركيزَ على مُنبِّهٍ معيَّنٍ أكثرُ فاعليَّةً في إنشاء نُظُم تأثيرات المذاقات المُستشعَرة. لذا فإنَّ التوليفاتِ المتغيِّرة لمثل هذه المُنبِّهات المادِّية تبدو وكأنَّها تُنشئ نُظُمًا وبنًى مختلفةً من التجربة الحسِّية. وبهذا، ينبغي أن يُستبدَل بهذا الجانب من النموذج المؤقَّت ذي المسار الحسِّيّ الوحيد نموذجٌ يعترف بإمكانية وجود أساليبَ مختلفةٍ للنبيذ ذات نُظُمٍ حسِّيةٍ بترتيباتٍ متنوِّعة.[69]
ونتيجة لذلك، ينبغي تعديل نموذج بريا سافاران بحيث يعترف بأنماط الاختلاف الحسي التي تُعدّ مؤشراً على أنماط النبيذ المختلفة. ومن هذا المنطلق، لا يختلف النبيذ عن المصنوعات الثقافية الأخرى التي تستقطب الاهتمامات الجمالية. فالنموذج الجمالي الواحد لتذوّق جميع اللوحات، بوصفه دليلاً لأنماط الرسم المتنوعة المسجّلة في تاريخ الفن العالمي، ستكون قيمته محدودة للغاية. فاللوحات ما قبل الحداثية والحداثية وما بعد الحداثية تأبى أن تُدرج على نحو متماثل في قلب نموذج واحد كهذا. لكن هذا النموذج المعدّل (نموذج بينو) يسمح بأن تساعد الألفة بالبنى النموذجية[70] والأسلوبية لأنواع النبيذ المختلفة في تحديد وتذوّق نطاق العناصر المرتبطة بتلك البنى. ومع ذلك، توجد مؤشرات وظيفية للتذوق، لكن تنظيم أنواع الكيفيات وتصنيفها يعتمد على الخلفيات. خلفيات ذات أنماط متنوعة.
وبالتالي، فإن حجتي موجهة ضد الذاتوية الجمالية فيما يتعلق بتذوق النبيذ، وهي تسعى تحديداً إلى مناهضة الحجة الشكوكية القائلة بأن المذاقات في النبيذ ذاتية لأن مؤشر عناصر تجربة تذوق النبيذ هو التداعيات الغريبة، وأن تجربة تذوق النبيذ منظمة على أساس غير معرفي ومتقلب.[71] تعارض النماذج البنيوية لتذوق النبيذ الموقف الذاتوي بإصرارها على أن التداعيات التي تبدو غريبة، بقدر ما تكون كيفيات موضوعية، لها منشأ وظيفي في تجربة التذوق. كما تعتمد المجموعة المنتظمة للكيفيات على بارامترات وظيفية وخلفيات أسلوبية.
مع الأخذ في الاعتبار نموذج بينو المعدّل لتذوق النبيذ، أي النموذج الذي يقر بنموذج مثالي لنبيذ بورغندي الأبيض الفاخر[72] والمذاقات المرتبطة بذلك الأسلوب، فإن وصف لويس كارول الذي كان مثيراً للحيرة في البداية يفقد طابعه الخيالي. يلفت كارول انتباهنا أولاً إلى المذاق الفاكهي وحموضة النبيذ (بإشارته إلى تارت الكرز) وبهذا يشير إلى أن هذا النبيذ ليس نبيذاً مترهلاً، وهو الخطر الذي يهدد نبيذ شاردونيه الفاخر.[73] يمضي كارول قدماً في تحديد المذاقات المعقدة الكامنة في نبيذ عنب شاردونيه الغني بالعصير والناضج، ذي الغليسيرين العالي والكحول القوي. النبيذ الذي كان يُنتج تقليدياً في منطقة بورغندي ولكنه يُنتج مؤخراً في كاليفورنيا. كيفيات مثل كريمة الكاسترد والأناناس والديك الرومي المشوي والتوفي والخبز المحمص الساخن المدهون بالزبدة، كلها سمات للحنك الأوسط لهذا الأسلوب المعين من النبيذ يمكن التعرف عليها عادة. هذه السمات، بالإضافة إلى المذاق، تشير أيضاً إلى سيرورة النبيذ وتطوره المعقد. ونتيجة لذلك، بينما أتعجب من أن أليس قد صقلت حنكها لدرجة أنها تتعرف على هذه السمات، كنت أتمنى لو أنها قيّمت تلك الزجاجة بشيء أكثر فخامة من مجرد قولها "لقد أعجبني حقاً". لكن من المحتمل أن هذه مجرد عادة خاصة بأليس في أن تتحدث بإيجاز واقتضاب.
.
.
[1] قبل قراءة هذه المقالة، لا بأس من تقديم توضيح. كانت هذه المقالة جزءاً من كتاب قمت بترجمته مؤخراً وسلمته للناشر بعنوان جماليات الطعام والشراب، لكن الناشر المحترم، لأسباب "تقع وتعلم"، لم يرَ من المناسب أن تبقى ضمن مجموعة مقالات الكتاب. يحاول المؤلف في هذه المقالة تقديم نماذج بنيوية للذائقة في تذوق النبيذ. يجب الانتباه إلى أن هذا النقاش لا علاقة له البتة بحرمة شرب النبيذ في الشريعة الإسلامية. فالنبيذ في هذه المقالة يُدرس من حيث مذاقه فحسب، وليس من حيث كونه مسكراً. يمكن بسهولة إطلاق نقاش مماثل على شرب الشاي أو القهوة أو المشروبات العشبية المقطرة، وربما يقوم باحث بذلك يوماً ما، ويكتب نقداً للنظرة الذاتوية إلى مذاق الشاي والقهوة والمقطرات العشبية، ويقدم ترمينولوجيا لوصف طعم ومذاق مثل هذه المواد. مع الشكر للصديق العزيز الدكتور بابك عباسي الذي قام بتحرير النص. م.
[2] Kevin W. Sweeney, “Alice's Discriminating Palate”, Philosophy and Literature 23 (1999), P. 17-31.
[3] Lewis Carroll, Alice's Adventures in Wonderland (1865; rpt. New York: Random House, 1946), p.10.
[4] Chardonnay
[5] Burgundy
[6] Corton-Charlemagne
[7] David Hume, "Of the Standard of Taste" (1757), Essays, Moral, Political, And Literary, ed. Eugene F. Miller (Indianapolis: Liberty Classics, 1987), pp. 226-49.
[8] تدور القصة حول أنه في الجزء الثاني من رواية دون كيخوته، يروي سانشو بانثا، مرافق دون كيخوته وخادمه، بمناسبة ما، أنه يمتلك ذكاءً فطرياً وقوياً في تمييز النبيذ، ويكفي أن يضع النبيذ أمام أنفه ليميز من أين أتى عنبه، وأين عُتّق، وكم مضى عليه من عمر، وما هو طعمه، وما هي خصائصه وكيفياته. ثم يروي قصة عن اثنين من أقاربه كانا خبيرين في النبيذ. فيحكي أنه في إحدى المرات أحضروا جرعة نبيذ من جرة لأقاربه ليتذوقوها ويبدوا رأيهم فيها. فوضع أحدهم طرف لسانه على النبيذ، بينما اكتفى الآخر بشمّه. فقال الأول إن النبيذ تفوح منه رائحة حديد، وقال الثاني إنه تفوح منه رائحة حديد ورائحة جلد ماعز. لم يقبل صاحب النبيذ كلامهما، لكن لاحقاً عندما فرغت جرة النبيذ وأرادوا تنظيف قاع الجرة، وجدوا في قاعها مفتاحاً مربوطاً به سير جلدي. ر. ك.:
دون كيخوته، ثربانتس، ترجمة محمد قاضي، الجزء الثاني، الفصل الثالث عشر، ص. 711 و ص. 712، الطبعة السادسة 1382. م.
[9] private
[10] للحصول على مثال لمذاق يشبه الحديد، تأمل الوصف التالي لنبيذ سويسري من الرواية الوحيدة لـ م. ف. ك. فيشر: «أكلت جيني طعامها الذي يصعب إرضاؤها به والمشبع للمعدة ببطء، وشربت زجاجة صغيرة من النبيذ الأحمر المعدني [أو الميتاليكي] المصنوع في فاليه (Valais) وشعرت بالراحة من الداخل.» (Not Now but Now [New York: Farrar, Straus and Giroux, 1995], p. 49)
وفيما يتعلق بمثال لمذاق الجلد، يصف روبرت م. باركر نوعاً من النبيذ الأحمر الإيطالي بأنه «مُكثّف بشكل استثنائي بعطر نبيذ بارولو الكلاسيكي المُكوّن من بتلات الورد، وخلاصة التبغ، وفاكهة الكرز المجفف، وجلد السرج.»( The Wine Advocate, February, 1990, P. 9.)
[11] fine taste
[12] Richard Steele and Joseph Addison, Selections from The Tatler and The Spectator, ed. Angus Ross (London: Penguin, 1988), p. 364.
[13] determination
[14] Voltaire, "An Essay on Taste" in Alexander Gerard, An Essay On Taste, 2nd ed. (1764; rpt. New York: Garland, 1970), pp. 209-10. See Walter J. Hipple, Jr.'s "Introduction" to Gerard's An Essay On Taste, 3rd ed. (1780; rpt. Delmar, NY: Scholars' Facsimiles & Reprints, 1978), p. xxi.
[15] يدّعي فولتير أن: «ما يلزم لامتلاك الذائقة، هو أكثر من مجرد الإدراك المحض (وأن تدرك، بدقة، جمال كل أثر أو موضوع). يجب أن يكون هذا الجمال، بالإضافة إلى كونه مُدرَكاً، محسوساً. يجب أن يؤثر في الذهن بطريقة شغوفة وملموسة.» (ص. 210).
[16] يطرح فولتير هذا الادعاء بشأن الذائقة الغذائية لكنه لا يبسطه ليشمل الذائقة الناقدة أو «العقلانية». يقول هكذا: «إن الذائقة العقلانية هي نتاج التعليم والتربية والثقافة أكثر من الذائقة الحسية، لأنه على الرغم من أن الذائقة الحسية قد تستلذ، من خلال الاعتياد، بما كان يثير النفرة والاشمئزاز في البداية، إلا أنه لا يبدو أن قصد الطبيعة كان أن يكتسب عموم بني البشر، من خلال العادة والتجربة، المشاعر والإدراكات اللازمة لحفظهم. الأمر مختلف في حالة الذائقة العقلانية: فتكوين الذائقة العقلانية يحتاج إلى وقت وتدريب وتجربة. ليس الأمر أن شاباً لم يتعلم فنون الموسيقى والرسم، (حتى بافتراض أن قوته الحسية سريعة وخصبة جداً) سيميز فوراً، في حفل موسيقي مهيب، الأجزاء المتنوعة التي يشكل ارتباطها وترابطها جوهر تلك الموسيقى وجاذبيتها. كما أن هذا الشخص لا يمتلك إدراكاً للتغير التدريجي للضوء والظل، وتناغم الألوان، وصحة التصميم في لوحة ما. أي الأمور التي تميز عملاً مكتملاً. لكنه سيتعلم، بمرور الزمن وبالتدريج، أن يرى ويسمع بطريقة أكمل» (صص. 211 - 212).
[17] delight
[18] راجع:
Immanuel Kant, Critique of Judgment (1790), trans. Werner S. Pluhar (Indianapolis: Hackett, 1987), pp. 57-64; hereafter abbreviated CJ. See also Archibald Alison, Essays on the Nature and Principles of Taste (1790; Hildesheim: Georg Olms, 1968), pp. 113-21.
[19] cognitive delight
[20] لدى الإفرنج مصطلحات مفصلة عن طعم ومذاق النبيذ، وقد نشأ علم يُدعى علم الخمر (oenology). النبيذ اللطيف (subtle) هو نبيذ مستساغ ذو طبقات معقدة من الرائحة والمذاق. النبيذ المعقد (complex) هو نبيذ تتوازن فيه أوجه العطر والطعم المختلفة معاً بشكل جيد، ويكون مزيج حموضته ومرارته وكحوله مناسباً. م.
راجع:
Dictionary of Wine, General editor: Simon Collin, Bloomsbury Publishing 2004, p. 88 and p. 310
[21] Billy
[22] syrup
[23] المطاولة (length) في النبيذ تعني مدة بقاء مذاق النبيذ في الحنك، بعد أن تبتلعه. راجع المصدر السابق ص. 185. م.
[24] D. W. Prall, Aesthetic Judgment (New York: Thomas Y. Crowall, 1967), p. 68;
سيُشار إلى هذا العمل من الآن فصاعداً بالاسم المختصر AeJ.
[25] القوسان من المؤلف. م.
[26] climax
[27] development
[28] pattern
[29] Monroe C. Beardsley, Aesthetics: Problems in the Philosophy of Criticism, 2nd ed. (Indianapolis: Hackett, 1981), p. 99;
سيُشار إلى هذا العمل فيما بعد بالاختصار APoC.
[30] Ma Jolie
[31] تُسمّى المرحلة المبكرة من حركة التكعيبية بالتكعيبية التحليلية. المترجم.
[32] sonata allegro
[33] مصطلح لوصف نبيذ يعطي طعمًا ومذاقًا للمادة المعدنية. المترجم.
[34] مصطلحات لوصف طعم النبيذ تُستخدم في علم الخمر. المترجم.
[35] يمكن للمرء أن يتعلم هذه المهارات بطرق متنوعة. يمكنه بشكل مستقل أن يتعلم هذا النموذج ويسعى إلى إسقاط هذا النوع من المفردات الجمالية التكميلية على ما يختبره عند تذوق النبيذ. تتوفر كتب تعليمية متنوعة لتذوق النبيذ، وقد أحلتُ إلى بعضها في هذه المقالة. وطريقة أخرى هي أنه يمكن تعلم هذه الأمور بصحبة متذوق متمرس، والتعرف عليها من خلال المواجهة "خطوة بخطوة" والإبلاغ عن أين تظهر صفات معينة في الحنك، ومع الوصف التقييمي للنبيذ بينما يتشكل مذاقه. هذا النهج الأخير هو الطريق الأبسط والأكثر استحسانًا لاكتساب مثل هذه المهارات، لأن الفرد يستطيع أن يطرح الأسئلة ويختبر تجربته مقابل تجربة المرشد.
[36] provisional
[37] amended
[38] organoleptic
[39] عندما نصاب بالزكام وتنسد ممراتنا الأنفية ونلاحظ أننا لا نفهم المذاقات بشكل صحيح، ندرك أهمية الشم في التذوق. وكما يحب مدربو دورات تقدير النبيذ أن يذكروا، فإن الفانيليا هي صفة تبدو وكأنها تُذاق، بينما هي تُحس حصرًا عن طريق الشم.
[40] olfactory projection
[41] Jean-Anthelme Brillat-Savarin
[42] Jean-Anthelme Brillat-Savarin, The Physiology of Taste, trans. M. F. K. Fisher (New York: Harcourt Brace Jovanovich, 1978), p. 40.
الوصف الكلاسيكي لجون ديوي للتجربة الجمالية موجود في الفصل الثالث من الكتاب التالي:
Art As Experience (New York: Putnam, 1958), pp. 35-57
يمكن العثور على تقرير بيردزلي لوجهة نظره في APoC, pp. 500-556 وفي المصدر التالي:
The Aesthetic Point of View, eds. Michael J. Wreen and Donald M. Callen (Ithaca: Cornell University Press, 1982).
على الرغم من أن بيردزلي يقاوم الإقرار بأن التجربة الذوقية يمكن أن تنخرط في موضوعات جمالية منتظمة ومعقدة، إلا أن نظريته الجمالية تتوافق مع التحليل الجمالي للنبيذ (على الأقل تتوافق مع النموذج المؤقت).
[43] مرحلة المذاق المتوسط (middle range أو mid-palate) أي مذاق النبيذ عندما لا يزال في الفم. المترجم.
[44] لقد تركتُ جانباً الحديث عن النكهات المالحة في النبيذ لندرتها. ومع ذلك، يدّعي جون وباتريشيا غوتفريد أنه يمكن العثور على الملح في بعض أنواع النبيذ الإسباني القوي والنبيذ الأحمر البرتغالي المُلقى قرب المحيط. (A Wine Tasting Course [New York: David McKay, 1978], p. 30). ويشير إميل بَينو إلى وجود مستويات منخفضة من الأملاح المعدنية مصحوبة "بنكهات مالحة بشكل واضح" في النبيذ، ورغم أن النكهات الأخرى تخفيها، إلا أن هذه النكهات المالحة تبرز بلا شك النكهات الكامنة في النبيذ وتخلق نوعاً من الإحساس بالانتعاش (The Taste of Wine, trans. Michael Schuster [San Francisco: Wine Appreciation Guild, 1987], pp. 69-70).
[45] النبيذ الفاكهي (fruity) هو نبيذ تظهر فيه رائحة ونكهة الفاكهة المستحبة. المترجم.
[46] النبيذ الفاتر (dull) هو نبيذ صالح للشرب لكنه ليس مشوقاً، والنبيذ المترهل (flabby) هو نبيذ ذو حموضة طفيفة جداً ويفتقر إلى الطعم المكتمل. المترجم. راجع:
Dictionary of Wine, General editor: Simon Collin, Bloomsbury Publishing 2004, p. 114 and p. 130
[47] Peynaud, pp. 69-70.
[48] لتعريف مفهوم التعقيد، راجع ص. 5. المترجم.
[49] نكهة أو رائحة النبيذ الأحمر المصنوع من عنب كابيرنيه ساوفيجنون (Cabernet Sauvignon). المترجم.
[50] راجع:
Marian W. Baldy, The University Wine Course, 3rd ed. (San Francisco: Wine Appreciation Guild, 1997), p. 22.
[51] في عملية التذوق، بالإضافة إلى الحنك والأنف، يلعب الجزء الخلفي من الأنف (باتجاه الحلق) دوراً مهماً في تمييز الطعم، ويُسمى هذا الجزء خلف الأنف (retro-nasal) أو خلف الخيشوم. المترجم.
[52] Cabernet Sauvignon
[53] الأرز (cedar) هو عطر نوع من النبيذ الفرنسي الفاخر المصنوع من عنب كابيرنيه ساوفيجنون أو المحفوظ في براميل البلوط. المترجم.
[54] Amerine
[55] Singleton
[56] Maynard A. Amerine and Vernon L. Singleton, Wine: An Introduction, 2nd ed. (Berkeley: University of California Press, 1977), p. 299.
[57] Peynaud, p. 70
[58] off-tastes
[59] unfolding structure
[60] intensity
[61] Loire Sauvignon Blanc
[62] Sancerre
[63] عطر التين (fig) يُطلق على عطر نوع من النبيذ المصنوع من عنب سيميون (Sémillon)، والطعم الشبيه بالبطيخ (melon) يُطلق على طعم النبيذ الأبيض المصنوع في الولايات المتحدة من عنب شاردونيه. المترجم.
[64] amarone
[65] يُقصد بـ«الزهرية» (floral) الخمور التي تتمتع برائحة الأزهار الطازجة. المترجم.
[66] Beaujolais from Chiroubles
[67] حمض الخليك (acetic acid) مادة كيميائية تنشأ أثناء عملية صنع الخمر، وارتفاع نسبته في الخمر يُكسبه طعماً حامضاً كالخل. المترجم.
[68] Barolos
[69] للاطلاع على مناقشة موجزة لنقد «خريطة براعم التذوق» أو نظرية الموضع المحدد، والتي تتضمن ببليوغرافيا للدراسات الفسيولوجية للعملية الحسية، انظر:
Baldy, pp. 24-25.
[70] paradigmatic
[71] للاطلاع على مناقشة أوسع وأشمل لحدود الذاتوية الجمالية، انظر:
Donald W. Crawford, "Causes, Reasons, and Aesthetic Objectivity," American Philosophical Quarterly 8 (1971): 266-74.
لفت جون بندر انتباهي إلى أنني لم أناقش الموقف الذاتوي الذي ينظر نظرة سلبية إلى أي نوع من الخمر أو إلى الخمر بشكل عام.
[72] الخمر البورغندي الأبيض الفاخر (large-styled white Burgundy) هو خمر يُصنع من عنب الشاردونيه ويُمضى سنوات طويلة في براميل البلوط، فيكتسب طعماً يشبه الكراميل والتوفي والزبدة والفانيليا... إلخ. يدّعي كاتب هذه المقالة أن وصف أليس لما شربته يشبه طعم الخمر البورغندي الفاخر. المترجم.
[73] في البداية، ترددتُ قليلاً في كون تارت الكرز صفةً متسقة مع هذا النمط من الخمر البورغندي الأبيض. ليس من غير المألوف تمييز طعم فاكهي يشبه الكرز في الخمر البورغندي الأحمر من منطقة كوت دو بون (Côte de Beaune). لكنني لاحظت مؤخراً أن عدداً من نقاد الخمر اعتبروا طعم الكرز من صفات الخمر الأبيض. وهي صفة تنبئ عن توازن بين الطعم الفاكهي وحموضة الخمر. فعلى سبيل المثال، يقول روبرت م. باركر في مراجعته للخمر البورغندي الأبيض فونتين-غاغنارد: «خمر شاساني-مونراشيه-لامالتروا (Chassagne-Montrachet-La Maltroie) هو خمر... متألق، تفوح منه رائحة مسكرة من الكرز والبرتقال والتفاح والزبدة.» (The Wine Advocate, June 26, 1993, p. 12).
.
.
الفن
علم الاجتماع
الفن
علم الاجتماع
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.